Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V15/P283–V15/P287

> قوله تعالى : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته وقال في حق الفريقين : وسيق بلفظ واحد فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك فشتان ما بين السوقين ( حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ) قيل : الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف قال المبرد : أي سعدوا وفتحت وحذف الجواب بليغ في كلام العرب وأنشد : فلو أنها نفس تموت جميعة ولكنها نفس تساقط أنفسا فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح وقال الزجاج : حتى إذا جاءوها دخلوها وهو قريب من الأول وقيل : الواو زائدة قاله الكوفيون وهو خطأ عند البصريين وقد قيل : إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة بدليل قوله : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وحذف الواو في قصة أهل النار لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله قال النحاس : فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد وهو أنه لما قال الله عز وجل في أهل النار : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مغلقة ولما قال في أهل الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها والله أعلم وقيل : إنها واو الثمانية وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية قاله أبو بكر بن عياش قال الله تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وقال : التائبون العابدون التوبة ثم قال في الثامن : والناهون عن المنكر التوبة وقال : ويقولون سبعة وثامنهم وقال ثيبات وأبكارا التحريم وقد مضى القول في هذا في [ براءة ] مستوفي وفي [ الكهف ] أيضا قلت : وقد استدل بهذا من قال إن أبواب الجنة ثمانية وذكروا حديث عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ( خرجه مسلم وغيره وقد خرج الترمذي حديث عمر هذا وقال فيه : ( فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة ( بزيادة من وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا وذكرنا هناك عظم أبوابها وسعتها حسب ما ورد في الحديث من ذلك فمن أراده وقف عليه هناك ( وقال لهم خزنتها ) قيل : الواو ملغاة تقديره حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قال لهم خزنتها ( سلام عليكم طبتم ) أي في الدنيا قال مجاهد : بطاعة الله وقيل : بالعمل الصالح حكاه النقاش والمعنى واحد وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه : سلام عليكم بمعنى التحية ( طبتم فادخلوها خالدين ) قلت : خرج البخاري حديث القنطرة هذا في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ( وحكى النقاش : إن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم وذلك قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم فعندها يقول لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وهذا يروى معناه عن علي رضي الله عنه ( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ) أي إذا دخلوا الجنة قالوا هذا ( وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة قيل : إنهم ورثوا الأرض التي كانت تكون لأهل النار لو كانوا مؤمنين قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وأكثر المفسرين وقيل : إنها أرض الدنيا على التقديم والتأخير قوله تعالى : فنعم أجر العاملين قيل : هو من قولهم أي نعم الثواب هذا وقيل : هو من قول الله تعالى أي نعم ثواب المحسنين هذا الذي أعطيتهم قوله تعالى : ( وترى الملائكة ) يا محمد ( حافين ) أي محدقين ( من حول العرش ) في ذلك اليوم ( يسبحون بحمد ربهم ) متلذذين بذلك لا متعبدين به أي يصلون حول العرش شكرا لربهم والحافون أخذ من حافات الشيء ونواحيه قال الأخفش : واحدهم حاف وقال الفراء : لا واحد له إذ لا يقع لهم الاسم إلا مجتمعين ودخلت من على حول لأنه ظرف والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف وقال الأخفش : من زائدة أي حافين حول العرش وهو كقولك : ما جاءني من أحد فمن توكيد الثعلبي : والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح وتحذفها أحيانا فيقولون : سبح بحمد ربك وسبح حمدا لله قال الله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى الأعلى وقال : فسبح باسم ربك العظيم ( وقضي بينهم بالحق ) بين أهل الجنة والنار وقيل : قضى بين النبيين الذين جيء بهم مع الشهداء وبين أممهم بالحق والعدل ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) أي يقول المؤمنون الحمد لله على ما أثابنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا وقال قتادة في هذه الآية : افتتح الله أول الخلق بالحمد لله فقال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وختم بالحمد فقال : وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) فلزم الاقتداء به والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده وقيل : إن قول الحمد لله رب العالمين من قول الملائكة فعلى هذا يكون حمدهم لله تعالى على عدله وقضائه وروي من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر آخر سورة [ الزمر ] فتحرك المنبر مرتين تم تفسير سورة [ الزمر ] <

حصہ V15/P287–V15/P288

> تفسير سورة [ غافر ] < > وهي سورة [ المؤمن ] وتسمى سورة [ الطول ] وهي مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر وعن الحسن إلا قوله : وسبح بحمد ربك لأن الصلوات نزلت بالمدينة وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما إن الذين يجادلون في آيات الله والتي بعدها وهي خمس وثمانون آية وقيل اثنتان وثمانون آية وفي مسند الدارمي قال : حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن سعد بن إبراهيم قال : كن الحواميم يسمين العرائس وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الحواميم ديباج القرآن ( وروي عن بن مسعود مثله وقال الجوهري وأبو عبيدة : وآل حم سور في القرآن قال بن مسعود : آل حم ديباج القرآن قال الفراء : إنما هو كقولك آل فلان وآل فلان كأنه نسب السورة كلها إلى حم قال الكميت : وجدنا لكم في آل حاميم آية تأولها منا تقي ومعزب قال أبو عبيدة : هكذا رواها الأموي بالزاي وكان أبو عمرو يرويها بالراء فأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب وقال أبو عبيدة : الحواميم سور في القرآن على غير قياس وأنشد : وبالحواميم التي قد سبعت قال : والأولى أن تجمع بذوات حم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل شيء ثمرة وإن ثمرة القرآن ذوات حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب ( ذكرهما الثعلبي وقال أبو عبيد : وحدثني حجاج بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال : رأى رجل سبع جوار حسان مزينات في النوم فقال لمن أنتن بارك الله فيكن فقلن نحن لمن قرأنا نحن الحواميم بسم الله الرحمن الرحيم < < غافر : ( 1 ) حم > > < > ( غافر 1 : 4 ) <

