Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V17/P133–V17/P136

> قوله تعالى : ( كذبت عاد ) هم قوم هود ( فكيف كان عذابي ونذر ) وقعت ( نذر ) في هذه السورة في ستة أماكن محذوفة الياء في جميع المصاحف وقرأها يعقوب مثبتة في الحالين وورش في الوصل لا غير وحذف الباقون ولا خلاف في حذف الياء من قوله : ( فما تغن النذر ) والواو من قوله : ( يدع ) فأما الياء من ( الداع ) الأول فأثبتها في الحالين بن محيصن ويعقوب وحميد والبزي وأثبتها ورش وأبو عمرو في الوصل وحذف الباقون وأما ( الداع ) الثانية فأثبتها يعقوب وبن محيصن وبن كثير في الحالين وأثبتها أبو عمرو ونافع في الوصل وحذفها الباقون ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) أي شديدة البرد قاله قتادة والضحاك وقيل : شديدة الصوت وقد مضى في حم السجدة ( في يوم نحس مستمر ) أي في يوم كان مشئوما عليهم وقال بن عباس : أي في يوم كانوا يتشاءمون به الزجاج : قيل في يوم أربعاء بن عباس : كان آخر أربعاء في الشهر أفنى صغيرهم وكبيرهم وقرأ هارون الأعور ( نحس ) بكسر الحاء وقد مضى القول فيه في حم السجدة ( في أيام نحسات ) و ( في يوم نحس مستمر ) أي دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسه واستمر عليهم فيه العذاب إلى الهلاك وقيل : استمر بهم إلى نار جهنم وقال الضحاك : كان مرا عليهم وكذا حكى الكسائي أن قوما قالوا هو من المرارة يقال : مر الشيء وأمر أي كان كالشيء المر تكرهه النفوس وقد قال : ( فذوقوا ) والذي يذاق قد يكون مرا وقد قيل : هو من المرة بمعنى القوة أي في يوم نحس مستمر مستحكم الشؤم كالشيء المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه فإن قيل : فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر فكيف يستجاب فيه الدعاء وقد جاء أن النبي ( ص ) استجيب له فيه فيما بين الظهر والعصر وقد مضى في البقرة حديث جابر بذلك فالجواب والله أعلم ما جاء في خبر يرويه مسروق عن النبي ( ص ) أنه قال : ( أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ومعلوم أنه لم يرد بذلك أنه نحس على الصالحين بل أراد أنه نحس على الفجار والمفسدين كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن نحسات على الكفار من قوم عاد لا على نبيهم والمؤمنين به منهم وإذا كان كذلك لم يبعد أن يمهل الظالم من أول يوم الأربعاء إلى أن تزول الشمس فإذا أدبر النهار ولم يحدث رجعة استجيب دعاء المظلوم عليه فكان اليوم نحسا على الظالم ودعاء النبي ( ص ) إنما كان على الكفار وقول جابر في حديثه ( لم ينزل بي أمر غليظ ( إشارة إلى هذا والله أعلم قوله تعالى : ( تنزع الناس ) في موضع الصفة للريح أي تقلعهم من مواضعهم قيل : قلعتهم من تحت أقدامهم اقتلاع النخلة من أصلها وقال مجاهد : كانت تقلعهم من الأرض فترمى بهم على رؤوسهم فتندق أعناقهم وتبين رؤوسهم عن أجسادهم وقيل : تنزع الناس من البيوت وقال محمد بن كعب عن أبيه قال النبي ( ص ) : ( انتزعت الريح الناس من قبورهم ( وقيل : حفروا حفرا ودخلوها فكانت الريح تنزعهم منها وتكسرهم وتبقى تلك الحفر كأنها أصول نخل [ قد ] هلك ما كان فيها فتبقى مواضعها منقعرة يروى أن سبعة منهم حفروا حفرا وقاموا فيها ليردوا الريح قال بن إسحاق : لما هاجت الريح قام نفر سبعة من عاد سمى لنا منهم ستة من أشد عاد وأجسمها منهم عمرو بن الحلي والحرث بن شداد والهلقام وابنا تقن وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في شعب بين جبلين ثم اصطفوا على باب الشعب ليردوا الريح عمن في الشعب من العيال فجعلت الريح تجعفهم رجلا رجلا فقالت امرأة من عاد : ذهب الدهر بعمرو ب ن حلي والهنيات ثم بالحرث والهل قام طلاع الثنيات والذي سد مهب الر يح أيام البليات الطبري : في الكلام حذف والمعنى تنزع الناس فتتركهم كأنهم أعجاز نخل منقعر فالكاف في موضع نصب بالمحذوف الزجاج : الكاف في موضع نصب على الحال والمعنى تنزع الناس والمعنى تنزع الناس مشبهين بأعجاز نخل والتشبيه قيل إنه للحفر التي كانوا فيها والأعجاز جمع عجز وهو مؤخر الشيء وكانت عاد موصوفين بطول القامة فشبهوا بالنخل انكبت لوجوهها وقال : ( أعجاز نخل منقعر ) للفظ النخل وهو من الجمع الذي يذكر ويؤنث والمنقعر : المنقلع من أصله قعرت الشجرة قعرا من أصلها فانقعرت الكسائي : قعرت البئر أي نزلت حتى انتهيت إلى قعرها وكذلك الإناء إذا شربت ما فيه حتى انتهيت إلى قعره وأقعرت البئر جعلت لها قعرا وقال أبو بكر بن الأنباري : سئل المبرد بحضرة إسماعيل القاضي عن ألف مسألة هذه من جملتها فقيل له : ما الفرق بين قوله تعالى : ولسليمان الريح عاصفة وجاءتها ريح عاصف وقوله : كأنهم أعجاز نخل خاوية و ( أعجاز نخل منقعر ) فقال : كلما ورد عليك من هذا الباب فإن شئت رددته إلى اللفظ تذكيرا أو إلى المعنى تأنيثا وقيل : إن النخل والنخيل بمعنى يذكر ويؤنث كما ذكرنا ( فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [ تقدم ] < <

حصہ V17/P136

القمر : ( 23 ) كذبت ثمود بالنذر > > < > ( القمر 23 : 26 ) <

حصہ V17/P136–V17/P139

> قوله تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر ) هم قوم صالح كذبوا الرسل ونبيهم أو كذبوا بالآيات التي هي النذر ( فقالوا أبشر منا واحدا نتبعه ) وندع جماعة وقرأ أبو الأشهب وبن السميقع وأبو السمال العدوي ( أبشر ) بالرفع ( واحد ) كذلك رفع بالابتداء والخبر ( نتبعه ) الباقون بالنصب على معنى أنتبع بشرا منا واحدا نتبعه وقرأ أبو السمال ( أبشر ) بالرفع ( منا واحدا ) بالنصب رفع ( أبشر ) بإضمار فعل يدل عليه ( أؤلقي ) كأنه قال : أينبأ بشر منا وقوله : ( واحدا ) يجوز أن يكون حالا من المضمر في ( منا ) والناصب له الظرف والتقدير أينبأ بشر كائن منا منفردا ويجوز أن يكون حالا من الضمير في ( نتبعه ) منفردا لا ناصر له ( إنا إذا لفي ضلال ) أي ذهاب عن الصواب ( وسعر ) أي جنون من قولهم : ناقة مسعورة أي كأنها من شدة نشاطها مجنونة ذكره بن عباس وقال الشاعر يصف ناقته : تخال بها سعرا إذا السفر هزها ذميل وإيقاع من السير متعب [ الذميل ضرب من سير الإبل قال أبو عبيد : إذا ارتفع السير عن العنق قليلا فهو التزيد فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل ثم الرسيم يقال : ذمل يذمل ويذمل ذميلا قال الأصمعي : ولا يذمل بعير يوما وليلة إلا مهري قاله ج ] وقال بن عباس أيضا : السعر العذاب وقاله الفراء مجاهد : بعد الحق السدي : في احتراق قال : أصحوت اليوم أم شاقتك هر ومن الحب جنون مستعر أي متقد ومحترق أبو عبيدة : هو جمع سعير وهو لهيب النار والبعير المجنون يذهب كذا وكذا لما يتلهب به من الحدة ومعنى الآية : إنا إذا لفي شقاء وعناء مما يلزمنا قوله تعالى : ( أؤلقي الذكر عليه من بيننا ) أي خصص بالرسالة من بين آل ثمود وفيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا وهو استفهام معناه الإنكار ( بل هو كذاب أشر ) أي ليس كما يدعيه وإنما يريد أن يتعاظم ويلتمس التكبر علينا من غير استحقاق والأشر المرح والتجبر والنشاط يقال : فرس أشر إذا كان مرحا نشيطا قال امرؤ القيس يصف كلبا : فيدركنا فغم داجن سميع بصير طلوب نكر ألص الضروس حني الضلوع تبوع أريب نشيط أشر وقيل : ( أشر ) بطر والأشر البطر قال الشاعر : أشرتم بلبس الخز لما لبستم ومن قبل ما تدرون من فتح القرى وقد أشر بالكسر يأشر أشرا فهو أشر وأشران وقوم أشارى مثل سكران وسكارى قال الشاعر : وخلت وعولا أشارى بها وقد أزهف الطعن أبطالها وقيل : إنه المتعدي إلى منزلة لا يستحقها والمعنى واحد وقال بن زيد وعبد الرحمن بن حماد : الأشر الذي لا يبالي ما قال وقرأ أبو جعفر وأبو قلابة ( أشر ) بفتح الشين وتشديد الراء يعني به أشرنا وأخبثنا ( سيعلمون غدا ) أي سيرون العذاب يوم القيامة أو في حال نزول العذاب بهم في الدنيا وقرأ بن عامر وحمزة بالتاء على أنه من قول صالح لهم على الخطاب الباقون بالياء إخبار من الله تعالى لصالح عنهم وقوله ( غدا ) على التقريب على عادة الناس في قولهم للعواقب : إن مع اليوم غدا قال : للموت فيها سهام غير مخطئة من لم يكن ميتا في اليوم مات غدا وقال الطرماح : ألا عللاني قبل نوح النوائح وقبل اضطراب النفس بين الجوانح وقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح وإنما أراد وقت الموت ولم يرد غدا بعينه ( من الكذاب الأشر ) وقرأ أبو قلابة ( الأشر ) بفتح الشين وتشديد الراء جاء به على الأصل قال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأشر والأخير إلا في ضرورة الشعر كقول رؤبة : بلال خير الناس وبن الأخير وإنما يقولون هو خير قومه وهو شر الناس قال الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس وقال : فسيعلمون من هو شر مكانا مريم وعن أبي حيوة بفتح الشين وتخفيف الراء وعن مجاهد وسعيد بن جبير ضم الشين والراء والتخفيف قال النحاس : وهو معنى ( الأشر ) ومثله رجل حذر وحذر < <

