Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V06/P518–V06/P520

[النساء: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [النساء: 18] يعني بذلك جل ثناؤه: ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار فموضع «الذين» خفض؛ لأنه معطوف على قوله: {للذين يعملون السيئات} [النساء: 18] وقوله: {أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [النساء: 18] يقول: هؤلاء الذين يموتون وهم كفار، أعتدنا لهم عذابا أليما؛ لأنهم أبعدهم من التوبة كونهم على الكفر كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] «أولئك أبعد من التوبة» واختلف أهل العربية في معنى: {أعتدنا لهم} [النساء: 18] فقال بعض البصريين: معنى: {أعتدنا} [النساء: 18] أفعلنا من العتاد، قال: ومعناها: أعددنا وقال بعض الكوفيين: أعددنا وأعتدنا معناهما واحد، فمعنى قوله: {أعتدنا لهم} [النساء: 18] أعددنا لهم {عذابا أليما} [النساء: 18] يقول: مؤلما موجعا 06P520

حصہ V06/P520–V06/P523

[النساء: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] يعني تبارك وتعالى بقوله {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] يقول: لا يحل لكم أن ترثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كرها. فإن قال قائل: كيف كانوا يرثونهن؟ وما وجه تحريم وراثتهن، فقد علمت أن النساء مورثات كما الرجال مورثون؟ قيل إن ذلك ليس من معنى وراثتهن إذا هن متن فتركن مالا، وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها كان ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها، إن شاء نكحها وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت، فحرم الله تعالى ذلك على عباده، وحظر عليهم نكاح حلائل آبائهم، ونهاهم عن عضلهن عن النكاح. وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا أبو إسحاق يعني الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] قال: «كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن 06P522 شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك» وحدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: ثني محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: «لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية» فأنزل الله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا في قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] «وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، يعني أن الله نهاكم عن ذلك» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قال: «كانت الأنصار تفعل ذلك كان الرجل إذا مات حميمه، ورث حميمه امرأته، فيكون أولى بها من ولي نفسها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] الآية، قال: «كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه، فهو أحق بامرأته، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها» قال ابن جريج: فأخبرني عطاء بن أبي رباح «أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل، فترك امرأة حبسها أهله على الصبي يكون فيهم» فنزلت: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] الآية قال ابن جريج، وقال مجاهد: «كان الرجل إذا توفي أبوه كان أحق بامرأته، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه» قال ابن جريج: وقال عكرمة: " نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح فنزلت هذه الآية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، 06P524 عن مجاهد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قال: «كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، مثل قول مجاهد.

حصہ V06/P523–V06/P525

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: سمعت عمرو بن دينار، يقول مثل ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] ، «فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأته، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو ينكحها فيأخذ مهرها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحق بنفسها» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] «كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة، ألقى الرجل عليها ثوبه، فورث نكاحها، وكان أحق بها، وكان ذلك عندهم نكاحا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قال: «كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا، فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه، كما يرث أمه لا يستطيع أن يمنع، فإن أحب أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها» فذلك قول الله تبارك وتعالى: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] «وذلك أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم، ألقى ثوبه على امرأته، فورث نكاحها، فلم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية» فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] حدثني ابن وكيع، قال: ثني أبي، قال: ثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مقسم ، قال: «كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوبه كان أحق الناس بها» قال: فنزلت هذه الآية: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] فتأويل الآية على هذا التأويل: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم 06P526 وأقاربكم نكاح نسائهم كرها، فترك ذكر الآباء والأقارب والنكاح، ووجه الكلام إلى النهي عن وراثة النساء، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى الكلام، إذ كان مفهوما معناه عندهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحل لكم أيها الناس أن ترثوا النساء تركاتهن كرها، قال: وإنما قيل ذلك لأنهم كانوا يعضلون أياماهن وهن كارهات للعضل حتى يمتن فيرثوهن أموالهن ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قال: «كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت، فيرثها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، في قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] قال: «نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه، فيمسكها حتى تموت فيرثها، فنزلت فيهم» قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية القول الذي ذكرناه عمن قال معناه: 06P527 لا يحل لكم أن ترثوا نساء أقاربكم؛ لأن الله جل ثناؤه قد بين مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله نحو وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء.