حصہ V15/P288–V15/P291

> قوله تعالى : ( حم ) اختلف في معناه فقال عكرمة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( حم اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك ( قال بن عباس : حم اسم الله الأعظم وعنه : الر وحم ون حروف الرحمن مقطعة وعنه أيضا : اسم من أسماء الله تعالى أقسم به وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن مجاهد : فواتح السور وقال عطاء الخرساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان وحليم وحكيم والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما حم فإنا لا نعرفها في لساننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بدء أسماء وفواتح سور ( وقال الضحاك والكسائي : معناه قضى ما هو كائن كأنه أراد الإشارة إلى تهجي حم لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم أي قضي ووقع قال كعب بن مالك : فلما تلاقيناهم ودارت بنا الرحى وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن المعنى حم أمر الله أي قرب كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم ومنه سميت الحمى لأنها تقرب من المنية والمعنى المراد قرب نصره لأوليائه وانتقامه من أعدائه كيوم بدر وقيل : حروف هجاء قال الجرمي : ولهذا تقرأ ساكنة الحروف فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من هذه الحروف أعربت فتقول : قرأت حم فتنصب قال الشاعر : يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : حم بفتح الميم على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين بن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها والإمالة والكسر لالتقاء الساكنين أو على وجه القسم وقرأ أبو جعفر بقطع الحاء من الميم الباقون بالوصل وكذلك في حم عسق وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وبن ذكوان بالإمالة في الحاء وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة الباقون بالفتح مشبعا قوله تعالى : ( تنزيل الكتاب ) ابتداء والخبر ( من الله العزيز العليم ) ويجوز أن يكون تنزيل خبرا لمبتدإ محذوف أي هذا تنزيل الكتاب ويجوز أن يكون حم مبتدأ وتنزيل خبره والمعنى : أن القرآن أنزله الله وليس منقولا ولا مما يجوز أن يكذب به قوله تعالى : ( غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ) قال الفراء : جعلها كالنعت للمعرفة وهي نكرة وقال الزجاج : هي خفض على البدل النحاس : وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين ولا يجوز أن يكونا نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل ويجوز النصب على الحال فأما شديد العقاب فهو نكرة ويكون خفضه على البدل قال بن عباس : غافر الذنب لمن قال : لا إله إلا الله وقابل التوب ممن قال : لا إله إلا الله شديد العقاب لمن لم يقل : لا إله إلا الله وقال ثابت البناني : كنت إلى سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب قال : فاستفتحت حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم فمر علي رجل على دابة فلما قلت غافر الذنب قال : قل : يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي فلما قلت : قابل التوب قال قل يا قابل التوب تقبل توبتي فلما قلت : شديد العقاب قال : قل يا شديد العقاب اعف عني فلما قلت : ذي الطول قال : قل يا ذا الطول طل علي بخير فقمت إليه فأخذ ببصري فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا وقال أهل الإشارة : غافر الذنب فضلا وقابل التوب وعدا شديد العقاب عدلا لا إله إلا هو إليه المصير فردا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له : تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ثم ختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه والتوب يجوز أن يكون مصدر تاب يتوب توبا ويحتمل أن يكون جمع توبة نحو دومة ودوم وعزمة وعزم ومنه قوله : فيخبو ساعة ويهب ساعا ويجوز أن يكون التوب بمعنى التوبة قال أبو العباس : والذي يسبق إلى قلبي أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل كما تقول قال قولا وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات ( ذي الطول ) على البدل وعلى النعت لأنه معرفة واصل الطول الإنعام والفضل يقال منه : اللهم طل علينا أي أنعم وتفضل قال بن عباس : ذي الطول ذي النعم وقال مجاهد : ذي الغنى والسعة ومنه قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أي غنى وسعة وعن بن عباس أيضا : ذي الطول ذي الغنى عمن لا يقول لا إله إلا الله وقال عكرمة ( ذي الطول ) ذي المن قال الجوهري : والطول بالفتح المن يقال منه طال عليه وتطول عليه إذا امتن عليه وقال محمد بن كعب : ذي الطول ذي التفضل قال الماوردي : والفرق بين المن والتفضل أن المن عفو عن ذنب والتفضل إحسان غير مستحق والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره وقيل : لأنه طالت مدة إنعامه ( لا إله إلا هو إليه المصير ) أي المرجع قوله تعالى : ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ) سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر والمراد الجدال بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله تعالى وقد دل على ذلك في قوله تعالى : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله وقد مضى هذا المعنى في البقرة عند قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه مستوفي ( فلا يغررك ) وقريء : فلا يغرك ( تقلبهم ) أي تصرفهم ( في البلاد ) فإني وإن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم قال بن عباس : يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن وقيل : لا يغررك ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا وقال الزجاج : لا يغررك سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك وقال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن : قوله : ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا وقوله : وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد < <

حصہ V15/P291

غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > > < > ( غافر 5 : 9 ) <

حصہ V15/P291–V15/P295

> قوله تعالى : ( كذبت قبلهم قوم نوح ) على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل ( والأحزاب من بعدهم ) أي والأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمن بعدهم ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) أي ليحبسوه ويعذبوه وقال قتادة والسدي : ليقتلوه والأخذ يرد بمعنى الإهلاك كقوله : ثم أخذتهم فكيف كان نكير الحج والعرب تسمي الأسير الأخيذ لأنه مأسور للقتل وأنشد قطرب قول الشاعر : فإما تأخذوني تقتلوني فكم من آخذ يهوى خلودي وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان : أحدهما عند دعائه لهم الثاني عند نزول العذاب بهم ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) أي ليزيلوا ومنه مكان دحض أي مزلقة والباطل داحض لأنه يزلق ويزل فلا يستقر قال يحيى بن سلام : جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان ( فأخذتهم ) أي بالعذاب ( فكيف كان عقاب ) أي عاقبة الأمم المكذبة أي أليس وجدوه حقا قوله تعالى : ( وكذلك حقت ) أي وجبت ولزمت مأخوذ من الحق لأنه اللازم ( كلمة ربك ) هذه قراءة العامة على التوحيد وقرأ نافع وبن عامر : كلمات جمعا ( على الذين كفروا أنهم ) قال الأخفش : أي لأنهم وبأنهم قال الزجاج : ويجوز إنهم بكسر الهمزة ( أصحاب النار ) أي المعذبون بها وتم الكلام ثم استدل فقال : ( الذين يحملون العرش ومن حوله بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) ويروى : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورءوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشراف الملائكة وأفضلهم ففي الحديث : ( أن الله تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة ( ويقال : خلق الله العرش من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم ورافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف وقد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر وقرأ بن عباس : العرش بضم العين ذكر جميعه الزمخشري رحمه الله وقيل : اتصل هذا بذكر الكفار لأن المعنى والله أعلم الذين يحملون العرش ومن حوله ينزهون الله عز وجل عما يقوله الكفار ويستغفرون للذين آمنوا أي يسألون لهم المغفرة من الله تعالى وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم خلقه الله عز وجل وأمر ملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة وروى بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام ( ذكره البيهقي وقد مضى في [ البقرة ] في آية الكرسي عظم العرش وأنه أعظم المخلوقات وروى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لن يخلق الله خلقا أعظم مني فاهتز فطوقه الله بحية للحية سبعون ألف جناح في الجناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف فم في كل فم سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها في كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى والثرى وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية بالعرش فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية به وقال مجاهد : بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة ( ربنا ) أي يقولون ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء فلما نقل الفعل عن الرحمة والعلم نصب على التفسير ( فاغفر للذين تابوا ) أي من الشرك والمعاصي ( واتبعوا سبيلك ) أي دين الإسلام ( وقهم عذاب الجحيم ) أي اصرفه عنهم حتى لا يصل إليهم قال إبراهيم النخعي : كان أصحاب عبد الله يقولون الملائكة خير من بن الكواء هم يستغفرون لمن في الأرض وبن الكواء يشهد عليهم بالكفر قال إبراهيم : وكانوا يقولون لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة وقال مطرف بن عبد الله : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغشى عباد الله لعباد الله الشيطان وتلا هذه الآية وقال يحيى بن معاذ الوازي لأصحابه في هذه الآية : افهموها فما في العالم جنة أرجى منها إن ملكا واحدا لو سأل الله أن يغفر لجميع المؤمنين لغفر لهم كيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين وقال خلف بن هشام البزاز القارئ : كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت : ويستغفرون للذين آمنوا بكى ثم قال : يا خلف ما أكرم المؤمن على الله نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له قوله تعالى : ( ربنا وأدخلهم جنات عدن ) يروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار : ما جنات عدن قال : قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل ( التي وعدتهم ) التي في محل نصب نعتا للجنات ( ومن صلح ) من في محل نصب عطفا على الهاء والميم في قوله : وأدخلهم ومن صلح بالإيمان ( من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) وقد مضى في [ الرعد ] نظير هذه الآية قال سعيد بن جبير : يدخل الرجل الجنة فيقول : يا رب أين أبي وجدي وأمي وأين ولدي وولد ولدي وأين زوجاتي فيقال إنهم لم يعملوا كعملك فيقول : يا رب كنت أعمل لي ولهم فيقال أدخلوهم الجنة ثم تلا : الذين يحملون العرش ومن حوله إلى قوله : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ويقرب من هذه الآية قوله : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم قوله تعالى : ( وقهم السيئات ) قال قتادة : أي وقهم ما يسوءهم وقيل : التقدير وقهم عذاب السيئات وهو أمر من وقاه الله يقيه وقاية بالكسر أي حفظه ( ومن تق السيئات يرمئذ فقد رحمته ) أي بدخول الجنة ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي النجاة الكبيرة < <

