Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V04/P176–V04/P177

آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( ال عمران 116 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ) آسم إن والخبر ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) قال مقاتل : لما ذكر تعالى مؤمني أهل الكتاب ذكر كفارهم وهو قوله إن الذين كفروا وقال الكلبي : جعل هذا ابتداء فقال : إن الذين كفروا لن تغنى عنهم كثرة أموالهم ولا كثرة أولادهم من عذاب الله شيئا وخص الأولاد لأنهم أقرب أنسابهم إليهم ( وأولئك أصحاب النار ) ابتداء وخبر وكذا وهم فيها خالدون ) وقد تقدم جميع هذا < < آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . > > < > ( ال عمران 117 ) < > قوله تعالى : ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) ما تصلح أن تكون مصدرية وتصلح أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف أي مثل ما ينفقونه ومعنى كمثل ريح كمثل مهب ريح قال بن عباس : والصر البرد الشديد قيل : أصله من الصرير الذي هو الصوت فهو صوت الريح الشديدة الزجاج : هو صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وفي الحديث : إنه نهى عن الجراد الذي قتله الصر ومعنى الآية : مثل نفقة الكافرين في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار فأحرقته وأهلكته فلم ينتفع أصحابه بشيء بعد ما كانوا يرجون فائدته ونفعه قال الله تعالى : ( وما ظلمهم الله ) بذلك ( ولكن أنفسهم يظلمون ) بالكفر والمعصية ومنع حق الله تعالى وقيل : ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير وقت الزراعة أو في غير موضعها فأدبهم الله تعالى لوضعهم الشيء في غير موضعه حكاه المهدوي < < آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 118 ) <

حصہ V04/P177–V04/P180

> فيه ست مسائل : الأولى أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار وهو متصل بما سبق من قوله : إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب والبطانة مصدر يسمى به الواحد والجمع وبطانة الرجل خاصته الذين يستبطنون أمره وأصله من البطن الذي هو خلاف الظهر وبطن فلان بفلان يبطن بطونا وبطانة إذا كان خاصا به قال الشاعر : أولئك خلصائي نعم وبطانتي وهم عيبتي من دون كل قريب الثانية نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء يفاوضونهم في الأراء ويسندون إليهم أمورهم ويقال : كل من كان على خلاف مذهبك ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه قال الشاعر : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ( وروي عن بن مسعود أنه قال : اعتبروا الناس بإخوانهم ثم بين تعالى المعنى الذي لأجله نهى عن المواصلة فقال : ( لا يألونكم خبالا ) يقول فسادا يعني لا يتركون الجهد في فسادكم يعني أنهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة على ما يأتي بيانه وروي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا قال : ( هم الخوارج ( وروى أن أبا موسى الأشعري آستكتب ذميا فكتب إليه عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية وقدم أبو موسى الأشعري على عمر رضي الله عنهما بحساب فرفعه إلى عمر فأعجبه وجاء عمر كتاب فقال لأبي موسى : أين كتابك يقرأ هذا الكتاب على الناس فقال : إنه لا يدخل المسجد فقال : لم أجنب هو قال : إنه نصراني فأنتهره وقال : لا تنهره وقد أقصاهم الله ولا تكرمهم وقد أهانهم الله ولا تأمنهم وقد خونهم الله وعن عمر رضي الله عنه قال : لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى وقيل لعمر رضي الله عنه : إن ها هنا رجلا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم أفلا يكتب عنك فقال : لا آخذ بطانة من دون المؤمنين فلا يجوز استكتاب أهل الذمة ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم قلت : وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان بآتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء روى البخارى عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بعث الله بن نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله تعالى ( وروى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم غريبا ( فسره الحسن بن أبي الحسن فقال : أراد عليه السلام لاتستشيروا المشركين في شيء من أموركم ولا تنقشوا في خواتيمكم محمدا قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية الثالثة قوله تعالى : ( من دونكم ) أي من سواكم قال الفراء : ويعملون عملا دون ذلك أي سوى ذلك وقيل : من دونكم يعني في السير وحسن المذهب ومعنى لا يألونكم خبالا لا يقصرون فيما فيه الفساد عليكم وهو في موضع الصفة ل بطانة من دونكم يقال : لا آلو جهدا أي لا أقصر وألوت ألوا قصرت قال آمرؤ القيس : وما المرء ما دامت حشاشة نفسه بمدرك أطراف الخطوب ولا آل والخبال : الخبل والخبل : الفساد وقد يكون ذلك في الأفعال والأبدان والعقول وفي الحديث : ( من أصيب بدم أو خبل ( أي جرح يفسد العضو والخبل : فساد الأعضاء ورجل خبل ومختبل وخبله الحب أي أفسده قال أوس : أبني لبيني لستم بيد إلا يدا مخبولة العضد أي فاسدة العضد وأنشد الفراء : نظر بن سعد نظرة وبت بها كانت لصحبك والمطي خبالا أي فساد وانتصب خبالا بالمفعول الثاني لأن الألو يتعدى إلى مفعولين وإن شئت على المصدر أي يخبلونكم خبالا : وإن شئت بنزع الخافض أي بالخبال كما قالوا : أوجعته ضربا : وما في قوله : ( ودوا ما عنتم ) مصدرية أي ودوا عنتكم أي ما يشق عليكم والعنت المشقة وقد مضى في البقرة معناه الرابعة قوله تعالى : ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) يعني ظهرت العداوة والتكذيب لكم من أفواههم والبغضاء : البغض وهو ضد الحب والبغضاء مصدر مؤنث وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه فهم فوق المتستر الذي تبدو البغضاء في عينيه ومن هذا المعنى نهيه عليه السلام أن يشتحي الرجل فاه في عرض أخيه معناه أن يفتح يقال : شحى الحمار فاه بالنهيق وشحى الفم نفسه وشحى اللجام فم الفرس شحيا وجاءت الخيل شواحي : فاتحات أفواهها ولا يفهم من هذا الحديث دليل خطاب على الجواز فيأخذ أحد في عرض أخيه همسا فإن ذلك يحرم باتفاق من العلماء وفي التنزيل ولا يغتب بعضكم بعضا الآية وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ( فذكر الشحو إنما هو إشارة إلى التشدق والآنبساط فآعلم الخامسة وفي هذه الآية دليل على أن شهادة العدو على عدوة لا يجوز وبذلك قال أهل المدينة وأهل الحجاز وروي عن أبي حنيفة جواز ذلك وحكى بن بطال عن بن شعبان أنه قال : أجمع العلماء على أنه لا تجوز شهادة العدو على عدوه في شيء وإن كان عدلا والعداوة تزيل العدالة فكيف بعداوة كافر السادسة قوله تعالى : ( وما تخفى صدورهم أكبر ) إخبار وإعلام بأنهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم وقرأ عبد الله بن مسعود : قد بدأ البغضاء بتذكير الفعل لما كانت البغضاء بمعنى البغض < <

حصہ V04/P180–V04/P182

آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . > > < > ( ال عمران 119 ) < > قوله تعالى : ( ها أنتم أولاء تحبونهم ) يعني المنافقين دليله قوله تعالى : وإذا لقوكم قالوا آمنا قاله أبو العالية ومقاتل والمحبة هنا بمعنى المصافاة أي أنتم أيها المسلمون تصافونهم ولا يصافونكم لنفاقهم وقيل : المعنى تريدون لهم الإسلام وهم يريدون لكم الكفر وقيل : المراد اليهود قاله الأكثر والكتاب اسم جنس قال بن عباس : يعني بالكتب واليهود يؤمنون بالبعض كما قال تعالى : وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإذا خلوا ) فيما بينهم ( عضوا عليكم الأنامل ) يعني أطراف الأصابع ( من الغيظ ) والحنق عليكم فيقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى هؤلاء ظهرواوكثروا والعض عبارة عن شدة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذه ومنه قول أبي طالب : يعضون غيظا خلفنا بالأنامل وقال آخر : إذا رأوني أطال الله غيظهم عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم يقال : عض يعض عضا وعضيضا والعض ( بضم العين ) : علف دواب أهل الأمصار مثل الكسب والنوى المرضوخ يقال منه : أعض القوم إذا أكلت إبلهم العض وبعير عضاضي أي سمين كأنه منسوب إليه والعض ( بالكسر ) : الداهي من الرجال والبليغ المكر وعض الأنامل من فعل المغضب الذي فاته ما لا يقدر عليه أو نزل به ما لا يقدر على تغييره وهذا العض هو بالأسنان كعض اليد على فائت قريب الفوات وكقرع السن النادمة إلى غير ذلك من عد الحصى والخط في الأرض للمهموم ويكتب هذا العض بالضاد الساقطة وعظ الزمان بالظاء المشالة كما قال : وعظ زمان يا بن مروان لم يدع من المال إلا مسحنا أو مجلف وواحد الأنامل أنملة ( بضم الميم ) ويقال بفتحها والضم أشهر وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية قال : هم الأباضية قال بن عطية : وهذه الصفة قد تترتب في كثير من أهل البدع إلى يوم القيامة ) إن قيل : كيف لم يموتوا والله تعالى إذا قال لشيء : كن فيكون قيل عنه جوابان : أحدهما قال فيه الطبري وكثير من المفسرين : هو دعاء عليهم أي قل يا محمد أدام الله غيظكم إلى أن تموتوا فعلى هذا يتجه أن يدعو عليهم بهذا مواجهة وغير مواجهة بخلاف اللعنة الثاني أن المعنى أخبرهم أنهم لا يدركون ما يؤملون فإن الموت دون ذلك فعلى هذا المعنى زال معنى الدعاء وبقي معنى التقريع والإغاظة ويجري هذا المعنى مع قول مسافر بن أبي عمرو : ويتمنى في أرومتنا ونفقأ عين من حسدا وينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع < < آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . > > < > ( ال عمران 120 ) <

