Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V09/P353–V09/P357

> ) أي برزوا من قبورهم يعني يوم القيامة والبروز الظهور والبراز المكان الواسع لظهوره ومنه امرأة برزة أي تظهر للناس فمعنى برزوا ظهروا من قبورهم وجاء بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال واتصل هذا بقوله : وخاب كل جبار عنيد أي وقاربوا لما استفتحوا فأهلكوا ثم بعثوا للحساب فبرزوا لله جميعا لا يسترهم عنه ساتر لله لأجل أمر الله إياهم بالبروز ( فقال الضعفاء ) يعني الأتباع ( للذين استكبروا ) وهم القادة ( إنا كنا لكم تبعا ) يجوز أن يكون تبع مصدرا التقدير : ذوي تبع ويجوز أن يكون جمع تابع مثل حارس وحرس وخادم وخدم وراصد ورصد وباقر وبقر ( فهل أنتم مغنون ) أي دافعون ( عنا من عذاب الله من شيء ) أي شيئا ومن صلة يقال : أغنى عنه إذا دفع عنه الأذى وأغناه إذا أوصل إليه النفع ( قالوا لو هدانا الله لهديناكم ) أي لو هدانا الله إلى الإيمان لهديناكم إليه وقيل : لو هدانا الله إلى طريق الجنة لهديناكم إليها وقيل لو نجانا الله من العذاب لنجيناكم منه ( سواء علينا ) هذا ابتداء خبره أجزعنا أي : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) أي من مهرب وملجأ ويجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى الاسم يقال : حاص فلان عن كذا أي فر وزاغ يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا والمعنى : ما لنا وجه نتباعد به عن النار وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يقول أهل النار إذا اشتد بهم العذاب تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا هلم فلنجزع فيجزعون ويصيحون خمسمائة عام فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ( وقال محمد بن كعب القرظي : ذكر لنا أن أهل النار يقول بعضهم لبعض : يا هؤلاء قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم فجزعوا فنادوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي منجى فقام إبليس عند ذلك فقال : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم يقول : لست بمغن عنكم شيئا وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل الحديث بطوله وقد كتبناه في كتاب التذكرة بكماله قوله تعالى : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر ) قال الحسن : يقف إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا ومعنى : لما قضي الأمر أي حصل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار على ما يأتي بيانه في مريم عليها السلام ( إن الله وعدكم وعد الحق ) يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع وعقاب العاصي فصدقكم وعده ووعدتكم أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فأخلفتكم وروى بن المبارك من حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال : ( فيقول عيسى أدلكم على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتى ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون قد وجدالمؤمنون من يشفع لهم فاشفع لنا فإنك أضللتنا فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم ويقول عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ( الآية وعد الحق هو إضافة الشيء إلى نعته كقولهم : مسجد الجامع قال الفراء قال البصريون : وعدكم وعد اليوم الحق أو وعدكم وعد الوعد الحق فصدقكم فحذف المصدر لدلالة الحال ( وما كان لي عليكم من سلطان ) أي من حجة وبيان أي ما أظهرت لكم حجة على ما وعدتكم وزينته لكم في الدنيا ( إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) أي أغويتكم فتابعتموني وقيل : لم أقهركم على ما دعوتكم إليه إلا أن دعوتكم هو استثناء منقطع أي لكن دعوتكم بالوسواس فاستجبتم لي باختياركم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم وقيل : وما كان لي عليكم من سلطان أي على قلوبكم وموضع إيمانكم لكن دعوتكم فاستجبتم لي وهذا على أنه خطب العاصي المؤمن والكافر الجاحد وفيه نظر لقوله : لما قضي الأمر فإنه يدل على أنه خطب الكفار دون العاصين الموحدين والله أعلم ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) إذا جئتموني من غير حجة ( ما أنا بمصرخكم ) أي بمغيثكم ( وما أنتم بمصرخي ) أي بمغيثي والصارخ هو الذي يطلب النصرة والمعاونة والمصرخ هو المغيث قال سلامة بن جندل : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع وكان الصراخ له قرع الظنابيب وقال أمية بن أبي الصلت : ولا تجزعوا إني لكم غير مصرخ وليس لكم عندي غناء ولا نصر يقال : صرخ فلان أي استغاث يصرخ صرخا وصراخا وصرخة واصطرخ بمعنى صرخ والتصرخ تكلف الصراخ والمصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث تقول منه : استصرخني فأصرخته والصريخ صوت المستصرخ والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث وهو من الأضداد قاله الجوهري وقراءة العامة : بمصرخي بفتح الياء وقرأ الأعمش وحمزة بمصرخي بكسر الياء والأصل بمصرخيين فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة فمن نصب فلأجل التضعيف ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعين فيها الفتح مثل : هواي وعصاي فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان مثل : غلامي وغلامتي ومن كسر فللتقاء الساكنين حركت إلى الكسر لأن الياء أخت الكسرة وقال الفراء : قراءة حمزة وهم منه وقل من سلم منهم عن خطأ وقال الزجاج : هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف وقال قطرب : هذه لغة بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء القشيري : والذي يغني عن هذا أن ما يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيح أو رديء بل هو في القرآن فصيح وفيه ما هو أفصح منه فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح ( إني كفرت بما أشركتموني من قبل ) أي كفرت بإشراككم إياي مع الله تعالى في الطاعة ف ما بمعنى المصدر وقال بن جريج : إني كفرت اليوم بما كنتم تدعونه في الدنيا من الشرك بالله تعالى قتادة : إني عصيت الله الثوري : كفرت بطاعتكم إياي في الدنيا ( إن الظالمين لهم عذاب إليم ) وفي هذه الآيات رد على القدرية والمعتزلة والإمامية ومن كان على طريقهم انظر إلى قول المتبوعين : لو هدانا الله لهديناكم وقول إبليس : إن الله وعدكم وعد الحق كيف اعترفوا بالحق في صفات الله تعالى وهم في دركات النار كما قال في موضع آخر : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهاإلى قوله : فاعترفوا بذنبهم الملك واعترافهم في دركات لظى بالحق ليس بنافع وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا قال الله عز وجل : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم التوبة وعسى من الله واجبة < <

حصہ V09/P357

إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . > > < > ( إبراهيم 23 ) < > قوله تعالى : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ) أي في جنات لأن دخلت لا يتعدى كما لا يتعدى نقيضه وهو خرجت ولا يقاس عليه قاله المهدوي ولما أخبر تعالى بحال أهل النار أخبر بحال أهل الجنة أيضا وقراءة الجماعة أدخل على أنه فعل مبنى للمفعول وقرأ الحسن وأدخل على الاستقبال والاستئناف ( بإذن ربهم ) أي بأمره وقيل : بمشيئته وتيسيره وقال : بإذن ربهم ولم يقل : بإذني تعظيما وتفخيما ( تحيتهم فيها سلام ) تقدم في يونس والحمد لله < < إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . > > < > ( إبراهيم 24 : 25 ) <