حصہ V17/P139

القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . > > < > ( القمر 27 : 32 ) <

حصہ V17/P139–V17/P142

> قوله تعالى : ( إنا مرسلوا الناقة ) أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها فروي أن صالحا صلى ركعتين ودعا فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها فخرجت ناقة عشراء [ وبراء ] ( فتنة لهم ) أي اختبارا وهو مفعول له ( فارتقبهم ) أي انتظر ما يصنعون ( واصطبر ) أي اصبر على أذاهم وأصل الطاء في اصطبر تاء فتحولت طاء لتكون موافقة للصاد في الإطباق ( ونبئهم ) : أي أخبرهم ( أن الماء قسمة بينهم ) أي بين آل ثمود وبين الناقة لها يوم ولهم يوم كما قال تعالى : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم قال بن عباس : كان يوم شربهم لا تشرب الناقة شيئا من الماء وتسقيهم لبنا وكانوا في نعيم وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئا وإنما قال : ( بينهم ) لأن العرب إذا أخبروا عن بني آدم مع البهائم غلبوا بني آدم وروى أبو الزبير عن جابر قال : لما نزلنا الحجر في مغزى رسول الله ( ص ) تبوك قال : ( أيها الناس لا تسألوا في هذه الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث الله لهم ناقة فبعث الله عز وجل إليهم الناقة فكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون يوم غبها ( وهو معنى قوله تعالى : ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) ( كل شرب محتضر ) الشرب بالكسر الحظ من الماء وفي المثل : آخرها أقلها شربا وأصله في سقي الإبل لأن آخرها يرد وقد نزف الحوض ومعنى ( محتضر ) أي يحضره من هو له فالناقة تحضر الماء يوم وردها وتغيب عنهم يوم وردهم قاله مقاتل وقال مجاهد : إن ثمود يحضرون الماء يوم غبها فيشربون ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون قوله تعالى : ( فنادوا صاحبهم ) يعني بالحض على عقرها ( فتعاطى ) عقرها ( فعقر ) ها ومعنى تعاطى تناول الفعل من قولهم : عطوت أي تناولت ومنه قول حسان : كلتاهما حلب العصير فعاطني بزجاجة أرخاهما للمفصل قال محمد بن إسحاق : فكمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاءة واحدة تحدر سقبها من بطنها ثم نحرها وانطلق سقبها حتى أتى صخرة في رأس جبل فرغا ثم لاذ بها فأتاهم صالح عليه السلام فلما رأى الناقة قد عقرت بكى وقال : قد انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله وقد مضى في الأعراف بيان هذا المعنى قال بن عباس : وكان الذي عقرها أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى ويقال في اسمه قدار بن سالف وقال الأفوه الأودي : أو قبله كقدار حين تابعه على الغواية أقوام فقد بادوا والعرب تسمي الجزار قدارا تشبيها بقدار بن سالف مشئوم آل ثمود قال مهلهل : إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ضرب القدار نقيعة القدام وذكره زهير فقال : فتنتح لكم غلمان أشآم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم يريد الحرب فكنى عن ثمود بعاد قوله تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ) يريد صيحة جبريل عليه السلام وقد مضى في هود ( فكانوا كهشيم المحتظر ) وقرأ الحسن وقتادة وأبو العالية ( المحتظر ) بفتح الظاء أرادو الحظيرة الباقون بالكسر أرادوا صاحب الحظيرة وفي الصحاح : والمحتظر الذي يعمل الحظيرة وقرئ ( كهشيم المحتظر ) فمن كسره جعله الفاعل ومن فتحه جعله المفعول به ويقال للرجل القليل الخير : إنه لنكد الحظيرة قال أبو عبيد : أراه سمى أمواله حظيرة لأنه حظرها عنده ومنعها وهي فعيلة بمعنى مفعولة المهدوي : من فتح الظاء من ( المحتظر ) فهو مصدر والمعنى كهشيم الاحتظار ويجوز أن يكون ( المحتظر ) هو الشجر المتخذ منه الحظيرة قال بن عباس : ( المحتظر ) هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم قال : أثرن عجاجة كدخان نار تشب بغرقد بال هشيم وعنه : كحشيش تأكله الغنم وعنه أيضا : كالعظام النخرة المحترقة وهو قول قتادة وقال سعيد بن جبير : هو التراب المتناثر من الحيطان في يوم ريح وقال سفيان الثوري : هو ما تناثر من الحظيرة إذا ضربتها بالعصا وهو فعيل بمعنى مفعول وقال بن زيد : العرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس هشيما والحظر المنع والمحتظر المفتعل يقال منه : احتظر على إبله وحظر أي جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض ليمنع برد الريح والسباع عن إبله قال الشاعر : ترى جيف المطي بجانبيه كأن عظامها خشب الهشيم وعن بن عباس : أنهم كانوا مثل القمح الذي ديس وهشم فالمحتظر على هذا الذي يتخذ حظيرة على زرعه والهشيم فتات السنبلة والتبن ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) < <

حصہ V17/P142–V17/P144

القمر : ( 33 ) كذبت قوم لوط . . . . . > > < > ( القمر 33 : 40 ) < > قوله تعالى : ( كذبت قوم لوط بالنذر ) أخبر عن قوم لوط أيضا لما كذبوا لوطا ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) أي ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى قال النضر : الحاصب الحصباء في الريح وقال أبو عبيدة : الحاصب الحجارة وفي الصحاح : والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحصبة قال لبيد : جرت عليها أن خوت من أهلها أذيالها كل عصوف حصبه عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف وقال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور ( إلا آل لوط ) يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه ( نجيناهم بسحر ) قال الأخفش : إنما أجراه لأنه نكرة ولو أراد سحر يوم بعينه لما أجراه ونظيره : اهبطوا مصرا لما نكره فلما عرفه في قوله : ادخلوا مصر إن شاء الله يوسف لم يجره وكذا قال الزجاج : ( سحر ) إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار يصرف تقول أتيته سحرا فإذا أردت سحر يومك لم تصرفه تقول : أتيته سحر يا هذا وأتيته بسحر والسحر : هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار لأن في هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار ( نعمة من عندنا ) إنعاما منا على لوط وابنتيه فهو نصب لأنه مفعول به ( كذلك نجزي من شكر ) أي من آمن بالله وأطاعه ( ولقد أنذرهم ) يعني لوطا خوفهم ( بطشتنا ) عقوبتنا وأخذنا إياهم بالعذاب ( فتماروا بالنذر ) أي شكوا فيما أنذرهم به الرسول ولم يصدقوه وهو تفاعل من المرية ( ولقد راودوه عن ضيفه ) أي أرادوا منه تمكينهم ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف طلبا للفاحشة على ما تقدم يقال : راودته على كذا مراودة وروادا أي أردته وراد الكلأ يروده رودا وريادا وارتاده ارتيادا بمعنى أي طلبه وفي الحديث : ( إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ( أي يطلب مكانا لينا أو منحدرا ( فطمسنا أعينهم ) يروى أن جبريل عليه السلام ضربهم بجناحه فعموا وقيل : صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب وقيل : لا بل أعماهم الله مع صحة أبصارهم فلم يروهم قال الضحاك : طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل فقالوا : لقد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا فرجعوا ولم يروهم ( فذوقوا عذابي ونذر ) أي فقلنا لهم ذوقوا والمراد من هذا الأمر الخبر أي فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) أي دائم عام استقر فيهم حتى يفضى بهم إلى عذاب الآخرة وذلك العذاب قلب قريتهم عليهم وجعل أعلاها أسفلها وبكرة ) هنا نكرة فلذلك صرفت ( فذوقوا عذابي ونذر ) العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به فلذلك حسن التكرير ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) تقدم ] < < القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . > > < > ( القمر 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( ولقد جاء آل فرعون النذر ) يعني القبط و ( النذر ) موسى وهارون وقد يطلق لفظ الجمع على الاثنين ( ) معجزاتنا الدالة على توحيدنا ونبوة أنبيائنا وهي العصا واليد والسنون والطمسة والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وقيل : ( النذر ) الرسل فقد جاءهم يوسف وبنوه إلى أن جاءهم موسى وقيل : ( النذر ) الإنذار ( فأخذناهم أخذ عزيز ) أي غالب في انتقامه ( مقتدر ) أي قادر على ما أراد < <