حصہ V04/P182–V04/P184

> قوله تعالى : إن تمسسكم حسنة تسؤهم قرأ السلمي بالياء والباقون بالتاء واللفظ عام في كل ما يحسن ويسوء وما ذكره المفسرون من الخصب والجدب واجتماع المؤمنين ودخول الفرقة بينهم إلى غير ذلك من الأقوال أمثلة وليس بآختلاف والمعنى في الآية : أن من كانت هذه صفته من شدة العداوة والحقد والفرح بنزول الشدائد على المؤمنين لم يكن أهلا لأن يتخذ بطانة لا سيما في هذا الأمر الجسيم من الجهاد الذي هو ملاك الدنيا والآخرة ولقد أحسن القائل في قوله : كل العداوة قد ترجى إفاقتها إلا عداوة من عاداك من حسد ( وإن تصبروا ) أي على أذاهم وعلى الطاعة وموالاة المؤمنين ( وتتقوا لايضركم كيدهم شيئا ) يقال : ضاره يضروه ويضيره ضيرا وضورا فشرط تعالى نفي ضررهم بالصبر والتقوى فكان ذلك تسلية للمؤمنين وتقوية لنفوسهم قلت قرأ الحرميان وأبو عمرو لا يضركم من ضار يضير كما ذكرنا ومنه قوله لا ضير وحذفت الياء لألتقاء الساكنين لأنك لما حذفت الضمة من الراء بقيت الراء ساكنة والياء ساكنة فحذفت الياء وكانت أولى بالحذف لأن قبلها ما يدل عليها وحكى الكسائي أنه سمع ضاره يضروه وأجاز لا يضركم وزعم أن في قراءة أبي بن كعب لا يضركم قرأ الكوفيون : لا يضركم بضم الراء وتشديدها من ضر يضر ويجوز أن يكون مرفوعا على تقدير إضمار الفاء والمعنى : فلا يضركم ومنه قول الشاعر : من يفعل الحسنات الله يشكرها هذا قول الكسائي والفراء أو يكون مرفوعا على نية التقديم وأنشد سيبويه : إنك إن يصرع أخوك تصرع أي لا يضركم أن تصبروا وتتقوا ويجوز أن يكون مجزوما وضمت الراء لألتقاء الساكنين على إتباع الضم وكذلك قراءة من فتح الراء على أن الفعل مجزوم وفتح يضركم لألتقاء الساكنين لخفة الفتح رواه أبو زيد عن المفضل عن عاصم حكاه المهدوي وحكى النحاس : وزعم المفضل الضبي عن عاصم لا يضركم بكسر الراء لألتقاء الساكنين < < آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . > > < > ( ال عمران 121 ) < > قوله تعالى : ( وإذا غدوت من أهلك ) العامل في إذ فعل مضمر تقديره : واذكر إذ غدوت يعني خرجت بالصباح ( من أهلك ) من منزلك من عند عائشة ( تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) هذه غزوة أحد وفيها نزلت هذه الآية كلها وقال مجاهد والحسن ومقاتل والكلبي : هي غزوة الخندق وعن الحسن أيضا : يوم بدر والجمهور على أنها غزوة أحد يدل عليه قوله تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا وهذا إنما كان يوم أحد وكان المشركون قصدوا المدينة في ثلاثة آلاف رجل لياخذوا بثأرهم في يوم بدر فنزلوا عند أحد على شفير الوادي بقناة مقابل المدينة يوم الاربعاء الثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة فأقاموا هنالك يوم الخميس والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه أن في سيفه ثلمة وأن بقرا له تذبح وأنه أدخل يده في درع حصينة فتأولها أن نفرا من أصحابه يقتلون وأن رجلا من أهل بيته يصاب وأن الدرع الحصينة المدينة أخرجه مسلم فكان كل ذلك على ما هو معروف مشهور من تلك الغزاة وأصل التبوء أتخاذ المنزل بوأته منزلا إذا أسكنته إياه ومنه قوله عليه السلام : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ( أي ليتخذ فيها منزلا فمعنى تبوئ المؤمنين تتخذ لهم مصاف وذكر البيهقي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا وكأن ضبة سيفي أنكسرت فأولت أني أقتل كبش القوم وأولت كسر ضبة سيفي قتل رجل من عترتي ( فقتل حمزة وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة وكان صاحب اللواء وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب : وكان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا عاصم إن شاء الله لما معي فقال له طلحة بن عثمان أخو سعيد بن عثمان اللخمي : هل لك يا عاصم في المبارزة قال نعم فبدره ذلك الرجل فضرب بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيته فقتله فكان قتل صاحب اللواء تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كأني مردف كبشا < <

حصہ V04/P184

آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . > > < > ( ال عمران 122 ) <

حصہ V04/P184–V04/P189

> العامل في إذ تبوئ أو سميع عليم والطائفتان : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر يوم أحد ومعنى ( أن تفشلا ) أن تجبنا وفي البخاري عن جابر قال : فينا نزلت ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما ) قال : نحن الطائفتان : بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب أنها لم تنزل لقول الله عز وجل : ( والله وليهما ) وقيل هم بنو الح ارث وبنو الخزرج وبنو النبيت والنبيت هو عمرو بن مالك من بني الأوس والفشل عبارة عن الجبن وكذلك هو في اللغة والهم من الطائفتين كان بعد الخروج لما رجع عبد الله بن أبي بمن معه من المنافقين فحفظ الله قلوبهم فلم يرجعوا فذلك قوله تعالى : والله وليهما يعني حافظ قلوبهما عن تحقيق هذا الهم وقيل : أرادوا التقاعد عن الخروج وكان ذلك صغيرة منهم وقيل : كان ذلك حديث نفس منهم خطر ببالهم فأطلع الله نبيه عليه السلام عليه فآزدادوا بصيرة ولم يكن ذلك الخور مكتسبا لهم فعصمهم الله وذم بعضهم بعضا ونهضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أطل على المشركين وكان خروجه من المدينة في ألف فرجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلاثمائة رجل مغاضبا إذ خولف رأيه حين أشار بالقعود والقتال في المدينة إن نهض إليهم العدو وكان رأيه وافق رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى ذلك أكثر الأنصار وسيأتي ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فاستشهد منهم من أكرمه الله بالشهادة قال مالك رحمه الله : قتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ومن الأنصار سبعون رضي الله عنهم والمقاعد : جمع مقعد وهو مكان القعود وهذا بمنزلة مواقف ولكن لفظ القعود دال على الثبوت ولا سيما أن الرماة كانوا قعودا هذا معنى حديث غزاة أحد على الأختصار وسيأتي من تفصيلها مافيه شفاء وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس عليها خالد بن الوليد ولم يكن مع المسلمين يومئذ فرس وفيها جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى بحجر وهشمت البيضة من على رأسه صلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته ودينه بأفضل ماجزى به نبيا من أنبيائه على صبره وكان الذي تولى ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن قميئة الليثي وعتبة بن أبي وقاص وقد قيل : إن عبد الله بن شهاب جد الفقيه محمد بن مسلم بن شهاب هو الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبهته قال الواقدي : والثابت عندنا أن الذي رمى في وجه النبي صلى الله عليه وسلم بن قميئة والذي أدمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص قال الواقدي بإسناده عن نافع بن جبير قال : سمعت رجلا من المهاجرين يقول : شهدت أحدا فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحية ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها كل ذلك يصرف عنه ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ : دلوني على محمد دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ما معه أحد ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان فقال : والله ما رأيته أحلف بالله إنه منا ممنوع خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك وأكبت الحجارة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سقط في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها مكيدة للمسلمين فخر عليه السلام على جنبه واحتضنه طلحة حتى قام ومص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم وتشبثت حلقتان من درع المغفر في وجهه صلى الله عليه وسلم فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح وعض عليهما بثنيتيه فسقطتا فكان أهتم بزينة هتمه رضي الله عنه وفي هذه الغزاة قتل حمزة رضي الله عنه قتله وحشي وكان وحشي مملوكا لجبير بن مطعم وقد كان جبير قال له : إن قتلت محمدا جعلنا لك أعنة الخيل وإن أنت قتلت علي بن أبي طالب جعلنا لك مائة ناقة كلها سود الحدق وإن أنت قتلت حمزة فأنت حر فقال وحشي : أما محمد فعليه حافظ من الله لا يخلص إليه أحد وأما علي ما برز إليه أحد إلا قتله وأما حمزة فرجل شجاع وعسى أن أصادفه فأقتله وكانت هند كلما تهيأ وحشي أو مرت به قالت : إيها أبا دسمة آشف واستشف فكمن له خلف صخرة وكان حمزة حمل على القوم من المشركين فلما رجع من حملته ومر بوحشي زرقه بالمزراق فأصابه فسقط ميتا رحمه الله ورضى عنه قال بن إسحاق : فبقرت هند عن كبد حمزة فلاكتها ولم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت : نحن جزيناكم بيوم بدر والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر ولا اخي وعمه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي على عمري حتى ترم أعظمي في قبري فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فقالت : خزيت في بدر وبعد بدر يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر ملهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يف ري حمزة ليثي وعلى صقري إذ رام شيب وأبوك غدري فخضبا منه ضواحي النحر ونذرك السوء فشر نذر وقال عبد الله بن رواحة يبكي حمزة رضي الله عنه : بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركان هدت وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان مخالطها نعيم لايزول ألا يا هاشم الأخيار صبرا فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيا فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ماعرفوا وذاقوا وقائعنا بها يشفي الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرا جميعا وشيبة عضه السيف الصقيل ومتر كنا أمية مجلعبا وفي حيزومه لدن نبيل وهام بني ربيعة سائلوها ففي أسيافنا منها فلول ألا ياهند لاتبدي شماتا بحمزة إن عزكم ذليل ألا ياهند فابكي لاتملي فأنت الواله العبري الهبول ورثته أيضا أخته صفية وذلك مذكور في السيرة رضي الله عنهم أجمعين قوله تعالى : ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) فيه مسألة واحدة وهي بيان التوكل والتوكل في اللغة إظهار العجز والأعتماد على الغير وواكل فلان إذا ضيع أمره متكلا على غيره واختلف العلماء في حقيقة التوكل فسئل عنه سهل بن عبد الله فقال : قالت فرقة الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين وقال قوم : التوكل ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب فإذا شغله السبب عن المسبب زال عنه أسم التوكل قال سهل : من قال إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله عز وجل يقول : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فالغنيمة آكتساب وقال تعالى : فآضربوا فوق الأعناق وآضربوا منهم كل بنان فهذا عمل وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله يحب العبد المحترف ( وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرضون على السرية وقال غيره : وهذا قول عامة الفقهاء وأن التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض وآتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لا بد منه من الأسباب من مطعم ومشرب وتحرز من عدو وإعداد الأسلحة وآستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة وإلى هذا ذهب محققو الصوفية لكنه لا يستحق آسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب والألتفات إليها بالقلوب فإنها لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل منه وبمشيئته ومتى وقع من المتوكل ركون إلى تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الأسم ثم المتوكلون على حالين : الأول حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر الثاني حال غير المتمكن وهو الذي يقع له الألتفات إلى تلك الأسباب أحيانا غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية والبراهين القطعية والأذواق الحالية فلا يزال كذلك إلى أن يرقيه الله بجوده إلى مقام المتوكلين المتمكنين ويلحقه بدرجات العارفين < <

