Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V16/P025–V16/P027

> الذين في موضع نصب أي ويستجيب الله الذين آمنوا أي يقبل عبادة من أخلص له بقلبه وأطاع ببدنه وقيل : يعطيهم مسألتهم إذا دعوه وقيل : ويجيب دعاء المؤمنين بعضهم لبعض يقال : أجاب واستجاب بمعنى وقد مضى في البقرة وقال بن عباس : ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات يشفعهم في إخوانهم ويزيدهم من فضله قال : يشفعهم في إخوان إخوانهم وقال المبرد : معنى ويستجيب الذين آمنوا وليستدع الذين آمنوا الإجابة هكذا حقيقة معنى استفعل ف الذين في موضع رفع ( والكافرون لهم عذاب شديد < < الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . > > < > ( الشورى 27 ) < > فيه مسألتان : الأولى في نزولها قيل : إنها نزلت في قوم من أهل الصفة تمنوا سعة الرزق وقال خباب بن الإرت فينا نزلت نظرنا إلى أموال بني النضير وقريظة وبني قينقاع فتمنيناها فنزلت ( ولو بسط ) معناه وسع وبسط الشيء نشره وبالصاد أيضا ( لبغوا في الأرض ) طغوا وعصوا وقال بن عباس : بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس وقيل : أراد لو أعطاهم الكثير لطلبوا ما هو أكثر منه لقوله : ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ( وهذا هو البغي وهو معنى قول بن عباس وقيل : لو جعلناهم سواء في المال لما انقاد بعضهم لبعض ولتعطلت الصنائع وقيل : أراد بالرزق المطر الذي هو سبب الرزق أي لو أراد المطر لتشاغلوا به عن الدعاء فيقبض تارة ليتضرعوا ويبسط أخرى ليشكروا وقيل : كانوا إذا أخصبوا أغار بعضهم على بعض فلا يبعد حمل البغي على هذا الزمخشري : لبغوا من البغي وهو الظلم أي لبغى هذا على ذاك وذاك على هذا لأن الغنى مبطرة مأشرة وكفى بقارون عبرة ومنه قوله عليه السلام : ( أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها ( ولبعض العرب : وقد جعل الوسمي ينبت بيننا وبين بني دودان نبعا وشوحطا يعني أنهم أحيوا فحدثوا أنفسهم بالبغي والتغابن أو من البغي وهو البذخ والكبر أي لتكبروا في الأرض وفعلوا ما يتبع الكبر من العلو فيها والفساد ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء ) أي ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم وقال مقاتل : ينزل بقدر ما يشاء يجعل من يشاء غنيا ومن يشاء فقيرا الثانية قال علماؤنا : أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح وإن لم يجب على الله الاستصلاح فقد يعلم من حال عبد أنه لو بسط عليه قاده ذلك إلى الفساد فيزوي عنه الدنيا مصلحة له فليس ضيق الرزق هوانا ولا سعة الرزق فضيلة وقد أعطى أقواما مع علمه أنهم يستعملونه في الفساد ولو فعل بهم خلاف ما فعل لكانوا أقرب إلى الصلاح والأمر على الجملة مفوض إلى مشيئته ولا يمكن التزام مذهب الاستصلاح في كل فعل من أفعال الله تعالى وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وإني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي وإني لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرد وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره إساءته ولا بد له منه وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيدا فإن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته وإن من عبادي المؤمنين من يسألني الباب من العبادة وإني عليم أن لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده الفقر وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده الغنى وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير ( ثم قال أنس : اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني برحمتك < <

حصہ V16/P027–V16/P029

الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . > > < > ( الشورى 28 ) < > قرأ بن كثير وبن محيصن وحميد ومجاهد وأبو عمرو ويعقوب وبن وثاب والأعمش وغيرهما والكسائي ينزل مخففا الباقون بالتشديد وقرأ بن وثاب أيضا والأعمش وغيرهما قنطوا بكسر النون وقد تقدم جميع هذا والغيث المطر وسمي الغيث غيثا لأنه يغيث الخلق وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها وغاث الله البلاد يغيثها غيثا وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة وعن الأصمعي قال : مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزا منهم : أتاكم المطر فقالت : غثنا ما شئنا غيثا أي مطرنا وقال ذو الرمة : قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها قلت لها كيف كان المطر عندكم فقالت : غثنا ما شئنا ذكر الأول الثعلبي والثاني الجوهري وربما سمى السحاب والنبات غيثا والقنوط الإياس قاله قتادة وغيره قال قتادة : ذكر أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين قحط المطر وقل الغيث وقنط الناس فقال : مطرتم إن شاء الله ثم قرأ : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا والغيث ما كان نافعا في وقته والمطر قد يكون نافعا وضارا في وقته وغير وقته قاله الماوردي ( وينشر رحمته ) قيل المطر وهو قول السدي وقيل ظهور الشمس بعد المطر ذكره المهدوي وقال مقاتل : نزلت في حبس المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ثم أنزل الله المطر وقيل : نزلت في الأعرابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المطر يوم الجمعة في خبر الاستسقاء ذكره القشيري والله أعلم ( وهو الولي الحميد ) الولي الذي ينصر أولياءه الحميد المحمود بكل لسان < < الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . > > < > ( الشورى 29 ) < > قوله تعالى : ( ومن آياته خلق السماوات والأرض ) أي علاماته الدالة على قدرته ( وما بث فيهما من دابة ) قال مجاهد : يدخل في هذا الملائكة والناس وقد قال تعالى : ويخلق ما لا تعلمون وقال الفراء أراد ما بث في الأرض دون السماء كقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من الملح دون العذب وقال أبو علي : تقديره وما بث في أحدهما فحذف المضاف وقوله : يخرج منهما أي من أحدهما ( وهو على جمعهم ) أي يوم القيامة ( إذا يشاء قدير ) < < الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . > > < > ( الشورى 30 : 31 ) <

حصہ V16/P029–V16/P031

> قوله تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قرأ نافع وبن عامر بما كسبت بغير فاء الباقون فبما بالفاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم للزيادة في الحرف والأجر قال المهدوي : إن قدرت أن ما الموصولة جاز حذف الفاء وإثباتها والإثبات أحسن وإن قدرتها التي للشرط لم يجز الحذف عند سيبويه وأجازه الأخفش واحتج بقوله تعالى : وإن أطعتموهم إنكم لمشركون والمصيبة هنا الحدود على المعاصي قاله الحسن وقال الضحاك : ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ثم قال : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن ذكره بن المبارك عن عبد العزيز بن أبي رواد قال أبو عبيد : إنما هذا على الترك فأما الذي هو دائب في تلاوته حريص على حفظه إلا أن النسيان يغلبه فليس من ذلك في شيء ومما يحقق ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينسى الشيء من القرآن حتى يذكره من ذلك حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : سمع قراءة رجل في المسجد فقال : ( ما له رحمه الله لقد أذكرني آيات كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا ( وقيل : ما بمعنى الذي والمعنى الذي أصابكم فيما مضى بما كسبت أيديكم وقال علي رضي الله عنه : هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل وإذا كان يكفر عني بالمصائب ويعفو عن كثير فما يبقى بعد كفارته وعفوه وقد روي هذا المعنى مرفوعا عنه رضي الله عنه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها النبي صلى الله عليه وسلم وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم الآية : ( يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة وما عفا عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه ( وقال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله عنه أكثر ( وقال الحسن : دخلنا على عمران بن حصين فقال رجل : لا بد أن أسألك عما أرى بك من الوجع فقال عمران : يا أخي لا تفعل فوالله إني لأحب الوجع ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فهذا مما كسبت يدي وعفو ربي عما بقي أكثر وقال مرة الهمذاني : رأيت على ظهر كف شريح قرحة فقلت : يا أبا أمية ما هذا قال : هذا بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال بن عون : إن محمد بن سيرين لما ركبه الدين اغتم لذلك فقال : إني لأعرف هذا الغم هذا بذنب أصبته منذ أربعين سنة وقال أحمد بن أبي الحواري قيل لأبي سليمان الداراني : ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم فقال : لأنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفره له إلا بها أو لينال درجة لم يكن يوصله إليها إلا بها وروي أن رجلا قال لموسى : يا موسى سل الله لي في حاجة يقضيها لي هو أعلم بها ففعل موسى فلما نزل إذ هو بالرجل قد مزق السبع لحمه وقتله فقال موسى : ما بال هذا يا رب فقال الله تبارك وتعالى له : ( يا موسى إنه سألني درجة علمت أنه لم يبلغها بعمله فأصبته بما ترى لأجعلها وسيلة له في نيل تلك الدرجة ( فكان أبو سليمان الداراني إذا ذكر هذا الحديث يقول : سبحان من كان قادرا على أن ينيله تلك الدرجة بلا بلوى ولكنه يفعل ما يشاء قلت : ونظير هذه الآية في المعنى قوله تعالى : من يعمل سوءا يجز به وقد مضى القول فيه قال علماؤنا : وهذا في حق المؤمنين فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة وقيل : هذا خطاب للكفار وكان إذا أصابهم شر قالوا : هذا بشؤم محمد فرد عليهم وقال بل ذلك بشؤم كفركم والأول أكثر وأظهر وأشهر وقال ثابت البناني : إنه كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا ثم فيها قولان : أحدهما أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم الثاني أنها عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم والأطفال في غيرهم من والد ووالدة ( ويعفو عن كثير ) أي عن كثير من المعاصي ألا يكون عليها حدود وهو مقتضي قول الحسن وقيل : أي يعفو عن كثير من العصاة ألا يعجل عليهم بالعقوبة ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ) أي بفائتين الله أي لن تعجزوه ولن تفوتوه ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) تقدم في غير موضع < <

