Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V08/P262

التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . > > < > ( التوبه 109 ) <

حصہ V08/P262–V08/P264

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أفمن أسس ) أي أصل وهو استفهام معناه التقرير ومن بمعنى الذي وهي في موضع رفع بالابتداء وخبره خير وقرأ نافع وبن عامر وجماعة أسس بنيانه على بناء أسس للمفعول ورفع بنيان فيهما وقرأ بن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وجماعة أسس بنيانه على بناء الفعل للفاعل ونصب بنيانه فيهما وهي اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به وأن الفاعل سمي فيه وقرأ نصر بن عاصم بن علي أفمن أسس بالرفع بنيانه بالخفض وعنه أيضا أساس بنيانه وعنه أيضا أس بنيانه بالخفض والمراد أصول البناء كما تقدم وحكى أبو حاتم قراءة سادسة وهي أفمن آساس بنيانه قال النحاس : وهذا جمع أس كما يقال : خف وأخفاف والكثير إساس مثل خفاف قال الشاعر : أصبح الملك ثابت الآساس في البهاليل من بني العباس الثانية قوله تعالى : ( على تقوى من الله ) قراءة عيسى بن عمر فيما حكى سيبويه بالتنوين والألف ألف إلحاق كألف تترى فيما نون وقال الشاعر : يستن في علقي وفي مكور وأنكر سيبويه التنوين وقال : لا أدري ما وجهه في هذه الآية دليل على أن كل شيء ابتدئ بنية تقوى الله تعالى والقصد لوجهه الكريم فهو الذي يبقى ويسعد به صاحبه ويصعد إلى الله ويرفع إليه ويخبر عنه بقوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن على أحد الوجهين ويخبر عنه أيضا بقوله والباقيات الصالحات الكهف على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ( على شفا ) الشفا : الحرف والحد وقد مضى في آل عمران مستوفي وجرف ) قرئ برفع الراء وأبو بكر وحمزة بإسكانها مثل الشغل والشغل والرسل والرسل يعني جرفا ليس له أصل والجرف : ما يتجرف بالسيول من الأودية وهو جوانبه التي تنحفر بالماء وأصله من الجرف والاجتراف وهو اقتلاع الشيء من أصله ( هار ) ساقط يقال : تهور البناء إذا سقط وأصله هائر فهو من المقلوب يقلب وتؤخر ياؤها فيقال : هار وهائر قاله الزجاج ومثله لاث الشيء به إذا دار فهو لاث أي لائث وكما قالوا : شاكي السلاح وشائك السلاح قال العجاج : لاث به الأشاء والعبري الأشاء النخل والعبري السدر الذي على شاطئ الأنهار ومعنى لاث به مطيف به وزعم أبو حاتم أن الأصل فيه هاور ثم يقال هائر مثل صائم ثم يقلب فيقال هار وزعم الكسائي أنه من ذوات الواو ومن ذوات الياء وأنه يقال : تهور وتهير قلت : ولهذا يمال ويفتح الثالثة قوله تعالى : ( فانهار به في نار جهنم ) فاعل انهار الجرف كأنه قال : فانهار الجرف بالبنيان في النار لأن الجرف مذكر ويجوز أن يكون الضمير في به يعود على من وهو الباني والتقدير : فانهار من أسس بنيانه على غير تقوى وهذه الآية ضرب مثل لهم أي من أسس بنيانه على الإسلام خير أم من أسس بنيانه على الشرك والنفاق وبين أن بناء الكافر كبناء على جرف جهنم يتهور بأهله فيها والشفا : الشفير وأشفى على كذا أي دنا منه الرابعة في هذه الآية دليل على أن كل شيء ابتديء بنية تقوى الله تعالى والقصد لوجهه الكريم فهو الذي يبقى ويسعد به صاحبه ويصعد إلى الله ويرفع إليه ويخبر عنه بقوله : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام على أحد الوجهين ويخبر عنه أيضا بقوله : والباقيات الصالحات على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى الخامسة واختلف العلماء في قوله تعالى : فانهار به في نار جهنم هل ذلك حقيقة أو مجاز على قولين الأول أن ذلك حقيقة وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أرسل إليه فهدم رئي الدخان يخرج منه من رواية سعيد بن جبير وقال بعضهم : كان الرجل يدخل فيه سعفة من سعف النخل فيخرجها سوداء محترقة وذكر أهل التفسير أنه كان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه دخان وروى عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن بن مسعود أنه قال : جهنم في الأرض ثم تلا فانهار به في نار جهنم وقال جابر بن عبد الله : أنا رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن ذلك مجاز والمعنى : صار البناء في نار جهنم فكأنه انهار إليه وهوى فيه وهذا كقوله تعالى : فأمه هاوية القارعة والظاهر الأول إذ لا إحالة في ذلك والله أعلم < <

حصہ V08/P264–V08/P266

التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . > > < > ( التوبه 110 ) < > قوله تعالى : ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ) يعني مسجد الضرار ( ريبة ) أي شكا في قلوبهم ونفاقا قاله بن عباس وقتادة والضحاك وقال النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب وقال الكلبي : حسرة وندامة لأنهم ندموا على بنيانه وقال السدي وحبيب والمبرد : ريبة أي حزازة وغيظا ( إن أن تقطع قلوبهم ) قال بن عباس : أي تنصدع قلوبهم فيموتوا كقوله : لقطعنا منه الوتين الحاقة لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين وقاله قتادة والضحاك ومجاهد وقال سفيان : إلا أن يتوبوا عكرمة : إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرءونها : ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم إلى أن تقطع على الغاية أي لا يزالون في شك منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبينوا واختلف القراء في قوله تقطع فالجمهور تقطع بضم التاء وفتح القاف وشد الطاء على الفعل المجهول وقرأ بن عامر وحمزة وحفص ويعقوب كذلك إلا أنهم فتحوا التاء وروي عن يعقوب وأبي عبد الرحمن تقطع على الفعل المجهول مخفف القاف وروي عن شبل وبن كثير تقطع خفيفة القاف قلوبهم نصبا أي أنت تفعل ذلك بهم وقد ذكرنا قراءة أصحاب عبد الله ( والله عليم حكيم ) تقدم < < التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . > > < > ( التوبه 111 ) <