حصہ V17/P144–V17/P146

القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . > > < > ( القمر 43 : 46 ) < > قوله تعالى : ( أكفاركم خير من أولئكم ) خاطب العرب وقيل : أراد كفار أمة محمد ( ص ) وقيل : استفهام وهو استفهام إنكار ومعناه النفي أي ليس كفاركم خيرا من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم ( أم لكم براءة في الزبر ) أي في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة وقال بن عباس : أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) أي جماعة لا تطاق لكثرة عددهم وقوتهم ولم يقل منتصرين اتباعا لرءوس الآي فرد الله عليهم فقال : ( سيهزم الجمع ) أي جمع كفار مكة وقد كان ذلك يوم بدر وغيره وقراءة العامة ( سنهزم ) بالنون وكسر الزاي ( الجمع ) نصبا ( ويولون الدبر ) قراءة العامة بالياء على الخبر عنهم وقرأ عيسى وبن إسحاق ورويس عن يعقوب ( وتولون ) بالتاء على الخطاب و ( الدبر ) اسم جنس كالدرهم والدينار فوحد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي وقال مقاتل : ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم من الصف وقال : نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه فأنزل الله تعالى : ( نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر وقال سعيد بن جبير قال سعد بن أبي وقاص لما نزل قوله تعالى سيهزم الجمع ويولون الدبر ) كنت لا أدري أي الجمع ينهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي ( ص ) يثب في الدرع ويقول : اللهم إن قريشا جاءتك تحادك وتحاد رسولك بفخرها وخيلائها ] فأخنهم الغداة ثم قال ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) فعرفت تأويلها وهذا من معجزات النبي ( ص ) لأنه أخبر عن غيب فكان كما أخبر أخنى عليه الدهر : أي أتى عليه وأهلكه ومنه قول النابغة : أخنى عليه الذي أخنى على لبد وأخنيت عليه : أفسدت قال بن عباس : كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين فالآية على هذا مكية وفي البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : لقد أنزل على محمد ( ص ) بمكة وإني لجارية ألعب : ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) وعن بن عباس أن النبي ( ص ) قال وهو في قبة له يوم بدر : ( أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا ( فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال : حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم ) يريد القيامة ( والساعة أدهى وأمر ) أي أدهى وأمر مما لحقهم يوم بدر و ( أدهى ) من الداهية وهي الأمر العظيم يقال : دهاه أمر كذا أي أصابه دهوا ودهيا وقال بن السكيت : دهته داهية دهواء ودهياء وهي توكيد لها < < القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . > > < > ( القمر 47 : 49 ) <

حصہ V17/P146–V17/P148

> قوله تعالى : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن المجرمين في ضلال وسعر ) أي في حيدة عن الحق و ( سعر ) أي احتراق وقيل : جنون على ما تقدم في هذه السورة ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ) في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله ( ص ) في القدر فنزلت : ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ) خرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن صحيح وروى مسلم عن طاوس قال : أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ( ص ) يقولون : كل شيء بقدر قال : وسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال النبي ( ص ) : ( كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز ( وهذا إبطال لمذهب القدرية ( ذوقوا ) أي يقال لهم ذوقوا ومسها ما يجدون من الألم عند الوقوع فيها و ( سقر ) اسم من أسماء جهنم لا ينصرف لأنه اسم مؤنث معرفة وكذا لظى وجهنم وقال عطاء : ( سقر ) الطبق السادس من جهنم وقال قطرب : ( سقر ) من سقرته الشمس وصقرته لوحته ويوم مسمقر ومصمقر : شديد الحر الثانية قوله تعالى : ( إنا كل شيء ) قراءة العامة ( كل ) بالنصب وقرأ أبو السمال ( كل ) بالرفع على الابتداء ومن نصب فبإضمار فعل وهو اختيار الكوفيين لأن إن تطلب الفعل فهي به أولى والنصب أدل على العموم في المخلوقات لله تعالى لأنك لو حذفت ( خلقناه ) المفسر وأظهرت الأول لصار إنا خلقنا كل شيء بقدر ولا يصح كون خلقناه صفة لشيء لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ولا تكون تفسيرا لما يعمل فيما قبله الثالثة الذي عليه أهل السنة أن الله سبحانه قدر الأشياء أي علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه فلا يحدث حدث في العالم العلوي والسفلي إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة وأن ذلك كله إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وبقدرته وتوفيقه وإلهامه سبحانه لا إله إلا هو ولا خالق غيره كما نص عليه القرآن والسنة لا كما قالت القدرية وغيرهم من أن الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا قال أبو ذر رضي الله عنه : قدم وفد نجران على رسول الله ( ص ) فقالوا : الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا فنزلت هذه الآيات إلى قوله : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) فقالوا : يا محمد يكتب علينا الذنب ويعذبنا فقال : ( أنتم خصماء الله يوم القيامة ( الرابعة روى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم ( خرجه بن ماجة في سننه وخرج أيضا عن بن عباس وجابر قالا : قال رسول الله ( ص ) : ( صنفان من أمتي ليس لهم في الإسلام نصيب أهل الإرجاء والقدر ( وأسند النحاس : وحدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي قال حدثنا عقبة بن مكرم الضبي قال حدثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم القدرية الذين يقولون الخير والشر بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب ولا أنا منهم ولا هم مني ( وفي صحيح مسلم أن بن عمر تبرأ منهم ولا يتبرأ إلا من كافر ثم أكد هذا بقوله : والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر وهذا مثل قوله تعالى في المنافقين : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وهذا واضح وقال أبو هريرة : قال النبي ( ص ) : ( الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن < <

حصہ V17/P148–V17/P150

القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . > > < > ( القمر 50 : 55 ) < > قوله تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إلا مرة واحدة ( كلمح بالبصر ) أي قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر واللمح النظر بالعجلة يقال : لمح البرق ببصره وفي الصحاح : لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف والاسم اللمحة ولمح البرق والنجم لمحا أي لمع قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا أشياعكم ) أي أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية وقيل : أتباعكم وأعوانكم ( فهل من مدكر ) أي من يتذكر قوله تعالى : ( وكل شيء فعلوه في الزبر ) أي جميع ما فعلته الأمم قبلهم من خير أو شر كان مكتوبا عليهم وهذا بيان قوله : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ( في الزبر ) أي في اللوح المحفوظ وقيل : في كتب الحفظة وقيل : في أم الكتاب ( وكل صغير وكبير مستطر ) أي كل ذنب كبير وصغير مكتوب على عامله قبل أن يفعله ليجازي به ومكتوب إذا فعله سطر يسطر سطرا كتب واستطر مثله قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات ونهر ) لما وصف الكفار وصف المؤمنين أيضا ( ونهر ) يعني أنهار الماء والخمر والعسل واللبن قاله بن جريج ووحد لأنه رأس الآية ثم الواحد قد ينبئ عن الجميع وقيل : في ( نهر ) في ضياء وسعة ومنه النهار لضيائه ومنه أنهرت الجرح قال الشاعر : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها وقرأ أبو مجلز وأبو نهيك والأعرج وطلحة بن مصرف وقتادة ( ونهر ) بضمتين كأنه جمع نهار لا ليل لهم كسحاب وسحب قال الفراء : أنشدني بعض العرب : إن تلك ليليا فإني نهر متى أرى الصبح فلا أنتظر أي صاحب النهار وقال آخر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر ( في مقعد صدق ) أي مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة ( عند مليك مقتدر ) أي يقدر على ما يشاء و ( عند ) ها هنا عندية القربة والزلفة والمكانة والرتبة والكرامة والمنزلة قال الصادق : مدح الله المكان الصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق وقرأ عثمان البتي ( في مقاعد صدق ) بالجمع والمقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها قال عبد الله بن بريدة : إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار تبارك وتعالى فيقرؤون القرآن على ربهم تبارك وتعالى وقد جلس كل إنسان مجلسه الذي هو مجلسه على منابر من الدر والياقوت والزبرجد والذهب والفضة بقدر أعمالهم فلا تقر أعينهم بشيء قط كما تقر بذلك ولم يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى منازلهم قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد وقال ثور بن يزيد عن خالد بن معدان : بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون : يا أولياء الله انطلقوا فيقولون : إلى أين فيقولون : إلى الجنة فيقول المؤمنون : إنكم تذهبون بنا إلى غير بغيتنا فيقولون : فما بغيتكم فيقولون : مقعد صدق عند مليك مقتدر وقد روى هذا الخبر على الخصوص بهذا المعنى ففي الخبر : أن طائفة من العقلاء بالله عز وجل تزفها الملائكة إلى الجنة والناس في الحساب فيقولون للملائكة : إلى أين تحملوننا فيقولون إلى الجنة فيقولون : إنكم لتحملوننا إلى غير بغيتنا فيقولون : وما بغيتكم فيقولون : المقعد الصدق مع الحبيب كما أخبر ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) والله أعلم تم تفسير سورة القمر والحمد لله < > تفسير سورة الرحمن [ عز وجل ] <

حصہ V17/P150–V17/P151

> مكية كلها في قول الحسن وعروة بن الزبير وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس : إلا آية منها هي قوله تعالى : ( يسأله من في السماوات والأرض ) الآية وهي ست وسبعون آية وقال بن مسعود ومقاتل : هي مدنية كلها والقول الأول أصح لما روى عروة بن الزبير قال : أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النبي ( ص ) بن مسعود وذلك أن الصحابة قالوا : ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قط فمن رجل يسمعهموه فقال بن مسعود : أنا فقالوا : إنا نخشى عليك وإنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه فأبى ثم قام عند المقام فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن علم القرآن ) ثم تمادى رافعا بها صوته وقريش في أنديتها فتأملوا وقالوا : ما يقول بن أم عبد قالوا : هو يقول الذي يزعم محمد أنه أنزل عليه ثم ضربوه حتى أثروا في وجهه وصح أن النبي ( ص ) قام يصلي الصبح بنخلة فقرأ سورة الرحمن ومر النفر من الجن فآمنوا به وفي الترمذي عن جابر قال : خرج رسول الله ( ص ) على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال : ( لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله : ( فبإي آلاء ربكما تكذبان ) قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ( قال : هذا حديث غريب وفي هذا دليل على أنها مكية والله أعلم وروي أن قيس بن عاصم المنقري قال للنبي ( ص ) : اتل علي مما أنزل عليك فقرأ عليه سورة الرحمن فقال : أعدها فأعادها ثلاثا فقال : والله إن له لطلاوة وإن عليه لحلاوة وأسفله لمغدق وأعلاه مثمر وما يقول هذا بشر وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وروي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : ( لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < < الرحمن : ( 1 ) الرحمن > > < > ( الرحمن 1 : 13 ) <

