Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V09/P102–V09/P103

هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( هود 110 ) < > قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) الكلمة : أن الله عز وجل حكم أن يؤخرهم إلى يوم القيامة لما علم في ذلك من الصلاح ولولا ذلك لقضى بينهم أجلهم بأن يثيب المؤمن ويعاقب الكافر قيل : المراد بين المختلفين في كتاب موسى فإنهم كانوا بين مصدق به ومكذب وقيل : بين هؤلاء المختلفين فيك يا محمد بتعجيل العقاب ولكن سبق الحكم بتأخير العقاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة ( وإنهم لفي شك منه مريب ) إن حملت على قوم موسى أي لفي شك من كتاب موسى فهم في شك من القرآن < < هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . > > < > ( هود 111 ) <

حصہ V09/P103–V09/P106

> قوله تعالى : ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) أي أن كلا من الأمم التي عددناهم يرون جزاء أعمالهم فكذلك قومك يا محمد واختلف القراء في قراءة ( وإن كلا لما ) فقرأ أهل الحرمين نافع وبن كثير وأبو بكر معهم وإن كلا لما بالتخفيف على أنها إن المخففة من الثقيلة معملة وقد ذكر هذا الخليل وسيبويه قال سيبويه : حدثنا من أثق به أنه سمع العرب تقول : إن زيدا لمنطلق وأنشد قول الشاعر : كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم أراد كأنها ظبية فخفف ونصب ما بعدها والبصريون يجوزون تخفيف إن المشددة مع إعمالها وأنكر ذلك الكسائي وقال : ما أدري على أي شيء قرئ وإن كلا وزعم الفراء أنه نصب كلا في قراءة من خفف بقوله : ليوفينهم أي وإن ليوفينهم كلا وأنكر ذلك جميع النحويين وقالوا : هذا من كبير الغلط لا يجوز عند أحد زيدا لأضربنه وشدد الباقون إن ونصبوا بها كلا على أصلها وقرأ عاصم وحمزة وبن عامر لما بالتشديد وخففها الباقون على معنى : وإن كلا ليوفينهم جعلوا ما صلة وقيل : دخلت لتفصل بين اللامين اللتين تتلقيان القسم وكلاهما مفتوح ففصل بينهما بما وقال الزجاج : لام لما لام إن وما زائدة مؤكدة تقول : إن زيدا لمنطلق فإن تقتضي أن يدخل على خبرها أو آسمها لام كقولك : إن الله لغفور رحيم وقوله : إن في ذلك لذكرى واللام في ليوفينهم هي التي يتلقى بها القسم وتدخل على الفعل ويلزمها النون المشددة أو المخففة ولما اجتمعت اللامان فصل بينهما ب ما وما زائدة مؤكدة وقال الفراء ما بمعنى من كقوله : وإن منكم لمن ليبطئن أي وإن كلا لمن ليوفينهم واللام في ليوفينهم للقسم وهذا يرجع معناه إلى قول الزجاج غير ان ما عند الزجاج زائدة وعند الفراء أسم بمعنى من وقيل : ليست بزائدة بل هي اسم دخل عليها لام التأكيد وهي خبر إن وليوفينهم جواب القسم التقدير : وإن كلا خلق ليوفينهم ربك أعمالهم وقيل : ما بمعنى من كقوله : فانكحوا ما طاب لكم من النساء أي من وهذا كله هو قول الفراء بعينه وأما من شدد لما وقرأ وأن كلا لما بالتشديد فيهما وهو حمزه ومن وافقه فقيل : إنه لحن حكي عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز ولا يقال : إن زيدا إلا لأضربنه ولا لما لضربته وقال الكسائي : الله أعلم بهذه القراءة وما أعرف لها وجها وقال هو وأبو علي الفارسي : التشديد فيهما مشكل قال النحاس وغيره : وللنحويين في ذلك أقوال : الأول أن أصلها لمن ما فقلبت النون ميما واجتمعت ثلاث ميمات فحذفت الوسطى فصارت لما وما على هذا القول بمعنى من تقديره : وإن كلا لمن الذين كقولهم : وإني لما أصدر الأمر وجهه إذا هو أعيا بالسبيل مصادره وزيف الزجاج هذا القول وقال : من اسم على حرفين فلا يجوز حذفه الثاني أن الأصل لمن ما فحذفت الميم المكسورة لاجتماع الميمات والتقدير : وإن كلا لمن خلق ليوفينهم وقيل لما مصدر لم وجاءت بغير تنوين حملا للوصل على الوقف فهي على هذا كقوله : وتاكلون التراث أكلا لما الفجر أي جامعا للمال المأكول فالتقدير على هذا : وإن كلا ليوفينهم ربك اعمالهم توفية لما أي جامعة لأعمالهم جمعا فهو كقولك : قياما لأقومن وقد قرأ الزهري لما بالتشديد والتنوين على هذا المعنى الثالث أن لما بمعنى إلا حكى أهل اللغة : سألتك بالله لما فعلت بمعنى إلا فعلت ومثله قوله تعالى : إن كل نفس لما عليها حافظ الطارق أي إلا عليها فمعنى الآية : ما كل واحد منهم إلا ليوفينهم قال القشيري : وزيف الزجاج هذا القول بأنه لا نفي لقوله : وإن كلا لما حتى تقدر إلا ولا يقال : ذهب الناس لما زيد الرابع قال أبو عثمان المازني : الأصل وإن كلا لما بتخفيف لما ثم ثقلت كقوله : لقد خشيت أن أرى جدبا في عامنا ذا بعد ما أخصبا وقال أبو إسحاق الزجاج : هذا خطأ إنما يخفف المثقل ولا يثقل المخفف الخامس قال أبو عبيد القاسم بن سلام : يجوز أن يكون التشديد من قولهم : لممت الشيء ألمه لما إذا جمعته ثم بنى منه فعلى كما قرئ ثم أرسلنا رسلنا تترى المؤمنون بغير تنوين وبتنوين فالألف على هذا للتأنيث وتمال على هذا القول لأصحاب الإمالة قال أبو إسحاق : القول الذي لا يجوز غيره عندي أن تكون مخففة من الثقيلة وتكون بمعنى ما مثل : إن كل نفس لما عليها حافظ الطارق وكذا أيضا تشدد على أصلها وتكون بمعنى ما ولما بمعنى إلا حكى ذلك الخليل وسيبويه وجميع البصريين وأن لما يستعمل بمعنى إلا قلت : هذا القول الذي ارتضاه الزجاج حكاه عنه النحاس وغيره وقد تقدم مثله وتضعيف الزجاج له إلا أن ذلك القول صوابه إن فيه نافية وهنا مخففة من الثقيلة فافترقا وبقيت قراءتان قال أبو حاتم : وفي حرف أبي : وإن كل إلا ليوفينهم وروي عن الأعمش وإن كل لما بتخفيف إن ورفع كل وبتشديد لما قال النحاس : وهذه القراءات المخالفة للسواد تكون فيها إن بمعنى ما لا غير وتكون على التفسير لأنه لا يجوز أن يقرأ بما خالف السواد إلا على هذه الجهة ( إنه بما يعملون خبير ) تهديد ووعيد < <

حصہ V09/P106–V09/P107

هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . > > < > ( هود 112 ) < > قوله تعالى : ( فاستقم كما أمرت ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره وقيل : له والمراد أمته قاله السدي وقيل : استقم اطلب الإقامة على الدين من الله واسأله ذلك فتكون السين سين السؤال كما تقول : أستغفر الله أطلب الغفران منه والاستقامة الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة اليمين والشمال فاستقم على امتثال أمر الله وفي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( وروى الدارمي أبو محمد في مسنده عن عثمان بن حاضر الأزدي قال : دخلت على بن عباس فقلت أوصني فقال : نعم عليك بتقوى الله والاستقامة اتبع ولا تبتدع ( ومن تاب معك ) أي استقم أنت وهم يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك ومن بعده ممن اتبعه من أمته قال بن عباس ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد ولا أشق من هذه الآية عليه ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : لقد أسرع إليك الشيب فقال : ( شيبتني هود وأخواتها ( وقد تقدم في أول السورة وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا علي السري يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله روي عنك أنك قلت : ( شيبتني هود ( فقال ( نعم ( فقلت له : ما الذي شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم فقال : ( لا ولكن قوله : فاستقم كما أمرت ( ولاتطغوا ) نهى عن الطغيان والطغيان مجاوزة الحد ومنه إنا لما طغى الماء وقيل : أي لا تتجبروا على أحد < < هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . > > < > ( هود 113 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به قال قتادة : معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم بن جريج : لا تميلوا إليهم أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم وكله متقارب وقال بن زيد : الركون هنا الإدهان وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم الثانية قرأ الجمهور : تركنوا بفتح الكاف قال أبو عمرو : هي لغة أهل الحجاز وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة وغيرهما : تركنوا بضم الكاف قال الفراء : وهي لغة تميم وقيس وجوز قوم ركن يركن مثل منع يمنع الثالثة قوله تعالى : ( إلى الذين ظلموا ) قيل : أهل الشرك وقيل : عامة فيهم وفي العصاة على نحو قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية وقد تقدم وهذا هو الصحيح في معنى الآية وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو معصية إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة وقد قال حكيم : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في آل عمران والمائدة وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( فتمسكم النار ) أي تحرقكم بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم < < هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . > > < > ( هود 114 ) <