حصہ V04/P189

آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . > > < > ( ال عمران 123 : 125 ) <

حصہ V04/P189–V04/P197

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولقد نصركم الله ببدر ) كانت بدر يوم سبعة عشر من رمضان يوم جمعة لثمانية عشر شهرا من الهجرة وبدر ماء هنالك وبه سمي الموضع وقال الشعبي : كان ذلك الماء لرجل من جهينة يسمى بدرا وبه سمي الموضع والأول أكثر وقال الواقدي وغيره : بدر آسم لموضع غير منقول وسيأتي في قصة بدر في الأنفال إن شاء الله تعالى وأذلة ) معناها قليلون وذلك أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا وكان عددهم ما بين التسعمائة إلى الألف وأذلة جمع ذليل واسم الذل في هذا الموضع مستعار ولم يكونوا في أنفسهم إلا أعزة ولكن نسبتهم إلى عدوهم وإلى جميع الكفار في أقطار الأرض تقتضي عند التأمل ذلتهم وأنهم يغلبون والنصر العون فنصرهم الله يوم بدر وقتل فيه صناديد المشركين وعلى ذلك اليوم أبتنى الإسلام وكان أول قتال قاتله النبي صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عن بريدة قال : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن وفيه عن بن إسحاق قال : لقيت زيد بن أرقم فقلت له : كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسع عشرة غزوة فقلت : فكم غزوت أنت معه فقال : سبع عشرة غزوة قال فقلت : فما أول غزوة غزاها قال : ذات العسير أو العشير وهذا كله مخالف لما عليه أهل التواريخ والسير قال محمد بن سعد في كتاب الطبقات له : إن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون غزوة وسراياه ست وخمسون وفي رواية ست وأربعون والتي قاتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد والمريسيع والخندق وخيبر وقريظة والفتح وحنين والطائف قال بن سعد : هذا الذي اجتمع لنا عليه وفي بعض الروايات أنه قاتل في بني النضير وفي وادي القرى منصرفه من خيبر وفي الغابة وإذا تقرر هذا فنقول : زيد وبريدة إنما أخبر كل واحد منهما بما في علمه أو شاهده وقول زيد : إن أول غزاة غزاها ذات العشيرة مخالف أيضا لما قال أهل التواريخ والسير قال محمد بن سعد : كان قبل غزوة العشيرة ثلاث غزوات يعني غزاها بنفسه وقال بن عبد البر في كتاب الدرر في المغازي والسير أول غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة ودان غزاها بنفسه في صفر وذلك أنه وصل إلى المدينة لأثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول أقام بها بقية ربيع الأول وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة : ثم خرج في صفر المذكور واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ ودان فوادع بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا وهي المسماة بغزوة الأبواء ثم أقام بالمدينة إلى شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة ثم خرج فيها واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا ثم أقام بها بقية ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى ثم خرج غازيا واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وأخذ على طريق ملك إلى العشيرة قلت : ذكر بن إسحاق عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بها شهرا فصالح بها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة فوادعهم فقال لي علي بن أبي طالب : هل لك أبا اليقظان أن تأتي هؤلاء نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ثم غشينا النوم فعمدنا إلى صور من النخل في دقعاء من الأرض فنمنا فيه فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدمه فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( ما بالك ياأبا تراب ( فأخبرناه بما كان من أمرنا فقال : ( ألا أخبركم بأشقى الناس رجلين ( قلنا : بلى يارسول الله فقال : ( أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضر بك يا علي على هذه ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسه حتى يبل منها هذه ( ووضع يده على لحيته فقال أبو عمر : فأقام بها بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ووادع فيها بني مدلج ثم رجع ولم يلق حربا ثم كانت بعد ذلك غزوة بدر الأولى بأيام قلائل هذا الذي لا يشك فيه أهل التواريخ والسير فزيد بن أرقم إنما أخبر عما عنده والله أعلم ويقال : ذات العسير بالسين والشين ويزاد عليها هاء فيقال : العشيرة ثم غزوة بدر الكبرى وهي أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها وفيها أمد الله بملائكته نبيه والمؤمنين في قول جماعة العلماء وعليه يدل ظاهر الآية لا في يوم أحد ومن قال : إن ذلك كان يوم أحد جعل قوله تعالى : ولقد نصركم الله ببدر إلى قوله : تشكرون اعتراضا بين الكلامين هذا قول عامر الشعبي وخالفه الناس و تظاهرت الروايات بأن الملائكة حضرت يوم بدر وقاتلت ومن ذلك قول أبي أسيد بن مالك بن ربيعة وكان شهيد بدر : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أمتري رواه عقيل عن الزهري عن أبي حازم سلمة بن دينار قال بن أبي حاتم : لا يعرف للزهري عن أبي حازم غير هذا الحديث الواحد وأبو أسيد يقال إنه آخر من مات من أهل بدر ذكره أبو عمر في الاستيعاب وغيره وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ( فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله تعالى بالملائكة قال أبو زميل : فحدثني بن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامة إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فأخضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ( فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وذكر الحديث وسيأتي تمامه في آخر الأنفال إن شاء الله تعالى فتظاهرت السنة والقرآن على ما قاله الجمهور والحمد لله وعن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم ( فقال جبريل : ( يا محمد ما كل أهل السماء أعرف ( وعن علي رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال : بينا أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريحا شديدة لم أر مثلها قط ثم ذهبت ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها قال : وأظنه ذكر : ثم جاءت ريح شديدة فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر عن يمينه وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا يوم بدر وأن أحدنا يشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه وعن الربيع بن أنس قال : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به ذكر جميعه البيهقي رحمه الله وقال بعضهم : إن الملائكة كانوا يقاتلون وكانت علامة ضربهم في الكفار ظاهرة لأن كل موضع أصابت ضربتهم اشتعلت النار في ذلك الموضع حتى أن أبا جهل قال لابن مسعود : أنت قتلتني إنما قتلني الذي لم يصل سناني إلى سنبك فرسه وإن اجتهدت وإنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة لتسكين قلوب المؤمنين ولأن الله تعالى جعل أولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة فكل عسكر صبر واحتسب تأتيهم الملائكة ويقاتلون معهم وقال بن عباس ومجاهد : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وفيما سوى ذلك يشهدون ولا يقاتلون إنما يكونون عددا أو مددا وقال بعضهم : إنما كانت الفائدة في كثرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسبحون ويكثرون الذين يقاتلون يومئذ فعلى هذا لم تقاتل الملائكة يوم بدر وإنما حضروا للدعاء بالتثبيت والأول أكثر قال قتادة : كان هذا يوم بدر أمدهم الله بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف فذلك قوله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وقوله : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين وقوله : بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين فصبر المؤمنون يوم بدر واتقوا الله فأمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة على ما وعدهم فهذا كله يوم بدر وقال الحسن : فهؤلاء الخمسة آلاف ردء للمؤمنين إلى يوم القيامة قال الشعبي : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين فأنزل الله تعالى ( ألن يكفيكم إلى قوله : مسومين ) فبلغ كرزا الهزيمة فلم يمدهم ورجع فلم يمدهم الله أيضا بالخمسة آلاف وكانوا قد مدوا بألف وقيل : إنما وعد الله المؤمنين يوم بدر إن صبروا على طاعته وآتقوا محارمه أن يمدهم أيضا في حروبهم كلها فلم يصبروا ولم يتقوا محارمه إلا في يوم الأحزاب فأمدهم حين حاصروا قريظة وقيل : إنما كان هذا يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا فما صبروا فلم يمدهم بملك واحد ولو أمدوا لما هزموا قاله عكرمة والضحاك فإن قيل : فقد ثبت عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره يوم بدر رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد قيل له : لعل هذا مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم خصه بملكين يقاتلان عنه ولا يكون هذا إمدادا للصحابة والله أعلم الثانية نزول الملائكة سبب من أسباب النصر لا يحتاج إليه الرب تعالى وإنما يحتاج إليه المخلوق فليعلق القلب بالله وليثق به فهو الناصر بسبب وبغير سبب إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون لكن أخبر بذلك ليتمثل الخلق ما أمرهم به من الأسباب التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا يقدح ذلك في التوكل وهو رد على من قال : إن الأسباب إنما سنت في حق الضعفاء لا للأقوياء فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا الأقوياء وغيرهم هم الضعفاء وهذا واضح ومد في الشر وأمد في الخير وقد تقدم في البقرة وقرأ أبو حيوة منزلين بكسر الزاي مخففا يعني منزلين النصر وقرأ بن عامر مشددة الزاي مفتوحة على التكثير ثم قال : ( بلى ) وتم الكلام ( وإن تصبروا ) شرط أي على لقاء العدو ( وتتقوا ) عطف عليه أي معصيته والجواب ( يمددكم ) ومعنى من فورهم من وجههم هذا عن عكرمة وقتادة والحسن والربيع والسدي وبن زيد وقيل : من غضبهم عن مجاهد والضحاك كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا وأصل الفور القصد إلى الشيء والأخذ فيه بجد وهو من قولهم : فارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت والفور الغليان وفار غضبه إذا جاش وفعله من فوره أي قبل أن يسكن والفوارة ما يفور من القدر وفي التنزيل وفار التنور قال الشاعر : تفور علينا قدرهم فنديمها الثالثة قوله تعالى : ( مسومين ) بفتح الواو اسم مفعول وهي قراءة بن عامر وحمزة والكسائي ونافع أي معلمين بعلامات ومسومين بكسر الواو اسم فاعل وهي قراءة أبي عمرو وبن كثير وعاصم فيحتمل من المعنى ماتقدم أي قد أعلموا أنفسهم بعلامة وأعلموا خيلهم ورجح الطبري وغيره هذه القراءة وقال كثير من المفسرين : مسومين أي مرسلين خيلهم في الغارة وذكر المهدوي هذا المعنى في مسومين بفتح الواو أي أرسلهم الله تعالى على الكفار وقاله بن فورك أيضا وعلى القراءة الأولى اختلفوا في سيما الملائكة فروي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وغيرهما أن الملائكة اعتمت بعمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم ذكره البيهقي عن بن عباس وحكاه المهدوي عن الزجاج إلا جبريل فإنه كان بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام وقاله بن إسحاق وقال الربيع : كانت سيماهم أنهم كانوا على خيل بلق قلت : ذكر البيهقي عن سهيل بن عمرو رضي الله عنه قال : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون فقوله : معلمين دل على أن الخيل البلق ليست السيما والله أعلم وقال مجاهد : كانت خيلهم مجزوزة الأذناب والأعراف معلمة النواصي والأذناب بالصوف والعهن وروي عن بن عباس : تسومت الملائكة يوم بدر بالصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها وقال عباد بن عبد الله بن الزبير وهشام بن عروة والكلبي : نزلت الملائكة في سيما الزبير عليهم عمائم صفر مرخاة على أكتافهم وقال ذلك عبد الله وعروة ابنا الزبير وقال عبد الله : كانت ملاءة صفراء أعتم بها الزبير رضي الله عنه قلت : ودلت الآية وهي الرابعة على اتخاذ الشارة والعلامة للقبائل والكتائب يجعلها السلطان لهم لتتميز كل قبيلة وكتيبة من غيرها عند الحرب وعلى فضل الخيل البلق لنزول الملائكة عليها قلت : ولعلها نزلت عليها موافقة لفرس المقداد فإنه كان أبلق ولم يكن لهم فرس غيره فنزلت الملائكة على الخيل البلق إكراما للمقداد كما نزل جبريل معتجرا بعمامة صفراء على مثال الزبير والله أعلم ودلت الآية أيضا وهي الخامسة على لباس الصوف وقد لبسه الأنبياء والصالحون وروى أبو داود وبن ماجه واللفظ له عن أبي بردة عن أبيه قال قال لي أبي : لو شهدتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن ولبس صلى الله عليه وسلم جبة رومية من صوف ضيقة الكمين رواه الأئمة ولبسها يونس عليه السلام رواه مسلم وسيأتي لهذا المعنى مزيد بيان في النحل إن شاء الله تعالى السادسة قلت : وأما ماذكره مجاهد من أن خيلهم كانت مجزوزة الأذناب والأعراف فبعيد فإن في مصنف أبي داود عن عتبة بن عبد السلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لاتقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير ( فقول مجاهد يحتاج إلى توقيف من أن خيل الملائكة كانت على تلك الصفة والله أعلم ودلت الآية على حسن الأبيض والأصفر من الألوان لنزول الملائكة بذلك وقد قال بن عباس : من لبس نعلا أصفر قضيت حاجته وقال عليه السلام : ( البسوا من ثيابكم البياض فإنه من خير ثيابكم وكفنوا فيه موتاكم وأما العمائم فتيجان العرب ولباسها ( وروى ركانة وكان صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم قال ركانة : وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ( أخرجه أبو داود قال البخاري : إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضه من بعض < <