حصہ V06/P525–V06/P529

فقد علم بذلك أنه جل ثناؤه لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثا عنهن، وأنه إنما حظر أن يكرهن موروثات بمعنى حظر وراثة نكاحهن إذا كان ميتهم الذي ورثوه قد كان مالكا عليهن أمرهن في النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما له منافع، فأبان الله جل ثناؤه لعباده أن الذي يملكه الرجل منهم من بضع زوجته، معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها، فإن المالك بضع زوجته إذا هو مات لم يكن ما كان له ملكا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثه ذلك عنه. وأما قوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] أي ولا تحبسوا يا معشر ورثة من مات من الرجال أزواجهم عن نكاح من أردن نكاحه من 06P528 الرجال كيما يمتن فتذهبوا ببعض ما آتيتموهن؛ أي فتأخذوا من أموالهم إذا متن ما كان موتاكم الذين ورثتموهن ساقوا إليهن من صدقاتهن. وممن قال ذلك جماعة قد ذكرنا بعضهم، منهم ابن عباس، والحسن البصري، وعكرمة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تعضلوا أيها الناس نساءكم فتحبسوهن ضرارا، ولا حاجة لكم إليهن فتضروا بهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن من صدقاتهن ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] يقول: «لا تقهروهن» {لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] «يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيضر بها لتفتدي» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] يقول: «لا يحل لك أن تحبس امرأتك ضرارا حتى تفتدي منك» قال: أخبرنا معمر، قال: وأخبرني سماك بن الفضل عن ابن البيلماني، قال: «نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في 06P529 أمر الإسلام» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، قال: أخبرنا سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البيلماني، في قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن } [النساء: 19] ، قال: «نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في الجاهلية، والأخرى في الإسلام» قال عبد الله: «لا يحل لكم أن ترثوا النساء في الجاهلية، ولا تعضلوهن في الإسلام» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] قال: «لا تحبسوهن» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] " أما تعضلوهن، فيقول: تضاروهن ليفتدين منكم " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] قال: " العضل: أن يكره الرجل امرأته، فيضر بها حتى تفتدي منه " قال الله تبارك وتعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] " 06P530 وقال آخرون: المعني بالنهي عن عضل النساء في هذه الآية أولياؤهن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] أن ينكحن أزواجهن «كالعضل في سورة البقرة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

حصہ V06/P529–V06/P531

وقال آخرون: بل المنهي عن ذلك زوج المرأة بعد فراقه إياها، وقالوا: ذلك كان من فعل الجاهلية، فنهوا عنه في الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «كان العضل في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه، فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد، فإذا خطبها خاطب، فإن أعطته وأرضته أذن لها، وإلا عضلها» قال: فهذا قول الله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] الآية قال أبو جعفر: قد بينا فيما مضى معنى العضل وما أصله بشواهد ذلك من الأدلة. وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] قول من قال: نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها والإضرار بها، وهو لصحبتها كاره، ولفراقها محب، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصداق. وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة؛ لأنه لا سبيل لأحد إلى عضل امرأة، إلا لأحد رجلين: إما لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه، وهو لها كاره، مضارة منه لها بذلك، ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك، أو لوليها الذي إليها إنكاحها، وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحد غيرهما، وكان الولي معلوما أنه ليس ممن أتاها شيئا، فيقال: إن عضلها عن النكاح عضلها ليذهب ببعض ما آتاها، كان معلوما أن الذي عنى الله تبارك وتعالى بنهيه عن عضلها، هو زوجها الذي له السبيل إلى عضلها ضرارا لتفتدي منه. وإذا صح ذلك، وكان معلوما أن الله تعالى ذكره لم يجعل لأحد السبيل على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه، فيكون له إلى عضلها سبيل لتفتدي منه من عضله إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها، وكان الله جل ثناؤه قد أباح للأزواج عضلهن إذا أتين بفاحشة مبينة، حتى يفتدين منه، كان بينا بذلك خطأ التأويل الذي تأوله ابن زيد، وتأويل من قال: عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية أولياء الأيامى، وصحة ما قلنا فيه {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] في موضع نصب عطفا على قوله: {أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] ومعناه: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن، وكذلك هي فيما ذكر في حرف ابن مسعود، ولو قيل: هو في موضع جزم على وجه النهي لم يكن خطأ 06P532

حصہ V06/P531–V06/P533

[النساء: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] يعني بذلك جل ثناؤه: لا يحل لكم أيها المؤمنون أن تعضلوا نساءكم ضرارا منكم لهن، وأنتم لصحبتهن كارهون، وهن لكم طائعات، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صدقاتهن، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فيحل لكم حينئذ الضرار بهن ليفتدين منكم. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرها الله جل ثناؤه في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناها: الزنا، وقال إذا زنت امرأة الرجل حل له عضلها والضرار بها لتفتدي منه بما آتاها من صداقها ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعث، عن الحسن في البكر تفجر، قال: «تضرب مائة، وتنفى سنة، وترد إلى زوجها ما أخذت منه» وتأول هذه الآية: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني: في الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة: «أخذ ما ساق إليها وأخرجها؛ فنسخ ذلك الحدود» حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: «إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة، فلا بأس أن يضارها، ويشق عليها حتى تختلع منه» حدثنا ابن حميد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرني معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة: في الرجل يطلع من امرأته على فاحشة فذكر نحوه حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] «وهو الزنا، فإذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم، أنه سمع الحسن البصري: {إلا أن يأتين بفاحشة} [النساء: 19] قال: «الزنا» قال: وسمعت الحسن، وأبا الشعثاء يقولان: «فإن فعلت حل لزوجها أن يكون هو يسألها الخلع لتفتدي» وقال آخرون: الفاحشة المبينة في هذا الموضع: النشوز ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 06P534 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] «وهو البغض والنشوز، فإذا فعلت ذلك، فقد حل له منها الفدية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، في قوله: «ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يفحشن» في قراءة ابن مسعود قال : «إذا عضلت وآذتك فقد حل لك أخذ ما أخذت منك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مطرف بن طريف، عن خالد، عن الضحاك بن مزاحم: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] قال: «الفاحشة هاهنا النشوز، فإذا نشزت حل له أن يأخذ خلعها منها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] قال: «هو النشوز» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] «فإن فعلن إن شئتم أمسكتموهن وإن شئتم أرسلتموهن» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] قال: «عدل ربنا تبارك وتعالى في القضاء فرجع إلى النساء» 06P535 فقال: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] " والفاحشة: العصيان والنشوز؛ فإذا كان ذلك من قبلها، فإن الله أمره أن يضربها، وأمره بالهجر، فإن لم تدع العصيان والنشوز فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفدية " قال أبو جعفر: وأولى ما قيل في تأويل قوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] أنه معني به كل فاحشة من بذاءة باللسان على زوجها، وأذى له وزنا بفرجها.