حصہ V09/P107–V09/P112

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) لم يختلف أحد من أهل التأويل في أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الصلوات المفروضة وخصها بالذكر لأنها ثانية الإيمان وإليها يفزع في النوائب وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وقال شيوخ الصوفية : إن المراد بهذه الآية استغراق الأوقات بالعبادة فرضا ونفلا قال بن العربي : وهذا ضعيف فإن الأمر لم يتناول ذلك إلا واجبا لا نفلا فإن الأوراد معلومة وأوقات النوافل المرغب فيها محصورة وما سواها من الأوقات يسترسل عليها الندب على البدل لا على العموم وليس ذلك في قوة بشر الثانية قوله تعالى : طرفي النهار ) قال مجاهد : الطرف الأول صلاة الصبح والطرف الثاني صلاة الظهر والعصر واختاره بن عطية وقيل : الطرفان الصبح والمغرب قاله بن عباس والحسن وعن الحسن أيضا : الطرف الثاني العصر وحده وقاله قتادة والضحاك وقيل : الطرفان الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء والصبح كأن هذا القائل راعى جهر القراءة وحكى الماوردي أن الطرف الأول صلاة الصبح باتفاق قلت : وهذا الاتفاق ينقصه القول الذي قبله ورجح الطبري أن الطرفين الصبح والمغرب وأنه ظاهر قال بن عطية : ورد عليه بأن المغرب لا تدخل فيه لأنها من صلاة الليل قال بن العربي : والعجب من الطبري الذي يرى أن طرفي النهار الصبح والمغرب وهما طرفا الليل فقلب القوس ركوة وحاد عن البرجاس غلوة قال الطبري : والدليل عليه إجماع الجميع على أن أحد الطرفين الصبح فدل على أن الطرف الآخر المغرب ولم يجمع معه على ذلك أحد قلت : هذا تحامل من بن العربي في الرد وأنه لم يجمع معه على ذلك أحد وقد ذكرنا عن مجاهد أن الطرف الأول صلاة الصبح وقد وقع الاتفاق إلا من شذ بأن من أكل أو جامع بعد طلوع الفجر متعمدا أن يومه ذلك يوم فطر وعليه القضاء والكفارة وما ذلك إلا وما بعد طلوع الفجر من النهار فدل على صحة ما قاله الطبري في الصبح وتبقى عليه المغرب والرد عليه فيه ما تقدم والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( وزلفا من الليل ) أي في زلف من الليل والزلف الساعات القريبة بعضها من بعض ومنه سميت المزدلفة لأنها منزل بعد عرفة بقرب مكة وقرأ بن القعقاع وبن أبي إسحاق وغيرهما وزلفا بضم اللام جمع زليف لأنه قد نطق بزليف ويجوز أن يكون واحده زلفة لغة كبسرة وبسر في لغة من ضم السين وقرأ بن محيصن وزلفا من الليل بإسكان اللام والواحدة زلفة تجمع جمع الأجناس التي هي أشخاص كدرة ودر وبرة وبر وقرأ مجاهد وبن محيصن أيضا زلفى مثل قربى وقرأ الباقون وزلفا بفتح اللام كغرفة وغرف قال بن الأعرابي : الزلف الساعات واحدها زلفة وقال قوم : الزلفة أول ساعة من الليل بعد مغيب الشمس فعلى هذا يكون المراد بزلف الليل صلاة العتمة قاله بن عباس وقال الحسن : المغرب والعشاء وقيل : المغرب والعشاء والصبح وقد تقدم وقال الأخفش : يعني صلاة الليل ولم يعين الرابعة قوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ذهب جمهور المتأولين من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين إلى أن الحسنات ها هنا هي الصلوات الخمس وقال مجاهد : الحسنات قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال بن عطية : وهذا على جهة المثال في الحسنات والذي يظهر أن اللفظ عام في الحسنات خاص في السيئات لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتنبت الكبائر ( قلت : سبب النزول يعضد قول الجمهور نزلت في رجل من الأنصار قيل : هو أبو اليسر بن عمرو وقيل : اسمه عباد خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الفرج روى الترمذي عن عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت فقال له عمر : لقد سترك الله لو سترت على نفسك فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فانطلق الرجل فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه فتلا عليه : أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين إلى آخر الآية فقال رجل من القوم : هذا له خاصة قال : ( ( لا بل للناس كافة ( قال الترمذي : حديث حسن صحيح وخرج أيضا عن بن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة حرام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن كفارتها فنزلت : أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل : ألي هذه يا رسول الله فقال : ( ( لك ولمن عمل بها من أمتي ( قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وروي عن أبي اليسر قال : أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت : إن في البيت تمرا أطيب من هذا فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : ( أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا ( حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار قال : وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصحابه : يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة فقال : ( بل للناس عامة ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب وقيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره وقد روي أن النبي صلى ألله عليه وسلم أعرض عنه وأقيمت صلاة العصر فلما فرغ منها نزل جبريل عليه السلام عليه بالآية فدعاه فقال له : ( أشهدت معنا الصلاة ( قال نعم قال : ( اذهب فإنها كفارة لما فعلت ( وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا عليه هذه الآية قال له : ( قم فصل اربع ركعات ( والله أعلم وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( الخامسة دلت الآية مع هذه الأحاديث على أن القبلة الحرام واللمس الحرام لا يجب فيهما الحد وقد يستدل به على أن لا حد ولا أدب على الرجل والمرأة وإن وجدا في ثوب واحد وهو اختيار بن المنذر لأنه لما ذكر اختلاف العلماء في هذه المسالة ذكر هذا الحديث مشيرا إلى أنه لا يجب عليهما شيء وسياتي ما للعلماء في هذا في النور إن شاء الله تعالى السادسة ذكر الله سبحانه في كتابه الصلاة بركوعها وسجودها وقيامها وقراءتها وأسمائها فقال : أقم الصلاة الآية وقال أقم الصلاة لدلوك الشمس الآية وقال فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون الروم وقال ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها طه وقال : اركعوا واسجدوا وقال : وقوموا لله قانتين وقال : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا على ما تقدم وقال : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي بقراءتك وهذا كله مجمل أجمله في كتابه وأحال على نبيه في بيانه فقال جل ذكره : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فبين صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة وعدد الركعات والسجدات وصفة جميع الصلوات فرضها وسننها وما لا تصح الصلاة إلا به من الفرائض وما يستحب فيها من السنن والفضائل فقال في صحيح البخاري : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( ونقل ذلك عنه الكافة عن الكافة على ما هو معلوم ولم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى بين جميع ما بالناس الحاجة إليه فكمل الدين وأوضح السبيل قال الله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قوله تعالى : ( ذلك ذكرى للذاكرين ) أي القرآن موعظة وتوبة لمن اتعظ وتذكر وخص الذاكرين بالذكر لأنهم المنتفعون بالذكرى والذكرى مصدر جاء بألف التأنيث < <

حصہ V09/P112–V09/P115

هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . > > < > ( هود 115 : 116 ) < > قوله تعالى : ( واصبر ) أي على الصلاة كقوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها طه وقيل : المعنى واصبر يا محمد على ما تلقى من الأذى ( فإن الله لايضيع أجر المحسنين ) يعني المصلين قوله تعالى : ( فلولا كان ) أي فهلا كان ( من القرون من قبلكم ) أي من الأمم التي قبلكم ( أولو بقية ) أي أصحاب طاعة ودين وعقل وبصر ( ينهون ) قومهم ( عن الفساد في الأرض ) لما أعطاهم الله تعالى من العقول وأراهم من الآيات وهذا توبيخ للكفار وقيل : لولا ها هنا للنفي أي ما كان من قبلكم كقوله : فلولا كانت قرية آمنت أي ماكانت ( إلا قليلا ) استثناء منقطع أي لكن قليلا ( ممن أنجينا منهم ) نهوا عن الفساد في الأرض قيل : هم قوم يونس لقوله : إلا قوم يونس وقيل : هم أتباع وأهل الحق ( واتبع الذين ظلموا ) أي أشركوا وعصوا ( ماأترفوا فيه ) أي من الاشتغال بالمال واللذات وإيثار ذلك على الآخرة ( وكانوا مجرمين ) < < هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . > > < > ( هود 117 : 119 ) < > قوله تعالى : ( وماكان ربك ليهلك القرى ) أي أهل القرى ( بظلم ) أي بشرك وكفر ( وأهلها مصلحون ) أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق أي لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان وقوم لوط باللواط ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب وفي صحيح الترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ( وقد تقدم وقيل : المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مسلمون فإنه يكون ذلك ظلما لهم ونقصا من حقهم أي ما أهلك قوما إلا بعد إعذار وإنذار وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى ما كان ربك ليهلك أحدا وهو يظلمه وإن كان على نهاية الصلاح لأنه تصرف في ملكه دليله قوله : إن الله لا يظلم الناس شيئا وقيل : المعنى وما كان الله ليهلكهم بذنوبهم وهم مصلحون أي مخلصون في الإيمان فالظلم المعاصي على هذا قوله تعالى : ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) قال سعيد بن جبير : على ملة الإسلام وحدها وقال الضحاك : أهل دين واحد أهل ضلالة أو أهل هدى ( ولا يزالون مختلفين ) أي على أديان شتى قاله مجاهد وقتادة ( إلا من رحم ربك ) استثناء منقطع أي لكن من رحم ربك بالإيمان والهدى فإنه لم يختلف وقيل : مختلفين في الرزق فهذا غني وهذا فقير إلا من رحم ربك بالقناعة قاله الحسن ( ولذلك خلقهم ) قال الحسن ومقاتل وعطاء ويمان : الإشارة للاختلاف أي وللاختلاف خلقهم وقال بن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : ولرحمته خلقهم وإنما قال : ولذلك ولم يقل ولتلك والرحمة مؤنثة لأنه مصدر وأيضا فإن تأنيث الرحمة غير حقيقي فحملت على معنى الفضل وقيل : الإشارة بذلك للاختلاف والرحمة وقد يشار ب ذلك إلى شيئين متضادين كقوله تعالى : لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ولم يقل بين ذينك ولا تينك وقال : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقال : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وكذلك قوله : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وهذا أحسن الأقوال إن شاء الله تعالى لأنه يعم أي ولما ذكر خلقهم وإلى هذا أشار مالك رحمه الله فيما روى عنه أشهب قال أشهب : سألت مالكا عن هذه الآية قال : خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة وروي عن بن عباس أيضا قال : خلقهم فريقين فريقا يرحمه وفريقا لا يرحمه قال المهدوي : وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير المعنى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ولذلك خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود والمعنى : ولشهود ذلك اليوم خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : فمنهم شقي وسعيد أي للسعادة والشقاوة خلقهم قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك ) معنى تمت ثبت ذلك كما أخبر وقدر في أزله وتمام الكلمة امتناعها عن قبول التغيير والتبديل ( لأملأن جهنم منهم من الجنة والناس أجمعين ) من لبيان الجنس أي من جنس الجنة وجنس الناس أجمعين تأكيد وكما أخبر أنه يملأ ناره كذلك أخبر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يملأ جنته بقوله : ( ( ولكل واحدة منكما ملؤها ( خرجه البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم < <

حصہ V09/P115–V09/P117

هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . > > < > ( هود 120 ) < > قوله تعالى : ( وكلا نقص عليك ) كلا نصب ب نقص معناه وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك وقال الأخفش : كلا حال مقدمة كقولك : كلا ضربت القوم ( من أنباء الرسل ) أي على أداء الرسالة والصبر على ما ينالك فيها من الأذى وقيل : نزيدك به تثبيتا ويقينا وقال بن عباس : ما نشد به قلبك وقال بن جريج : نصبر به قلبك حتى لا تجزع وقال أهل المعاني : نطيب والمعنى متقارب وما بدل من كلا المعنى نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك أي في هذه السورة عن بن عباس وأبي موسى وغيرهما وخص هذه السورة لأن فيها أخبار الأنبياء والجنة والنار وقيل : خصها بالذكر تأكيدا وإن كان الحق في كل القرآن وقال قتادة والحسن : المعنى في هذه الدنيا يريد النبوة ( وموعظة وذكرى للمؤمنين ) الموعظة ما يتعظ به من إهلاك الأمم الماضية والقرون الخالية المكذبة وهذا تشريف لهذه السورة لأن غيرها من السور قد جاء فيها الحق والموعظة والذكرى ولم يقل فيها كما قال في هذه على التخصيص وذكرى للمؤمنين أي يتذكرون ما نزل بمن هلك فيتوبون وخص المؤمنين لأنهم المتعظون إذا سمعوا قصص الأنبياء < < هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . > > < > ( هود 121 : 123 ) < > قوله تعالى : ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ) تهديد ووعيد ( إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ) تهديد آخر وقد تقدم معناه قوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض ) أي غيبهما وشهادتهما فحذف لدلالة المعنى وقال بن عباس : خزائن السماوات والأرض وقال الضحاك جميع ما غاب عن العباد فيهما وقال الباقون غيب السماوات والأرض نزول العذاب من السماء وطلوعه من الأرض وقال أبو علي الفارسي : ولله غيب السماوات والأرض أي علم ما غاب فيهما أضاف الغيب وهو مضاف إلى المفعول توسعا لأنه حذف حرف الجر تقول : غبت في الأرض وغبت ببلد كذا ( وإليه يرجع الأمر كله ) أي يوم القيامة إذ ليس لمخلوق أمر إلا بإذنه وقرأ نافع وحفص يرجع بضم الياء وبفتح الجيم أي يرد ( فاعبده وتوكل عليه ) أي الجأ إليه وثق به ( وما ربك بغافل عما تعملون ) أي يجازي كلا بعمله وقرأ أهل المدينة والشام وحفص بالتاء على المخاطبة الباقون بياء على الخبر قال الأخفش سعيد : يعملون إذا لم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم معهم قال : بعضهم وقال : تعملون بالتاء لأنه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : قل لهم وما ربك بغافل عما تعملون وقال كعب الأحبار : خاتمة التوراة خاتمة هود من قوله : ولله غيب السماوات والأرض إلى آخر السورة تمت سورة هود ويتلوها سورة يوسف عليه السلام < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة يوسف عليه السلام < > وهي مكية كلها وقال بن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها وروي أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت السورة وسيأتي وقال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو قصصت علينا فنزل : نحن نقص عليك فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو حدثتنا فأنزل الله نزل أحسن الحديث قال العلماء : وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة بألفاظ متباينة على درجات البلاغة وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ولا على معارضة غير المتكرر والإعجاز لمن تأمل < <

حصہ V09/P117–V09/P119

يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . > > < > ( يوسف 1 ) < > قوله تعالى : ( الر ) تقدم القول فيه والتقدير هنا : تلك آيات الكتاب على الابتداء والخبر وقيل : الر اسم السورة أي هذه السورة المسماة الر ( تلك آيات الكتاب المبين ) يعني بالكتاب المبين القرآن المبين أي المبين حلاله وحرامه وحدوده وأحكامه وهداه وبركته وقيل : أي هذه تلك الآيات التي كنتم توعدون بها في التوراة < < يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . > > < > ( يوسف 2 ) < > قوله تعالى : ( إنا نزلناه قرآنا عربيا ) يجوز أن يكون المعنى : إنا أنزلنا القرآن عربيا نصب قرآنا على الحال أي مجموعا وعربيا نعت لقوله قرآنا ويجوز أن يكون توطئة للحال كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا وعربيا على الحال أي يقرأ بلغتكم يا معشر العرب أعرب بين ومنه ( الثيب تعرب عن نفسها ( لعلكم تعقلون ) أي لكي تعلموا معانيه وتفهموا ما فيه وبعض العرب يأتي بأن مع لعل تشبيها بعسى واللام في لعل زائدة للتوكيد كما قال الشاعر : يا أبتا علك أو عساكا وقيل : لعلكم تعقلون أي لتكونوا على رجاء من تدبره فيعود معنى الشك إليهم لا إلى الكتاب ولا إلى الله عز وجل وقيل : معنى أنزلناه أي أنزلنا خبر يوسف قال النحاس : وهذا أشبه بالمعنى لأنه يروى أن اليهود قالوا : سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن خبر يوسف فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة وفيه زيادة ليست عندهم فكان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ كتابا قط ولا هو في موضع كتاب بمنزلة إحياء عيسى عليه السلام الميت على ما يأتي فيه < < يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . > > < > ( يوسف 3 ) < > قوله تعالى : ( نحن نقص عليك ) ابتداء وخبر ( أحسن القصص ) بمعنى المصدر والتقدير : قصصنا أحسن القصص وأصل القصص تتبع الشيء ومنه قوله تعالى : وقالت لأخته قصيه أي تتبعي أثره فالقاص يتبع الآثار فيخبر بها والحسن يعود إلى القصص لا إلى القصة يقال : فلان حسن الاقتصاص للحديث أي جيد السياقة له وقيل : القصص ليس مصدرا بل هو في معنى الاسم كما يقال : الله رجاؤنا أي مرجونا فالمعنى على هذا : نحن نخبرك بأحسن الأخبار ( بما أوحينا إليك ) أي بوحينا ف ما مع الفعل بمنزلة المصدر ( هذا القرآن ) نصب القرآن على أنه نعت لهذا أو بدل منه أو عطف بيان وأجاز الفراء الخفض قال : على التكرير وهو عند البصريين على البدل من ما وأجاز أبو إسحاق الرفع على إضمار مبتدأ كان سائلا سأله عن الوحي فقيل له : هو هذا القرآن ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) أي من الغافلين عما عرفناكه مسألة واختلف العلماء لم سميت هذه السورة أحسن القصص من بين سائر الأقاصيص فقيل : لأنه ليست قصة في القرآن تتضمن من العبر والحكم ماتتضمن هذه القصة وبيانه قوله في آخرها : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وقيل : سماها أحسن القصص لحسن مجاوزة يوسف عن إخوته وصبره على أذاهم وعفوه عنهم بعد الالتقاء بهم عن ذكر ماتعاطوه وكرمه في العفو عنهم حتى قال لاتثريب عليكم اليوم وقيل : لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والجن والإنس والأنعام والطير وسير الملوك والممالك والتجار والعلماء والجهال والرجال والنساء وحيلهن ومكرهن وفيها ذكر التوحيد والفقه والسير وتعبير الرؤيا والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش وجمل الفوائد التي تصلح للدين والدنيا وقيل : لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب وسيرهما وقيل : أحسن هنا بمعنى أعجب وقال بعض أهل المعاني : إنما كانت أحسن القصص لأن كل من ذكر فيها كان مآله السعادة انظر إلى يوسف وأبيه وإخوته وامرأة العزيز قيل : والملك أيضا أسلم بيوسف وحسن إسلامه ومستعبر الرؤيا الساقي والشاهد فيما يقال فما كان أمر الجميع إلا إلى خير < <

حصہ V09/P119–V09/P121

يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . > > < > ( يوسف 4 ) < > قوله تعالى : ( إذ قال يوسف ) إذ في موضع نصب على الظرف أي اذكر لهم حين قال يوسف وقراءة العامة بضم السين وقرأ طلحة بن مصرف يؤسف بالهمز وكسر السين وحكى أبو زيد يؤسف بالهمز وفتح السين ولم ينصرف لأنه أعجمي وقيل : هو عربي وسئل أبو الحسن الأقطع وكان حكيما عن يوسف فقال : الأسف في اللغة الحزن والأسيف العبد وقد اجتمعا في يوسف فلذلك سمى يوسف ( لأبيه ياأبت ) بكسر التاء قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وحمزة والكسائي وهي عند البصريين علامة التأنيث أدخلت على الأب في النداء خاصة بدلا من ياء الإضافة وقد تدخل علامة التأنيث على المذكر فيقال : رجل نكحة وهزأة قال النحاس : إذا قلت يا أبت بكسر التاء فالتاء عند سيبويه بدل من ياء الإضافة ولا يجوز على قوله الوقف إلا بالهاء وله على قوله دلائل : منها أن قولك : يا أبه يؤدي عن معنى يا أبي وأنه لا يقال : يا أبت إلا في المعرفة ولا يقال : جاءني أبت ولا تستعمل العرب هذا إلا في النداء خاصة ولا يقال يا أبتي لأن التاء بدل من الياء فلا يجمع بينهما وزعم الفراء أنه إذا قال : يا أبت فكسر دل على الياء لا غير لأن الياء في النية وزعم أبو إسحاق أن هذا خطأ والحق ما قال كيف تكون الياء في النية وليس يقال : يا أبتي وقرأ أبو جعفر والأعرج وعبد الله بن عامر يا أبت بفتح التاء قال البصريون : أرادوا يا أبتي بالياء ثم أبدلت الياء ألفا فصارت يا أبتا فحذفت الألف وبقيت الفتحة على التاء وقيل : الأصل الكسر ثم أبدل من الكسرة فتحة كما يبدل من الياء ألف فيقال : يا غلاما أقبل وأجاز الفراء يا أبت بضم التاء ( إني رأيت أحد عشر كوكبا ) ليس بين النحويين اختلاف أنه يقال : جاءني أحد عشر ورأيت ومررت بأحد عشر وكذلك ثلاثة عشر وتسعة عشر وما بينهما جعلوا الاسمين اسما واحدا وأعربوهما بأخف الحركات قال السهيلي : أسماء هذه الكواكب جاء ذكرها مسندا رواه الحرث بن أبي أسامة قال : جاء بستانة وهو رجل من أهل الكتاب فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحد عشر كوكبا الذي رأى يوسف فقال : ( الحرثان والطارق والذيال وقابس والمصبح والضروح وذو الكنفات وذو القرع والفليق ووثاب والعمودان رآها يوسف عليه السلام تسجد له ( قال بن عباس وقتادة : الكواكب إخوته والشمس أمه والقمر أبوه وقال قتادة أيضا : الشمس خالته لأن أمه كانت قد ماتت وكانت خالته تحت أبيه ( رأيتهم ) توكيد وقال : رأيتهم لي ساجدين فجاء مذكرا فالقول عند الخليل وسيبويه أنه لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة والسجود وهما من أفعال من يعقل أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل وقد تقدم هذا المعنى في قوله : وتراهم ينظرون إليك والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته وإن كان خارجا عن الأصل < < يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . > > < > ( يوسف 5 ) <