حصہ V04/P197–V04/P198

آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . > > < > ( ال عمران 126 : 127 ) < > قوله تعالى : ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ) الهاء للمدد وهو الملائكة أو الوعد أو الإمداد ويدل عليه يمددكم أو للتسويم أو للإنزال أو العدد على المعنى لأن خمسة آلاف عدد ( ) اللام لام كي أي ولتطمئن قلوبكم به جعله كقوله : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا فصلت أي وحفظا لها جعل ذلك ( وما النصر إلا من عند الله ) يعني نصر المؤمنين ولا يدخل في ذلك نصر الكافرين لأن ما وقع لهم من غلبة إنما هو إملاء محفوف بخذلان وسوء عاقبة وخسران ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) أي بالقتل ونظم الآية : ولقد نصركم الله ببدر ليقطع وقيل : المعنى وما النصر إلا من عند الله ليقطع ويجوز أن يكون متعلقا ب يمددكم أي يمددكم ليقطع والمعنى : من قتل من المشركين يوم بدر عن الحسن وغيره السدي : يعني به من قتل من المشركين يوم أحد وكانوا ثمانية عشر رجلا ومعنى ( يكبتهم ) يحزنهم والمكبوت المحزون وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي طلحة فرأى ابنه مكبوتا فقال : ( ماشأنه ( فقيل : مات بعيره وأصله فيما ذكر بعض أهل اللغة يكبدهم أي يصيبهم بالحزن والغيظ في أكبادهم فأبدلت الدال تاء كما قلبت في سبت رأسه وسبده أي حلقه كبت الله العدو كبتا إذا صرفه وأذله كبده أصابه في كبده يقال : قد أحرق الحزن كبده وأحرقت العداوة كبده وتقول العرب للعدو : أسود الكبد قال الأعشى : فما أجشمت من إتيان قوم هم الأعداء والأكباد سود كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت وقرأ أبو مجلز أو يكبدهم بالدال والخائب : المنقطع الأمل خاب يخيب إذا لم ينل ما طلب والخياب : القدح لايورى قوله تعالى : < < آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . > > < > ( ال عمران 128 : 129 ) <

حصہ V04/P198–V04/P201

> فيه ثلاث مسائل : الأولى ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول : ( كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله تعالى ( فأنزل الله تعالى ( ليس لك من الأمر شيء ) الضحاك : هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو على المشركين فأنزل الله تعالى : ليس لك من الأمر شيء وقيل : استأذن في أن يدعو في استئصالهم فلما نزلت هذه الآية علم أن منهم من سيسلم وقد آمن كثير منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم وروى الترمذي عن بن عمر قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء فهداهم الله للإسلام وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح وقوله تعالى : ( أو يتوب عليهم ) قيل : هو معطوف على ليقطع طرفا والمعنى : ليقتل طائفة منهم أو يحزنهم بالهزيمة أو يتوب عليهم أو يعذبهم وقد تكون أو ها هنا بمعنى حتى وإلا أن قال امرؤ القيس : أو نموت فنعذرا قال علماؤنا : قوله عليه السلام : ( كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم ( استبعاد لتوفيق من فعل ذلك به وقوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء تقريب لما استبعده وإطماع في إسلامهم ولما أطمع في ذلك قال صلى الله عليه وسلم : اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون كما في صحيح مسلم عن بن مسعود قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ( رب أغفر لقومي فإنهم لايعلمون ( قال علماؤنا : فالحاكي في حديث بن مسعود هو الرسول عليه الصلاة والسلام وهو المحكى عنه بدليل ماقد جاء صريحا مبينا أنه عليه الصلاة والسلام لما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه شقا شديدا وقالوا : لو دعوت عليهم فقال : ( إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا ورحمة اللهم أغفر لقومي فإنهم لايعلمون ( فكأنه عليه السلام أوحي إليه بذلك قبل وقوع قضية أحد ولم يعين له ذلك النبي فلما وقع له ذلك تعين أنه المعنى بذلك بدليل ما ذكرنا وبينه أيضا ما قاله عمر له في بعض كلامه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح الآية ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا فقد وطىء ظهرك وأدمى وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت : ( رب أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( وقوله : اشتد غضب الله على قوم كسروا رباعية نبيهم يعني بذلك المباشر لذلك وقد ذكرنا اسمه على اختلاف في ذلك وإنما قلنا إنه خصوص في المباشر لأنه قد أسلم جماعة ممن شهد أحدا وحسن إسلامهم الثانية زعم بعض الكوفيين أن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح واحتج بحديث بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر بعد رفع رأسه من الركوع فقال : ( اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة ثم قال اللهم العن فلانا وفلانا ( فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم الآية أخرجه البخاري وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة أتم منه وليس هذا موضع نسخ وإنما نبه الله تعالى على نبيه على أن الأمر ليس إليه وأنه لا يعلم من الغيب شيئا إلا ما أعلمه وأن الأمر كله لله يتوب على من يشاء ويعجل العقوبة لمن يشاء والتقدير : ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السماوات وما في الأرض دونك ودونهم يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء فلا نسخ والله أعلم وبين بقوله : ليس لك من الأمر شيء أن الأمور بقضاء الله وقدره ردا على القدرية وغيرهم الثالثة واختلف العلماء في القنوت في صلاة الفجر وغيرها فمنع الكوفيون منه في الفجر وغيرها وهو مذهب الليث ويحيى بن يحيى الليثي الأندلسي صاحب مالك وأنكره الشعبي وفي الموطأ عن بن عمر : أنه كان لا يقنت في شيء من الصلاة وروى النسائي أنبأنا قتيبة عن خلف عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي فلم يقنت ثم قال : يا بني إنها بدعة وقيل : يقنت في الفجر دائما وفي سائر الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة قاله الشافعي والطبري وقيل : هو مستحب في صلاة الفجر وروى عن الشافعي وقال الحسن وسحنون : إنه سنة وهو مقتضى رواية علي بن زياد عن مالك بإعادة تاركه للصلاة عمدا وحكى الطبري الإجماع على أن تركه غير مفسد للصلاة وعن الحسن : في تركه سجود السهو وهو أحد قولي الشافعي وذكر الدارقطني عن سعيد بن عبد العزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : يسجد سجدتي السهو واختار مالك قبل الركوع وهو قول إسحاق وروى أيضا عن مالك بعد الركوع وروي عن الخلفاء الأربعة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق أيضا وروي عن جماعة من الصحابة التخيير في ذلك وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن أنس أنه قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا وذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن آسكت فسكت فقال : ( يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( قال : ثم علمه هذا القنوت فقال : ( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق < <

حصہ V04/P201–V04/P202

آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 130 : 132 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين آثناء قصة أحد قال بن عطية : ولا أحفظ في ذلك شيئا مرويا قلت : قال مجاهد : كانوا يبيعون البيع إلى أجل فإذا حل الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا فأنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قلت وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله : فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله البقرة والحرب يؤذن بالقتل فكأنه يقول : إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا لأنه كان معمولا به عندهم والله أعلم ( وأضعافا ) نصب على الحال ومضاعفة ) نعته وقرئ مضعفة ومعناه : الربا الذي كانت العرب تضعف فيه الدين فكان الطالب يقول : أتقضي أم تربى كما تقدم في البقرة ومضاعفة ) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون فدلت هذه العبارة المؤكدة على شعنة فعلهم وقبحه ولذلك ذكرت حالة التضعيف خاصة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي في أموال الربا فلا تأكلوها ثم خوفهم فقال : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) قال كثير من المفسرين : وهذا الوعيد لمن استحل الربا ومن استحل الربا فإنه يكفر ويكفر وقيل : معناه آتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار لأن من الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ويخاف عليه من ذلك عقوق الوالدين وقد جاء في ذلك أثر : أن رجلا كان عاقا لوالديه يقال له علقمة فقيل له عند الموت : قل لا إله إلا الله فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضيت عنه ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة في الأمانة وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال : أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت ثم قال أبو بكر : فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان من ظلم العباد وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية لأن المعدوم لا يكون معدا ثم قال : ( وأطيعوا الله ) يعني أطيعوا الله في الفرائض ( والرسول ) في السنن : وقيل : وأطيعوا الله في تحريم الربا والرسول فيما بلغكم من التحريم ( لعلكم ترحمون ) أي كي يرحمكم الله وقد تقدم < < آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . > > < > ( ال عمران 133 ) <

حصہ V04/P202–V04/P205

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وسارعوا ) قرأ نافع وبن عامر سارعوا بغير واو وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام وقرأ باقي السبعة وسارعوا بالواو وقال أبو علي : كلا الأمرين شائع مستقيم فمن قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة وفي الآية حذف أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة قال أنس بن مالك ومكحول في تفسير ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) : معناه إلى تكبيرة الإحرام وقال علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض عثمان بن عفان : إلى الإخلاص الكلبي : إلى التوبة من الربا وقيل : إلى الثبات في القتال وقيل غير هذا والآية عامة في الجميع ومعناها معنى فاستبقوا الخيرات البقرة وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) تقديره كعرض فحذف المضاعف كقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة لقمان أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها قال الشاعر حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يريد صوت عناق نظيره في سورة الحديد وجنة عرضها كعرض السماء والأرض الحديد واختلف العلماء في تأويله فقال بن عباس : تقرن السماوات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض فذلك عرض الجنة ولا يعلم طولها إلا الله وهذا قول الجمهور وذلك لا ينكر فإن في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ماالسموات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض ( فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدا من السماوات والأرض وقدرة الله أعظم من ذلك كله وقال الكلبي : الجنان أربعة : جنة عدن وجنة المأوى وجنة الفردوس وجنة النعيم وكل جنة منها كعرض السماء والأرض لو وصل بعضها ببعض وقال إسماعيل السدي : لو كسرت السماوات والأرض وصرن خردلا فكل خردلة جنة عرضها كعرض السماء والأرض وفي الصحيح : ( إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى ويتمنى حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تعالى : لك ذلك وعشرة أمثاله ( رواه أبو سعيد الخدري خرجه مسلم وغيره وقال يعلى بن أبي مرة : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره قال : فقلت من صاحبكم الذي يقرأ قالوا : معاوية فإذا كتاب صاحبي : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ( وبمثل هذه الحجة استدل الفاروق على اليهود حين قالوا له : أرأيت قولكم وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقالوا له : لقد نزعت بما في التوراة ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض قال الزهري : إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله وهذا كقوله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن الظواهر تكون أحسن وأتقن من البطائن وتقول العرب : بلاد عريضة وفلاة عريضة أي واسعة قال الشاعر : كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل وقال قوم : الكلام جار على مقطع العرب من الأستعارة فلما كانت الجنة من الأتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السماوات والأرض كما تقول للرجل : هذا بحر ولشخص كبير من الحيوان : هذا جبل ولم تقصد الآية تحديد العرض ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه وعامة العلماء على أن الجنة مخلوقة موجودة : لقوله ( أعدت للمتقين ) وهو نص حديث الإسراء وغيره في الصحيحين وغيرهما وقالت المعتزلة : إنهما غير مخلوقتين في وقتنا وإن الله تعالى إذا طوى السماوات والأرض إبتدأ خلق الجنة والنار حيث شاء لأنهما دار جزاء بالثواب والعقاب فخلقتا بعد التكليف في وقت الجزاء لئلا تجتمع دار التكليف ودار الجزاء في الدنيا كما لم يجتمعا في الآخرة وقال بن فورك : الجنة يزاد فيها يوم القيامة قال بن عطية : وفي هذا متعلق لمنذر بن سعيد وغيره ممن قال : إن الجنة لم تخلق بعد قال بن عطية : وقول بن فورك يزاد فيها إشارة إلى موجود لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر في الزيادة قلت : صدق بن عطية رضي الله عنه فيما قال : وإذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض والكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة فالج نة الآن على ما هي عليه في الآخرة عرضها كعرض السماوات والأرض إذ العرش سقفها حسب ما ورد في صحيح مسلم ومع لوم أن السقف يحتوي على ما تحته ويزيد وإذا كانت المخلوقات كلها بالنسبة إليه كالحلقة فمن ذا الذي يقدره ويعلم طوله وعرضه إلا الله خالقه الذي لا نهاية لقدرته ولا غاية لسعة مملكته سبحانه وتعالى < <

حصہ V04/P205

آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . > > < > ( ال عمران 134 ) <

حصہ V04/P205–V04/P208

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ينفقون ) هذا من صفة المتقين الذين أعدت لهم الجنة وظاهر الآية أنها مدح بفعل المندوب إليه و ( السراء ) اليسر ( والضراء ) العسر قاله بن عباس والكلبي ومقاتل وقال عبيد بن عمير والضحاك : السراء والضراء الرخاء والشدة ويقال في حال الصحة والمرض وقيل : في السراء في الحياة وفي الضراء يعني يوصى بعد الموت وقيل : في السراء في العرس والولائم وفي الضراء في النوائب والمآتم وقيل : في السراء النفقة التي تسركم مثل النفقة على الأولاد والقرابات والضراء على الأعداء ويقال : في السراء ما يضيف به الفتى ويهدى إليه والضراء ما ينفقه على أهل الضر ويتصدق به عليهم قلت : والآية تعم ثم قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ ) وهي المسألة : الثانية وكظم الغيظ رده في الجوف ويقال : كظم غيظه أي سكت عليه ولم يظهره مع قدرته على إيقاعه بعدوه وكظمت السقاء أي ملأته وسددت عليه والكظامة ما يسد به مجرى الماء ومنه الكظام للسير الذي يسد به فم الزق والقربة وكظم البعير جرته إذا ردها في جوفه وقد يقال لحبسه الجرة قبل أن يرسلها إلى فيه : كظم حكاه الزجاج يقال : كظم البعير والناقة إذا لم يجترا ومنه قول الراعي : فأفضن بعد كظومهن بجرة من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا الحقيل : موضع والحقيل نبت وقد قيل : إنها تفعل ذلك عند الفزع والجهد فلا تجتر قال أعشى باهلة يصف رجلا نحارا للإبل فهي تفزع منه : قد تكظم البذل منه حين تبصره حتى تقطع في أجوافها الجرر ومنه : رجل كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غما وحزنا وفي التنزيل : وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم يوسف ظل وجهه مسودا وهو كظيم إذ نادى وهو مكظوم القلم والغيظ أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان لكن فرقان ما بينهما أن الغيظ لا يظهر على الجوارح بخلاف الغضب فإنه يظهر في الجوارح مع فعل ما لابد ولهذا جاء إسناد الغضب إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم وقد فسر بعض الناس الغيظ بالغضب وليس بجيد والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( والعافين عن الناس ) العفو عن الناس أجل ضروب فعل الخير حيث يجوز للإنسان أن يعفو وحيث يتجه حقه وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه واختلف في معنى عن الناس فقال أبو العالية والكلبي والزجاج : والعافين عن الناس يريد عن المماليك قال بن عطية : وهذا حسن على جهة المثال إذ هم الخدمة فهم يذنبون كثيرا والقدرة عليهم متيسرة وإنفاذ العقوبة سهل فلذلك مثل هذا المفسر به وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ميمون أن يضربها فقالت الجارية : يا مولاي استعمل قوله تعالى : والكاظمين الغيظ قال لها : قد فعلت فقالت : اعمل بما بعده والعافين عن الناس فقال : قد عفوت عنك فقالت الجارية : والله يحب المحسنين قال ميمون قد أحسنت إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى وروي عن الأحنف بن قيس مثله وقال زيد بن سلم : والعافين عن الناس عن ظلمهم وإساءتهم وهذا عام وهو ظاهر الآية وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : ( إن هؤلاء من أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ( فمدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال : وإذا ما غضبوا هم يغفرون الشورى وأثنى على الكاظمين الغيظ بقوله : والعافين عن الناس وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك ووردت في كظم الغيظ والعفو عن الناس وملك النفس عند الغضب أحاديث وذلك من أعظم العبادة وجهاد النفس فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ( وقال عليه السلام ( ما من جرعة يتجرعها العبد خير له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله ( وروى أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ما أشد من كل شيء قال : ( غضب الله ( قال فما ينجي من غضب الله قال : ( لاتغضب ( قال العرجي : وإذا غضبت فكن وقورا كاظما لغيظ تبصر ماتقول وتسمع فكفى به شرفا تصبر ساعة يرضى بها عنك الإله وترفع وقال عروة بن الزبير في العفو : لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مشرقة لاعفو ذل ولكن عفو إكرام وروى أبو داود وأبو عيسى الترمذي عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء ( قال : هذا حديث حسن غريب وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقوم العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب ( ذكره الماوردي وقال بن المبارك : كنت عند المنصور جالسا فأمر بقتل رجل فقلت : يا أمير المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد بين يدي الله عز وجل من كانت له يد عند الله فليتقدم فلا يتقدم إلا من عفا عن ذنب ( فأمر بإطلاقه الرابعة قوله تعالى : ( والله يحب المحسنين ) أي يثيبهم على إحسانهم قال سري السقطي : الإحسان أن تحسن وقت الإمكان فليس كل وقت يمكنك الإحسان قال الشاعر بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا فليس في كل وقت أنت مقتدر وقال أبو العباس الجماني فأحسن : ليس في كل ساعة وأوان تتهيأ صنائع الإحسان وإذا أمكنت فبادر إليها حذرا من تعذر الإمكان وقد مضى في البقرة القول في المحسن والإحسان فلا معنى للإعادة < <