حصہ V16/P031–V16/P033

الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . > > < > ( الشورى 32 : 33 ) < > قوله تعالى : ( ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ) أي ومن علاماته الدالة على قدرته السفن الجارية في البحر كأنها من عظمها أعلام والأعلام : الجبال وواحد الجواري جارية قال الله تعالى : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية الحاقة سميت جارية لأنها تجري في الماء والجارية : هي المرأة الشابة سميت بذلك لأنها يجري فيها ماء الشباب وقال مجاهد : الأعلام القصور واحدها علم ذكره الثعلبي وذكر الماوردي عنه أنها الجبال وقال الخليل : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا : وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار ( إن يشأ يسكن الرياح ) كذا قرأه أهل المدينة الرياح بالجمع ( فيظللن رواكد على ظهره ) أي فتبقى السفن سواكن على ظهر البحر لا تجري ركد الماء ركودا سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد الميزان استوى وركد القوم هدءوا والمراكد : المواضع التي يركد فيها الإنسان وغيره وقرأ قتادة فيظللن بكسر اللام الأولى على أن يكون لغة مثل ضللت أضل وفتح اللام وهي اللغة المشهورة ( إن في ذلك لآيات ) أي دلالات وعلامات ( لكل صبار شكور ) أي صبار على البلوى شكور على النعماء قال قطرب : نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر قال عون بن عبد الله : فكم من منعم عليه غير شاكر وكم من مبتلي غير صابر < < الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . > > < > ( الشورى 34 : 35 ) < > قوله تعالى : ( أو يوبقهن بما كسبوا ) أي وإن يشأ يجعل الرياح عواصف فيوبق السفن أي يغرقهن بذنوب أهلها وقيل : يوبق أهل السفن ( ويعف عن كثير ) من أهلها فلا يغرقهم معها حكاه الماوردي وقيل : ويعفو عن كثير أي ويتجاوز عن كثير من الذنوب فينجيهم الله من الهلاك قال القشيري : والقراءة الفاشية ويعف بالجزم وفيها إشكال لأن المعنى : إن يشأ يسكن الريح فتبقى تلك السفن رواكد ويهلكها بذنوب أهلها فلا يحسن عطف يعف على هذا لأنه يصير المعنى : إن يشأ يعف وليس المعنى ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة فهو إذا عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى وقد قرأ قوم ويعفو بالرفع وهي جيدة في المعنى ( ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص ) يعني الكفار أي إذا توسطوا البحر وغشيتهم الرياح من كل مكان أو بقيت السفن رواكد علموا أنه لا ملجأ لهم سوى الله ولا دافع لهم إن أراد الله إهلاكهم فيخلصون له العبادة وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ومضى القول في ركوب البحر في البقرة وغيرها بما يغني عن إعادته وقرأ نافع وبن عامر ويعلم بالرفع الباقون بالنصب فالرفع على الاستئناف بعد الشرط والجزاء كقوله في سورة التوبة : ويخزهم وينصركم عليهم ثم قال : ويتوب الله على من يشاء رفعا ونظيره في الكلام : إن تأتني آتك وينطلق عبد الله أو على أنه خبر ابتداء محذوف والنصب على الصرف كقوله تعالى : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين صرف من حال الجزم إلى النصب استخفافا كراهية لتوالي الجزم كقول النابغة : فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ويمسك بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام وهذا معنى قول الفراء قال : ولو جزم ويعلم جاز وقال الزجاج : نصب على إضمار أن لأن قبلها جزما تقول : ما تصنع أصنع مثله وأكرمك وإن شئت قلت : وأكرمك بالجزم وفي بعض المصاحف وليعلم وهذا يدل على أن النصب بمعنى : وليعلم أو لأن يعلم وقال أبو علي والمبرد : النصب بإضمار أن على أن يجعل الأول في تقدير المصدر أي ويكون منه عفو وأن يعلم فلما حمله على الاسم أضمر أن كما تقول : إن تأتني وتعطيني أكرمك فتنصب تعطيني أي إن يكن منك إتيان وإن تعطيني ومعنى ( من محيص ) أي من فرار ومهرب قاله قطرب السدي : من ملجأ وهو مأخوذ من قولهم : حاص به البعير حيصة إذا رمى به ومنه قولهم : فلان يحيص عن الحق أي يميل عنه < <

حصہ V16/P033–V16/P035

الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . > > < > ( الشورى 36 ) < > قوله تعالى : ( فما أوتيتم من شيء ) يريد من الغنى والسعة في الدنيا ( فمتاع ) أي فإنما هو متاع في أيام قليلة تنقضي وتذهب فلا ينبغي أن يتفاخر به والخطاب للمشركين ( ما عند الله خير وأبقى ) يريد من الثواب على الطاعة ( للذين آمنوا ) صدقوا ووحدوا ( وعلى ربهم يتوكلون ) نزلت في أبي بكر الصديق حين أنفق جميع ماله في طاعة الله فلامه الناس وجاء في الحديث أنه : أنفق ثمانين ألفا < < الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . > > < > ( الشورى 37 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( والذين يجتنبون ) الذي في موضع جر معطوف على قوله : خير وأبقى للذين آمنوا أي وهو للذين يجتنبون ( كبائر الإثم ) وقد مضى القول في الكبائر في النساء وقرأ حمزة والكسائي كبير الإثم والواحد قد يراد به الجمع عند الإضافة كقوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وكما جاء في الحديث : ( منعت العراق درهمها وقفيزها ( الباقون بالجمع هنا وفي النجم ( والفواحش ) قال السدي : يعني الزنى وقاله بن عباس وقال : كبير الإثم الشرك وقال قوم : كبائر الإثم ما تقع على الصغائر مغفورة عند اجتنابها والفواحش داخلة في الكبائر ولكنها تكون أفحش وأشنع كالقتل بالنسبة إلى الجرح والزنى بالنسبة إلى المراودة وقيل : الفواحش والكبائر بمعنى واحد فكرر لتعدد اللفظ أي يجتنبون المعاصي لأنها كبائر وفواحش وقال مقاتل : الفواحش موجبات الحدود الثانية قوله تعالى : ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) أي يتجاوزون ويحملون عمن ظلمهم قيل : نزلت في عمر حين شتم بمكة وقيل : في أبي بكر حين لامه الناس على إنفاق ماله كله وحين شتم فحلم وعن علي رضي الله عنه قال : اجتمع لأبي بكر مال مرة فتصدق به كله في سبيل الخير فلامه المسلمون وخطأه الكافرون فنزلت : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إلى قوله وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقال بن عباس : شتم رجل من المشركين أبا بكر فلم يرد عليه شيئا فنزلت الآية وهذه من محاسن الأخلاق يشفقون على ظالمهم ويصفحون لمن جهل عليهم يطلبون بذلك ثواب الله تعالى وعفوه لقوله تعالى في آل عمران : والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وهو أن يتناولك الرجل فتكظم غيظك عنه وأنشد بعضهم : إني عفوت لظالمي ظلمي ووهبت ذاك له على علمي مازال يظلمني وأرحمه حتى بكيت له من الظلم < < الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . > > < > ( الشورى 38 ) <

حصہ V16/P035–V16/P037

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة ) قال عبد الرحمن بن زيد : هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيبا منهم قبل الهجرة ( وأقاموا الصلاة ) أي أدوها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها الثانية قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) أي يتشاورون في الأمور والشورى مصدر شاورته مثل البشرى والذكرى ونحوه فكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله تعالى به قاله النقاش وقال الحسن : أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون فمدحوا باتفاق كلمتهم قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم وقال الضحاك : هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وورد النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له وقيل تشاورهم فيما يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم بخبر دون بعض وقال بن العربي : الشورى ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصواب وما تشاور قوم قط إلا هدوا وقد قال الحكيم : إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي لبيب أومشورة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فإن الخوافي قوة للقوادم فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب وذلك في الآراء كثير ولم يكن يشاورهم في الأحكام لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام فأما الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنة وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق بيانه وقال عمر رضي الله عنه : نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا وتشاوروا في أهل الردة فاستقر رأي أبي بكر على القتال وتشاوروا في الجد وميراثه وفي حد الخمر وعدده وتشاوروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحروب حتى شاور عمر الهرمزان حين وفد عليه مسلما في المغازي فقال له الهرمزان : مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له ريش وله جناحان ورجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان والرأس كسرى والجناح الواحد قيصر والآخر فارس فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى وذكر الحديث وقال بعض العقلاء : ما أخطأت قط إذا حزبني أمر شاورت قومي ففعلت الذي يرون فإن أصبت فهم المصيبون وإن أخطأت فهم المخطئون الثالثة قد مضى في آل عمرانما تضمنته الشورى من الأحكام عند قوله تعالى : وشاورهم في الأمر والمشورة بركة والمشورة : الشورى وكذلك المشورة ( بضم الشين ) تقول منه : شاورته في الأمر واستشرته بمعنى وروي الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ( قال حديث غريب ( ومما رزقناهم ينفقون ) أي ومما أعطيناهم يتصدقون وقد تقدم في البقرة < < الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . > > < > ( الشورى 39 : 43 ) <