حصہ V15/P295

غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( غافر 10 : 12 ) <

حصہ V15/P295–V15/P297

> قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ) قال الأخفش : لمقت هذه لام الابتداء وقعت بعد ينادون لأن معناه يقال لهم والنداء قول وقال غيره : المعنى يقال لهم : لمقت الله إياكم في الدنيا ( إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ) أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك وخضعوا وطلبوا الخروج من النار وقال الكلبي : يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس فتقول الملائكة لهم وهم في النار : لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم وقال الحسن : يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم وقال معناه مجاهد وقال قتادة : المعنى لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار فإن قيل : كيف يصح أن يمقتوا أنفسهم ففيه وجهان : أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت الثاني أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى وعلموا أن نفوسهم هي التي أبقتهم في المعاصي مقتوها وقال محمد بن كعب القرظي : إن أهل النار لما يئسوا مما عند الخزنة وقال لهم مالك : إنكم ماكثون على ما يأتي قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون فهلم فلنصبر فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الطاعة على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم ثم جزعوا فنادوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي من ملجإ فقال إبليس عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلى قوله : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي يقول : بمغن عنكم شيئا إني كفرت بما أشركتمون من قبل فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم قال : فنودوا لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون إلى قوله : فهل إلى خروج من سبيل قال فرد عليهم : ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ذكره بن المبارك قوله تعالى : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين ) اختلف أهل التأويل في معنى قولهم : أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فقال بن مسعود وبن عباس وقتادة والضحاك : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ثم أحياهم ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها في الدنيا ثم أحياهم للبعث والقيامة فهاتان حياتان وموتتان وهو قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وقال السدي : أميتوا في الدنيا ثم أحياهم في القبور للمسألة ثم أميتوا ثم أحيوا في الآخرة وإنما صار إلى هذا لأن لفظ الميت لا ينطلق في العرف على النطفة واستدل العلماء من هذا في إثبات سؤال القبر ولو كان الثواب والعقاب للروح دون الجسد فما معنى الإحياء والإماتة والروح عند من يقصر أحكام الآخرة على الأرواح لا تموت ولا تتغير ولا تفسد وهو حي لنفسه لا يتطرق إليه موت ولا غشية ولا فناء وقال بن زيد في قوله : ربنا أمتنا اثنتين الآية قال : خلقهم في ظهر آدم وأخرجهم وأحياهم وأخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم وقد مضى هذا في البقرة ( فاعترفنا بذنوبنا ) اعترفوا حيث لا ينفعهم الاعتراف وندموا حيث لا ينفعهم الندم ( فهل إلى خروج من سبيل ) أي هل نرد إلى الدنيا لنعمل بطاعتك نظيره : هل إلى مرد من سبيل الشورى وقوله : فارجعنا نعمل صالحا وقوله : يا ليتنا نرد الآية قوله تعالى : ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ) ذلكم في موضع رفع أي الأمر ذلكم أو ذلكم العذاب الذي أنتم فيه بكفركم وفي الكلام متروك تقديره فأجيبوا بأن لا سبيل إلى الرد وذلك لأنكم إذا دعي الله أي وحد الله وحده كفرتم وأنكرتم أن تكون الألوهية له خاصة وإن أشرك به مشرك صدقتموه وآمنتم بقوله قال الثعلبي : وسمعت بعض العلماء يقول : ( وإن يشرك به ) بعد الرد إلى الدنيا لو كان به ( تؤمنوا ) تصدقوا المشرك نظيره : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( فالحكم لله العلي الكبير ) عن أن تكون له صاحبة أو ولد < <

حصہ V15/P297

غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . > > < > ( غافر 13 : 17 ) <