حصہ V04/P208

آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . > > < > ( ال عمران 135 ) <

حصہ V04/P208–V04/P214

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) ذكر الله تعالى في هذه الآية صنفا هم دون الصنف الأول فألحقهم به برحمته ومنه فهؤلاء هم التوابون قال بن عباس في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء باع منها تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها فندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له ثم تلا هذهالآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنبوبهم الآية والآية الأخرى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ( وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن وهذا عام وقد تنزل الآية بسبب خاص ثم تتناول جميع من فعل ذلك أو أكثر منه وقد قيل : إن سبب نزولها أن ثقيفا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله فخانه فيها بأن اقتحم عليها فدفعت عن نفسها فقبل يدها فندم على ذلك فخرج يسيح في الأرض نادما تائبا فجاء الثقفي فأخبرته زوجته بفعل صاحبه فخرج في طلبه فأتى به إلى أبي بكر وعمر رجاء أن يجد عندهما فرجا فوبخاه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بفعله فنزلت هذه الآية والعموم أولى للحديث وروي عن بن مسعود أن الصحابة قالوا : يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا حيث كان المذنب منهم تصبح عقوبته مكتوبة على باب داره وفي رواية : كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة داره : اجدع أنفك اقطع أذنك آفعل كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية توسعة ورحمة وعوضا من ذلك الفعل ببني إسرائيل ويروى أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية والفاحشة تطلق على كل معصية وقد كثر أختصاصها بالزنى حتى فسر جابر بن عبد الله والسدى هذه الآية بالزنى وأو في قوله أو ظلموا أنفسهم قيل هي بمعنى الواو والمراد ما دون الكبائر ( ذكروا الله ) معناه بالخوف من عقابه والحياء منه الضحاك : ذكروا العرض الأكبر على الله وقيل تفكروا في أنفسهم أن الله سائلهم عنه قاله الكلبي ومقاتل وعن مقاتل أيضا : ذكروا الله باللسان عند الذنوب ( فأستغفروا لذنوبهم ) أى طلبوا الغفران لأجل ذنوبهم وكل دعاء فيه هذا المعنى أو لفظه فهو أستغفار وقد تقدم في صدر هذه السورة سيد الأستغفار وأن وقته الاسحار فالأستغفار عظيم وثوابه جسيم حتى لقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف ( وروى مكحول عن أبي هريرة قال : ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مكحول : مارأيت أكثر استغفارا من أبي هريرة وكان مكحول كثير الأستغفار قال علماؤنا : الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان فأما من قال بلسانه : استغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى استغفار قلت : هذا يقوله في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع والسبحة في يده زاعما أنه يستغفر الله من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف وفي التنزيل ولا تتخذوا آيات الله هزوا البقرة وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلا الله ( ولم يصروا ) أي ولم يثبتوا ويعزموا على مافعلوا وقال مجاهد : أي ولم يمضوا وقال معبد بن صبيح : صليت خلف عثمان وعلي إلى جانبي فأقبل علينا فقال : صليت بغير وضوء ثم ذهب فتوضأ وصلى ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه ومنه صر الدنانير أي الربط عليها قال الحطيئة يصف الخيل : عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا علالتها بالمحصدات أصرت أي ثبتت على عدوها وقال قتادة : الإصرار الثبوت على المعاصي قال الشاعر : يصر بالليل ما تخفى شواكله يا ويح كل مصر القلب ختار قال سهل بن عبد الله : الجاهل ميت والناسي نائم والعاصي سكران والمصر هالك والإصرار هو التسويف والتسويف أن يقول : أتوب غدا وهذا دعوى النفس كيف يتوب غدا وغدا لايملكه وقال غير سهل : الإصرار هو أن ينوي ألا يتوب فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار وقول سهل أحسن وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا توبة مع إصرار ( الثالثة قال علماؤنا : الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفار وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين وما وصفه من عذاب النار وتهدد به العاصين ودام على ذلك حتى قوي خوفه ورجاؤه فدعا الله رغبا ورهبا والرغبة والرهبة ثمرة الخوف والرجاء يخاف من العقاب ويرجو الثواب والله الموفق للصواب وقد قيل : إن الباعث على ذلك تنبيه إلهي ينبه به من أراد سعادته لقبح الذنوب وضررها إذ هي سموم مهلكة قلت : وهذا خلاف في اللفظ لا في المعنى فإن الإنسان لا يتفكر في وعد الله ووعيده إلا بتنبيهه فإذا نظر العبد بتوفيق الله تعالى إلى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب اكتسبها وسيئات اقترفها وانبعث منه الندم على ما فرط وترك مثل ما سبق مخافة عقوبة الله تعالى صدق عليه أنه تائب فإن لم يكن كذلك كان مصرا على المعصية وملازما لأسباب الهلكة قال سهل بن عبد الله : علامة التائب أن يشغله الذنب على الطعام والشراب كالثلاثة الذين خلفوا الرابعة قوله تعالى : ( وهم يعلمون ) فيه أقوال فقيل : أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها قال النحاس : وهذا قول حسن وقيل : وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار وقال عبد الله بن عبيد بن عمير : وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم وقيل : يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم وقيل : يعلمون بما حرمت عليهم قاله بن إسحاق وقال بن عباس والحسن ومقاتل والكلبي : وهم يعلمون أن الإصرار ضار وأن تركه خير من التمادي وقال الحسن بن الفضل : وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنب قلت : وهذا أخذه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه عز وجل قال : ( أذنب عبدا ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب أغفر لي ذنبي فذكر مثله مرتين وفي آخره : اعمل ما شئت فقد غفرت لك ( أخرجه مسلم وفيه دليل على صحة التوبة بعد نقضها بمعاودة الذنب لأن التوبة الأولى طاعة وقد انقضت وصحت وهو محتاج بعد مواقعة الذنب الثاني إلى توبة أخرى مستأنفة والعود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه أضاف إلى الذنب نقض التوبة فالعود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه أضاف إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم وأنه لا غافر للذنوب سواه وقوله في آخر الحديث ( أعمل ما شئت ( أمر معناه الإكرام في أحد الأقوال فيكون من باب قوله : ادخلوها بسلام الحجر وآخر الكلام خبر عن حال المخاطب بأنه مغفور له ما سلف من ذنبه ومحفوظ إن شاء الله تعالى فيما يستقبل من شأنه ودلت الآية والحديث على عظيم فائدة الأعتراف بالذنب والأستغفار منه قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ( أخرجاه في الصحيحين وقال : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف بما جنى من الذنوب واقترف وقال آخر : أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه إن الجحود جحود الذنب ذنبان وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم ( وهذه فائدة اسم الله تعالى الغفار والتواب على ما بيناه في الكتاب الأسني في شرح أسماء الله الحسنى الخامسة الذنوب التي يتاب منها إما كفر أو غيره فتوبة الكافر إيمانه مع ندمه على ما سلف من كفره وليس مجرد الإيمان نفس توبة وغير الكفر إما حق لله تعالى وإما حق لغيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك غير أن منها ما لم يكتف الشرع فيها بمجرد الترك بل أضاف إلى ذلك في بعضها قضاء كالصلاة والصوم ومنها ما أضاف إليها كفارة كالحنث في الأيمان والظهار وغير ذلك وأما حقوق الآدميين فلا بد من إيصالها إلى مستحقيها فإن لم يوجدوا تصدق عنهم ومن لم يجد السبيل لخروج ما عليه لإعسار فعفو الله مأمول وفضله مبذول فكم ضمن من التبعات وبدل من السيئات بالحسنات وستأتي زيادة بيان لهذا المعنى السادسة ليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ويعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يلزمه إذا ذكر ذنبا تاب منه وقد تأول كثير من الناس فيما ذكر شيخنا أبو محمد عبد المعطي الأسكندراني رضي الله عنه أن الإمام المحاسبي رحمه الله يرى أن التوبة من أجناس المعاصي لا تصح وأن الندم على جملتها لا يكفي بل لا بد أن يتوب من كل فعل بجارحته وكل عقد بقلبه على التعيين ظنوا ذلك من قوله وليس هذا مراده ولا يقتضيه كلامه بل حكم المكلف إذا عرف حكم أفعاله وعرف المعصية من غيرها صحت منه التوبة من جملة ما عرف فإنه إن لم يعرف كون فعله الماضي معصية لا يمكنه أن يتوب منه لا على الجملة ولا على التفصيل ومثاله رجل كان يتعاطى بابا من أبواب الربا ولا يعرف أنه ربا فإذا سمع كلام الله عز وجل : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله البقرة عظم عليه هذا التهديد وظن أنه سالم من الربا فإذا علم حقيقة الربا الآن ثم تفكر فيما مضى من أيامه وعلم أنه لابس منه شيئا كثيرا في أوقات متقدمة صح أن يندم عليه الآن جملة ولا يلزمه تعيين أوقاته وهكذا كل ما واقع من الذنوب والسيئات كالغيبة والنميمة وغير ذلك من المحرمات التي لم يعرف كونها محرمة فإذا فقه العبد وتفقد ما مضى من كلامه تاب من ذلك جملة وندم على ما فرط فيه من حق الله تعالى وإذا استحل من كان ظلمه فحالله على الجملة وطابت نفسه بترك حقه جاز لأنه من باب هبة المجهول هذا مع شح العبد وحرصه على طلب حقه فكيف بأكرم الأكرمين المتفضل بالطاعات وأسبابها والعفو عن المعاصي صغارها وكبارها قال شيخنا رحمه الله تعالى : هذا مراد الإمام والذي يدل عليه كلامه لمن تفقده وما ظنه به الظان من أنه لا يصح الندم إلا على فعل فعل وحركة حركة وسكنة سكنة على التعيين هو من باب تكليف مالا يطاق الذي لم يقع شرعا وإن جاز عقلا ويلزم عنه أن يعرف كم جرعة جرعها في شرب الخمر وكم حركة تحركها في الزنى وكم خطوة مشاها إلى محرم وهذا ما لا يطيقه أحد ولا تتأتى منه توبة على التفصيل وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان من أحكام التوبة وشروطها في النساء وغيرها إن شاء الله تعالى السابعة في قوله تعالى : ( ولم يصروا ) حجة واضحة ودلالة قاطعة لما قاله سيف السنة ولسان الأمة القاضي أبو بكر بن الطيب : أن الإنسان يؤاخذ بما وطن عليه بضميره وعزم عليه بقلبه من المعصية قلت : وفي التنزيل ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وقال : فأصبحت كالصريم القلم فعوقبوا قبل فعلهم بعزمهم وسيأتي بيانه وفي البخاري ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ( قالوا : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ( فعلق الوعيد على الحرص وهو العزم وألغى إظهار السلاح وأنص من هذا ما خرجه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وصححه مرفوعا ( إنما الدنيا لأربعة نفر رجل أعطاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل به رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء ( وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ولا يلتفت إلى خلاف من زعم أن مايهم الإنسان به وإن وطن عليه لا يؤاخذ به ولا حجة له في قوله عليه السلام : ( من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه فإن عملها كتبت سيئة واحدة ( لأن معنى ( فلم يعملها ( فلم يعزم على عملها بدليل ما ذكرنا ومعنى ( فإن عملها ( أي أظهرها أو عزم عليها بدليل ما وصفنا وبالله توفيقنا < <