حصہ V06/P533–V06/P534

وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] كل فاحشة مبينة ظاهرة، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنا أو نشوز، فله عضلها على ما بين الله في كتابه، والتضييق عليها حتى تفتدي منه بأي معاني فواحش أتت بعد أن تكون ظاهرة مبينة بظاهر كتاب الله تبارك وتعالى، وصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كالذي: حدثني يوسف بن سلمان البصري، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا 06P536 موسى بن عبيدة الربذي، قال: ثنا صدقة بن يسار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيها الناس إن النساء عندكم عوان، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن حق، ولهن عليكم حق، ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ولا يعصينكم في معروف، فإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف» فأخبر صلى الله عليه وسلم أن من حق الزوج على المرأة أن لا توطئ فراشه أحدا، وأن لا تعصيه في معروف وأن الذي يجب لها من الرزق والكسوة عليه، وإنما هو واجب عليه، إذا أدت هي إليه ما يجب عليها من الحق بتركها إيطاء فراشه غيره، وتركها معصيته في معروف، ومعلوم أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا» إنما هو أن لا يمكن أنفسهن من أحد سواكم، وإذا كان ما روينا في ذلك صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين أن لزوج المرأة إذا أوطأت امرأته نفسها غيره، وأمكنت من جماعها سواه أن له منعها من الكسوة والرزق بالمعروف، مثل الذي له من منعها ذلك إذا هي عصته في المعروف، وإذا كان ذلك له فمعلوم أنه غير مانع لها بمنعه إياها ماله منعها حقا لها واجبا عليه، وإذا كان ذلك كذلك فبين أنها إذا افتدت نفسها عند ذلك من زوجها فأخذ منها زوجها ما أعطته أنه لم يأخذ ذلك عن عضل منهي عنه، بل هو أخذ ما أخذ منها عن عضل له مباح، وإذ كان ذلك كذلك كان بينا أنه داخل في استثناء الله تبارك وتعالى الذي استثناه من العاضلين بقوله: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] وإذ صح ذلك، فبين فساد قول من قال: {إلا 06P537 أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] منسوخ بالحدود؛ لأن الحد حق الله تعالى على من أتى بالفاحشة التي هي زنا، وأما العضل لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه فحق لزوجها كما عضله إياها وتضييقه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه حق له، وليس حكم أحدهما يبطل حكم الآخر. فمعنى الآية: ولا يحل لكم أيها الذين آمنوا أن تعضلوا نساءكم، فتضيقوا عليهن، وتمنعوهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صدقاتكم، {إلا أن يأتين بفاحشة} [النساء: 19] من زنا أو بذاء عليكم، وخلاف لكم فيما يجب عليهن لكم مبينة ظاهرة، فيحل لكم حينئذ عضلهن، والتضييق عليهن، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق، إن هن افتدين منكم به. واختلفت القراء في قراءة قوله: {مبينة} [النساء: 19] فقرأه بعضهم: (مبينة) بفتح الياء، بمعنى أنها قد بينت لكم وأعلنت وأظهرت، وقرأه بعضهم {مبينة} [النساء: 19] بكسر الياء، بمعنى أنها ظاهرة بينة للناس أنها فاحشة، وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة أمصار الإسلام، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب؛ لأن الفاحشة إذا أظهرها صاحبها فهي طاهرة بينة، وإذا ظهرت فبإظهار صاحبها إياها ظهرت، فلا تكون ظاهرة بينة إلا وهي مبينة ولا مبينة إلا وهى مبينة.