حصہ V09/P357–V09/P360

> فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا ) لما ذكر تعالى مثل أعمال الكفار وأنها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ذكر مثل أقوال المؤمنين وغيرها ثم فسر ذلك المثل فقال : ( كلمة طيبة ) الثمر فحذف لدلالة الكلام عليه قال بن عباس : الكلمة الطيبة لا إله إلا الله والشجرة الطيبة المؤمن وقال مجاهد وبن جريج : الكلمة الطيبة الإيمان عطية العوفي والربيع بن أنس : هي المؤمن نفسه وقال مجاهد أيضا وعكرمة : الشجرة النخلة فيجوز أن يكون المعنى : أصل الكلمة في قلب المؤمن وهو الإيمان شبهه بالنخلة في المنبت وشبه ارتفاع عمله في السماء بارتفاع فروع النخلة وثواب الله له بالثمر وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة الإيمان عروقها والصلاة أصلها والزكاة فروعها والصيام أغصانها والتأذي في الله نباتها وحسن الخلق ورقها والكف عن محارم الله ثمرتها ( ويجوز أن يكون المعنى : أصل النخلة ثابت في الأرض أي عروقها تشرب من الأرض وتسقيها السماء من فوقها فهي زاكية نامية وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع فيه رطب فقال : ( مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال هي النخلة ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال هي الحنظل ( وروي عن أنس قوله وقال : وهو أصح وخرج الدارقطني عن بن عمر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون ما هي ( فوقع في نفسي أنها النخلة قال السهيلي ولا يصح فيها ما روي عن علي بن أبي طالب أنها جوزة الهند لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر ( إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن خبروني ما هي ثم قال هي النخلة ( خرجه مالك الموطأ من رواية بن القاسم وغيره إلا يحيى فإنه أسقطه من روايته وخرجه أهل الصحيح وزاد فيه الحارث بن أسامة زيادة تساوي رحلة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهي النخلة لا تسقط لها أنملة وكذلك المؤمن لا تسقط له دعوة ( فبين معنى الحديث والمماثلة قلت : وذكر الغزنوي عنه عليه السلام ( مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك كالنخلة كل شيء منها ينتفع به ( وقال : ( كلوا من عمتكم ( يعني النخلة خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام وكذلك أنها برأسها تبقى وبقلبها تحيا وثمرها بامتزاج الذكر والأنثى وقد قيل : إنها لما كانت أشبه الأشجار بالإنسان شبهت به وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت الغصون من جوانبها والنخلة إذا قطع رأسها يبست وذهبت أصلا ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوان في الالتقاح لأنها لا تحمل حتى تلقح قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة ( والإبار اللقاح وسيأتي في سورة الحجر بيانه ولأنها من فضلة طينة آدم ويقال : إن الله عز وجل لما صور آدم من الطين فضلت قطعة طين فصورها بيده وغرسها في جنة عدن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكرموا عمتكم ( قالوا : ومن عمتنا يا رسول الله قال : ( النخلة ( تؤتي أكلها كل حين ) قال الربيع : كل حين غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره وقال بن عباس وعنه تؤتي أكلها كل حين قال : هو شجرة جوزة الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل في كل شهر شبه عمل المؤمن لله عز وجل في كل وقت بالنخلة التي تؤتي أكلها في أوقات مختلفة وقال الضحاك : كل ساعة من ليل أو نهار شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها وقال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره وأنشد الأصمعي بيت النابغة : تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع فهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت فالإيمان ثابت في قلب المؤمن وعمله وقوله وتسبيحه عال مرتفع في السماء ارتفاع فروع النخلة وما يكسب من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والبسر والبلح والزهو والتمر والطلع وفي رواية عن بن عباس : إن الشجرة شجرة في الجنة تثمر في كل وقت ومثلا مفعول ب ضرب وكلمة بدل منه والكاف في قوله : كشجرة في موضع نصب على الحال من كلمة التقدير : كلمة طيبة مشبهة بشجرة طيبة الثانية قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين لما كانت الأشجار تؤتي أكلها كل سنة مرة كان في ذلك بيان حكم الحين ولهذا قلنا : من حلف ألا يكلم فلانا حينا ولا يقول كذا حينا إن الحين سنة وقد ورد الحين في موضع آخر يراد به أكثر من ذلك لقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان قيل في التفسير : أربعون عاما وحكى عكرمة أن رجلا قال : إن فعلت كذا وكذا إلى حين فغلامه حر فأتى عمر بن عبد العزيز فسأله فسألني عنها فقلت : إن من الحين حينا لا يدرك قوله : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين فأرى أن تمسك ما بين صرام النخلة إلى حملها فكأنه أعجبه وهو قول أبي حنيفة في الحين أنه ستة أشهر اتباعا لعكرمة وغيره وقد مضى ما للعلماء في الحين في البقرة مستوفى والحمد لله ( ويضرب الله الأمثال ) أي الأشباه ( للناس لعلهم يتذكرون ) ويعتبرون وقد تقدم < <

حصہ V09/P360–V09/P363

إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . > > < > ( إبراهيم 26 ) < > قوله تعالى : ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) الكلمة الخبيثة كلمة الكفر وقيل : الكافر نفسه والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل كما في حديث أنس وهو قول بن عباس ومجاهد وغيرهما وعن بن عباس أيضا : أنها شجرة لم تخلق على الأرض وقيل : هي شجرة الثوم عن بن عباس أيضا : وقيل : الكمأة أو الطحلبة وقيل : الكشوث وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض قال الشاعر : وهم كشوث فلا أصل ولا ورق ( اجتثت من فوق الأرض ) اقتلعت من أصلها قاله بن عباس ومنه قول لقيط : هو الجلاء الذي يجتث أصلكم فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا وقال المؤرج : أخذت جثتها وهي نفسها والجثة شخص الإنسان قاعدا أو قائما وجثه قلعه واجتثه اقتلعه من فوق الأرض أي ليس لها أصل راسخ يشرب بعروقه من الأرض ( ما لها من قرار ) أي من أصل في الأرض وقيل : من ثبات فكذلك الكافر لا حجة له ولا ثبات ولا خير فيه وما يصعد له قول طيب ولا عمل صالح وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة في قوله تعالى : ضرب الله مثلا كلمة طيبة قال : لا إله إلا الله كشجرة طيبة قال : المؤمن أصلها ثابت لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن ومثل كلمة خبيثة قال : الشرك كشجرة خبيثة قال : المشرك اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه وقيل : يرجع المثل إلى الدعاء إلى الإيمان والدعاء إلى الشرك لأن الكلمة يفهم منها القول والدعاء إلى الشيء < < إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . > > < > ( إبراهيم 27 ) < > قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) قال بن عباس : هو لا إله إلا الله وروى النسائي عن البراء قال قال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة نزلت في عذاب القبر يقال : من ربك فيقول : ربي الله وديني دين محمد فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قلت : وقد جاء هكذا موقوفا في بعض طرق مسلم عن البراء أنه قول والصحيح فيه الرفع كما في صحيح مسلم وكتاب النسائي وأبي داود وبن ماجة وغيرهم عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر البخاري حدثنا جعفر بن عمر قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أقعد المؤمن في قبره أتاه آت ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( وقد بينا هذا الباب في كتاب التذكرة وبينا هناك من يفتن في قبره ويسأل فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك وقال سهل بن عمار : رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل الله بك فقال : أتاني في قبري ملكان فظان غليظان فقالا : ما دينك ومن ربك ومن نبيك فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت : ألمثلي يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة فذهبا وقالا : أكتبت عن حريز بن عثمان قلت نعم فقالا : إنه كان يبغض عليا فأبغضه الله وقيل : معنى يثبت الله يديمهم الله على القول الثابت ومنه قول عبد الله بن رواحة : يثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا وقيل : يثبتهم في الدارين جزاء لهم على القول الثابت وقال القفال وجماعة : في الحياة الدنيا أي في القبر لأن الموتى في الدنيا إلى أن يبعثوا وفي الآخرة أي عند الحساب وحكاه الماوردي عن البراء قال : المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر وبالآخرة المساءلة في القيامة : ( ويضل الله الظالمين ) أي عن حجتهم في قبورهم كما ضلوا في الدنيا بكفرهم فلا يلقنهم كلمة الحق فإذا سئلوا في قبورهم قالوا : لا ندري فيقول : لا دريت ولا تليت وعند ذلك يضرب بالمقامع على ما ثبت في الأخبار وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وقيل : يمهلهم حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا ( ويفعل الله مايشاء ) من عذاب قوم وإضلال قوم وقيل : إن سبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف مساءلة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر : يا رسول الله أيكون معي عقلي قال : ( نعم ( قال : كفيت إذا فأنزل الله عز وجل هذه الآية < <