حصہ V15/P297–V15/P301

> قوله تعالى : ( هو الذي يريكم آياته ) أي دلائل توحيده وقدرته ( وينزل لكم من السماء رزقا ) جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق لأن بالآيات قوام الأديان وبالرزق قوام الأبدان وهذه الآيات هي السماوات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا ( وما يتذكر ) أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله ( إلا من ينيب ) أي يرجع إلى طاعة الله ( فاعدوا الله ) أي اعبدوه ( مخلصين له الدين ) أي العبادة وقيل : الطاعة ( ولو كره الكافرون ) عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره قوله تعالى : ( رفيع الدرجات ذو العرش ) ذو العرش على إضمار مبتدأ قال الأخفش : ويجوز نصبه على المدح ومعنى رفيع الدرجات أي رفيع الصفات وقال بن عباس والكلبي وسعيد بن جبير : رفيع السماوات السبع وقال يحيى بن سلام : هو رفعة درجة أوليائه في الجنة ف رفيع على هذا بمعنى رافع فعيل بمعنى فاعل وهو على القول الأول من صفات الذات ومعناه الذي لا أرفع قدرا منه وهو المستحق لدرجات المدح والثناء وهي أصنافها وأبوابها لا مستحق لها غيره قاله الحليمي وقد ذكرناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله ذو العرش أي خالقه ومالكه لا أنه محتاج إليه وقيل : هو من قولهم : ثل عرش فلان أي زال ملكه وعزه فهو سبحانه ذو العرش بمعنى ثبوت ملكه وسلطانه وقد بيناه في الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ( يلقي الروح ) أي الوحي والنبوة على من يشاء من عباده وسمي ذلك روحا لأن الناس يحيون به أي يحيون من موت الكفر كما تحيا الأبدان بالأرواح وقال بن زيد : الروح القرآن قال الله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا الشورى وقيل : الروح جبريل قال الله تعالى : نزل به الروح الأمين على قلبك وقال : قل نزله روح القدس من ربك بالحق ( من أمره ) أي من قوله وقيل : من قضائه وقيل : من بمعنى الباء أي بأمره ( على من يشاء من عباده ) وهم الأنبياء يشاء هو أن يكونوا أنبياء وليس لأحد فيهم مشيئة ( لينذر يوم التلاق ) أي إنما يبعث الرسول لإنذار يوم البعث فقوله : لينذر يرجع إلى الرسول وقيل : أي لينذر الله ببعثه الرسل إلى الخلائق يوم التلاق وقرأ بن عباس والحسن وبن السميقع لتنذر بالتاء خطابا للنبي عليه السلام يوم التلاق قال بن عباس وقتادة : يوم تلتقي أهل السماء وأهل الأرض وقال قتادة أيضا وأبو العالية ومقاتل : يلتقي فيه الخلق والخالق وقيل : العابدون والمعبودون وقيل : الظالم والمظلوم وقيل : يلقى كل إنسان جزاء عمله وقيل : يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد روي معناه عن بن عباس وكله صحيح المعنى ( يوم هم بارزون ) يكون بدلا من يوم الأول وقيل : هم في موضع رفع بالابتداء وبارزون خبره والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذف التنوين من يوم وإنما يكون هذا عند سيبويه إذا كان الظرف بمعنى إذ تقول لقيتك يوم زيد أمير فإن كان بمعنى إذا لم يجز نحو أنا ألقاك يوم زيد أمير ومعنى : بارزون خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء لأن الأرض يومئذ قاع صفصف لا عوج فيها ولا أمتا على ما تقدم في طه بيانه ( لا يخفى على الله منهم شيء ) قيل : إن هذا هو العامل في يوم هم بارزون أي لا يخفى عليه شيء منهم ومن أعمالهم يوم هم بارزون ( لمن الملك اليوم ) وذلك عند فناء الخلق وقال الحسن : هو السائل تعالى وهو المجيب لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه فيجيب نفسه سبحانه فيقول : ( لله الواحد القهار ) النحاس : وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن بن مسعود قال : يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها فيؤمر مناد ينادي لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم لله الواحد القهار فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا وتلذذا ويقوله الكافرون غما وانقيادا وخضوعا فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه والقول صحيح عن بن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل قلت : والقول الأول ظاهر جدا لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوي المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ذهب كل ملك وملكه ومتكبر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء : ( أنا الملك أين ملوك الأرض ( كما تقدم في حديث أبي هريرة وفي حديث بن عمر ثم يطوي الأرض بشماله والسموات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وعنه قوله سبحانه : لمن الملك اليوم هو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر قال محمد بن كعب قوله سبحانه : لمن الملك اليوم يكون بين النفختين حين فنى الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه مالكا ولا مملوكا فيقول : لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد لأن الخلق أموات فيجيب نفسه فيقول : لله الواحد القهار لأنه بقي وحده وقهر خلقه وقيل : إنه ينادي مناد فيقول : لمن الملك اليوم فيجيبه أهل الجنة : لله الواحد القهار فالله أعلم ذكره الزمخشري قوله تعالى : ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) أي يقال لهم إذا أقروا بالملك يومئذ لله وحده اليوم تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ( لا ظلم اليوم ) أي لا ينقص أحد شيئا مما عمله ( إن الله سريع الحساب ) أي لا يحتاج إلى تفكر وعقد يد كما يفعله الحساب لأنه العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء فلا يؤخر جزاء أحد للاشتغال بغيره وكما يرزقهم في ساعة واحدة يحاسبهم كذلك في ساعة واحدة وقد مضى هذا المعنى في [ البقرة ] وفي الخبر : ولا ينتصف النهار حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار < <

حصہ V15/P301

غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . > > < > ( غافر 18 : 22 ) <

حصہ V15/P301–V15/P303

> قوله تعالى : ( وأنذرهم يوم الآزفة ) أي يوم القيامة سميت بذلك لأنها قريبة إذ كل ما هو آت قريب وأزف فلان أي قرب يأزف أزفا قال النابغة : أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قد أي قرب ونظير هذه الآية : أزفت ألآزفة النجم أي قربت الساعة وكان بعضهم يتمثل ويقول : أزف الرحيل وليس لي من زاد غير الذنوب لشقوتي ونكادي ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ) أي على الحال وهو محمول على المعنى قال الزجاج : المعنى إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم واجاز الفراء أن يكون التقدير وأنذرهم كاظمين وأجاز رفع كاظمين على أنه خبر للقلوب وقال : المعنى إذ هم كاظمون وقال الكسائي : يجوز رفع ( كاظمين ) على الابتداء وقد قيل : إن المراد ب يوم الآزفة يوم حضور المنية قاله قطرب وكذا ( إذ القلوب لدى الحناجر ) عند حضور المنية والأول أظهر وقال قتادة : وقعت في الحناجر من المخافة فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها وهذا لا يكون إلا يوم القيامة كما قال : ( وأفئدتهم هواء ) وقيل هذا إخبار عن نهاية الجزع كما قال : ( وبلغت القلوب الحناجر ) وأضيف اليوم إلى ( الآزفة ) على تقدير يوم القيامة ( الآزفة ) أو يوم المجادلة ( الآزفة ) وعند الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه مثل مسجد الجامع وصلاة الأولى ( ما للظالمين من حيم ) أي من قريب ينفع ( ولا شفيع يطاع ) فيشفع فيهم قوله تعالى : ( يعلم خائنة الأعين ) قال المؤرج : فيه تقديم وتأخير أي يعلم الأعين الخائنة وقال بن عباس : هو الرجل يكون جالسا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها وعنه : هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها وقال مجاهد : هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه وقال قتادة : هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى وقال الضحاك : هي قول الإنسان ما رأيت وقد رأى أو رأيت وما رأى وقال السدي : إنها الرمز بالعين وقال سفيان : هي النظرة بعد النظرة وقال الفراء : خائنة الأعين النظرة الثانية وما تخفي الصدور النظرة الأولى وقال بن عباس : وما تخفي الصدور أي هل يزني بها لو خلا بها أو لا وقيل : وما تخفي الصدور تكنه وتضمره ولما جيء بعبد الله بن أبي سرح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة وطلب له الأمان عثمان رضي الله عنه صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال : ( نعم ( فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : ( ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ( فقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلي يا رسول الله فقال : ( إن النبي لا تكون له خائنة أعين ( والله يقضي بالحق ) أي يجازي من غض بصره عن المحارم ومن نظر إليها ومن عزم على مواقعة الفواحش إذا قدر عليها ( والذين يدعون من دونه ) يعني الأوثان ( لا يقضون بشيء ) لأنها لا تعلم شيئا ولا تقدر عليه ولا تملك وقراءة العامة بالياء على الخبر عن الظالمين وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ نافع وشيبة وهشام : تدعون بالتاء ( إن الله هو السميع البصير ) هو زائدة فاصلة ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبر والجملة خبر إن قوله تعالى : ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا ) في موضع جزم عطف على يسيروا ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنه جواب والجزم والنصب في التثنية والجمع واحد ( كيف كان عاقبة ) اسم كان والخبر في كيف وواق في موضع خفض معطوف على اللفظ ويجوز أن يكون في موضع رفع على الموضع فرفعه وخفضه واحد لأن الياء تحذف وتبقى الكسرة دالة عليها وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في غير موضع فأغنى عن الإعادة < <