حصہ V06/P534

فلذلك رأيت القراءة بأيهما قرأ القارئ صوابا 06P535

حصہ V06/P534–V06/P539

[النساء: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] 06P538 يعني جل ثناؤه بقوله، {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] وخالقوا أيها الرجال نساءكم، وصاحبوهن بالمعروف، يعني بما أمرتم به من المصاحبة، وذلك إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله جل ثناؤه لهن عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهن بإحسان كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال، ثنا أسباط، عن السدي: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] يقول: «وخالطوهن» كذا قال محمد بن الحسين، «وإنما هو خالقوهن من العشرة وهي المصاحبة» 06P538 [النساء: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] يعني بذلك تعالى ذكره : لا تعضلوا نساءكم لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من غير ريبة، ولا نشوز، كان منهن، ولكن عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن، فلعلكم أن تكرهوهن، فتمسكوهن، فيجعل الله لكم في إمساككم إياهن على كره منكم لهن خيرا كثيرا من ولد يرزقكم منهن، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهن كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] يقال: «فعسى الله أن يجعل في الكراهة خيرا كثيرا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] قال: «الولد» حدثني محمد بن سعد، قال، ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] «والخير الكثير أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا» والهاء في قوله: {ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] على قول مجاهد الذي ذكرناه كناية عن مصدر تكرهوا، كأن معنى الكلام عنده: فإن كرهتموهن، فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرا كثيرا، كان جائزا صحيحا 06P539 [النساء: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 20] يعني جل ثناؤه بقوله، {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها {وآتيتم إحداهن} [النساء: 20] يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر قنطارا والقنطار: المال الكثير. وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه والصواب من القول في ذلك عندنا 06P540 . {فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] يقول: فلا تضروا بهن إذا أردتم طلاقهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] «طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مثله 06P540 [النساء: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 20] يعني بقوله تعالى: {أتأخذونه} [النساء: 20] أتأخذون ما آتيتموهن من مهورهن {بهتانا} [النساء: 20] يقول، ظلما بغير حق، {وإثما مبينا} [النساء: 20] يعني: وإثما قد أبان أمر آخذه أنه بأخذه إياه لمن أخذه منه ظالم 06P540

حصہ V06/P539–V06/P541

[النساء: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] يعني جل ثناؤه بقوله: {وكيف تأخذونه} [النساء: 21] وعلى أي وجه تأخذون من نسائكم ما آتيتموهن من صدقاتهن إذا أردتم طلاقهن واستبدال غيرهن بهن أزواجا، وقد أفضى بعضكم إلى بعضكم فتباشرتم وتلامستم، وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر: كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راض به؟ على معنى التهديد والوعيد، وأما الإفضاء إلى الشيء فإنه الوصول إليه بالمباشرة له، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] بلى وثأى أفضى إلى كتبة بدا سيرها من باطن بعد ظاهر يعني بذلك: أن الفساد والبلى وصل إلى الخرز. والذي عني به الإفضاء في هذا الموضع: الجماع في الفرج. فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: وكيف تأخذون ما آتيتموهن وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع؟ . وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الحميد بن بيان القناد، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: " الإفضاء: المباشرة، ولكن الله كريم يكني عما يشاء " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس قال: " الإفضاء: الجماع، ولكن الله يكني " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، 06P542 عن ابن عباس، قال: " الإفضاء: هو الجماع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] قال: «مجامعة النساء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] «يعني المجامعة» 06P542

حصہ V06/P541–V06/P545

[النساء: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] أي ما وثقت به لهن على أنفسكم من عهد، وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم من إمساكهن بمعروف، أو تسريحهن بإحسان، وكان في عقد المسلمين النكاح قديما فيما بلغنا أن يقال للناكح: الله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] والميثاق الغليظ الذي أخذه للنساء على الرجال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد كان في عهد المسلمين عند 06P543 إنكاحهم آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان " واختلف أهل التأويل في الميثاق الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] فقال بعضهم: هو إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: " هو ما أخذ الله تبارك وتعالى للنساء على الرجال، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، قال: وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] " فهو أن ينكح المرأة فيقول 06P544 وليها: أنكحناكها بأمانة الله، على أن تمسكها بالمعروف أو تسرحها بإحسان " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: " الميثاق الغليظ الذي أخذه الله للنساء: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وكان في عقدة المسلمين عند نكاحهن: ايم الله عليك لتمسكن بمعروف، ولتسرحن بإحسان " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، ومحمد بن سيرين، في قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» وقال آخرون: هو كلمة النكاح التي استحل بها الفرج ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «كلمة النكاح التي استحل بها فروجهن» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم المكي، عن مجاهد في قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «قوله نكحت» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن محمد بن كعب القرظي: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: " هو قولهم: قد ملكت النكاح " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن مجاهد: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «كلمة النكاح» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «الميثاق النكاح» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني سالم الأفطس، عن مجاهد: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «كلمة النكاح قوله نكحت» وقال آخرون: بل عنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: وأخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، وعكرمة 06P546 : {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قالا: «أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] " والميثاق الغليظ: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال: الميثاق الذي عني به في هذه الآية، هو ما أخذ للمرأة على زوجها عند عقدة النكاح، من عهد على إمساكها بمعروف، أو تسريحها بإحسان، فأقر به الرجل؛ لأن الله جل ثناؤه بذلك أوصى الرجال في نسائهم وقد بينا معنى الميثاق فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