حصہ V09/P363–V09/P364

إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( إبراهيم 28 : 30 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا والمراد مشركو قريش وأن الآية نزلت فيهم عن بن عباس وعلي وغيرهما وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال أبو الطفيل : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : هم قريش الذين نحروا يوم بدر وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني مخزوم وبني أمية فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر قاله علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه حين لطم فجعل له عمر القصاص بمثلها فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه عن بن عباس وقتادة ولما صار إلى بلد الروم ندم فقال تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليتني أرعى المخاض ببلدة ولم أنكر القول الذي قاله عمر وقال الحسن : إنها عامة في جميع المشركين ( وأحلوا قومهم ) أي أنزلوهم قال بن عباس : هم قادة المشركين يوم بدر أحلوا قومهم أي الذين اتبعوهم ( دار البوار ) قيل : جهنم قاله بن زيد وقيل : يوم بدر قاله علي بن أبي طالب ومجاهد والبوار الهلاك ومنه قول الشاعر : فلم أر مثلهم أبطال حرب غداة الحرب إذ خيف البوار ( جهنم يصلونها ) بين أن دار البوار جهنم كما قال بن زيد وعلى هذا لا يجوز الوقف على دار البوار لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن دار البوار فلو رفعها رافع بإضمار على معنى : هي جهنم أو بما عاد من الضمير في يصلونها لحسن الوقف على دار البوار ( وبئس القرار ) أي المستقر قوله تعالى : ( وجعلوا لله أندادا ) أي أصناما عبدوها وقد تقدم في البقرة ( ليضلوا عن سبيله ) أي عن دينه وقرأ بن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكذلك في الحج ليضل عن سبيل الله ومثله في لقمان والزمر وضمها الباقون على معنى ليضلوا الناس عن سبيله وأما من فتح فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل الله على اللزوم أي عاقبتهم إلى الإضلال والضلال فهذه لام العاقبة ( ) وعيد لهم وهو إشارة إلى تقليل ما هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع ( فإن مصيركم إلى النار ) أي مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم < < إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . > > < > ( إبراهيم 31 ) <

حصہ V09/P364–V09/P366

> قوله تعالى : ( قل لعبادي الذين آمنوا ) أي إن أهل مكة بدلوا نعمة الله بالكفر فقل لمن آمن وحقق عبوديته أن ( يقيموا الصلاة ) يعني الصلوات الخمس أي قل لهم أقيموا والأمر معه شرط مقدر تقول : أطع الله يدخلك الجنة أي إن أطعته يدخلك الجنة هذا قول الفراء وقال الزجاج : يقيموا مجزوم بمعنى اللام أي ليقيموا فأسقطت اللام لأن الأمر دل على الغائب ب قل قال : ويحتمل أن يقال : يقيموا جواب أمر محذوف أي قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة عن بن عباس وغيره وقال الجمهور : السر ما خفي والعلانية ما ظهر وقال القاسم بن يحيى : إن السر التطوع والعلانية الفرض وقد مضى هذا المعنى في البقرة مجودا عند قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) تقدم في البقرة أيضا وخلال جمع خلة كقلة وقلال قال : فلست بمقلي الخلال ولا قالي < < إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . > > < > ( إبراهيم 32 : 34 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض ) أي أبدعها واخترعها على غير مثال سبق ( وأنزل من السماء ) أي من السحاب ( ماء فأخرج به من الثمرات ) أي من الشجر ثمرات ( رزقا لكم ) ( وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ) تقدم معناه في البقرة ( وسخر لكم الأنهار ) يعني البحار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا والبحار المالحة لاختلاف المنافع من الجهات ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره والدؤوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية وقيل : دائبين في السير امتثالا لأمر الله والمعنى يجريان إلى يوم القيامة لا يفتران روي معناه عن بن عباس ( وسخر لكم الليل والنهار ) أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار كما قال : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله قوله تعالى : ( وآتاكم من كل ماسألتموه ) أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا فحذف عن الأخفش وقيل : المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ومن كل ما لم تسألوه فحذف فلم نسأله شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمة التي ابتدأنا بها وهذا كما قال : سرابيل تقيكم الحر على ما يأتي وقيل : من زائدة أي آتاكم كل ما سألتموه وقرأ بن عباس والضحاك وغيرهما وآتاكم من كل بالتنوين ما سألتموه وقد رويت هذه القراءة عن الحسن والضحاك وقتادة هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه كالشمس والقمر وغيرهما وقيل : من كل شيء ما سألتموه أي الذي ماسألتموه ( وإن تعدوا نعمة الله ) أي نعم الله ( لا تحصوها ) ولا تطيقوا عدها ولا تقوموا بحصرها لكثرتها كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك من العافية والرزق نعم لا تحصى وهذه النعم من الله فلم تبدلون نعمة الله بالكفر وهلا استعنتم بها على الطاعة ( إن الإنسان لظلوم كفار ) الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص قال بن عباس : أراد أبا جهل وقيل : جميع الكفار < < إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > < > ( إبراهيم 35 : 36 ) <

حصہ V09/P366–V09/P367

> قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ) يعني مكة وقد مضى في البقرة ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) أي اجعلني جانبا عن عبادتها وأراد بقوله : بني بنيه من صلبه وكانوا ثمانية فما عبد أحد منهم صنما وقيل : هو دعاء لمن أراد الله أن يدعو له وقرأ الحجدري وعيسى وأجنبني بقطع الألف والمعنى واحد يقال : جنبت ذلك الأمر وأجنبته وجنبته إياه فتجانبه واجتنبه أي تركه وكان إبراهيم التيمي يقول في قصصه : من يأمن البلاء بعد الخليل حين يقول واجنبني وبني أن نعبد الأصنام كما عبدها أبي وقومي قوله تعالى : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) لما كانت سببا للإضلال أضاف الفعل إليهن مجازا فإن الأصنام جمادات لا تفعل ( فمن تبعني ) في التوحيد ( فإنه مني ) أي من أهل ديني ( ومن عصاني ) أي أصر على الشرك ( فإنك غفور رحيم ) قيل : قال هذا قبل أن يعرفه الله أن الله لايغفر أن يشرك به وقيل : غفور رحيم لمن تاب من معصيته قبل الموت وقال مقاتل بن حيان : ومن عصاني فيما دون الشرك < < إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . > > < > ( إبراهيم 37 ) <

