Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V05/P007–V05/P010

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) وأراد باليتامى الذين كانوا أيتاما كقوله : وألقي السحرة ساجدين ولا سحر مع السجود فكذلك لا يتم مع البلوغ وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يتيم أبي طالب إستصحابا لما كان وآتوا أي أعطوا والإيتاء الإعطاء ولفلان أتو أي عطاء أبو زيد : أتوت الرجل آتوه إتاوة وهي الرشوة واليتيم من لم يبلغ الحلم وقد تقدم في البقرة مستوفي وهذه الآية خطاب للأؤلياء والأوصياء نزلت في قول مقاتل والكلبي في رجل من غطفان كان معه مال كثير لإبن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فنزلت فقال العم : نعوذ بالله من الحوب الكبير ورد المال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يوق شح نفسه ورجع به هكذا فإنه يحل داره ( يعني جنته فلما قبض الفتى المال أنفقه في سبيل الله فقال عليه السلام : ( ثبت الأجر وبقي الوزر ( فقيل : كيف يا رسول الله فقال : ( ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده ( لأنه كان مشركا الثانية وإيتاء اليتامى أموالهم يكون بوجهين : أحدهما إجراء الطعام والكسوة ما دامت الولاية إذ لا يمكن إلا ذلك لمن لا يستحق الأخذ الكلي والإستبداد كالصغير والسفيه الكبير الثاني الإيتاء بالتمكن وإسلام المال إليه وذلك عند الإبتلاء والإرشاد وتكون تسميته مجازا المعنى : الذي كان يتيما وهو إستصحاب الاسم كقوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين أي الذين كانوا سحرة وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يتيم أبي طالب فإذا تحقق الولي رشده حرم عليه إمساك ماله عنه وكان عاصيا وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة أعطى ماله كله على كل حال لأنه يصير جدا قلت : لما لم يذكر الله تعالى في هذه الآية إيناس الرشد وذكره في قوله تعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم قال أبو بكر الرازي الحنفي في أحكام القرآن : لما لم يقيد الرشد في موضع وقيد في موضع وجب استعمالهما فأقول : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وهو سفيه لم يؤنس منه الرشد وجب دفع المال إليه وإن كان دون ذلك لم يجب عملا بالآيتين وقال أبو حنيفة : لما بلغ رشده صار يصلح أن يكون جدا فإذا صار يصلح أن يكون جدا فكيف يصح إعطاؤه المال بعلة اليتم وبإسم اليتيم وهل ذلك إلا في غاية البعد قال إبن العربي : وهذا باطل لا وجه له لا سيما على أصله الذي يرى المقدرات لا تثبت قياسا وإنما تؤخذ من جهة النص وليس في هذه المسألة وسيأتي ما للعلماء في الحجر إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) أي لا تتبدلوا الشاة السمينة من مال اليتيم بالهزيلة ولا الدرهم الطيب بالزيف وكانوا في الجاهلية لعدم الدين لا يتحرجون عن أموال اليتامى فكانوا يأخذون الطيب والجيد من أموال اليتامى ويبدلونه بالرديء من أموالهم ويقولون : اسم بإسم ورأس برأس فنهاهم الله عن ذلك هذا قول سعيد بن المسيب والزهري والسدي والضحاك وهو ظاهر الآية وقيل : المعنى لا تأكلوا أموال اليتامى وهي محرمة خبيثة وتدعوا الطيب وهو مالكم وقال مجاهد وأبو صالح وباذان : لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتدعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله وقال إبن زيد كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث عطاء : لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غر صغير وهذان القولان خارجان عن ظاهر الآية فإنه يقال : تبدل الشئ بالشئ أي أخذه مكانه ومنه البدل الرابعة قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) قال مجاهد : وهذه الآية ناهية عن الخلط في الإنفاق فإن العرب كانت تخلط نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك ثم نسخ بقوله وإن تخالطوهم فإخوانكم وقال إبن فورك عن الحسن : تأول الناس في هذه الآية النهي عن الخلط فاجتنبوه من قبل أنفسهم فخفف عنهم في آية البقرة وقالت طائفة من المتأخرين : إن إلى بمعنى مع كقوله تعالى : من أنصاري إلى الله وأنشد القتبي : يسدون أبواب القباب بضمر إلى عنن مستوثقات الأواصر وليس بجيد وقال الحذاق : إلى على بابها وهي تتضمن الإضافة أي لا تضيفوا أموالهم وتضموها إلى أموالكم في الأكل فنهوا أن يعتقدوا أموال اليتامى كأموالهم فيتسلطوا عليها بالأكل والإنتفاع الخامسة قوله تعالى : ( إنه كان حوبا كبيرا ) إنه أي الأكل كان حوبا كبيرا أي إثما كبيرا عن إبن عباس والحسن وغيرهما يقال : حاب الرجل يحوب حوبا إذا أثم وأصله الزجر للإبل فسمى الإثم حوبا لأنه يزجر عنه وبه ويقال في الدعاء : اللهم اغفر حوبتي أي إثمي والحوبة أيضا الحاجة ومنه في الدعاء : إليك أرفع حوبتي أي حاجتي والحوب الوحشة ومنه قوله عليه السلام لأبي أيوب : ( إن طلاق أم أيوب لحوب ( وفيه ثلاث لغات حوبا بضم الحاء وهي قراءة العامة ولغة أهل الحجاز وقرأ الحسن حوبا بفتح الحاء وقال الأخفش : وهي لغة تميم مقاتل : لغة الحبش والحوب المصدر وكذلك الحيابة والحوب الأسم وقرأ أبي بن كعب حابا على المصدر مثل القال ويجوز أن يكون اسما مثل الزاد والحوأب ( بهمزة بعد الواو ) : المكان الواسع والحوأب ماء أيضا ويقال : ألحق الله به الحوبة أي المسكنة والحاجة ومنه قولهم : بات بحيبة سوء وأصل الياء الواو وتحوب فلان أي تعبد وألقى الحوب عن نفسه والتحوب أيضا التحزن وهو أيضا الصياح الشديد كالزجر وفلان يتحوب من كذا أي يتوجع وقال طفيل : فذوقوا كما ذقنا غداة محجر من الغيظ في أكبادنا والتحوب < <

حصہ V05/P010

النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . > > < > ( النساء 3 ) <

حصہ V05/P010–V05/P022

> فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإن خفتم ) شرط وجوابه فأنكحوا أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن وفي النفقة عليهن ( فأنكحوا ما طاب لكم ) أي غيرهن وروى الأئمة واللفظ لمسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة في قول الله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع قالت : ياإبن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن وذكر الحديث وقال إبن خويز منداد : ولهذا قلنا إنه يجوز أن يشتري الوصي من مال اليتيم لنفسه ويبيع من نفسه من غير محاباة وللموكل النظر فيما أشترى وكيله لنفسه أو باع منها وللسلطان النظر فيما يفعله الوصي من ذلك فأما الأب فليس لأحد عليه نظر ما لم تظهر عليه المحاباة فيعترض عليه السلطان حينئذ وقد مضى في البقرة القول في هذا وقال الضحاك والحسن وغيرهما : إن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أول الإسلام من أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء فقصرتهن الآية على أربع وقال إبن عباس وإبن جبير وغيرهما : المعنى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا في النساء لأنهم كانوا يتحرجون في اليتامى ولا يتحرجون في النساء وخفتم من الأضداد فإنه يكون المخوف منه معلوم الوقوع وقد يكون مظنونا فلذلك اختلف العلماء في تفسير هذا الخوف فقال أبو عبيدة : خفتم بمعنى أيقنتم وقال آخرون : خفتم ظننتم قال إبن عطية : وهذا الذي اختاره الحذاق وأنه على بابه من الظن لا من اليقين التقدير من غلب على ظنه التقصير في القسط لليتيمة فليعدل عنها وتقسطوا معناه تعدلوا يقال : أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار وظلم صاحبه قال الله تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا الجن يعني الجائرون وقال عليه السلام : ( المقسطون في الدين على منابر من نور يوم القيامة ( يعني العادلين وقرأ إبن وثاب والنخعي : تقسطوا بفتح التاء من قسط على تقدير زيادة لا كأنه قال : وإن خفتم أن تجوروا الثانية قوله تعالى : ( فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ) إن قيل : كيف جاءت ما للآدميين وإنما أصلها لما لا يعقل فعنه أجوبة خمسة : الأول أن من وما قد يتعاقبان قال الله تعالى : والسماء وما بناها الشمس أي ومن بناها وقال فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع فما ها هنا لمن يعقل وهن النساء لقوله بعد ذلك من النساء مبينا لمبهم وقرأ إبن أبي عبلة من طاب على ذكر من يعقل الثاني قال البصريون : ما تقع للنعوت كما تقع لما لا يعقل يقال : ما عندك فيقال : ظريف وكريم فالمعنى فأنكحوا الطيب من النساء أي الحلال وما حرمه الله فليس بطيب وفي التنزيل وما رب العالمين فأجابه موسى على وفق ما سأل وسيأتي الثالث حكى بعض الناس أن ما في هذه الآية ظرفية أي ما دمتم تستحسنون النكاح قال إبن عطية : وفي هذا المنزع ضعف جواب رابع قال الفراء : ما ها هنا مصدر وقال النحاس : وهذا بعيد جدا لا يصح فأنكحوا الطيبة قال الجوهري : طاب الشئ يطيب طيبة وتطيابا قال علقمة : كأن تطيا بها في الأنف مشموم جواب خامس وهو أن المراد بما هنا العقد أي فأنكحوا نكاحا طيبا وقراءة إبن أبي عبلة ترد هذه الأقوال الثلاثة وحكى أبو عمرو بن العلاء أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا : سبحان ما سبح له الرعد أي سبحان من سبح له الرعد ومثله قولهم : سبحان ما سخركن لنا أي من سخركن واتفق كل من يعاني العلوم على أن قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ليس له مفهوم إذ قد أجمع المسلمون على أن من لم يخف القسط في اليتامى له أن ينكح أكثر من واحدة : اثنتين أو ثلاثا أو أربعا كمن خاف فدل على أن الآية نزلت جوابا لمن خاف ذلك وأن حكمها أعم من ذلك الثالثة تعلق أبو حنيفة بهذه الآية في تجويزه نكاح اليتيمة قبل البلوغ وقال : إنما تكون يتيمة قبل البلوغ وبعد البلوغ هي امرأة مطلقة لا يتيمة بدليل أنه لو أراد البالغة لما نهى عن حطها عن صداق مثلها لأنها تختار ذلك فيجوز إجماعا وذهب مالك والشافعي والجمهور من العلماء إلى أن ذلك لا يجوز حتى تبلغ وتستأمر لقوله تعالى : ويستفتونك في النساء والنساء اسم ينطلق على الكبار كالرجال في الذكور واسم الرجل لا يتناول الصغير فكذلك اسم النساء والمرأة لا يتناول الصغيرة وقد قال : في يتامى النساء والمراد به هناك اليتامى هنا كما قالت عائشة رضي الله عنها فقد دخلت اليتيمة الكبيرة في الآية فلا تزوج إلا بإذنها ولا تنكح الصغيرة إذ لا إذن لها فإذا بلغت جاز نكاحها لكن لا تزوج إلا بإذنها كما رواه الدارقطني من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن إبن عمر قال : زوجني خالي قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان بن مظعون فدخل المغيرة بن شعبة على أمها فأرغبها في المال وخطبها إليها فرفع شأنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قدامة : يا رسول الله إبنة أخي وأنا وصي أبيها ولم أقصر بها زوجتها من قد علمت فضله وقرابته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها يتيمة واليتيمة أولى بأمرها ( فنزعت مني وزوجها المغيرة بن شعبة قال الدارقطني : لم يسمعه محمد بن إسحاق من نافع وإنما سمعه من عمر بن حسين عنه ورواه إبن أبي ذئب عن عمر بن حسين عن نافع عن عبد الله بن عمر : أنه تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون قال : فذهبت أمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن إبنتي تكره ذلك فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها ففارقها وقال : ( ولا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن فإذا سكتن فهو إذنها ( فتزوجها بعد عبد الله المغيرة بن شعبة فهذا يرد ما يقوله أبو حنيفة من أنها إذا بلغت لم تحتج إلى ولي بناء على أصله في عدم إشتراط الولي في صحة النكاح وقد مضى في البقرة ذكره فلا معنى لقولهم : إن هذا الحديث محمول على غير البالغة لقوله ( إلا بإذنها ( فإنه كان لا يكون لذكر اليتيم معنى والله أعلم الرابعة وفي تفسير عائشة للآية من الفقه ما قال به مالك من صداق المثل والرد إليه فيما فسد من الصداق ووقع الغبن في مقداره لقولها : بأدنى من سنة صداقها فوجب أن يكون صداق المثل معروفا لكل صنف من الناس على قدر أحوالهم وقد قال مالك : للناس مناكح عرفت لهم وعرفوا لها أي صدقات وأكفاء وسئل مالك عن رجل زوج إبنته غنية من إبن أخ له فقير فاعترضت أمها فقال : إني لأرى لها في ذلك متكلما فسوغ لها في ذلك الكلام حتى يظهر هو من نظره ما يسقط إعتراض الأم عليه وروى لا أرى بزيادة الألف والأول أصح وجائز لغير اليتيمة أن تنكح بأدنى من صداق مثلها لأن الآية إنما خرجت في اليتامى هذا مفهومها وغير اليتيمة بخلافها الخامسة فإذا بلغت اليتيمة وأقسط الولي في صداقها جاز له أن يتزوجها ويكون هو الناكح والمنكح على ما فسرته عائشة وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأبو ثور وقاله من التابعين الحسن وربيعة وهو قول الليث وقال زفر والشافعي لا يجوز له أن يتزوجها إلا بإذن السلطان أو يزوجها منه ولي لها هو أقعد بها منه أو مثله في القعدد وأما أن يتولى طرفي العقد بنفسه فيكون ناكحا منكحا فلا واحتجوا بأن الولاية شرط من شروط العقد لقوله عليه السلام : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ( فتعديد الناكح والمنكح والشهود واجب فإذا اتحد إثنان منهم سقط واحد من المذكورين وفي المسألة قول ثالث وهو أن تجعل أمرها إلى رجل يزوجها منه روى هذا عن المغيرة إبن شعبة وبه قال أحمد ذكره إبن المنذر السادسة قوله تعالى : ( ما طاب لكم من النساء ) معناه ما حل لكم عن الحسن وإبن جبير وغيرهما واكتفى بذكر من يجوز نكاحه لأن المحرمات من النساء كثير وقرأ إبن إسحاق والجحدري وحمزة طاب بالإمالة وفي مصحف أبي طيب بالياء فهذا دليل الإمالة من النساء دليل على أنه لا يقال نساء إلا لمن بلغ الحلم وواحد النساء نسوة ولا واحد لنسوة من لفظه ولكن يقال امرأة السابعة قوله تعالى : ( مثنى وثلاث ورباع ) وموضعها من الإعراب نصب على البدل من ما وهي نكرة لا تنصرف لأنها معدولة وصفة كذا قال أبو علي وقال الطبري : هي معارف لأنها لا يدخلها الألف واللام وهي بمنزلة عمر في التعريف قاله الكوفي وخطأ الزجاج هذا القول وقيل : لم ينصرف لأنه معدول عن لفظه ومعناه فأحاد معدول عن واحد واحد ومثنى معدولة عن إثنين إثنين وثلاث معدولة عن ثلاثة ثلاثة ورباع عن أربعة أربعة وفي كل واحد منها لغتان : فعال ومفعل يقال أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وكذلك إلى معشر وعشار وحكى أبو إسحاق الثعلبي لغة ثالثة : أحد وثنى وثلث وربع مثل عمر وزفر وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية وحكى المهدوي عن النخعي وإبن وثاب ثلاث وربع بغير ألف في ربع فهو مقصور من رباع إستخفافا كما قال أقبل سيل جاء من عند الله يحرد حرد الجنة المغله قال الثعلبي : ولا يزاد من هذا البناء على الأربع إلا بيت جاء عن الكميت : فلم يستريثوك حتى رمي ت فوق الرجال خصالا عشارا يعنى طعنت عشرة وقال إبن الدهان : وبعضهم يقف على المسموع وهو من أحاد إلى رباع ولا يعتبر بالبيت لشذوذه وقال أبو عمرو بن الحاجب : ويقال أحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهل يقال فيما عداه إلى التسعة أو لا يقال فيه خلاف أصحها أنه لم يثبت وقد نص البخاري في صحيحه على ذلك وكونه معدولا عن معناه أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة تقول : جاءني إثنان وثلاثة ولا يجوز مثنى وثلاث حتى يتقدم قبله جمع مثل جاءني القوم أحاد وثناء وثلاث ورباع من غير تكرار وهي في موضع الحال هنا وفي الآية وتكون صفة ومثال كون هذه الأعداد صفة يتبين في قوله تعالى : أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فاطر فهي صفة للأجنحة وهي نكرة وقال ساعدة بن جؤية : ولكنما أهلي بواد أنيسه ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد وأنشد الفراء : قتلنا به من بين مثنى وموحد بأربعة منكم وآخر خامس فوصف ذئابا وهي نكرة بمثنى وموحد وكذلك بيت الفراء أي قتلنا به ناسا فلا تنصرف إذا هذه الأسماء في معرفة ولا نكرة وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة وزعم الأخفش أنه إن سمى به صرفه في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل الثامنة اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة وزعم أن الواو جامعة وعضد ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم نكح تسعا وجمع بينهن في عصمته والذي صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة الرافضة وبعض أهل الظاهر فجعلوا مثنى مثل إثنين وكذلك ثلاث ورباع وذهب بعض أهل الظاهر أيضا إلى أقبح منها فقالوا بإباحة الجمع بين ثمان عشرة تمسكا منه بأن العدل في تلك الصيغ يفيد التكرار والواو للجمع فجعل مثنى بمعنى أثنين أثنين وكذلك ثلاث ورباع وهذا كله جهل باللسان والسنة ومخالفة لإجماع الأمة إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع وأخرج مالك في موطئه والنسائي والدارقطني في سننهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن أمية الثقفي وقد أسلم وتحته عشر نسوة : ( أختر منهن أربعا وفارق سائرهن ( وفي كتاب أبي داؤد عن الحارث بن قيس قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( اختر منهن أربعا ( وقال مقاتل : إن قيس بن الحارث كان عنده ثمان نسوة حرائر فلما نزلت هذه الآية أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق أربعا ويمسك أربعا كذا قال : قيس بن الحارث والصواب أن ذلك كان حارث بن قيس الأسدي كما ذكر أبو داؤد وكذا روى محمد بن الحسن في كتاب السير الكبير : أن ذلك كان حارث إبن قيس وهو المعروف عند الفقهاء وأما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذلك من خصوصياته على ما يأتي بيانه في الأحزاب وأما قولهم : إن الواو جامعة فقد قيل ذلك لكن الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول إثنين وثلاثة وأربعة وكذلك تستقبح ممن يقول : أعط فلانا أربعة ستة ثمانية ولا يقول ثمانية عشر وإنما الواو في هذا الموضع بدل أي أنكحوا ثلاثا بدلا من مثنى ورباع بدلا من ثلاث ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو ولو جاء بأو لجاز ألا يكون لصاحب المثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع وأما قولهم : إن مثنى تقتضي اثنين وثلاث ثلاثة ورباع أربعة فتحكم بما لا يوافقهم أهل اللسان عليه وجهالة منهم وكذلك جهل الآخرين بأن مثنى تقتضي اثنين اثنين وثلاث ثلاثة ثلاثة ورباع أربعة أربعة ولم يعلموا أن اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا حصر للعدد ومثنى وثلاث ورباع بخلافها ففي العدد المعدول عند العرب زيادة معنى ليست في الأصل وذلك أنها إذا قالت : جاءت الخيل مثنى إنما تعني بذلك اثنين اثنين أي جاءت مزدوجة قال الجوهري : وكذلك معدول العدد وقال غيره : إذا قلت جاءني قوم مثنى أو ثلاث أو أحاد أو عشار فإنما تريد أنهم جاءوك واحدا واحدا أو اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو عشرة عشرة وليس هذا المعنى في الأصل لأنك إذا قلت جاءني قوم ثلاثة ثلاثة أو قوم عشرة عشرة فقد حصرت عدة القوم بقولك ثلاثة وعشرة فإذا قلت جاءوني رباع وثناء فلم تحصر عدتهم وإنما تريد أنهم جاءوك أربعة أربعة أو أثنين أثنين وسواء كثر عددهم أو قل في هذا الباب فقصرهم كل صيغة على أقل ما تقتضيه بزعمه تحكم وأما إختلاف علماء المسلمين في الذي يتزوج خامسة وعنده أربع وهي : التاسعة فقال مالك والشافعي : عليه الحد إن كان عالما وبه قال أبو ثور وقال الزهري : يرجم إذا كان عالما وإن كان جاهلا أدنى الحدين الذي هو الجلد ولها مهرها ويفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا وقالت طائفة : لا حد عليه في شيء من ذلك هذا قول النعمان وقال يعقوب ومحمد : يحد في ذات المحرم ولا يحد في غير ذلك من النكاح وذلك مثل أن يتزوج مجوسية أو خمسة في عقدة أو تزوج متعة أو تزوج بغير شهود أو أمة تزوجها بغير إذن مولاها وقال أبو ثور : إذا علم أن هذا لا يحل له يجب أن يحد فيه كله إلا التزوج بغير شهود وفيه قول ثالث قاله النخعي في الرجل ينكح الخامسة متعمدا قبل أن تنقضي عدة الرابعة من نسائه : جلد مائة ولا ينفى فهذه فتيا علمائنا في الخامسة على ما ذكره إبن المنذر فكيف بما فوقها العاشرة ذكر الزبير بن بكار حدثني إبراهيم الحزامي عن محمد بن معن الغفاري قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عزوجل فقال لها : نعم الزوج زوجك فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب فقال له كعب الأسدي : يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه فقال عمر : كما فهمت كلامها فأقض بينهما فقال كعب : علي بزوجها فأتي به فقال له : إن امرأتك هذه تشكوك قال : أفي طعام أم شراب قال لا فقالت المرأة : يا أيها القاضي الحكيم رشده ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده فأقض القضا كعب ولا تردده نهاره وليله ما يرقده فلست في أمر النساء أحمده فقال زوجها : زهدني في فرشها وفي الحجل إني أمرؤ أذهلني ما قد نزل في سورة النحل وفي السبع الطول وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب : إن لها عليك حقا يا رجل نصيبها في أربع لمن عقل فأعطها ذاك ودع عنك العلل ثم قال : إن الله عزوجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك فقال عمر والله ما أدري من أي أمريك أعجب أمن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك قضاء البصرة وروى أبو هدبة إبراهيم إبن هدبة حدثنا أنس بن مالك قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تستعدي زوجها فقالت : ليس لي ما للنساء زوجي يصوم الدهر قال : ( لك يوم وله يوم للعبادة يوم وللمرأة يوم ( الحادية عشرة قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) قال الضحاك وغيره : في الميل والمحبة والجماع والعشرة والقسم بين الزوجات الأربع والثلاث والاثنين فواحدة فمنع من الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل في القسم وحسن العشرة وذلك دليل على وجوب ذلك والله أعلم وقرئت بالرفع أي فواحدة فيها كفاية أو كافية وقال الكسائي : فواحدة تقنع وقرئت بالنصب بإضمار فعل أي فأنكحوا واحدة الثانية عشرة قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانكم ) يريد الإماء وهو عطف على فواحدة أي إن خاف ألا يعدل في واحدة فما ملكت يمينه وفي هذا دليل على ألا حق لملك اليمين في الوطء ولا القسم لأن المعنى فإن خفتم ألا تعدلوا في القسم فواحدة أو ما ملكت أيمانكم فجعل ملك اليمين كله بمنزلة واحدة فانتفى بذلك أن يكون للإماء حق في الوطء أو في القسم إلا أن ملك اليمين في العدل قائم بوجوب حسن الملكة والرفق بالرقيق وأسند تعالى الملك إلى اليمين إذ هي صفة مدح واليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنها ألا ترى أنها المنفقة كما قال عليه السلام : ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ( وهي المعاهدة المبايعة وبها سميت الألية يمينا وهي المتلقية لرايات المجد كما قال : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي ذلك أقرب إلى ألا تميلوا عن الحق وتجوروا عن إبن عباس ومجاهد وغيرهما يقال : عال الرجل يعول إذا جار ومال ومنه قولهم : عال السهم عن الهدف مال عنه قال إبن عمر : إنه لعائل الكيل والوزن قال الشاعر قالوا أتبعنا رسول الله وأطرحوا قول الرسول وعالوا في الموازين أي جاروا وقال أبو طالب : بميزان صدق لا يغل شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل يريد غير مائل وقال آخر : ثلاثة أنفس وثلاث ذود لقد عال الزمان على عيالي أي جار ومال وعال الرجل يعيل إذا افتقر فصار عالة ومنه قوله تعالى : وإن خفتم عيلة ومنه قول الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل وهو عائل وقوم عيلة والعيلة والعالة الفاقة وعالني الشئ يعولني إذا غلبني وثقل علي وعال الأمر أشتد وتفاقم وقال الشافعي ألا تعولوا ألا تكثر عيالكم قال الثعلبي : وما قال هذا غيره وإنما يقال : أعال يعيل إذا كثر عياله وزعم إبن العربي أن عال على سبعة معان لا ثامن لها يقال : عال مال الثاني زاد الثالث جار الرابع افتقر الخامس أثقل حكاه إبن دريد قالت الخنساء : ويكفي العشيرة ما عالها السادس عال قام بمئونة العيال ومنه قوله عليه السلام : ( وأبدأ بمن تعول ( السابع عال غلب ومنه عيل صبره أي غلب ويقال : أعال الرجل كثر عياله وأما عال بمعنى كثر عياله فلا يصح قلت : أما قول الثعلبي ما قاله غيره فقد أسنده الدارقطني في سننه عن زيد بن أسلم وهو قول جابر بن زيد فهذان إمامان من علماء المسلمين وأئمتهم قد سبقا الشافعي إليه وأما ماذكره إبن العربي من الحصر وعدم الصحة فلا يصح وقد ذكرنا : عال الأمر اشتد وتفاقم حكاه الجوهري وقال الهروي في غريبيه : وقال أبو بكر : يقال عال الرجل في الأرض يعيل فيها أي ضرب فيها وقال الأحمر : يقال عالني الشئ يعيلني عيلا ومعيلا إذا أعجزك وأما عال كثر عياله فذكره الكسائي وأبو عمر الدوري وإبن الأعرابي قال الكسائي أبو الحسن علي بن حمزة : العرب تقول عال يعول وأعال يعيل أي كثر عياله وقال أبو حاتم : كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا ولعله لغة قال الثعلبي المفسر : قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب : سألت أبا عمر الدوري عن هذا وكان إماما في اللغة غير مدافع فقال : هي لغة حمير وأنشد : وإن الموت يأخذ كل حي بلا شك وإن أمشى وعالا يعني وإن كثرت ماشيته وعياله وقال أبو عمرو بن العلاء : لقد كثرت وجوه العرب حتى خشيت أن آخذ عن لاحن لحنا وقرأ طلحة بن مصرف ألا تعيلوا وهي حجة الشافعي رضي الله عنه قال إبن عطية : وقدح الزجاج وغيره في تأويل عال من العيال بأن قال : إن الله تعالى قد أباح كثرة السراري وفي ذلك تكثير العيال فكيف يكون أقرب إلى ألا يكثر العيال وهذا القدح غير صحيح لأن السراري إنما هي مال يتصرف فيه بالبيع وإنما العيال القادح الحرائر ذوات الحقوق الواجبة وحكى إبن الأعرابي أن العرب تقول : عال الرجل إذا كثر عياله الرابعة عشرة تعلق بهذه الآية من أجاز للمملوك أن يتزوج أربعا لأن الله تعالى قال : فأنكحوا ما طاب لكم من النساء يعني ما حل مثنى وثلاث ورباع ولم يخص عبدا من حر وهو قول داؤد والطبري وهو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه على ما في موطئه وكذلك روى عنه إبن القاسم وأشهب وذكر إبن المواز أن إبن وهب روى عن مالك أن العبد لا يتزوج إلا اثنتين قال وهو قول الليث قال أبو عمر : قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والليث بن سعد : لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين وبه قال أحمد وإسحاق وروى عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف في العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ولا أعلم لهم مخالفا من الصحابة وهو قول الشعبي وعطاء وإبن سيرين والحكم وإبراهيم وحماد والحجة لهذا القول القياس الصحيح على طلاقه وحده وكل من قال حده نصف حد الحر وطلاقه تطليقتان وإيلاؤه شهران ونحو ذلك من أحكامه فغير بعيد أن يقال : تناقض في قوله ينكح أربعا والله أعلم < <