حصہ V16/P037–V16/P043

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي ) أي أصابهم بغي المشركين قال بن عباس : وذلك أن المشركين بغوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وآذوهم وأخرجوهم من مكة فأذن الله لهم بالخروج ومكن لهم في الأرض ونصرهم على من بغى عليهم وذلك قوله في سورة الحج : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا الآيات كلها وقيل : هو عام في بغى كل باغ من كافر وغيره أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه وهذه إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود قال بن العربي : ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر في معرض المدح فاحتمل أن يكون أحدهما رافعا للآخر واحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى حالتين إحداهما أن يكون الباغي معلنا بالفجور وقحا في الجمهور مؤذيا للصغير والكبير فيكون الانتقام منه أفضل وفي مثله قال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق الثانية أن تكون الفلتة أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة ويسأل المغفرة فالعفو ها هنا أفضل وفي مثله نزلت : وأن تعفوا أقرب للتقوى وقوله : فمن تصدق به فهو كفارة له وقوله : وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم قلت : هذا حسن وهكذا ذكر الكيا الطبري في أحكامه قال : قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون يدل ظاهره على أن الانتصار في هذا الموضع أفضل ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة لله سبحانه وتعالى وإقام الصلاة وهو محمول على ما ذكر إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق فهذا فيمن تعدى وأصر على ذلك والموضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما مقلعا وقد قال عقيب هذه الآية : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ويقتضي ذلك إباحة الانتصار لا الأمر به وقد عقبه بقوله : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور وهو محمول على الغفران عن غير المصر فأما المصر على البغي والظلم فالأفضل الانتصار منه بدلالة الآية التي قبلها وقيل : أي إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزيلوه عنهم ويدفعوه قاله بن بحر وهو راجع إلى العموم على ما ذكرنا الثانية قوله تعالى : ( وجزاء سيئة مثلها ) قال العلماء : جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون عن الظالم فبدأ بذكرهم في قوله : وإذا ما غضبوا هم يغفرون الشورى وصنف ينتصرون من ظالمهم ثم بين حد الانتصار بقوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها فينتصر ممن ظلمه من غير أن يعتدي قال مقاتل وهشام بن حجير : هذا في المجروح ينتقم من الجارح بالقصاص دون غيره من سب أو شتم وقاله الشافعي وأبو حنيفة وسفيان قال سفيان : وكان بن شبرمة يقول : ليس بمكة مثل هشام وتأول الشافعي في هذه الآية أن للإنسان أن يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه من غير علمه واستشهد في ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند زوج أبي سفيان : ( خذي من ماله ما يكفيك وولدك ( فأجاز لها أخذ ذلك بغير إذنه وقد مضى الكلام في هذا مستوفي في البقرة وقال بن أبي نجيح : إنه محمول على المقابلة في الجراح وإذا قال : أخزاه الله أو لعنه الله أن يقول مثله ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب وقال السدي : إنما مدح الله من انتصر ممن بغى عليه من غير اعتداء بالزيادة على مقدار ما فعل به يعني كما كانت العرب تفعله وسمي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها فالأول ساء هذا في مال أو بدن وهذا الاقتصاص يسوءه بمثل ذلك أيضا وقد مضى هذا كله في البقرة مستوفي الثالثة قوله تعالى : ( فمن عفا وأصلح ) قال بن عباس : من ترك القصاص وأصلح بينه وبين الظالم بالعفو ( فأجره على الله ) أي إن الله يأجره على ذلك قال مقاتل : فكان العفو من الأعمال الصالحة وقد مضى في آل عمران في هذا ما فيه كفاية والحمد لله وذكر أبو نعيم الحافظ عن علي بن الحسين رضي الله عنهم قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيكم أهل الفضل فيقوم ناس من الناس فيقال : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة إلى أين فيقولون إلى الجنة قالوا قبل الحساب قالوا نعم قالوا من أنتم قالوا أهل الفضل قالوا وما كان فضلكم قالوا كنا إذا جهل علينا حلمنا وإذا ظلمنا صبرنا وإذا سيء إلينا عفونا قالوا ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين وذكر الحديث ( إنه لا يحب الظالمين ) أي من بدأ بالظلم قاله سعيد بن جبير وقيل : لا يحب من يتعدى في الاقتصاص ويجاوز الحد قاله بن عيسى الرابعة قوله تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه ) أي المسلم إذا انتصر من الكافر فلا سبيل إلى لومه بل يحمد على ذلك مع الكافر ولا لوم إن انتصر الظالم من المسلم فالانتصار من الكافر حتم ومن المسلم مباح والعفو مندوب الخامسة في قوله تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) دليل على أن له أن يستوفي ذلك بنفسه وهذا ينقسم ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون قصاصا في بدن يستحقه آدمي فلا حرج عليه إن استوفاه من غير عدوان وثبت حقه عند الحكام لكن يزجره الإمام في تفوته بالقصاص لما فيه من الجرأة على سفك الدم وإن كان حقه غير ثابت عند الحاكم فليس عليه فيما بينه وبين الله حرج وهو في الظاهر مطالب وبفعله مؤاخد ومعاقب القسم الثاني أن يكون حد الله تعالى لا حق لآدمي فيه كحد الزنى وقطع السرقة فإن لم يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه وإن ثبت عند حاكم نظر فإن كان قطعا في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق قطعه ولم يجب عليه في ذلك حق لأن التعزير أدب وإن كان جلدا لم يسقط به الحد لتعديه مع بقاء محله فكان مأخوذا بحكمه القسم الثالث أن يكون حقا في مال فيجوز لصاحبه أن يغالب على حقه حتى يصل إليه إن كان ممن هو عالم به وإن كان غير عالم نظر فإن أمكنه الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له الاستسرار بأخذه وإن كان لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه من عدم بينة تشهد له ففي جواز استسراره بأخذه مذهبان : أحدهما جوازه وهو قول مالك والشافعي الثاني المنع وهو قول أبي حنيفة السادسة قوله تعالى : ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) أي بعدوانهم عليهم في قول أكثر العلماء وقال بن جريج : أي يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم ( ويبغون في الأرض بغير الحق ) أي في النفوس والأموال في قول الأكثرين وقال مقاتل : بغيهم عملهم بالمعاصي وقال أبو مالك : هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة غير الإسلام دينا وعلى هذا الحد قال بن زيد : إن هذا كله منسوخ بالجهاد وإن هذا للمشركين خاصة وقول قتادة : إنه عام وكذا يدل ظاهر الكلام وقد بيناه والحمد لله السابعة قال بن العربي : هذه الآية في مقابلة الآية المتقدمة في براءة وهي قوله : ما على المحسنين من سبيل فكما نفى الله السبيل عمن أحسن فكذلك نفاها على من ظلم واستوفى بيان القسمين الثامنة واختلف علماؤنا في السلطان يضع على أهل بلد مالا معلوما يأخذهم به ويؤدونه على قدر أموالهم هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل وهو إذا تخلص أخذ سائر أهل البلد بتمام ما جعل عليهم فقيل لا وهو قول سحنون من علمائنا وقيل : نعم له ذلك إن قدر على الخلاص وإليه ذهب أبو جعفر أحمد بن نصر الداؤدي ثم المالكي قال : ويدل عليه قول مالك في الساعي يأخذ من غنم أحد الخلطاء شاة وليس في جميعها نصاب إنها مظلمة على من أخذت له لا يرجع على أصحابه بشيء قال : ولست آخذ بما روي عن سحنون لأن الظلم لا أسوة فيه ولا يلزم أحد أن يولج نفسه في ظلم مخافة أن يضاعف الظلم على غيره والله سبحانه يقول : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس التاسعة واختلفت العلماء في التحليل فكان بن المسيب لا يحلل أحدا من عرض ولا مال وكان سليمان بن يسار ومحمد بن سيرين يحللان من العرض والمال ورأى مالك التحليل من المال دون العرض روى بن القاسم وبن وهب عن مالك وسئل عن قول سعيد بن المسيب لا أحلل أحدا فقال : ذلك يختلف فقلت له ياأبا عبد الله الرجل يسلف الرجل فيهلك ولا وفاء له قال : أرى أن يحلله وهو أفضل عندي فإن الله تعالى يقول : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه الزمر فقيل له الرجل : يظلم الرجل فقال : لا أرى ذلك هو عندي مخالف للأول يقول الله تعالى : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويقول تعالى : ما على المحسنين من سبيل فلا أرى أن يجعله من ظلمه في حل قال بن العربي : فصار في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها لا يحلله بحال قاله سعيد بن المسيب الثاني يحلله قاله محمد بن سيرين الثالث إن كان مالا حلله وإن كان ظلما لم يحلله وهو قول مالك وجه الأول ألا يحلل ما حرم الله فيكون كالتبديل لحكم الله ووجه الثاني أنه حقه فله أن يسقط كما يسقط دمه وعرضه ووجه الثالث الذي اختاره مالك هو أن الرجل إذا غلب على أداء حقك فمن الرفق به أن يتحلله وإن كان ظالما فمن الحق ألا تتركه لئلا تغتر الظلمة ويسترسلوا في أفعالهم القبيحة وفي صحيح مسلم حديث أبي اليسر الطويل وفيه أنه قال لغريمه : أخرج إلي فقد علمت أين أنت فخرج فقال : ما حملك على أن اختبأت مني قال : أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك خشيت والله أن أحدثك فأكذبك وأن أعدك فأخلفك وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت والله معسرا قال قلت : آلله قال الله قال : فأتى بصحيفة فمحاها فقال : إن وجدت قضاء فاقض وإلا فأنت في حل وذكر الحديث قال بن العربي : وهذا في الحي الذي يرجى له الأداء لسلامة الذمة ورجاء التمحل فكيف بالميت الذي لا محاللة له ولا ذمة معه العاشرة قال بعض العلماء : إن من ظلم وأخذ له مال فإنما له ثواب ما احتبس عنه إلى موته ثم يرجع الثواب إلى ورثته ثم كذلك إلى آخرهم لأن المال يصير بعده للوارث قال أبو جعفر الداؤدي المالكي : هذا صحيح في النظر وعلى هذا القول إن مات الظالم قبل من ظلمه ولم يترك شيئا أو ترك ما لم يعلم وارثه فيه بظلم لم تنتقل تباعة المظلوم إلى ورثة الظالم لأنه لم يبق للظالم ما يستوجبه ورثة المظلوم الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولمن صبر وغفر ) أي صبر على الأذى وغفر أي ترك الانتصار لوجه الله تعالى وهذا فيمن ظلمه مسلم ويحكى أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن رحمه الله فكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح العرق ثم قام فتلا هذه الآية فقال الحسن : عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون وبالجملة العفو مندوب إليه ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو مندوبا إليه كما تقدم وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي وقطع مادة الأذى وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه وهو أن زينب أسمعت عائشة رضي الله عنها بحضرته فكان ينهاها فلا تنتهي فقال لعائشة : ( دونك فانتصري ( خرجه مسلم في صحيحه بمعناه وقيل : صبر عن المعاصي وستر على المساوئ ( إن ذلك لمن عزم الأمور ) أي من عزائم الله التي أمر بها وقيل من عزائم الصواب التي وفق لها وذكر الكلبي والفراء أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع ثلاث آيات قبلها وقد شتمه بعض الأنصار فرد عليه ثم أمسك وهي المدنيات من هذه السورة وقيل : هذه الآيات في المشركين وكان هذا في ابتداء الإسلام قبل الأمر بالقتال ثم نسختها آية القتال وهو قول بن زيد وقد تقدم وفي تفسير بن عباس ولمن انتصر بعد ظلمه يريد حمزة بن عبد المطلب وعبيدة وعليا وجميع المهاجرين رضوان الله عليهم ( فأولئك ما عليهم من سبيل ) يريد حمزة بن عبد المطلب وعبيدة وعليا رضوان الله عليهم أجمعين ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأبا جهل والأسود وكل من قاتل من المشركين يوم بدر ( ويبغون في الأرض ) يريد بالظلم والكفر ( أولئك لهم عذاب أليم ) يريد وجيع ( ولمن صبر وغفر ) يريد أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح ومصعب بن عمير وجميع أهل بدر رضوان الله عليهم أجمعين ( إن ذلك من عزم الأمور ) حيث قبلوا الفداء وصبروا على الأذى < <