حصہ V17/P151–V17/P159

> قوله تعالى : ( الرحمن علم القرآن ) قال سعيد بن جبير وعامر الشعبي : ( الرحمن ) فاتحة ثلاث سور إذا جمعن كن اسما من أسماء الله تعالى الر وحم ون فيكون مجموع هذه السور ( الرحمن ) ( علم القرآن ) أي علمه نبيه ( ص ) حتى أداه إلى جميع الناس وأنزلت حين قالوا : وما الرحمن وقيل : نزلت جوابا لأهل مكة حين قالوا : إنما يعلمه بشر وهو رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله تعالى : ( الرحمن علم القرآن ) وقال الزجاج : معنى ( علم القرآن ) أي سهله لأن يذكر ويقرأ كما قال : ولقد يسرنا القرآن للذكر وقيل : جعله علامة لما تعبد الناس به ( خلق الإنسان ) قال بن عباس وقتادة والحسن يعني آدم عليه السلام ( علمه البيان ) أسماء كل شيء وقيل : علمه اللغات كلها وعن بن عباس أيضا وبن كيسان : الإنسان ها هنا يراد به محمد ( ص ) والبيان بيان الحلال من الحرام والهدى من الضلال وقيل : ما كان وما يكون لأنه بين عن الأولين والآخرين ويوم الدين وقال الضحاك : ( البيان ) الخير والشر وقال الربيع بن أنس : هو ما ينفعه وما يضره وقاله قتادة وقيل : ( الإنسان ) يراد به جميع الناس فهو اسم للجنس و ( البيان ) على هذا الكلام والفهم وهو مما فضل به الإنسان على سائر الحيوان وقال السدي : علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به وقال يمان : الكتابة والخط بالقلم نظيره : علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ( الشمس والقمر بحسبان ) أي يجريان بحساب معلوم فأضمر الخبر قال بن عباس وقتادة وأبو مالك : أي يجريان بحساب في منازل لا يعدوانها ولا يحيدان عنها وقال بن زيد وبن كيسان : يعني أن بهما تحسب الأوقات والآجال والأعمار ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب شيئا لو كان الدهر كله ليلا أو نهارا وقال السدي : ( بحسبان ) تقدير آجالهما أي تجري بآجال كآجال الناس فإذا جاء أجلهما هلكا نظيره : كل يجري لأجل مسمى الزمر وقال الضحاك : بقدر مجاهد : ( بحسبان ) كحسبان الرحى يعني قطبها يدوران في مثل القطب والحسبان قد يكون مصدر حسبته أحسبته بالضم حسبا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان وحسابة أيضا أي عددته وقال الأخفش : ويكون جماعة الحساب مثل شهاب وشهبان والحسبان أيضا بالضم العذاب والسهام القصار وقد مضى في الكهف الواحدة حسبانة والحسبانة أيضا الوسادة الصغيرة تقول منه : حسبته إذا وسدته قال : لثويت غير محسب أي غير موسد يعني غير مكرم ولا مكفن ( والنجم والشجر يسجدان ) قال بن عباس وغيره : النجم ما لا ساق له والشجر ما له ساق وأنشد بن عباس قول صفوان بن أسد التميمي : لقد أنجم القاع الكبير عضاهه وتم به حيا تميم ووائل وقال زهير بن أبي سلمى : مكلل بأصول النجم تنسجه ريح الجنوب لضاحي مائة حبك واشتقاق النجم من نجم الشيء ينجم بالضم نجوما ظهر وطلع وسجودهما بسجود ظلالهما قاله الضحاك وقال الفراء : سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء وقال الزجاج : سجودهما دوران الظل معهما كما قال تعالى : يتفيئوا ظلاله النحل وقال الحسن ومجاهد : النجم نجم السماء وسجوده في قول مجاهد دوران ظله وهو اختيار الطبري حكاه المهدوي وقيل : سجود النجم أفوله وسجود الشجر إمكان الاجتناء لثمرها حكاه الماوردي وقيل : إن جميع ذلك مسخر لله فلا تعبدوا النجم كما عبد قوم من الصابئين النجوم وعبد كثير من العجم الشجر والسجود الخضوع والمعنى به آثار الحدوث حكاه القشيري النحاس : أصل السجود في اللغة الاستسلام والانقياد لله عز وجل فهو من الموات كلها استسلامها لأمر الله عز وجل وانقيادها له ومن الحيوان كذلك ويكون من سجود الصلاة وأنشد محمد بن يزيد في النجم بمعنى النجوم قال : فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها ( ) وقرأ أبو السمال ( والسماء ) بالرفع على الابتداء واختيار ذلك لما عطف على الجملة التي هي : ( والنجم والشجر يسجدان ) فجعل المعطوف مركبا من مبتدأ وخبر كالمعطوف عليه الباقون بالنصب على إضمار فعل يدل عليه ما بعده ( ووضع الميزان ) أي العدل عن مجاهد وقتادة والسدي أي وضع في ألارض العدل الذي أمر به يقال : وضع الله الشريعة ووضع فلان كذا أي ألقاه وقيل : على هذا الميزان القرآن لأن فيه بيان ما يحتاج إليه وهو قول الحسين بن الفضل وقال الحسن وقتادة أيضا والضحاك : هو الميزان ذو اللسان الذي يوزن به لينتصف به الناس بعضهم من بعض وهو خبر بمعنى الأمر بالعدل يدل عليه قوله تعالى : ( وأقيموا الوزن بالقسط ) والقسط العدل وقيل : هو الحكم وقيل : أراد وضع الميزان في الآخرة لوزن الأعمال وأصل ميزان موزان وقد مضى في الأعراف القول فيه ( ألا تطغوا في الميزان ) موضع ( أن ) يجوز أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر كأنه قال : لئلا تطغوا كقوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا ويجوز ألا يكون ل ( أن ) موضع من الإعراب فتكون بمعنى أي و ( تطغوا ) على هذا التقدير مجزوما كقوله تعالى : وانطلق الملأ منهم أن امشوا [ أي امشوا ] والطغيان مجاوزة الحد فمن قال : الميزان العدل قال طغيانه الجور ومن قال : إنه الميزان الذي يوزن به قال طغيانه البخس قال بن عباس : أي لا تخونوا من وزنتم له وعنه أنه قال : يا معشر الموالي وليتم أمرين بهما هلك الناس : المكيال والميزان ومن قال إنه الحكم قال : طغيانه التحريف وقيل : فيه إضمار أي وضع الميزان وأمركم ألا تطغوا فيه ( وأقيموا الوزن بالقسط ) أي افعلوه مستقيما بالعدل وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل وقال بن عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب وقال مجاهد : القسط العدل بالرومية وقيل : هو كقولك أقام الصلاة أي أتى بها في وقتها وأقام الناس أسواقهم أي أتوها لوقتها أي لا تدعوا التعامل بالوزن بالعدل ( ) ولا تنقصوا الميزان ولا تبخسوا الكيل والوزن وهذا كقوله : ولا تنقصوا المكيال والميزان هود وقال قتادة في هذه الآية : اعدل يا بن آدم كما تحب أن يعدل لك وأوف كما تحب أن يوفى لك فإن العدل صلاح الناس وقيل : المعنى ولا تخسروا ميزان حسناتكم يوم القيامة فيكون ذلك حسرة عليكم وكرر الميزان لحال رؤوس الآي وقيل : التكرير للأمر بإيفاء الوزن ورعاية العدل فيه وقراءة العامة ( تخسروا ) بضم التاء وكسر السين وقرأ بلال بن أبي بردة وأبان عن عثمان ( تخسروا ) بفتح التاء والسين وهما لغتان يقال : أخسرت الميزان وخسرته كأجبرته وجبرته وقيل : ( تخسروا ) بفتح التاء والسين محمول على تقدير حذف حرف الجر والمعنى ولا تخسروا في الميزان ( والأرض وضعها للأنام ) الأنام الناس عن بن عباس الحسن : الجن والإنس الضحاك : كل ما دب على وجه الأرض وهذا عام ( فيها فاكهة ) أي كل ما يتفكه به الإنسان من ألوان الثمار ( والنخل ذات الأكمام ) الأكمام جمع كم بالكسر قال الجوهري : والكمة بالكسر والكمامة وعاء الطلع وغطاء النور والجمع كمام وأكمة وأكمام والأكاميم أيضا وكم الفصيل إذا أشفق عليه فستر حتى يقوى قال العجاج : بل لو شهدت الناس إذ تكموا بغمة لو لم تفرج غموا وتكموا أي أغمي عليهم وغطوا وأكمت [ النخلة ] وكممت أي أخرجت أكمامها والكمام بالكسر والكمامة أيضا ما يكم به فم البعير لئلا يعض تقول منه : بعير مكموم أي محجوم وكممت الشيء غطيته والكم ما ستر شيئا وغطاه ومنه كم القميص بالضم والجمع أكمام وكممه مثل حب وحببة والكمة القلنسوة المدورة لأنها تغطي الرأس قال : فقلت لهم كيلو بكمة بعضكم دراهمكم إني كذلك أكيل قال الحسن : ( ذات الأكمام ) أي ذات الليف فإن النخلة قد تكمم بالليف وكمامها ليفها الذي في أعناقها بن زيد : ذات الطلع قبل أن يتفتق وقال عكرمة : ذات الأحمال ( والحب ذو العصف والريحان ) الحب الحنطة والشعير ونحوهما والعصف التبن عن الحسن وغيره مجاهد : ورق الشجر والزرع بن عباس : تبن الزرع وورقه الذي تعصفه الرياح سعيد بن جبير : بقل الزرع أي أول ما ينبت منه وقاله الفراء والعرب تقول : خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك وكذا في الصحاح : وعصفت الزرع أي جززته قبل أن يدرك وعن بن عباس أيضا : العصف ورق الزرع الأخضر إذا قطع رءوسه ويبس نظيره : فجعلهم كعصف مأكول الفيل الجوهري : وقد أعصف الزرع ومكان معصف أي كثير الزرع قال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري : إذا جمادى منعت قطرها زان جنابي عطن معصف 7 والعصف أيضا الكسب ومنه قول الراجز بغير ما عصف ولا اصطراف وكذلك الاعتصاف والعصيفة الورق المجتمع الذي يكون فيه السنبل وقال الهروي : والعصف والعصيفة ورق السنبل وحكى الثعلبي : وقال بن السكيت تقول العرب لورق الزرع العصف والعصيفة والجل بكسر الجيم قال علقمة بن عبدة : تسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتى الماء مطموم وفي الصحاح : والجل بالكسر قصب الزرع إذا حصد والريحان الرزق عن بن عباس ومجاهد الضحاك : هي لغة حمير وعن بن عباس أيضا والضحاك وقتادة : أنه الريحان الذي يشم وقاله بن زيد وعن بن عباس أيضا : أنه خضرة الزرع وقال سعيد بن جبير : هو ما قام على ساق وقال الفراء : العصف المأكول من الزرع والريحان ما لا يؤكل وقال الكلبي : إن العصف الورق الذي لا يؤكل والريحان هو الحب المأكول وقيل : الريحان كل بقلة طيبة الريح سميت ريحانا لأن الإنسان يراح لها رائحة طيبة أي يشم فهو فعلان روحان من الرائحة وأصل الياء في الكلمة واو قلب ياء للفرق بينه وبين الروحاني وهو كل شيء له روح قال بن الأعرابي : يقال شيء روحاني وريحاني أي له روح ويجوز أن يكون على وزن فيعلان فأصله ريوحان فأبدل من الواو ياء وأدغم كهين ولين ثم ألزم التخفيف لطوله ولحاق الزائدتين الألف والنون والأصل فيما يتركب من الراء والواو والحاء الاهتزاز والحركة وفي الصحاح : والريحان نبت معروف والريحان الرزق تقول : خرجت أبتغي ريحان الله قال النمر بن تولب : سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء درر وفي الحديث : ( الولد من ريحان الله ( وقولهم : سبحان الله وريحانه نصبوهما على المصدر يريدون تنزيها له واسترزاقا وأما قوله : ( والحب ذو العصف والريحان ) فالعصف ساق الزرع والريحان ورقه عن الفراء وقراءة العامة ( والحب ذو العصف والريحان ) بالرفع فيها كلها على العطف على الفاكهة ونصبها كلها بن عامر وأبو حيوة والمغيرة عطفا على الأرض وقيل : بإضمار فعل أي وخلق الحب ذا العصف والريحان فمن هذا الوجه يحسن الوقف على ( ذات الأكمام ) وجر حمزة والكسائي ( الريحان ) عطفا على العصف أي فيها الحب ذو العصف والريحان ولا يمتنع ذلك على قول من جعل الريحان الرزق فيكون كأنه قال : والحب ذو الرزق والرزق من حيث كان العصف رزقا لأن العصف رزق للبهائم والريحان رزق للناس ولا شبهة فيه في قول من قال إنه الريحان المشموم قوله تعالى : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) خطاب للإنس والجن لأن الأنام واقع عليهما وهذا قول الجمهور يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة وخرجه الترمذي وفيه ( للجن أحسن منكم ردا ( وقيل : لما قال : ( خلق الإنسان ) و ( خلق الجان ) دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما وأيضا قال : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة : ( يا معشر الجن والإنس ) وقال الجرجاني : خطاب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن والقرآن كالسورة الواحدة فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات وقيل : الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية حسب ما تقدم من القول في ألقيا في جهنم وكذلك قوله : قفا نبك و خليلي مرابي فأما ما بعد ( خلق الإنسان ) و ( خلق الجان ) فإنه خطاب للإنس والجن والصحيح قول الجمهور لقوله تعالى : ( والأرض وضعها للأنام ) والآلاء النعم وهو قول جميع المفسرين واحدها إلى وألى مثل معى وعصا وإلى وألي أربع لغات حكاها النحاس قال : وفي واحد ( آناء الليل ) ثلاث تسقط منها المفتوحة الألف المسكنة اللام وقد مضى في الأعراف والنجم وقال بن زيد : إنها القدرة وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان وقاله الكلبي واختاره الترمذي محمد بن علي وقال : هذه السورة من بين السور علم القرآن والعلم إمام الجند والجند تتبعه وإنما صارت علما لأنها سورة صفة الملك والقدرة فقال : ( الرحمن علم القرآن ) فافتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته فقال : ( الرحمن علم القرآن ) ثم ذكر الإنسان فقال : ( خلق الإنسان ) ثم ذكر ما صنع به وما من عليه به ثم ذكر حسبان الشمس والقمر وسجود الأشياء مما نجم وشجر وذكر رفع السماء ووضع الميزان وهو العدل ووضع الأرض للأنام فخاطب هذبن الثقلين الجن والإنس حين رأوا ما خرج من القدرة والملك برحمانيته التي رحمهم بها من غير منفعة ولا حاجة إلى ذلك فأشركوا به الأوثان وكل معبود اتخذوه من دونه وجحدوا الرحمة التي خرجت هذه الأشياء بها إليهم فقال سائلا لهم : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أي بأي قدرة ربكما تكذبان فإنما كان تكذيبهم أنهم جعلوا له في هذه الأشياء التي خرجت من ملكه وقدرته شريكا يملك معه يقدر معه فذلك تكذيبهم ثم ذكر خلق الإنسان من صلصال وذكر خلق الجان من مارج من نار ثم سألهم فقال : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) أي بأي قدرة ربكما تكذبان فإن له في كل خلق بعد خلق قدرة بعد قدرة فالتكرير في هذه الآيات للتأكيد والمبالغة في التقرير واتخاذ الحجة عليهم بما وقفهم على خلق خلق وقال القتبي : إن الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه وذكر خلقه آلاءه ثم أتبع كل خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره وينكره ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ألم تكن صرورة فحججت بك أفتنكر هذا ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا والتكرير حسن في مثل هذا قال : كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وقال آخر : لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة إياك من دمه إياك إياك وقال آخر : لا تقطعن الصديق ما طرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل : التكرير طردا للغفلة وتأكيدا للحجة < <