حصہ V05/P022

النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . > > < > ( النساء 4 ) <

حصہ V05/P022–V05/P026

> فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأتوا النساء صدقاتهن ) الصدقات جمع الواحدة صدقة قال الأخفش : وبنو تميم يقولون صدقة والجمع صدقات وإن شئت فتحت وإن شئت أسكنت قال المازني : يقال صداق المرأة بالكسر ولا يقال بالفتح وحكى يعقوب وأحمد بن يحيى بالفتح عن النحاس والخطاب في هذه الآية للأزواج قاله إبن عباس وقتادة وإبن زيد وإبن جريج أمرهم الله تعالى بأن يتبرعوا بإعطاء المهور نحلة منهم لأزواجهم وقيل : الخطاب للأولياء قاله أبو صالح وكان الولي يأخذ مهر المرأة ولا يعطيها شيئا فنهوا عن ذلك وأمروا أن يدفعوا ذلك إليهن قال في رواية الكلبي : إن أهل الجاهلية كان الولي إذا زوجها فإن كانت معه في العشرة لم يعطها من مهرها كثيرا ولا قليلا وإن كانت غريبة حملها على بعير إلى زوجها ولم يعطها شيئا غير ذلك البعير فنزل : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وقال المعتمر بن سليمان عن أبيه : زعم حضرمي أن المراد بالآية المتشاغرون الذين كانوا يتزوجون امرأة بأخرى فأمروا أن يضربوا المهور والأول أظهر فإن الضمائر واحدة وهي بجملتها للأزواج فهم المراد لأنه قال : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى إلى قوله : وأتوا النساء صدقاتهن نحلة وذلك يوجب تناسق الضمائر وأن يكون الأول فيها هو الآخر الثانية هذه الآية تدل على وجوب الصداق للمرأة وهو مجمع عليه ولا خلاف فيه إلا ما روى عن بعض أهل العلم من أهل العراق أن السيد إذا زوج عبده من أمته أنه لا يجب فيه صداق وليس بشئ لقوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فعم وقال : فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف وأجمع العلماء أيضا أنه لا حد لكثيره واختلفوا في قليله على ما يأتي بيانه في قوله : وآتيتم إحداهن قنطارا وقرأ الجمهور صدقاتهن بفتح الصاد وضم الدال وقرأ قتادة صدقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وقرأ النخعي وإبن وثاب بضمهما والتوحيد صدقتهن الثالثة قوله تعالى : ( نحلة ) النحلة والنحلة بكسر النون وضمها لغتان وأصلها من العطاء نحلت فلانا شيئا أعطيته فالصداق عطية من الله تعالى للمرأة وقيل : نحلة أي عن طيب نفس من الأزواج من غير تنازع وقال قتادة : معنى نحلة فريضة واجبة إبن جريج وإبن زيد : فريضة مسماة قال أبو عبيد : ولا تكون النحلة إلا مسماة معلومة وقال الزجاج : نحلة تدينا والنحلة الديانة والملة يقال : هذا نحلته أي دينه وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء الذين كانوا يأخذونه في الجاهلية حتى قال بعض النساء في زوجها : لا يأخذ الحلوان من بناتنا تقول : لا يفعل ما يفعله غيره فانتزعه الله منهم وأمر به للنساء ونحلة منصوبة على أنها حال من الأزواج بإضمار فعل من لفظها تقديره أنحلوهن نحلة وقيل : هي نصب على التفسير وقيل : هي مصدر على غير الصدر في موضع الحال الرابعة قوله تعالى : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) مخاطبة للأزواج ويدل بعمومه على أن هبة المرأة صداقها لزوجها بكرا كانت أو ثيبا جائزة وبه قال جمهور الفقهاء ومنع مالك من هبة البكر الصداق لزوجها وجعل ذلك للولي مع أن الملك لها وزعم الفراء أنه مخاطبة للأولياء لأنهم كانوا يأخذون الصداق ولا يعطون المرأة منه شيئا فلم يبح لهم منه إلا ما طابت به نفس المرأة والقول الأول أصح لأنه لم يتقدم للأولياء ذكر والضمير في منه عائد على الصداق وكذلك قال عكرمة وغيره وسبب الآية فيما ذكر أن قوما تحرجوا أن يرجع إليهم شيء مما دفعوه إلى الزوجات فنزلت فإن طبن لكم الخامسة واتفق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها نفذ ذلك عليها ولا رجوع لها فيه إلا أن شريحا رأى الرجوع لها فيه واحتج بقوله : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا وإذا كانت طالبة له لم تطب به نفسا قال إبن العربي : وهذا باطل لأنها قد طابت وقد أكل فلا كلام لها إذ ليس المراد صورة الأكل وإنما هو كناية عن الإحلال والإستحلال وهذا بين السادسة فإن شرطت عليه عند عقد النكاح ألا يتزوج عليها وحطت عنه لذلك شيئا من صداقها ثم تزوج عليها فلا شيء لها عليه في رواية إبن القاسم لأنها شرطت عليه ما لا يجوز شرطه كما اشترط أهل بريرة أن تعتقها عائشة والولاء لبائعها فصحح النبي صلى الله عليه وسلم العقد وأبطل الشرط كذلك ها هنا يصح إسقاط بعض الصداق عنه وتبطل الزيجة وقال إبن عبدالحكم : إن كان بقى من صداقها مثل صداق مثلها أو أكثر لم ترجع عليه بشئ وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداقها فتزوج عليها رجعت عليه بتمام صداق مثلها لأنه شرط على نفسه شرطا وأخذ عنه عوضا كان لها واجبا أخذه منه فوجب عليه الوفاء لقوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ( السابعة وفي الآية دليل على أن العتق لا يكون صداقا لأنه ليس بمال إذ لا يمكن المرأة هبته ولا الزوج أكله وبه قال مالك وأبو حنيفة وزفر ومحمد والشافعي وقال أحمد إبن حنبل وإسحاق ويعقوب : يكون صداقا ولا مهر لها غير العتق على حديث صفية رواه الأئمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وجعل عتقها صداقها وروى عن أنس أنه فعله وهو راوي حديث صفية وأجاب الأولون بأن قالوا : لا حجة في حديث صفية لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا في النكاح بأن يتزوج بغير صداق وقد أراد زينب فحرمت على زيد فدخل عليها بغير ولي ولا صداق فلا ينبغي الإستدلال بمثل هذا والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( نفسا ) قيل : هو منصوب على البيان ولا يجيز سيبويه ولا الكوفيون أن يتقدم ما كان منصوبا على البيان وأجاز ذلك المازني وأبو العباس المبرد إذا كان العامل فعلا وأنشد : وما كان نفسا بالفراق تطيب وفي التنزيل خشعا أبصارهم يخرجون القمر فعلى هذا يجوز شحما تفقأت ووجها حسنت وقال أصحاب سيبويه : إن نفسا منصوبة بإضمار فعل تقديره أعني نفسا وليست منصوبة على التمييز وإذا كان هذا فلا حجة فيه وقال الزجاج الرواية : وما كان نفسي واتفق الجميع على أنه لا يجوز تقديم المميز إذا كان العامل غير متصرف كعشرين درهما التاسعة قوله تعالى : ( فكلوه ) ليس المقصود صورة الأكل وإنما المراد به الإستباحة بأي طريق كان وهو المعنى بقوله في الآية التي بعدها إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وليس المراد نفس الأكل إلا أن الأكل لما كان أوفى أنواع التمتع بالمال عبر عن التصرفات بالأكل ونظيره قوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع الجمعة يعلم أن صورة البيع غير مقصودة وإنما المقصود ما يشغله عن ذكر الله تعالى مثل النكاح وغيره ولكن ذكر البيع لأنه أهم ما يشتغل به عن ذكر الله تعالى العاشرة قوله تعالى : ( هنيئا مريئا ) منصوب على الحال من الهاء في كلوه وقيل : نعت لمصدر محذوف أي أكلا هنيئا بطيب الأنفس هنأه الطعام والشراب يهنئه وما كان هنيئا ولقد هنؤ والمصدر الهنء وكل ما لم يأت بمشقة ولا عناء فهو هنيء وهنيء اسم فاعل من هنؤ كظريف من ظرف وهنيء يهنأ فهو هنيء على فعل كزمن وهنأني الطعام ومرأني على الإتباع فإذا لم يذكر هنأني قلت : امرأني الطعام بالألف أي انهضم قال أبو علي : وهذا كما جاء في الحديث ( أرجعن مأزورات غير مأجورات ( فقلبوا الواو من موزورات ألفا إتباعا للفظ مأجورات وقال أبو العباس عن إبن الأعرابي : يقال هنيء وهنأني ومرأني وأمرأني ولا يقال مرئني حكاه الهروي وحكى القشيري أنه يقال : هنئني ومرئني بالكسر يهنأني ويمرأني وهو قليل وقيل : هنيئا لا إثم فيه ومريئا لا داء فيه قال كثير : هنيئا مريئا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما استحلت ودخل رجل على علقمة وهو يأكل شيئا وهبته امرأته من مهرها فقال له : كل من الهنيء المريء وقيل : الهنيء الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء والمريء المحمود العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي يقول : لا تخافون في الدنيا به مطالبة ولا في الآخرة تبعة يدل عليه ما روى إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه فقال : ( إذا جادت لزوجها بالعطية طائعة غير مكرهة لا يقضى به عليكم سلطان ولا يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة ( وروى عن علي إبن أبي طالب رضي الله عنه قال : إذا أشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته درهما من صداقها ثم ليشتر به عسلا فليشربه بماء السماء فيجمع الله عزوجل له الهنئ والمرئ والماء المبارك والله أعلم < <