حصہ V04/P214–V04/P216

آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . > > < > ( ال عمران 136 ) < > رتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ذنبه ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد أي من فر ثم تاب ولم يصر فله مغفرة الله < < آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . > > < > ( ال عمران 137 ) < > هذا تسلية من الله تعالى للمؤمنين والسنن جمع سنة وهي الطريق المستقيم وفلان على السنة أي على طريق الآستواء لا يميل إلى شيء من الأهواء قال الهذلي : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها والسنة : الإمام المتبع المؤتم به يقال : سن فلان سنة حسنة وسيئة إذا عمل عملا اقتدى به فيه من خير أو شر قال لبيد : من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها والسنة الأمة والسنن الأمم عن المفضل وأنشد : ماعاين الناس من فضل كفضلهم ولا رأوا مثلهم في سالف السنن وقال الزجاج : والمعنى أهل سنن فحذف المضاف وقال أبو زيد : أمثال عطاء : شرائع مجاهد : المعنى قد خلت من قبلكم سنن يعني بالهلاك فيمن كذب قبلكم كعاد وثمود والعاقبة : آخر الأمر وهذا في يوم أحد يقول فأنا أمهلهم وأملي لهم وأستدرجهم حتى يبلغ الكتاب أجله يعني بنصره النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين < < آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . > > < > ( ال عمران 138 ) < > يعني القرآن عن الحسن وغيره وقيل : هذا إشارة إلى قوله : قد خلت من قبلكم سنن والموعظة الوعظ وقد تقدم < < آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . > > < > ( ال عمران 139 ) < > عزاهم وسلاهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز والفشل فقال ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا ولا تجبنوا ياأصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم ولا تحزنوا على ظهورهم ولاعلى ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة وأنتم الأعلون أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر إن كنتم مؤمنين أي بصدق وعدي وقيل : إن بمعنى إذ قال بن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر ( فأنزل الله هذه الآيات وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم فذلك قوله تعالى : وأنتم الأعلون يعني الغالبين على الأعداء بعد أحد فلم يخرجوا بعد ذلك عسكرا إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كل عسكر كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه واحد من الصحابة كان الظفر لهم وهذه البلدان كلها إنما افتتحت على عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد انقراضهم ما افتتحت بلدة على الوجه كما كانوا يفتتحون في ذلك الوقت وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه لأنه قال لموسى : إنك أنت الأعلى وقال لهذه الأمة : وأنتم الأعلون وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى فهو سبحانه العلي وقال للمؤمنين : وأنتم الأعلون < < آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . > > < > ( ال عمران 140 ) <

حصہ V04/P216–V04/P218

> قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح ) القرح الجرح والضم والفتح فيه لغتان عن الكسائي والأخفش مثل عقر وعقر الفراء : هو بالفتح الجرح وبالضم ألمه والمعنى : إن يمسسكم يوم أحد قرح فقد مس القوم يوم بدر قرح مثله وقرأ محمد بن السميقع قرح بفتح القاف والراء على المصدر ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) قيل : هذا في الحرب تكون مرة للمؤمنين لينصر الله عز وجل دينه ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليهم ويمحص ذنوبهم فأما إذا لم يعصوا فإن حزب الله هم الغالبون وقيل : نداولها بين الناس من فرح وغم وصحة وسقم وغنى وفقر والدولة الكرة قال الشاعر : فيوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر قوله تعالى : ( وليعلم الله الذين آمنوا ) معناه وإنما كانت هذه المداولة ليرى المؤمن من المنافق فيميز بعضهم من بعض كما قال : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل : ليعلم صبر المؤمنين العلم الذي يقع عليه الجزاء كما علمه غيبا قبل أن كلفهم وقد تقدم في البقرة هذا المعنى قوله تعالى : ( ويتخذ منكم شهداء ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء أي يكرمكم بالشهادة أي ليقتل قوم فيكونوا شهداء على الناس بأعمالهم وقيل : لهذا قيل شهيد : وقيل : سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة وقيل : سمي شهيدا لأن أرواحهم احتضرت دار السلام لأنهم أحياء عند ربهم وأرواح غيرهم لاتصل إلى الجنة فالشهيد بمعنى الشاهد أي الحاضر للجنة وهذا هو الصحيح على مايأتي والشهادة فضلها عظيم ويكفيك في فضلها قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية وقوله : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم إلى قوله : ذلك الفوز العظيم وفي صحيح البستي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من القرحة ( وروى النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال : ( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ( وفي البخاري : من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير حدثني عمرو بن علي أن معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال : ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار قال قتادة : وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون قال : وكان بئر معونة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب وقال أنس : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وبه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن الثانية في قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء دليل على أن الإرادة غير الأمر كما يقول أهل السنة فإن الله تعالى نهى الكفار عن قتل المؤمنين : حمزة وأصحابه وأراد قتلهم ونهى آدم عن آكل الشجرة وأراده فواقعه آدم وعكسه أنه أمر إبليس بالسجود ولم يرده فامتنع منه وعنه وقعت الإشارة بقوله الحق : ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد ولكنه خلق الكسل والأسباب القاطعة عن المسير فقعدوا الثالثة روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال له : ( خير أصحابك في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل منهم عام المقبل مثلهم فقالوا الفداء ويقتل منا ( أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن فأنجز الله وعده بشهادة أوليائه بعد أن خيرهم فآختاروا القتل ( والله لا يحب الظالمين ) أي المشركين أي وإن أنال الكفار من المؤمنين فهو لا يحبهم وإن أحل ألما بالمؤمنين فإنه يحب المؤمنين < <