حصہ V09/P121–V09/P127

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فيكيدوا لك كيدا ) أي يحتالوا في هلاكك لأن تأويلها ظاهر فربما يحملهم الشيطان على قصدك بسوء حينئذ واللام في لك تأكيد كقوله : إن كنتم للرؤيا تعبرون الثانية الرؤيا حالة شريفة ومنزلة رفيعة قال صلى الله عليه وسلم : ( لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة الصادقة يراها الرجل الصالح أو ترى له ( وقال : ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ( وحكم صلى الله عليه وسلم بأنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وروي ( من سبعين جزءا من النبوة ( وروي من حديث بن عباس رضى الله عنهما ( جزءا من أربعين جزءا من النبوة ( ومن حديث بن عمر ( جزء من تسعة وأربعين جزءا ( ومن حديث العباس ( جزء من خمسين جزءا من النبوة ( ومن حديث أنس ( من ستة وعشرين ( وعن عبادة بن الصامت ( من أربعة وأربعين من النبوة ( والصحيح منها حديث الستة والأربعين ويتلوه في الصحة حديث السبعين ولم يخرج مسلم في صحيحه غير هذين الحديثين أما سائرها فمن أحاديث الشيوخ قاله بن بطال قال أبو عبد الله المازري : والأكثر والأصح عند أهل الحديث ( من ستة وأربعين ( قال الطبري : والصواب أن يقال إن عامة هذه الأحاديث أو أكثرها صحاح ولكل حديث منها مخرج معقول فأما قوله : ( إنها جزء من سبعين جزءا من النبوة ( فإن ذلك قول عام في كل رؤيا صالحة صادقة ولكل مسلم رآها في منامه على أي أحواله كان وأما قوله : ( إنها من أربعين أو ستة وأربعين ( فإنه يريد بذلك من كان صاحبها بالحال التي ذكرت عن الصديق رضي الله عنه أنه كان بها فمن كان من أهل إسباغ الوضوء في السبرات والصبر في الله على المكروهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة فرؤياه الصالحة إن شاء الله جزء من أربعين جزءا من النبوة ومن كانت حاله في ذاته بين ذلك فرؤياه الصادقة بين جزأين ما بين الأربعين إلى الستين لا تنقص عن سبعين وتزيد على الأربعين وإلى هذا المعنى أشار أبو عمر بن عبد البر فقال : اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف متضاد متدافع والله أعلم لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها على حسب ما يكون من صدق الحديث وأداء الأمانة والدين المتين وحسن اليقين فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد فمن خلصت نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديثه كانت رؤياه أصدق وإلى النبوة أقرب : كما أن الأنبياء يتفاضلون قال الله تعالى : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض قلت : فهذا التأويل يجمع شتات الأحاديث وهو أولى من تفسير بعضها دون بعض وطرحه ذكره أبو سعيد الأسفاقسي عن بعض أهل العلم قال : معنى قوله : ( جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ( فإن الله تعالى أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في النبوة ثلاثة وعشرين عاما فيما رواه عكرمة وعمرو بن دينار عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما فإذا نسبنا ستة أشهر من ثلاثة وعشرين عاما وجدنا ذلك جزءا من ستة وأربعين جزءا وإلى هذا القول أشار المازري في كتابه المعلم واختاره القونوي في تفسيره من سورة يونس عند قوله تعالى : لهم البشرى في الحياة الدنيا وهو فاسد من وجهين أحدهما ما رواه أبو سلمة عن بن عباس وعائشة بأن مدة الوحي كانت عشرين سنة وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين فأقام بمكة عشر سنين وهو قول عروة والشعبي وبن شهاب والحسن وعطاء الخرساني وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه وهي رواية ربيعة وأبي غالب عن أنس وإذا ثبت هذا الحديث بطل ذلك التأويل الثاني : أن سائر الأحاديث في الأجزاء المختلفة تبقى بغير معنى الثالثة إنما كانت الرؤيا جزءا من النبوة لأن فيها ما يعجز ويمتنع كالطيران وقلب الأعيان والاطلاع على شيء من علم الغيب كما قال عليه السلام : ( إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصادقة في النوم ( الحديث وعلى الجملة فإن الرؤيا الصادقة من الله وأنها من النبوة قال صلى الله عليه وسلم الرؤيا من الله والحلم من الشيطان وأن التصديق بها حق ولها التأويل الحسن وربما أغنى بعضها عن التأويل وفيها من بديع الله ولطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه ولا خلاف في هذا بين أهل الدين والحق من أهل الرأي والأثر ولا ينكر الرؤيا إلا أهل الإلحاد وشرذمة من المعتزلة الرابعة إن قيل : إذا كانت الرؤيا الصادقة جزءا من النبوة فكيف يكون الكافر والكاذب والمخلط أهلا لها وقد وقعت من بعض الكفار وغيرهم ممن لا يرضى دينه منامات صحيحة صادقة كمنام رؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات ومنام الفتيين في السجن ورؤيا بختنصر التي فسرها دانيال في ذهاب ملكه ورؤيا كسرى في ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ومنام عاتكة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره وهي كافرة وقد ترجم البخاري باب رؤيا أهل السجن فالجواب أن الكافر والفاجر والفاسق والكاذب وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة وقد تقدم في الأنعام أن الكاهن وغيره قد يخبر بكلمة الحق فيصدق لكن ذلك على الندور والقلة فكذلك رؤيا هؤلاء قال المهلب : إنما ترجم البخاري بهذا لجواز أن تكون رؤيا أهل الشرك رؤيا صادقة كما كانت رؤيا الفتيين صادقة إلا أنه لا يجوز أن تضاف إلى النبوة إضافة رؤيا المؤمن إليها إذ ليس كل ما يصح له تأويل من الرؤيا حقيقة يكون جزءا من النبوة الخامسة الرؤيا المضافة إلى الله تعالى هي التي خلصت من الأضغاث والأوهام وكان تأويلها موافقا لما في اللوح المحفوظ والتي هي من خبر الأضغاث هي الحلم وهي المضافة إلى الشيطان وإنما سميت ضغثا لأن فيها أشياء متضادة قال معناه المهلب وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا أقساما تغني عن قول كل قائل روى عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الرؤيا ثلاثة منها أهاويل الشيطان ليحزن بن آدم ومنها ما يهتم به في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ( قال قلت : سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم السادسة قوله تعالى : ( قال يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك ) الآية الرؤيا مصدر رأى في المنام رؤيا على وزن فعلى كالسقيا والبشرى والفه للتأنيث ولذلك لم ينصرف وقد اختلف العلماء فى حقيقة الرؤيا فقيل : هي إدراك في أجزاء لم تحلها آفة كالنوم المستغرق وغيره ولهذا أكثر ما تكون الرؤيا في آخر الليل لقلة غلبة النوم فيخلق الله تعالى للرائي علما ناشئا ويخلق له الذي يراه على ما يراه ليصح الإدراك قال بن العربي : ولا يرى في المنام إلا ما يصح إدراكه في اليقظة ولذلك لا يرى في المنام شخصا قائما قاعدا بحال وإنما يرى الجائزات المعتادات وقيل : إن لله ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم فيمثل له صورا محسوسة فتارة تكون تلك الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود وتارة تكون لمعاني معقوله غير محسوسة وفي الحالتين تكون مبشرة أو منذرة قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره : ( رأيت سوداء ثائرة الرأس تخرج من المدينة إلى مهيعة فأولتها الحمى و رأيت سيفي قد انقطع صدره وبقرا تنحر فأولتهما رجل من أهل بيتي يقتل والبقر نفر من أصحابي يقتلون ( و ( رأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ( و ( رأيت في يدي سوارين فأولتهما كذابين يخرجان بعدي ( إلى غير ذلك مما ضربت له الأمثال ومنها ما يظهر معناه أولا فأولا ومنها ما لا يظهر إلا بعد التفكر وقد رأى النائم في زمن يوسف عليه السلام بقرا فأولها يوسف السنين ورأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر فأولها بإخوته وأبويه السابعة إن قيل : إن يوسف عليه السلام كان صغيرا وقت رؤياه والصغير لا حكم لفعله فكيف تكون له رؤيا لها حكم حتى يقول له أبوه : لا تقصص رؤياك على إخوتك فالجواب أن الرؤيا إدراك حقيقة على ما قدمناه فتكون من الصغير كما يكون منه الإدراك الحقيقي في اليقظة وإذا أخبر عما رأى صدق فكذلك إذا أخبر عما يرى في المنام وقد أخبر الله سبحانه عن رؤياه وأنها وجدت كما رأى فلا اعتراض روي أن يوسف عليه السلام كان بن اثنتي عشرة سنة الثامنة هذه الآية أصل في ألا تقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح ولا على من لا يحسن التأويل فيها روى أبو رزين العقيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة ( و ( الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت فلا تحدثوا بها إلا عاقلا أو محبا أو ناصحا ( أخرجه الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح وأبو رزين اسمه لقيط بن عامر وقيل لمالك : أيعبر الرؤيا كل أحد فقال : أبالنبوة يلعب وقال مالك : لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها فإن رأى خيرا أخبر به وإن رأى مكروها فليقل خيرا أو ليصمت قيل : فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال إنها على ما تأولت عليه فقال : لا ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة التاسعة وفي هذه الآية دليل على أن مباحا أن يحذر المسلم أخاه المسلم ممن يخافه عليه ولا يكون داخلا في معنى الغيبة لأن يعقوب عليه السلام قد حذر يوسف أن يقص رؤياه على إخوته فيكيدوا له كيدا وفيها أيضا ما يدل على جواز ترك إظهار النعمة عند من تخشى غائلته حسدا وكيدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود ( وفيها أيضا دليل واضح على معرفة يعقوب عليه السلام بتأويل الرؤيا فإنه علم من تأويلها أنه سيظهر عليهم ولم يبال بذلك من نفسه فإن الرجل يود أن يكون ولده خيرا منه والأخ لا يود ذلك لأخيه ويدل أيضا على أن يعقوب عليه السلام كان أحس من بنيه حسد يوسف وبغضه فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم خوف أن تغل بذلك صدورهم فيعملوا الحيلة في هلاكه ومن هذا ومن فعلهم بيوسف يدل على أنهم كانوا غير أنبياء في ذلك الوقت ووقع في كتاب الطبري لابن زيد أنهم كانوا أنبياء وهذا يرده القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنيوي وعن عقوق الآباء وتعريض مؤمن للهلاك والتآمر في قتله ولا التفات لقول من قال إنهم كانوا أنبياء ولا يستحيل في العقل زلة نبي إلا أن هذه الزلة قد جمعت أنواعا من الكبائر وقد أجمع المسلمون على عصمتهم منها وإنما اختلفوا في الصغائر على ما تقدم ويأتي العاشرة روى البخاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ( قالوا : وما المبشرات قال ( الرؤيا الصالحة ( وهذا الحديث بظاهره يدل على أن الرؤيا بشرى على الإطلاق وليس كذلك فإن الرؤيا الصادقة قد تكون منذرة من قبل الله تعالى لا تسر رائيها وإنما يريها الله تعالى المؤمن رفقا به ورحمة ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه فإن أدرك تأولها بنفسه وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك وقد رأى الشافعي رضى الله عنه وهو بمصر رؤيا لأحمد بن حنبل تدل على محنته فكتب إليه بذلك ليستعد لذلك وقد تقدم في يونس في تفسير قوله تعالى : لهم البشرى في الحياة الدنيا أنها الرؤيا الصالحة وهذا وحديث البخاري مخرجه على الأغلب والله أعلم الحادية عشرة روى البخاري عن أبي سلمة قال : لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول : وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها وليتفل ثلاث مرات ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره ( قال علماؤنا : فجعل الله الاستعاذة منها مما يرفع أذاها ألا ترى قول أبي قتادة : إني كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل فلما سمعت بهذا الحديث كنت لا أعدها شيئا وزاد مسلم من رواية جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ( وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ( قال علماؤنا : وهذا كله ليس بمتعارض وإنما هذا الأمر بالتحول والصلاة زيادة فعلى الرائي أن يفعل الجميع والقيام إلى الصلاة يشمل الجميع لأنه إذا صلى تضمن فعله للصلاة جميع تلك الأمور لأنه إذا قام إلى الصلاة تحول عن جنبه وإذا تمضمض تفل وبصق وإذا قام إلى الصلاة تعوذ ودعا وتضرع لله تعالى في أن يكفيه شرها في حال هي أقرب الأحوال إلى الإجابة وذلك السحر من الليل < <