حصہ V06/P545–V06/P547

واختلف في حكم هذه الآية، أمحكم أم منسوخ؟ فقال بعضهم: محكم، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما أتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدة الطلاق. وقال آخرون: هي محكمة، غير جائز له أخذ شيء مما آتاها منها بحال، كانت هي المريدة للطلاق أو هو، وممن حكي عنه هذا القول بكر بن عبد الله بن المزني حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عقبة بن أبي المهنا، قال: سألت بكرا عن المختلعة، أيأخذ منها شيئا؟ قال: «لا» {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] وقال آخرون: بل هي منسوخة نسخها قوله: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] إلى قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال: «ثم رخص بعد» فقال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] " قال : «فنسخت هذه تلك» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: إنها محكمة غير منسوخة، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها من غير نشوز كان منها، ولا ريبة أتت بها، وذلك أن الناسخ من الأحكام، ما نفى خلافه من الأحكام، على ما قد بينا في سائر كتبنا، وليس قوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] نفي حكم قوله: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] لأن الذي حرم الله على الرجل بقوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] أخذ ما آتاها منها إذا كان هو المريد طلاقها. وأما الذي أباح له أخذه منها بقوله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] فهو إذا كانت هي المريدة طلاقه، وهو كاره له ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، وإذا كان ذلك كذلك لم يجز أن يحكم لإحداهما بأنها ناسخة، وللأخرى بأنها منسوخة، إلا بحجة يجب التسليم لها. وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني من أنه ليس لزوج المختلعة أخذ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الطالبة الفرقة وهو الكاره، فليس بصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أمر ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقها أن طلبت فراقه، وكان النشوز من قبلها 06P548

حصہ V06/P547–V06/P548

[النساء: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} [النساء: 22] قد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يخلفون على حلائل آبائهم، فجاء الإسلام وهم على ذلك، فحرم الله تبارك وتعالى عليهم المقام عليهن، وعفا لهم 06P549 عما كان سلف منهم في جاهليتهم وشركهم من فعل ذلك لم يؤاخذهم به إن هم اتقوا الله في إسلامهم وأطاعوه فيه ذكر الأخبار التي رويت في ذلك: حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا قراد، قال: ثنا ابن عيينة، وعمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين» قال: فأنزل الله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] الآية، قال: «كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله، إلا أن الرجل كان يخلف على حليلة أبيه، ويجمعون بين الأختين» فمن ثم قال الله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، في قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] قال: «نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة، كانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خلف، وكان خلف على بنت 06P550 أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، وكانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية، وفي منظور بن رباب، وكان خلف على مليكة ابنة خارجة، وكانت عند أبيه رباب بن سيار» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: «الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها، أتحل لابنه» ؟ قال: «هي مرسلة» ، قال الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] قال: قلت لعطاء: ما قوله: {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] قال: «كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] الآية، يقول: «كل امرأة تزوجها أبوك وابنك دخل أو لم يدخل فهي عليك حرام» واختلف في معنى قوله: {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] فقال بعضهم: معناه: لكن ما قد سلف فدعوه، وقالوا: هو من الاستثناء المنقطع، وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تنكحوا نكاح آبائكم، بمعنى: ولا تنكحوا 06P551 كنكاحهم كما نكحوا على الوجوه الفاسدة التي لا يجوز مثلها في الإسلام، {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} [النساء: 22] يعني أن نكاح آبائكم الذي كانوا ينكحونه في جاهليتهم كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا، إلا ما قد سلف منكم في جاهليتكم من نكاح لا يجوز ابتداء مثله في الإسلام، فإنه معفو لكم عنه. وقالوا: قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] كقول القائل للرجل: لا تفعل ما فعلت، ولا تأكل ما أكلت بمعنى: ولا تأكل كما أكلت، ولا تفعل كما فعلت.

حصہ V06/P548–V06/P552

وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز كان عقده بينهم، إلا ما قد سلف منهم من وجوه الزنا عندهم، فإن نكاحهن لكم حلال كان لأنهن لم يكن لهم حلائل، وإنما ما كان من آبائكم منهن من ذلك فاحشة ومقتا وساء سبيلا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] الآية، قال: «الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا، فزاد هاهنا المقت» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب على ما قاله أهل التأويل في تأويله، أن يكون معناه: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم إلا ما قد سلف منكم، فمضى في الجاهلية، فإنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا، فيكون قوله: {من النساء} [آل عمران: 14] من صلة قوله: {ولا تنكحوا} [البقرة: 221] ويكون قوله: {ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] بمعنى المصدر، ويكون قوله: {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] بمعنى الاستثناء المنقطع؛ لأنه يحسن في موضعه: لكن ما قد سلف فمضى، {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} [النساء: 22] فإن قال قائل: وكيف يكون هذا القول موافقا قول من ذكرت قوله من أهل التأويل، وقد علمت أن الذين ذكرت قولهم في ذلك، إنما قالوا: أنزلت هذه الآية في النهي عن نكاح حلائل الآباء، وأنت تذكر أنهم إنما نهوا أن ينكحوا نكاحهم؟ قيل له: وإن قلنا: إن ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل، إذ كانت ما في كلام العرب لغير بني آدم، وإنه لو كان المقصود بذلك النهي عن حلائل الآباء دون سائر ما كان من مناكح آبائهم حراما، ابتدئ مثله في الإسلام، بنهي الله جل ثناؤه عنه، لقيل: ولا تنكحوا من نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، إذ كان «من» لبني آدم «وما» لغيرهم، ولا تقل: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، فإنه يدخل في «ما» ما كان من مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم، فحرم عليهم في الإسلام بهذه الآية نكاح حلائل الآباء، وكل نكاح سواه، نهى الله تعالى ذكره ابتداء مثله في الإسلام، مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شركهم. ومعنى قوله: {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] إلا ما قد مضى، {إنه كان فاحشة} [النساء: 22] يقول: إن نكاحكم الذي سلف منكم، كنكاح آبائكم المحرم عليكم ابتداء مثله في الإسلام بعد تحريمي ذلك عليكم فاحشة، يقول: معصية {ومقتا وساء سبيلا} [النساء: 22] أي بئس طريقا ومنهجا ما كنتم تفعلون في جاهليتكم من المناكح التي كنتم تتناكحونها 06P553