حصہ V15/P303–V15/P305

غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . > > < > ( غافر 23 : 27 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) وهي التسع الآيات المذكورة في قوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وقد مضى تعيينها ( وسلطان مبين ) أي بحجة واضحة بينة وهو يذكر ويؤنث وقيل : أراد بالسلطان التوراة ( إلى فرعون وهامان وقارون ) خصهم بالذكر لأن مدار التدبير في عداوة موسى كان عليهم ففرعون الملك وهامان الوزير وقارون صاحب الأموال والكنوز فجمعه الله معهما لأن عمله في الكفر والتكذيب كأعمالهما ( فقالوا ساحر كذاب ) لما عجزوا عن معارضته حملوا المعجزات على السحر قوله تعالى : ( فلما جاءهم بالحق من عندنا ) وهي المعجزة الظاهرة ( قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ) قال قتادة : هذا قتل غير القتل الأول لأن فرعون كان قد أمسك عن قتل الولدان بعد ولادة موسى فلما بعث الله موسى أعاد القتل على بني إسرائيل عقوبة لهم فيمتنع الإنسان من الإيمان ولئلا يكثر جمعهم فيعتضدوا بالذكور من أولادهم فشغلهم الله عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب كالضفادع والقمل والدم والطوفان إلى أن خرجوا من مصر فأغرقهم الله وهذا معنى قوله تعالى : ( وما كيد الكافرين إلا في ضلال ) أي في خسران وهلاك وأن الناس لا يمتنعون من الإيمان وإن فعل بهم مثل هذا فكيده يذهب باطلا قوله تعالى : ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ) أقتل جزم لأنه جواب الأمر وليدع جزم لأنه أمر وذروني ليس بمجزوم وإن كان أمرا ولكن لفظه لفظ المجزوم وهو مبني وقيل : هذا يدل على أنه قيل لفرعون : إنا نخاف أن يدعو عليك فيجاب فقال : وليدع ربه أي لا يهولنكم ما يذكر من ربه فإنه لا حقيقة له وأنا ربكم الأعلى ( إني أخاف أن يبدل دينكم ) أي عبادتكم لي إلى عبادة ربه ( أو أن يظهر في الأرض الفساد ) إن لم يبدل دينكم فإنه يظهر في الأرض الفساد أي يقع بين الناس بسببه الخلاف وقراءة المدنيين وأبي عبد الرحمن السلمي وبن عامر وأبي عمرو : وأن يظهر في الأرض الفساد وقراءة الكوفيين أو أن يظهر بفتح الياء الفساد بالرفع وكذلك هي في مصاحف الكوفيين : أو بألف وإليه يذهب أبو عبيد قال : لأن فيه زيادة حرف وفيه فصل ولأن أو تكون بمعنى الواو النحاس : وهذا عند حذاق النحويين لا يجوز أن تكون بمعنى الواو لأن في ذلك بطلان المعاني ولو جاز أن تكون بمعنى الواو لما احتيج إلى هذا ها هنا لأن معنى الواو إني أخاف الأمرين جميعا ومعنى أو لأحد الأمرين أي إني أخاف أن يبدل دينكم فإن أعوزه ذلك أظهر في الأرض الفساد قوله تعالى : ( وقال موسى إني عذت بربي وربكم ) لما هدده فرعون بالقتل استعاذ موسى بالله ( من كل متكبر ) أي متعظم عن الإيمان بالله وصفته أنه ( لا يؤمن بيوم الحساب < < غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . > > < > ( غافر 28 ) <

حصہ V15/P305–V15/P309

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقال رجل مؤمن ذكر بعض المفسرين : أن اسم هذا الرجل حبيب وقيل : شمعان بالشين المعجمة قال السهيلي : وهو أصح ما قيل فيه وفي تاريخ الطبري رحمه الله : اسمه خبرك وقيل : حزقيل ذكره الثعلبي عن بن عباس وأكثر العلماء الزمخشري : واسمه سمعان أو حبيب وقيل خربيل أو حزبيل واختلف هل كان إسرائيليا أو قبطيا فقال الحسن وغيره : كان قبطيا ويقال : إنه كان بن عم فرعون قاله السدي قال : وهو الذي نجا مع موسى عليه السلام ولهذا قال : من آل فرعون وهذا الرجل هو المراد بقوله تعالى : وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى القصص الآية وهذا قول مقاتل وقال بن عباس : لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر موسى فقال : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك القصص وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله والثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا تعجب من مشركي قومك وكان هذا الرجل له وجاهة عند فرعون فلهذا لم يتعرض له بسوء وقيل : كان هذا الرجل من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون عن السدي أيضا ففي الكلام على هذا تقديم وتأخير والتقدير وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون فمن جعل الرجل قبطيا ف من عنده متعلقة بمحذوف صفة لرجل التقدير : وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون أي من أهله وأقاربه ومن جعله إسرائيليا ف من متعلقة ب يكتم في موضع المفعول الثاني ل يكتم القشيري : ومن جعله إسرائيليا ففيه بعد لأنه يقال كتمه أمر كذا ولا يقال كتم منه قال الله تعالى : ولا يكتمون الله حديثا وأيضا ما كان فرعون يحتمل من بني إسرائيل مثل هذا القول الثانية قوله تعالى : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) أي لأن يقول ومن أجل أن يقول ربي الله ف أن في موضع نصب بنزع الخافض روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ( وقد جاءكم بالبينات ) يعني الآيات التسع ( من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) ولم يكن ذلك لشك منه في رسالته وصدقه ولكن تلطفا في الاستكفاف واستنزالا عن الأذى ولو كان وإن يكن بالنون جاز ولكن حذفت النون لكثرة الاستعمال على قول سيبويه ولأنها نون الإعراب على قول أبي العباس ( وإن يك صادقا يصبكم الذي يعدكم ) أي إن لم يصبكم إلا بعض الذي يعدكم به هلكتم ومذهب أبي عبيدة أن معنى بعض الذي يعدكم كل الذي يعدكم وأنشد قول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها فبعض بمعنى كل لأن البعض إذا أصابهم أصابهم الكل لا محالة لدخوله في الوعيد وهذا ترقيق الكلام في الوعظ وذكر الماوردي : أن البعض قد يستعمل في موضع الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في الكلام كما قال الشاعر : قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وقيل أيضا : قال ذلك لأنه حذرهم أنواعا من العذاب كل نوع منها مهلك فكأنه حذرهم أن يصيبهم بعض تلك الأنواع وقيل : وعدهم موسى بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة إن كفروا فالمعنى يصبكم أحد العذابين وقيل : أي يصبكم هذا العذاب الذي يقوله في الدنيا وهو بعض الوعيد ثم يترادف العذاب في الآخرة أيضا وقيل : وعدهم العذاب إن كفروا والثواب إن آمنوا فإذا كفروا يصيبهم بعض ما وعدوا ( إن الله لا يهدي من هو مسرف ) على نفسه ( كذاب ) على ربه إشارة إلى موسى ويكون هذا من قول المؤمن وقيل : مسرف في عناده كذاب في ادعائه إشارة إلى فرعون ويكون هذا من قول الله تعالى الثالثة ت قوله تعالى : ( يكتم إيمانه ) قال القاضي أبو بكر بن العربي : ظن بعضهم أن المكلف إذا كتم إيمانه ولم يتلفظ به بلسانه لا يكون مؤمنا باعتقاده وقد قال مالك : إن الرجل إذا نوى بقلبه طلاق زوجته أنه يلزمه كما يكون مؤمنا بقلبه وكافرا بقلبه فجعل مدار الإيمان على القلب وأنه كذلك لكن ليس على الإطلاق وقد بيناه في أصول الفقه بما لبا به أن المكلف إذا نوى الكفر بقلبه كان كافرا وإن لم يتلفظ بلسانه وأما إذا نوى الإيمان بقلبه فلا يكون مؤمنا بحال حتى يتلفظ بلسانه ولا تمنعه التقية والخوف من أن يتلفظ بلسانه فيما بينه وبين الله تعالى إنما تمنعه التقية من أن يسمعه غيره وليس من شرط الإيمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف وإنما يشترط سماع الغير له ليكف عن نفسه وماله الرابعة روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم لفظ البخاري خرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال : اجتمعت قريش بعد وفاة أبي طالب بثلاث فأرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل هذا يجؤه وهذا يتلتله فاستغاث النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فلم يغثه أحد إلا أبو بكر وله ضفيرتان فأقبل يجأ ذا ويتلتل ذا ويقول بأعلى صوته : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله والله إنه لرسول الله فقطعت إحدى ضفيرتي أبي بكر يومئذ فقال علي : والله ليوم أبي بكر خير من مؤمن آل فرعون إن ذلك رجل كتم إيمانه فأثنى الله عليه في كتابه وهذا أبو بكر أظهر إيمانه وبذل ماله ودمه لله عز وجل قلت : قول علي رضي الله عنه إن ذلك رجل كتم إيمانه يريد في أول أمره بخلاف الصديق فإنه أظهر إيمانه ولم يكتمه وإلا فالقرآن مصرح بأن مؤمن آل فرعون أظهر إيمانه لما أرادوا قتل موسى عليه السلام على ما يأتي بيانه في نوادر الأصول أيضا عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالوا لها : ما أشد شيء رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان المشركون قعدوا في المسجد ويتذاكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقول في آلهتهم فبيناهم كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا إليه بأجمعهم وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم فقالوا : ألست تقول كذا في آلهتنا قال : ( بلى ( فتشبثوا فيه بأجمعهم فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال له : أدرك صاحبك فخرج من عندنا وإن له غدائر فدخل المسجد وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبي بكر فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول : تباركت يا ذا الجلال والإكرام إكرام إكرام < <