حصہ V17/P159–V17/P160

الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . > > < > ( الرحمن 14 : 18 ) < > قوله تعالى : ( خلق الإنسان ) لما ذكر سبحانه خلق العالم الكبير من السماء والأرض وما فيهما من الدلالات على وحدانيته وقدرته ذكر خلق العالم الصغير فقال : ( خلق الإنسان ) باتفاق من أهل التأويل يعني آدم ( من صلصال كالفخار ) الصلصال الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة شبهه بالفخار الذي طبخ وقيل : هو طين خلط برمل وقيل : هو الطين المنتن من صل اللحم وأصل إذأ أنتن وقد مضى في الحجر وقال هنا : ( من صلصال كالفخار ) وقال هناك : من صلصال من حمأ مسنون الحجر وقال : إنا خلقناهم من طين لازب وقال : كمثل آدم خلقه من تراب وذلك متفق المعنى وذلك أنه أخذ من تراب الأرض فعجنه فصار طينا ثم انتقل فصار كالحمإ المسنون ثم انتقل فصار صلصالا كالفخار ( وخلق الجان من مارج من نار ) قال الحسن : الجان إبليس وهو أبو الجن وقيل : الجان واحد الجن والمارج اللهب عن بن عباس وقال : خلق الله الجان من خالص النار وعنه أيضا من لسانها الذي يكون في طرفها إذا التهبت وقال الليث : المارج الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد وعن بن عباس أنه اللهب الذي يعلو النار فيختلط بعضه ببعض أحمر وأصفر وأخضر ونحوه عن مجاهد وكله متقارب المعنى وقيل : المارج كل أمر مرسل غير ممنوع ونحوه قول المبرد قال المبرد : المارج النار المرسلة التي لا تمنع وقال أبو عبيدة والحسن : المارج خلط النار وأصله من مرج إذا اضطرب واختلط ويروى أن الله تعالى خلق نارين فمرج إحداهما بالأخرى فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم فخلق منها إبليس قال القشيري : والمارج في اللغة المرسل أو المختلط وهو فاعل بمعنى مفعول كقوله : ماء دافق الطارق وعيشة راضية الحاقة والمعنى ذو مرج قال الجوهري في الصحاح : و ( مارج من نار ) نار لا دخان لها خلق منها الجان ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قوله تعالى : ( رب المشرقين ورب المغربين ) أي هو رب المشرقين وفي الصافات ورب المشارق وقد مضى الكلام في ذلك هنالك < < الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان > > < > ( الرحمن 19 : 23 ) <