حصہ V06/P552–V06/P553

[النساء: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 23] يعني بذلك تعالى ذكره: حرم عليكم نكاح أمهاتكم، فترك ذكر النكاح اكتفاء بدلالة الكلام عليه وكان ابن عباس يقول في ذلك ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: «حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع» ثم قرأ: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] حتى بلغ: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] قال: والسابعة {ولا تنكحوا ما نكح 06P554 آباؤكم من النساء} [النساء: 22] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: «يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع» ثم قرأ: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] " حدثنا ابن بشار مرة أخرى، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «حرم عليكم سبع نسبا وسبع صهرا» {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم 06P555 وأخواتكم} [النساء: 23] قال: «حرم الله من النسب سبعا، ومن الصهر سبعا» ثم قرأ: {وأمهات نسائكم وربائبكم} [النساء: 23] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مطرف، عن عمرو بن سالم، مولى الأنصار، قال: «حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع» : {حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخت} [النساء: 23] ، «ومن الصهر» : {أمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف، ثم قال: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] ، {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] " فكل هؤلاء اللواتي سماهن الله تعالى وبين تحريمهن في هذه الآية محرمات غير جائز نكاحهن لمن حرم الله ذلك عليه من الرجال، بإجماع جميع الأمة، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا في أمهات نسائنا اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن، فإن في نكاحهن اختلافا بين بعض المتقدمين من الصحابة إذا بانت الابنة قبل الدخول بها من زوجها، هل هن من المبهمات، أم هن من المشروط 06P556 فيهن الدخول ببناتهن؟

حصہ V06/P553–V06/P557

فقال جميع أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم: من المبهمات، وحرام على من تزوج امرأة أمها دخل بامرأته التي نكحها أو لم يدخل بها، وقالوا: شرط الدخول في الربيبة دون الأم، فأما أم المرأة فمطلقة بالتحريم، قالوا: ولو جاز أن يكون شرط الدخول في قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] فوضع موصولا به قوله: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] جاز أن يكون الاستثناء في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] من جميع المحرمات بقوله: {حرمت عليكم} [النساء: 23] الآية، قالوا: وفي إجماع الجميع على أن الاستثناء في ذلك إنما هو مما وليه من قوله: {والمحصنات} [النساء: 24] أبين الدلالة على أن الشرط في قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] مما وليه من قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] دون أمهات نسائنا " وروي عن بعض المتقدمين أنه كان يقول: حلال نكاح أمهات نسائنا اللواتي لم ندخل بهن، وأن حكمهن في ذلك حكم الربائب ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي، رضي الله عنه: في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: «هي بمنزلة الربيبة» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، قال : ثنا قتادة، عن خلاس، عن علي رضي الله عنه، قال: «هي بمنزلة الربيبة» حدثنا حميد، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، قالا: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، أنه كان يقول: «إذا ماتت عنده، وأخذ ميراثها، كره أن يخلف على أمها، وإذا طلقها قبل أن يدخل بها، فإن شاء فعل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، قال: «إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها» حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد، أن مجاهدا قال له: {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] أريد بهما الدخول جميعا " قال: أبو جعفر: والقول الأول أولى بالصواب، أعني قول من قال: الأم من المبهمات؛ لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن، كما شرط لك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر، غير أن في إسناده نظرا وهو ما: حدثنا به المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا 06P558 المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالابنة أم لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة» قال أبو جعفر: وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال لعطاء: الرجل ينكح المرأة لم يرها، ولا يجامعها حتى يطلقها، أيحل له أمها؟ قال: «لا هي مرسلة» قلت لعطاء: أكان ابن عباس يقرأ: «وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن» ؟ قال: «لا تبرأ» قال حجاج: قلت لابن جريج: ما تبرأ؟ قال: كأنه قال: لا لا وأما الربائب فإنه جمع ربيبة وهي ابنة امرأة الرجل، قيل لها ربيبة لتربيته إياها، وإنما هي مربوبة صرفت إلى ربيبة، كما يقال: هي قبيلة من مقبولة، وقد يقال لزوج المرأة: هو ربيب ابن امرأته، يعني به: هو رابه، كما يقال: هو جابر وجبير، وشاهد وشهيد.