حصہ V16/P043–V16/P045

الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . > > < > ( الشورى 44 ) < > قوله تعالى : ( ومن يضلل الله ) أي يخذله ( فما له من ولي من بعده ) هذا فيمن أعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاه إليه من الإيمان بالله والمودة في القربى ولم يصدقه في البعث وأن متاع الدنيا قليل أي من أضله الله عن هذه الأشياء فلا يهديه هاد قوله تعالى : ( وترى الظالمين ) أي الكافرين ( لما رأوا العذاب ) يعني جهنم وقيل رأوا العذاب عند الموت ( يقولون هل إلى مرد من سبيل ) يطلبون أن يردوا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله فلا يجابون إلى ذلك < < الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . > > < > ( الشورى 45 ) < > قوله تعالى : ( وتراهم يعرضون عليها ) أي على النار لأنها عذابهم فكنى عن العذاب المذكور بحرف التأنيث لأن ذلك العذاب هو النار وإن شئت جهنم ولو راعى اللفظ لقال عليه ثم قيل : هم المشركون جميعا يعرضون على جهنم عند انطلاقهم إليها قاله الأكثرون وقيل : آل فرعون خصوصا تحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح فهو عرضهم عليها قاله بن مسعود وقيل : إنهم عامة المشركين تعرض عليهم ذنوبهم في قبورهم ويعرضون على العذاب في قبورهم وهذا معنى قول أبي الحجاج ( خاشعين من الذل ) ذهب بعض القراء إلى الوقف على خاشعين وقوله : من الذل متعلق ب ينظرون وقيل : متعلق ب خاشعين والخشوع الانكسار والتواضع ومعنى ( ينظرون من طرف خفي ) أي لا يرفعون أبصارهم للنظر رفعا تاما لأنهم ناكسو الرءوس والعرب تصف الذليل بغض الطرف كما يستعملون في ضده حديد النظر إذا لم يتهم بريبة فيكون عليه منها غضاضة وقال مجاهد : من طرف خفي أي ذليل قال : وإنما ينظرون بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا وعين القلب طرف خفي وقال قتادة والسدي والقرظي وسعيد بن جبير : يسارقون النظر من شدة الخوف وقيل : المعنى ينظرون من عين ضعيفة النظر وقال يونس : من بمعنى الباء أي ينظرون بطرف خفي أي ضعيف من الذل والخوف ونحوه عن الأخفش وقال بن عباس : بطرف ذابل ذليل وقيل : أي يفزعون أن ينظروا إليها بجميع أبصارهم لما يرون من أصناف العذاب ( وقال الذين آمنوا إن الخاسرين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) أي يقول المؤمنون في الجنة لما عاينوا ما حل بالكفار وإن الخسران في الحقيقة ما صار إليه هؤلاء فإنهم خسروا أنفسهم لأنهم في العذاب المخلد وخسروا أهليهم لأن الأهل إن كانوا في النار فلا انتفاع بهم وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينه وبينهم وقيل : خسران الأهل أنهم لو آمنوا لكان لهم أهل في الجنة من الحور العين وفي سنن بن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى : أولئك هم الوارثون ( وقد تقدم وفي مسند الدارمي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار وما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني ( قال هشام بن خالد : ( من ميراثه من أهل النار ( يعني رجالا أدخلوا النار فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون ( ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ) أي دائم لا ينقطع ثم يجوز أن يكون هذا من قول المؤمنين ويجوز أن يكون ابتداء من الله تعالى < <

حصہ V16/P045–V16/P047

الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . > > < > ( الشورى 46 ) < > قوله تعالى : ( وما كان لهم من أولياء ) أي أعوانا ونصراء ( ينصرونهم من دون الله ) أي من عذابه ( ومن يضلل الله فما له من سبيل ) أي طريق يصل به إلى الحق في الدنيا والجنة في الآخرة لأنه قد سدت عليه طريق النجاة < < الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . > > < > ( الشورى 47 ) < > قوله تعالى : ( استجيبوا لربكم ) أي أجيبوه إلى مادعاكم إليه من الإيمان به والطاعة استجاب وأجاب بمعنى وقد تقدم ( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) يريد يوم القيامة أي لا يرده أحد بعد ما حكم الله به وجعله أجلا ووقتا ( ما لكم من ملجأ ) أي من ملجأ ينجيكم من العذاب ( وما لكم من نكير ) أي من ناصر ينصركم قاله مجاهد وقيل : النكير بمعنى المنكر كالأليم بمعنى المؤلم أي لا تجدون يومئذ منكرا لما ينزل بكم من العذاب حكاه بن أبي حاتم وقاله الكلبي الزجاج : معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها وقيل : من نكير أي إنكار ما ينزل بكم من العذاب والنكير والإنكار تغيير المنكر < < الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . > > < > ( الشورى 48 ) < > قوله تعالى : ( فإن أعرضوا ) أي عن الإيمان ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي حافظا لأعمالهم حتى تحاسبهم عليها وقيل : موكلا بهم لا تفارقهم دون أن يؤمنوا أي ليس لك إكراههم على الإيمان ( إن عليك إلا البلاغ ) وقيل : نسخ هذا بآية القتال ( وإنا إذا أذقنا الإنسان ) الكافر ( منا رحمة ) رخاء وصحة ( فرح بها ) بطر بها ( وإن تصبهم سيئة ) بلاء وشدة ( بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ) أي لما تقدم من النعمة فيعدد المصائب وينسى النعم < < الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . > > < > ( الشورى 49 : 50 ) <