حصہ V08/P266–V08/P268

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) قيل : هذا تمثيل مثل قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ونزلت الآية في البيعة الثانية وهي بيعة العقبة الكبرى وهي التي أناف فيها رجال الأنصار على السبعين وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو وذلك أنهم اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة فقال عبد الله بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ( قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال : ( الجنة ( قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآية ثم هي بعد ذلك عامة في كل مجاهد في سبيل الله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة الثانية هذه الآية دليل على جواز معاملة السيد مع عبده وإن كان الكل للسيد لكن إذا ملكه عامله فيما جعل إليه وجائز بين السيد وعبده ما لا يجوز بينه وبين غيره لأن ماله له وله انتزاعه الثالثة أصل الشراء بين الخلق أن يعوضوا عما خرج من أيديهم ما كان أنفع لهم أو مثل ما خرج عنهم في النفع فاشترى الله سبحانه من العباد إتلاف أنفسهم وأموالهم في طاعته وإهلاكها في مرضاته وأعطاهم سبحانه الجنة عوضا عنها إذا فعلوا ذلك وهو عوض عظيم لا يدانيه المعوض ولا يقاس به فأجرى ذلك على مجاز ما يتعارفونه في البيع والشراء فمن العبد تسليم النفس والمال ومن الله الثواب والنوال فسمي هذا شراء وروى الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن فوق كل بر بر حتى يبذل العبد دمه فإذا فعل ذلك فلا بر فوق ذلك ( وقال الشاعر في معنى البر : الجود بالماء جود فيه مكرمة والجود بالنفس أقصى غاية الجود وأنشد الأصمعي لجعفر الصادق رضي الله عنه : أثامن بالنفس النفيسة ربها وليس لها في الخلق كلهم ثمن بها تشتري الجنات إن أنا بعتها بشيء سواها إن ذلكم غبن لئن ذهبت نفسي بدنيا أصبتها لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن قال الحسن : ومر أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فقال : كلام من هذا قال : ( كلام الله ( قال : بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله فخرج إلى الغزو واستشهد الرابعة قال العلماء : كما اشترى من المؤمنين البالغين المكلفين كذلك اشترى من الأطفال فآلمهم وأسقمهم لما في ذلك من المصلحة وما فيه من الاعتبار للبالغين فإنهم لا يكونون عند شيء أكثر صلاحا وأقل فسادا منهم عند ألم الأطفال وما يحصل للوالدين الكافلين من الثواب فيما ينالهم من الهم ويتعلق بهم من التربية والكفالة ثم هو عز وجل يعوض هؤلاء الأطفال عوضا إذا صاروا إليه ونظير هذا في الشاهد أنك تكتري الأجير ليبني وينقل التراب وفي كل ذلك له ألم وأذى ولكن ذلك جائز لما في عمله من المصلحة ولما يصل إليه من الأجر الخامسة قوله تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله ) بيان لما يقاتل له وعليه وقد تقدم ( فيقتلون ويقتلون ) قرأ النخعي والأعمش وحمزة والكسائي وخلف بتقديم المفعول على الفاعل ومنه قول امرئ القيس : فإن تقتلونا نقتلكم أي إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا وقرأ الباقون بتقديم الفاعل على المفعول السادسة قوله تعالى : ( وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) إخبار من الله تعالى أن هذا كان في هذه الكتب وأن الجهاد ومقاومة الأعداء أصله من عهد موسى عليه السلام ووعدا وحقا مصدران مؤكدان السابعة قوله تعالى : ( ومن أوفى بعهده من الله ) أي لا أحد أوفى بعهده من الله وهو يتضمن الوفاء بالوعد والوعيد ولا يتضمن وفاء البارئ بالكل فأما وعده فللجميع وأما وعيده فمخصوص ببعض المذنبين وببعض الذنوب وفي بعض الأحوال وقد تقدم هذا المعنى مستوفي الثامنة قوله تعالى : ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) أي أظهروا السرور بذلك والبشارة إظهار السرور في البشرة وقد تقدم وقال الحسن : والله ما على الأرض مؤمن إلا يدخل في هذه البيعة ( وذلك هو الفوز العظيم ) أي الظفر بالجنة والخلود فيها < <

حصہ V08/P268

التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . > > < > ( التوبه 112 ) <

حصہ V08/P268–V08/P271

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( التائبون العابدون ) التائبون هم الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله إلى الحالة المحمودة في طاعة الله والتائب هو الراجع والراجع إلى الطاعة هو أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الأمرين ( العابدون ) أي المطيعون الذين قصدوا بطاعتهم الله سبحانه ( الحامدون ) أي الراضون بقضائه المصرفون نعمته في طاعته الذين يحمدون الله على كل حال ( السائحون ) الصائمون عن بن مسعود وبن عباس وغيرهما ومنه قوله تعالى : عابدات سائحات التحريم وقال سفيان بن عيينة : إنما قيل للصائم سائح لأنه يترك اللذات كلها من المطعم والمشرب والمنكح وقال أبو طالب : وبالسائحين لا يذوقون قطرة لربهم والذاكرات العوامل وقال آخر : برا يصلي ليله ونهاره يظل كثير الذكر لله سائحا وروي عن عائشة أنها قالت : سياحة هذه الأمة الصيام أسنده الطبري ورواه أبو هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سياحة أمتي الصيام ( قال الزجاج : ومذهب الحسن أنهم الذين يصومون الفرض وقد قيل : إنهم الذين يديمون الصيام وقال عطاء : السائحون المجاهدون وروى أبو أمامة أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال : ( إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ( صححه أبو محمد عبد الحق وقيل : السائحون المهاجرون قاله عبد الرحمن بن زيد وقيل : هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم قاله عكرمة وقيل : هم الجائلون بأفكارهم في توحيد ربهم وملكوته وما خلق من العبر والعلامات الدالة على توحيده وتعظيمه حكاه النقاش وحكى أن بعض العباد أخذ القدح ليتوضأ لصلاة الليل فأدخل أصبعه في أذن القدح وقعد يتفكر حتى طلع الفجر فقيل له في ذلك فقال : ادخلت أصبعي في أذن القدح فتذكرت قول الله تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل غافر وذكرت كيف أتلقى الغل وبقيت ليلي في ذلك أجمع قلت : لفظ س ى ح يدل على صحة هذه الأقوال فإن السياحة أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء فالصائم مستمر على الطاعة في ترك ما يتركه من الطعام وغيره فهو بمنزلة السائح والمتفكرون تجول قلوبهم فيما ذكروا وفي الحديث : ( إن لله ملائكة سياحين مشائين في الآفاق يبلغونني صلاة أمتي ( ويروي ( صياحين ( بالصاد من الصياح ( الراكعون الساجدون ) يعني في الصلاة المكتوبة وغيرها ( الآمرون بالمعروف ) أي بالسنة وقيل : بالإيمان ( والناهون عن المنكر ) قيل : عن البدعة وقيل : عن الكفر وقيل : هو عموم في كل معروف ومنكر ( والحافظون لحدود الله ) أي القائمون بما أمر به والمنتهون عما نهى عنه الثانية واختلف أهل التأويل في هذه الآية هل هي متصلة بما قبل أو منفصلة فقال جماعة : الآية الأولى مستقلة بنفسها يقع تحت تلك المبايعة كل موحد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وإن لم يتصف بهذه الصفات في هذه الآية الثانية أو بأكثرها وقالت فرقة : هذه الأوصاف جاءت على جهة الشرط والآيتان مرتبطتان فلا يدخل تحت المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله قاله الضحاك قال بن عطية : وهذا القول تحريج وتضييق ومعنى الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع أنها أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها الله ليستبق إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى مرتبة وقال الزجاج : الذي عندي أن قوله : التائبون العابدون رفع بالابتداء وخبره مضمر أي التائبون العابدون إلى آخر الآية لهم الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا إذ لم يكن منهم عناد وقصد إلى ترك الجهاد لأن بعض المسلمين يجزئ عن بعض في الجهاد واختار هذا القول القشيري وقال : وهذا حسن إذ لو كان صفة للمؤمنين المذكورين في قوله : اشترى من المؤمنين لكان الوعد خاصا للمجاهدين وفي مصحف عبد الله التائبين العابدين إلى آخرها ولذلك وجهان : أحدهما الصفة للمؤمنين على الإتباع والثاني النصب على المدح الثالثة واختلف العلماء في الواو في قوله : ( والناهون عن المنكر ) فقيل : دخلت في صفة الناهين كما دخلت في قوله تعالى : حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب غافر فذكر بعضها بالواو والبعض بغيرها وهذا سائغ معتاد في الكلام ولا يطلب لمثله حكمة ولا علة وقيل : دخلت لمصاحبة الناهي عن المنكر الآمر بالمعروف فلا يكاد يذكر واحد منهما مفردا وكذلك قوله : ثيبات وأبكارا التحريم ودخلت في قوله : والحافظون لقربه من المعطوف وقد قيل : إنها زائدة وهذا ضعيف لا معنى له وقيل : هي واو الثمانية لأن السبعة عند العرب عدد كامل صحيح وكذلك قالوا في قوله ثيبات وأبكارا التحريم وقوله في أبواب الجنة : وفتحت أبوابها الزمر وقوله : ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم وقد ذكرها بن خالويه في مناظرته لأبي على الفارسي في معنى قوله : وفتحت أبوابها الزمر وأنكرها أبو علي قال بن عطية : وحدثني أبي رضي الله عنه عن الاستاذ النحوي أبي عبد الله الكفيف المالقي وكان ممن استوطن غرناطة وأقرأ فيها في مدة بن حبوس أنه قال : هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم أن يقولوا إذا عدوا : واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية تسعة عشرة وهكذا هي لغتهم ومتى جاء في كلامهم امر ثمانية أدخلوا الواو قلت : هي لغة قريش وسيأتي بيانه ونقضه في سورة الكهف إن شاء الله تعالى وفي الزمر أيضا بحول الله تعالى < <