حصہ V09/P367–V09/P373

> فيه ست مسائل : الأولى روى البخاري عن بن عباس : أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له : آلله أمرك بهذا قال : نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند التثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه فقال : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود ثم جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليه فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فذلك سعي الناس بينهما ( فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ( قال : فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وذكر الحديث بطوله مسألة لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في طرح ولده وعياله بأرض مضيعة اتكالا على العزيز الرحيم واقتداء بفعل إبراهيم الخليل كما تقول غلاة الصوفية في حقيقة التوكل فإن إبراهيم فعل ذلك بأمر الله لقوله في الحديث : آلله أمرك بهذا قال نعم وقد روي أن سارة لما غارت من هاجر بعد أن ولدت إسماعيل خرج بها إبراهيم عليه السلام إلى مكة فروي أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة وترك ابنه وأمته هنالك وركب منصرفا من يومه فكان ذلك كله بوحي من الله تعالى فلما ولى دعا بضمن هذه الآية الثانية لما أراد الله تأسيس الحال وتمهيد المقام وخط الموضع للبيت المكرم والبلد المحرم أرسل الملك فبحث عن الماء وأقامه مقام الغذاء وفي الصحيح : أن أبا ذر رضي الله عنه اجتزأ به ثلاثين بين يوم وليلة قال أبو ذر : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكني وما أجد على كبدي سخفة جوع وذكر الحديث وروى الدارقطني عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له إن شربته تشتفي به شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله به وإن شربته لقطع ظمئك قطعه وهي هزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل ( وروي أيضا عن عكرمة قال : كان بن عباس إذا شرب من زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء قال بن العربي : وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة لمن صحت نيته وسلمت طويته ولم يكن به مكذبا ولا يشربه مجربا فإن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين وقال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي وحدثني أبي رحمه الله قال : دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقدام وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح وروي عن عبد الله بن عمرو : إن في زمزم عينا في الجنة من قبل الركن الثالثة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) من في قوله تعالى : من ذريتي للتبعيض أي أسكنت بعض ذريتي يعني إسماعيل وأمه لأن إسحاق كان بالشام وقيل : هي صلة أي أسكنت ذريتي الرابعة قوله تعالى : ( عند بيتك المحرم ) يدل على أن البيت كان قديما على ما روي قبل الطوفان وقد مضى هذا المعنى في سورة البقرة وأضاف البيت إليه لأنه لا يملكه غيره ووصفه بأنه محرم أي يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع واستحلال وقيل : محرم على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه قاله قتادة وغيره وقد مضى القول في هذا في المائدة الخامسة قوله تعالى : ( ربنا ليقيموا الصلاة ) خصها من جملة الدين لفضلها فيه ومكانها منه وهي عهد الله عند العباد قال صلى الله عليه وسلم : ( ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ( الحديث واللام في ليقيموا الصلاة لام كي هذا هو الظاهر فيها وتكون متعلقة ب أسكنت ويصح أن تكون لام أمر كأنه رغب إلى الله أن يأتمنهم وأن يوفقهم لإقامة الصلاة السادسة تضمنت هذه الآية أن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة بغيرها لأن معنى ربنا ليقيموا الصلاة أي أسكنتهم عند بيتك المحرم ليقيموا الصلاة فيه وقد اختلف العلماء هل الصلاة بمكة أفضل أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عامة أهل الأثر إلى أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بمائة صلاة واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ( قال الإمام الحافظ أبو عمر : وأسند هذا الحديث حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير وجوده ولم يخلط في لفظه ولا في معناه وكان ثقة قال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول : حبيب المعلم ثقة وذكر عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول : حبيب المعلم ثقة ما أصح حديثه وسئل أبو زرعة الرازي عن حبيب المعلم فقال : بصري ثقة قلت وقد خرج حديث حبيب المعلم هذا عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم الحافظ أبو حاتم محمد بن حاتم التميمي البستي في المسند الصحيح له فالحديث صحيح وهو الحجة عند التنازع والاختلاف والحمد لله قال أبو عمر : وقد روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث بن الزبير رواه موسى الجهني عن نافع عن بن عمر وموسى الجهني الكوفي ثقة أثنى عليه القطان وأحمد ويحيى وجماعتهم وروى عنه شعبة والثوري ويحيى بن سعيد وروى حكيم بن سيف حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه ( وحكيم بن سيف هذا شيخ من أهل الرقة قد روى عنه أبو زرعة الرازي وأخذ عنه بن وضاح وهو عندهم شيخ صدوق لا بأس به فإن كان حفظ فهما حديثان وإلا فالقول قول حبيب المعلم وروى محمد بن وضاح حدثنا يوسف بن عدي عن عمر بن عبيد عن عبد الملك عن عطاء عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيرة من المساجد إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل ( قال أبو عمر : وهذا كله نص في موضع الخلاف قاطع له عند من ألهم رشده ولم تمل به عصبيته وذكر بن حبيب عن مطرف وعن أصبغ عن بن وهب أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما في هذا الباب وقد اتفق مالك وسائر العلماء على أن صلاة العيدين يبرز لهما في كل بلد إلا مكة فإنها تصلى في المسجد الحرام وكان عمر وعلي وبن مسعود وأبو الدرداء وجابر يفضلون مكة ومسجدها وهم أولى بالتقليد ممن بعدهم وإلى هذا مذهب الشافعي وهو قول عطاء والمكيين والكوفيين وروي مثله عن مالك ذكر بن وهب في جامعه عن مالك أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض قال : يا رب هذه أحب إليك أن تعبد فيها قال : بل مكة والمشهور عنه وعن أهل المدينة تفضيل المدينة واختلف أهل البصرة والبغداديون في ذلك فطائفة تقول مكة وطائفة تقول المدينة قوله تعالى : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب وقد يعبر عن القلب بالفؤاد كما قال الشاعر : وإن فؤادا قادني بصبابة إليك على طول المدى لصبور وقيل : جمع وفد والأصل أوفدة فقدمت الفاء وقلبت الواو ياء كما هي فكأنه قال : واجعل وفودا من الناس تهوي إليهم أي تنزع يقال : هوى نحوه إذا مال وهوت الناقة تهوي هويا فهي هاوية إذا عدت عدوا شديدا كأنها في هواء بئر وقوله : تهوي إليهم مأخوذ منه قال بن عباس ومجاهد : لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس ولكن قال : من الناس فهم المسلمون فقوله : تهوي إليهم أي تحن إليهم وتحن إلى زيارة البيت وقرأ مجاهد تهوى إليهم أي تهواهم وتجلهم ( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) فاستجاب الله دعاءه وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار وبما يجلب إليهم من الأمصار وفي صحيح البخاري عن بن عباس الحديث الطويل وقد ذكرنا بعضه : ( فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ثم سألهم عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد قالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فأخبرته وسألني كيف عيشتنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال : فهل أوصاك بشيء : قالت : أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك قال : ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم فسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بخير وسعة وأثنت على الله قال : ما طعامكم قالت : اللحم قال فما شرابكم قالت : الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه ( قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وذكر الحديث وقال بن عباس : قول إبراهيم فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم سأل أن يجعل الله الناس يهوون السكنى بمكة فيصير بيتا محرما وكل ذلك كان والحمد لله وأول من سكنه جرهم ففي البخاري بعد قوله : وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله وكذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم قافلين من طريق كذا فنزلوا بأسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال : وأم إسماعيل عند الماء فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا : نعم قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ( فنزلوا وأرسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم شب الغلام وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته الحديث < <

حصہ V09/P373–V09/P375

إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . > > < > ( إبراهيم 38 : 41 ) < > قوله تعالى : ( ربنا إنك تعلم مانخفي وما نعلن ) أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا وقال بن عباس ومقاتل : تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنا بواد غير ذي زرع ( وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) قيل : هو من قول إبراهيم وقيل : هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم : ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن قال الله : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) أي على كبر سني وسن امرأتي قال بن عباس : ولد له إسماعيل وهو بن تسع وتسعين سنة وإسحاق وهو بن مائة واثنتي عشرة سنة وقال سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بإسحاق بعد عشر ومائة سنة ( إن ربي لسميع الدعاء ) قوله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) أي من الثابتين على الإسلام والتزام أحكامه ( ومن ذريتي ) أي واجعل من ذريتي من يقيمها ( ربنا وتقبل دعاء ) أي عبادتي كما قال : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال عليه السلام : ( الدعاء مخ العبادة ( وقد تقدم في البقرة ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ) قيل : استغفر إبراهيم لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوان لله قال القشيري : ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة لأن الله ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أمه قلت : وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير رب اغفر لي ولوالدي يعني أباه وقيل : استغفر لهما طمعا في إيمانهما وقيل : استغفر لهما بشرط أن يسلما وقيل : أراد آدم وحواء وقد روي أن العبد إذا قال : اللهم اغفر لي ولوالدي وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم وحواء لأنهما والدا الخلق أجمع وقيل : إنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق وكان إبراهيم النخعي يقرأ : ولولدي يعني ابنيه وكذلك قرأ يحيى بن يعمر ذكره الماوردي والنحاس ( وللمؤمنين ) قال بن عباس : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : للمؤمنين كلهم وهو أظهر ( يوم يقوم الحساب ) أي يوم يقوم الناس للحساب < < إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . > > < > ( إبراهيم 42 : 43 ) <

حصہ V09/P375–V09/P377

> قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم أي اصبر كما صبر إبراهيم وأعلم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا بأفعالهم بل سنة الله إمهال العصاة مدة قال ميمون بن مهران : هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم ( إنما يؤخرهم ) يعني مشركي مكة يمهلهم ويؤخر عذابهم وقراءة العامة يؤخرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : ولا تحسبن الله وقرأ الحسن والسلمي وروي عن أبي عمرو أيضا نؤخرهم بالنون للتعظيم ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) أي لا تغمض من هول ما تراه في ذلك اليوم قاله الفراء يقال : شخص الرجل بصره وشخص البصر نفسه أي سما وطمح من هول ما يرى قال بن عباس : تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون ( مهطعين ) أي مسرعين قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير مأخوذ من أهطع يهطع إهطاعا إذا أسرع ومنه قوله تعالى : مهطعين إلى الداع القمر أي مسرعين قال الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع وقيل : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع أي ناظرين من غير أن يطرفوا قاله بن عباس وقال مجاهد والضحاك : مهطعين أي مديمي النظر وقال النحاس : والمعروف في اللغة أن يقال : أهطع إذا أسرع قال أبو عبيد : وقد يكون الوجهان جميعا يعني الإسراع مع إدامة النظر وقال بن زيد : المهطع الذي لا يرفع رأسه ( مقنعي رؤوسهم ) أي رافعي رؤوسهم ينظرون في ذل وإقناع الرأس رفعه قاله بن عباس ومجاهد قال بن عرفة والقتبي وغيرهما : المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه ومنه الإقناع في الصلاة وأقنع صوته إذا رفعه وقال الحسن : وجوه الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد وقيل : ناكسي رؤوسهم قال المهدوي : ويقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأ رأسه ذلة وخضوعا والآية محتملة الوجهين وقاله المبرد والقول الأول أعرف في اللغة قال الراجز : أنغض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا وقال الشماخ يصف إبلا : يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع يعني : برءوس مرفوعات إليها لتتناولهن ومنه قيل : مقنعة لارتفاعها ومنه قنع الرجل إذا رضي أي رفع رأسه عن السؤال وقنع إذا سأل أي أتى ما يتقنع منه عن النحاس وفم مقنع أي معطوفة أسنانه إلى داخل ورجل مقنع بالتشديد أي عليه بيضة قاله الجوهري ( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة النظر يقال : طرف الرجل يطرف طرفا إذا أطبق جفنه على الآخر فسمي النظر طرفا لأنه به يكون والطرف العين قال عنترة : وأغض طرفي مابدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها وقال جميل : وأقصر طرفي دون جمل كرامة لجمل وللطرف الذي أنا قاصره ( وأفئدتهم هواء ) أي لا تغني شيئا من شدة الخوف بن عباس : خالية من كل خير السدي : خرجت قلوبهم من صدورهم فنشبت في حلوقهم وقال مجاهد ومرة وبن زيد : خاوية خربة متخرقة ليس فيها خير ولا عقل كقولك في البيت الذي ليس فيه شيء : إنما هو هواء وقاله بن عباس والهواء في اللغة المجوف الخالي ومنه قول حسان : ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء وقال زهير يصف ناقة صغيرة الرأس : كأن الرجل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء فارغ أي خال وفي التنزيل : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أي من كل شيء إلا من هم موسى وقيل : في الكلام إضمار أي ذات هواء وخلاء < < إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . > > < > ( إبراهيم 44 ) <