حصہ V16/P047–V16/P051

> قوله تعالى : ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لله ملك السماوات والأرض ) ابتداء وخبر ( يخلق ما يشاء ) من الخلق ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) قال أبو عبيدة وأبو مالك ومجاهد والحسن والضحاك : يهب لمن يشاء إناثا لا ذكور معهن ويهب لمن يشاء ذكورا لا إناثا معهم وأدخل الألف واللام على الذكور دون الإناث لأنهم أشرف فميزهم بسمة التعريف وقال واثلة بن الأسقع : إن من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر وذلك أن الله تعالى قال : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور فبدأ بالإناث ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) قال مجاهد : هو أن تلد المرأة غلاما ثم تلد جارية ثم تلد غلاما ثم تلد جارية وقال محمد بن الحنفية : هو أن تلد توءما غلاما وجارية أو يزوجهم ذكرانا وإناثا قال القتبي : التزويج ها هنا هو الجمع بين البنين والبنات تقول العرب : زوجت إبلي إذا جمعت بين الكبار والصغار ( ويجعل من يشاء عقيما ) أي لا يولد له يقال : رجل عقيم وامرأة عقيم وعقمت المرأة تعقم عقما مثل حمد يحمد وعقمت تعقم مثل عظم يعظم وأصله القطع ومنه الملك العقيم أي تقطع فيه الأرحام بالقتل والعقوق خوفا على الملك وريح عقيم أي لا تلقح سحابا ولا شجرا ويوم القيامة يوم عقيم لأنه لا يوم بعده ويقال : نساء عقم وعقم قال الشاعر : عقم النساء فما يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في الأنبياء خصوصا وإن عم حكمها وهب للوط الإناث ليس معهن ذكر ووهب لإبراهيم الذكور ليس معهم أنثى ووهب لإسماعيل وإسحاق الذكور والإناث وجعل عيسى ويحيى عقيمين ونحوه عن بن عباس وإسحاق بن بشر قال إسحاق : نزلت في الأنبياء ثم عمت ( يهب لمن يشاء إناثا ) يعني لوطا عليه السلام لم يولد له ذكر وإنما ولد له ابنتان ( ويهب لمن يشاء الذكور ) يعني إبراهيم عليه السلام لم يولد له أنثى بل ولد له ثمانية ذكور ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد له أربعة بنين وأربع بنات ( ويجعل من يشاء عقيما ) يعني يحيى بن زكريا عليهما السلام لم يذكر عيسى بن العربي : قال علماؤنا يهب لمن يشاء إناثا يعني لوطا كان له بنات ولم يكن له بن ويهب لمن يشاء الذكور يعني إبراهيم كان له بنون ولم يكن له بنت وقوله : أو يزوجهم ذكرانا وإناثا يعني آدم كانت حواء تلد له في كل بطن توأمين ذكرا وأنثى ويزوج الذكر من هذا البطن من الأنثى من البطن الآخر حتى أحكم الله التحريم في شرع نوح صلى الله عليه وسلم وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم كان له ذكور وإناث من الأولاد : القاسم والطيب والطاهر وعبد الله وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة وكلهم من خديجة رضي الله عنها وإبراهيم وهو من مارية القبطية وكذلك قسم الله الخلق من لدن آدم إلى زماننا هذا إلى أن تقوم الساعة على هذا التقدير المحدود بحكمته البالغة ومشيئته النافذة ليبقي النسل ويتمادى الخلق وينفذ الوعد ويحق الأمر وتعمر الدنيا وتأخذ الجنة وجهنم كل واحدة ما يملؤها ويبقى ففي الحديث : ( إن النار لن تمتلئ حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وأما الجنة فيبقى منها فينشئ الله لها خلقا آخر ( الثانية قال بن العربي : إن الله تعالى لعموم قدرته وشديد قوته يخلق الخلق ابتداء من غير شيء وبعظيم لطفه وبالغ حكمته يخلق شيئا من شيء لا عن حاجة فإنه قدوس عن الحاجات سلام عن الآفات كما قال القدوس من السلام فخلق آدم من الأرض وخلق حواء من آدم وخلق النشأة من بينهما منهما مرتبا على الوطء كائنا عن الحمل موجودا في الجنين بالوضع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرا وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا ( وكذلك في الصحيح أيضا ( إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه الولد أعمامه وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه الولد أخواله ( قلت : وهذا معنى حديث عائشة لا لفظه خرجه مسلم من حديث عروة بن الزبير عنها أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء فقال : ( نعم ( فقالت لها عائشة : تربت يداك وألت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ( قال علماؤنا : فعلى مقتضى هذا الحديث أن العلو يقتضي الشبه وقد جاء في حديث ثوبان خرجه مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهودي : ( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله ( الحديث فجعل في هذا الحديث أيضا العلو يقتضي الذكورة والأنوثة فعلى مقتضى الحديثين يلزم اقتران الشبه للأعمال والذكورة إن علا مني الرجل وكذلك يلزم إن علا مني المرأة اقتران الشبه للأخوال والأنوثة لأنهما معلولا علة واحدة وليس الأمر كذلك بل الوجود بخلاف ذلك لأنا نجد الشبه للأخوال والذكورة والشبه للأعمام والأنوثة فتعين تأويل أحد الحديثين والذي يتعين تأويله الذي في حديث ثوبان فيقال : إن ذلك العلو معناه سبق الماء إلى الرحم ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة من قولهم سابقني فلان فسبقته أي غلبته ومنه قوله تعالى وما نحن بمسبوقين أي بمغلوبين قيل عليه : علا ويؤيد هذا التأويل قوله في الحديث : ( إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرا وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا ( وقد بنى القاضي أبو بكر بن العربي على هذه الآحاديث بناء فقال : إن للماءين أربعة أحوال : الأول أن يخرج ماء الرجل أولا الثاني أن يخرج ماء المرأة أولا الثالث أن يخرج ماء الرجل أولا ويكون أكثر الرابع أن يخرج ماء المرأة أولا ويكون أكثر ويتم التقسيم بأن يخرج ماء الرجل أولا ثم يخرج ماء المرأة بعده ويكون أكثر أو بالعكس فإذا خرج ماء الرجل أولا وكان أكثر جاء الولد ذكرا بحكم السبق وأشبه الولد أعمامه بحكم الكثرة وإن خرج ماء المرأة أولا وكان أكثر جاء الولد أنثى بحكم السبق وأشبه أخواله بحكم الغلبة وإن خرج ماء الرجل أولا لكن لما خرج ماء المرأة بعده كان أكثر كان الولد ذكرا بحكم السبق وأشبه أخواله بحكم غلبة ماء المرأة وإن سبق ماء المرأة لكن لما خرج ماء الرجل كان أعلى من ماء المرأة كان الولد أنثى بحكم سبق ماء المرأة وأشبه أعمامه بحكم غلبة ماء الرجل قال : وبانتظام هذه الأقسام يستتب الكلام ويرتفع التعارض عن الأحاديث فسبحان الخالق العليم الثالثة قال علماؤنا : كانت الخلقة مستمرة ذكرا وأنثى إلى أن وقع في الجاهلية الأولى الخنثي فأتي به فريض العرب ومعمرها عامر بن الظرب فلم يدر ما يقول فيه وأرجأهم عنه فلما جن عليه الليل تنكر موضعه وأقض عليه مضجعه وجعل يتقلى ويتقلب وتجيء به الأفكار وتذهب إلى أن أنكرت خادمه حاله فقالت : ما بك قال لها : سهرت لأمر قصدت به فلم أدر ما أقول فيه فقالت ما هو قال لها : رجل له ذكر وفرج كيف يكون حاله في الميراث قالت له الأمة : ورثه من حيث يبول فعقلها وأصبح فعرضها عليهم وانقلبوا بها راضين وجاء الإسلام على ذلك فلم تنزل إلا في عهد علي رضي الله عنه فقضى فيها وقد روى الفرضيون عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال : من حيث يبول وروي أنه أتي بخنثى من الأنصار فقال : ( ورثوه من أول ما يبول ( وكذا روى محمد بن الحنفية عن علي ونحوه عن بن عباس وبه قال بن المسيب وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وحكاه المزني عن الشافعي وقال قوم : لا دلالة في البول فإن خرج البول منهما جميعا قال أبو يوسف : يحكم بالأكثر وأنكره أبو حنيفة وقال : أتكيله ولم يجعل أصحاب الشافعي للكثرة حكما وحكى عن علي والحسن أنهما قالا : تعد أضلاعه فإن المرأة تزيد على الرجل بضلع واحد وقد مضى ما للعلماء في هذا في آية المواريث في النساء مجودا والحمد لله الرابعة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد أنكر قوم من رؤوس العوام وجود الخنثى لأن الله تعالى قسم الخلق إلى ذكر وأنثى قلنا : هذا جهل باللغة وغباوة عن مقطع الفصاحة وقصور عن معرفة سعة القدرة وأما قدرة الله سبحانه فإنه واسع عليم وأما ظاهر القرآن فلا ينفي وجود الخنثى لأن الله تعالى قال : لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء فهذا عموم مدح فلا يجوز تخصيصه لأن القدرة تقتضيه وأما قوله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما فهذا إخبار عن الغالب في الموجودات وسكت عن ذكر النادر لدخوله تحت عموم الكلام الأول والوجود يشهد له والعيان يكذب منكره وقد كان يقرأ معنا برباط أبي سعيد على الإمام الشهيد من بلاد المغرب خنثي ليس له لحية وله ثديان وعنده جارية فربك أعلم به ومع طول الصحبة عقلني الحياء عن سؤاله وبودي اليوم لو كاشفته عن حاله < <

حصہ V16/P051–V16/P053

الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . > > < > ( الشورى 51 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن موسى لن ينظر إليه ( فنزل قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ذكره النقاش والواحدي والثعلبي ( وحيا ) قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم ( أو من وراء حجاب ) كما كلم موسى ( أو يرسل رسولا ) كإرساله جبريل عليه السلام وقيل : إلا وحيا رؤيا يراها في منامه قاله محمد بن زهير أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا قال زهير : هو جبريل عليه السلام ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقا ويرونه عيانا وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : نزل جبريل عليه السلام على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا عليهم السلام فأما غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام وقيل : إلا وحيا بإرسال جبريل أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا إلى الناس كافة وقرأ الزهري وشيبة ونافع أو يرسل رسولا فيوحي برفع الفعلين الباقون بنصبهما فالرفع على الاستئناف أي وهو يرسل وقيل : يرسل بالرفع في موضع الحال والتقدير إلا موحيا أو مرسلا ومن نصب عطفوه على محل الوحي لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة ويكون في موضع الحال التقدير أو بأن يرسل رسولا ولا يجوز أن يعطف أو يرسل بالنصب على أن يكلمه لفساد المعنى لأنه يصير : ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولا وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم الثانية احتج بهذه الآية من رأى فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث لأن المرسل قد سمي فيها مكلما للمرسل إليه إلا أن ينوي الحالف المواجهة بالخطاب قال بن المنذر : واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فقال الثوري : الرسول ليس بكلام وقال الشافعي : لا يبين أن يحنث وقال النخعي : والحكم في الكتاب يحنث وقال مالك : يحنث في الكتاب والرسول وقال مرة : الرسول أسهل من الكتاب وقال أبو عبيد : الكلام سوى الخط والإشارة وقال أبو ثور : لا يحنث في الكتاب قال بن المنذر : لا يحنث في الكتاب والرسول قلت : وهو قول مالك قال أبو عمر : ومن حلف ألا يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك وإن أرسل إليه رسولا أو سلم عليه في الصلاة لم يحنث قلت : يحنث في الرسول إلا أن ينوي المشافهة للآية وهو قول مالك وبن الماجشون وقد مضى في أول سورة مريم هذا المعنى عن علمائنا مستوفي والحمد لله < < الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . > > < > ( الشورى 52 : 53 ) <