حصہ V05/P026

النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . > > < > ( النساء 5 ) <

حصہ V05/P026–V05/P032

> فيه عشر مسائل : ألاولى لما أمر الله تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم في قوله وآتوا اليتامى أموالهم وإيصال الصدقات إلى الزوجات بين أن السفيه وغير البالغ لا يجوز دفع ماله إليه فدلت الآية على ثبوت الوصي والولي والكفيل للأيتام وأجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة واختلفوا في الوصية إلى المرأة الحرة فقال عوام أهل العلم : الوصية لها جائزة واحتج أحمد بأن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة وروى عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في رجل أوصى إلى امرأته قال : لا تكون المرأة وصيا فإن فعل حولت إلى رجل من قومه واختلفوا في الوصية إلى العبد فمنعه الشافعي وأبو ثور ومحمد ويعقوب وأجازه مالك والأوزاعي وإبن عبدالحكم وهو قول النخعي إذا أوصى إلى عبده وقد مضى القول في هذا في البقرة مستوفي الثانية قوله تعالى : ( السفهاء ) قد مضى في البقرة معنى السفه لغة واختلف العلماء في هؤلاء السفهاء من هم فروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال : هم اليتامى لا تؤتوهم أموالكم قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك قال : هم الأولاد الصغار لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها وتبقوا بلا شيء وروى سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : هم النساء قال النحاس وغيره : وهذا القول لا يصح إنما تقول العرب في النساء سفائه أو سفيهات لأنه الأكثر في جمع فعيلة ويقال : لا تدفع مالك مضاربة ولا إلى وكيل لا يحسن التجارة وروى عن عمر أنه قال : من لم يتفقه فلا يتجر في سوقنا فذلك قوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) يعني الجهال بالأحكام ويقال : لا تدفع إلى الكفار ولهذا كره العلماء أن يوكل المسلم ذميا بالشراء والبيع أو يدفع إليه مضاربة وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : السفهاء هنا كل من يستحق الحجر وهذا جامع وقال إبن خويز منداد : وأما الحجر على السفيه فالسفيه له أحوال : حال يحجر عليه لصغره وحالة لعدم عقله بجنون أو غيره وحالة لسوء نظره لنفسه في ماله فأما المغمى عليه فاستحسن مالك ألا يحجر عليه لسرعة زوال ما به والحجر يكون مرة في حق الإنسان ومرة في حق غيره فأما المحجور عليه في حق نفسه من ذكرنا والمحجور عليه في حق غيره العبد والمديان والمريض في الثلثين والمفلس وذات الزوج لحق الزوج والبكر في حق نفسها فأما الصغير والمجنون فلا خلاف في الحجر عليهما وأما الكبير فلأنه لا يحسن النظر لنفسه في ماله ولا يؤمن منه إتلاف ماله في غير وجه فأشبه الصبي وفيه خلاف يأتي ولا فرق بين أن يتلف ماله في المعاصي أو في القرب والمباحات واختلف أصحابنا إذا أتلف ماله في القرب فمنهم من حجر عليه ومنهم من لم يحجر عليه والعبد لا خلاف فيه والمديان ينزع ما بيده لغرمائه لإجماع الصحابة وفعل عمر ذلك بأسيفع جهينة ذكره مالك في الموطأ والبكر ما دامت في الخدر محجور عليها لأنها لا تحسن النظر لنفسها حتى إذا تزوجت ودخل إليها الناس وخرجت وبرز وجهها عرفت المضار من المنافع وأما ذات الزوج فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجوز لامرأة ملك زوجها عصمتها قضاء في مالها إلا في ثلثها ( قلت : وأما الجاهل بالأحكام وإن كان غير محجور عليه لتنميته لماله وعدم تدبيره فلا يدفع إليه المال لجهله بفاسد البياعات وصحيحها وما يحل وما يحرم منها وكذلك الذمي مثله في الجهل بالبياعات ولما يخاف من معاملته بالربا وغيره والله أعلم واختلفوا في وجه إضافة المال إلى المخاطبين على هذا وهي للسفهاء فقيل : أضافها إليهم لأنها بأيديهم وهم الناظرون فيها فنسبت إليهم إتساعا كقوله تعالى : فسلموا على أنفسكم وقوله فاقتلوا أنفسكم وقيل : أضافها إليهم لأنها من جنس أموالهم فإن الأموال جعلت مشتركة بين الخلق تنتقل من يد إلى يد ومن ملك إلى ملك أي هي لهم إذا احتاجوها كأموالكم التي تقي أعراضكم وتصونكم وتعظم أقداركم وبها قوام أمركم وقول ثان قاله أبو موسى الأشعري وإبن عباس والحسن وقتادة : أن المراد أموال المخاطبين حقيقة قال إبن عباس : لا تدفع مالك الذي هو سبب معيشتك إلى امرأتك وإبنك وتبقى فقيرا تنظر إليهم وإلى ما في أيديهم بل كن أنت الذي تنفق عليهم فالسفهاء على هذا هم النساء والصبيان صغار ولد الرجل وامرأته وهذا يخرج مع قول مجاهد وأبي مالك في السفهاء الثالثة ودلت الآية على جواز الحجر على السفيه لأمر الله عزوجل بذلك في قوله : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم وقال فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف وكان معنى الضعيف راجعا إلى الصغير ومعنى السفيه إلى الكبير البالغ لأن السفه اسم ذم ولا يذم الإنسان على ما لم يكتسبه والقلم مرفوع عن غير البالغ فالذم والحرج منفيان عنه قاله الخطابي الرابعة واختلف العلماء في أفعال السفيه قبل الحجر عليه فقال مالك وجميع أصحابه غير إبن القاسم : إن فعل السفيه وأمره كله جائز حتى يضرب الإمام على يده وهو قول الشافعي وأبي يوسف وقال إبن القاسم : أفعاله غير جائزة وإن لم يضرب عليه الإمام وقال أصبغ : إن كان ظاهر السفه فأفعاله مردودة وإن كان غير ظاهر السفه فلا ترد أفعاله حتى يحجر عليه الإمام واحتج سحنون لقول مالك بأن قال : لو كانت أفعال السفيه مردودة قبل الحجر ما احتاج السلطان أن يحجر على أحد وحجة إبن القاسم ما رواه البخاري من حديث جابر أن رجلا أعتق عبدا ليس له مال غيره فرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن حجر عليه قبل ذلك الخامسة واختلفوا في الحجر على الكبير فقال مالك وجمهور الفقهاء : يحجر عليه وقال أبو حنيفة : لا يحجر على من بلغ عاقلا إلا أن يكون مفسدا لماله فإذا كان كذلك منع من تسليم المال إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فإذا بلغها سلم إليه بكل حال سواء كان مفسدا أو غير مفسد لأنه يحبل منه لاثنتي عشرة سنة ثم يولد له لستة أشهر فيصير جدا وأبا وأنا أستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدا وقيل عنه : إن في مدة المنع من المال إذا بلغ مفسدا ينفذ تصرفه على الإطلاق وإنما يمنع من تسليم المال إحتياطا وهذا كله ضعيف في النظر والأثر وقد روى الدارقطني : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف أخبرنا حامد بن شعيب أخبرنا شريح بن يونس أخبرنا يعقوب بن إبراهيم هو أبو يوسف القاضي أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر أتى الزبير فقال : إني اشتريت بيع كذا وكذا وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين فيسأله أن يحجر علي فيه فقال الزبير : أنا شريكك في البيع فأتى علي عثمان فقال : إن إبن جعفر اشترى بيع كذا وكذا فأحجر عليه فقال الزبير : فأنا شريكه في البيع فقال عثمان : كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير قال يعقوب : أنا آخذ بالحجر وأراه وأحجر وأبطل بيع المحجور عليه وشراءه وإذا اشترى أو باع قبل الحجر أجزت بيعه قال يعقوب بن إبراهيم : وإن أبا حنيفة لا يحجر ولا يأخذ بالحجر فقول عثمان : كيف أحجر على رجل دليل على جواز الحجر على الكبير فإن عبد الله بن جعفر ولدته أمه بأرض الحبشة وهو أول مولود ولد في الإسلام بها وقدم مع أبيه على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر فسمع منه وحفظ عنه وكانت خيبر سنة خمس من الهجرة وهذا يرد على أبي حنيفة قوله وستأتي حجته إن شاء الله تعالى السادسة قوله تعالى : ( التي جعل الله لكم قياما ) أي لمعاشكم وصلاح دينكم وفي التي ثلاث لغات : التي واللت بكسر التاء واللت بإسكانها وفي تثنيتها أيضا ثلاث لغات : اللتان واللتا بحذف النون واللتان بشد النون وأما الجمع فتأتي لغاته في موضعه من هذه السورة إن شاء الله تعالى والقيام والقوام : ما يقيمك بمعنى يقال : فلان قيام أهله وقوام بيته وهو الذي يقيم شأنه أي يصلحه ولما انكسرت القاف من قوام أبدلوا الواو ياء وقراءة أهل المدينة قيما بغير ألف قال الكسائي والفراء : قيما وقواما بمعنى قياما وانتصب عندهما على المصدر أي ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فيقوموا بها قياما وقال الأخفش : المعنى قائمة بأموركم يذهب إلى أنها جمع وقال البصريون : قيما جمع قيمة كديمة وديم أي جعلها الله قيمة للأشياء وخطأ أبو علي هذا القول وقال : هي مصدر كقيام وقوام وأصلها قوم ولكن شذت في الرد إلى الياء كما شذ قولهم : جياد في جمع جواد ونحوه وقوما وقواما وقياما معناها ثباتا في صلاح الحال ودواما في ذلك وقرأ الحسن والنخعي اللاتي جعل على جمع التي وقراءة العامة التي على لفظ الجماعة قال الفراء : الأكثر في كلام العرب النساء اللواتي والأموال التي وكذلك غير الأموال ذكره النحاس السابعة قوله تعالى : ( وارزقوهم فيها وأكسوهم ) قيل : معناه اجعلوا لهم فيها أو افرضوا لهم فيها وهذا فيمن يلزم الرجل نفقته وكسوته من زوجته وبنيه الأصاغر فكان هذا دليلا على وجوب نفقة الولد على الوالد والزوجة على زوجها وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة ما ترك غني واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الإبن أطعمني إلى من تدعني ( فقالوا : يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا هذا من كيس أبي هريرة قال المهلب : النفقة على الأهل والعيال واجبة بإجماع وهذا الحديث حجة في ذلك الثامنة قال إبن المنذر : واختلفوا في نفقة من بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب فقالت طائفة : على الأب أن ينفق على ولده الذكور حتى يحتلموا وعلى النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن فإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها وإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها التاسعة ولا نفقة لولد الولد على الجد هذا قول مالك وقالت طائفة : ينفق على ولد ولده حتى يبلغوا الحلم والمحيض ثم لا نفقة عليه إلا أن يكونوا زمنى وسواء في ذلك الذكور والإناث ما لم يكن لهم أموال وسواء في ذلك ولده أو ولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على النفقة عليهم هذا قول الشافعي وأوجبت طائفة النفقة لجميع الأطفال والبالغين من الرجال والنساء إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن نفقة الوالد على ظاهر قوله عليه السلام لهند : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ( وفي حديث أبي هريرة ( يقول الإبن أطعمني إلى من تدعني ( يدل على أنه إنما يقول ذلك من لا طاقة له على الكسب والتحرف ومن بلغ سن الحلم فلا يقول ذلك لأنه قد بلغ حد السعي على نفسه والكسب لها بدليل قوله تعالى : حتى إذا بلغوا النكاح الآية فجعل بلوغ النكاح حدا في ذلك وفي قوله ( تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ( يرد على من قال : لا يفرق بالإعسار ويلزم المرأة الصبر وتتعلق النفقة بذمته بحكم الحاكم هذا قول عطاء والزهري وإليه ذهب الكوفيون متمسكين بقوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة قالوا : فوجب أن ينظر إلى أن يوسر وقوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم الآية قالوا : فندب تعالى إلى إنكاح الفقير فلا يجوز أن يكون الفقر سببا للفرقة وهو مندوب معه إلى النكاح ولا حجة لهم في هذه الآية على ما يأتي بيانه في موضعها والحديث نص في موضع الخلاف وقيل : الخطاب لولي اليتيم لينفق عليه من ماله الذي له تحت نظره على ما تقدم من الخلاف في إضافة المال فالوصي ينفق على اليتيم على قدر ماله وحاله فإن كان صغيرا وماله كثيرا إتخذ له ظئرا وحواضن ووسع عليه في النفقة وإن كان كبيرا قدر له ناعم اللباس وشهي الطعام والخدم وإن كان دون ذلك فبحسبه وإن كان دون ذلك فخشن الطعام واللباس قدر الحاجة فإن كان اليتيم فقيرا لا مال له وجب على الإمام القيام به من بيت المال فإن لم يفعل الإمام وجب ذلك على المسلمين الأخص به فالأخص وأمه أخص به فيجب عليها إرضاعه والقيام به ولا ترجع عليه ولا على أحد وقد مضى في البقرة عند قوله : والوالدات يرضعن أولادهن العاشرة قوله تعالى : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) أراد تليين الخطاب والوعد الجميل واختلف في القول المعروف فقيل : معناه أدعوا لهم : بارك الله فيكم وحاطكم وصنع لكم وأنا ناظر لك وهذا الإحتياط يرجع نفعه إليك وقيل : معناه وعدوهم وعدا حسنا أي إن رشدتم دفعنا إليكم أموالكم ويقول الأب لإبنه : مالي إليك مصيره وأنت إن شاء الله صاحبه إذا ملكت رشدك وعرفت تصرفك < <