حصہ V09/P377–V09/P378

> قوله تعالى : ( وأنذر الناس ) قال بن عباس : أراد أهل مكة ( يوم يأتيهم العذاب ) وهو يوم القيامة أي خوفهم ذلك اليوم وإنما خصهم بيوم العذاب وإن كان يوم الثواب لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعاصي ( فيقول الذين ظلموا ) أي في ذلك اليوم ( ربنا أخرنا ) أي أمهلنا ( إلى أجل قريب ) سألوه الرجوع إلى الدنيا حين ظهر الحق في الآخرة ( نجب دعوتك ) أي إلى الإسلام ( ونتبع الرسل ) فيجابوا : ( أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ) يعني في دار الدنيا ( مالكم من زوال ) قال مجاهد : هو قسم قريش أنهم لا يبعثون بن جريج : هو ما حكاه عنهم في قوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت مالكم من زوال فيه تأويلان : أحدهما ما لكم من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة أي لا تبعثون ولا تحشرون وهذا قول مجاهد الثاني ما لكم من زوال أي من العذاب وذكر البيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال : لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة فإذا كان في الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل فيجيبهم الله ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ثم يقولون : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون السجدة فيجيبهم الله تعالى : فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون السجدة ثم يقولون : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل فيجيبهم الله تعالى أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال فيقولون : ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل فاطر فيجيبهم الله تعالى : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير فاطر ويقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين المؤمنون فيجيبهم الله تعالى : اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون فلا يتكلمون بعدها أبدا خرجه بن المبارك في دقائقه بأطول من هذا وقد كتبناه في كتاب التذكرة وزاد في الحديث وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال إبراهيم قال هذه الثالثة وذكر الحديث وزاد بعد قوله : اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض وأطبقت عليهم قال : فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون < < إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . > > < > ( إبراهيم 45 : 46 ) <

حصہ V09/P378–V09/P381

> قوله تعالى : ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) أي في بلاد ثمود ونحوها فهلا اعتبرتم بمساكنهم بعد ما تبين لكم ما فعلنا بهم وبعد أن ضربنا لكم الأمثال في القرآن وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ونبين لكم بنون والجزم على أنه مستقبل ومعناه الماضي وليناسب قوله : كيف فعلنا بهم وقراءة الجماعة وتبين وهي مثلها في المعنى لأن ذلك لا يتبين لهم إلا بتبيين الله إياهم قوله تعالى : ( ولقد مكروا مكرهم ) أي بالشرك بالله وتكذيب الرسل والمعاندة عن بن عباس وغيره ( وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) إن بمعنى ما أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال لضعفه ووهنه وإن بمعنى ما في القرآن في مواضع خمسة : أحدها هذا الثاني فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك الثالث لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا أي ما كنا الرابع قل إن كان للرحمن ولد الزخرف الخامس ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه الأحقاف وقرأ الجماعة وإن كان بالنون وقرأ عمرو بن علي وبن مسعود وأبي وإن كاد بالدال والعامة على كسر اللام في لتزول على أنها لام الجحود وفتح اللام الثانية نصبا وقرأ بن محيصن وبن جريج والكسائي لتزول بفتح اللام الأول على أنها لام الابتداء ورفع الثانية وإن مخففة من الثقيلة ومعنى هذه القراءة استعظام مكرهم أي ولقد عظم مكرهم حتى كادت الجبال تزول منه قال الطبري : الاختيار القراءة الأولى لأنها لو كانت زالت لم تكن ثابتة قال أبو بكر الأنباري : ولا حجة على مصحف المسلمين في الحديث الذي حدثناه أحمد بن الحسين : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن دانيل قال سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : إن جبارا من الجبابرة قال لا أنتهي حتى أعلم من في السماوات فعمد إلى فراخ نسور فأمر أن تطعم اللحم حتى اشتدت وعضلت واستعجلت أمر بأن يتخذ تابوت يسع فيه رجلين وأن يجعل فيه عصا في رأسها لحم شديد حمرته وأن يستوثق من أرجل النسور بالأوتاد وتشد إلى قوائم التابوت ثم جلس هو وصاحب له في التابوت وأثار النسور فلما رأت اللحم طلبته فجعلت ترفع التابوت حتى بلغت به ما شاء الله فقال الجبار لصاحبه : افتح الباب فانظر ما ترى فقال : أرى الجبال كأنها ذباب فقال : أغلق الباب ثم صعدت بالتابوب ما شاء الله أن تصعد فقال الجبار لصاحبه : افتح الباب فانظر ما ترى فقال : ما أرى إلا السماء وما تزداد منا إلا بعدا فقال : نكس العصا فنكسها فانقضت النسور فلما وقع التابوت على الأرض سمعت له هدة كادت الجبال تزول عن مراتبها منها قال : فسمعت عليا رضي الله عنه يقرأ وإن كان مكرهم لتزول بفتح اللام الأولى من لتزول وضم الثانية وقد ذكر الثعلبي هذا الخبر بمعناه وأن الجبار هو النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه وقال عكرمة : كان معه في التابوت غلام أمرد وقد حمل القوس والنبل فرمى بهما فعاد إليه ملطخا بالدماء وقال : كفيت نفسك إله السماء قال عكرمة : تلطخ بدم سمكة من السماء قذفت نفسها إليه من بحر في الهواء معلق وقيل : طائر من الطير أصابه السهم ثم أمر نمرود صاحبه أن يضرب العصا وأن ينكس اللحم فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال حفيف التابوت والنسور ففزعت وظنت أنه قد حدث بها حدث من السماء وأن الساعة قد قامت فذلك قوله : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال قال القشيري : وهذا جائز بتقدير خلق الحياة في الجبال وذكر الماوردي عن بن عباس : أن النمرود بن كنعان بنى الصرح في قرية الرس من سواد الكوفة وجعل طوله خمسة آلاف ذراع وخمسين ذراعا وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا وصعد منه مع النسور فلما علم أنه لا سبيل له إلى السماء اتخذه حصنا وجمع فيه أهله وولده ليتحصن فيه فأتى الله بنيانه من القواعد فتداعى الصرح عليهم فهلكوا جميعا فهذا معنى وقد مكروا مكرهم وفي الجبال التي عنى زوالها بمكرهم وجهان : أحدهما جبال الأرض الثاني الإسلام والقرآن لأنه لثبوته ورسوخه كالجبال وقال القشيري : وعند الله مكرهم أي هو عالم بذلك فيجازيهم أو عند الله جزاء مكرهم فحذف المضاف وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بكسر اللام أي ما كان مكرهم مكرا يكون له أثر وخطر عند الله تعالى فالجبال مثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : وإن كان مكرهم في تقديرهم لتزول منه الجبال وتؤثر في إبطال الإسلام وقرىء لتزول منه الجبال بفتح اللام الأولى وضم الثانية أي كان مكرا عظيما تزول منه الجبال ولكن الله حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كقوله تعالى : ومكروا مكرا كبارا نوح والجبال لا تزول ولكن العبارة عن تعظيم الشيء هكذا تكون < <