حصہ V16/P053–V16/P060

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك ) أي وكالذي أوحينا إلى الأنبياء من قبلك أوحينا إليك ( روحا ) أي نبوة قاله بن عباس الحسن وقتادة : رحمة من عندنا السدي : وحيا الكلبي : كتابا الربيع : هو جبريل الضحاك : هو القرآن وهو قول مالك بن دينار وسماه روحا لأن فيه حياة من موت الجهل وجعله من أمره بمعنى أنزله كما شاء على من يشاء من النظم المعجز والتأليف المعجب ويمكن أن يحمل قوله : ويسئلونك عن الروح على القرآن أيضا قل الروح من أمر ربي أي يسألونك من أين لك هذا القرآن قل إنه من أمر الله أنزله علي معجزا ذكره القشيري وكان مالك بن دينار يقول : يا أهل القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض الثانية قوله تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) أي لم تكن تعرف الطريق إلى الإيمان وظاهر هذا يدل على أنه ما كان قبل الإيحاء متصفا بالإيمان قال القشيري : وهو من مجوزات العقول والذي صار إليه المعظم أن الله ما بعث نبيا إلا كان مؤمنا به قبل البعثة وفيه تحكم إلا أن يثبت ذلك بتوقيف مقطوع به قال القاضي أبو الفضل عياض : وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد والإيمان بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك كما عرف من حال موسى وعيسى ويحيى وسليمان وغيرهم عليهم السلام قال الله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا قال المفسرون : أعطي يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه قال معمر : كان بن سنتين أو ثلاث فقال له الصبيان : لم لا تلعب فقال : أللعب خلقت وقيل في قوله : مصدقا بكلمة من الله صدق يحيى بعيسى وهو بن ثلاث سنين فشهد له أنه كلمة الله وروحه وقيل : صدقه وهو في بطن أمه فكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك تحية له وقد نص الله على كلام عيسى لأمه عند ولادتها إياه بقوله : ألا تحزني على قراءة من قرأ من تحتها وعلى قول من قال : إن المنادي عيسى ونص على كلامه في مهده فقال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وقال : ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وقد ذكر من حكم سليمان وهو صبي يلعب في قصة المرجومة وفي قصة الصبي ما اقتدى به أبوه داؤد وحكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاما وكذلك قصة موسى عليه السلام مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل وقال المفسرون في قوله تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل : أي هديناه صغيرا قاله مجاهد وغيره وقال بن عطاء : اصطفاه قبل إبداء خلقه وقال بعضهم : لما ولد إبراهيم بعث الله إليه ملكا يأمره عن الله تعالى أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال : قد فعلت ولم يقل أفعل فذلك رشده وقيل : إن إلقاء إبراهيم في النار ومحنته كانت وهو بن ست عشرة سنة وإن ابتلاء إسحاق بالذبح وهو بن سبع سنين وإن استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر والشمس كان وهو بن خمس عشرة سنة وقيل : أوحي إلى يوسف وهو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب بقوله تعالى : وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا يوسف الآية إلى غير ذلك من أخبارهم وقد حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولد حين ولد باسطا يديه إلى الأرض رافعا رأسه إلى السماء وقال في حديثه صلى الله عليه وسلم : ( لما نشأت بغضت إلي الأوثان وبغض إلي الشعر ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين فعصمني الله منهما ثم لم أعد ( ثم يتمكن الأمر لهم وتترادف نفحات الله تعالى عليهم وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم حتى يصلوا الغاية ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل الخصال الشريفة النهاية دون ممارسة ولا رياضة قال الله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما يوسف قال القاضي : ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبئ واصطفى ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك ومستند هذا الباب النقل وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله قال القاضي : وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا عليه السلام بكل ما افترته وعير كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة ولم نجد في شيء من ذلك تعييرا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين وبتلونه في معبوده محتجين ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها كما حكاه الله عنهم الثالثة وتكلم العلماء في نبينا صلى الله عليه وسلم هل كان متعبدا بدين قبل الوحي أم لا فمنهم من منع ذلك مطلقا وأحاله عقلا قالوا : لأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا وبنوا هذا على التحسين والتقبيح وقالت فرقة أخرى : بالوقف في أمره عليه السلام وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك إذ لم يحل الوجهين منهما العقل ولا استبان عندها في أحدهما طريق النقل وهذا مذهب أبي المعالي وقالت فرقة ثالثة : إنه كان متعبدا بشرع من قبله وعاملا به ثم اختلف هؤلاء في التعيين فذهبت طائفة إلى أنه كان على دين عيسى فإنه ناسخ لجميع الأديان والملل قبلها فلا يجوز أن يكون النبي على دين منسوخ وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين إبراهيم لأنه من ولده وهو أبو الأنبياء وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين موسى لأنه أقدم الأديان وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون على دين ولكن عين الدين غير معلومة عندنا وقد أبطل هذه الأقوال كلها أئمتنا إذ هي أقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة وإن كان العقل يجوز ذلك كله والذي يقطع به أنه عليه السلام لم يكن منسوبا إلى واحد من الأنبياء نسبة تقتضي أن يكون واحدا من أمته ومخاطبا بكل شريعته بل شريعته مستقلة بنفسها مفتتحة من عند الله الحاكم جل وعز وأنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل ولا سجد لصنم ولا أشرك بالله ولا زنى ولا شرب الخمر ولا شهد السامر ولا حضر حلف المطر ولا حلف المطيبين بل نزهه الله وصانه عن ذلك فإن قيل : فقد روى عثمان بن أبي شيبة حديثا بسنده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يشهد مع المشركين مشاهدهم فسمع ملكين خلفه أحدهما يقول لصاحبه : اذهب حتى تقوم خلفه فقال الآخر : كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام فلم يشهدهم بعد فالجواب أن هذا حديث أنكره الإمام أحمد بن حنبل جدا وقال : هذا موضوع أو شبيه بالموضوع وقال الدارقطني : إن عثمان وهم في إسناده والحديث بالجملة منكر غير متفق على إسناده فلا يلتفت إليه والمعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه عند أهل العلم من قوله : ( بغضت إلي الأصنام ( وقوله في قصة بحيرا حين استحلف النبي صلى الله عليه وسلم باللات والعزى إذ لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي ورأى فيه علامات النبوة فآختبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما ( فقال له بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه فقال : ( سل عما بدا لك ( وكذلك المعروف من سيرته عليه السلام وتوفيق الله إياه له أنه كان قبل نبوته يخالف المشركين في وقوفهم بمزدلفة في الحج وكان يقف هو بعرفة لأنه كان موقف إبراهيم عليه السلام فإن قيل : فقد قال الله تعالى : قل بل ملة إبراهيم وقال : أن اتبع ملة إبراهيم وقال : شرع لكم من الدين الآية وهذا يقتضي أن يكون متعبدا بشرع فالجواب أن ذلك فيما لا تختلف فيه الشرائع من التوحيد وإقامة الدين على ما تقدم بيانه في غير موضع وفي هذه السورة عند قوله : شرع لكم من الدين والحمد لله الرابعة إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في تأويل قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان فقال جماعة : معنى الإيمان في هذه الآية شرائع الإيمان ومعالمه ذكره الثعلبي وقيل : تفاصيل هذا الشرع أي كنت غافلا عن هذه التفاصيل ويجوز إطلاق لفظ الإيمان على تفاصيل الشرع ذكره القشيري : وقيل : ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ونحوه عن أبي العالية وقال بكر القاضي : ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام قال : وكان قبل مؤمنا بتوحيده ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل فزاد بالتكليف إيمانا وهذه الأقوال الأربعة متقاربة وقال بن خزيمة : عني بالإيمان الصلاة لقوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس فيكون اللفظ عاما والمراد الخصوص وقال الحسين بن الفضل : أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان وهو من باب حذف المضاف أي من الذي يؤمن أبو طالب أو العباس أو غيرهما وقيل : ما كنت تدري شيئا إذ كنت في المهد وقبل البلوغ وحكى الماوردي نحوه عن علي بن عيسى قال : ما كنت تدري ما الكتاب لولا الرسالة ولا الإيمان لولا البلوغ وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ولا الإيمان لولا هدايتنا لك وهو محتمل وفي هذا الإيمان وجهان : أحدهما أنه الإيمان بالله وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته والثاني أنه دين الإسلام وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة قلت : الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل من حين نشأ إلى حين بلوغه على ما تقدم وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان حتى تكون قد أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم وهو كقوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون العنكبوت روى معناه عن بن عباس رضي الله عنهما ( ولكن جعلناه ) قال بن عباس والضحاك : يعني الإيمان السدي : القرآن وقيل الوحي أي جعلنا هذا الوحي ( نورا نهدي به من نشاء ) أي من نختاره للنبوة كقوله تعالى : يختص برحمته من يشاء ووحد الكناية لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزله الفعل في الاسم الواحد ألا ترى أنك تقول : إقبالك وإدبارك يعجبني فتوحد وهما اثنان ( وإنك لتهدي ) أي تدعو وترشد ( إلى صراط مستقيم ) دين قويم لا اعوجاج فيه وقال علي : إلى كتاب مستقيم وقرأ عاصم الجحدري وحوشب وإنك لتهدي غير مسمى الفاعل أي لتدعى الباقون لتهدي مسمى الفاعل وفي قراءة أبي وإنك لتدعو قال النحاس : وهذا لا يقرأ به لأنه مخالف للسواد وإنما يحمل ما كان مثله على أنه من قائله على جهة التفسير كما قال : وإنك لتهدي أي لتدعو وروي معمر عن قتادة في قوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم قال : ولكل قوم هاد ( صراط الله ) بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة قال علي : هو القرآن وقيل الإسلام ورواه النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وعبدا وخلقا ( ألا إلى الله تصير الأمور ) وعيد بالبعث والجزاء قال سهل بن أبي الجعد : احترق مصحف فلم يبق إلا قوله : ألا إلى الله تصير الأمور وغرق مصحف فامحي كله إلا قوله : ألا إلى الله تصير الأمور والحمد لله وحده <

حصہ V16/P060–V16/P061

> تفسير سورة الزخرف < > مكية بإجماع وقال مقاتل : إلا قوله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا وهي تسع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الزخرف : ( 1 ) حم > > < > ( الزخرف 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( حم والكتاب المبين ) تقدم الكلام فيه وقيل : حم قسم والكتاب المبين قسم ثان ولله أن يقسم بما شاء والجواب إنا جعلناه وقال بن الأنباري : من جعل جواب والكتاب حم كما تقول نزل والله وجب والله وقف على الكتاب المبين ومن جعل جواب القسم إنا جعلناه لم يقف على الكتاب المبين ومعنى : جعلناه أي سميناه ووصفناه ولذلك تعدى إلى مفعولين كقوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة وقال السدي : أي أنزلناه قرآنا مجاهد : قلناه الزجاج وسفيان الثوري : بيناه ( عربيا ) أي أنزلناه بلسان العرب لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه قاله سفيان الثوري وغيره وقال مقاتل : لأن لسان أهل السماء عربي وقيل : المراد بالكتاب جميع الكتب المنزلة على الأنبياء لأن الكتاب اسم جنس فكأنه أقسم بجميع ما أنزل من الكتب أنه جعل القرآن عربيا والكناية في قوله : جعلناه ترجع إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة كقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر ( لعلكم تعقلون ) أي تفهمون أحكامه ومعانيه فعلى هذا القول يكون خاصا للعرب دون العجم قاله بن عيسى وقال بن زيد : المعنى لعلكم تتفكرون فعلى هذا يكون خطابا عاما للعرب والعجم ونعت الكتاب بالمبين لأن الله بين فيه أحكامه وفرائضه على ما تقدم في غير موضع < < الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . > > < > ( الزخرف 4 ) < > قوله تعالى : ( وإنه في أم الكتاب ) يعني القرآن في اللوح المحفوظ ( لدينا ) عندنا ( لعلي حكيم ) أي رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض قال الله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون وقال تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ البروج وقال بن جريج : المراد بقوله تعالى : وإنه أي أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية لعلي أي رفيع عن أن ينال فيبدل حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير وقال بن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم وكسر الهمزة من أم الكتاب حمزة والكسائي وضم الباقون وقد تقدم < < الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . > > < > ( الزخرف 5 ) <