حصہ V09/P127–V09/P128

يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . > > < > ( يوسف 6 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك يجتبيك ربك ) الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف وكذلك الكاف في قوله : كما أتمها على أبويك من قبل وما كافة وقيل : وكذلك أي كما أكرمك بالرؤيا فكذلك يجتبيك ويحسن إليك بتحقيق الرؤيا قال مقاتل : بالسجود لك الحسن : بالنبوة والاجتباء اختيار معالي الأمور للمجتبى وأصله من جبيت الشيء أي حصلته ومنه جبيت الماء في الحوض قاله النحاس وهذا ثناء من الله تعالى على يوسف عليه السلام وتعديد فيما عدده عليه من النعم التي أتاه الله تعالى من التمكين في الأرض وتعليم تأويل الأحاديث وأجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا قال عبد الله بن شداد بن الهاد : كان تفسير رؤيا يوسف صلى الله عليه وسلم بعد أربعين سنة وذلك منتهى الرؤيا وعنى بالأحاديث ما يراه الناس في المنام وهي معجزة له فإنه لم يلحقه فيها خطأ وكان يوسف عليه السلام أعلم الناس بتأويلها وكان نبينا صلى الله عليه وسلم نحو ذلك وكان الصديق رضى الله عنه من أعبر الناس لها وحصل لابن سيرين فيها التقدم العظيم والطبع والإحسان ونحوه أو قريب منه كان سعيد بن المسيب فيما ذكروا وقد قيل في تأويل قوله : ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) أي أحاديث الأمم والكتب ودلائل التوحيد فهو إشارة إلى النبوة وهو المقصود بقوله : ( ويتم نعمته عليك ) أي بالنبوة وقيل : بإخراج إخوتك إليك وقيل : بإنجائك من كل مكروه ( كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ) بالخلة وإنجائه من النار ( وإسحاق ) بالنبوة وقيل : من الذبح قاله عكرمة وأعلمه الله تعالى بقوله : وعلى آل يعقوب أنه سيعطى بني يعقوب كلهم النبوة قاله جماعة من المفسرين ( إن ربك عليم ) بما يعطيك ) في فعله بك < < يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . > > < > ( يوسف 7 : 9 ) <

حصہ V09/P128–V09/P130

> قوله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) يعني من سأل عن حديثهم وقرأ أهل مكة آية على التوحيد واختار أبو عبيد آيات على الجمع قال : لأنها خير كثير قال النحاس : وآية هنا قراءة حسنة أي لقد كان للذين سألوا عن خبر يوسف آية فيما خبروا به لأنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقالوا : أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا من يعرف خبر الأنبياء وإنما وجه اليهود إليهم من المدينة يسألونه عن هذا فأنزل الله عز وجل سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة فكان ذلك آية للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة إحياء عيسى بن مريم عليه السلام الميت آيات موعظة وقيل : عبرة وروى أنها في بعض المصاحف عبرة وقيل : بصيرة وقيل : عجب تقول فلان آية في العلم والحسن أي عجب قال الثعلبي في تفسيره : لما بلغت الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقال بن زيد : كانوا أنبياء وقالوا : ما يرضى أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه بالعداوة وقد تقدم رد هذا القول قال الله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته ) وأسماؤهم : روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوى ويهوذا وزيالون ويشجر وأمهم ليا بنت ليان وهي بنت خال يعقوب وولد له من سريتين أربعة نفر دان ونفتالي وجاد وآشر ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا قال السهيلي : وأم يعقوب اسمها رفقا وراحيل ماتت في نفاس بنيامين وليان بن ناهر بن آزر هو خال يعقوب وقيل : في اسم الأمتين ليا وتلتا كانت إحداهما لراحيل والأخرى لأختها ليا وكانتا قد وهبتاهما ليعقوب وكان يعقوب قد جمع بينهما ولم يحل لأحد بعده لقول الله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وقد تقدم الرد على ما قاله بن زيد والحمد لله قوله تعالى : ( إذ قالوا ليوسف ) يوسف رفع بالابتداء واللام للتأكيد وهي التي يتلقى بها القسم أي والله ليوسف ( وأخوه ) عطف عليه ( ) خبره ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل وإنما قالوا هذا لأن خبر المنام بلغهم فتآمروا في كيده ( ونحن عصبة ) أي جماعة وكانوا عشرة والعصبة ما بين الواحد إلى العشرة وقيل : إلى الخمسة عشر وقيل : ما بين الأربعين إلى العشرة ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) لم يريدوا ضلال الدين إذ لو أرادوه لكانوا كفارا بل أرادوا لفي ذهاب عن وجه التدبير في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه وقيل : لفي خطأ بين بإيثاره يوسف وأخاه علينا قوله تعالى : ( اقتلوا يوسف ) في الكلام حذف أي قال قائل منهم : اقتلوا يوسف ليكون أحسم لمادة الأمر ( أو اطرحوه أرضا ) أي في أرض فأسقط الخافض وانتصب الأرض وأنشد سيبويه فيما حذف منه في : لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب قال النحاس : إلا أنه في الآية حسن كثير لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف فإذا حذفت الحرف تعدى الفعل إليه والقائل قيل : هو شمعون قاله وهب بن منبه وقال كعب الأحبار دان وقال مقاتل : روبيل والله أعلم والمعنى أرضا تبعد عن أبيه فلا بد من هذا الإضمار لأنه كان عند أبيه في أرض ( يخل ) جزم لأنه جواب الأمر معناه : يخلص ويصفو ( لكم وجه أبيكم ) فيقبل عليكم بكليته ( وتكونوا من بعده ) أي من بعد الذنب وقيل : من بعد يوسف ( قوما صالحين ) أي تائبين أي تحدثوا توبة بعد ذلك فيقبلها الله منكم وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم وقيل : صالحين أي يصلح شأنكم عند أبيكم من غير أثرة ولا تفضيل < <