حصہ V04/P218–V04/P220

آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 141 ) < > فيه ثلاثة أقوال : يمحص يختبر الثاني يطهر أي من ذنوبهم فهو على حذف مضاف المعنى : وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا قاله الفراء الثالث يمحص يخلص فهذا أغربها قال الخليل : يقال محص الحبل يمحص محصا إذا انقطع وبره ومنه ( اللهم محص عنا ذنوبنا ( أي خلصنا من عقوبتها وقال أبو إسحاق الزجاج : قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل : التمحيص التخليص يقال : محصه يمحصه محصا إذا خلصه فالمعنى عليه ليبتلي المؤمنين ليثيبهم ويخلصهم من ذنوبهم ( ويمحق الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك < < آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . > > < > ( ال عمران 142 ) < > أم بمعنى بل وقيل : الميم زائدة والمعنى أحسبتم يامن انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا حتى ( يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم فلما بمعنى لم وفرق سيبويه بين لم ولما فزعم أن لم يفعل نفي فعل وأن لما يفعل نفى قد فعل ( ويعلم الصابرين ) منصوب بإضمار أن عن الخليل وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر يعلم الصابرين بالجزم على النسق وقرئ بالرفع على القطع أي وهو يعلم وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو وقال الزجاج الواو هنا بمعنى حتى أي ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا < < آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . > > < > ( ال عمران 143 ) < > قوله تعالى : ( ولقد كنتم تمنون الموت ) أي الشهادة من قبل أن تلقوه وقرأ الأعمش من قبل أن تلاقوه أي من قبل القتل وقيل : من قبل أن تلقوا أسباب الموت وذلك أن كثيرا ممن لم يحضروا بدرا كانوا يتمنون يوما يكون فيه قتال فلما كان يوم أحد أنهزموا وكان منهم من تجلد حتى قتل ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك فإنه قال لما انكشف المسلمون : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وباشر القتال وقال : إيها إنها ريح الجنة إني لأجدها ومضى حتى استشهد قال أنس : فما عرفناه إلا ببنانه ووجدنا فيه بضعا وثمانين جراحة وفيه وفي أمثاله نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فالآية عتاب في حق من انهزم لا سيما وكان منهم حمل للنبي صلى الله عليه وسلم على الخروج من المدينة وسيأتي وتمنى الموت يرجع من المسلمين إلى تمنى الشهادة المبنية على الثبات والصبر على الجهاد لا إلى قتل الكفار لهم لأنه معصية وكفر ولا يجوز إرادة المعصية وعلى هذا يحمل سؤال المسلمين من الله أن يرزقهم الشهادة فيسألون الصبر على الجهاد وإن أدى إلى القتل قوله تعالى : ( وأنتم تنظرون ) قال الأخفش : هو تكرير بمعنى التأكد لقوله : فقد رأيتموه مثل ولا طائر يطير بجناحيه وقيل : معناه وأنتم بصراء ليس في أعينكم علل كما تقول : قد رأيت كذا وكذا وليس في عينيك علة أي فقد رأيته رؤية حقيقية وهذا راجع إلى معنى التوكيد وقال بعضهم : وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي الآية إضمار أي فقد رأيتموه وأنتم تنظرون فلم أنهزمتم < < آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . > > < > ( ال عمران 144 ) <

حصہ V04/P220–V04/P225

> فيه خمس مسائل : الأولى روي أنها نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد حين صاح الشيطان : قد قتل محمد قال عطية العوفي : فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) إلى قوله : فأتاهم الله ثواب الدنيا وما نافية وما بعدها ابتداء وخبر وبطل عمل ما وقرأ بن عباس قد خلت من قبله الرسل بغير ألف ولام فأعلم الله تعالى في هذه الآية أن الرسل ليست بباقية في قومها أبدا وأنه يجب التمسك بما أتت به الرسل وإن فقد الرسول بموت أو قتل وأكرم نبيه صلى الله عليه وسلم وصفيه بآسمين مشتقين من اسمه : محمد وأحمد وتقول العرب : رجل محمود ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة قال الشاعر : إلى الماجد القرم الجواد المحمد وقد مضى هذا في الفاتحة وقال عباس بن مرداس : يا خاتم النباء إنك مرسل بالخير كل هدى السبيل هداكا إن الإله بني عليك محبة في خلقه ومحمدا سماكا فهذه الآية من تتمة العتاب مع المنهزمين أي لم يكن لهم الانهزام وإن قتل محمد والنبوة لا تدرأ الموت والأديان لا تزول بموت الأنبياء والله أعلم الثانية هذه الآية أدل دليل على شجاعة الصديق وجراءته فإن الشجاعة والجرأة حدهما ثبوت القلب عند حلول المصائب ولا مصيبة أعظم من موت النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه في البقرة فظهرت عنده شجاعته وعلمه قال الناس : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر وخرس عثمان واستخفى علي واضطرب الأمر فكشفه الصديق بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسنة الحديث كذا في البخاري وفي سنن بن ماجه عن عائشة قالت : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند آمرأته ابنة خارجة بالعوالي فجعلوا يقولون : لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي فجاء أبو بكر فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه وقال : أنت أكرم على الله من أن يميتك مرتين قد والله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر في ناحية المسجد يقول : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال : من كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين قال عمر : فلكأني لم أقرأها إلا يومئذ ورجع عن مقالته التي قالها فيما ذكر الوائلي أبو نصر عبيد الله في كتابه الإبانة : عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوى على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد قبل أبي بكر فقال : أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة وإنها لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا يريد أن يقول حتى يكون آخرنا موتا فآختار الله عز وجل لرسوله الذي عنده على الذي عندكم وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا لما هدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الوائلي أبو نصر : المقالة التي قالها ثم رجع عنها هي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم وكان قال ذلك لعظيم ما ورد عليه وخشي الفتنة وظهور المنافقين فلما شاهد قوة يقين الصديق الأكبر أبي بكر وتفوهه بقول الله عز وجل : كل نفس ذائقة الموت وقوله : إنك ميت وإنهم ميتون وما قاله ذلك اليوم تنبيه وتثبيت وقال : كأني لم أسمع بالآية إلا من أبي بكر وخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل قط إلا ذلك اليوم ومات صلى الله عليه وسلم يوم الأثنين بلا اختلاف في وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتد الضحاء ودفن يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يارسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ماأبكى النبي لفقده ولكن لما أخشى من الهرج آتيا كأن على قلبي لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى لرسول الله أمي وخالتي وعمي وآبائي ونفسي وماليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا ومت صليب العود أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقى نبينا سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته يبكي ويدعو جده اليوم ناعيا فإن قيل وهي : الثالثة فلم أخر دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لأهل بيت أخروا دفن ميتهم : ( عجلوا دفن جيفتكم ولا تؤخروها ( فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول ما ذكرناه من عدم آتفاقهم على موته الثاني لأنهم لا يعلمون حيث يدفنونه قال قوم في البقيع وقال آخرون في المسجد وقال قوم : يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم حتى قال العالم الأكبر : سمعته يقول : ما دفن نبي إلا حيث يموت ذكره بن ماجه والموطأ وغيرهما الثالث أنهم اشتغلوا بالخلاف الذي وقع بين المهاجرين والأنصار في البيعة فنظروا فيها حتى استتب الأمر وانتظم الشمل واستوثقت الحال واستقرت الخلافة في نصابها فبايعوا أبا بكر ثم بايعوه من الغد بيعة أخرى عن ملأ منهم ورضا فكشف الله به الكربة من أهل الردة وقام به الدين والحمد لله رب العالمين ثم رجعوا بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظروا في دفنه وغسلوه وكفنوه والله أعلم الرابعة واختلف هل صلى عليه أم لا فمنهم من قال : لم يصل عليه أحد وإنما وقف كل واحد يدعو لأنه كان أشرف من أن يصلي عليه وقال بن العربي : وهذا كلام ضعيف لأن السنة تقام بالصلاة عليه في الجنازة كما تقام بالصلاة عليه في الدعاء فيقول : اللهم صل على محمد إلى يوم القيامة وذلك منفعة لنا وقيل : لم يصل عليه لأنه لم يكن هناك إمام وهذا ضعيف لأن الذي كان يقيم بهم الصلاة الفريضة هو الذي كان يؤم بهم في الصلاة وقيل : صلى عليه الناس أفذاذا لأنه كان آخر العهد به فأرادوا أن يأخذ كل أحد بركته مخصوصا دون أن يكون فيها تابعا لغيره والله أعلم بصحة ذلك قلت : قد خرج بن ماجه بإسناد حسن بل صحيح من حديث بن عباس وفيه : فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغن أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد خرجه عن نصر بن علي الجهضمي أنبأنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن بن عباس الحديث بطوله الخامسة في تغيير الحال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا أخرجه بن ماجه وقال : حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال : كنا نتقي الكلام والأنبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن ينزل فينا القرآن فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا وأسند عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام المصلى يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه فتوفي أبو بكر وكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة فكان عثمان بن عفان فكانت الفتنة فتلفت الناس في الصلاة يمينا وشمالا قوله تعالى : ( أفإين مات أو فتل أنقلبتم على أعقابكم ) أفإين مات شرط أو قتل عطف عليه والجواب انقلبتم ودخل حرف الآستفهام على حرف الجزاء لأن الشرط قد انعقد به وصار جملة واحدة وخبرا واحدا والمعنى : أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل وكذلك كل استفهام دخل على حرف الجزاء فإنه في غير موضعه وموضعه أن يكون قبل جواب الشرط وقوله انقلبتم على أعقابكم تمثيل ومعناه ارتددتم كفارا بعد إيمانكم قاله قتادة وغيره ويقال لمن عاد إلى ما كان عليه : انقلب على عقبيه ومنه نكص على عقبيه وقيل : المراد بالآنقلاب هنا الآنهزام فهو حقيقة لا مجاز وقيل : المعنى فعلتم فعل المرتدين وإن لم تكن ردة قوله تعالى : ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) بل يضر نفسه ويعترضها للعقاب بسبب المخالفة والله تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لغناه ( وسيجزى الله الشاكرين ) أي الذين صبروا وجاهدوا واستشهدوا وجاء وسيجزى الله الشاكرين بعد قوله : فلن يضر الله شيئا فهو اتصال وعد بوعيد < <

سوالات