حصہ V16/P061–V16/P063

> قوله تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يعني : القرآن عن الضحاك وغيره وقيل : المراد بالذكر العذاب أي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ورواه العوفي عن بن عباس وقال بن عباس : المعنى أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون وقال السدي أيضا : المعنى أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله عليكم وقاله بن زيد قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون وقيل : الذكر التذكر فكأنه قال : أنترك تذكيركم لأن كنتم قوما مسرفين في قراءة من فتح ومن كسر جعلها للشرط وما قبلها جوابا لها لأنها لم تعمل في اللفظ ونظيره : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين وقيل : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم كما تقول : أنت ظالم إن فعلت ومعنى الكسر عند الزجاج الحال لأن في الكلام معنى التقرير والتوبيخ ومعنى ( صفحا ) إعراضا يقال : صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته والأصل فيه صفحة العنق يقال : أعرضت عنه أي وليته صفحة عنقي قال الشاعر : صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملت وانتصب صفحا على المصدر لأن معنى : أفنضرب أفنصفح وقيل : التقدير أفنضرب عنكم الذكر صافحين كما يقال : جاء فلان مشيا ومعنى : ( مسرفين ) مشركين واختار أبو عبيدة الفتح في أن وهي قراءة بن كثير وأبي عمرو وعاصم وبن عامر قال : لأن الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم < < الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . > > < > ( الزخرف 6 : 8 ) < > قوله تعالى : ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) كم هنا خبرية والمراد بها التكثير والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء كما قال : كم تركوا من جنات وعيون أي ما أكثر ما تركوا ( وما يأتيهم من نبي ) أي لم يكن يأتيهم نبي ( إلا كانوا به يستهزئون ) كاستهزاء قومك بك يعزي نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ويسليه ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي قوما أشد منهم قوة والكناية في منهم ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا فكنى عنهم بعد أن خاطبهم وأشد نصب على الحال وقيل هو مفعول أي فقد أهلكنا أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم ( ومضى مثل الأولين ) أي عقوبتهم عن قتادة وقيل : صفحة الأولين فخبرهم بأنهم أهلكوا على كفرهم حكاه النقاش والمهدوي والمثل : الوصف والخبر < < الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > < > ( الزخرف 9 ) < > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ) يعني المشركين ( من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) فأقروا له بالخلق والإيجاد ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم وقد مضى في غير موضع < < الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . > > < > ( الزخرف 10 ) <

حصہ V16/P063–V16/P064

> قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا ) وصف نفسه سبحانه بكمال القدرة وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار لقال الذي جعل لنا الأرض ( مهادا ) فراشا وبساطا وقد تقدم وقرأ الكوفيون مهدا ( وجعل لكم فيها سبيلا ) أي معايش وقيل طرقا لتسلكوا منها إلى حيث أردتم ( لعلكم تهتدون ) فتستدلون بمقدوراته على قدرته وقيل : لعلكم تهتدون في أسفاركم قاله بن عيسى وقيل : لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم قاله سعيد بن جبير وقيل : تهتدون إلى معايشكم < < الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . > > < > ( الزخرف 11 ) < > قوله تعالى : ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) قال بن عباس : أي لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة حتى يكون معاشا لكم ولأنعامكم ( فأنشرنا ) أي أحيينا ( به ) أي بالماء ( بلدة ميتا ) أي مقفرة من النبات ( كذلك تخرجون ) أي من قبوركم لأن من قدر على هذا قدر على ذلك وقد مضى في الأعراف مجودا وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وبن ذكوان عن بن عامر يخرجون بفتح الياء وضم الراء الباقون على الفعل المجهول < < الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . > > < > ( الزخرف 12 : 14 ) <

حصہ V16/P064–V16/P068

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذي خلق الأزواج ) أي والله الذي خلق الأزواج قال سعيد بن جبير : أي الأصناف كلها وقال الحسن : الشتاء والصيف والليل والنهار والسماوات والأرض والشمس والقمر والجنة والنار وقيل : أزواج الحيوان من ذكر وأنثى قاله بن عيسى وقيل : أراد أزواج النبات كما قال تعالى : وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ق ومن كل زوج كريم لقمان وقيل ما يتقلب فيه الإنسان من خير وشر وإيمان وكفر ونفع وضر وفقر وغنى وصحة وسقم قلت : وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه ( وجعل لكم من الفلك ) السفن ( والأنعام ) الإبل ( ما تركبون ) في البر والبحر ( لتستووا على ظهوره ) ذكر الكناية لأنه رده إلى ما في قوله : ما تركبون قاله أبو عبيد وقال الفراء : أضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند فلذلك ذكر وجمع الظهور أي على ظهور هذا الجنس الثانية قال سعيد بن جبير : الأنعام هنا الإبل والبقر وقال أبو معاذ : الإبل وحدها وهو الصحيح لقوله عليه السلام : ( بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر ( وما هما في القوم وقد مضى هذا في أول سورة النحل مستوفي والحمد لله الثالثة قوله تعالى : ( لتستووا على ظهوره ) يعني به الإبل خاصة بدليل ما ذكرنا ولأن الفلك إنما تركب بطونها ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية وعطف آخرها على أحدهما ويحتمل أن يجعل ظاهرها باطنها لأن الماء غمره وستره وباطنها ظاهرا لأنه انكشف للظاهرين وظهر للمبصرين الرابعة قوله تعالى : ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) أي ركبتم عليه وذكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر والبحر ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ) أي ذلل لنا هذا المركب وفي قراءة علي بن أبي طالب سبحان من سخر لنا هذا ( وما كنا له مقرنين ) أي مطيقين في قول بن عباس والكلبي وقال الأخفش وأبو عبيدة : مقرنين ضابطين وقيل : مماثلين في الأيد والقوة من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال : فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى : وما كنا له مقرنين أي مطيقين وأنشد قطرب قول عمرو بن معد يكرب : لقد علم القبائل ما عقيل لنا في النائبات بمقرنينا وقال آخر : ركبتم صعبتي أشرا وحيفا ولستم للصعاب بمقرنينا والمقرن أيضا : الذي غلبته ضيعته يكون له إبل أو غنم ولا معين له عليها أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها قال بن السكيت : وفي أصله قولان : أحدهما أنه مأخوذ من الإقران يقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق وأقرنت كذا إذا أطقته وحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في السير يقال : قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه الخامسة علمنا الله سبحانه ما نقول إذا ركبنا الدواب وعرفنا في آية أخرى على لسان نوح عليه السلام ما نقول إذا ركبنا السفن وهي قوله تعالى : وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم هود فكم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقحمت أو طاح من ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا فلما كان الركوب مباشرة أمر محظور واتصالا بأسباب من أسباب التلف أمر ألا ينسى عند اتصاله به يومه وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله عز وجل غير منفلت من قضائه ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعدا للقاء الله بإصلاحه من نفسه والحذر من أن يكون وركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه حكى سليمان بن يسار أن قوما كانوا في سفر فكانوا إذا ركبوا قالوا : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي التي لا تتحرك هزالا الرازم من الإبل : الثابت على الأرض لا يقوم من الهزال أو قد رزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما : قامت من الإعياء والهزال فلم تتحرك فهي رازم قاله الجوهري في الصحاح فقال : أما أنا فإني لهذه لمقرن قال : فقمصت به فدقت عنقه وروي أن أعرابيا ركب قعودا له وقال إني لمقرن له فركضت به القعود حتى صرعته فاندقت عنقه ذكر الأول الماوردي والثاني بن العربي قال : وما ينبغي لعبد أن يدع قول هذا وليس بواجب ذكره باللسان فيقول متى ركب وخاصة في السفر إذا تذكر : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والجور بعد الكور وسوء المنظر في الأهل والمال يعني ب الجور بعد الكور تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه وقال عمرو بن دينار : ركبت مع أبي جعفر إلى أرض له نحو حائط يقال لها مدركة فركب على جمل صعب فقلت له : أبا جعفر أما تخاف أن يصرعك فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( على سنام كل بعير شيطان إذا ركبتموها فاذكروا اسم الله كما أمركم ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ( وقال علي بن ربيعة : شهدت علي بن أبي طالب ركب دابة يوما فلما وضع رجله في الركاب قال : باسم الله فلما استوى على الدابة قال الحمد لله ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال : الحمد لله والله أكبر ثلاثا اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقلت له : ما أضحكك قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال كما قلت ثم ضحك فقلت له ما يضحكك يا رسول الله قال : ( العبد أو قال عجبا لعبد أن يقول اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره ( خرجه أبو داؤد الطيالسي في مسنده وأبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه وذكر الثعلبي نحوه مختصرا عن علي رضي الله عنه ولفظه عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله في الركاب قال : ( باسم الله فإذا استوى قال الحمد لله على كل حال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون وإذا نزلتم من الفلك والأنعام فقولوا اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ( وروي بن أبي نجيح عن مجاهد قال : من ركب ولم يقل سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين قال له الشيطان تغنه فإن لم يحسن قال له تمنه ذكره النحاس ويستعيذ بالله من مقام من يقول لقرنائه : تعالوا نتنزه على الخيل أو في بعض الزوارق فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني الخمر والمعازف فلا يزالون يستقون حتى تمل طلاهم وهم على ظهور الدواب أو في بطون السفن وهي تجري بهم لا يذكرون إلا الشيطان ولا يمتثلون إلا أوامره الزمخشري : ولقد بلغني أن بعض السلاطين ركب وهو يشرب الخمر من بلد إلى بلد بينهما مسيرة شهر فلم يصح إلا بعد ما اطمأنت به الدار فلم يشعر بمسيره ولا أحس به فكم بين فعل أولئك الراكبين وبين ما أمر الله به في هذه الآية < <