حصہ V09/P381

إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . > > < > ( إبراهيم 47 ) < > قوله تعالى : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) اسم الله تعالى ومخلف مفعولا تحسب ورسله مفعول وعده وهو على الاتساع والمعنى : مخلف وعده رسله قال الشاعر : ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه وسائره باد إلى الشمس أجمع قال القتبي : هو من المقدم الذي يوضحه التأخير والمؤخر الذي يوضحه التقديم وسواء في قولك : مخلف وعده رسله ومخلف رسله وعده ( إن الله عزيز ذو انتقام ) أي من أعدائه ومن أسمائه المنتقم وقد بيناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى < < إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . > > < > ( إبراهيم 48 : 52 ) <

حصہ V09/P381–V09/P386

> قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) أي اذكر يوم تبدل الأرض فتكون متعلقة بما قبله وقيل : هو صفة لقوله : يوم يقوم الحساب واختلف في كيفية تبديل الأرض فقال كثير من الناس : إن تبدل الأرض عبارة عن تغير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها ورواه بن مسعود رضي الله عنه خرجه بن ماجة في سننه وذكره بن المبارك من حديث شهر بن حوشب قال حدثني بن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا وذكر الحديث وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تبدل الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذا هم في الثانية في مثل مواضعهم من الأولى من كان في بطنها ففي بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ( ذكره الغزنوي وتبديل السماء تكوير شمسها وقمرها وتناثر نجومها قاله بن عباس وقيل : اختلاف أحوالها فمرة كالمهل ومرة كالدهان حكاه بن الأنباري وقد ذكرنا هذا الباب مبينا في كتاب التذكرة وذكرنا ما للعلماء في ذلك وأن الصحيح إزالة هذه الأرض حسب ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم روى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه حبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك وذكر الحديث وفيه : فقال اليهودي أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في الظلمة دون الجسر ( وذكر الحديث وخرج عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فأين يكون الناس يومئذ قال : ( على الصراط ( خرجه بن ماجة بإسناد مسلم سواء وخرجه الترمذي عن عائشة وأنها هي السائلة قال : هذا حديث حسن صحيح فهذه الأحاديث تنص على أن السماوات والأرض تبدل وتزال ويخلق الله أرضا أخرى يكون الناس عليها بعد كونهم على الجسر وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد ( وقال جابر : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله عز وجل : يوم تبدل الأرض غير الأرض قال : تبدل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة ثم قرأ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وقال بن مسعود : إنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة وقال بن عباس : بأرض من فضة بيضاء وقال علي رضي الله عنه : تبدل الأرض يومئذ من فضة والسماء من ذهب وهذا تبديل للعين وحسبك ( وبرزوا لله الواحد القهار ) أي من قبورهم وقد تقدم قوله تعالى : ( وترى المجرمين ) وهم المشركون ( يومئذ ) أي يوم القيامة ( مقرنين ) أي مشدودين ( في الأصفاد ) وهي الأغلال والقيود وأحدها صفد وصفد ويقال : صفدته صفدا أي قيدته والاسم الصفد فإذا أردت التكثير قلت : صفدته تصفيدا قال عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا أي مقيدينا وقال حسان : من كل مأسور يشد صفاده صقر إذا لاقى الكريهة حام أي غله وأصفدته إصفادا أعطيته وقيل : صفدته وأصفدته جاريان في القيد والإعطاء جميعا قال النابغة : فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد فالصفد العطاء لأنه يقيد ويعبد قال أبو الطيب : وقيدت نفسي في ذراك محبة ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا قيل : يقرن كل كافر مع شيطان في غل بيانه قوله : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم يعني قرناءهم من الشياطين وقيل : إنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي ( سرابيلهم من قطران ) أي قمصهم عن بن دريد وغيره واحدها سربال والفعل تسربلت وسربلت غيري قال كعب بن مالك : تلقاكم عصب حول النبي لهم من نسج داود في الهيجا سرابيل من قطران يعني قطران الإبل الذي تهنأ به قاله الحسن وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم وفي الصحيح : أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب وروي عن حماد أنهم قالوا : هو النحاس وقرأ عيسى بن عمر : قطران بفتح القاف وتسكين الطاء وفيه قراءة ثالثة : كسر القاف وجزم الطاء ومنه قول أبي النجم : جون كأن العرق المنتوحا لبسه القطران والمسوحا وقراءة رابعة : من قطر آن رويت عن بن عباس وأبي هريرة وعكرمة وسعيد بن جبير ويعقوب والقطر النحاس والصفر المذاب ومنه قوله تعالى : آتوني أفرغ عليه قطرا الكهف والآن : الذي قد انتهى إلى حره ومنه قوله تعالى : وبين حميم آن ( الرحمن ) أي تضرب ( وجوههم النار ) فتغشيها ( ليجزي الله كل نفس ماكسبت ) أي بما كسبت ( إن الله سريع الحساب ) تقدم قوله تعالى : ( هذا بلاغ للناس ) أي هذا الذي أنزلنا إليك بلاغ أي تبليغ وعظة ( ولينذروا به ) أي ليخوفوا عقاب الله عز وجل وقرىء ولينذروا بفتح الياء والذال يقال : نذرت بالشيء أنذر إذا علمت به فاستعددت له ولم يستعملوا منه مصدرا كما لم يستعملوا من عسى وليس وكأنهم استغنوا بأن والفعل كقولك سرني أن نذرت بالشيء ( وليعلوا أنما هو إله واحد ) أي وليعلموا وحدانية الله بما قدم من الحج والبراهين ( وليذكر أولو الألباب ) أي وليتعظ أصحاب العقول وهذه اللامات في ولينذروا وليعلموا وليذكر متعلقة بمحذوف التقدير : ولذلك أنزلناه وروى يمان بن رئاب أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسئل هل لكتاب الله عنوان فقال : نعم قيل : وأين هو قال قوله تعالى : هذا بلاغ للناس ولينذروا به إلى آخرها 10 <

حصہ V09/P386–V10/P001

> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الحجر < > < < الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . > > < > ( الحجر 1 ) < > تقدم معناه والكتاب قيل فيه : إنه اسم لجنس الكتب المتقدمة من التوراة والإنجيل ثم قرنهما بالكتاب المبين وقيل : الكتاب هو القرآن جمع له بين الاسمين < < الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . > > < > ( الحجر 2 ) < > رب لا تدخل على الفعل فإذا لحقتها ما هيأتها للدخول على الفعل تقول : ربما قام زيد وربما يقوم زيد ويجوز أن تكون ما نكرة بمعنى شيء ويود صفة له أي رب شيء يود الكافر وقرأ نافع وعاصم ربما مخفف الباء الباقون مشددة وهما لغتان قال أبو حاتم : أهل الحجاز يخففون ربما قال الشاعر : ربما ضربة بسيف صقيل بين بصرى وطعنة نجلاء وتميم وقيس وربيعة يثقلونها وحكى فيها : ربما وربما وربتما وربتما بتخفيف الباء وتشديدها أيضا وأصلها أن تستعمل في القليل وقد تستعمل في الكثير أي يود الكفار في أوقات كثيرة لو كانوا مسلمين قاله الكوفيون ومنه قول الشاعر ألا ربما أهدت لك العين نظرة قصاراك منها أنها عنك لا تجدي وقال بعضهم : هي للتقليل في هذا الموضع لأنهم قالوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها لشغلهم بالعذاب والله أعلم وقال : ربما يود وهي إنما تكون لما وقع لأنه لصدق الوعد كأنه عيان قد كان وخرج الطبراني أبو القاسم من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ناسا من أمتي يدخلون النار بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله من النار ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ( قال الحسن : إذا رأى المشركون المسلمين وقد دخلوا الجنة ومأواهم في النار تمنوا أنهم كانوا مسلمين وقال الضحاك : هذا التمني إنما هو عند المعاينة في الدنيا حين تبين لهم الهدى من الضلالة وقيل : في القيامة إذا رأوا كرامة المؤمنين وذل الكافرين < < الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . > > < > ( الحجر 3 ) <