حصہ V08/P271

التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . > > < > ( التوبه 113 ) <

حصہ V08/P271–V08/P273

> الأولى روى مسلم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله ( فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ( فأنزل الله عز وجل : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين القصص فالآية على هذا ناسخة لإستغفار النبي صلى الله عليه وسلم لعمه فإنه استغفر له بعد موته على ما روي في غير الصحيح وقال الحسين بن الفضل : وهذا بعيد لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة الثانية هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم فإن الله لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز فإن قيل : فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد حين كسروا رباعيته وشجوا وجهه : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( فكيف يجتمع هذا مع منع الله تعالى رسوله والمؤمنين من طلب المغفرة للمشركين قيل له : إن ذلك القول من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان على سبيل الحكاية عمن تقدمه من الأنبياء والدليل عليه ما رواه مسلم عن عبد الله قال : كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نبيا قبله شجه قومه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عنه بأنه قال : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( قلت : وهذا صريح في الحكاية عمن قبله لا أنه قاله ابتداء عن نفسه كما ظنه بعضهم والله أعلم والنبي الذي حكاه هو نوح عليه السلام على ما يأتي بيانه في سورة هود إن شاء الله وقيل إن المراد بالاستغفار في الآية الصلاة قال بعضهم : ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنى لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية قال عطاء بن أبي رباح : الآية في النهي عن الصلاة على المشركين والاستغفار هنا يراد به الصلاة جواب ثالث وهو أن الاستغفار للأحياء جائز لأنه مرجو إيمانهم ويمكن تألفهم بالقول الجميل وترغيبهم في الدين وقد قال كثير من العلماء : لا بأس أن يدعو الرجل لأبويه الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيين فأما من مات فقد انقطع عنه الرجاء فلا يدعى له قال بن عباس : كانوا يستغفرون لموتاهم فنزلت فأمسكوا عن الإستغفار ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا الثالثة قال أهل المعاني : ما كان في القرآن يأتي على وجهين : على النفي نحو قوله : ما كان لكم أن تنبتوا شجرها وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله والآخر بمعنى النهي كقوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله الأحزاب وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين < <

حصہ V08/P273

التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . > > < > ( التوبه 114 ) <

حصہ V08/P273–V08/P275

> فيه ثلاث مسائل : الأولى روى النسائي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت : أتستغفر لهما وهما مشركان فقال : أولم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فنزلت : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ) والمعنى : لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل عليه السلام لأبيه فإن ذلك لم يكن إلا عن عدة وقال بن عباس : كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم الخليل أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد فلما مات على الكفر علم أنه عدو الله فترك الدعاء له فالكناية في قوله : إياه ترجع إلى إبراهيم والواعد أبوه وقيل : الواعد إبراهيم أي وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له فلما مات مشركا تبرأ منه ودل على هذا الوعد قوله : سأستغفر لك ربي مريم قال القاضي أبو بكر بن العربي : تعلق النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار لأبي طالب بقوله تعالى : سأستغفر لك ربي مريم فأخبره الله تعالى أن استغفار إبراهيم لأبيه كان وعدا قبل أن يتبين الكفر منه فلما تبين له الكفر منه تبرأ منه فكيف تستغفر أنت لعمك يا محمد وقد شاهدت موته كافرا الثانية ظاهر حالة المرء عند الموت يحكم عليه بها فإن مات على الإيمان حكم له به وإن مات على الكفر حكم له به وربك أعلم بباطن حاله بيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له العباس : يا رسول الله هل نفعت عمك بشيء قال : ( نعم ( وهذه شفاعة في تخفيف العذاب لا في الخروج من النار على ما بيناه في كتاب التذكرة الثالثة قوله تعالى : ( إن إبراهيم لأواه حليم ) اختلف العلماء في الأواه على خمسة عشر قولا : الأول أنه الدعاء الذي يكثر الدعاء قاله بن مسعود وعبيد بن عمير الثاني أنه الرحيم بعباد الله قاله الحسن وقتادة وروي عن بن مسعود والأول أصح إسنادا عن بن مسعود قاله النحاس الثالث أنه الموقن قاله عطاء وعكرمة ورواه أبو ظبيان عن بن عباس الرابع أنه المؤمن بلغة الحبشة قاله بن عباس أيضا الخامس أنه المسبح الذي يذكر الله في الأرض القفر الموحشة قاله الكلبي وسعيد بن المسيب السادس أنه الكثير الذكر لله تعالى قاله عقبة بن عامر وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل يكثر ذكر الله ويسبح فقال : ( إنه لأواه ( السابع أنه الذي يكثر تلاوة القرآن وهذا مروي عن بن عباس قلت : وهذه الأقوال متداخلة وتلاوة القرآن يجمعها الثامن أنه المتأوه قاله أبو ذر وكان إبراهيم عليه السلام يقول : ( آه من النار قبل ألا تنفع آه ( وقال أبو ذر : كان رجل يكثر الطواف بالبيت ويقول في دعائه : أوه أوه فشكاه أبو ذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( دعه فإنه أواه ( فخرجت ذات ليلة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح التاسع أنه الفقيه قاله مجاهد والنخعي العاشر أنه المتضرع الخاشع رواه عبد الله بن شداد بن الهاد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أنس : تكلمت امرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم بشيء كرهه فنهاها عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( دعوها فإنها أواهة ( قيل : يا رسول الله وما الأواهة قال : ( الخاشعة ( الحادي عشر أنه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها قاله أبو أيوب الثاني عشر أنه الكثير التأوه من الذنوب قاله الفراء الثالث عشر أنه المعلم للخير قاله سعيد بن جبير الرابع عشر أنه الشفيق قاله عبد العزيز بن يحيى وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يسمى الأواه لشفقته ورأفته الخامس عشر أنه الراجع عن كل ما يكره الله تعالى قاله عطاء وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت من تنقس الصعداء قال كعب : كان إبراهيم عليه السلام إذا ذكر النار تأوه قال الجوهري : قولهم عند الشكاية أوه من كذا ( ساكنة الواو ) إنما هو توجع قال الشاعر فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بعد أرض بيننا وسماء وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا : آه من كذا وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا : أوه من كذا وربما حذفوا مع التشديد الهاء فقالوا : أو من كذا بلا مد وبعضهم يقول : آوه بالمد والتشديد وفتح الواو ساكنة الهاء لتطويل الصوت بالشكاية وربما ادخلوا فيها التاء فقالوا : أوتاه يمد ولا يمد وقد أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه والاسم منه الآهة بالمد قال المثقب العبدي : إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين والحليم : الكثير الحلم وهو الذي يصفح عن الذنوب ويصبر على الأذى وقيل : الذي لم يعاقب أحدا قط إلا في الله ولم ينتصر لأحد إلا لله وكان إبراهيم عليه السلام كذلك وكان إذا قام يصلي سمع وجيب قلبه على ميلين < <