حصہ V17/P160–V17/P163

> قوله تعالى : ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) ( مرج ) أي خلى وأرسل وأهمل يقال : مرج السلطان الناس إذا أهملهم وأصل المرج الإهمال كما تمرج الدابة في المرعى ويقال : مرج خلط وقال الأخفش : ويقول قوم أمرج البحرين مثل مرج فعل وأفعل بمعنى ( البحرين ) قال بن عباس : بحر السماء وبحر الأرض وقاله مجاهد وسعيد بن جبير ( يلتقيان ) في كل عام وقيل : يلتقي طرفاهما وقال الحسن وقتادة : بحر فارس والروم وقال بن جريج : إنه البحر المالح والأنهار العذبة وقيل : بحر المشرق والمغرب يلتقي طرفاهما وقيل : بحر اللؤلؤ والمرجان ( بينهما برزخ ) أي حاجز فعلى القول الأول ما بين السماء والأرض قاله الضحاك وعلى القول الثاني الأرض التي بينهما وهي الحجاز قاله الحسن وقتادة وعلى غيرهما من الأقوال القدرة الإلهية على ما تقدم في الفرقان وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) ( أن الله تعالى كلم الناحية الغربية فقال : إني جاعل فيك عبادا لي يسبحوني ويكبروني ويهللوني ويمجدوني فكيف أنت لهم فقالت : أغرقهم يا رب قال : إني أحملهم على يدي وأجعل بأسك في نواحيك ثم كلم الناحية الشرقية فقال : إني جاعل فيك عبادا لي يسبحوني ويكبروني ويهللوني ويمجدوني فكيف أنت لهم قالت : أسبحك معهم إذا سبحوك وأكبرك معهم إذا كبروك وأهللك معهم إذا هللوك وأمجدك معهم إذا مجدوك فأثابها الله الحلية وجعل بينهما برزخا وتحول أحدهما ملحا أجاجا وبقي الآخر على حالته عذبا فراتا ( ذكر هذا الخبر الترمذي الحكيم أبو عبد الله قال : حدثنا صالح بن محمد حدثنا القاسم العمري عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة : ( لا يبغيان ) قال قتادة : لا يبغيان أحدهما على الناس فيغرقانهم جعل بينهما وبين الناس يبسا وعنه أيضا ومجاهد : لا يبغي أحدهما على صاحبه فيغلبه بن زيد : المعنى ( لا يبغيان ) أن يلتقيا وتقدير الكلام : مرج البحرين يلتقيان لولا البرزخ الذي بينهما لا يبغيان أن يلتقيا وقيل : البرزخ ما بين الدنيا والآخرة أي بينهما مدة قدرها الله وهي مدة الدنيا فهما لا يبغيان فإذا أذن الله في انقضاء الدنيا صار البحران شيئا واحدا وهو كقوله تعالى : وإذا البحار فجرت الانفطار وقال سهل بن عبد الله : البحران طريق الخير والشر والبرزخ الذي بينهما التوفيق والعصمة قوله تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) [ أي يخرج لكم من الماء اللؤلؤ والمرجان ] كما يخرج من التراب الحب والعصف والريحان وقرأ نافع وأبو عمر ( يخرج ) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول الباقون ( يخرج ) بفتح الياء وضم الراء على أن اللؤلؤ هو الفاعل وقال : ( منهما ) وإنما يخرج من الملح لا العذب لأن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما كقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم وإنما الرسل من الإنس دون الجن قال الكلبي وغيره قال الزجاج : قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما وهو كقوله تعالى : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا نوح والقمر في سماء الدنيا ولكن أجمل ذكر السبع فكأن ما في إحداهن فيهن وقال أبو علي الفارسي : هذا من باب حذف المضاف أي من أحداهما كقوله : على رجل من القريتين عظيم الزخرف أي من إحدى القريتين وقال الأخفش سعيد : زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب وقيل : هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ ومن الآخر المرجان بن عباس : هما بحرا السماء والأرض فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤا فصار خارجا منهما وقاله الطبري قال الثعلبي : ولقد ذكر لي أن نواة كانت في جوف صدفة فأصابت القطرة بعض النواة ولم تصب البعض فكان حيث أصاب القطرة من النواة لؤلؤة وسائرها نواة وقيل : إن العذب والملح قد يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح فنسب إليهما كما ينسب الولد إلى الذكر والأنثى وإن ولدته الأنثى لذلك قيل : إنه لا يخرج اللؤلؤ إلا من وضع يلتقي فيه العذب والملح وقيل : المرجان عظام اللؤلؤ وكباره قاله علي وبن عباس رضي الله عنهما واللؤلؤ صغاره وعنهما أيضا بالعكس : إن اللؤلؤ كبار اللؤلؤ والمرجان صغاره وقاله الضحاك وقتادة وقال بن مسعود وأبو مالك : المرجان الخرز الأحمر < <

حصہ V17/P163–V17/P165

الرحمن : ( 24 ) وله الجوار المنشآت . . . . . > > < > ( الرحمن 24 : 25 ) < > قوله تعالى : ( وله الجوار ) يعني السفن ( المنشآت ) قراءة العامة ( المنشئات ) بفتح الشين قال قتادة : أي المخلوقات للجري مأخوذ من الإنشاء وقال مجاهد : هي السفن التي رفع قلعها قال : وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشآت وقال الأخفش : إنها المجريات وفي الحديث : أن عليا رضي الله عنه رأى سفنا مقلعة فقال : ورب هذه الجواري المنشآت ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم باختلاف عنه ( المنشئات ) بكسر الشين أي المنشئات السير أضيف الفعل إليها على التجوز والاتساع وقيل : الرافعات الشرع أي القلع ومن فتح الشين قال : المرفوعات الشرع ( كالأعلام ) أي كالجبال والعلم الجبل الطويل قال : إذا قطن علما بدا علم فالسفن في البحر كالجبال في البر وقد مضى في الشورى بيانه وقرأ يعقوب ( الجواري ) بياء في الوقف وحذف الباقون < < الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . > > < > ( الرحمن 26 : 28 ) < > قوله تعالى : ( كل من عليها فان ) الضمير في ( عليها ) للأرض وقد جرى ذكرها في أول السورة في قوله تعالى : ( والأرض وضعها للأنام ) وقد يقال : هو أكرم من عليها يعنون الأرض وإن لم يجر لها ذكر وقال بن عباس : لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض فنزلت : كل شيء هالك إلأ وجهه فأيقنت الملائكة بالهلاك وقاله مقاتل ووجه النعمة في فناء الخلق التسوية بينهم في الموت ومع الموت تستوي الأقدام وقيل : وجه النعمة أن الموت سبب النقل إلى دار الجزاء والثواب ( ويبقى وجه ربك ) أي ويبقى وجه الله فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه قال الشاعر : قضى على خلقه المنايا فكل شيء سواه فاني وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا : بن فورك وأبو المعالي وغيرهم وقال بن عباس : الوجه عبارة عنه كما قال : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وقال أبو المعالي : وأما الوجه فالمراد به عند معظم أئمتنا وجود الباري تعالى وهو الذي ارتضاه شيخنا ومن الدليل على ذلك قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ) والموصوف بالبقاء عند تعرض الخلق للفناء وجود الباري تعالى وقد مضى في البقرة القول في هذا عند قوله تعالى : فأينما تولوا فثم وجه الله وقد ذكرناه في الكتاب الأسني مستوفى قال القشيري : قال قوم هو صفة زائدة على الذات لا تكيف يحصل بها الإقبال على من أراد الرب تخصيصه بالإكرام والصحيح أن يقال : وجهه وجوده وذاته يقال : هذا وجه الأمر ووجه الصواب وعين الصواب وقيل : أي يبقى الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه وقيل : وتبقى الجهة التي يتقرب بها إلى الله ( ذو الجلال ) الجلال عظمة الله وكبرياؤه واستحقاقه صفات المدح يقال : جل الشيء أي عظم وأجللته أي عظمته والجلال اسم من جل ( والإكرام ) أي هو أهل لأن يكرم عما لا يليق به من الشرك كما تقول : أنا أكرمك عن هذا ومنه إكرام الأنبياء والأولياء وقد أتينا على هذين الاسمين لغة ومعنى في الكتاب الأسني مستوفى وروى أنس أن النبي ( ص ) قال : ( ألظوا بياذا الجلال والإكرام ( وروي أنه من قول بن مسعود ومعناه : الزموا ذلك في الدعاء قال أبو عبيد الإلظاظ : لزوم الشيء والمثابرة عليه ويقال : الإلظاظ الإلحاح وعن سعيد المقبري : أن رجلا ألح فجعل يقول : اللهم يا ذا الجلال والإكرام اللهم يا ذا الجلال والإكرام فنودي : إني قد سمعت فما حاجاتك < <