حصہ V05/P032

النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . > > < > ( النساء 6 ) <

حصہ V05/P032–V05/P044

> فيه سبع عشرة مسألة الأولى قوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى ) الإبتلاء الإختبار وقد تقدم وهذه الآية خطاب للجميع في بيان كيفية دفع أموالهم وقيل : إنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه وذلك أن رفاعة توفي وترك إبنه وهو صغير فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن إبن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله فأنزل الله تعالى هذه الآية الثانية واختلف العلماء في معنى الإختبار فقيل : هو أن يتأمل الوصي أخلاق يتيمه ويستمع إلى أغراضه فيحصل له العلم بنجابته والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط ماله والإهمال لذلك فإذا توسم الخير قال علماؤنا وغيرهم : لا بأس أن يدفع إليه شيئا من ماله يبيح له التصرف فيه فإن نماه وحسن النظر فيه فقد وقع الإختبار ووجب على الوصي تسليم جميع ماله إليه وإن أساء النظر فيه وجب عليه إمساك ماله عنده وليس في العلماء من يقول : إنه إذا اختبر الصبي فوجده رشيدا ترتفع الولاية عنه وأنه يجب دفع ماله إليه وإطلاق يده في التصرف لقوله تعالى : حتى إذا بلغوا النكاح وقال جماعة من الفقهاء : الصغير لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون غلاما أو جارية فإن كان غلاما رد النظر إليه في نفقة الدار شهرا أو أعطاه شيئا نزرا يتصرف فيه ليعرف كيف تدبيره وتصرفه وهو مع ذلك يراعيه لئلا يتلفه فإن أتلفه فلا ضمان على الوصي فإذا رآه متوخيا سلم إليه ماله وأشهد عليه وإن كانت جارية رد إليها ما يرد إلى ربة البيت من تدبير بيتها والنظر فيه في الإستغزال والإستقصاء على الغزالات في دفع القطن وأجرته وإستيفاء الغزل وجودته فإن رآها رشيدة سلم أيضا إليها مالها وأشهد عليها وإلا بقيا تحت الحجر حتى يؤنس رشدهما وقال الحسن ومجاهد وغيرهما : اختبروهم في عقولهم وأديانهم وتنمية أموالهم الثالثة قوله تعالى : ( حتى إذا بلغوا النكاح ) أي الحلم لقوله تعالى : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم أي البلوغ وحال النكاح والبلوغ يكون بخمسة أشياء : ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء وإثنان يختصان بالنساء وهما الحيض والحبل فأما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ وأن الفرائض والأحكام تجب بهما واختلفوا في الثلاث فأما الإنبات والسن فقال الأوزاعي والشافعي وإبن حنبل : خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم وهو قول إبن وهب وأصبغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة واختاره إبن العربي وتجب الحدود والفرائض عندهم على من بلغ هذا السن قال أصبغ بن الفرج : والذي نقول به إن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض والحدود خمس عشرة سنة وذلك أحب ما فيه إلي وأحسنه عندي لأنه الحد الذي يسهم فيه في الجهاد ولمن حضر القتال واحتج بحديث إبن عمر إذ عرض يوم الخندق وهو إبن خمس عشرة سنة فأجيز ولم يجز يوم أحد لأنه كان إبن أربع عشرة سنة أخرجه مسلم قال أبو عمر بن عبد البر : هذا فيمن عرف مولده وأما من جهل مولده وعدة سنه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد : ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي وقال عثمان في غلام سرق : انظروا إن كان قد أخضر مئزره فاقطعوه وقال عطية القرظي : عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ومن لم ينبت منهم إستحياه فكنت فيمن لم ينبت فتركني وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما : لا يحكم لمن لم يحتلم حتى يبلغ ما لم يبلغه أحد إلا احتلم وذلك سبع عشرة سنة فيكون عليه حينئذ الحد إذا أتى ما يجب عليه الحد وقال مالك مرة : بلوغه بأن يغلظ صوته وتنشق أرنبته وعن أبي حنيفة رواية أخرى : تسع عشرة سنة وهي الأشهر وقال في الجارية : بلوغها لسبع عشرة سنة وعليها النظر وروى اللؤلئي عنه ثمان عشرة سنة وقال داؤد : لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ولو بلغ أربعين سنة فأما الإنبات فمنهم من قال : يستدل به على البلوغ روى عن إبن القاسم وسالم وقاله مالك مرة والشافعي في أحد قوليه وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وقيل : هو بلوغ إلا أنه يحكم به في الكفار فيقتل من أنبت ويجعل من لم ينبت في الذراري قاله الشافعي في القول الآخر لحديث عطية القرظي ولا إعتبار بالخضرة والزغب وإنما يترتب الحكم على الشعر وقال إبن القاسم : سمعت مالكا يقول : العمل عندي على حديث عمر بن الخطاب : لو جرت عليه المواسي لحددته قال أصبغ : قال لي إبن القاسم وأحب إلي ألا يقام عليه الحد إلا بإجتماع الإنبات والبلوغ وقال أبو حنيفة : لا يثبت بالإنبات حكم وليس هو ببلوغ ولا دلالة على البلوغ وقال الزهري وعطاء : لا حد على من لم يحتلم وهو قول الشافعي ومال إليه مالك مرة وقال به بعض أصحابه وظاهره عدم إعتبار الإنبات والسن قال إبن العربي : إذا لم يكن حديث إبن عمر دليلا في السن فكل عدد يذكرونه من السنين فإنه دعوى والسن التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من سن لم يعتبرها ولا قام في الشرع دليل عليها وكذلك اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الإنبات في بني قريظة فمن عذيري ممن ترك أمرين أعتبرهما النبي صلى الله عليه وسلم فيتأوله ويعتبر ما لم يعتبره النبي صلى الله عليه وسلم لفظا ولا جعل الله له في الشريعة نظرا قلت : هذا قوله هنا وقال في سورة الأنفال عكسه إذ لم يعرج على حديث إبن عمر هناك وتأوله كما تأول علماؤنا وأن موجبه الفرق بين من يطيق القتال ويسهم له وهو إبن خمس عشرة سنة ومن لا يطيقه فلا يسهم له فيجعل في العيال وهو الذي فهمه عمر إبن عبد العزيز من الحديث والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) أي أبصرتم ورأيتم ومنه قوله تعالى : آنس من جانب الطور نارا أي أبصر ورأى قال الأزهري : تقول العرب اذهب فاستأنس هل ترى أحدا معناه تبصر قال النابغة : على مستأنس وحد أراد ثورا وحشيا يتبصر هل يرى قانصا فيحذره وقيل : آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد ومنه قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا أي علمتم والأصل فيه أبصرتم وقراءة العامة رشدا بضم الراء وسكون الشين وقرأ السلمي وعيسى والثقفي وإبن مسعود رضي الله عنهم رشدا بفتح الراء والشين وهما لغتان وقيل : رشدا مصدر رشد ورشدا مصدر رشد وكذلك الرشاد والله أعلم الخامسة واختلف العلماء في تأويل رشدا فقال الحسن وقتادة وغيرهما : صلاحا في العقل والدين وقال إبن عباس والسدي والثوري : صلاحا في العقل وحفظ المال قال سعيد بن جبير والشعبي : إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده فلا يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا حتى يؤنس منه رشده وهكذا قال الضحاك : لا يعطى اليتيم وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله وقال مجاهد : رشدا يعني في العقل خاصة وأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ وعلى أنه إن لم يرشد بعد بلوغ الحلم وإن شاخ لا يزول الحجر عنه وهو مذهب مالك وغيره وقال أبو حنيفة : لا يحجر على الحر البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال ولو كان أفسق الناس وأشدهم تبذيرا إذا كان عاقلا وبه قال زفر بن الهذيل وهو مذهب النخعي واحتجوا في ذلك بما رواه قتادة عن أنس أن حبان بن منقذ كان يبتاع وفي عقدته ضعف فقيل : يا رسول الله احجر عليه فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف فاستدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا تبع ( فقال : لا أصبر فقال له : ( فإذا بايعت فقل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا ( قالوا : فلما سأله القوم الحجر عليه لما كان في تصرفه من الغبن ولم يفعل عليه السلام ثبت أن الحجر لا يجوز وهذا لا حجة لهم فيه لأنه مخصوص بذلك على ما بيناه في البقرة فغيره بخلافه وقال الشافعي : إن كان مفسدا لماله ودينه أو كان مفسدا لماله دون دينه حجر عليه وإن كان مفسدا لدينه مصلحا لما له فعلي وجهين : أحدهما بحجر عليه وهو إختيار أبي العباس بن شريح والثاني لا حجر عليه وهو إختيار أبي إسحاق المروزي والأظهر من مذهب الشافعي قال الثعلبي : وهذا الذي ذكرناه من الحجر على السفيه قول عثمان وعلي والزبير وعائشة وإبن عباس وعبد الله إبن جعفر رضوان الله عليهم ومن التابعين شريح وبه قال الفقهاء : مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور قال الثعلبي : وادعى أصحابنا الإجماع في هذه المسألة السادسة إذا ثبت هذا فاعلم أن دفع المال يكون بشرطين : إيناس الرشد والبلوغ فإن وجد أحدهما دون الآخر لم يجز تسليم المال كذلك نص الآية وهو رواية إبن القاسم وأشهب وإبن وهب عن مالك في الآية وهو قول جماعة الفقهاء إلا أبا حنيفة وزفر والنخعي فإنهم أسقطوا إيناس الرشد ببلوغ خمس وعشرين سنة قال أبو حنيفة : لكونه جدا وهذا يدل على ضعف قوله وضعف ما احتج به أبو بكر الرازي في أحكام القرآن له من إستعمال الآيتين حسب ما تقدم فإن هذا من باب المطلق والمقيد والمطلق يرد إلى المقيد بإتفاق أهل الأصول وماذا يغني كونه جدا إذا كان غير جد أي بخت إلا أن علماءنا شرطوا في الجارية دخول الزوج بها مع البلوغ وحينئذ يقع الإبتلاء في الرشد ولم يره أبو حنيفة والشافعي ورأوا الإختبار في الذكر والأنثى على ما تقدم وفرق علماؤنا بينهما بأن قالوا : الأنثى مخالفة للغلام لكونها محجوبة لا تعاني الأمور ولا تبرز لأجل البكارة فلذلك وقف فيها على وجود النكاح فبه تفهم المقاصد كلها والذكر بخلافها فإنه بتصرفه وملاقاته للناس من أول نشئه إلى بلوغه يحصل له الإختبار ويكمل عقله بالبلوغ فيحصل له الغرض وما قاله الشافعي أصوب فإن نفس الوطء بإدخال الحشفة لا يزيدها في رشدها إذا كانت عارفة بجميع أمورها ومقاصدها غير مبذرة لمالها ثم زاد علماؤنا فقالوا : لا بد بعد دخول زوجها من مضى مدة من الزمان تمارس فيها الأحوال قال إبن العربي : وذكر علماؤها في تحديدها أقوالا عديدة منها الخمسة الأعوام والستة والسبعة في ذات الأب وجعلوا في اليتيمة التي لا أب لها ولا وصي عليها عاما واحدا بعد الدخول وجعلوا في المولى عليها مؤبدا حتى يثبت رشدها وليس في هذا كله دليل وتحديد الأعوام في ذات الأب عسير وأعسر منه تحديد العام في اليتيمة وأما تمادي الحجر في المولى عليها حتى يتبين رشدها فيخرجها الوصي عنه أو يخرجها الحكم منه فهو ظاهر القرآن والمقصود من هذا كله داخل تحت قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فتعين إعتبار الرشد ولكن يختلف إيناسه بحسب إختلاف حال الراشد فاعرفه وركب عليه واجتنب التحكم الذي لا دليل عليه السابعة واختلفوا فيما فعلته ذات الأب في تلك المدة فقيل : هو محمول على الرد لبقاء الحجر وما عملته بعده فهو محمول على الجواز وقال بعضهم : ما عملته في تلك المدة محمول على الرد إلا أن يتبين فيه السداد وما عملته بعد ذلك محمول على الإمضاء حتى يتبين فيه السفه الثامنة واختلفوا في دفع المال إلى المحجور عليه هل يحتاج إلى السلطان أم لا فقالت فرقة : لا بد من رفعه إلى السلطان ويثبت عنده رشده ثم يدفع إليه ماله وقالت فرقة : ذلك موكول إلى إجتهاد الوصي دون أن يحتاج إلى رفعه إلى السلطان قال إبن عطية : والصواب في أوصياء زماننا ألا يستغنى عن رفعه إلى السلطان وثبوت الرشد عنده لما حفظ من تواطؤ الأوصياء على أن يرشد الصبي ويبرأ المحجور عليه لسفهه وقلة تحصيله في ذلك الوقت التاسعة فإذا سلم المال إليه بوجود الرشد ثم عاد إلى السفه بظهور تبذير وقلة تدبير عاد إليه الحجر عندنا وعند الشافعي في أحد قوليه وقال أبو حنيفة : لا يعود لأنه بالغ عاقل بدليل جواز إقراره في الحدود والقصاص ودليلنا قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وقال تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ولم يفرق بين أن يكون محجورا سفيها أو يطرأ ذلك عليه بعد الإطلاق العاشرة ويجوز للوصي أن يصنع في مال اليتيم ما كان للأب أن يصنعه من تجارة وإبضاع وشراء وبيع وعليه أن يؤدي الزكاة من سائر أمواله : عين وحرث وماشية وفطرة ويؤدي عنه أروش الجنايات وقيم المتلفات ونفقة الوالدين وسائر الحقوق اللازمة ويجوز أن يزوجه ويؤدي عنه الصداق ويشتري له جارية يتسررها ويصالح له وعليه على وجه النظر له وإذا قضى الوصي بعض الغرماء وبقي من المال بقية تفي ما عليه من الدين كان فعل الوصي جائزا فإن تلف باقي المال فلا شيء لباقي الغرماء على الوصي ولا على الذين اقتضوا وإن اقتضى الغرماء جميع المال ثم أتى غرماء آخرون فإن كان عالما بالدين الباقي أو كان الميت معروفا بالدين الباقي ضمن الوصي لهؤلاء الغرماء ما كان يصيبهم في المحاصة ورجع على الذين اقتضوا دينهم بذلك وإن لم يكن عالما بذلك ولا كان الميت معروفا بالدين فلا شيء على الوصي وإذا دفع الوصي دين الميت بغير إشهاد ضمن وأما إن أشهد وطال الزمان حتى مات الشهود فلا شيء عليه وقد مضى في البقرة عند قوله تعالى : وإن تخالطوهم فإخوانكم من أحكام الوصي في الإنفاق وغيره ما فيه كفاية والحمد لله الحادية عشرة قوله تعالى قوله تعالى : ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ) ليس يريد أن أكل مالهم من غير إسراف جائز فيكون له دليل خطاب بل المراد ولا تأكلوا أموالهم فإنه إسراف فنهى الله سبحانه وتعالى الأوصياء عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم على ما يأتي بيانه والإسراف في اللغة الإفراط ومجاوزة الحد وقد تقدم في آل عمران والسرف الخطأ في الإنفاق ومنه قول الشاعر : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف أي ليس يخطئون مواضع العطاء وقال آخر : وقال قائلهم والخيل تخبطهم أسرفتم فأجبنا أننا سرف قال النضر بن شميل : السرف التبذير والسرف الغفلة وسيأتي لمعنى الإسراف زيادة بيان في الأنعام إن شاء الله تعالى ( وبدارا ) معناه ومبادرة كبرهم وهو حال البلوغ والبدار والمبادرة كالقتال والمقاتلة وهو معطوف على إسرافا و ( أن يكبروا ) في موضع نصب ب بدارا أي لا تستغنم مال محجورك فتأكله وتقول أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ ماله عن إبن عباس وغيره الثانية عشرة قوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) الآية بين الله تعالى ما يحل لهم من أموالهم فأمر الغني بالإمساك وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف يقال : عف الرجل عن الشئ واستعف إذا أمسك والإستعفاف عن الشئ تركه ومنه قوله تعالى : وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا والعفة : الإمتناع عما لا يحل ولا يجب فعله روى أبو داؤد من حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم قال فقال : ( كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل ( الثالثة عشرة واختلف العلماء من المخاطب والمراد بهذه الآية ففي صحيح مسلم عن عائشة في قوله تعالى : ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قالت : نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا جاز أن يأكل منه في رواية : بقدر ماله بالمعروف وقال بعضهم : المراد اليتيم إن كان غنيا وسع عليه وأعف عن ماله وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره قاله ربيعة ويحيى بن سعيد والأول قول الجمهور وهو الصحيح لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه والله أعلم الرابعة عشرة واختلف الجمهور في الأكل بالمعروف ما هو فقال قوم : هو القرض إذا احتاج ويقضى إذا أيسر قاله عمر بن الخطاب وإبن عباس وعبيدة وإبن جبير والشعبي ومجاهد وأبو العالية وهو قول الأوزاعي ولا يستسلف أكثر من حاجته قال عمر : ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت قضيت روى عبد الله بن المبارك عن عاصم عن أبي العالية ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : قرضا ثم تلا فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وقول ثان روى عن إبراهيم وعطاء والحسن البصري والنخعي وقتادة : لا قضاء على الوصي الفقير فيما يأكل بالمعروف لأن ذلك حق النظر وعليه الفقهاء قال الحسن : هو طعمة من الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعته ويكتسي ما يستر عورته ولا يلبس الرفيع من الكتان ولا الحلل والدليل على صحة هذا القول إجماع الأمة على أن الإمام الناظر للمسلمين لا يجب عليه غرم ما أكل بالمعروف لأن الله تعالى قد فرض سهمه في مال الله فلا حجة لهم في قول عمر : فإذا أيسرت قضيت أن لو صح وقد روى عن إبن عباس وأبي العالية والشعبي أن الأكل بالمعروف هو كالإنتفاع بألبان المواشي وإستخدام العبيد وركوب الدواب إذا لم يضر بأصل المال كما يهنأ الجرباء وينشد الضالة ويلوط الحوض ويجذ التمر فأما أعيان الأموال وأصولها فليس للوصي أخذها وهذا كله يخرج مع قول الفقهاء : إنه يأخذ بقدر أجر عمله وقالت به طائفة وأن ذلك هو المعروف ولا قضاء عليه والزيادة على ذلك محرمة وفرق الحسن بن صالح بن حي ويقال إبن حيان بين وصي الأب والحاكم فلوصي الأب أن يأكل بالمعروف وأما وصي الحاكم فلا سبيل له إلى المال بوجه وهو القول الثالث وقول رابع روى عن مجاهد قال : ليس له أن يأخذ قرضا ولا غيره وذهب إلى أن الآية منسوخة نسخها قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وهذا ليس بتجارة وقال زيد بن أسلم : إن الرخصة في هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية وحكى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال : لا أدري لعل هذه الآية منسوخة بقوله عزوجل : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقول خامس وهو الفرق بين الحضر والسفر فيمنع إذا كان مقيما معه في المصر فإذا احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتنى شيئا قاله أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد وقول سادس قال أبو قلابة : فليأكل بالمعروف مما يجني من الغلة فأما المال الناض فليس له أن يأخذ منه شيئا قرضا ولا غيره وقول سابع روى عكرمة عن إبن عباس ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : إذا احتاج واضطر وقال الشعبي : كذلك إذا كان منه بمنزلة الدم ولحم الخنزير أخذ منه فإن وجد أوفى قال النحاس : وهذا لا معنى له لأنه إذا اضطر هذا الإضطرار كان له أخذ ما يقيمه من مال يتيمه أو غيره من قريب أو بعيد وقال إبن عباس أيضا والنخعي : المراد أن يأكل الوصي بالمعروف من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم فيستعفف الغني بغناه والفقير يقتر على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه قال النحاس : وهذا من أحسن ما روى في تفسير الآية لأن أموال الناس محظورة لا يطلق شيء منها إلا بحجة قاطعة قلت : وقد أختار هذا القول الكيا الطبري في أحكام القرآن له فقال : توهم متوهمون من السلف بحكم الآية أن للوصي أن يأكل من مال الصبي قدرا لا ينتهي إلى حد السرف وذلك خلاف ما أمر الله تعالى به في قوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا يتحقق ذلك في مال اليتيم فقوله : ومن كان غنيا فليستعفف يرجع إلى أكل مال نفسه دون مال اليتيم فمعناه ولا تأكلوا أموال اليتيم مع أموالكم بل اقتصروا على أكل أموالكم وقد دل عليه قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وبان بقوله تعالى : ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف الإقتصار على البلغة حتى لا يحتاج إلى أكل مال اليتيم فهذا تمام معنى الآية فقد وجدنا آيات محكمات تمنع أكل مال الغير دون رضاه سيما في حق اليتيم وقد وجدنا هذه الآية محتملة للمعاني فحملها على موجب الآيات المحكمات متعين فإن قال من ينصر مذهب السلف : إن القضاة يأخذون أرزاقهم لأجل عملهم للمسلمين فهلا كان الوصي كذلك إذا عمل لليتيم ولم لا يأخذ الأجرة بقدر عمله قيل له : اعلم أن أحدا من السلف لم يجوز للوصي أن يأخذ من مال الصبي مع غني الوصي بخلاف القاضي فذلك فارق بين المسألتين وأيضا فالذي يأخذه الفقهاء والقضاة والخلفاء القائمون بأمور الإسلام لا يتعين له مالك وقد جعل الله ذلك المال الضائع لأصناف بأوصاف والقضاة من جملتهم والوصي إنما يأخذ بعمله مال شخص معين من غير رضاه وعمله مجهول وأجرته مجهولة وذلك بعيد عن الإستحقاق قلت : وكان شيخنا الإمام أبو العباس يقول : إن كان مال اليتيم كثيرا يحتاج إلى كبير قيام عليه بحيث يشغل الولي عن حاجاته ومهماته فرض له فيه أجر عمله وإن كان تافها لا يشغله عن حاجاته فلا يأكل منه شيئا غير أنه يستحب له شرب قليل اللبن وأكل القليل من الطعام والسمن غير مضر به ولا مستكثر له بل على ما جرت العادة بالمسامحة فيه قال شيخنا : وما ذكرته من الأجرة ونيل اليسير من التمر واللبن كل واحد منهما معروف فصلح حمل الآية على ذلك والله أعلم قلت : والإحتراز عنه أفضل إن شاء الله وأما ما يأخذه قاضي القسمة ويسميه رسما ونهب أتباعه فلا أدري له وجها ولا حلا وهم داخلون في عموم قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا الخامسة عشرة قوله تعالى : ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) أمر الله تعالى بالإشهاد تنبيها على التحصين وزوالا للتهم وهذا الإشهاد مستحب عند طائفة من العلماء فإن القول قول الوصي لأنه أمين وقالت طائفة : هو فرض وهو ظاهر الآية وليس بأمين فيقبل قوله كالوكيل إذا زعم أنه قد رد ما دفع إليه أو المودع وإنما هو أمين للأب ومتى ائتمنه الأب لا يقبل قوله على غيره ألا ترى أن الوكيل لو أدعى أنه قد دفع لزيد ما أمره به بعدالته لم يقبل قوله إلا ببينة فكذلك الوصي ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإبن جبير أن هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي في يسره ما استقرضه من مال يتيمه حالة فقره قال عبيدة : هذه الآية دليل على وجوب القضاء على من أكل المعنى : فإذا اقترضتم أو أكلتم فأشهدوا إذا غرمتم والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه والظاهر أن المراد إذا أنفقتم شيئا على المولى عليه فأشهدوا حتى لو وقع خلاف أمكن إقامة البينة فإن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بالإشهاد على دفعه لقوله تعالى : فأشهدوا فإذا دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج في دفعها لإشهاد إن كان قبضها بغير إشهاد والله أعلم السادسة عشرة كما على الوصي والكفيل حفظ مال يتيمه والتثمير له كذلك عليه حفظ الصبي في بدنه فالمال يحفظه بضبطه والبدن يحفظه بأدبه وقد مضى هذا المعنى في البقرة وروى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن في حجري يتيما أآكل من ماله قال : ( نعم غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله ( قال : يا رسول الله أفأضربه قال : ( ما كنت ضاربا منه ولدك ( قال إبن العربي : وإن لم يثبت مسندا فليس يجد أحد عنه ملتحدا السابعة عشرة قوله تعالى : ( وكفى بالله حسيبا ) أي كفى الله حاسبا لأعمالكم ومجازيا بها ففي هذا وعيد لكل جاحد حق والباء زائدة وهو في موضع رفع < <