حصہ V08/P275–V08/P276

التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . > > < > ( التوبه 115 : 116 ) < > قوله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) أي ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهدى حتى يبين لهم ما يتقون فلا يتقوه فعند ذلك يستحقون الإضلال قلت : ففي هذا أدل دليل على أن المعاصي إذا ارتكب وانتهك حجابها كانت سببا إلى الضلالة والردى وسلما إلى ترك الرشاد والهدى نسأل الله السداد والتوفيق والرشاد بمنه قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله في قوله : ( حتى يبين لهم ) : أي حتى يحتج عليهم بأمره كما قال : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها وقال مجاهد : حتى يبين لهم أي أمر إبراهيم ألا يستغفروا للمشركين خاصة ويبين لهم الطاعة والمعصية عامة وروي أنه لما نزل تحريم الخمر وشدد فيها سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عمن مات وهو يشربها فأنزل الله تعالى : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وهذه الآية رد على المعتزلة وغيرهم الذين يقولون بخلق هداهم وإيمانهم كما تقدم قوله تعالى : ( إن الله بكل شيء عليم إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) تقدم معناه غير مرة < < التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . > > < > ( التوبه 117 ) <

حصہ V08/P276–V08/P280

> روى الترمذي : حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال : لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلا بدرا ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لعيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله تعالى ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر وما أحب أنى كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن النبي صلى الله عليه وسلم بالرحيل فذكر الحديث بطوله قال : فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا سر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال : ( أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم اتى عليك منذ ولدتك أمك ( فقلت : يا نبي الله أمن عند الله أم من عندك قال : ( بل من عند الله ثم تلا هذه الآية ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة حتى بلغ إن الله هو التواب الرحيم ( قال : وفينا أنزلت أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وذكر الحديث وسيأتي بكماله من صحيح مسلم في قصة الثلاثة إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه التوبة التي تابها الله على النبي والمهاجرين والأنصار على أقوال فقال بن عباس : كانت التوبة على النبي لأجل إذنه للمنافقين في القعود دليله قوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم وعلى المؤمنين من ميل قلوب بعضهم إلى التخلف عنه وقيل : توبة الله عليهم إستنقاذهم من شدة العسرة وقيل : خلاصهم من نكاية العدو وعبر عن ذلك بالتوبة وإن خرج عن عرفها لوجود معنى التوبة فيه وهو الرجوع إلى الحالة الأولى وقال أهل المعاني : إنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في التوبة لأنه لما كان سبب توبتهم ذكر معهم كقوله : فأن لله خمسه وللرسول قوله تعالى : ( الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) أي في وقت العسرة والمراد جميع أوقات تلك الغزاة ولم يرد ساعة بعينها وقيل : ساعة العسرة أشد الساعات التي مرت بهم في تلك الغزاة والعسرة صعوبة الأمر قال جابر : اجتمع عليهم عسرة الظهر وعسرة الزاد وعسرة الماء قال الحسن : كانت العسرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم وكان زادهم التمر المتسوس والشعير المتغير والإهالة المنتنة وكان النفر يخرجون ما معهم إلا التمرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه حتى يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى تأتي على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة فمضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على صدقهم ويقينهم رضي الله عنهم وقال عمر رضي الله عنه وقد سئل عن ساعة العسرة : خرجنا في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع من العطش وحتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر : يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا قال : ( أتحب ذلك ( قال : نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى أظلت السماء ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر وروى أبو هريرة وأبو سعيد قالا : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأصاب الناس مجاعة وقالوا : يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وأدهنا فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( افعلوا ( فجاء عمر وقال : يا رسول الله إن فعلوا قل الظهر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم فادع الله عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك البركة قال : ( نعم ( ثم دعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل الأزواد فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكف تمر ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير قال أبو هريرة : فحزرته فإذا هو قدر ربضة العنز فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال : ( خذوا في أوعيتكم ( فأخذوا في أوعيتهم حتى والذي لا إله إلا هو ما بقي في العسكر وعاء إلا ملئوه وأكل القوم حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة ( خرجه مسلم في صحيحه بلفظه ومعناه والحمد لله وقال بن عرفة : سمي جيش تبوك جيش العسرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الغزو في حمارة القيظ فغلظ عليهم وعسر وكان إبان ابتياع الثمرة قال : وإنما ضرب المثل بجيش العسرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغز قبله في عدد مثله لأن أصحابه يوم بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ويوم أحد سبعمائة ويوم خيبر ألفا وخمسمائة ويوم الفتح عشرة آلاف ويوم حنين اثني عشر ألفا وكان جيشه في غزوة تبوك ثلاثين ألفا وزيادة وهي آخر مغازيه صلى الله عليه وسلم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب وأقام بتبوك شعبان وأياما من رمضان وبث سراياه وصالح أقواما على الجزية وفي هذه الغزاة خلف عليا على المدينة فقال المنافقون : خلفه بغضا له فخرج خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال عليه السلام : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ( وبين أن قعوده بأمره عليه السلام يوازي في الأجر خروجه معه لأن المدار على أمر الشارع وإنما قيل لها : غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما من أصحابه يبوكون حسى تبوك أي يدخلون فيه القدح ويحركونه ليخرج الماء فقال : ( ما زلتم تبوكونها بوكا ( فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك الحسي ( بالكسر ) ما تنشفه الأرض من الرمل فإذا صار إلى صلابة أمسكته فتحفر عنه الرمل فتستخرجه وهو الاحتساء قاله الجوهري قوله تعالى : ( من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ) قلوب رفع ب تزيغ عند سيبويه ويضمر في كاد الحديث تشبيها بكان لأن الخبر يلزمها كما يلزم كان وإن شئت رفعتها بكاد ويكون التقدير : من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ وقرأ الأعمش وحمزة وحفص يزيغ بالياء وزعم أبو حاتم أن من قرأ يزيغ بالياء فلا يجوز له أن يرفع القلوب بكاد قال النحاس : والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع حكى الفراء : رحب البلاد وأرحبت ورحبت لغة أهل الحجاز واختلف في معنى تزيغ فقيل : تتلف بالجهد والمشقة والشدة وقال بن عباس : تعدل أي تميل عن الحق في الممانعة والنصرة وقيل : من بعد ما هم فريق منهم بالتخلف والعصيان ثم لحقوا به وقيل : هموا بالقفول فتاب الله عليهم وأمرهم به قوله تعالى : ( ثم تاب عليهم ) قيل : توبته عليهم أن تدارك قلوبهم حتى لم تزغ وكذلك سنة الحق مع أوليائه إذا أشرفوا على العطب ووطنوا أنفسهم على الهلاك أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم وينشد : منك أرجو ولست أعرف ربا يرتجى منه بعض ما منك أرجو وإذا اشتدت الشدائد في الأرض على الخلق فاستغاثوا وعجوا وابتليت العباد بالخوف والجوع وصروا على الذنوب ولجوا لم يكن لي سواك ربي ملاذ فتيقنت أنني بك أنجو وقال في حق الثلاثة : ثم تاب عليهم ليتوبوا فقيل : معنى ثم تاب عليهم أي وفقهم للتوبة ليتوبوا وقيل : المعنى تاب عليهم أي فسح لهم ولم يعجل عقابهم ليتوبوا وقيل : تاب عليهم ليثبتوا على التوبة وقيل : المعنى تاب عليهم ليرجعوا إلى حال الرضا عنهم وبالجملة فلولا ما سبق لهم في علمه أنه قضى لهم بالتوبة ما تابوا دليله قوله عليه السلام : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ( < <