حصہ V09/P130

يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . > > < > ( يوسف 10 ) <

حصہ V09/P130–V09/P137

> فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى : ( قوله تعالى : ( قال قائل منهم ) القائل هو يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب قاله بن عباس وقيل : روبيل وهو بن خالته وهو الذي قال : فلن أبرح الأرض الآية وقيل : شمعون ( وألقوه في غيابة الجب ) قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة في غيابة الجب وقرأ أهل المدينة في غيابات الجب واختار أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه وأنكر الجمع لهذا قال النحاس : وهذا تضييق في اللغة وغيابات على الجمع يجوز من وجهين : حكى سيبويه سير عليه عشيانات وأصيلانات يريد عشية وأصيلا فجعل كل وقت منها عشية وأصيلا فكذا جعل كل موضع مما يغيب غيابة والآخر أن يكون في الجب غيابات ( جماعة ) ويقال : غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا كما قال الشاعر : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث أنا ذاكما قد غيبتني غيابيا قال الهروي : والغيابة شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب الشيء عن العين وقال بن عزيز : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة قلت : ومنه قيل للقبر غيابة قال الشاعر : فإن أنا يوما غيبتني غيابتي فسيروا بسيري في العشيرة والأهل والجب الركية التي لم تطو فإذا طويت فهي بئر قال الأعشى : لئن كنت في جب ثمانين قامة ورقيت أسباب السماء بسلم وسميت جبا لأنها قطعت في الأرض قطعا وجمع الجب جببة وجباب وأجباب وجمع بين الغيابة والجب لأنه أراد ألقوه في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين قيل هو بئر ببيت المقدس وقيل : هو بالأردن قاله وهب بن منبه مقاتل : وهو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب الثانية قوله تعالى : ( يلتقطه بعض السيارة ) جزم على جواب الأمر وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن وقتادة : تلتقطه بالتاء وهذا محمول على المعنى لأن بعض السيارة سيارة وقال سيبويه : سقطت بعض أصابعه وأنشد : وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقال آخر : أرى مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال ولم يقل شرق ولا أخذت والسيارة الجمع الذي يسيرون في الطريق للسفر وإنما قال القائل هذا حتى لا يحتاجوا إلى حمله إلى موضع بعيد ويحصل المقصود فإن من التقطه من السيارة يحمله إلى موضع بعيد وكان هذا وجها في التدبير حتى لا يحتاجوا إلى الحركة بأنفسهم فربما لا يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم الثالثة وفي هذا ما يدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء لا أولا ولا آخرا لأن الأنبياء لا يدبرون في قتل مسلم بل كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا وقيل : كانوا أنبياء ولا يستحيل في العقل زلة نبي فكانت هذه زلة منهم وهذا يرده أن الأنبياء معصومون من الكبائر على ما قدمناه وقيل : ما كانوا في ذلك الوقت أنبياء ثم نبأهم الله وهذا أشبه والله أعلم الرابعة قال بن وهب قال مالك : طرح يوسف في الجب وهو غلام وكذلك روى بن القاسم عنه يعني أنه كان صغيرا والدليل عليه قوله تعالى : لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة قال : ولا يلتقط إلا الصغير وقوله : وأخاف أن يأكله الذئب وذلك أمر يختص بالصغار وقولهم : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون الخامسة الالتقاط تناول الشيء من الطريق ومنه اللقيط واللقطة ونحن نذكر من أحكامها ما دلت عليه الآية والسنة وما قال في ذلك أهل العلم واللغة قال بن عرفة : الالتقاط وجود الشيء على غير طلب ومنه قوله تعالى : يلتقطه بعض السيارة أي يجده من غير أن يحتسبه وقد اختلف العلماء في اللقيط فقيل : أصله الحرية لغلبة الأحرار على العبيد وروي عن الحسن بن علي أنه قضى بأن اللقيط حر وتلا وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وإلى هذا ذهب أشهب صاحب مالك وهو قول عمر بن الخطاب وكذلك روي عن علي وجماعة وقال إبراهيم النخعي : إن نوى رقه فهو مملوك وإن نوى الحسبة فهو حر وقال مالك في موطئه : الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه لجماعة المسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه وبه قال الشافعي واحتج بقوله عليه السلام : ( وإنما الولاء لمن أعتق ( قال : فنفى الولاء عن غير المعتق واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن اللقيط لا يوالي أحدا ولا يرثه أحد بالولاء وقال أبو حنيفة وأصحابه وأكثر الكوفيين : اللقيط يوالي من شاء فمن ولاه فهو يرثه ويعقل عنه وعند أبي حنيفة له أن ينتقل بولائه حيث شاء ما لم يعقل عنه الذي والاه فإن عقل عنه جناية لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه أبدا وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه : المنبوذ حر فإن أحب أن يوالي الذي التقطه والاه وإن أحب أن يوالي غيره والاه ونحوه عن عطاء وهو قول بن شهاب وطائفة من أهل المدينة وهو حر قال بن العربي : إنما كان أصل اللقيط الحرية لغلبة الأحرار على العبيد فقضى بالغالب كما حكم أنه مسلم أخذا بالغالب فإن كان في قرية فيها نصارى ومسلمون قال بن القاسم : يحكم بالأغلب فإن وجد عليه زي اليهود فهو يهودي وإن وجد عليه زي النصارى فهو نصراني وإلا فهو مسلم إلا أن يكون أكثر أهل القرية على غير الإسلام وقال غيره : لو لم يكن فيها إلا مسلم واحد قضى للقيط بالإسلام تغليبا لحكم الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه وهو مقتضى قول أشهب قال أشهب : هو مسلم أبدا لأني أجعله مسلما على كل حال كما أجعله حرا على كل حال واختلف الفقهاء في المنبوذ تدل البينة على أنه عبد فقالت طائفة من أهل المدينة : لا يقبل قولها في ذلك وإلى هذا ذهب أشهب لقول عمر : هو حر ومن قضى بحريته لم تقبل البينة في أنه عبد وقال بن القاسم : تقبل البينة في ذلك وهو قول الشافعي والكوفي السادسة قال مالك في اللقيط : إذا أنفق عليه الملتقط ثم أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الملتقط يرجع على الأب إن كان طرحه متعمدا وإن لم يكن طرحه ولكنه ضل منه فلا شيء على الأب والملتقط متطوع بالنفقة وقال أبو حنيفة : إذا أنفق على اللقيط فهو متطوع إلا أن يأمره الحاكم وقال الأوزاعي : كل من أنفق على من لا تجب عليه نفقة رجع بما أنفق وقال الشافعي : إن لم يكن للقيط مال وجبت نفقته في بيت المال فإن لم يكن ففيه قولان : أحدهما يستقرض له في ذمته والثاني يقسط على المسلمين من غير عوض السابعة وأما اللقطة والضوال فقد اختلف العلماء في حكمهما فقالت طائفة من أهل العلم : اللقطة والضوال سواء في المعنى والحكم فيهما سواء وإلى هذا ذهب أبو جعفر الطحاوي وأنكر قول أبي عبيد القاسم بن سلام أن الضالة لا تكون إلا في الحيوان واللقطة في غير الحيوان وقال هذا غلط واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك للمسلمين : ( إن أمكم ضلت قلادتها ( فأطلق ذلك على القلادة الثامنة أجمع العلماء على أن اللقطة ما لم تكن تافها يسيرا أو شيئا لا بقاء لها فإنها تعرف حولا كاملا وأجمعوا أن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنه صاحبها وأجمعوا أن ملتقطها إن أكلها بعد الحول وأراد صاحبها أن يضمنه فإن ذلك له وإن تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن ينزل على أجرها فأي ذلك تخير كان ذلك له بإجماع ولا تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ولا تصرف قبل الحول وأجمعوا أن ضالة الغنم المخوف عليها له أكلها التاسعة واختلف الفقهاء في الأفضل من تركها أو أخذها فمن ذلك أن في الحديث دليلا على إباحة التقاط اللقطة وأخذ الضالة ما لم تكن إبلا وقال في الشاة : ( لك أو لأخيك أو للذئب ( يحضه على أخذها ولم يقل في شيء دعوه حتى يضيع أو يأتيه ربه ولو كان ترك اللقطة أفضل لأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في ضالة الإبل والله أعلم وجملة مذهب أصحاب مالك أنه في سعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها هذا قول إسماعيل بن إسحاق رحمه الله وقال المزني عن الشافعي : لا أحب لأحد ترك اللقطة إن وجدها إذا كان أمينا عليها قال : وسواء قليل اللقطة وكثيرها العاشرة روى الأئمة مالك وغيره عن زيد بن خالد الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال : ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ( قال : فضالة الغنم يا رسول الله قال : ( لك أو لأخيك أو للذئب ( قال : فضالة الإبل قال : ( ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ( وفي حديث أبي قال : ( احفظ عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ( ففي هذا الحديث زيادة العدد خرجه مسلم وغيره وأجمع العلماء أن عفاص اللقطة ووكاءها من إحدى علاماتها وأدلها عليها فإذا أتى صاحب اللقطة بجميع أوصافها دفعت له قال بن القاسم : يجبر على دفعها فإن جاء مستحق يستحقها ببينة أنها كانت له لم يضمن الملتقط شيئا وهل يحلف مع الأوصاف أو لا قولان : الأول لأشهب والثاني لابن القاسم ولا تلزمه بينة عند مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تدفع له إلا إذا أقام بينة أنها له وهو بخلاف نص الحديث ولو كانت البينة شرطا في الدفع لما كان لذكر العفاص والوكاء والعدد معنى فإنه يستحقها بالبينة على كل حال ولما جاز سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإنه تأخير البيان عن وقت الحاجة والله أعلم الحادية عشرة نص الحديث على الإبل والغنم وبين حكمهما وسكت عما عداهما من الحيوان وقد اختلف علماؤنا في البقر هل تلحق بالإبل أو بالغنم قولان وكذلك اختلف أئمتنا في التقاط الخيل والبغال والحمير وظاهر قول بن القاسم أنها تلتقط وقال أشهب وبن كنانة : لا تلتقط وقول بن القاسم أصح لقوله عليه السلام : ( ( احفظ على أخيك المؤمن ضالته ( الثانية عشرة واختلف العلماء في النفقة على الضوال فقال مالك فيما ذكر عنه بن القاسم : إن أنفق الملتقط على الدواب والإبل وغيرها فله أن يرجع على صاحبها بالنفقة وسواء أنفق عليها بأمر السلطان أو بغير أمره قال : وله أن يحبس بالنفقة ما أنفق عليه ويكون أحق به كالرهن وقال الشافعي : إذا أنفق على الضوال من أخذها فهو متطوع حكاه عنه الربيع وقال المزني عنه : إذا أمره الحاكم بالنفقة كانت دينا وما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا وقال أبو حنيفة إذا أنفق على اللقطة والإبل بغير أمر القاضي فهو متطوع وإن أنفق بأمر القاضي فذلك دين على صاحبها إذا جاء وله أن يحبسها إذا حضر صاحبها والنفقة عليها ثلاثة أيام ونحوها حتى يأمر القاضي ببيع الشاة وما أشبهها ويقضي بالنفقة الثالثة عشرة ليس في قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة بعد التعريف : ( فاستمتع بها ( أو ( فشأنك بها ( أو ( فهي لك ( أو ( فاستنفقها ( أو ( ثم كلها ( أو ( فهو مال الله يؤتيه من يشاء ( على ما في صحيح مسلم وغيره ما يدل على التمليك وسقوط الضمان عن الملتقط إذا جاء ربها فإن في حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه ( في رواية ( ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه ( خرجه البخاري ومسلم وأجمع العلماء على أن صاحبها متى جاء فهو أحق بها إلا ما ذهب إليه داود من أن الملتقط يملك اللقطة بعد التعريف لتلك الظواهر ولا التفات لقوله لمخالفة الناس ولقوله عليه السلام : ( ( فأدها إليه ( < <

حصہ V09/P137–V09/P139

يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . > > < > ( يوسف 11 : 12 ) < > قوله تعالى : ( قالوا ياأبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) قيل للحسن : أيحسد المؤمن قال : ما أنساك ببني يعقوب ولهذا قيل : الأب جلاب والأخ سلاب فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين ولده بضرب من الاحتيال وقالوا ليعقوب : يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وقيل : لما تفاوضوا وافترقوا على رأي المتكلم الثاني عادوا إلى يعقوب عليه السلام وقالوا هذا القول : وفيه دليل على أنهم سألوه قبل ذلك أن يخرج معهم يوسف فأبى على ما يأتي قرأ يزيد بن القعقاع وعمرو بن عبيد والزهري لا تأمنا بالادغام وبغير إشمام وهو القياس لأن سبيل ما يدغم أن يكون ساكنا وقرأ طلحة بن مصرف لا تأمننا بنونين ظاهرتين على الأصل وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رزين وروي عن الأعمش ولا تيمنا بكسر التاء وهي لغة تميم يقولون : أنت تضرب وقد تقدم وقرأ سائر الناس بالإدغام والإشمام ليدل على حال الحرف قبل إدغامه ( وإنا له لناصحون ) أي في حفظه وحيطته حتى نرده إليك قال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وذلك أن إخوة يوسف قالوا لأبيهم : أرسله معنا غدا الآية فحينئذ قال أبوهم : إني ليحزنني أن تذهبوا به فقالوا حينئذ جوابا لقوله : ما لك لا تأمنا على يوسف الآية ( أرسله معنا غدا ) إلى الصحراء ( يرتع ويلعب ) غدا ظرف والأصل عند سيبويه غدو وقد نطق به على الأصل قال النضر بن شميل : ما بين الفجر وصلاة الصبح يقال له غدوة وكذا بكرة نرتع ونلعب بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة والمعروف من قراءة أهل مكة نرتع بالنون وكسر العين وقراءة أهل الكوفة يرتع ويلعب بالياء وإسكان العين وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر العين القراءة الأولى من قول العرب رتع الإنسان والبعير إذا أكلا كيف شاءا والمعنى : نتسع في الخصب وكل مخصب راتع قال : فارعى فزارة لا هناك المرتع وقال آخر : ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار وقال آخر : أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا أي الراتعة لكثرة المرعى وروى معمر عن قتادة ترتع تسعى قال النحاس : أخذه من قوله : إنا ذهبنا نستبق لأن المعنى : نستبق في العدو إلى غاية بعينها وكذا يرتع بإسكان العين إلا أنه ليوسف وحده صلى الله عليه وسلم ويرتع بكسر العين من رعى الغنم أي ليتدرب بذلك ويترجل فمرة يرتع ومرة يلعب لصغره وقال القتبي نرتع نتحارس ونتحافظ ويرعى بعضنا بعضا من قولك : رعاك الله أي حفظك ونلعب من اللعب وقيل لأبي عمرو بن العلاء : كيف قالوا : ونلعب وهم أنبياء فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء وقيل : المراد باللعب المباح من الانبساط لا اللعب المحظور الذي هو ضد الحق ولذلك لم ينكر يعقوب قولهم ونلعب ومنه قوله عليه السلام : ( فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وقرأ مجاهد وقتادة : يرتع على معنى يرتع مطيته فحذف المفعول ويلعب بالرفع على الاستئناف والمعنى هو ممن يلعب ( وإنا له لحافظون ) من كل ما تخاف عليه ثم يحتمل أنهم كانوا يخرجون ركبانا ويحتمل أنهم كانوا رجالة وقد نقل أنهم حملوا يوسف على أكتافهم ما دام يعقوب يراهم ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدو معهم إضرارا به < < يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . > > < > ( يوسف 13 : 14 ) <