حصہ V15/P309

غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . > > < > ( غافر 29 : 33 ) <

حصہ V15/P309–V15/P311

> قوله تعالى : ( يا قوم لكم الملك اليوم ) هذا من قول مؤمن آل فرعون وفي قوله يا قوم دليل على أنه قبطي ولذلك أضافهم إلى نفسه فقال : يا قوم ليكونوا أقرب إلى قبول وعظه لكم الملك فاشكروا الله على ذلك ( ظاهرين في الأرض ) أي غالبين وهو نصب على الحال أي في حال ظهوركم والمراد بالأرض أرض مصر في قول السدي وغيره كقوله : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض أي في أرض مصر ( فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) أي من عذاب الله تحذيرا لهم من نقمه إن كان موسى صادقا فذكر وحذر فعلم فرعون ظهور حجته فقال : ( ما أريكم إلا ما أرى ) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما أشير عليكم إلا ما أرى لنفسي ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) في تكذيب موسى والإيمان بي قوله تعالى : ( وقال الذي آمن يا قوم ) زادهم في الوعظ ( إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ) يعني أيام العذاب التي عذب فيها المتحزبون على الأنبياء المذكورين فيما بعد قوله تعالى : ( يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) زاد في الوعظ والتخويف وأفصح عن إيمانه إما مستسلما موطنا نفسه على القتل أو واثقا بأنهم لا يقصدونه بسوء وقد وقاه الله شرهم بقوله الحق ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) وقراءة العامة ( التناد ) بتخفيف الدال وهو يوم القيامة قال أمية بن أبي الصلت : وبث الخلق فيها إذ دحاها فهم سكانها حتى التناد سمي بذلك لمناداة الناس بعضهم بعضا فينادي أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار : ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ) وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة : ( أن أفيضوا علينا من الماء ) وينادي المنادي أيضا بالشقوة والسعادة : ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا وهذا عند وزن الأعمال وتنادي الملائكة أصحاب الجنة : أن تلكمو الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون وينادي حين يذبح الموت : يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت وينادي كل قوم بإمامهم إلى غير ذلك من النداء وقرأ الحسن وبن السميقع ويعقوب وبن كثير ومجاهد : التناد بإثبات الياء في الوصل والوقف على الأصل وقرأ بن عباس والضحاك وعكرمة يوم التناد بتشديد الدال قال بعض أهل العربية : هذا لحن لأنه من ند يند إذا مر على وجهه هاربا كما قال الشاعر : وبرك هجود قد أثارت مخافتي نواديها أسعى بعضب مجرد قال : فلا معنى لهذا في القيامة قال أبو جعفر النحاس : وهذا غلط والقراءة بها حسنة على معنى يوم التنافر قال الضحاك : ذلك إذا سمعوا زفير جهنم ندوا هربا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفا من الملائكة فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قوله : يوم التناد وقوله : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض الآية وقوله : والملك على أرجائها ذكره بن المبارك بمعناه قال : وأخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثنا عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان في قوله تعالى : إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ثم تستجيب لهم أعينهم بالدمع فيبكون حتى ينفد الدمع ثم تستجيب لهم أعينهم بالدم فيبكون حتى ينفد الدم ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح قال : يرسل عليهم من الله أمر فيولون مدبرين ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح فيبكون حتى ينفد القيح فتغور أعينهم كالخرق في الطين وقيل : إن هذا يكون عند نفخ إسرافيل عليه السلام في الصور نفخة الفزع ذكره علي بن معبد والطبري وغيرهما من حديث أبي هريرة وفيه ( فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين هاربة فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها ويولى الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا وهي التي يقول الله تعالى : يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد الحديث بكماله وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وتكلمنا عليه هناك وروي عن علي بن نصر عن أبي عمرو إسكان الدال من التناد في الوصل خاصة وروى أبو معمر عن عبد الوارث زيادة الياء في الوصل خاصة وهو مذهب ورش والمشهور عن أبي عمرو حذفها في الحالين وكذلك قرأ سائر السبعة سوى ورش على ما ذكرنا عنه وسوى بن كثير على ما تقدم وقيل : سمي يوم القيامة يوم التناد لأن الكافر ينادي فيه بالويل والثبور والحسرة قاله بن جريج وقيل : فيه إضمار أي إني أخاف عليكم عذاب يوم التناد فالله أعلم ( يوم تولون مدبرين ) على البدل من يوم التناد ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي من خلق الله في قلبه الضلال فلا هادي له وفي قائله قولان : أحدهما موسى الثاني مؤمن آل فرعون وهو الأظهر والله أعلم < <