حصہ V17/P165–V17/P167

الرحمن : ( 29 ) يسأله من في . . . . . > > < > ( الرحمن 29 : 30 ) < > قوله تعالى : ( يسأله من في السماوات والأرض ) قيل : المعنى يسأله من في السماوات الرحمة ومن في الأرض الرزق وقال بن عباس وأبو صالح : أهل السماوات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق وأهل الأرض يسألونهما جميعا وقال بن جريج : وتسأل الملائكة الرزق لأهل الأرض فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض وفي الحديث : ( إن من الملائكة ملكا له أربعة أوجه [ وجه ] كوجه الإنسان وهو يسأل الله الرزق لبني آدم ووجه كوجه الأسد وهو يسأل الله الرزق للسباع ووجه كوجه الثور وهو يسأل الله الرزق للبهائم ووجه كوجه النسر وهو يسأل الله الرزق للطير ( وقال بن عطاء : إنهم سألوه القوة على العبادة ( كل يوم هو في شأن ) هذا كلام مبتدأ وانتصب ( كل يوم ) ظرفا لقوله : ( في شأن ) أو ظرفا للسؤال ثم يبتدئ ( هو في شأن ) وروى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال : ( كل يوم هو في شأن ) قال : ( من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين ( وعن بن عمر عن النبي ( ص ) في قول الله عز وجل : ( كل يوم هو في شأن ) قال : ( يغفر ذنبا ويكشف كربا ويجيب داعيا ( وقيل : من شأنه أن يحيي ويميت ويعز ويذل ويرزق ويمنع وقيل : أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة قال بن بحر : الدهر كله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة فشأنه سبحانه وتعالى في أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب وقيل : المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا وهو الظاهر والشأن في اللغة الخطب العظيم والجمع الشؤون والمراد بالشأن ها هنا الجمع كقوله تعالى : ثم يخرجك طفلا غافر وقال الكلبي : شأنه سوق المقادير إلى المواقيت وقال عمرو بن ميمون في قوله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) من شأنه أن يميت حيا ويقر في الأرحام ما شاء ويعز ذليلا ويذل عزيزا وسأل بعض الأمراء وزيره عن قوله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) فلم يعرف معناها واستمهله إلى الغد فانصرف كئيبا إلى منزله فقال له غلام له أسود : ما شأنك فأخبره فقال له : عد إلى الأمير فإني أفسرها له فدعاه فقال : أيها الأمير شأنه أن يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويشفي سقيما ويسقم سليما ويبتلى معافى ويعافي مبتلى ويعز ذليلا ويذل عزيزا ويفقر غنيا ويغني فقيرا فقال له : فرجة عني فرج الله عنك ثم أمر بخلع ثياب الوزير وكساها الغلام فقال : يا مولاي هذا من شأن الله تعالى وعن عبد الله بن طاهر : أنه دعا الحسين بن الفضل وقل له : أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي : قوله تعالى : فأصبح من النادمين وقد صح أن الندم توبة وقوله : ( كل يوم هو في شأن ) وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة وقوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فما بال الأضعاف فقال الحسين : يجوز ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة ويكون توبة في هذه الأمة لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم وقيل : إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله وأما قوله : ( كل يوم هو في شأن ) فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها وأما قوله : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فمعناه : ليس له إلا ما سعى عدلا ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا فقام عبد الله وقبل رأسه وسوغ خراجه < <

حصہ V17/P167

الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . > > < > ( الرحمن 31 : 36 ) <

حصہ V17/P167–V17/P172

> قوله تعالى : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) يقال : فرغت من الشغل أفرغ فروغا وفراغا وتفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته والله تعالى ليس له شغل يفرغ منه إنما المعنى سنقصد لمجازاتكم أو محاسبتكم وهذا وعيد وتهديد لهم كما يقول القائل لمن يريد تهديده : إذا أتفرغ لك أي أقصدك وفرغ بمعنى قصد وأنشد بن الأنباري في مثل هذا لجرير : ألان وقد فرغت إلى نمير فهذا حين كنت لها عذابا يريد وقد قصدت وقال أيضا وأنشده النحاس : فرغت إلى العبد المقيد في الحجل وفي الحديث أن النبي ( ص ) لما بايع الأنصار ليلة العقبة صاح الشيطان : يأهل الجباجب هذا مذمم يبايع بني قيلة على حربكم فقال النبي ( ص ) : ( هذا إزب العقبة أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك ( أي أقصد إلى إبطال أمرك وهذا اختيار القتبي والكسائي وغيرهما وقيل : إن الله تعالى وعد على التقوى وأوعد على الفجور ثم قال : ( سنفرغ لكم ) مما وعدناكم ونوصل كلا إلى ما وعدناه أي أقسم ذلك وأتفرغ منه قاله الحسن ومقاتل وبن زيد وقرأ عبد الله وأبي ( سنفرغ إليكم ) وقرأ الأعمش وإبراهيم ( سيفرغ لكم ) بضم الياء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله وقرأ بن شهاب والأعرج ( سنفرغ لكم ) بفتح النون والراء قال الكسائي : هي لغة تميم يقولون فرغ يفرغ وحكى أيضا فرغ يفرغ ورواهما هبيرة عن حفص عن عاصم وروى الجعفي عن أبي عمرو ( سيفرغ ) بفتح الياء والراء ورويت عن بن هرمز وروي عن عيسى الثقفي ( سنفرغ لكم ) بكسر النون وفتح الراء وقرأ حمزة والكسائي ( سيفرغ لكم ) بالياء الباقون بالنون وهي لغة تهامة والثقلان الجن والإنس سميا بذلك لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما بسبب التكليف وقيل : سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض أحياء وأمواتا قال الله تعالى : وأخرجت الأرض أثقالها الزلزلة ومنه قولهم : أعطه ثقله أي وزنه وقال بعض أهل المعاني : كل شيء له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل ومنه قيل لبيض النعام ثقل لأن واجده وصائده يفرح به إذا ظفر به وقال جعفر الصادق : سميا ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب وقال : ( سنفرغ لكم ) فجمع ثم قال : ( أيه الثقلان ) لأنهما فريقان وكل فريق جمع وكذا قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ) ولم يقل إن استطعتما لأنهما فريقان في حال الجمع كقوله تعالى : فإذا هم فريقان يختصمون النمل وهذان خصمان اختصموا في ربهم الحج ولو قال : سنفرغ لكما وقال : إن استطعتما لجاز وقرأ أهل الشام ( أيه الثقلان ) بضم الهاء الباقون بفتحها وقد تقدم مسألة هذه السورة والأحقاف وقل أوحي دليل على أن الجن مخاطبون مكلفون مأمورون منهيون مثابون معاقبون كالإنس سواء مؤمنهم كمؤمنهم وكافرهم ككافرهم لا فرق بيننا وبينهم في شيء من ذلك قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ) الآية ذكر بن المبارك : وأخبرنا جويبر عن الضحاك قال : إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها فتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض فيحيطون بالأرض ومن فيها ثم يأمر الله السماء التي تليها كذلك فينزلون فيكونون صفا من خلف ذلك الصف ثم السماء الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة فينزل الملك الأعلى في بهائه وملكه ومجنبته اليسرى جهنم فيسمعون زفيرها وشهيقها فلا يأتون قطرا من أقطارها إلا وجدوا صفوفا من الملائكة فذلك قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) والسلطان العذر وقال الضحاك أيضا : بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء ونزلت الملائكة فتهرب الجن والأنس فتحدق بهم الملائكة فذلك قوله تعالى : ( لا تنفذون إلا بسلطان ) ذكره النحاس قلت : فعلى هذا يكون في الدنيا وعلى ما ذكر بن المبارك يكون في الآخرة وعن الضحاك أيضا : إن استطعتم أن تهربوا من الموت فاهربوا وقال بن عباس : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات وما في الأرض فاعلموه ولن تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من الله تعالى وعنه أيضا أن معنى : ( لا تنفذون إلا بسلطان ) لا تخرجون من سلطاني وقدرتي عليكم قتادة : لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك وقيل : لا تنفذون إلا إلى سلطان الباء بمعنى إلى كقوله تعالى : وقد أحسن بي أي إلي قال الشاعر : أسيئي بنا أو أحسني لا ملولة لدينا ولا مقلية إن تقلت وقوله : ( فانفذوا ) أمر تعجيز قوله تعالى : ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ) أي لو خرجتم أرسل عليكم شواظ من نار وأخذكم العذاب المانع من النفوذ وقيل : ليس هذا متعلقا بالنفوذ بل أخبر أنه يعاقب العصاة عذابا بالنار وقيل : أي بآلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس عقوبة على ذلك التكذيب وقيل : يحاط على الخلائق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون ( يا معشر الجن والإنس ) فتلك النار قوله : ( يرسل عليكما شواظ من نار والشواظ في قول بن عباس وغيره اللهب الذي لا دخان له والنحاس : الدخان الذي لا لهب فيه ومنه قول أمية بن أبي الصلت يهجو حسان بن ثابت رضي الله عنه كذا وقع في تفسير الثعلبي والماوردي بن أبي الصلت وفي الصحاح والوقف والابتداء لابن الأنباري : أمية بن خلف قال : ألا من مبلغ حسان عني مغلغلة تدب إلى عكاظ أليس أبوك فينا كان فينا لدى القينات فسلا في الحفاظ يمانيا يظل يشد كيرا وينفخ دائبا لهب الشواظ فأجابه حسان رضي الله عنه فقال : هجوتك فاختضعت لها بذل بقافية تأجج كالشواظ وقال رؤبة : إن لهم من وقعنا أقياظا ونار حرب تسعر الشواظا وقال مجاهد : الشواظ اللهب الأخضر المنقطع من النار الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب وقاله سعيد بن جبير وقد قيل : إن الشواظ النار والدخان جميعا قاله أبو عمرو وحكاه الأخفش عن بعض العرب وقرأ بن كثير ( شواظ ) بكسر الشين الباقون بالضم وهما لغتان مثل صوار وصوار لقطيع البقر ( ونحاس ) قراءة العامة ( ونحاس ) بالرفع عطف على ( شواظ ) وقرأ بن كثير وبن محيصن ومجاهد وأبو عمرو ( ونحاس ) بالخفض عطفا على النار قال المهدوي : من قال إن الشواظ النار والدخان جميعا فالجر في ( نحاس ) على هذا بين فأما الجر على قول من جعل الشواظ اللهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف كأنه قال : ( يرسل عليكما شواظ من نار ) وشيء من نحاس فشيء معطوف على شواظ ومن نحاس جملة هي صفة لشيء وحذف شيء وحذفت من لتقدم ذكرها في ( من نار ) كما حذفت على من قولهم : على من تنزل أنزل [ أي ] عليه فيكون ( نحاس ) على هذا مجرورا بمن المحذوفة وعن مجاهد وحميد وعكرمة وأبي العالية ( ونحاس ) بكسر النون لغتان كالشواظ والشواظ والنحاس بالكسر أيضا الطبيعة والأصل يقال : فلان كريم النحاس والنحاس أيضا بالضم أي كريم النجار وعن مسلم بن جندب ( ونحس ) بالرفع وعن حنظلة بن مرة بن النعمان الأنصاري ( ونحس ) بالجر عطف على نار ويجوز أن يكون ( ونحاس ) بالكسر جمع نحس كصعب وصعاب ( ونحس ) بالرفع عطف على ( شواظ ) وعن الحسن ( ونحس ) بالضم [ فيهما ] جمع نحس ويجوز أن يكون أصله ونحوس فقصر بحذف واوه حسب ما تقدم عند قوله : وبالنجم هم يهتدون وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة ( ونحس ) بفتح النون وضم الحاء وتشديد السين من حس يحس حسا إذا استأصل ومنه قوله تعالى : إذ تحسونهم بإذنه والمعنى ونقتل بالعذاب وعلى القراءة الأولى ( ونحاس ) فهو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم قاله مجاهد وقتادة وروى عن بن عباس وعن بن عباس أيضا وسعيد بن جبير أن النحاس الدخان الذي لا لهب فيه وهو معنى قول الخليل وهو معروف في كلام العرب بهذا المعنى قال نابغة بني جعدة : يضيء كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا 8 قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول السليط دهن السمسم بالشام ولا دخان فيه وقال مقاتل : هي خمسة أنهار من صفر مذاب تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار وقال بن مسعود : النحاس المهل وقال الضحاك : هو دردى الزيت المغلي وقال الكسائي : هو النار التي لها ريح شديدة ( فلا تنتصران ) أي لا ينصر بعضكم بعضا يعني الجن والإنس < <