حصہ V16/P068–V16/P069

الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . > > < > ( الزخرف 15 ) < > قوله تعالى : ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أي عدلا عن قتادة يعني ما عبد من دون الله عز وجل الزجاج والمبرد : الجزء ها هنا البنات عجب المؤمنين من جهلهم إذا أقروا بأن خالق السماوات والأرض هو الله ثم جعلوا له شريكا أو ولدا ولم يعلموا أن من قدر على خلق السماوات والأرض لا يحتاج إلى شيء يعتضد به أو يستأنس به لأن هذا من صفات النقص قال الماوردي : والجزء عند أهل العربية البنات يقال قد : أجزأت المرأة إذا ولدت البنات قال الشاعر : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا الزمخشري : ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب زوجتها من بنات الأوس مجزئة وإنما قوله : وجعلوا له من عباده جزءا متصل بقوله : ولئن سألتهم أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ومعنى من عباده جزءا أن قالوا الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له وقريء جزؤا بضمتين ( إن الإنسان ) يعني الكافر ( لكفور مبين ) قال الحسن : يعد المصائب وينسى النعم مبين مظهر الكفر < < الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . > > < > ( الزخرف 16 ) < > قوله تعالى : ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) الميم صلة تقديره اتخذ مما يخلق بنات كما زعمتم أن الملائكة بنات الله فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه التوبيخ ( وأصفاكم بالبنين ) أي اختصكم وأخلصكم بالبنين يقال : أصفيته بكذا أي آثرته به وأصفيته الود أخلصته له وصافيته وتصافينا تخالصنا عجب من إضافتهم إلى الله اختيار البنات مع اختيارهم لأنفسهم البنين وهو مقدس عن أن يكون له ولد إن توهم جاهل أنه اتخذ لنفسه ولدا فهلا أضاف إليه أرفع الجنسين ولم جعل هؤلاء لأنفسهم أشرف الجنسين وله الأخس وهذا كما قال تعالى : ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى < < الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . > > < > ( الزخرف 17 ) <

حصہ V16/P069–V16/P070

> قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) أي بأنه ولدت له بنت ( ظل وجهه ) أي صار وجهه ( مسودا ) قيل ببطلان مثله الذي ضربه وقيل : بما بشر به من الأنثى دليله في سورة النحل وإذا بشر أحدهم بالأنثى ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم وأربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا وإنما نأخذ ما أعطينا وقريء مسود ومسواد وعلى قراءة الجماعة يكون وجهه اسم ظل ومسودا خبر ظل ويجوز أن يكون في ظل ضمير عائد على أحد وهو اسمها ووجهه بدل من الضمير ومسودا خبر ظل ويجوز أن يكون رفع وجهه بالابتداء ويرفع مسودا على أنه خبره وفي ظل اسمها والجملة خبرها ( وهو كظيم ) أي حزين قاله قتادة وقيل مكروب قاله عكرمة وقيل ساكت قاله بن أبي حاتم وذلك لفساد مثله وبطلان حجته ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله لأن الولد من جنس الوالد وشبهه ومن اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجل منه فكيف إلى الله عز وجل وقد مضى في النحل في معنى هذه الآية ما فيه كفاية < < الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . > > < > ( الزخرف 18 : 19 ) <

حصہ V16/P070–V16/P072

> قوله تعالى : ( أو من ينشأ في الحلية ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أو من ينشأ ) أي يربى ويشب والنشوء : التربية يقال : نشأت في بني فلان نشأ ونشوءا إذا شببت فيهم ونشئ وأنشئ بمعنى وقرأ بن عباس والضحاك وبن وثاب وحفص وحمزة والكسائي وخلف ينشأ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين أي يربى ويكبر في الحلية واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى وقرأ الباقون ينشأ بفتح الياء وإسكان النون واختاره أبو حاتم أي يرسخ وينبت وأصله من نشأ أي ارتفع قاله الهروي ف ينشأ متعد وينشأ لازم الثانية قوله تعالى : ( في الحلية ) أي في الزينة قال بن عباس وغيره : هن الجواري زيهن غير زي الرجال قال مجاهد : رخص للنساء في الذهب والحرير وقرأ هذه الآية قال الكيا : فيه دلالة على إباحة الحلي للنساء والإجماع منعقد عليه والأخبار فيه لا تحصى قلت روي عن أبي هريرة أنه كان يقول لابنته : يا بنية إياك والتحلي بالذهب فإني أخاف عليك اللهب قوله تعالى : ( وهو في الخصام غير مبين ) أي في المجادلة والإدلاء بالحجة قال قتادة ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها على نفسها وفي مصحف عبد الله وهو في الكلام غير مبين ومعنى الآية : أيضاف إلى الله من هذا وصفه أي لا يجوز ذلك وقيل : المنشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة وحلوها قاله بن زيد والضحاك ويكون معنى وهو في الخصام غير مبين على هذا القول : أي ساكت عن الجواب ومن في محل نصب أي اتخذوا لله من ينشأ في الحلية ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء والخبر مضمر قاله الفراء وتقديره : أو من كان على هذه الحالة يستحق العبادة وإن شئت قلت خفض ردا إلى أول الكلام وهو قوله : بما ضرب أو على ما في قوله : مما يخلق بنات وكون البدل في هذين الموضعين ضعيف لكون ألف الاستفهام حائلة بين البدل والمبدل منه ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) قرأ الكوفيون عباد بالجمع واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى ولأن الله تعالى إنما كذبهم في قولهم إنهم بنات الله فأخبرهم أنهم عبيد وأنهم ليسوا ببناته وعن بن عباس أنه قرأ عباد الرحمن فقال سعيد بن جبير : إن في مصحفي عبد الرحمن فقال : امحها واكتبها عباد الرحمن وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : ( بل عباد مكرمون وقوله تعالى : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء وقوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وقرأ الباقون عند الرحمن بنون ساكنة واختاره أبو حاتم وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : إن الذين عند ربك وقوله : وله من في السماوات والأرض ومن عنده والمقصود أيضاح كذبهم وبيان جهلهم في نسبة الأولاد إلى الله سبحانه ثم في تحكمهم بأن الملائكة إناث وهم بنات الله وذكر العباد مدح لهم أي كيف عبدوا من هو في نهاية العبادة ثم كيف حكموا بأنهم إناث من غير دليل والجعل هنا بمعنى القول والحكم تقول : جعلت زيدا أعلم الناس أي حكمت له بذلك ( أشهدوا خلقهم ) أي أحضروا حالة خلقهم حتى حكموا بأنهم إناث وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم وقال : ( فما يدريكم أنهم إناث ( فقالوا : سمعنا بذلك من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا في أنهم إناث فقال الله تعالى : ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) أي يسألون عنها في الآخرة وقرأ نافع أو شهدوا بهمزة استفهام داخلة على همزة مضمومة مسهلة ولا يمد سوى ما روي المسيبي عنه أنه يمد وروي المفضل عن عاصم مثل ذلك وتحقق الهمزتين والباقون أشهدوا بهمزة واحدة للاستفهام وروي عن الزهري أشهدوا خلقهم على الخبر ستكتب قراءة العامة بضم التاء على الفعل المجهول شهادتهم رفعا وقرأ السلمي وبن السميقع وهبيرة عن حفص سنكتب بنون شهادتهم نصبا بتسمية الفاعل وعن أبي رجاء ستكتب شهاداتهم بالجمع < <

حصہ V16/P072–V16/P074

الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . > > < > ( الزخرف 20 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا لو شاء الرحمن ) يعني قال المشركون على طريق الاستهزاء والسخرية : لو شاء الرحمن على زعمكم ما عبدنا هذه الملائكة وهذا منهم كلمة حق أريد بها باطل وكل شيء بإرادة الله وإرادته تجب وكذا علمه فلا يمكن الاحتجاج بها وخلاف المعلوم والمراد مقدور وإن لم يقع ولو عبدوا الله بدل الأصنام لعلمنا أن الله أراد منهم ما حصل منهم وقد مضى هذا المعنى في الأنعام عند قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا وفي يس : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه وقوله : ( مالهم بذلك من علم ) مردود إلى قوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي ما لهم بقولهم : الملائكة بنات الله من علم قاله قتادة ومقاتل والكلبي وقال مجاهد وبن جريج : يعني الأوثان أي ما لهم بعبادة الأوثان من علم من صلة ( إن هم إلا يخرصون ) أي يحدسون ويكذبون فلا عذر لهم في عبادة غير الله عز وجل وكان من ضمن كلامهم أن الله أمرنا بهذا أو رضي ذلك منا ولهذا لم ينهنا ولم يعاجلنا بالعقوبة < < الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . > > < > ( الزخرف 21 ) < > هذا معادل لقوله : أشهدوا خلقهم والمعنى : أحضروا خلقهم أم آتيناهم كتابا من قبله أي من قبل القرآن بما ادعوه فهم به متمسكون يعملون بما فيه < < الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . > > < > ( الزخرف 22 : 23 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( على أمة ) أي على طريقة ومذهب قاله عمر بن عبد العزيز وكان يقرأ هو ومجاهد وقتادة على إمة بكسر الألف والأمة الطريقة وقال الجوهري : والإمة ( بالكسر ) : النعمة والإمة أيضا لغة في الأمة وهي الطريقة والدين عن أبي عبيدة قال عدي بن زيد في النعمة : ثم بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور عن غير الجوهري وقال قتادة وعطية : على أمة على دين ومنه قول قيس بن الخطيم : كنا على أمة أبائنا ويقتدي الآخر بالأول قال الجوهري : والأمة الطريقة والدين يقال : فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة قال الشاعر : وهل يستوي ذو أمة وكفور وقال مجاهد وقطرب : على دين على ملة وفي بعض المصاحف قالوا إنا وجدنا آباءنا على ملة وهذه الأقوال متقاربة وحكى عن الفراء على ملة على قبلة الأخفش : على استقامة وأنشد قول النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طالع الثانية ( وإنا على آثارهم مهتدون ) أي نهتدي بهم وفي الآية الأخرى مقتدون أي نقتدي بهم والمعنى واحد قال قتادة : مقتدون متبعون وفي هذا دليل على إبطال التقليد لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد مضى القول في هذا في البقرة مستوفى وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش أي وكما قال هؤلاء فقد قال من قبلهم أيضا يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ونظيره : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك فصلت والمترف : المنعم والمراد هنا الملوك والجبابرة < < الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . > > < > ( الزخرف 24 ) <

سوالات

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 113 · Qur'an & Sunnah