حصہ V08/P280

التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . > > < > ( التوبه 118 ) <

حصہ V08/P280–V08/P287

> قوله تعالى : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) قيل : عن التوبة عن مجاهد وأبي مالك وقال قتادة : عن غزوة تبوك وحكى عن محمد بن زيد معنى خلفوا تركوا لأن معنى خلفت فلانا تركته وفارقته قاعدا عما نهضت فيه وقرأ عكرمة بن خالد خلفوا أي أقاموا بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن جعفر بن محمد أنه قرأ خالفوا وقيل : خلفوا أي أرجئوا وأخروا عن المنافقين فلم يقض فيهم بشيء وذلك أن المنافقين لم تقبل توبتهم واعتذر أقوام فقبل عذرهم وأخر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة حتى نزل فيهم القرآن وهذا هو الصحيح لما رواه مسلم والبخاري وغيرهما واللفظ لمسلم قال كعب : كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل : وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه وهذا الحديث فيه طول هذا آخره والثلاثة الذين خلفوا هم : كعب بن مالك ومرارة بن ربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي وكلهم من الأنصار وقد خرج البخاري ومسلم حديثهم فقال مسلم عن كعب بن مالك قال : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك : أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلك الديوان قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله تعالى وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أستمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أترحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذ خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك : ( ما فعل كعب بن مالك ( فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كن أبا خيثمة ( فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حتى لمزه المنافقون فقال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بم أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي فلما قيل لي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال : ( تعال ( فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : ( ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك ( قال : قلت : يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك ( فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت في ألا تكون قد اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المتخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال : فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي قال : ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من أحد قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قال قلت : من هما قالوا : مرارة بن ربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي قال : فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة قال : فمضيت حين ذكروهما لي قال : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه قال : فاجتنبنا الناس وقال : وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو بن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله قال : فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك قال : فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه : أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها : وهذه أيضا من البلاء فتياممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل قال : لا بل اعتزلها فلا تقربنها قال : فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لإمرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال : ( لا ولكن لا يقربنك ( فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا قال : فقال بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لإمرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت : لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب قال : فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا قال : ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفي على سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر قال : فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج قال : فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونني بالتوبة ويقولون : لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره قال : فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول : ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ( قال : فقلت أمن عند الله يا رسول الله أم من عندك قال : ( لا بل من عند الله ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر قال : وكنا نعرف ذلك قال : فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله إن من توبة الله علي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ( قال فقلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر قال وقلت : يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال : فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا وإني لأرجو الله أن يحفظني فيما بقي فأنزل الله عز وجل : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة حتى بلغ إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم حتى بلغ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال كعب : والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد وقال الله تعالى : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنه فاعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب : كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل : وعلى الثلاثة وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه قوله تعالى : ( ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) أي بما اتسعت يقال : منزل رحب ورحيب ورحاب وما مصدرية أي ضاقت عليهم الأرض برحبها لأنهم كانوا مهجورين لا يعاملون ولا يكلمون وفي هذا دليل على هجران أهل المعاصي حتى يتوبوا قوله تعالى : ( وضاقت عليهم أنفسهم ) أي ضاقت صدورهم بالهم والوحشة وبما لقوه من الصحابة من الجفوة ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) أي تيقنوا أن لا ملجأ يلجئون إليه في الصفح عنهم وقبول التوبة منهم إلا إليه قال أبو بكر الوراق : التوبة النصوح أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب وصاحبيه قوله تعالى : ( ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) فبدأ بالتوبة منه قال أبو زيد : غلطت في أربعة أشياء : في الابتداء مع الله تعالى ظننت أني أحبه فإذا هو أحبني قال الله تعالى : يحبهم ويحبونه وظننت أني أرضى عنه فإذا هو قد رضي عني قال الله تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه وظننت أني أذكره فإذا هو يذكرني قال الله تعالى : ولذكر الله أكبر وظننت أني أتوب فإذا هو قد تاب علي قال الله تعالى : ثم تاب عليهم ليتوبوا وقيل : المعنى ثم تاب عليهم ليثبتوا على التوبة كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا آمنوا وقيل : أي فسح لهم ولم يعجل عقابهم كما فعل بغيرهم قال جل وعز : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم < <

حصہ V08/P287–V08/P289

التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النساء 119 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) هذا الأمر بالكون مع أهل الصدق حسن بعد قصة الثلاثة حين نفعهم الصدق وذهب بهم عن منازل المنافقين قال مطرف : سمعت مالك بن أنس يقول : قلما كان رجل صادقا لا يكذب إلا متع بعقله ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف واختلف في المراد هنا بالمؤمنين والصادقين على أقوال فقيل : هو خطاب لمن آمن من أهل الكتاب وقيل : هو خطاب لجميع المؤمنين أي اتقوا مخالفة أمر الله ( وكونوا مع الصادقين ( أي مع الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا مع المنافقين أي كونوا على مذهب الصادقين وسبيلهم وقيل : هم الأنبياء أي كونوا معهم بالأعمال الصالحة في الجنة وقيل : هم المراد بقوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم الآية إلى قوله أولئك الذين صدقوا وقيل : هم الموفون بما عاهدوا وذلك لقوله تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقيل : هم المهاجرون لقول أبي بكر يوم السقيفة إن الله سمانا الصادقين فقال : للفقراء المهاجرين الحشر الآية ثم سماكم بالمفلحين : فقال والذين تبوءوا الدار والإيمان الآية وقيل : هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم قال بن العربي : وهذا القول هو الحقيقة والغاية التي إليها المنتهى فإن هذه الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة والمخالفة في الفعل وصاحبها يقال له الصديق كأبي بكر وعمر وعثمان ومن دونهم على منازلهم وأزمانهم وأما من قال : إنهم المراد بآية البقرة فهو معظم الصدق ويتبعه الأقل وهو معنى آية الأحزاب وأما تفسير أبي بكر الصديق فهو الذي يعم الأقوال كلها فإن جميع الصفات فيهم موجودة الثانية حق من فهم عن الله وعقل عنه أن يلازم الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال والصفاء في الأحوال فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل إلى رضا الغفار قال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ( والكذب على الضد من ذلك قال صلى الله عليه وسلم : إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ( خرجه مسلم فالكذب عار وأهله مسلوبو الشهادة وقد رد صلى الله عليه وسلم شهادة رجل في كذبة كذبها قال معمر : لا أدري أكذب على الله أو كذب على رسوله أو كذب على أحد من الناس وسئل شريك بن عبد الله فقيل له : يا أبا عبد الله رجل سمعته يكذب متعمدا أأصلي خلفه قال لا وعن بن مسعود قال : إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم شيئا ثم لا ينجزه اقرؤوا إن شئتم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين هل ترون في الكذب رخصة وقال مالك : لا يقبل خبر الكاذب في حديث الناس وإن صدق في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره : يقبل حديثه والصحيح أن الكاذب لا تقبل شهادته ولا خبره لما ذكرناه فإن القبول مرتبة عظيمة وولاية شريفة لا تكون إلا لمن كملت خصاله ولا خصلة هي أشر من الكذب فهي تعزل الولايات وتبطل الشهادات < < التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . > > < > ( التوبه 120 : 121 ) <

حصہ V08/P289–V08/P292

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ظاهره خبر ومعناه أمر كقوله : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله وقد تقدم أن يتخلفوا في موضع رفع اسم كان وهذه معاتبة للمؤمنين من أهل يثرب وقبائل العرب المجاورة لها كمزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم على التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك والمعنى : ما كان لهؤلاء المذكورين أن يتخلفوا فإن النفير كان فيهم بخلاف غيرهم فإنهم لم يستنفروا في قول بعضهم ويحتمل أن يكون الاستنفار في كل مسلم وخص هؤلاء بالعتاب لقربهم وجوارهم وأنهم أحق بذلك من غيرهم الثانية قوله تعالى : ( ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) أي لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المشقة يقال : رغبت عن كذا أي ترفعت عنه الثالثة قوله تعالى : ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ) أي عطش وقرأ عبيد بن عمير ظماء بالمد وهما لغتان مثل خطأ وخطاء ( ولا نصب ) عطف أي تعب ولا زائدة للتوكيد وكذا ( ولا مخمصة ) أي مجاعة وأصله ضمور البطن ومنه رجل خميص وامرأة خمصانة وقد تقدم ( في سبيل الله ) أي في طاعته ( ولا يطئون موطئا ) أي أرضا ( يغيظ الكفار ) أي بوطئهم إياها وهو في موضع نصب لأنه نعت للموطئ أي غائظا ( ولا ينالون من عدو نيلا ) أي قتلا وهزيمة وأصله من نلت الشيء أنال أي أصبت قال الكسائي : هو من قولهم أمر منيل منه وليس هو من التناول إنما التناول من نلته العطية قال غيره : نلت أنول من العطية من الواو والنيل من الياء تقول : نلته فأنا نائل أي ادركته ( ولا يقطعون واديا ) العرب تقول : واد وأودية على غير قياس قال النحاس : ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة سواه والقياس أن يجمع ووادي فاستثقلوا الجمع بين واوين وهم قد يستثقلون واحدة حتى قالوا : أقتت في وقتت وحكى الخليل وسيبويه في تصغير واصل اسم رجل أو أويصل فلا يقولون غيره وحكى الفراء في جمع واد أوداء قلت : وقد جمع أوداه قال جرير : عرفت ببرقة الأوداه رسما محيلا طال عهدك من رسوم ( إلا كتب لهم به عمل صالح ) قال بن عباس : بكل روعة تنالهم في سبيل الله سبعون ألف حسنة وفي الصحيح : ( الخيل ثلاثة وفيه وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد ارواثها وأبوالها حسنات ( الحديث هذا وهي في مواضعها فكيف إذا أدرب بها الرابعة استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الغنيمة تستحق بالإدراب والكون في بلاد العدو فإن مات بعد ذلك فله سهمه وهو قول أشهب وعبدالملك وأحد قولي الشافعي وقال مالك وبن القاسم : لاشيء له لأن الله عز وجل إنما ذكر في هذه الآية الأجر ولم يذكر السهم قلت الأول أصح لأن الله تعالى جعل وطء ديار الكفار بمثابة النيل من أموالهم وإخراجهم من ديارهم وهو الذي يغيظهم ويدخل الذل عليهم فهو بمنزلة نيل الغنيمة والقتل والأسر وإذا كان كذلك فالغنيمة تستحق بالإدراب لا بالحيازة ولذلك قال علي رضي الله عنه : ماوطئ قوم في عقر دارهم إلا ذلوا والله أعلم الخامسة وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة وأن حكمها كان حين كان المسلمون في قلة فلما كثروا نسخت وأباح الله التخلف لمن شاء قاله بن زيد وقال مجاهد : بعث النبي صلى الله عليه وسلم قوما إلى البوادي ليعلموا الناس فلما نزلت هذه الآية خافوا ورجعوا فأنزل الله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقال قتادة : كان هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر فأما غيره من الأئمة والولاة فلمن شاء أن يتخلف خلفه من المسلمين إذا لم يكن بالناس حاجة إليه ولا ضرورة وقول ثالث أنها محكمة قال الوليد بن مسلم : سمعت الأوزاعي وبن المبارك والفزاري والسبيعي وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه الأمة وآخرها قلت قول قتادة حسن بدليل غزاة تبوك والله أعلم السادسة روى أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه ( قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال : ( حبسهم العذر ( خرجه مسلم من حديث جابر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال : ( إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض ( فأعطى صلى الله عليه وسلم للمعذور من الأجر مثل ما أعطى للقوي العامل وقد قال بعض الناس : إنما يكون الأجر للمعذور غير مضاعف ويضاعف للعامل المباشر قال بن العربي : وهذا تحكم على الله تعالى وتضييق لسعة رحمته وقد عاب بعض الناس فقال إنهم يعطون الثواب مضاعفا قطعا ونحن لا نقطع بالتضعيف في موضع فإنه مبني على مقدار النيات وهذا أمر مغيب والذي يقطع به أن هناك تضعيفا وربك أعلم بمن يستحقه قلت : الظاهر من الأحاديث والآي المساواة في الأجر منها قوله عليه السلام : ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ( وقوله : ( من توضأ وخرج إلى الصلاة فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها ( وهو ظاهر قوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وبدليل أن النية الصادقة هي أصل الأعمال فإذا صحت في فعل طاعة فعجز عنها صاحبها لمانع منع منها فلا بعد في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر الفاعل ويزيد عليه لقوله عليه السلام : ( نية المؤمن خير من عمله ( والله أعلم < <