حصہ V17/P172–V17/P174

الرحمن : ( 37 ) فإذا انشقت السماء . . . . . > > < > ( الرحمن 37 : 40 ) < > قوله تعالى : ( فإذا انشقت السماء ) أي انصدعت يوم القيامة ( فكانت وردة كالدهان ) الدهان الدهن عن مجاهد والضحاك وغيرهما والمعنى أنها صارت في صفاء الدهن والدهان على هذا جمع دهن وقال سعيد بن جبير وقتادة : المعنى فكانت حمراء وقيل : المعنى تصير في حمرة الورد وجريان الدهن أي تذوب مع الانشقاق حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم وتصير مثل الدهن لرقتها وذوبانها وقيل : الدهان الجلد الأحمر الصرف ذكره أبو عبيد والفراء أي تصير السماء حمراء كالأديم لشدة حر النار بن عباس : المعنى فكانت كالفرس الورد يقال للكميت : ورد إذا كان يتلون بألوان مختلفة قال بن عباس : الفرس الورد في الربيع كميت أصفر وفي أول الشتاء كميت أحمر فإذا اشتد الشتاء كان كميتا أغبر وقال الفراء : أراد الفرس الوردية تكون في الربيع وردة إلى الصفرة فإذا اشتد البرد كانت وردة حمراء فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة فشبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل وقال الحسن : ( كالدهان ) أي كصب الدهن فإنك إذا صببته ترى فيه ألوانا وقال زيد بن أسلم : المعنى أنها تصير كعكر الزيت وقيل : المعنى أنها تمر وتجيء قال الزجاج : أصل الواو والراء والدال للمجيء والإتيان وهذا قريب مما قدمناه من أن الفرس الوردة تتغير ألوانها وقال قتادة : أنها اليوم خضراء وسيكون لها لون أحمر حكاه الثعلبي وقال الماوردي : وزعم المتقدمون أن أصل لون السماء الحمرة وأنها لكثرة الحوائل وبعد المسافة ترى بهذا اللون الأزرق وشبهوا ذلك بعروق البدن وهي حمراء كحمرة الدم وترى بالحائل زرقاء فإن كان هذا صحيحا فإن السماء لقربها من النواظر يوم القيامة وارتفاع الحواجز ترى حمراء لأنه أصل لونها والله أعلم قوله تعالى : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) هذا مثل قوله تعالى : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون وأن القيامة مواطن لطول ذلك اليوم فيسأل في بعض ولا يسأل في بعض وهذا قول عكرمة وقيل : المعنى لا يسألون إذا استقروا في النار وقال الحسن وقتادة : لا يسألون عن ذنوبهم لأن الله حفظها عليهم وكتبتها عليهم الملائكة رواه العوفي عن بن عباس وعن الحسن ومجاهد أيضا : المعنى لا تسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم دليلهم ما بعده وقاله مجاهد عن بن عباس وعنه أيضا في قوله تعالى : فوربك لنسألنهم أجمعين وقوله : ( فيومئذ لايسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) وقال : لا يسألهم ليعرف ذلك منهم لأنه أعلم بذلك منهم ولكنه يسألهم لم عملتموها سؤال توبيخ وقال أبو العالية : لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم وقال قتادة : كانت المسألة قبل ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت الجوارح شاهدة عليهم وفي حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) وفيه قال : ( فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول إني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول له مثل ذلك بعينه ثم يلقي الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول ها هنا إذا ثم يقال له الآن نبعث شاهدنا عليك فيفتكر في نفسه من هذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه ( وقد مضى هذا الحديث في حم السجدة وغيرها < < الرحمن : ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . > > < > ( الرحمن 41 : 45 ) <

حصہ V17/P174–V17/P175

> قوله تعالى : ( يعرف المجرمون بسيماهم ) قال الحسن : سواد الوجه وزرقة الأعين قال الله تعالى : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وقال تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) أي تأخذ الملائكة بنواصيهم أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار والنواصي جمع ناصية وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره وعنه : يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصيته حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار وقيل : يفعل ذلك به ليكون أشد لعذابه وأكثر لتشويهه وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النار تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على رأسه قوله تعالى : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) أي يقال لهم هذه النار التي أخبرتم بها فكذبتم ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) قال قتادة : يطوفون مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم والجحيم النار والحميم الشراب وفي قوله تعالى : ( آن ) ثلاثة أوجه أحدها أنه الذي انتهى حره وحميمه قاله بن عباس وسعيد بن جبير والسدي ومنه قول النابغة الذبياني : وتخضب لحية غدرت وخانت بأحمر من نجيع الجوف آن قال قتادة : ( آن ) طبخ منذ خلق الله السماوات والأرض يقول : إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ذلك وقال كعب : ( آن ) واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منها وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون في النار فذلك قوله تعالى : ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) وعن كعب أيضا : أنه الحاضر وقال مجاهد : إنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته والنعمة فيما وصف من هول القيامة وعقاب المجرمين ما في ذلك من الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات وروي عن النبي ( ص ) أنه أتى على شاب في الليل يقرأ ( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول : ويحي من يوم تنشق فيه السماء ويحي فقال النبي ( ص ) : ( ويحك يا فتى مثلها فو الذي نفسي بيده لقد بكت ملائكة السماء لبكائك ( < < الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . > > < > ( الرحمن 46 : 47 ) <

حصہ V17/P175–V17/P177

> قوله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فيه مسألتان : الأولى لما ذكر أحوال أهل النار ذكر ما أعد للأبرار والمعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية فمقام ) مصدر بمعنى القيام وقيل : خاف قيام ربه عليه أي إشرافه واطلاعه عليه بيانه قوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت الرعد وقال مجاهد وابراهيم النخعي : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من خوفه الثانية هذه الآية دليل على أن من قال لزوجه : إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفا من الله وحياء منه وقال به سفيان الثوري وأفتى به وقال محمد بن علي الترمذي : جنة لخوفه من ربه وجنة لتركه شهوته وقال بن عباس : من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض وقيل : المقام الموضع أي خاف مقامه بين يدي ربه للحساب كما تقدم ويجوز أن يكون المقام للعبد ثم يضاف إلى الله وهو كالأجل في قوله : فإذا جاء أجلهم وقوله في موضع آخر إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ( نوح ) أي لمن خاف جنتان على حدة فلكل خائف جنتان وقيل : جنتان لجميع الخائفين والأول أظهر وروي عن بن عباس عن النبي ( ص ) أنه قال : ( الجنتان بستانان في عرض الجنة كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور وليس منها شيء إلا يهتز نغمة وخضرة قرارها ثابت وشجرها ثابت ( ذكره المهدوي والثعلبي أيضا من حديث أبي هريرة وقيل : إن الجنتين جنته التي خلقت له وجنة ورثها وقيل : إحدى الجنتين منزلة والأخرى منزل أزواجه كما يفعله رؤساء الدنيا وقيل : إن إحدى الجنتين مسكنه والأخرى بستانه وقيل : إن إحدى الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها وقال مقاتل : هما جنة عدن وجنة النعيم وقال الفراء : إنما هي جنة واحدة فثنى لرءوس الآي وأنكر القتبي هذا وقال : لا يجوز أن يقال خزنة النار عشرون إنما قال تسعة عشر لمراعاة رؤوس الآي وأيضا قال : ( ذواتا أفنان ) وقال أبو جعفر النحاس : قال الفراء قد تكون جنة فتثنى في الشعر وهذا القول من أعظم الغلط على كتاب الله عز وجل يقول الله عز وجل : ( جنتان ) ويصفهما بقوله : ( فيهما ) فيدع الظاهر ويقول : يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر وقيل : إنما كانتا اثنتين ليضاعف له السرور بالتنقل من جهة إلى جهة وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت والنار حين برزت قاله عطاء وبن شوذب وقال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمأ فأعجبه فسأله عنه فأخبر أنه من غير حل فاستقاءه ورسول الله ( ص ) ينظر إليه فقال : ( رحمك الله لقد أنزلت فيك آية ( وتلا عليه هذه الآية < < الرحمن : ( 48 ) ذواتا أفنان > > < > ( الرحمن 48 : 51 ) <

سوالات

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 123 · Qur'an & Sunnah