حصہ V15/P311–V15/P313

غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . > > < > ( غافر 34 : 35 ) < > قوله تعالى : ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) قيل : إن هذا من قول موسى وقيل : هو من تمام وعظ مؤمن آل فرعون ذكرهم قديم عتوهم على الأنبياء وأراد يوسف بن يعقوب جاءهم بالبينات أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار قال بن جريج : هو يوسف بن يعقوب بعثه الله تعالى رسولا إلى القبط بعد موت الملك من قبل موسى بالبينات وهي الرؤيا وقال بن عباس : هو يوسف بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبيا عشرين سنة وحكى النقاش عن الضحاك : أن الله تعالى بعث إليهم رسولا من الجن يقال له يوسف وقال وهب بن منبه : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف عمر وغيره يقول : هو آخر النحاس وليس في الآية ما يدل على أنه هو لأنه إذا أتى بالبينات نبي لمن معه ولمن بعده فقد جاءهم جميعا بها وعليهم أن يصدقوه بها ( فما زلتم في شك مما جاءكم به ) أي أسلافكم كانوا في شك ( حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) أي من يدعي الرسالة ( كذلك يضل الله ) أي مثل ذلك الضلال ( يضل الله من هو مسرف ) مشرك ( مرتاب ) شاك في وحدانية الله تعالى قوله تعالى : ( الذين يجادلون في آيات الله ) أي في حججه الظاهرة ( بغير سلطان ) أي بغير حجة وبرهان والذين في موضع نصب على البدل من من وقال الزجاج : أي كذلك يضل الله الذين يجادلون في آيات الله ف الذين نصب قال : ويجوز أن يكون رفعا على معنى هم الذين أو على الابتداء والخبر ( كبر مقتا ) ثم قيل : هذا من كلام مؤمن آل فرعون وقيل : ابتداء خطاب من الله تعالى مقتا على البيان أي كبر جدالهم مقتا كقوله كبرت كلمة ومقت الله تعالى ذمه لهم ولعنه إياهم وإحلال العذاب بهم ( كذلك ) أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين فكذلك ( يطبع الله ) أي يختم ( ) حتى لا يعقل الرشاد ولا يقبل الحق وقراءة العامة على كل قلب متكبر بإضافة قلب إلى المتكبر واختاره أبو حاتم وأبو عبيد وفي الكلام حذف والمعنى : كذلك يطبع الله على كل قلب على كل متكبر جبار فحذف كل الثانية لتقدم ما يدل عليها وإذا لم يقدر حذف كل لم يستقم المعنى لأنه يصير معناه أنه يطبع على جميع قلبه وليس المعنى عليه وإنما المعنى أنه يطبع على قلوب المتكبرين الجبارين قلبا قلبا ومما يدل على حذف كل قول أبي دؤاد : أكل امريء تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا يريد وكل نار وفي قراءة بن مسعود على قلب كل متكبر فهذه قراءة على التفسير والإضافة وقرأ أبو عمرو وبن محيصن وبن ذكوان عن أهل الشام قلب منون على أن متكبر نعت للقلب فكنى بالقلب على الجملة لأن القلب هو الذي يتكبر وسائر الأعضاء تبع له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ( ويجوز أن يكون على حذف المضاف أي على كل ذي قلب متكبر تجعل الصفة لصاحب القلب < < غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . > > < > ( غافر 36 : 37 ) <

حصہ V15/P313–V15/P315

> قوله تعالى : ( وقال فرعون يا هامان بن لي صرحا ) لما قال مؤمن آل فرعون ما قال وخاف فرعون أن يتمكن كلام هذا المؤمن في قلوب القوم أوهم أنه يمتحن ما جاء به موسى من التوحيد فإن بان له صوابه لم يخفه عنهم وإن لم يصح ثبتهم على دينهم فأمر وزيره هامان ببناء الصرح وقد مضى في [ القصص ] ذكره ( لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) أسباب السماوات بدل من الأول وأسباب السماء أبوابها في قول قتادة والزهري والسدي والأخفش وأنشد : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم وقال أبو صالح : أسباب السماوات طرقها وقيل : الأمور التي تستمسك بها السماوات وكرر أسباب تفخيما لأن الشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيما لشأنه والله أعلم ( فأطلع إلى إله موسى ) فأنظر إليه نظر مشرف عليه توهم أنه جسم تحويه الأماكن وكان فرعون يدعي بالألوهية ويرى تحقيقها بالجلوس في مكان مشرف وقراءة العامة فأطلع بالرفع نسقا على قوله : أبلغ وقرأ الأعرج والسلمي وعيسى وحفص فأطلع بالنصب قال أبو عبيدة : على جواب لعل بالفاء النحاس : ومعنى النصب خلاف معنى الرفع لأن معنى النصب متى بلغت الأسباب اطلعت ومعنى الرفع لعلي أبلغ الأسباب ثم لعلي أطلع بعد ذلك إلا أن ثم أشد تراخيا من الفاء ( وإني لأظنه كاذبا ) أي وإني لأظن موسى كاذبا في ادعائه إلها دوني وإنما أفعل ما أفعل لإزاحة العلة وهذا يوجب شك فرعون في أمر الله وقيل : إن الظن بمعنى اليقين أي وأنا أتيقن أنه كاذب وإنما أقول ما أقوله لإزالة الشبهة عمن لا أتيقن ما أتيقنه قوله تعالى : ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله ) أي كما قال هذه المقالة وارتاب زين له الشيطان أو زين الله سوء عمله أي الشرك والتكذيب ( وصد عن السبيل ) قراءة الكوفيين وصد على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ويجوز على هذه القراءة وصد بكسر الصاد نقلت كسرة الدال على الصاد وهي قراءة يحيى بن وثاب وعلقمة وقرأ بن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن بكرة وصد عن السبيل بالرفع والتنوين الباقون وصد بفتح الصاد والدال أي صد فرعون الناس عن السبيل ( وما كيد فرعون إلا في تباب ) أي في خسران وضلال ومنه : تبت يدا أبي لهب المسد وقوله : وما زادوهم غير تتبيب وفي موضع غير تخسير فهد الله صرحه وغرقه هو وقومه على ما تقدم < < غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . > > < > ( غافر 38 : 44 ) <