حصہ V05/P044

النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . > > < > ( النساء 7 ) <

حصہ V05/P044–V05/P047

> فيه خمس مسائل : الأولى لما ذكر الله تعالى أمر اليتامى وصله بذكر المواريث ونزلت الآية في أوس إبن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها : أم كجة وثلاث بنات له منها فقام رجلان هما إبنا عم الميت ووصياه يقال لهما : سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا ويقولون : لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وطاعن بالرمح وضارب بالسيف وحاز الغنيمة فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما فقالا : يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا فقال عليه السلام : ( إنصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن ( فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم وإبطالا لقولهم وتصرفهم بجهلهم فإن الورثة الصغار كان ينبغي أن يكونوا أحق بالمال من الكبار لعدم تصرفهم والنظر في مصالحهم فعكسوا الحكم وأبطلوا الحكمة فضلوا بأهوائهم وأخطئوا في آرائهم وتصرفاتهم الثانية قال علماؤنا : في هذه الآية فوائد ثلاث : إحداها بيان علة الميراث وهي القرابة الثانية عموم القرابة كيفما تصرفت من قريب أو بعيد الثالثة إجمال النصيب المفروض وذلك مبين في آية المواريث فكان في هذه الآية توطئة للحكم وإبطال لذلك الرأي الفاسد حتى وقع البيان الشافي الثالثة ثبت أن أبا طلحة لما تصدق بماله بئر حاء وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( اجعلها في فقراء أقاربك ( فجعلها لحسان وأبي قال أنس : وكانا أقرب إليه مني قال أبو داؤد : بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال : أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك إبن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان في الأب الثالث وهو حرام وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار قال الأنصاري : بين أبي طلحة وأبي ستة آباء قال : وعمرو بن مالك يجمع حسان وأبي بن كعب وأبا طلحة قال أبو عمر : في هذا ما يقضي على القرابة أنها ما كانت في هذا القعدد ونحوه وما كان دونه فهو أحرى أن يلحقه اسم القرابة الرابعة قوله تعالى : ( مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) أثبت الله تعالى للبنات نصيبا في الميراث ولم يبين كم هو فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة ألا يفرقا من مال أوس شيئا فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل ربنا فنزلت يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله تعالى الفوز العظيم فأرسل إليهما ( أن أعطيا أم كجة الثمن مما ترك أوس ولبناته الثلثين ولكما بقية المال ( الخامسة استدل علماؤنا بهذه الآية في قسمة المتروك على الفرائض إذا كان فيه تغيير عن حاله كالحمام والبيت وبيدر الزيتون والدار التي تبطل منافعها بإقرار أهل السهام فيها فقال مالك : يقسم ذلك وإن لم يكن في نصيب أحدهم ما ينتفع به لقوله تعالى : مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا وهو قول إبن كنانة وبه قال الشافعي ونحوه قول أبي حنيفة قال أبو حنيفة : في الدار الصغيرة بين إثنين فطلب أحدهما القسمة وأبي صاحبه قسمت له وقال إبن أبي ليلى : إن كان فيهم من لا ينتفع بما يقسم له فلا يقسم وكل قسم يدخل فيه الضرر على أحدهما دون الآخر فإنه لا يقسم وهو قول أبي ثور قال إبن المنذر : وهو أصح القولين ورواه إبن القاسم عن مالك فيما ذكر إبن العربي قال إبن القاسم : وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم من الدور والمنازل والحمامات وفي قسمته الضرر ولا ينتفع به إذا قسم أن يباع ولا شفعة فيه لقوله عليه السلام : ( الشفعة في كل ما لا يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ( فجعل عليه السلام الشفعة في كل ما يتأتى فيه إيقاع الحدود وعلق الشفعة فيما لم يقسم مما يمكن إيقاع الحدود فيه هذا دليل الحديث قلت : ومن الحجة لهذا القول ما خرجه الدارقطني من حديث إبن جريج أخبرني صديق إبن موسى عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تعضية على أهل الميراث إلا ما حمل القسم ( قال أبو عبيد : هو أن يموت الرجل ويدع شيئا إن قسم بين ورثته كان في ذلك ضرر على جميعهم أو على بعضهم يقول : فلا يقسم وذلك مثل الجوهرة والحمام والطيلسان وما أشبه ذلك والتعضية التفريق يقال : عضيت الشئ إذا فرقته ومنه قوله تعالى : الذين جعلوا القرآن عضين وقال تعالى : غير مضار فنفى المضارة وكذلك قال عليه السلام : ( لا ضرر ولا ضرار ( وأيضا فإن الآية ليس فيها تعرض للقسمة وإنما اقتضت الآية وجوب الحظ والنصيب للصغير والكبير قليلا كان أو كثيرا ردا على الجاهلية فقال : للرجال نصيب وللنساء نصيب وهذا ظاهر جدا فأما إبراز ذلك النصيب فإنما يؤخذ من دليل آخر وذلك بأن يقول الوارث : قد وجب لي نصيب بقول الله عزوجل فمكنوني منه فيقول له شريكه : أما تمكينك على الاختصاص فلا يمكن لأنه يؤدي إلى ضرر بيني وبينك من إفساد المال وتغيير الهيئة وتنقيص القيمة فيقع الترجيح والأظهر سقوط القسمة فيما يبطل المنفعة وينقص المال مع ما ذكرناه من الدليل والله الموفق قال الفراء : نصيبا مفروضا هو كقولك : قسما واجبا وحقا لازما فهو اسم في معنى المصدر فلهذا انتصب الزجاج : انتصب على الحال أي لهؤلاء أنصباء في حال الفرض الأخفش : أي جعل الله ذلك لهم نصيبا والمفروض : المقدر الواجب < <

حصہ V05/P047

النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . > > < > ( النساء 8 ) <

حصہ V05/P047–V05/P049

> فيه أربع مسائل : الأولى بين الله تعالى أن من لم يستحق شيئا إرثا وحضر القسمة وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون أن يكرموا ولا يحرموا إن كان المال كثيرا والإعتذار إليهم إن كان عقارا أو قليلا لا يقبل الرضخ وإن كان عطاء من القليل ففيه أجر عظيم درهم يسبق مائة ألف فالآية على هذا القول محكمة قاله إبن عباس وامتثل ذلك جماعة من التابعين : عروة بن الزبير وغيره وأمر به أبو موسى الأشعري وروى عن إبن عباس أنها منسوخة نسخها قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقال سعيد بن المسيب : نسخها آية الميراث والوصية وممن قال إنها منسوخة أبو مالك وعكرمة والضحاك والأول أصح فإنها مبينة إستحقاق الورثة لنصيبهم وإستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم قال إبن جبير : ضيع الناس هذه الآية قال الحسن : ولكن الناس شحوا وفي البخاري عن إبن عباس في قوله تعالى : وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين قال : هي محكمة وليست بمنسوخة وفي رواية قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت لا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون بها هما واليان : وال يرث وذلك الذي يرزق ووال لا يرث وذلك الذي يقول بالمعروف ويقول : لا أملك لك أن أعطيك قال إبن عباس : أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم ومساكينهم من الوصية فإن لم تكن وصية وصل لهم من الميراث قال النحاس : فهذا أحسن ما قيل في الآية أن يكون على الندب والترغيب في فعل الخير والشكر لله عزوجل وقالت طائفة : هذا الرضخ واجب على جهة الفرض تعطى الورثة لهذه الأصناف ما طابت به نفوسهم كالماعون والثوب الخلق وما خف حكى هذا القول إبن عطية والقشيري والصحيح أن هذا على الندب لأنه لو كان فرضا لكان إستحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول وذلك مناقض للحكمة وسبب للتنازع والتقاطع وذهبت فرقة إلى أن المخاطب والمراد في الآية المحتضرون الذين يقسمون أموالهم بالوصية لا الورثة وروى عن إبن عباس وسعيد بن المسيب وإبن زيد فإذا أراد المريض أن يفرق ماله بالوصايا وحضره من لا يرث ينبغي له ألا يحرمه وهذا والله أعلم يتنزل حيث كانت الوصية واجبة ولم تنزل آية الميراث والصحيح الأول وعليه المعول الثانية فإذا كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله فقالت طائفة : يعطى ولي الوارث الصغير من مال محجوره بقدر ما يرى وقيل : لا يعطى بل يقول لمن حضر القسمة : ليس لي شيء من هذا المال إنما هو لليتيم فإذا بلغ عرفته حقكم فهذا هو القول المعروف وهذا إذا لم يوص الميت له بشئ فإن أوصى يصرف له ما أوصى ورأى عبيدة ومحمد إبن سيرين أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم طعاما يأكلونه وفعلا ذلك ذبحا شاة من التركة وقال عبيدة : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي وروى قتادة عن يحيى بن يعمر قال : ثلاث محكمات تركهن الناس : هذه الآية وآية الإستئذان يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم وقوله : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الثالثة قوله تعالى : ( منه ) الضمير عائد على معنى القسمة إذ هي بمعنى المال والميراث لقوله تعالى : ثم استخرجها من وعاء أخيه يوسف أي السقاية لأن الصواع مذكر ومنه قوله عليه السلام : ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب ( فأعاد مذكرا على معنى الدعاء وكذلك قوله لسويد بن طارق الجعفي حين سأله عن الخمر ( إنه ليس بدواء ولكنه داء ( فأعاد الضمير على معنى الشراب ومثله كثير يقال : قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه والاسم القسمة مؤنثة والقسم مصدر قسمت الشئ فانقسم والموضع مقسم مثل مجلس وتقسمهم الدهر فتقسموا أي فرقهم فتفرقوا والتقسيم التفريق والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) قال سعيد بن جبير : يقال لهم خذوا بورك لكم وقيل : قولوا مع الرزق وددت أن لو كان أكثر من هذا وقيل : لا حاجة مع الرزق إلى عذر نعم إن لم يصرف إليهم شيء فلا أقل من قول جميل ونوع إعتذار < <

حصہ V05/P049

النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . > > < > ( النساء 9 ) <

حصہ V05/P049–V05/P052

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وليخش ) حذفت الألف من ليخش للجزم بالأمر ولا يجوز عند سيبويه إضمار لام الأمر قياسا على حروف الجر إلا في ضرورة الشعر وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم وأنشد الجميع : محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شيء تبالا أراد لتفد ومفعول يخش محذوف لدلالة الكلام عليه و ( خافوا ) جواب لو التقدير لو تركوا لخافوا ويجوز حذف اللام في جواب لو وهذه الآية قد اختلف العلماء في تأويلها فقالت طائفة : هذا وعظ للأوصياء أي افعلوا باليتامى ما تحبون أن يفعل بأولادكم من بعدكم قاله إبن عباس ولهذا قال الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وقالت طائفة : المراد جميع الناس أمرهم بإتقاء الله في الأيتام وأولاد الناس وإن لم يكونوا في حجورهم وأن يسددوا لهم القول كما يريد كل واحد منهم أن يفعل بولده بعده ومن هذا ما حكاه الشيباني قال : كنا على قسطنطينية في عسكر مسلمة بن عبد الملك فجلسنا يوما في جماعة من أهل العلم فيهم إبن الديلمي فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر الزمان فقلت له : يا أبا بشر ودي ألا يكون لي ولد فقال لي : ما عليك ما من نسمة قضى الله بخروجها من رجل إلا خرجت أحب أو كره ولكن إذا أردت أن تأمن عليهم فاتق الله في غيرهم ثم تلا الآية وفي رواية : ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه وإن تركت ولدا من بعدك حفظهم الله فيك فقلت : بلى فتلا هذه الآية وليخش الذين لو تركوا إلى آخرها قلت : ومن هذا المعنى ما روى محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحسن الصدقة جاز على الصراط ومن قضى حاجة أرملة أخلف الله في تركته ( وقول ثالث قاله جمع من المفسرين : هذا في الرجل يحضره الموت فيقول له من بحضرته عند وصيته : إن الله سيرزق ولدك فأنظر لنفسك وأوص بمالك في سبيل الله وتصدق وأعتق حتى يأتي على عامة ماله أو يستغرقه فيضر ذلك بورثته فنهوا عن ذلك فكأن الآية تقول لهم : كما تخشون على ورثتكم وذريتكم بعدكم فكذلك فاخشوا على ورثة غيركم ولا تحملوه على تبذير ماله قاله إبن عباس وقتادة والسدي وإبن جبير والضحاك ومجاهد روى سعيد بن جبير عن إبن عباس أنه قال : إذا حضر الرجل الوصية فلا ينبغي أن يقول أوص بمالك فإن الله تعالى رازق ولدك ولكن يقول قدم لنفسك واترك لولدك فذلك قوله تعالى : فليتقوا الله وقال مقسم وحضرمي : نزلت في عكس هذا وهو أن يقول للمحتضر من يحضره : أمسك على ورثتك وأبق لولدك فليس أحد أحق بمالك من أولادك وينهاه عن الوصية فيتضرر بذلك ذوو القربى وكل من يستحق أن يوصي له فقيل لهم : كما تخشون على ذريتكم وتسرون بأن يحسن إليهم فكذلك سددوا القول في جهة المساكين واليتامى واتقوا الله في ضررهم وهذان القولان مبنيان على وقت وجوب الوصية قبل نزول آية المواريث روي عن سعيد بن جبير وإبن المسيب قال إبن عطية : وهذان القولان لا يطرد واحد منهما في كل الناس بل الناس صنفان يصلح لأحدهما القول الواحد ولآخر القول الثاني وذلك أن الرجل إذا ترك ورثته مستقلين بأنفسهم أغنياء حسن أن يندب إلى الوصية ويحمل على أن يقدم لنفسه وإذا ترك ورثة ضعفاء مهملين مقلين حسن أن يندب إلى الترك لهم والاحتياط فإن أجره في قصد ذلك كأجره في المساكين فالمراعاة إنما هو الضعف فيجب أن يمال معه قلت : وهذا التفصيل صحيح لقوله عليه السلام لسعد : ( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ( فإن لم يكن للإنسان ولد أو كان وهو غني مستقل بنفسه وماله عن أبيه فقد أمن عليه فالأولى بالإنسان حينئذ تقديم ماله بين يديه حتى لا ينفقه من بعده فيما لا يصلح فيكون وزره عليه الثانية قوله تعالى : ( وليقولوا قولا سديدا ) السدي : العدل والصواب من القول أي مروا المريض بأن يخرج من ماله ما عليه من الحقوق الواجبة ثم يوصي لقرابته بقدر ما لا يضر بورثته الصغار وقيل : المعنى قولوا للميت قولا عدلا وهو أن يلقنه بلا إله إلا الله ولا يأمره بذلك ولكن يقول ذلك في نفسه حتى يسمع منه ويتلقن هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ( ولم يقل مروهم لأنه لو أمر بذلك لعله يغضب ويجحد وقيل : المراد اليتيم أن لا ينهروه ولا يستخفوا به < <

حصہ V05/P052–V05/P053

النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . > > < > ( النساء 10 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) روى أنها نزلت في رجل من غطفان يقال له : مرثد بن زيد ولى مال إبن أخيه وهو يتيم صغير فأكله فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية قال مقاتل بن حيان ولهذا قال الجمهور : إن المراد الأوصياء الذين يأكلون ما لم يبح لهم من مال اليتيم وقال إبن زيد : نزلت في الكفار الذين كانوا لا يورثون النساء ولا الصغار وسمى أخذ المال على كل وجوهه أكلا لما كان المقصود هو الأكل وبه أكثر إتلاف الأشياء وخص البطون بالذكر لتبيين نقصهم والتشنيع عليهم بضد مكارم الأخلاق وسمى المأكول نارا بما يئول إليه كقوله تعالى : إني أراني أعصر خمرا يوسف أي عنبا وقيل : نارا أي حراما لأن الحرام يوجب النار فسماه الله تعالى باسمه وروى أبو سعيد الخدري قال : حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال : ( رأيت قوما لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( فدل الكتاب والسنة على أن أكل مال اليتيم من الكبائر وقال صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ( وذكر فيها ( وأكل مال اليتيم ( الثانية قوله تعالى : ( وسيصلون سعيرا ) وقرأ إبن عامر وعاصم في رواية إبن عباس بضم الياء على اسم ما لم يسم فاعله من أصلاه الله حر النار إصلاء قال الله تعالى : سأصليه سقر المدثر وقرأ أبو حيوة بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام من التصلية لكثرة الفعل مرة بعد أخرى دليله قوله تعالى : ثم الجحيم صلوه ومنه قولهم : صليته مرة بعد أخرى وتصليت : استدفأت بالنار قال : وقد تصليت حر حربهم كما تصلى المقرور من قرس وقرأ الباقون بفتح الياء من صلي النار يصلاها صلى وصلاء قال الله تعالى : لا يصلاها إلا الأشقى والصلاء هو التسخن بقرب النار أو مباشرتها ومنه قول الحارث بن عباد : لم أكن من جناتها علم الله وإني لحرها اليوم صال والسعير : الجمر المشتعل الثالثة وهذه آية من آيات الوعيد ولا حجة فيها لمن يكفر بالذنوب والذي يعتقده أهل السنة أن ذلك نافذ على بعض العصاة فيصلى ثم يحترق ويموت بخلاف أهل النار لا يموتون ولا يحيون فكأن هذا جمع بين الكتاب والسنة لئلا يقع الخبر فيهما على خلاف مخبره ساقط بالمشيئة عن بعضهم لقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهكذا القول في كل ما يرد عليك من هذا المعنى روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما أهل النار الذين هم أهلها فيها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجئ بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يأهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ( فقال رجل من القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يرعى بالبادية < < النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . > > < > ( النساء 11 : 14 ) <