حصہ V10/P001–V10/P003

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ) تهديد لهم ( ويلههم الأمل ) أي يشغلهم عن الطاعة يقال : ألهاه عن كذا أي شغله ولهي هو عن الشيء يلهى ( فسوف يعلمون ) إذا رأوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا وهذه الآية منسوخة بالسيف الثانية في مسند البزار عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا ( وطول الأمل داء عضال ومرض مزمن ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه واشتد علاجه ولم يفارقه داء ولا نجح فيه دواء بل أعيا الأطباء ويئس من برئه الحكماء والعلماء وحقيقة الأمل : الحرص على الدنيا والانكباب عليها والحب لها والإعراض عن الآخرة وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخرها بالبخل والأمل ( ويروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قام على درج مسجد دمشق فقال : يا أهل دمشق ألا تسمعون من أخ لكم ناصح إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا ويأملون بعيدا فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا هذه عاد قد ملأت البلاد أهلا ومالا وخيلا ورجالا فمن يشتري مني اليوم تركتهم بدرهمين وأنشد : يا ذا المؤمل آمالا وإن بعدت منه ويزعم أن يحظى بأقصاها أنى تفوز بما ترجوه ويك وما أصبحت في ثقة من نيل أدناها وقال الحسن : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل وصدق رضي الله عنه فالأمل يكسل عن العمل ويورث التراخي والتواني ويعقب التشاغل والتقاعس ويخلد إلى الأرض ويميل إلى الهوى وهذا أمر قد شوهد بالعيان فلا يحتاج إلى بيان ولا يطلب صاحبه ببرهان كما أن قصر الأمل يبعث على العمل ويحيل على المبادرة ويحث على المسابقة < < الحجر : ( 4 ) وما أهلكنا من . . . . . > > < > ( الحجر 4 ) < > أي أجل مؤقت كتب لهم في اللوح المحفوظ < < الحجر : ( 5 ) ما تسبق من . . . . . > > < > ( الحجر 5 ) < > من صلة كقولك : ما جاءني من أحد أي لا تتجاوز أجلها فتزيد عليه ولا تتقدم قبله ونظيره قوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولايستقدمون < < الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . > > < > ( الحجر 6 : 7 ) < > قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم على جهة الاستهزاء ثم طلبوا منه إتيان الملائكة دلالة على صدقه و ( لوما ) تخصيص على الفعل كلولا وهلا وقال الفراء : الميم في لو ما بدل من اللام في لو لا ومثله استولى على الشيء واستومى عليه ومثله خالمته وخاللته فهو خلي وخلمي أي صديقي وعلى هذا يجوز لو ما بمعنى الخبر تقول لو ما زيد لضرب عمرو قال الكسائي : لو لا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام قال بن مقبل : لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري يريد لو لا الحياء وحكى النحاس لو ما ولو لا وهلا واحد وأنشد أهل اللغة على ذلك : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لو لا الكمي المقنعا أي هلا تعدون الكمي المقنعا < < الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . > > < > ( الحجر 8 ) <

حصہ V10/P003–V10/P005

> قرأ حفص وحمزة والكسائي ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) واختاره أبو عبيد وقرأ أبو بكر والمفضل ما تنزل الملائكة الباقون ما تنزل الملائكة وتقديره : ما تتنزل بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا وقد شدد التاء البزى واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : تنزل الملائكة والروح ومعنى ( إلا بالحق ) إلا بالقرآن وقيل بالرسالة عن مجاهد وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا ( وما كانوا إذا منظرين ) أي لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة وقيل : المعنى لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا بعد ذلك لم ينظروا وأصل إذا إذ أن ومعناه حينئذ فضم إليها أن واستثقلوا الهمزة فحذفوها < < الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . > > < > ( الحجر 9 ) < > قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر ) يعني القرآن ( وإنا له لحافظون ) من أن يزاد فيه أو ينقص منه قال قتادة وثابت البناني : حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلا أو تنقص منه حقا فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا وقال في غيره : بما استحفظوا فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا أنبأنا الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم عبد الله عن أبيه الشيخ الفقيه الإمام المحدث أبي الحسن علي بن خلف بن معزوز الكومي التلمساني قال : قرئ على الشيخة العالمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري وذلك بمنزلها بدار السلام في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وخمسمائة قيل لها : أخبركم الشيخ الأجل العامل نقيب النقباء أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي قراءة عليه وأنت تسمعين سنة تسعين وأربعمائة أخبرنا علي بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المعروف بالطوماري حدثنا الحسين بن فهم قال : سمعت يحيى بن أكثم يقول : كان للمأمون وهو أمير إذ ذاك مجلس نظر فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة قال : فتكلم فأحسن الكلام والعبارة قال : فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له : إسرائيلي قال نعم قال له : أسلم حتى أفعل بك وأصنع ووعده فقال : ديني ودين آبائي وانصرف قال : فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما قال : فتكلم على الفقه فأحسن الكلام فلما تقوض المجلس دعاه المأمون وقال : ألست صاحبنا بالأمس قال له : بلى قال : فما كان سبب إسلامك قال : انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان وأنت تراني حسن الخط فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي قال يحيى بن أكثم : فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر فقال لي : مصداق هذا في كتاب الله عز وجل قال قلت : في أي موضع قال : في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل : بما استحفظوا من كتاب الله فجعل حفظه إليهم فضاع وقال عز وجل : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضع وقيل : وإنا له لحافظون أي لمحمد صلى الله عليه وسلم من أن يتقول علينا أو نتقول عليه أو وإنا له لحافظون من أن يكاد أو يقتل نظيره والله يعصمك من الناس ونحن يجوز أن يكون موضعه رفعا بالابتداء ونزلنا الخبر والجملة خبر إن ويجوز أن يكون نحن تأكيدا لاسم إن في موضع نصب ولا تكون فاصلة لأن الذي بعدها ليس بمعرفة وإنما هو جملة والجمل تكون نعوتا للنكرات فحكمها حكم النكرات < <

حصہ V10/P005–V10/P007

الحجر : ( 10 ) ولقد أرسلنا من . . . . . > > < > ( الحجر 10 ) < > المعنى : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا فحذف والشيع جمع شيعة وهي الأمة أي في أممهم قاله بن عباس وقتادة الحسن : في فرقهم والشيعة : الفرقة والطائفة من الناس المتآلفة المتفقة الكلمة فكأن الشيع الفرق ومنه قوله تعالى : أو يلبسكم شيعا وأصله مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار كما تقدم في الأنعام وقال الكلبي : إن الشيع هنا القرى < < الحجر : ( 11 ) وما يأتيهم من . . . . . > > < > ( الحجر 11 ) < > تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي كما فعل بك هؤلاء المشركون فكذلك فعل بمن قبلك من الرسل < < الحجر : ( 12 ) كذلك نسلكه في . . . . . > > < > ( الحجر 12 : 13 ) < > قوله تعالى : ( كذلك نسلكه ) أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك ( في قلوب المجرمين ) من قومك عن الحسن وقتادة وغيرهما أي كما سلكناه في قلوب من تقدم من شيع الأولين كذلك نسلكه في قلوب مشركي قومك حتى لا يؤمنوا بك كما لم يؤمن من قبلهم برسلهم وروى بن جريج عن مجاهد قال : نسلك التكذيب والسلك : إدخال الشيء في الشيء كادخال الخيط في المخيط يقال : سلكه يسلكه سلكا وسلوكا وأسلكه إسلاكا وسلك الطريق سلوكا وسلكا وأسلكه دخله والشيء في غيره مثله والشيء كذلك والرمح والخيط في الجوهر كله فعل وأفعل وقال عدي بن زيد : وقد سلكوك في يوم عصيب والسلك ( بالكسر ) الخيط وفي الآية رد على القدرية والمعتزلة وقيل : المعنى نسلك القرآن في قلوبهم فيكذبون به وقال الحسن ومجاهد وقتادة والقول الذي عليه أكثر أهل التفسير وهو ألزم حجة على المعتزلة وعن الحسن أيضا : نسلك الذكر إلزاما للحجة ذكره الغزنوي ( وقد خلت سنة الأولين ) أي مضت سنة الله بإهلاك الكفار فما أقرب هؤلاء من الهلاك وقيل : خلت سنة الأولين بمثل ما فعل هؤلاء من التكذيب والكفر فهم يقتدون بأولئك < < الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . > > < > ( الحجر 14 : 15 ) <