حصہ V15/P315–V15/P317

> قوله تعالى : ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون ) هذا من تمام ما قاله مؤمن آل فرعون أي اقتدوا بي في الدين ( أهدكم سبيل الرشاد ) أي طريق الهدى وهو الجنة وقيل : من قول موسى وقرأ معاذ بن جبل الرشاد بتشديد الشين وهو لحن عند أكثر أهل العربية لأنه إنما يقال أرشد يرشد ولا يكون فعال من أفعل إنما يكون من الثلاثي فإن أردت التكثير من الرباعي قلت : مفعال قال النحاس : يجوز أن يكون رشاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه ولكن كما يقال لأال من اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جاريا عليه ويجوز أن يكون رشاد من رشد يرشد أي صاحب رشاد كما قال : كليني لهم يا أميمة ناصب الزمخشري : وقريء الرشاد فعال من رشد بالكسر كعلام أو من رشد بالفتح كعباد وقيل : من أرشد كجبار من أجبر وليس بذاك لأن فعالا من أفعل لم يجيء إلا في عدة أحرف : نحو دراك وسأر وقصار وجبار ولا يصح القياس على هذا القليل ويجوز أن يكون نسبتة إلى الرشد كعواج وبتات غير منظور فيه إلى فعل ووقع في المصحف اتبعون بغير ياء وقرأها يعقوب وبن كثير بالإثبات في الوصل والوقف وحذفها أبو عمرو ونافع في الوقف وأثبتوها في الوصل إلا ورشا حذفها في الحالين وكذلك الباقون لأنها وقعت في المصحف بغير ياء ومن أثبتها فعلى الأصل قوله تعالى : ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أي يتمتع بها قليلا ثم تنقطع وتزول ( وإن الآخرة هي دار القرار ) أي الاستقرار والخلود ومراده بالدار الآخرة الجنة والنار لأنهما لا يفنيان بين ذلك بقوله : ( من عمل سيئة ) يعني الشرك ( فلا يجزى إلا مثلها ) وهو العذاب ( ومن عمل صالحا ) قال بن عباس : يعني لا إله إلا الله ( وهو مؤمن ) مصدق بقلبه لله وللأنبياء ( فأولئك يدخلون الجنة ) بضم الياء على ما لم يسم فاعله وهي قراءة بن كثير وبن محيصن وأبي عمرو ويعقوب وأبي بكر عن عاصم يدل عليه ( يرزقون فيها بغير حساب ) الباقون يدخلون بفتح الياء قوله تعالى : ( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة ) أي إلى طريق الإيمان الموصل إلى الجنان ( وتدعونني إلى النار ) بين أن ما قال فرعون من قوله : وما أهديكم إلا سبيل الرشاد سبيل الغي عاقبته النار وكانوا دعوه إلى اتباعه ولهذا قال : ( تدعوني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم ) وهو فرعون ( وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ) ( لاجرم ) تقدم الكلام فيه ومعناه حقا ( أن ما تدعونني إليه ) ما بمعنى الذي ( ليس له دعوة ) قال الزجاج : ليس له استجابة دعوة تنفع وقال غيره : ليس له دعوة توجب له الألوهية ( في الدنيا ولا في الآخرة ) وقال الكلبي : ليس له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة وكان فرعون أولا يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ثم دعاهم إلى عبادة البقر فكانت تعبد ما كانت شابة فإذا هرمت أمر بذبحها ثم دعا بأخرى لتعبد ثم لما طال عليه الزمان قال أنا ربكم الأعلى ( وأن المسرفين هم أصحاب النار ) قال قتادة وبن سيرين : يعني المشركين وقال مجاهد والشعبي : هم السفهاء والسفاكون للدماء بغير حقها وقال عكرمة : الجبارون والمتكبرون وقيل : هم الذين تعدوا حدود الله وهذا جامع لما ذكر وأن في المواضع في موضع نصب بإسقاط حرف الجر وعلى ما حكاه سيبويه عن الخليل من أن لا جرم رد لكلام يجوز أن يكون موضع أن رفعا على تقدير وجب أن ما تدعونني إليه كأنه قال : وجب بطلان ما تدعونني إليه والمرد إلى الله وكون المسرفين هم أصحاب النار قوله تعالى : ( فستذكرون ما أقول لكم ) تهديد ووعيد وما يجوز أن تكون بمعنى الذي أي الذي أقوله لكم ويجوز أن تكون مصدرية أي فستذكرون قولي لكم إذا حل بكم العذاب ( وأفوض أمري إلى الله ) أي أتوكل عليه وأسلم أمري إليه وقيل : هذا يدل على أنهم أرادوا قتله وقال مقاتل : هرب هذا المؤمن إلى الجبل فلم يقدروا عليه وقد قيل : القائل موسى والأظهر أنه مؤمن آل فرعون وهو قول بن عباس < <

حصہ V15/P317

غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . > > < > ( غافر 45 : 46 ) <

حصہ V15/P317–V15/P320

> قوله تعالى : ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) أي من إلحاق أنواع العذاب به فطلبوه فما وجدوه لأنه فوض أمره إلى الله قال قتادة : كان قبطيا فنجاه الله مع بني إسرائيل فالهاء على هذا لمؤمن آل فرعون وقيل : إنها لموسى على ما تقدم من الخلام ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب ) قال الكسائي : يقال حاق يحيق حيقا وحيوقا إذا نزل ولزم ثم بين العذاب فقال : ( النار يعرضون عليها ) وفيه ستة أوجه : يكون رفعا على البدل من سوء ويجوز أن يكون بمعنى هو النار ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وقال الفراء : يكون مرفوعا بالعائد على معنى النار عليها يعرضون فهذه أربعة أوجه في الرفع وأجاز الفراء النصب لأن بعدها عائدا وقبلها ما يتصل به وأجاز الأخفش الخفض على البدل من العذاب والجمهور على أن هذا العرض في البرزخ واحتج بعض أهل العلم في تثبيت عذاب القبر بقوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ما دامت الدنيا كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال : هذه الآية تدل على عذاب القبر في الدنيا ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة : ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وفي الحديث عن بن مسعود : أن أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار تعرض على النار بالغداة والعشي فيقال هذه داركم وعنه أيضا : إن أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين فذلك عرضها وروي شعبة عن يعلى بن عطاء قال : سمعت ميمون بن مهران يقول : كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي : أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فإذا أمسى نادى : أمسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أبا هريرة أحد إلا تعوذ بالله من النار وفي حديث صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الكافر إذا مات عرض على النار بالغداة والعشي ( ثم تلا النار يعرضون عليها غدوا وعشيا وإن المؤمن إذا مات عرض روحه على الجنة بالغداة والعشي ( وخرج البخاري ومسلم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ( قال الفراء : في الغداة والعشي بمقادير ذلك في الدنيا وهو قول مجاهد قال : غدوا وعشيا قال : من أيام الدنيا وقال حماد بن محمد الفزاري : قال رجل للأوزاعي رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا صغارا فوجا فوجا لا يعلم عددها إلا الله فإذا كان العشاء رجعت مثلها سودا قال : تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فترجع إلى أوكارها وقد احترقت رياشها وصارت سودا فينبت عليها من الليل رياشها بيضا وتتناثر السود ثم تغدو فتعرض على النار غدوا وعشيا ثم ترجع إلى وكرها فذلك دأبها ما كانت في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وهو الهاوية قال الأوزاعي : فبلغنا أنهم ألفا ألف وستمائة ألف وغدوا مصدر جعل ظرفا على السعة وعشيا عطف عليه وتم الكلام ثم تبتدئ ويوم تقوم الساعة على أن تنصب يوما بقوله : أدخلوا ويجوز أن يكون منصوبا ب يعرضون على معنى يعرضون على النار في الدنيا ويوم تقوم الساعة فلا يوقف عليه وقرأ نافع وأهل المدينة وحمزة والكسائي : ادخلوا بقطع الألف وكسر الخاء من أدخل وهي اختيار أبي عبيد أي يأمر الله الملائكة أن يدخلوهم ودليله النار يعرضون عليها الباقون ادخلوا بوصل الألف وضم الخاء من دخل أي يقال لهم : ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب وهو اختيار أبي حاتم قال : في القراءة الأولى : آل مفعول أول وأشد مفعول ثان بحذف الجر وفي القراءة الثانية منصوب لأنه نداء مضاف وآل فرعون : من كان على دينه وعلى مذهبه وإذا كان من كان على دينه ومذهبه في أشد العذاب كان هو أقرب إلى ذلك وروي بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا منهم يحيى بن زكريا ولد مؤمنا وحيي مؤمنا ومات مؤمنا وإن العبد يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا منهم فرعون ولد كافرا وحيي كافرا ومات كافرا ( ذكره النحاس وجعل الفراء في الآية تقديما وتأخيرا مجازه : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا فجعل العرض في الآخرة وهو خلاف ما ذهب إليه الجمهور من انتظام الكلام على سياقه على ما تقدم والله أعلم < <

سوالات