حصہ V05/P053–V05/P081

> فيه خمس وثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) بين تعالى في هذه الآية ما أجمله في قوله : للرجال نصيب وللنساء نصيب فدل هذا على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال وهذه الآية ركن من أركان الدين وعمدة من عمد الأحكام وأم من أمهات الآيات فإن الفرائض عظيمة القدر حتى أنها ثلث العلم وروى نصف العلم وهو أول علم ينزع من الناس وينسى رواه الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم وهو أول شيء ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي ( وروى أيضا عن عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس فإني أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفريضة لا يجدان من يفصل بينهما ( وإذا ثبت هذا فأعلم أن الفرائض كان جل علم الصحابة وعظيم مناظرتهم ولكن الخلق ضيعوه وقد روى مطرف عن مالك قال عبد الله بن مسعود : من لم يتعلم الفرائض والطلاق والحج فبم يفضل أهل البادية وقال إبن وهب عن مالك : كنت أسمع ربيعة يقول : من تعلم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما أسرع ما ينساها قال مالك : وصدق الثانية روى أبو داؤد والدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ( قال الخطابي أبو سليمان : الآية المحكمة هي كتاب الله تعالى : واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من السنن الثابتة وقوله : ( أو فريضة عادلة ( يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما أن يكون من العدل في القسمة فتكون معدلة على الأنصباء والسهام المذكورة في الكتاب والسنة والوجه الآخر أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معناهما فتكون هذه الفريضة تعدل ما أخذ من الكتاب والسنة إذ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصا روى عكرمة قال : أرسل إبن عباس إلى زيد بن ثابت يسأله عن امرأة تركت زوجها وأبويها قال : للزوج النصف وللأم ثلث ما بقى فقال : تجده في كتاب الله أو تقوله برأي قال : أقوله برأي لا أفضل أما على أب قال أبو سليمان : فهذا من باب تعديل الفريضة إذا لم يكن فيها نص وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص عليه وهو قوله تعالى : وورثه أبواه فلأمه الثلث فلما وجد نصيب الأم الثلث وكان باقي المال هو الثلثان للأب قاس النصف الفاضل من المال بعد نصيب الزوج على كل المال إذا لم يكن مع الوالدين إبن أو ذو سهم فقسمه بينهما على ثلاثة للأم سهم وللأب سهمان وهو الباقي وكان هذا أعدل في القسمة من أن يعطى الأم من النصف الباقي ثلث جميع المال وللأب ما بقى وهو السدس ففضلها عليه فيكون لها وهي مفضولة في أصل الموروث أكثر مما للأب وهو المقدم والمفضل في الأصل وذلك أعدل مما ذهب إليه إبن عباس من توفير الثلث على الأم وبخس الأب حقه برده إلى السدس فترك قوله وصار عامة الفقهاء إلى زيد قال أبو عمر : وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه في زوج وأبوين : للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال وللأب ما بقى وقال في امرأة وأبوين : للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال والباقي للأب وبهذا قال شريح القاضي ومحمد بن سيرين وداؤد إبن علي وفرقة منهم أبو الحسن محمد بن عبد الله الفرضي المصري المعروف بإبن اللبان في المسألتين جميعا وزعم أنه قياس قول علي في المشتركة وقال في موضع آخر : إنه قد روى ذلك عن علي أيضا قال أبو عمر : المعروف المشهور عن علي وزيد وعبد الله وسائر الصحابة وعامة العلماء ما رسمه مالك ومن الحجة لهم على إبن عباس : أن الأبوين إذا اشتركا في الوراثة ليس معهما غيرهما كان للأم الثلث وللأب الثلثان وكذلك إذا اشتركا في النصف الذي يفضل عن الزوج كانا فيه كذلك على ثلث وثلثين وهذا صحيح في النظر والقياس الثالثة واختلفت الروايات في سبب نزول آية المواريث فروى الترمذي وأبو داؤد وإبن ماجه والدارقطني عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت : يا رسول الله إن سعدا هلك وترك بنتين وأخاه فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد وإنما تنكح النساء على أموالهن فلم يجبها في مجلسها ذلك ثم جاءته فقالت : يا رسول الله إبنتا سعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أدع لي أخاه ( فجاء فقال له : ( ادفع إلى إبنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقى ( لفظ أبي داؤد في رواية الترمذي وغيره : فنزلت آية المواريث قال : هذا حديث صحيح وروى جابر أيضا قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان فوجداني لا أعقل فدعا بماء فتوضأ ثم رش علي منه فأفقت فقلت : كيف أصنع في مالي يا رسول الله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أخرجاه في الصحيحين وأخرجه الترمذي وفيه فقلت يا نبي الله كيف أقسم مالي بين ولدي فلم يرد علي شيئا فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين الآية قال : حديث حسن صحيح وفي البخاري عن إبن عباس أن نزول ذلك كان من أجل أن المال كان للولد والوصية للوالدين فنسخ ذلك بهذه الآيات وقال مقاتل والكلبي : نزلت في أم كجة وقد ذكرناها السدي : نزلت بسبب بنات عبد الرحمن بن ثابت أخي حسان إبن ثابت وقيل : إن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون إلا من لاقى الحروب وقاتل العدو فنزلت الآية تبيينا أن لكل صغير وكبير حظه ولا يبعد أن يكون جوابا للجميع ولذلك تأخر نزولها والله أعلم قال الكيا الطبري : وقد ورد في بعض الآثار أن ما كانت الجاهلية تفعله من ترك توريث الصغير كان في صدر الإسلام إلى أن نسخته هذه الآية ولم يثبت عندنا إشتمال الشريعة على ذلك بل ثبت خلافه فإن هذه الآية نزلت في ورثة سعد بن الربيع وقيل : نزلت في ورثة ثابت بن قيس بن شماس والأول أصح عند أهل النقل فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الميراث من العم ولو كان ذلك ثابتا من قبل في شرعنا ما استرجعه ولم يثبت قط في شرعنا أن الصبي ما كان يعطى الميراث حتى يقاتل على الفرس ويذب عن الحريم قلت : وكذلك قال القاضي أبو بكر بن العربي قال : ودل نزول هذه الآية على نكتة بديعة وهو أن ما كانت عليه الجاهلية تفعله من أخذ المال لم يكن في صدر الإسلام شرعا مسكوتا مقرى عليه لأنه لو كان شرعا مقرى عليه لما حكم النبي صلى الله عليه وسلم على عم الصبيتين برد ما أخذ من مالهما لأن الأحكام إذا مضت وجاء النسخ بعدها إنما يؤثر في المستقبل فلا ينقض به ما تقدم وإنما كانت ظلامة رفعت قاله إبن العربي الرابعة قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم قالت الشافعية : قول الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم حقيقة في أولاد الصلب فأما ولد الإبن فإنما يدخل فيه بطريق المجاز فإذا حلف أن لا ولد له وله ولد إبن لم يحنث وإذا أوصى لولد فلان لم يدخل فيه ولد ولده وأبو حنيفة يقول : إنه يدخل فيه إن لم يكن له ولد صلب ومعلوم أن الألفاظ لا تتغير بما قالوه الخامسة قال إبن المنذر : لما قال تعالى يوصيكم الله في أولادكم فكان الذي يجب على ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد المؤمن منهم والكافر فلما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يرث المسلم الكافر ( علم أن الله أراد بعض الأولاد دون بعض فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم على ظاهر الحديث قلت : ولما قال تعالى : في أولادكم دخل فيهم الأسير في أيدي الكفار فإنه يرث ما دام تعلم حياته على الإسلام وبه قال كافة أهل العلم إلا النخعي فإنه قال : لا يرث الأسير فأما إذا لم تعلم حياته فحكمه حكم المفقود ولم يدخل في عموم الآية ميراث النبي صلى الله عليه وسلم لقوله : ( لا نورث ما تركنا صدقة ( وسيأتي بيانه في مريم إن شاء الله تعالى وكذلك لم يدخل القاتل عمدا لأبيه أو جده أو أخيه أو عمه بالسنة وإجماع الأمة وأنه لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئا على ما تقدم بيانه في البقرة فإن قتله خطأ فلا ميراث له من الدية ويرث من المال في قول مالك ولا يرث في قول الشافعي وأحمد وسفيان وأصحاب الرأي من المال ولا من الدية شيئا حسبما تقدم بيانه في البقرة وقول مالك أصح وبه قال إسحاق وأبو ثور وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والزهري والأوزاعي وإبن المنذر لأن ميراث من ورثه الله تعالى في كتابه ثابت لا يستثنى منه إلا بسنة أو إجماع وكل مختلف فيه فمردود إلى ظاهر الآيات التي فيها المواريث السادسة اعلم أن الميراث كان يستحق في أول الإسلام بأسباب : منها الحلف والهجرة والمعاقدة ثم نسخ علي ما يأتي بيانه في هذه السورة عند قوله تعالى : ولكل جعلنا موالي إن شاء الله تعالى وأجمع العلماء على أن الأولاد إذا كان معهم من له فرض مسمى أعطيه وكان ما بقى من المال للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله عليه السلام : ( ألحقوا الفرائض بأهلها ( رواه الأئمة يعني الفرائض الواقعة في كتاب الله تعالى وهي ستة : النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس فالنصف فرض خمسة : إبنة الصلب وإبنة الإبن والأخت الشقيقة والأخت للأب والزوج وكل ذلك إذا انفردوا عمن يحجبهم عنه والربع فرض الزوج مع الحاجب وفرض الزوجة والزوجات مع عدمه والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الحاجب والثلثان فرض أربع : الاثنتين فصاعدا من بنات الصلب وبنات الإبن والأخوات الأشقاء أو للأب وكل هؤلاء إذا انفردن عمن يحجبهن عنه والثلث فرض صنفين : الأم مع عدم الولد وولد الإبن وعدم الأثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات وفرض الأثنين فصاعدا من ولد الأم وهذا هو ثلث كل المال فأما ثلث ما يبقى فذلك للأم في مسألة زوج أو زوجة وأبوان فللأم فيها ثلث ما يبقى وقد تقدم بيانه وفي مسائل الجد مع الإخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى أحظى له والسدس فرض سبعة : الأبوان والجد مع الولد وولد الإبن والجدة والجدات إذا اجتمعن وبنات الإبن مع بنت الصلب والأخوات للأب مع الأخت الشقيقة والواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى وهذه الفرائض كلها مأخوذة من كتاب الله تعالى إلا فرض الجدة والجدات فإنه مأخوذ من السنة والأسباب الموجبة لهذه الفروض بالميراث ثلاثة أشياء : نسب ثابت ونكاح منعقد وولاء عتاقة وقد تجتمع الثلاثة الأشياء فيكون الرجل زوج المرأة ومولاها وإبن عمها وقد يجتمع فيه منها شيئان لا أكثر مثل أن يكون زوجها ومولاها أو زوجها وبن عمها فيرث بوجهين ويكون له جميع المال إذا إنفرد : نصفه بالزوجية ونصفه بالولاء أو بالنسب ومثل أن تكون المرأة إبنة الرجل ومولاته فيكون لها أيضا جميع المال إذا انفردت : نصفه بالنسب ونصفه بالولاء السابعة ولا ميراث إلا بعد أداء الدين والوصية فإذا مات المتوفى أخرج من تركته الحقوق المعينات ثم ما يلزم من تكفينه وتقبيره ثم الديون على مراتبها ثم يخرج من الثلث الوصايا وما كان في معناها على مراتبها أيضا ويكون الباقي ميراثا بين الورثة وجملتهم سبعة عشر عشرة من الرجال : الإبن وإبن الإبن وإن سفل والأب وأب الأب وهو الجد وإن علا والأخ وإبن الأخ والعم وإبن العم والزوج ومولى النعمة ويرث من النساء سبع : البنت وبنت الإبن وإن سفلت والأم والجدة وإن علت والأخت والزوجة ومولاة النعمة وهي المعتقة وقد نظمهم بعض الفضلاء فقال : والوارثون إن أردت جمعهم مع الإناث الوارثات معهم عشرة من جملة الذكران وسبع أشخاص من النسوان وهم وقد حصرتهم في النظم الإبن وإبن الإبن وإبن العم والأب منهم وهو في الترتيب والجد من قبل الأخ القريب وإبن الأخ الأدنى أجل والعم والزوج والسيد ثم الأم وإبنة الإبن بعدها والبنت وزوجة وجدة وأخت والمرأة المولاة أعني المعتقة خذها إليك عدة محققه الثامنة لما قال تعالى : في أولادكم يتناول كل ولد كان موجودا أو جنينا في بطن أمه دنيا أو بعيدا من الذكور أو الإناث ما عدا الكافر كما تقدم قال بعضهم : ذلك حقيقة في الأدنين مجاز في الأبعدين وقال بعضهم : هو حقيقة في الجميع لأنه من التولد غير أنهم يرثون على قدر القرب منه قال الله تعالى : يا بني آدم وقال عليه السلام : ( أنا سيد ولد آدم ( قال يا بني إسماعيل أرموا فإن أباكم كان راميا ( إلا أنه غلب عرف الإستعمال في إطلاق ذلك على الأعيان الأدنين على تلك الحقيقة فإن كان في ولد الصلب ذكر لم يكن لولد الولد شيء وهذا مما أجمع عليه أهل العلم وإن لم يكن في ولد الصلب ذكر وكان في ولد الولد بدئ بالبنات للصلب فأعطين إلى مبلغ الثلثين ثم أعطى الثلث الباقي لولد الولد إذا استووا في القعدد أو كان الذكر أسفل ممن فوقه من البنات للذكر مثل حظ الأنثيين هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وبه قال عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ما يروى عن إبن مسعود أنه قال : إن كان الذكر من ولد الولد بإزاء الولد الأنثى رد عليها وإن كان أسفل منها لم يرد عليها مراعيا في ذلك قوله تعالى : فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك فلم يجعل للبنات وإن كثرن إلا الثلثين قلت : هكذا ذكر إبن العربي هذا التفصيل عن إبن مسعود والذي ذكره إبن المنذر والباجي عنه : أن ما فضل عن بنات الصلب لبني الإبن دون بنات الإبن ولم يفصلا وحكاه إبن المنذر عن أبي ثور ونحوه حكى أبو عمر قال أبو عمر : وخالف في ذلك إبن مسعود فقال : وإذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لبني الإبن دون أخواتهم ودون من فوقهم من بنات الإبن ومن تحتهم وإلى هذا ذهب أبو ثور وداؤد بن علي وروى مثله عن علقمة وحجة من ذهب هذا المذهب حديث إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ( خرجه البخاري ومسلم وغيرهما ومن حجة الجمهور قول الله عزوجل : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين لأن ولد الولد ولد ومن جهة النظر والقياس أن كل من يعصب من في درجته في جملة المال فواجب أن يعصبه في الفاضل من المال كأولاد الصلب فوجب بذلك أن يشرك إبن الإبن أخته كما يشرك الإبن للصلب أخته فإن احتج محتج لأبي ثور وداؤد أن بنت الإبن لما لم ترث شيئا من الفاضل بعد الثلثين منفردة لم يعصبها أخوها فالجواب أنها إذا كان معها أخوها قويت به وصارت عصبة معه وظاهر قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم وهي من الولد التاسعة قوله تعالى : ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) الآية فرض الله تعالى للواحدة النصف وفرض لما فوق الثنتين الثلثين ولم يفرض للثنتين فرضا منصوصا في كتابه فتكلم العلماء في الدليل الذي يوجب لهما الثلثين ما هو فقيل : الإجماع وهو مردود لأن الصحيح عن إبن عباس أنه أعطى البنتين النصف لأن الله عزوجل قال : فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وهذا شرط وجزاء قال : فلا أعطى البنتين الثلثين وقيل : أعطيتا الثلثين بالقياس على الأختين فإن الله سبحانه لما قال في آخر السورة : وله أخت فلها نصف ما ترك وقال تعالى : فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك فألحقت الإبنتان بالأختين في الإشتراك في الثلثين وألحقت الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الإشتراك في الثلثين واعترض هذا بأن ذلك منصوص عليه في الأخوات والإجماع منعقد عليه فهو مسلم بذلك وقيل : في الآية ما يدل على أن للبنتين الثلثين وذلك أنه لما كان للواحدة مع أخيها الثلث إذا انفردت علمنا أن للاثنتين الثلثين احتج بهذه الحجة وقال هذه المقالة إسماعيل القاضي وأبو العباس المبرد قال النحاس : وهذا الإحتجاج عند أهل النظر غلط لأن الإختلاف في البنتين وليس في الواحدة فيقول مخالفه : إذا ترك بنتين وإبنا فللبنتين النصف فهذا دليل على أن هذا فرضهم وقيل : فوق زائدة أي إن كن نساء اثنتين كقوله تعالى : فاضربوا فوق الأعناق أي الأعناق ورد هذا القول النحاس وإبن عطية وقالا : هو خطأ لأن الظروف وجميع الأسماء لا يجوز في كلام العرب أن تزاد لغير معنى قال إبن عطية : ولأن قوله تعالى : فاضربوا فوق الأعناق هو الفصيح وليست فوق زائدة بل هي محكمة للمعنى لأن ضربة العنق إنما يجب أن تكون فوق العظام في المفصل دون الدماغ كما قال دريد بن الصمة : أخفض عن الدماغ وأرفع عن العظم فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال وأقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين الحديث الصحيح المروي في سبب النزول ولغة أهل الحجاز وبني أسد الثلث والربع إلى العشر ولغة بني تميم وربيعة الثلث بإسكان اللام إلى العشر ويقال : ثلثت القوم أثاثهم وثلثت الدراهم أثلثها إذا تممتها ثلاثة وأثلثت هي إلا أنهم قالوا في المائة والألف : أمأيتها وآلفتها وأمأت وآلفت العاشرة قوله تعالى : ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) قرأ نافع وأهل المدينة واحدة بالرفع على معنى وقعت وحدثت فهي كان التامة كما قال الشاعر : إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهرمه الشتاء والباقون بالنصب قال النحاس : وهذه قراءة حسنة أي وإن كانت المتروكة أو المولودة واحدة مثل فإن كن نساء فإذا كان مع بنات الصلب بنات إبن وكان بنات الصلب اثنتين فصاعدا حجبن بنات الإبن أن يرثن بالفرض لأنه لا مدخل لبنات الإبن أن يرثن بالفرض في غير الثلثين فإن كانت بنت الصلب واحدة فإن إبنة الإبن أو بنات الإبن يرثن مع بنات الصلب تكملة الثلثين لأنه فرض يرثه البنتان فما زاد وبنات الإبن يقمن مقام البنات عند عدمهن وكذلك أبناء البنين يقومون مقام البنين في الحجب والميراث فلما عدم من يستحق منهن السدس كان ذلك لبنت الإبن وهي أولى بالسدس من الأخت الشقيقة للمتوفى على هذا جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين إلا ما يروى عن أبي موسى وسليمان بن أبي ربيعة أن للبنت النصف والنصف الثاني للأخت ولا حق في ذلك لبنت الإبن وقد صح عن أبي موسى ما يقتضي أنه رجع عن ذلك رواه البخاري : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس سمعت هزيل بن شرحبيل يقول : سئل أبو موسى عن إبنة وإبنة إبن وأخت فقال : للإبنة النصف وللأخت النصف وأت إبن مسعود فإنه سيتابعني فسئل إبن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضى فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم : للإبنة النصف ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين وما بقى فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول إبن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم فإن كان مع بنت الإبن أو بنات الإبن إبن في درجتها أو أسفل منها عصبها فكان النصف الثاني بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالغا ما بلغ خلافا لإبن مسعود على ما تقدم إذا استوفى بنات الصلب أو بنت الصلب وبنات الإبن الثلثين وكذلك يقول في الأخت لأب وأم وأخوات وإخوة لأب : للأخت من الأب والأم النصف والباقي للإخوة والأخوات ما لم يصبهن من المقاسمة أكثر من السدس فإن أصابهن أكثر من السدس أعطاهن السدس تكملة الثلثين ولم يزدهن على ذلك وبه قال أبو ثور الحادية عشرة إذا مات الرجل وترك زوجته حبلى فإن المال يوقف حتى يتبين ما تضع وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيا واستهل وقالوا جميعا : إذا خرج ميتا لم يرث فإن خرج حيا ولم يستهل فقالت طائفة : لا ميراث له وإن تحرك أو عطس ما لم يستهل هذا قول مالك والقاسم إبن محمد وإبن سيرين والشعبي والزهري وقتادة وقالت طائفة : إذا عرفت حياة المولود بتحريك أو صياح أو رضاع أو نفس فأحكامه أحكام الحي هذا قول الشافعي وسفيان الثوري والأوزاعي قال إبن المنذر : الذي قاله الشافعي يحتمل النظر غير أن الخبر يمنع منه وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا إبن مريم وأمه ( وهذا خبر ولا يقع على الخبر النسخ الثانية عشرة لما قال تعالى : في أولادكم تناول الخنثى وهو الذي له فرجان وأجمع العلماء على أنه يورث من حيث يبول إن بال من حيث يبول الرجل ورث ميراث رجل وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث المرأة قال إبن المنذر : ولا أحفظ عن مالك فيه شيئا بل قد ذكر إبن القاسم أنه هاب أن يسأل مالكا عنه فإن بال منهما معا فالمعتبر سبق البول قاله سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق وحكى ذلك عن أصحاب الرأي وروى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في الخنثى : يورثه من حيث يبول فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق فإن بال منهما معا فنصف ذكر ونصف أنثى وقال يعقوب ومحمد : من أيهما خرج أكثر ورث وحكى عن الأوزاعي وقال النعمان : إذا خرج منهما معا فهو مشكل ولا أنظر إلى أيهما أكثر وروى عنه أنه وقف عنه إذا كان هكذا وحكى عنه قال : إذا أشكل يعطى أقل النصيبين وقال يحيى بن آدم : إذا بال من حيث يبول الرجل ويحيض كما تحيض المرأة ورث من حيث يبول لأن في الأثر : يورث من مباله وفي قول الشافعي : إذا خرج منهما جميعا ولم يسبق أحدهما الآخر يكون مشكلا ويعطى من الميراث ميراث أنثى ويوقف الباقي بينه وبين سائر الورثة حتى يتبين أمره أو يصطلحوا وبه قال أبو ثور وقال الشعبي : يعطى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى وبه قال الأوزاعي وهو مذهب مالك قال إبن شاس في جواهره الثمينة على مذهب مالك عالم المدينة : الخنثى يعتبر إذا كان ذا فرجين فرج المرأة وفرج الرجل بالمبال منهما فيعطى الحكم لما بال منه فإن بال منهما اعتبرت الكثرة من أيهما فإن تساوى الحال اعتبر السبق فإن كان ذلك منهما معا اعتبر نبات اللحية أو كبر الثديين ومشابهتهما لثدي النساء فإن إجتمع الأمران اعتبر الحال عند البلوغ فإن وجد الحيض حكم به وإن وجد الإحتلام وحده حكم به فإن اجتمعا فهو مشكل وكذلك لو لم يكن فرج لا المختص بالرجال ولا المختص بالنساء بل كان له مكان يبول منه فقط أنتظر به البلوغ فإن ظهرت علامة مميزة وإلا فهو مشكل ثم حيث حكمنا بالإشكال فميراثه نصف نصيبي ذكر وأنثى قلت : هذا الذي ذكروه من العلامات في الخنثى المشكل وقد أشرنا إلى علامة في البقرة وصدر هذه السورة تلحقه بأحد النوعين وهي إعتبار الأضلاع وهي مروية عن علي رضي الله عنه وبها حكم وقد نظم بعض الفضلاء العلماء حكم الخنثى في أبيات كثيرة أولها : وأنه معتبر الأحوال بالثدي واللحية والمبال وفيها يقول : وإن يكن قد استوت حالاته ولم تبن وأشكلت آياته فحظه من مورث القريب ستة أثمان من النصيب هذا الذي استحق للإشكال وفيه ما فيه من النكال وواجب في الحق ألا ينكحا ما عاش في الدنيا وألا ينكحا إذ لم يكن من خالص العيال ولا اغتدى من جملة الرجال وكل ما ذكرته في النظم قد قاله سراة أهل العلم وقد أبى الكلام فيه قوم منهم ولم يجنح إليه لوم لفرط ما يبدو من الشناعة في ذكره وظاهر البشاعه وقد مضى في شأنه الخفي حكم الإمام المرتضى علي بأنه إن نقصت أضلاعه فللرجال ينبغي إتباعه في الإرث والنكاح والإحرام في الحج والصلاة والأحكام وإن تزد ضلعا على الذكران فإنها من جملة النسوان لأن للنسوان ضلعا زائدة على الرجال فاغتنمها فائده إذ نقصت من آدم فيما سبق لخلق حواء وهذا القول حق عليه مما قاله الرسول صلى عليه ربنا دليل قال أبو الوليد بن رشد : ولا يكون الخنثى المشكل زوجا ولا زوجة ولا أبا ولا أما وقد قيل : إنه قد وجد من له ولد من بطنه وولد من ظهره قال إبن رشد : فإن صح ورث من إبنه لصلبه ميراث الأب كاملا ومن إبنه لبطنه ميراث الأم كاملا وهذا بعيد والله أعلم وفي سنن الدارقطني عن أبي هانئ عمر بن بشير قال : سئل عامر الشعبي عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له ما للذكر ولا ما للأنثى يخرج من سرته كهيئة البول والغائط فسئل عامر عن ميراثه فقال عامر : نصف حظ الذكر ونصف حظ الأنثى الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ولأبويه ) أي لأبوي الميت وهذا كناية عن غير مذكور وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه كقوله : حتى توارت بالحجاب ص وإنا أنزلناه في ليلة القدر و ( السدس ) رفع بالإبتداء وما قبله خبره : وكذلك الثلث والسدس وكذلك نصف ما ترك وكذلك فلكم الربع وكذلك ولهن الربع وفلهن الثمن وكذلك فلكل واحد منهما السدس والأبوان تثنية الأب والأبة واستغنى بلفظ الأم عن أن يقال لها أبة ومن العرب من يجري المختلفين مجرى المتفقين فيغلب أحدهما على الآخر لخفته أو شهرته جاء ذلك مسموعا في أسماء صالحة كقولهم للأب والأم : أبوان وللشمس والقمر : القمران ولليل والنهار : الملوان وكذلك العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما غلبوا القمر على الشمس لخفة التذكير وغلبوا عمر على أبي بكر لأن أيام عمر امتدت فاشتهرت ومن زعم أنه أراد بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فليس قوله بشئ لأنهم نطقوا بالعمرين قبل أن يروا عمر بن عبد العزيز قاله إبن الشجري ولم يدخل في قوله تعالى : ولأبويه من علا من الأباء دخول من سفل من الأبناء في قوله أولادكم لأن قوله : ولأبويه لفظ مثنى لا يحتمل العموم والجمع أيضا بخلاف قوله أولادكم والدليل على صحة هذا قوله تعالى : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث والأم العليا جدة ولا يفرض لها الثلث بإجماع فخروج الجدة عن هذا اللفظ مقطوع به وتناوله للجد مختلف فيه فممن قال هو أب وحجب به الإخوة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك أيام حياته واختلفوا في ذلك بعد وفاته فممن قال إنه أب إبن عباس وعبد الله إبن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة كلهم يجعلون الجد عند عدم الأب كالأب سواء يحجبون به الإخوة كلهم ولا يرثون معه شيئا وقاله عطاء وطاوس والحسن وقتادة وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق والحجة لهم قوله تعالى : ملة أبيكم إبراهيم يابني آدم وقوله عليه السلام : ( يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ( وذهب علي بن أبي طالب وزيد وإبن مسعود إلى توريث الجد مع الإخوة ولا ينقص من الثلث مع الإخوة للأب والأم أو للأب إلا مع ذوي الفروض فإنه لا ينقص معهم من السدس شيئا في قول زيد وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وكان علي يشرك بين الإخوة والجد إلى السدس ولا ينقصه من السدس شيئا مع ذوي الفرائض وغيرهم وهو قول إبن أبي ليلى وطائفة وأجمع العلماء على أن الجد لا يرث مع الأب وأن الإبن يحجب أباه وأنزلوا الجد بمنزلة الأب في الحجب والميراث إذا لم يترك المتوفي أبا أقرب منه في جميع المواضع وذهب الجمهور إلى أن الجد يسقط بني الإخوة من الميراث إلا ما روى عن الشعبي عن علي أنه أجرى بني الإخوة في المقاسمة مجرى الإخوة والحجة لقول الجمهور أن هذا ذكر لا يعصب أخته فلا يقاسم الجد كالعم وإبن العم قال الشعبي : أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه مات إبن لعاصم بن عمر وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بماله فاستشار عليا وزيدا في ذلك فمثلا له مثلا فقال : لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون إبني ولا أكون أباه روى الدارقطني عن زيد إبن ثابت أن عمر بن الخطاب استأذن عليه يوما فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجله فنزع رأسه فقال له عمر : دعها ترجلك فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي جئتك فقال عمر : إنما الحاجة لي إني جئتك لتنظر في أمر الجد فقال زيد : لا والله ما تقول فيه فقال عمر : ليس هو بوحي حتى نزيد فيه وننقص إنما هو شيء تراه فإن رأيته وافقني تبعته وإلا لم يكن عليك فيه شيء فأبى زيد فخرج مغضبا وقال : قد جئتك وأنا أظن ستفرغ من حاجتي ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التي أتاه في المرة الأولى فلم يزل به حتى قال : فسأكتب لك فيه فكتبه في قطعة قتب وضرب له مثلا إنما مثله مثل شجرة تنبت على ساق واحدة فخرج فيها غصن ثم خرج في غصن غصن آخر فالساق يسقى الغصن فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول فأتى به فخطب الناس عمر ثم قرأ قطعة القتب عليهم ثم قال : إن زيد بن ثابت قد قال في الجد قولا وقد أمضيته قال : وكان عمر أول جد كان فأراد أن يأخذ المال كله مال إبن إبنه دون إخوته فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرابعة عشرة وأما الجدة فأجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم وأجمعوا على أن الأم تحجب أمها وأم الأب وأجمعوا على أن الأب لا يحجب أم الأم واختلفوا في توريث الجدة وإبنها حي فقالت طائفة : لا ترث الجدة وإبنها حي روى عن زيد بن ثابت وعثمان وعلي وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقالت طائفة : ترث الجدة مع إبنها روى عن عمر وإبن مسعود وعثمان وعلي وأبي موسى الأشعري وقال به شريح وجابر بن زيد وعبيد الله بن الحسن وشريك وأحمد وإسحاق وإبن المنذر وقال : كما أن الجد لا يحجبه إلا الأب كذلك الجدة لا يحجبها إلا الأم وروى الترمذي عن عبد الله قال في الجدة مع إبنها : إنها أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسا مع إبنها وإبنها حي والله أعلم الخامسة عشرة واختلف العلماء في توريث الجدات فقال مالك : لا يرث إلا جدتان أم أم وأم أب وأمهاتهما وكذلك روى أبو ثور عن الشافعي وقال به جماعة من التابعين فإن إنفردت إحداهما فالسدس لها وإن إجتمعتا وقرابتهما سواء فالسدس بينهما وكذلك إن كثرن إذا تساوين في القعدد وهذا كله مجمع عليه فإن قربت التي من قبل الأم كان لها السدس دون غيرها وإن قربت التي من قبل الأب كان بينها وبين التي من قبل الأم وإن بعدت ولا ترث إلا جدة واحدة من قبل الأم ولا ترث الجدة أم أب الأم على حال هذا مذهب زيد بن ثابت وهو أثبت ما روى عنه في ذلك وهو قول مالك وأهل المدينة وقيل : إن الجدات أمهات فإذا اجتمعن فالسدس لأقربهن كما أن الآباء إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم فكذلك البنون والإخوة وبنو الإخوة وبنو العم إذا اجتمعوا كان أحقهم بالميراث أقربهم فكذلك الأمهات قال إبن المنذر : وهذا أصح وبه أقول وكان الأوزاعي يورث ثلاث جدات : واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب وهو قول أحمد بن حنبل رواه الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وروى عن زيد بن ثابت عكس هذا أنه كان يورث ثلاث جدات : ثنتين من جهة الأم وواحدة من قبل الأب وقول علي رضي الله عنه كقول زيد هذا وكانا يجعلان السدس لأقربهما من قبل الأم كانت أو من قبل الأب ولا يشركها فيه من ليس في قعددها وبه يقول الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأما عبد الله بن مسعود وإبن عباس فكانا يورثان الجدات الأربع وهو قول الحسن البصري ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد قال إبن المنذر : وكل جدة إذا نسبت إلى المتوفي وقع في نسبها أب بين أمين فليست ترث في قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم السادسة عشرة قوله تعالى : ( لكل واحد منهما السدس ) فرض تعالى لكل واحد من الأبوين مع الولد السدس وأبهم الولد فكان الذكر والأنثى فيه سواء فإن مات رجل وترك إبنا وأبوين فلأبويه لكل واحد منهما السدس وما بقى فللإبن فإن ترك إبنة وأبوين فللإبنة النصف وللأبوين السدسان وما بقى فلأقرب عصبة وهو الأب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ( فاجتمع للأب الإستحقاق بجهتين : التعصيب والفرض ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) فأخبر جل ذكره أن الأبوين إذا ورثاه أن للأم الثلث ودل بقوله وورثه أبواه وإخباره أن للأم الثلث أن الباقي وهو الثلثان للأب وهذا كما تقول لرجلين : هذا المال بينكما ثم تقول لأحدهما : أنت يا فلان لك منه ثلث فإنك حددت للآخر منه الثلثين بنص كلامك ولأن قوة الكلام في قوله وورثه أبواه يدل على أنهما منفردان عن جميع أهل السهام من ولد وغيره وليس في هذا إختلاف قلت : وعلى هذا يكون الثلثان فرضا للأب مسمى لا يكون عصبة وذكر إبن العربي أن المعنى في تفضيل الأب بالثلث عند عدم الولد الذكورية والنصرة ووجوب المؤنة عليه وثبتت الأم على سهم لأجل القرابة قلت : وهذا منتقض فإن ذلك موجود مع حياته فلم حرم السدس والذي يظهر أنه إنما حرم السدس في حياته إرفاقا بالصبي وحياطة على ماله إذ قد يكون إخراج جزء من ماله إجحافا به أو أن ذلك تعبد وهو أولى ما يقال والله الموفق السابعة عشرة إن قيل : ما فائدة زيادة الواو في قوله : وورثه أبواه وكان ظاهر الكلام أن يقول : فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه قيل له : أراد بزيادتها الإخبار ليبين أنه أمر مستقر ثابت فيخبر عن ثبوته وإستقراره فيكون حال الوالدين عند إنفرادهما كحال الولدين للذكر مثل حظ الأنثيين ويجتمع للأب بذلك فرضان السهم والتعصيب إذ يحجب الإخوة كالولد وهذا عدل في الحكم ظاهر في الحكمة والله أعلم الثامنة عشرة قوله تعالى : ( فلأمه الثلث ) قرأ أهل الكوفة فلأمه الثلث وهي لغة حكاها سيبويه قال الكسائي : هي لغة كثير من هوازن وهذيل ولأن اللام لما كانت مكسورة وكانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة لأنه ليس في الكلام فعل ومن ضم جاء به على الأصل ولأن اللام تنفصل لأنها داخلة على الاسم قال جميعه النحاس التاسعة عشرة قوله تعالى : ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) الإخوة يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس وهذا هو حجب النقصان وسواء كان الإخوة أشقاء أو للأب أو للأم ولا سهم لهم وروى عن إبن عباس أنه كان يقول : السدس الذي حجب الأخوة الأم عنه هو للأخوة وروى عنه مثل قول الناس إنه للأب قال قتادة : وإنما أخذه الأب دونهم لأنه يمونهم ويلي نكاحهم والنفقة عليهم وأجمع أهل العلم على أن أخوين فصاعدا ذكرانا كانوا أو إناثا من أب وأم أو من أب أو من أم يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس إلا ما روى عن إبن عباس أن الأثنين من الإخوة في حكم الواحد ولا يحجب الأم أقل من ثلاث وقد صار بعض الناس إلى أن الأخوات لا يحجبن الأم من الثلث إلى السدس لأن كتاب الله في الإخوة وليست قوة ميراث الإناث مثل قوة ميراث الذكور حتى تقتضي العبرة الإلحاق قال الكيا الطبري : ومقتضى أقوالهم ألا يدخلن مع الإخوة فإن لفظ الإخوة بمطلقه لا يتناول الأخوات كما أن لفظ البنين لا يتناول البنات وذلك يقتضي ألا تحجب الأم بالأخ الواحد والأخت من الثلث إلى السدس وهو خلاف إجماع المسلمين وإذا كن مرادات بالآية مع الإخوة كن مرادات على الانفراد واستدل الجميع بأن أقل الجمع إثنان لأن التثنية جمع شيء إلى مثله فالمعنى يقتضي أنها جمع وقال عليه السلام : ( الأثنان فما فوقهما جماعة ( وحكى عن سيبويه أنه قال : سألت الخليل عن قوله ما أحسن وجوههما فقال : الإثنان جماعة وقد صح قول الشاعر : ومهمهين قذفين مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين وأنشد الأخفش : لما أتتنا المرأتان بالخبر فقلن إن الأمر فينا قد شهر وقال آخر : يحيى بالسلام غني قوم ويبخل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواء إذا ماتوا وصاروا في القبور ولما وقع الكلام في ذلك بين عثمان وإبن عباس قال له عثمان : إن قومك حجبوها يعني قريشا وهم أهل الفصاحة والبلاغة وممن قال : إن أقل الجمع ثلاثة وإن لم يقل به هنا إبن مسعود والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم والله أعلم الموفية عشرين قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) قرأ إبن كثير وأبو عمرو وإبن عامر وعاصم يوصى بفتح الصاد الباقون بالكسر وكذلك الآخر واختلفت الرواية فيهما عن عاصم والكسر إختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأنه جرى ذكر الميت قبل هذا قال الأخفش : وتصديق ذلك قوله تعالى يوصين وتوصون الحادية والعشرون إن قيل : ما الحكمة في تقديم ذكر الوصية على ذكر الدين والدين مقدم عليها بإجماع وقد روى الترمذي عن الحارث عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأنتم تقرون الوصية قبل الدين قال : والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية وروى الدارقطني من حديث عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدين قبل الوصية وليس لوارث وصية ( رواه عنهما أبو إسحاق الهمداني فالجواب من أوجه خمسة : الأول إنما قصد تقديم هذين الفصلين على الميراث ولم يقصد ترتيبهما في أنفسهما فلذلك تقدمت الوصية في اللفظ جواب ثان لما كانت الوصية أقل لزوما من الدين قدمها إهتماما بها كما قال تعالى : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة جواب ثالث قدمها لكثرة وجودها ووقوعها فصارت كاللازم لكل ميت مع نص الشرع عليها وأخر الدين لشذوذه فإنه قد يكون وقد لا يكون فبدأ بذكر الذي لا بد منه وعطف بالذي قد يقع أحيانا ويقوى هذا : العطف بأو ولو كان الدين راتبا لكان العطف بالواو جواب رابع إنما قدمت الوصية إذ هي حظ مساكين وضعفاء وأخر الدين إذ هو حظ غريم يطلبه بقوة وسلطان وله فيه مقال جواب خامس لما كانت الوصية ينشئها من قبل نفسه قدمها والدين ثابت مؤدى ذكره أو لم يذكره الثانية والعشرون ولما ثبت هذا تعلق الشافعي بذلك في تقديم دين الزكاة والحج على الميراث فقال : إن الرجل إذا فرط في زكاته وجب أخذ ذلك من رأس ماله وهذا ظاهر ببادئ الرأي لأنه حق من الحقوق فيلزم أداؤه عنه بعد الموت كحقوق الآدميين لا سيما والزكاة مصرفها إلى الآدمي وقال أبو حنيفة ومالك : إن أوصى بها أديت من ثلثه وإن سكت عنها لم يخرج عنه شيء قالوا : لأن ذلك موجب لترك الورثة فقراء إلا أنه قد يتعمد ترك الكل حتى إذا مات أستغرق ذلك جميع ماله فلا يبقى للورثة حق الثالثة والعشرون قوله تعالى : ( آباؤكم وأبناؤكم ) رفع بالإبتداء والخبر مضمر تقديره : هم المقسوم عليهم وهم المعطون الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) قيل : في الدنيا بالدعاء والصدقة كما جاء في الأثر ( إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده ( وفي الحديث الصحيح ( إذا مات الرجل إنقطع عمله إلا من ثلاث فذكر أو ولد صالح يدعو له ( وقيل : في الآخرة فقد يكون الإبن أفضل فيشفع في أبيه عن إبن عباس والحسن وقال بعض المفسرين : إن الإبن إذا كان أرفع من درجة أبيه في الآخرة سأل الله فرفع إليه أباه وكذلك الأب إذا كان أرفع من إبنه وسيأتي في الطور بيانه وقيل : في الدنيا والآخرة قاله إبن زيد واللفظ يقتضي ذلك الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( فريضة ) فريضة نصب على المصدر المؤكد إذ معنى يوصيكم يفرض عليكم وقال مكي وغيره : هي حال مؤكدة والعامل يوصيكم وذلك ضعيف والآية متعلقة بما تقدم وذلك أنه عرف العباد أنهم كفوا مؤنة الإجتهاد في إيصاء القرابة مع إجتماعهم في القرابة أي أن الآباء والأبناء ينفع بعضهم بعضا في الدنيا بالتناصر والمواساة وفي الآخرة بالشفاعة وإذا تقرر ذلك في الآباء والأبناء تقرر ذلك في جميع الأقارب فلو كان القسمة موكولة إلى الإجتهاد لوجوب النظر في غني كل واحد منهم وعند ذلك يخرج الأمر عن الضبط إذ قد يختلف الأمر فبين الرب تبارك وتعالى أن الأصلح للعبد ألا يوكل إلى إجتهاده في مقادير المواريث بل بين المقادير شرعا ثم قال : ( إن الله كان عليما ) أي بقسمة المواريث ( حكيما ) حكم قسمتها وبينها لأهلها وقال الزجاج : عليما أي بالأشياء قبل خلقها حكيما فيما يقدره ويمضيه منها وقال بعضهم : إن الله سبحانه لم يزل ولا يزال والخبر منه بالماضي كالخبر منه بالإستقبال ومذهب سيبويه أنهم رأوا حكمة وعلما فقيل لهم : إن الله عزوجل كان كذلك لم يزل على ما رأيتم السادسة والعشرون قوله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) الآيتين الخطاب للرجال والولد هنا بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانا وإناثا واحدا فما زاد بإجماع وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد والثمن مع وجوده وأجمعوا على أن حكم الواحدة من الأزواج والثنتين والثلاث والأربع في الربع إن لم يكن له ولد وفي الثمن إن كان له ولد واحد وإنهن شركاء في ذلك لأن الله عزوجل لم يفرق بين حكم الواحدة منهن وبين حكم الجميع كما فرق بين حكم الواحدة من البنات والواحدة من الأخوات وبين حكم الجميع منهن السابعة والعشرون قوله تعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) الكلالة مصدر من تكلله النسب أي أحاط به وبه سمى الإكليل وهي منزلة من منازل القمر لإحاطتها بالقمر إذا احتل بها ومنه الإكليل أيضا وهو التاج والعصابة المحيطة بالرأس فإذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة هذا قول أبي بكر الصديق وعمر وعلي وجمهور أهل العلم وذكر يحيى بن آدم عن شريك وزهير وأبي الأحوص عن أبي إسحاق عن سليمان بن عبد قال : ما رأيتهم إلا وقد تواطئوا وأجمعوا على أن الكلالة من مات ليس له ولد ولا والد وهكذا قال صاحب كتاب العين وأبو منصور اللغوي وإبن عرفة والقتبي وأبو عبيد وإبن الأنباري فالأب والإبن طرفان للرجل فإذا ذهبا تكلله النسب ومنه قيل : روضة مكللة إذا حفت بالنور وأنشدوا : مسكنه روضة مكللة عم بها الأيهقان والذرق يعني نبتين وقال أمرؤ القيس : أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل فسموا القرابة كلالة لأنهم أطافوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم وإحاطتهم به أنهم ينتسبون معه كما قال أعرابي : مالي كثير ويرثني كلالة متراخ نسبهم وقال الفرزدق : ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن إبني مناف عبد شمس وهاشم وقال آخر : وإن أبا المرء أحمى له ومولى الكلالة لا يغضب وقيل : إن الكلالة مأخوذة من الكلال وهو الإعياء فكأنه يصير الميراث إلى الوارث عن بعد وإعياء قال الأعشى : فآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من وجى حتى تلاقي محمدا وذكر أبو حاتم والأثرم عن أبي عبيدة قال : الكلالة كل من لم يرثه أب أو إبن أو أخ فهو عند العرب كلالة قال أبو عمر : ذكر أبي عبيدة الأخ هنا مع الأب والإبن في شرط الكلالة غلط لا وجه له ولم يذكره في شرط الكلالة غيره وروى عن عمر بن الخطاب أن الكلالة من لا ولد له خاصة وروى عن أبي بكر ثم رجعا عنه وقال إبن زيد : الكلالة الحي والميت جميعا وعن عطاء : الكلالة المال قال إبن العربي : وهذا قول طريف لا وجه له قلت : له وجه يتبين بالإعراب آنفا وروى عن إبن الأعرابي أن الكلالة بنو العم الأباعد وعن السدي أن الكلالة الميت وعنه مثل قول الجمهور وهذه الأقوال تتبين وجوهها بالإعراب فقرأ بعض الكوفين يورث كلالة بكسر الراء وتشديدها وقرأ الحسن وأيوب يورث بكسر الراء وتخفيفها على إختلاف عنهما وعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة إلا الورثة أو المال كذلك حكى أصحاب المعاني فالأول من ورث والثاني من أورث وكلالة مفعوله وكان بمعنى وقع ومن قرأ يورث بفتح الراء أحتمل أن تكون الكلالة المال والتقدير : يورث وراثة كلالة فتكون نعتا لمصدر محذوف ويجوز أن تكون الكلالة أسما للورثة وهي خبر كان فالتقدير : ذا ورثة ويجوز أن تكون تامة بمعنى وقع ويورث نعت لرجل ورجل رفع بكان وكلالة نصب على التفسير أو الحال على أن الكلالة هو الميت التقدير : وإن كان رجل يورث متكلل النسب إلى الميت الثامنة والعشرون ذكر الله عزوجل في كتابه الكلالة في موضعين : آخر السورة وهنا ولم يذكر في الموضعين وارثا غير الإخوة فأما هذه الآية فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عني بها الإخوة للأم لقوله تعالى : فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ وله أخ أو أخت من أمه ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس ميراثهم كهذا فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في آخر السورة هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه أو لأبيه لقوله عزوجل وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ولم يختلفوا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا فدلت الآيتان أن الإخوة كلهم جميعا كلالة وقال الشعبي : الكلالة ما كان سوى الولد والوالد من الورثة إخوة أو غيرهم من العصبة كذلك قال علي وإبن مسعود وزيد وإبن عباس وهو القول الأول الذي بدأنا به قال الطبري : والصواب أن الكلالة هم الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده لصحة خبر جابر : فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة أفأوصي بمالي كله قال : ( لا ( التاسعة والعشرون قال أهل اللغة : يقال رجل كلالة وامرأة كلالة ولا يثني ولا يجمع لأنه مصدر كالوكالة والدلالة والسماحة والشجاعة وأعاد ضمير مفرد في قوله : وله أخ ولم يقل لهما ومضى ذكر الرجل والمرأة على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا تقول : من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما وإليهم قال الله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة وقال تعالى : إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ويجوز أولى بهم عن الفراء وغيره ويقال في امرأة : مرأة وهو الأصل وأخ أصله أخو يدل عليه أخوان فحذف منه وغير على غير قياس قال الفراء : ضم أول أخت لأن المحذوف منها واو وكسر أول بنت لأن المحذوف منها ياء وهذا الحذف والتعليل على غير قياس أيضا الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) هذا التشريك يقتضي التسوية بين الذكر والأنثى وإن كثروا وإذا كانوا يأخذون بالأم فلا يفضل الذكر على الأنثى وهذا إجماع من العلماء وليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والأنثى سواء إلا في ميراث الإخوة للأم فإذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخاها لأمها فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخ من الأم السدس فإن تركت أخوين وأختين والمسألة بحالها فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين والأختين الثلث وقد تمت الفريضة وعلى هذا عامة الصحابة لأنهم حجبوا الأم بالأخ والأخت من الثلث إلى السدس وأما إبن عباس فإنه لم ير العول ولو جعل للأم الثلث لعالت المسألة وهو لا يرى ذلك والعول مذكور في غير هذا الموضع ليس هذا موضعه فإن تركت زوجها وإخوة لأم وأخا لأب وأم فللزوج النصف ولإخوتها لأمها الثلث وما بقي فلأخيها لأمها وأبيها وهكذا من له فرض مسمى أعطيه والباقي للعصبة إن فضل فإن تركت ستة إخوة مفترقين فهذه الحمارية وتسمى أيضا المشتركة قال قوم : للأخوة للأم الثلث وللزوج النصف وللأم السدس وسقط الأخ والأخت من الأب والأم والأخ والأخت من الأب روى عن علي وإبن مسعود وأبي موسى والشعبي وشريك ويحيى بن آدم وبه قال أحمد بن حنبل واختاره إبن المنذر لأن الزوج والأم والأخوين للأم أصحاب فرائض مسماة ولم يبق للعصبة شيء وقال قوم : الأم واحدة وهب أن أباهم كان حمارا وأشركوا بينهم في الثلث ولهذا سميت المشتركة والحمارية روى هذا عن عمر وعثمان وإبن مسعود أيضا وزيد بن ثابت ومسروق وشريح وبه قال مالك والشافعي وإسحاق ولا تستقيم هذه المسألة أن لو كان الميت رجلا فهذه جملة من علم الفرائض تضمنتها الآية والله الموفق للهداية وكانت الوراثة في الجاهلية بالرجولية والقوة وكانوا يورثون الرجال دون النساء فأبطل الله عزوجل ذلك بقوله : للرجال نصيب وللنساء نصيب كما تقدم وكانت الوراثة أيضا في الجاهلية وبدء الإسلام بالمحالفة قال الله عزوجل : والذين عاقدت أيمانكم على ما يأتي بيانه ثم صارت بعد المحالفة بالهجرة قال الله تعالى : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وسيأتي وهناك يأتي القول في ذوي الأرحام وميراثهم إن شاء الله تعالى وسيأتي في سورة النور ميراث إبن الملاعنة وولد الزنى والمكاتب بحول الله تعالى والجمهور من العلماء على أن الأسير المعلوم حياته أن ميراثه ثابت لأنه داخل في جملة المسلمين الذين أحكام الإسلام جارية عليهم وقد روى عن سعيد بن المسيب أنه قال في الأسير في يد العدو : لا يرث وقد تقدم ميراث المرتد في سورة البقرة والحمد لله الحادية والثلاثون قوله تعالى : ( غير مضار ) نصب على الحال والعامل يوصي أي يوصي بها غير مضار أي غير مدخل الضرر على الورثة أي لا ينبغي أن يوصي بدين ليس عليه ليضر بالورثة ولا يقر بدين فالإضرار راجع إلى الوصية والدين أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد على الثلث أو يوصي لوارث فإن زاد فإنه يرد إلا أن يجيزه الورثة لأن المنع لحقوقهم لا لحق الله تعالى وإن أوصى لوارث فإنه يرجع ميراثا وأجمع العلماء على أن الوصية للوارث لا تجوز وقد تقدم هذا في البقرة وأما رجوعه إلى الدين فبالإقرار في حالة لا يجوز له فيها كما لو أقر في مرضه لوارثه أو لصديق ملاطف فإن ذلك لا يجوز عندنا وروى عن الحسن أنه قرأ غير مضار وصية من الله على ألإضافة قال النحاس : وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لحن لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر والقراءة حسنة على حذف والمعنى : غير مضار ذي وصية أي غير مضار بها ورثته في ميراثهم وأجمع العلماء على أن إقراره بدين لغير وارث حال المرض جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة الثانية والثلاثون فإن كان عليه دين في الصحة ببينة وأقر لأجنبي بدين فقالت طائفة : يبدأ بدين الصحة هذا قول النخعي والكوفيين قالوا : فإذا استوفاه صاحبه فأصحاب الإقرار في المرض يتحاصون وقالت طائفة : هما سواء إذا كان لغير وارث هذا قول الشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وذكر أبو عبيد أنه قول أهل المدينة ورواه عن الحسن الثالثة والثلاثون قد مضى في البقرة الوعيد في الإضرار في الوصية ووجوهها وقد روى أبو داؤد من حديث شهر بن حوشب ( وهو مطعون فيه ) عن أبي هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ( قال : وقرأ علي أبو هريرة من ها هنا من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار حتى بلغ ذلك الفوز العظيم وقال إبن عباس : الإضرار في الوصية من الكبائر ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن مشهور مذهب مالك وإبن القاسم أن الموصى لا يعد فعله مضارة في ثلثه لأن ذلك حقه فله التصرف فيه كيف شاء وفي المذهب قول : إن ذلك مضارة ترد وبالله التوفيق الرابعة والثلاثون قوله تعالى : ( وصية ) وصية نصب على المصدر في موضع الحال والعامل يوصيكم ويصح أن يعمل فيها مضار والمعنى أن يقع الضرر بها أو بسببها فأوقع عليها تجوزا قاله إبن عطية وذكر أن الحسن بن أبي الحسن قرأ غير مضار وصية بالإضافة كما تقول : شجاع حرب وبضة المتجرد في قول طرفة بن العبد والمعنى على ما ذكرناه من التجوز في اللفظ لصحة المعنى ثم قال : ( والله عليم حليم ) يعني عليم بأهل الميراث حليم على أهل الجهل منكم وقرأ بعض المتقدمين والله عليم حكيم يعني حكيم بقسمة الميراث والوصية الخامسة والثلاثون قوله تعالى : ( تلك حدود الله ) وتلك بمعنى هذه أي هذه أحكام الله قد بينها لكم لتعرفوها وتعملوا بها ( ومن يطع الله ورسوله ) في قسمة المواريث فيقر بها ويعمل بها كما أمره الله تعالى ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) جملة في موضع نصب على النعت لجنات وقوله : ( ومن يعص الله ورسوله ) يريد في قسمة المواريث فلم يقسمها ولم يعمل بها ( ويتعد حدوده ) أي يخالف أمره ( يدخله نارا خالدا فيها ) والعصيان إن أريد به الكفر فالخلود على بابه وإن أريد به الكبائر وتجاوز أوامر الله تعالى فالخلود مستعار لمدة ما كما تقول : خلد الله ملكه وقال زهير : ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع وقرأ نافع وإبن عامر ندخله بالنون في الموضعين على معنى الإضافة إلى نفسه سبحانه الباقون بالياء كلاهما لأنه سبق ذكر اسم الله تعالى أي يدخله الله < <