حصہ V09/P139–V09/P140

> قوله تعالى : ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) في موضع رفع أي ذهابكم به أخبر عن حزنه لغيبته ( وأخاف أن يأكله الذئب ) وذلك أنه رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف فلذلك خافه عليه قاله الكلبي وقيل : إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل وكأن يوسف في بطن الوادي فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله فدرأ عنه واحد ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام فكانت العشرة إخوته لما تمالئوا على قتله والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام وقيل : إنما قال ذلك لخوفه منهم عليه وأنه أرادهم بالذئب فخوفه إنما كان من قتلهم له فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم قال بن عباس : فسماهم ذئابا وقيل : ما خافهم عليه ولو خافهم لما أرسله معهم وإنما خاف الذئب لأنه أغلب ما يخاف في الصحاري والذئب مأخوذ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه كذا قال أحمد بن يحيى قال : والذئب مهموز لأنه يجيء من كل وجه وروى ورش عن نافع الذيب بغير همز لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء ( وأنتم عنه غافلون ) أي مشتغلون بالرعي قوله تعالى : ( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) أي جماعة نرى الذئب ثم لا نرده عنه ( إنا إذا لخاسرون ) أي في حفظنا أغنامنا أي إذا كنا لا نقدر على دفع الذئب عن أخينا فنحن أعجز أن ندفعه عن أغنامنا وقيل : لخاسرون لجاهلون بحقه وقيل : لعاجزون < < يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . > > < > ( يوسف 15 ) <

حصہ V09/P140–V09/P143

> قوله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه ) أن في موضع نصب أي على أن يجعلوه في غيابة الجب قيل في القصة : إن يعقوب عليه السلام لما أرسله معهم أخذ عليهم ميثاقا غليظا ليحفظنه وسلمه إلى روبيل وقال : يا روبيل إنه صغير وتعلم يا بني شفقتي عليه فإن جاع فأطعمه وإن عطش فاسقه وإن أعيا فاحمله ثم عجل برده إلي قال : فأخذوا يحملونه على أكتافهم لا يضعه واحد إلا رفعه آخر ويعقوب يشيعهم ميلا ثم رجع فلما انقطع بصر أبيهم عنهم رماه الذي كان يحمله إلى الأرض حتى كاد ينكسر فالتجأ إلى آخر فوجد عند كل واحد منهم أشد مما عند الآخر من الغيظ والعسف فاستغاث بروبيل وقال : أنت أكبر إخوتي والخليفة من بعد والدي علي وأقرب الأخوة إلي فارحمني وارحم ضعفي فلطمه لطمة شديدة وقال : لا قرابة بيني وبينك فادع الأحد عشر كوكبا فالتنجك منا فعلم أن حقدهم من أجل رؤياه فتعلق بأخيه يهوذا وقال : يا أخي ارحم ضعفي وعجزي وحداثة سني وارحم قلب أبيك يعقوب فما أسرع ما تناسيتم وصيته ونقضتم عهده فرق قلب يهوذا فقال : والله لا يصلون إليك أبدا ما دمت حيا ثم قال : يا إخوتاه إن قتل النفس التي حرم الله من أعظم الخطايا فردوا هذا الصبي إلى أبيه ونعاهده ألا يحدث والده بشيء مما جرى أبدا فقال له إخوته : والله ما تريد إلا أن تكون لك المكانة عند يعقوب والله لئن لم تدعه لنقتلنك معه قال : فإن أبيتم إلا ذلك فها هنا هذا الجب الموحش القفر الذي هو مأوى الحيات والهوام فألقوه فيه فإن أصيب بشيء من ذلك فهو المراد وقد استرحتم من دمه وإن انفلت على أيدي سيارة يذهبون به إلى أرض فهو المراد فأجمع رأيهم على ذلك فهو قول الله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ) وجواب لما محذوف أي فلما ذهبوا به وأجمعوا على طرحه في الجب عظمت فتنتهم وقيل : جواب لما قولهم : قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وقيل : التقدير فلما ذهبوا به من عند أبيهم وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها هذا على مذهب البصريين وأما على قول الكوفيين فالجواب أوحينا والواو مقحمة والواو عندهم تزاد مع لما وحتى قال الله تعالى : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها أي فتحت وقوله : حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور أي فار قال امرئ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي انتحى ومنه قوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبيين وناديناه أي ناديناه وفي قوله : ( وأوحينا إليه ) دليل على نبوته في ذلك الوقت قال الحسن ومجاهد والضحاك وقتادة : أعطاه الله النبوة وهو في الجب على حجر مرتفع عن الماء وقال الكلبي : ألقي في الجب وهو بن ثماني عشرة سنة فما كان صغيرا ومن قال كان صغيرا فلا يبعد في العقل أن يتنبأ الصغير ويوحى إليه وقيل : كان وحي إلهام كقوله : وأوحى ربك إلى النحل وقيل : كان مناما والأول أظهر والله أعلم وأن جبريل جاءه بالوحي قوله تعالى : ( لتنبئنهم بأمرهم هذا ) فيه وجهان : أحدهما أنه أوحي إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجب تقوية لقلبه وتبشيرا له بالسلامة الثاني أنه أوحي إليه بالذي يصنعون به فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه في الجب إنذارا له ( وهم لا يشعرون ) أنك يوسف وذلك أن الله تعالى أمره لما أفضى إليه الأمر بمصر ألا يخبر أباه وأخوته بمكانه وقيل : بوحي الله تعالى بالنبوة قاله بن عباس ومجاهد وقيل : الهاء ليعقوب أوحى الله تعالى إليه ما فعلوه بيوسف وأنه سيعرفهم بأمره وهم لا يشعرون بما أوحى الله إليه والله أعلم ومما ذكر من قصته إذ ألقي في الجب ماذكره السدي وغيره أن إخوته لما جعلوا يدلونهفي البئر تعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : ياإخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في هذا الجب فإن مت كان كفني وإن عشت أواري به عورتي فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا فلتؤنسك وتكسك فقال : إني لم أر شيئا فدلوه في البئر حتى إذ بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يسقط فيموت فكان في البئر ماء فسقط فيه ثم آوى إلى صخرة فقام عليها وقيل : إن شمعون هو الذي قطع الحبل إرادة أن يتفتت على الصخرة وكان جبريل تحت ساق العرش فأوحى الله إليه أن أدرك عبدي قال جبريل : فأسرعت وهبطت حتى عارضته بين الرمي والوقوع فأقعدته على الصخرة سالما وكان ذلك الجب مأوى الهوام فقام على الصخرة وجعل يبكي فنادوه فظن أنها رحمة عليه أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بالصخرة فمنعهم يهوذاوكان يهوذا يأتيه بالطعام فلما وقع عريانا نزل جبريل إليه وكان إبراهيم حين ألقي في النار عريانا أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فكان ذلك عند إبراهيم ثم ورثه إسحاق ثم ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذة وجعله في عنقه فكان لا يفارقه فلما ألقي في الجب عريانا أخرج جبريل ذلك القميص فألبسه إياه قال وهب : فلما قام على الصخرة قال : ياإخوتاه إن لكل ميت وصية فاسمعوا وصيتي قالوا : وماهي قال إذا اجتمعتم كلكم فآنس بعضكم بعضا فاذكروا وحشتي وإذا أكلتم فاذكروا جوعي وإذا شربتم فاذكروا عطشي وإذا رأيتم غريبا فاذكروا غربتي وإذا رأيتم شابا فاذكروا شبابي فقال له جبريل : يايوسف كف عن هذا واشتغل بالدعاء فإن الدعاء عند اللهر بمكان ثم علمه فقال : قل اللهم يامؤنس كل غريب ويا صاحب كل وحيد ويا ملجأ كل خائف ويا كاشف كل كربة ويا عالم كل نجوى ويامنتهى كل شكوى وياحاضر كل ملإ ياحي ياقيوم أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي حتى لا يكون لي هم ولا شغل غيرك وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا إنك على كل شيء قدير فقالت الملائكة : إلهنا نسمع صوتا ودعاء الصوت صوت صبي والدعاء دعاء نبي وقال الضحاك : نزل جبريل عليه السلام على يوسف وهو في الجب فقال له : ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن عجل الله لك خروجك من هذا الجب فقال : نعم فقال له : قل ياصانع كل مصنوع ويا جابر كل كسير ويا شاهد كل نجوى ويا حاضر كل ملإ ويا مفرج كل كربة وياصاحب كل غريب ويامؤنس كل وحيد ايتني بالفرج والرجاء واقذف رجاءك في قلبي حتى لا أرجو أحدا سواك فرددها يوسف في ليلته مرارا فأخرجه الله في صبيحة يومه ذلك من الجب < <

حصہ V09/P143–V09/P144

يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . > > < > ( يوسف 16 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وجاءوا أباهم عشاء ) أي ليلا وهو ظرف يكون في موضع الحال وإنما جاؤوا عشاء ليكونوا أقدر على الاعتذار في الظلمة ولذا قيل : لا تطلب الحاجة بالليل فإن الحياء في العينين ولا تعتذر بالنهار من ذنب فتتلجلج في الاعتذار فروي أن يعقوب عليه السلام لما سمع بكاءهم قال : ما بكم أجرى في الغنم شيء قالوا : لا قال : فأين يوسف قالوا : ذهبنا نستبق فأكله الذئب فبكى وصاح وقال : أين قميصه على ما يأتي بيانه إن شاء الله وقال السدي وبن حبان : إنه لما قالوا أكله الذئب خر مغشيا عليه فأفاضوا عليه الماء فلم يتحرك ونادوه فلم يجب قال وهب : ولقد وضع يهوذا يده على مخارج نفس يعقوب فلم يحس بنفس ولم يتحرك له عرق فقال لهم يهوذا : ويل لنا من ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق يعقوب إلا ببرد السحر فأفاق ورأسه في حجر روبيل فقال : يا روبيل ألم آتمنك على ولدي ألم أعهد إليك عهدا فقال : يا أبت كف عني بكاءك أخبرك فكف يعقوب بكاءه فقال : يا أبت إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب الثانية قال علماؤنا : هذه الآية دليل على أن بكاء المرء لا يدل على صدق مقاله لاحتمال أن يكون تصنعا فمن الخلق من يقدر على ذلك ومنهم من لا يقدر وقد قيل : إن الدمع المصنوع لا يخفى كما قال حكيم : إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى < < يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . > > < > ( يوسف 17 ) <