حصہ V06/P557–V06/P561

06P559 واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] فقال بعضهم: معنى الدخول في هذا الموضع: الجماع ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] " والدخول: النكاح " وقال آخرون: الدخول في هذا الموضع: هو التجريد ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قلت لعطاء، قوله: {اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ما الدخول بهن؟ قال: «أن تهدى إليه فيكشف ويعتس، ويجلس بين رجليها» قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها؟ قال: «هو سواء، وحسبه قد حرم ذلك عليه ابنتها» قلت: تحرم الربيبة ممن يصنع هذا بأمها إلا ما يحرم علي من أمتي إن صنعته بأمها؟ قال: نعم سواء. قال عطاء: «إذا كشف الرجل أمته وجلس بين رجليها أنهاه عن أمها وابنتها» قال أبو جعفر: وأولى القولين عندي بالصواب في تأويل ذلك، ما قاله ابن عباس، من أن معنى الدخول: الجماع والنكاح؛ لأن ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارف من معاني الدخول في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها، أو يكون بمعنى الجماع، وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرم عليه ابنتها إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها، أو قبل النظر إلى فرجها بالشهوة ما يدل على أن معنى ذلك: هو الوصول إليها بالجماع، وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه وأما قوله: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] فإنه يقول: فإن لم تكونوا أيها الناس دخلتم بأمهات ربائبكم اللاتي في حجوركم، فجامعتموهن حتى طلقتموهن، {فلا جناح عليكم} [البقرة: 233] يقول: فلا حرج عليكم في نكاح من كان من ربائبكم كذلك وأما قوله: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فإنه يعني: وأزواج أبنائكم الذين من أصلابكم، وهي جمع حليلة وهي امرأته، وقيل: سميت امرأة الرجل حليلته؛ لأنها تحل معه في فراش واحد، ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها. فإن قال قائل: فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرضاع، فإن الله تعالى إنما حرم حلائل أبنائنا من أصلابنا؟ قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع، وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التحريم، وإنما قال: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] لأن معناه: 06P561 وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتموهم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، قوله: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] قال: «كنا نحدث والله أعلم أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك» فنزلت: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] ونزلت: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [الأحزاب: 4] ، ونزلت: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: 40] وأما قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] فإن معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح، ف «أن» في موضع رفع، كأنه قيل: والجمع بين الأختين {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] لكن ما قد مضى منكم {إن الله كان غفورا} [النساء: 23] لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها {رحيما} [النساء: 16] بهم فيما كلفهم من الفرائض وخفف عنهم فلم يحملهم فوق طاقتهم، يخبر بذلك جل ثناؤه أنه غفور لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته وقبل تحريمه ذلك، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعد تحريمه ذلك عليه فأطاعه باجتنابه، رحيم به وبغيره من أهل طاعته من خلقه 06P561

حصہ V06/P561–V06/P563

[النساء: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما} [النساء: 24] يعني بذلك جل ثناؤه: حرمت عليكم المحصنات من النساء، إلا ما ملكت 06P562 أيمانكم. واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله في هذه الآية ، فقال بعضهم: هن ذوات الأزواج غير المسبيات منهن. وملك اليمين: السبايا اللواتي فرق بينهن وبين أزواجهن السباء، فحللن لمن صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها الحربي لها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «كل ذات زوج إتيانها زنا، إلا ما سبيت» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عطية قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] يقول: «كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام، إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب، فهي لك حلال إذا استبرأتها» وحدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «ما سبيتم من النساء، إذا سبيت المرأة ولها زوج في قومها، فلا بأس أن يطأها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «كل امرأة محصنة لها زوج فهي محرمة إلا ما ملكت يمينك من السبي وهي محصنة لها زوج ، فلا تحرم عليك به» . قال: كان أبي يقول ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عتبة بن سعيد الحمصي، قال: ثنا سعيد، عن مكحول ، في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «السبايا» واعتل قائلو هذه المقالة بالأخبار التي رويت أن هذه الآية نزلت فيمن سبي من أوطاس ذكر الرواية بذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا ، فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكان المسلمون يتأثمون من غشيانهن ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] أي هن حلال لكم إذا ما انقضت عددهن " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل: أن أبا علقمة الهاشمي حدث، أن أبا سعيد الخدري حدث: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية، فأصابوا حيا من أحياء العرب يوم أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأثمون من غشيانهن من أجل أزواجهن، فأنزل الله تبارك وتعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] منهن فحلال لكم ذلك " حدثني علي بن سعيد الكناني قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري قال: لما سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل أوطاس، قلنا: يا رسول الله، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟

حصہ V06/P563–V06/P564

قال: فنزلت هذه الآية: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فاستحللنا فروجهن " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن 06P565 قتادة، عن أبي الخليل عن أبي سعيد قال: نزلت في يوم أوطاس، أصاب المسلمون سبايا لهن أزواج في الشرك، فقال: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] يقول: " إلا ما أفاء الله عليكم، قال: فاستحللنا بها فروجهن " وقال آخرون ممن قال: المحصنات ذوات الأزواج في هذا الموضع، بل هن كل ذات زوج من النساء حرام على غير أزواجهن، إلا أن تكون مملوكة اشتراها مشتر من مولاها فتحل لمشتريها، ويبطل بيع سيدها إياها النكاح بينها وبين زوجها ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، سلم بن جنادة قال: ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «كل ذات زوج عليك حرام إلا أن تشتريها ، أو ما ملكت يمينك» حدثني المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة عن إبراهيم: أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج قال: كان عبد الله يقول: «بيعها طلاقها ،» ويتلو هذه الآية: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في 06P566 قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «كل ذات زوج عليك حرام، إلا ما اشتريت بمالك» . وكان يقول: " بيع الأمة: طلاقها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قوله: {والمحصنات من النساء} [النساء: 24] قال: " هن ذوات الأزواج، حرم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك، فبيعها طلاقها. قال معمر: وقال الحسن مثل ذلك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «إذا كان لها زوج فبيعها طلاقها » حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، قالوا: «بيعها طلاقها» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، أن أبي بن كعب، وجابرا، وابن عباس، قالوا: «بيعها طلاقها» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: «بيع الأمة طلاقها» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور ومغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: «بيع الأمة طلاقها» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سعيد، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله ، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " طلاق الأمة ست: بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها " حدثني أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن عيسى بن أبي إسحاق، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي بن كعب: أنه قال: «بيع الأمة طلاقها» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن، قال: «بيع الأمة طلاقها، وبيعه طلاقها» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا خالد، عن أبي قلابة قال: قال عبد الله: «مشتريها أحق ببضعها» .

حصہ V06/P564–V06/P570

يعني: الأمة تباع ولها زوج حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن قال: «طلاق الأمة بيعها» حدثنا حميد قال: ثنا سفيان بن حبيب قال: ثنا يونس، عن الحسن أن أبيا قال: «بيعها طلاقها» حدثنا أحمد، قال: ثنا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود ، قال: «إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها» حدثنا حميد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني سعيد، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: " بيعها طلاقها. قال: فقيل لإبراهيم: فبيعه؟ قال: «ذلك ما لا نقول فيه شيئا» وقال آخرون: بل معنى المحصنات في هذا الموضع: العفائف. قالوا: وتأويل الآية: والعفائف من النساء حرام أيضا عليكم، إلا ما ملكت أيمانكم منهن بنكاح وصداق وسنة وشهود من واحدة إلى أربع ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن أبي العالية، قال: يقول: " انكحوا ما طاب لكم من النساء: مثنى، وثلاث، ورباع، ثم حرم ما حرم من النسب والصهر، ثم قال: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت 06P569 أيمانكم} [النساء: 24] قال: " فرجع إلى أول السورة إلى أربع، فقال: هن حرام أيضا، إلا بصداق وسنة وشهود " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: «أحل الله لك أربعا في أول السورة ، وحرم نكاح كل محصنة بعد الأربع، إلا ما ملكت يمينك» قال معمر: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه: {إلا ما ملكت يمينك} [الأحزاب: 52] قال: " فزوجك مما ملكت يمينك، يقول: حرم الله الزنا، لا يحل لك أن تطأ امرأة إلا ما ملكت يمينك " حدثني علي بن مسروق الكندي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن قول الله، تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «أربع» حدثني علي بن سعيد ، قال: ثنا عبد الرحيم، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن عمر بن الخطاب، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «الأربع، فما بعدهن حرام» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عنها، فقال: «حرم الله ذوات القرابة»، ثم قال: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] يقول: «حرم ما فوق الأربع منهن» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والمحصنات من النساء} [النساء: 24] قال: «الخامسة حرام كحرمة الأمهات والأخوات» ذكر من قال: عنى بالمحصنات في هذا الموضع العفائف من المسلمين وأهل الكتاب حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {والمحصنات} [النساء: 24] قال: «العفيفة العاقلة من مسلمة، أو من أهل الكتاب» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن بعض أصحابه، عن مجاهد: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «العفائف» وقال آخرون: المحصنات في هذا الموضع ذوات الأزواج غير أن الذي حرم الله منهن في هذه الآية الزنا بهن، وأباحهن بقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] بالنكاح أو الملك " ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {والمحصنات} [النساء: 24] قال: «نهى عن الزنا» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والمحصنات من النساء} [النساء: 24] قال: «نهى عن الزنا أن تنكح المرأة زوجين» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] قال: «كل ذات زوج عليكم حرام، إلا الأربع اللاتي ينكحن بالبينة والمهر» حدثنا أحمد بن عثمان، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أنه سئل عن المحصنات، من النساء.

سوالات