حصہ V05/P081

النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . > > < > ( النساء 15 ) <

حصہ V05/P081–V05/P084

> فيه ثمان مسائل : الأولى لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الإحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهن إليهن وانجر الأمر إلى ذكر ميراثهن مع مواريث الرجال ذكر أيضا التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة لئلا تتوهم المرأة أنه يسوغ لها ترك التعفف الثانية قوله تعالى : ( واللاتي ) اللاتي جمع التي وهو اسم مبهم للمؤنث وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منه للتنكير ولا يتم إلا بصلته وفيه ثلاث لغات كما تقدم ويجمع أيضا اللات بحذف الياء وإبقاء الكسرة واللآئي بالهمز وإثبات الياء واللآء بكسر الهمزة وحذف الياء واللا بحذف الهمزة فإن جمعت الجمع قلت في اللاتي : اللواتي وفي اللاء : اللوائي وقد روى عنهم اللوات بحذف الياء وإبقاء الكسرة قاله إبن الشجري قال الجوهري : أنشد أبو عبيد : من اللواتي والتي واللات زعمن أن قد كبرت لدات واللوا بإسقاط التاء وتصغير التي اللتيا بالفتح والتشديد قال الراجز : بعد اللتيا واللتيا والتي وبعض الشعراء أدخل على التي حرف النداء وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا : يا ألله وحده فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها وقال : من أجلك يالتي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالود عني ويقال : وقع في اللتيا والتي وهما اسمان من اسماء الداهية الثالثة قوله تعالى : ( يأتين الفاحشة ) الفاحشة في هذا الموضع الزنى والفاحشة الفعلة القبيحة وهي مصدر كالعاقبة والعافية وقرأ إبن مسعود بالفاحشة بباء الجر الرابعة قوله تعالى : ( من نسائكم ) إضافة في معنى الإسلام وبيان حال المؤمنات كما قال : واستشهدوا شهيدين من رجالكم لأن الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب ولا يلحقها هذا الحكم الخامسة قوله تعالى : ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) أي من المسلمين فجعل الله الشهادة على الزنى خاصة أربعة تغليظا على المدعي وسترا على العباد وتعديل الشهود بالأربعة في الزنى حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن قال الله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة وقال هنا : فأستشهدوا عليهن أربعة منكم وروى أبو داؤد عن جابر بن عبد الله قال : جاءت اليهود برجل وامرأة منهم قد زنيا فقال : النبي صلى الله عليه وسلم ( أئتوني بأعلم رجلين منكم ( فأتوه بإبني صوريا فنشدهما : ( كيف تجدان أمر هذين في التوراة ( قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما قال : ( فما يمنعكما أن ترجموهما ( قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاؤا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما وقال قوم : إنما كان الشهود في الزنى أربعة ليترتب شاهدان على كل واحد من الزانيين كسائر الحقوق إذ هو حق يؤخذ من كل واحد منهما وهذا ضعيف فإن اليمين تدخل في الأموال واللوث في القسامة ولا مدخل لواحد منهما هنا السادسة ولا بد أن يكون الشهود ذكورا لقوله : منكم ولا خلاف فيه بين الأمة وأن يكونوا عدولا لأن الله تعالى شرط العدالة في البيوع والرجعة وهذا أعظم وهو بذلك أولى وهذا من حمل المطلق على المقيد بالدليل على ما هو مذكور في أصول الفقه ولا يكونون ذمة وإن كان الحكم على ذمية وسيأتي ذلك في المائدة وتعلق أبو حنيفة بقوله : أربعة منكم في أن الزوج إذا كان أحد الشهود في القذف لم يلاعن وسيأتي بيانه في النور إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ) هذه أول عقوبات الزناة وكان هذا في إبتداء الإسلام قاله عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد حتى نسخ بالأذى الذي بعده ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب وقالت فرقة : بل كان الإيذاء هو الأول ثم نسخ بالإمساك ولكن التلاوة أخرت وقدمت ذكره إبن فورك وهذا الإمساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة فلما كثروا وخشى قوتهم إتخذ لهم سجن قاله إبن العربي الثامنة واختلف العلماء هل كان هذا السجن حدا أو توعدا بالحد على قولين : أحدهما أنه توعد بالحد والثاني أنه حد قاله إبن عباس والحسن زاد إبن زيد : وأنهم منعوا من النكاح حتى يموتوا عقوبة لهم حين طلبوا النكاح من غير وجهه وهذا يدل على أنه كان حدا بل أشد غير أن ذلك الحكم كان ممدودا إلى غاية وهو الأذى في الآية الأخرى على إختلاف التأويلين في أيهما قبل وكلاهما ممدود إلى غاية وهي قوله عليه السلام في حديث عبادة بن الصامت : ( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ( وهذا نحو قوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام لإنتهاء غايته لا لنسخه هذا قول المحققين المتأخرين من الأصوليين فإن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما والجمع ممكن بين الحبس والتعيير والجلد والرجم وقد قال بعض العلماء : إن الأذى والتعيير باق مع الجلد لأنهما لا يتعارضان بل يحملان على شخص واحد وأما الحبس فمنسوخ بإجماع وإطلاق المتقدمين النسخ على مثل هذا تجوز والله أعلم < <

حصہ V05/P084

النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . > > < > ( النساء 16 ) <

سوالات