حصہ V10/P007–V10/P009

> يقال : ظل يفعل كذا أي يفعله بالنهار والمصدر الظلول أي لو اجيبوا إلى ما اقترحوا من الآيات لأصروا على الكفر وتعللوا بالخيالات كما قالوا للقرآن المعجز : إنه سحر ( يعرجون ) من عرج يعرج أي صعد والمعارج المصاعد أي لو صعدوا إلى السماء وشاهدوا الملكوت والملائكة لأصروا على الكفر عن الحسن وغيره وقيل : الضمير في عليهم للمشركين وفي فظلوا للملائكة تذهب وتجيء أي لو كشف لهؤلاء حتى يعاينوا أبوابا في السماء تصعد فيها الملائكة وتنزل لقالوا : رأينا بأبصارنا ما لا حقيقة له عن بن عباس وقتادة ومعنى ( سكرت ) سدت بالسحر قاله بن عباس والضحاك وقال الحسن : سحرت الكلبي : أغشيت أبصارنا وعنه أيضا عميت قتادة : اخذت وقال المؤرج : دير بنا من الدوران أي صارت أبصارنا سكرى جويبر : خدعت وقال أبو عمرو بن العلاء : سكرت غشيت وغطيت ومنه قول الشاعر : وطلعت شمس عليها مغفر وجعلت عين الحرور تسكر وقال مجاهد : سكرت حبست ومنه قول أوس بن حجر : فصرت على ليلة ساهرة فليست بطلق ولا ساكره قلت : وهذه أقوال متقاربة يجمعها قولك : منعت قال بن عزيز سكرت أبصارنا سدت أبصارنا هو من قولك : سكرت النهر إذا سددته ويقال : هو من سكر الشراب كأن العين يلحقها ما يلحق الشارب إذا سكر وقرأ بن كثير سكرت بالتخفيف والباقون بالتشديد قال بن الأعرابي : سكرت ملئت قال المهدوي : والتخفيف والتشديد في سكرت ظاهران التشديد للتكثير والتخفيف يؤدي عن معناه والمعروف أن سكر لا يتعدى قال أبو علي : يجوز أن يكون سمع متعديا في البصر ومن قرأ سكرت فإنه شبه ما عرض لأبصارهم بحال السكران كأنها جرت مجرى السكران لعدم تحصيله وقد قيل : إنه بالتخفيف من سكر الشراب وبالتشديد أخذت ذكرهما الماوردي وقال النحاس : والمعروف من قراءة مجاهد والحسن سكرت بالتخفيف قال الحسن : أي سحرت وحكى أبو عبيد عن أبي عبيدة أنه يقال : سكرت أبصارهم إذا غشيها سمادير حتى لا يبصروا وقال الفراء : من قرأ سكرت أخذه من سكور الريح قال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة والأصل فيها ما قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى قال : هو من السكر في الشراب وهذا قول حسن أي غشيهم ما غطى أبصارهم كما غشي السكران ما غطى عقله وسكور الريح سكونها وفتورها فهو يرجع إلى معنى التحيير < < الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . > > < > ( الحجر 16 ) < > لما ذكر كفر الكافرين وعجز أصنامهم ذكر كمال قدرته ليستدل بها على وحدانيته والبروج : القصور والمنازل قال بن عباس : أي جعلنا في السماء بروج الشمس والقمر أي منازلهما وأسماء هذه البروج : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت والعرب تعد المعرفة لمواقع النجوم وأبوابها من أجل العلوم ويستدلون بها على الطرقات والأوقات والخصب والجدب وقالوا : الفلك اثنا عشر برجا كل برج ميلان ونصف وأصل البروج الظهور ومنه تبرج المرأة بإظهار زينتها وقد تقدم هذا المعنى في النساء وقال الحسن وقتادة : البروج النجوم وسميت بذلك لظهورها وارتفاعها وقيل : الكواكب العظام قاله أبو صالح يعني السبعة السيارة وقال قوم : بروجا أي قصورا وبيوتا فيها الحرس خلقها الله في السماء فالله أعلم ( وزيناها ) يعني السماء كما قال في سورة الملك : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ( للناظرين ) للمعتبرين والمتفكرين < < الحجر : ( 17 ) وحفظناها من كل . . . . . > > < > ( الحجر 17 ) <

حصہ V10/P009–V10/P011

> أي مرجوم والرجم الرمي بالحجارة وقيل : الرجم اللعن والطرد وقد تقدم وقال الكسائي : كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم وزعم الكلبي أن السماوات كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى فلما بعث الله تعالى عيسى حفظ منها ثلاث سماوات إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفظ جميعها بعد بعثه وحرست منهم بالشهب وقاله بن عباس رضي الله عنه قال بن عباس : وقد كانت الشياطين لا يحجبون عن السماء فكانوا يدخلونها ويلقون أخبارها على الكهنة فيزيدون عليها تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوه صدقوهم فيما جاؤوا به فلما ولد عيسى بن مريم عليهما السلام منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب على ما يأتي < < الحجر : ( 18 ) إلا من استرق . . . . . > > < > ( الحجر 18 ) < > أي لكن من استرق السمع أي الخطفة اليسيرة فهو استثناء منقطع وقيل هو متصل أي إلا ممن استرق السمع أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئا من الوحي وغيره إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبر من أخبار السماء سوى الوحي فأما الوحي فلا تسمع منه شيئا لقوله : إنهم عن السمع لمعزولون وإذا استمع الشياطين إلى شيء ليس بوحي فأنهم يقذفونه إلى الكهنة في أسرع من طرفة عين ثم تتبعهم الشهب فتقتلهم أو تخبلهم ذكره الحسن وبن عباس قوله تعالى : ( فأتبعه شهاب مبين ) أتبعه : أدركه ولحقه شهاب : كوكب مضيء وكذلك شهاب ثاقب وقوله : بشهاب قبس بشعلة نار في رأس عود قاله بن عزيز وقال ذو الرمة : كأنه كوكب في إثر عفرية مسوم في سواد الليل منقضب وسمى الكوكب شهابا لبريقه يشبه النار وقيل : شهاب لشعلة من نار قبس لأهل الأرض فتحرقهم ولا تعود إذا أحرقت كما إذا أحرقت النار لم تعد بخلاف الكوكب فإنه إذا أحرق عاد إلى مكانه قال بن عباس : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو أنفه أو ما شاء الله فيلتهب فيأتي أصحابه وهو يلتهب فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليها تسعا فيحدثون بها أهل الأرض الكلمة حق والتسع باطل فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بكل ما جاؤوا به من كذبهم وسيأتي هذا المعنى مرفوعا في سورة سبأ إن شاء الله تعالى واختلف في الشهاب هل يقتل أم لا فقال بن عباس : الشهاب يجرح ويحرق ويخبل ولا يقتل وقال الحسن وطائفة : يقتل فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقاء السمع إلى الجن قولان : أحدهما أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء ولذلك انقطعت الكهانة والثاني أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم من الجن ولذلك ما يعودون إلى استراقه ولو لم يصل لانقطع الاستراق وانقطع الإحراق ذكره الماوردي قلت : والقول الأول أصح على ما يأتي بيانه في الصافات واختلف هل كان رمي بالشهب قبل المبعث فقال الأكثرون نعم وقيل لا وإنما ذلك بعد المبعث وسيأتي بيان هذه المسألة في سورة الجن إن شاء الله تعالى وفي الصافات أيضا قال الزجاج : والرمي بالشهب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم مما حدث بعد مولده لأن الشعراء في القديم لم يذكروه في أشعارهم ولم يشبهوا الشيء السريع به كما شبهوا بالبرق وبالسيل ولا يبعد أن يقال : انقضاض الكواكب كان في قديم الزمان ولكنه لم يكن رجوما للشياطين ثم صار رجوما حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم وقال العلماء : نحن نرى انقضاض الكواكب فيجوز أن يكون ذلك كما نرى ثم يصير نارا إذا أدرك الشيطان ويجوز أن يقال : يرمون بشعلة من نار من الهوى فيخيل إلينا أنه نجم سرى والشهاب في اللغة النار الساطعة وذكر أبو داود عن عامر الشعبي قال : لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها قبل فأتوا عبد ياليل بن عمرو الثقفي فقالوا : إن الناس قد فزعوا وقد أعتقدوا رقيقهم وسيبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم فقال لهم وكان رجلا أعمى : لا تعجلوا وانظروا فإن كانت النجوم التي تعرف فهي عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف فهي من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فقالوا : هذا من حدث فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم < <

سوالات