حصہ V08/P292

التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . > > < > ( التوبه 122 ) <

حصہ V08/P292–V08/P296

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما كان المؤمنون ) وهي أن الجهاد ليس على الأعيان وأنه فرض كفاية كما تقدم إذ لو نفر الكل لضاع من وراءهم من العيال فليخرج فريق منهم للجهاد وليقم فريق يتفقهون في الدين ويحفظون الحريم حتى إذا عاد النافرون أعلمهم المقيمون ما تعلموه من أحكام الشرع وما تجدد نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى : إلا تنفروا وللآية التي قبلها على قول مجاهد وبن زيد الثانية هذه الآية أصل في وجوب طلب العلم لأن المعنى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة والنبي صلى الله عليه وسلم مقيم لا ينفر فيتركوه وحده ( فلو لا نفر ) بعد ما علموا أن النفير لا يسع جميعهم ( من كل فرقة منهم طائفة ) وتبقى بقيتها مع النبي صلى الله عليه وسلم ليتحملوا عنه الدين ويتفقهوا فإذا رجع النافرون إليهم أخبروهم بما سمعوا وعلموه وفي هذا إيجاب التفقه في الكتاب والسنة وأنه على الكفاية دون الأعيان ويدل عليه أيضا قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون النحل فدخل في هذا من لا يعلم الكتاب والسنن الثالثة قوله تعالى : ( فلو لا نفر ) قال الأخفش : أي فهلا نفر ( من كل فرقة منهم طائفة ) الطائفة في اللغة الجماعة وقد تقع على أقل من ذلك حتى تبلغ الرجلين وللواحد على معنى نفس طائفة وقد تقدم أن المراد بقوله تعالى : إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة رجل واحد ولا شك أن المراد هنا جماعة لوجهين أحدهما عقلا والآخر لغة أما العقل فلأن العلم لا يتحصل بواحد في الغالب وأما اللغة فقوله : ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم فجاء بضمير الجماعة قال بن العربي : والقاضي أبو بكر والشيخ أبو الحسن قبله يرون أن الطائفة ها هنا واحد ويعتضدون فيه بالدليل على وجوب العمل بخبر الواحد وهو صحيح لا من جهة أن الطائفة تنطلق على الواحد ولكن من جهة أن خبر الشخص الواحد أو الأشخاص خبر واحد وأن مقابله وهو التواتر لا ينحصر قلت : أنص ما يستدل به على أن الواحد يقال له طائفة قوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الحجرات يعني نفسين دليله قوله تعالى : فأصلحوا بين أخويكم الحجرات فجاء بلفظ التثنية والضمير في اقتتلوا وإن كان ضمير جماعة فأقل الجماعة اثنان في أحد القولين للعلماء الرابعة قوله تعالى : ( ليتفقهوا ) الضمير في ليتفقهوا ولينذروا للمقيمين مع النبي صلى الله عليه وسلم قاله قتادة ومجاهد وقال الحسن : هم للفرقة النافرة واختاره الطبري ومعنى ( ليتفقهوا في الدين ) أي يتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين ونصرة الدين ( ولينذروا قومهم ) من الكفار ( إذا رجعوا إليهم ) من الجهاد فيخبرونهم بنصرة الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأنهم لا يدان لهم بقتالهم وقتال النبي صلى الله عليه وسلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار قلت : قول مجاهد وقتادة أبين أي لتتفقه الطائفة المتأخرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفور في السرايا وهذا يقتضي الحث على طلب العلم والندب إليه دون الوجوب والإلزام إذ ليس ذلك في قوة الكلام وإنما لزم طلب العلم بأدلته قاله أبو بكر بن العربي الخامسة طلب العلم ينقسم قسمين : فرض على الأعيان كالصلاة والزكاة والصيام قلت وفي هذا المعنى جاء الحديث المروي ( إن طلب العلم فريضة ( روى عبدالقدوس بن حبيب : أبو سعيد الوحاتظي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ( قال إبراهيم : لم أسمع من أنس بن مالك إلا هذا الحديث وفرض على الكفاية كتحصيل الحقوق وإقامة الحدود والفصل بين الخصوم ونحوه إذ لا يصح أن يتعلمه جميع الناس فتضيح أحوالهم وأحوال سراياهم وتنقص أو تبطل معايشهم فتعين بين الحالين أمن يقوم به البعض من غير تعيين وذلك بحسب ما يسره الله لعباده وقسمه بينهم من رحمته وحكمته بسابق قدرته وكلمته السادسة طلب العلم فضيلة عظيمة ومرتبة شريفة لا يوازيها عمل روى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ( وروى الدارمي أبو محمد في مسنده قال : حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن الحسن قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجلين كانا في بني إسرائيل أحدهما كان عالما يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير والآخر يصوم النهار ويقوم الليل أيهما أفضل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضل هذا العالم الذي يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير على العابد الذي يصوم النهار ويقوم الليل كفضلي على أدناكم ( أسنده أبو عمر في كتاب ( بيان العلم ) عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي ( وقال بن عباس : أفضل الجهاد من بنى مسجدا يعلم فيه القرآن والفقه والسنة رواه شريك عن ليث بن أبي سليم عن يحيى بن أبي كثير عن علي الأزدي قال : أردت الجهاد فقال لي بن عباس ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد تأتي مسجدا فتقريء فيه القرآن وتعلم فيه الفقه وقال الربيع سمعت الشافعي يقول : طلب العلم أوجب من الصلاة النافلة وقوله عليه السلام : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها ( الحديث يحتمل وجهين : أحدهما أنها تعطف عليه وترحمه كما قال الله تعالى فيما وصى به الأولاد من الإحسان إلى الوالدين بقوله : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي تواضع لهما والوجه الآخر أن يكون المراد بوضع الأجنحة فرشها لأن في بعض الروايات ( وإن الملائكة تفرش أجنحتها ( أي إن الملائكة إذا رأت طالب العلم يطلبه من وجهه ابتغاء مرضات الله وكان سائر أحواله مشاكلة لطلب العلم فرشت له أجنحتها في رحلته وحملته عليها فمن هناك يسلم فلا يخفى إن كان ماشيا ولا يعيا وتقرب عليه الطريق البعيدة ولا يصيبه ما يصيب المسافر من أنواع الضرر كالمرض وذهاب المال وضلال الطريق وقد مضى شيء من هذا المعنى في آل عمران عند قوله تعالى : شهد الله الآية روى عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ( قال يزيد بن هارون : إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم قلت : وهذا قول عبد الرزاق في تأويل الآية إنهم أصحاب الحديث ذكره الثعلبي سمعت شيخنا الأستاذ المقرئ النحوي المحدث أبا جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بابن أبي حجة رحمه الله يقول في تأويل قوله عليه السلام : ( لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ( إنهم العلماء قال : وذلك أن الغرب لفظ مشترك يطلق على الدلو الكبير وعلى مغرب الشمس ويطلق على فيضة من الدمع فمعنى ( لا يزال أهل الغرب ( أي لا يزال أهل فيض الدمع من خشية الله عن علم به وبأحكامه ظاهرين الحديث قال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء قلت : وهذا التأويل يعضده قوله عليه السلام في صحيح مسلم : ( من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة ( وظاهر هذا المساق أن أوله مرتبط بآخره والله أعلم < <