حصہ V09/P144–V09/P148

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : نستبق نفتعل من المسابقة وقيل : أي ننتضل وكذا في قراءة عبد الله إنا ذهبنا ننتضل وهو نوع من المسابقة قاله الزجاج وقال الأزهري : النضال في السهام والرهان في الخيل والمسابقة تجمعهما قال القشيري أبو نصر : نستبق أي في الرمي أو على الفرس أو على الأقدام والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العدو لأنه الآلة في قتال العدو ودفع الذئب عن الأغنام وقال السدي وبن حبان : نستبق نشتد جريا لنرى أينا أسبق قال بن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة وخصلة بديعة وعون على الحرب وقد فعلها صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله وسابق عائشة رضي الله عنها على قدميه فسبقها فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقها فسبقته فقال لها : ( هذه بتلك ( قلت : وسابق سلمة بن الأكوع رجلا لما رجعوا من ذي قرد إلى المدينة فسبقه سلمة خرجه مسلم الثانية وروى مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط فلا تجوز المسابقة بدونها وهي : أن المسافة لا بد أن تكون معلومة الثاني أن تكون الخيل متساوية الأحوال الثالث ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق عليها وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو لا لقتال المسلمين في الفتن الثالثة وأما المسابقة بالنصال والإبل فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل وذكر الحديث وخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ( وثبت ذكر النصل من حديث بن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ذكره النسائي وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق وروى البخاري عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق قال حميد : أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال : ( حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه ( الرابعة أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار وقد زاد أبو البختري القاضي في حديث الخف والحافر والنصل أو جناح وهي لفظة وضعها للرشيد فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته فلا يكتب العلماء حديثه بحال وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي لأنه قوة على أهل الحرب قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر الحديث يسوى بين السبق على النجب والسبق على الخيل وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شيء إلا في الخيل لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة وقد تؤول قوله لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار وهو محرم باتفاق الخامسة لا يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم كما ذكرنا وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع من الإصابة مشترط خسقا أو إصابة بغير شرط والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أخذه وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ولا يرجع إلى ماله وهذا مما لا خلاف فيه والسبق الثالث اختلف فيه وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد منهما وقال أبو علي بن خيران من أصحاب الشافعي : وحكم الفرس المحلل أن يكون مجهولا جريه وسمى محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أوله واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ولا يجوز وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار ( وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم يكن عليه شيء وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم واختلف في ذلك قول مالك فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ولا نأخذ فيه بقول سعيد ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله السادسة ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا أربابها وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو بالكفل أو بعضه والسبق من الرماة على هذا النحو عنده وقول محمد بن الحسن في هذا الباب نحو قول الشافعي السابعة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلوان موضع العجز قوله تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها ( فأكله الذئب ) وذلك أنهم لما سمعوا أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به لأنه كان أظهر المخاوف عليه ( وماأنت بمؤمن لنا ) أي بمصدق ( ولو كنا ) أي وإن كنا قاله المبرد وبن إسحاق ( صادقين ) في قولنا ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه وقيل : ولو كنا صادقين أي ولو كنا عندك من أهل الثقة ولصدق ما صدقتنا ولاتهمتنا في هذه القضية لشدة محبتك في يوسف قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما < <

حصہ V09/P148

يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . > > < > ( يوسف 18 ) <

حصہ V09/P148–V09/P151

> قوله تعالى : ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : بدم كذب قال مجاهد : كان دم سخلة أو جدي ذبحوه وقال قتادة : كان دم ظبية أي جاؤوا على قميصه بدم مكذوب فيه فوصف الدم بالمصدر فصار تقديره : بدم ذي كذب مثل : واسأل القرية والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر يقال : هذا ضرب الأمير أي مضروبه وماء سكب أي مسكوب وماء غور أي غائر ورجل عدل أي عادل وقرأ الحسن وعائشة : بدم كدب بالدال غير المعجمة أي بدم طري يقال للدم الطري الكدب وحكى أنه المتغير قاله الشعبي والكدب أيضا البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث فيجوز أن يكون شبه الدم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظفر من جهة اختلاف اللونين الثانية قال علماؤنا رحمة الله عليهم : لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها وهي سلامة القميص من التنييب إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خرقا ولا أثرا استدل بذلك على كذبهم وقال لهم : متى كان هذا الذئب حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص قاله بن عباس وغيره روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال : كان الدم دم سخلة وروى سفيان عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : لما نظر إليه قال كذبتم لو كان الذئب أكله لخرق القميص وحكى الماوردي أن في القميص ثلاث آيات : حين جاؤوا عليه بدم كذب وحين قد قميصه من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا قلت : وهذا مردود فإن القميص الذي جاؤوا عليه بالدم غير القميص الذي قد وغير القميص الذي أتاه البشير به وقد قيل : إن القميص الذي قد هو الذي أتى به فارتد بصيرا على ما يأتي بيانه آخر السورة إن شاء الله تعالى وروى أنهم قالوا له : بل اللصوص قتلوه فاختلف قولهم فآتهمهم فقال لهم يعقوب : تزعمون أن الذئب أكله ولو أكله لشق قميصه قبل أن يفضي إلى جلده وما أرى بالقميص من شق وتزعمون أن اللصوص قتلوه ولو قتلوه لأخذوا قميصه هل يريدون إلا ثيابه فقالوا عند ذلك : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين عن الحسن وغيره أي لو كنا موصوفين بالصدق لاتهمتنا الثالثة استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه كالقسامة وغيرها وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح وهي قوة التهمة ولا خلاف بالحكم بها قاله بن العربي قوله تعالى : ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) فيه ثلاث مسائل : الأولى روي أن يعقوب لما قالوا له : فأكله الذئب قال لهم : ألم يترك الذئب له عضوا فتأتوني به استأنس به ألم يترك لي ثوبا أشم فيه رائحته قالوا : بلى هذا قميصه ملطوخ بدمه فذلك قوله تعالى : وجاءوا على قميصه بدم كذب فبكى يعقوب عند ذلك وقال لبنيه : أروني قميصه فأروه فشمه وقبله ثم جعل يقلبه فلا يرى فيه شقا ولا تمزيقا فقال : والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت كاليوم ذئبا أحكم منه أكل ابني واختلسه من قميصه ولم يمزقه عليه وعلم أن الأمر ليس كما قالوا وأن الذئب لم يأكله فأعرض عنهم كالمغضب باكيا حزينا وقال : يا معشر ولدي دلوني على ولدي فإن كان حيا رددته إلي وإن كان ميتا كفنته ودفنته فقيل قالوا حينئذ : ألم تروا إلى أبينا كيف يكذبنا في مقالتنا تعالوا نخرجه من الجب ونقطعه عضوا عضوا ونأت أبانا بأحد أعضائه فيصدقنا في مقالتنا ويقطع يأسه فقال يهوذا : والله لئن فعلتم لأكونن لكم عدوا ما بقيت ولأخبرن أباكم بسوء صنيعكم قالوا : فإذا منعتنا من هذا فتعالوا نصطد له ذئبا قال : فاصطادوا ذئبا ولطخوه بالدم وأوثقوه بالحبال ثم جاؤوا به يعقوب وقالوا : يا أبانا إن هذا الذئب الذي يحل بأغنامنا ويفترسها ولعله الذي أفجعنا بأخينا لا نشك فيه وهذا دمه عليه فقال يعقوب : أطلقوه فأطلقوه وتبصبص له الذئب فأقبل يدنو منه ويعقوب يقول له : ادن ادن حتى ألصق خده بخده فقال له يعقوب : أيها الذئب لم فجعتني بولدي وأورثتني حزنا طويلا ثم قال اللهم أنطقه فأنطقه الله تعالى فقال : والذي اصطفاك نبيا ما أكلت لحمه ولا مزقت جلده ولا نتفت شعرة من شعراته ووالله ما لي بولدك عهد وإنما أنا ذئب غريب أقبلت من نواحي مصر في طلب أخ لي فقد فلا أدري أحي هو أم ميت فاصطادني أولادك وأوثقوني وإن لحوم الأنبياء حرمت علينا وعلى جميع الوحوش وتالله لا أقمت في بلاد يكذب فيها أولاد الأنبياء على الوحوش فأطلقه يعقوب وقال : والله لقد أتيتم بالحجة على أنفسكم هذا ذئب بهيم خرج يتبع ذمام أخيه وأنتم ضيعتم أخاكم وقد علمت أن الذئب بريء مما جئتم به ( بل سولت ) أي زينت ( لكم أنفسكم أمرا ) غير ما تصفون وتذكرون ثم قال توطئة لنفسه : فصبر جميل ) وهي : الثانية قال الزجاج : أي فشأني والذي أعتقده صبر جميل وقال قطرب : أي فصبري صبر جميل وقيل : أي فصبر جميل أولى بي فهو مبتدأ وخبره محذوف ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال : ( هو الذي لا شكوى معه ( وسيأتي له مزيد بيان آخر السورة إن شاء الله قال أبو حاتم : قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف فصبرا جميلا قال : وكذا قرأ الأشهب العقيلي قال وكذا في مصحف أنس وأبي صالح قال المبرد : فصبر جميل بالرفع أولى من النصب لأن المعنى : قال رب عندي صبر جميل قال : وإنما النصب على المصدر أي فلأصبرن صبرا جميلا قال شكا إلي جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى وقيل : المعنى لا أعاشركم على كآبة الوجه وعبوس الجبين بل أعاشركم على ما كنت عليه معكم وفي هذا ما يدل على أنه عفا عن مؤاخذتهم وعن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب كان قد سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بخرقة فقيل له : ما هذا قال : طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه أتشكوني يا يعقوب قال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي ( والله المستعان ) ابتداء وخبر ( على ما تصفون ) أي على احتمال ما تصفون من الكذب الثالثة قال بن أبي رفاعة : ينبغي لأهل الرأي أن يتهموا رأيهم عند ظن يعقوب صلى الله عليه وسلم وهو نبي حين قال له بنوه : إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل فأصاب هنا ثم قالوا له : إن ابنك سرق وماشهدنا إلا بما علمنا وماكنا للغيب حافظين قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فلم يصب < <

سوالات