حصہ V08/P296–V08/P298

التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( التوبه 123 ) < > فيه مسألة واحدة وهو أنه سبحانه عرفهم كيفية الجهاد وأن الابتداء بالأقرب فالأقرب من العدو ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرب فلما فرغ قصد الروم وكانوا بالشام وقال الحسن : نزلت قبل أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين فهي من التدريج الذي كان قبل الإسلام وقال بن زيد : المراد بهذه الآية وقت نزولها العرب فلما فرغ منهم نزلت في الروم وغيرهم : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وقد روي عن بن عمر أن المراد بذلك الديلم وروي عنه أنه سئل بمن يبدأ بالروم أو بالديلم فقال بالروم وقال الحسن : هو قتال الديلم والترك والروم وقال قتادة : الآية على العموم في قتال الأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى قلت : قول قتادة هو ظاهر الآية واختار بن العربي أن يبدأ بالروم قبل الديلم على ما قاله بن عمر لثلاثة أوجه أحدها أنهم أهل كتاب فالحجة عليهم أكثر وآكد الثاني أنهم إلينا أقرب أعني أهل المدينة الثالث أن بلاد الأنبياء في بلادهم أكثر فاستنقاذها منهم أوجب والله أعلم ( وليجدوا فيكم غلظة ) أي شدة وقوة وحمية وروى الفضل عن الأعمش وعاصم غلظة بفتح الغين وإسكان اللام قال الفراء : لغة أهل الحجاز وبني أسد بكسر الغين ولغة بني تميم غلظة بضم الغين < < التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . > > < > ( التوبه 124 ) < > ما صلة والمراد المنافقون ( أيكم زادته هذه إيمانا ) قد تقدم القول في زيادة الإيمان ونقصانه في سورة آل عمران وقد تقدم معنى السورة في مقدمة الكتاب فلا معنى للإعادة وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز إن للإيمان سننا وفرائض من استكملها فقد استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان قال عمر بن عبد العزيز : فإن أعش فسأبينها لكم وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص ذكره البخاري وقال بن المبارك : لم أجد بدا من أن أقول بزيادة الإيمان وإلا رددت القرآن < < التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . > > < > ( التوبه 125 ) < > قوله تعالى : ( وأما الذين في قلوبهم مرض ) أي شك وريب ونفاق وقد تقدم ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) أي شكا إلى شكهم وكفرا إلى كفرهم وقال مقاتل : إثما إلى إثمهم والمعنى متقارب < < التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . > > < > ( التوبه 126 ) < > قوله تعالى : ( أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) قراءة العامة بالياء خبرا عن المنافقين وقرأ حمزة ويعقوب بالتاء خبرا عنهم وخطابا للمؤمنين وقرأ الأعمش أولم يروا وقرأ طلحة بن مصرف أولا ترى وهي قراءة بن مسعود خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم ويفتنون ) قال الطبري : يختبرون قال مجاهد : بالقحط والشدة وقال عطية : بالأمراض والأوجاع وهي روائد الموت وقال قتادة والحسن ومجاهد : بالغزو والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم ويرون ما وعد الله من النصر ( ثم لا يتوبون ) لذلك ( ولا هم يذكرون ) < < التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . > > < > ( التوبه 127 ) <

حصہ V08/P298–V08/P300

> قوله تعالى : ( وإذا ما نزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ) ما صلة والمراد المنافقون أي إذا حضروا الرسول وهو يتلو قرآنا أنزل فيه فضيحتهم أو فضيحة أحد منهم جعل ينظر بعضهم إلى بعض نظر الرعب على جهة التقرير يقول : هل يراكم من أحد إذا تكلمتم بهذا فينقله إلى محمد وذلك جهل منهم بنبوته عليه السلام وأن الله يطلعه على ما يشاء من غيبه وقيل : إن نظر في هذه الآية بمعنى أنبأ وحكى الطبري عن بعضهم أنه قال : نظر في هذه الآية موضع قال قوله تعالى : ( ثم انصرفوا ) أي انصرفوا عن طريق الإهتداء وذلك أنهم حينما بين لهم كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم لا محالة تعجب وتوقف ونظر فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة لإيمانهم فهم إذ يصممون على الكفر ويرتبكون فيه كأنهم انصرفوا عن تلك الحال التي كانت مظنة النظر الصحيح والإهتداء ولم يسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سماع من يتدبره وينظر في آياته إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها قوله تعالى : ( صرف الله قلوبهم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( صرف الله قلوبهم ) دعاء عليهم أي قولوا لهم هذا ويجوز أن يكون خبرا عن صرفها عن الخير مجازاة على فعلهم وهي كلمة يدعى بها كقوله : قاتلهم الله والباء في قوله : بأنهم صلة ل صرف الثانية قال بن عباس : يكره أن يقال انصرفنا من الصلاة لأن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم ولكن قولوا قضينا الصلاة أسنده الطبري عنه قال بن العربي : وهذا فيه نظر وما أظنه بصحيح فإن نظام الكلام أن يقال : لا يقل أحد انصرفنا من الصلاة فإن قوما قيل فيهم : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم أخبرنا محمد بن عبد الملك القيسي الواعظ حدثنا أبو الفضل الجوهري سماعا منه يقول : كنا في جنازة فقال المنذر بها انصرفوا رحمكم الله فقال لا يقل أحد : انصرفوا فإن الله تعالى قال في قوم ذمهم : ( ثم إنصرفوا صرف الله قلوبهم ) ولكن قولوا انقلبوا رحمكم الله فإن الله تعالى قال في قوم مدحهم : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الثالثة أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه صارف القلوب ومصرفها وقالبها ومقلبها ردا على القدرية في اعتقادهم أن قلوب الخلق بأيديهم وجوارحهم بحكمهم يتصرفون بمشيئتهم ويحكمون بإراداتهم واختيارهم ولذلك قال مالك فيما رواه عنه أشهب : ما أبين هذا في الرد على القدرية لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم وقوله عز وجل لنوح : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فهذا لا يكون أبدا ولا يرجع ولا يزول < < التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . > > < > ( التوبه 128 : 129 ) <

سوالات