Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

حصہ V12/P120–V12/P122

> قوله تعالى : ( وقال الملأ ) أي الأشراف والقادة والرؤساء ( من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ) يريد بالبعث والحساب ( وأترفناهم في الحياة الدنيا ) أي وسعنا عليهم نعم الدنيا حتى بطروا وصاروا يؤتون بالترفة وهي مثل التحفة ( ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) فلا فضل له عليكم لأنه محتاج إلى الطعام والشراب كأنتم وزعم الفراء أن معنى ويشرب مما تشربون على حذف من أي مما تشربون منه وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف البتة لأن ما إذا كان مصدرا لم يحتج إلى عائد فإن جعلتها بمعنى الذي حذفت المفعول ولم يحتج إلى إضمار من ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) يريد لمغبونون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه من غير فضيلة له عليكم ( أبعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) أي مبعوثون من قبوركم وأن الأولى في موضع نصب بوقوع يعدكم عليها والثانية بدل منها هذا مذهب سيبويه والمعنى : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم قال الفراء : وفي قراءة عبد الله أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون وهو كقولك : أظن إن خرجت أنك نادم وذهب الفراء والجرمي وأبو العباس المبرد إلى أن الثانية مكررة للتوكيد لما طال الكلام كان تكريرها حسنا وقال الأخفش : المعنى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما يحدث إخراجكم ف أن الثانية في موضع رفع بفعل مضمر كما تقول : اليوم القتال فالمعنى اليوم يحدث القتال وقال أبو إسحاق : ويجوز أيعدكم إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون لأن معنى أيعدكم أيقول إنكم < < المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . > > < > ( المومنون 36 ) < > قال بن عباس : هي كلمة للبعد كأنهم قالوا بعيد ما توعدون أي أن هذا لا يكون ما يذكر من البعث وقال أبو علي : هي بمنزلة الفعل أي بعد ما توعدون وقال بن الأنباري : وفي هيهات عشر لغات : هيهات لك [ بفتح التاء ] وهي قراءة الجماعة وهيهات لك [ بخفض التاء ] ويروى عن أبي جعفر بن القعقاع وهيهات لك [ بالخفض والتنوين ] يروى عن عيسى بن عمر وهيهات لك [ برفع التاء ] الثعلبي : وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية وهيهات لك [ بالرفع والتنوين ] وبها قرأ أبو حيوة الشامي ذكره الثعلبي أيضا وهيهاتا لك [ بالنصب والتنوين ] قال الأحوص : تذكرت أياما مضين من الصبا وهيهات هيهاتا إليك رجوعها واللغة السابعة : أيهات أيهات وأنشد الفراء : فأيهات أيهات العقيق ومن به وأيهات خل بالعقيق نواصله قال المهدوي : وقرأ عيسى الهمداني هيهات هيهات بالإسكان قال بن الأنباري : ومن العرب من يقول أيهان بالنون ومنهم من يقول أيها بلا نون وأنشد الفراء ومن دوني الأعيان والقنع كله وكتمان أيها ما أشت وأبعدا فهذه عشر لغات فمن قال هيهات بفتح التاء جعله مثل أين وكيف وقيل : لأنهما أداتان مركبتان مثل خمسة عشر وبعلبك ورام هرمز وتقف على الثاني بالهاء كما تقول : خمس عشره وسبع عشره وقال الفراء : نصبها كنصب ثمت وربت ويجوز أن يكون الفتح إتباعا للألف والفتحة التي قبلها ومن كسره جعله مثل أمس وهؤلاء قال : وهيهات هيهات إليك رجوعها قال الكسائي : ومن كسر التاء وقف عليها بالهاء فيقول هيهاه ومن نصبها وقف بالتاء وإن شاء بالهاء ومن ضمها فعلى مثل منذ وقط وحيث ومن قرأ هيهات بالتنوين فهو جمع ذهب به إلى التنكير كأنه قال بعدا بعدا وقيل : خفض ونون تشبيها بالأصوات بقولهم : غاق وطاق وقال الأخفش : يجوز في هيهات أن تكون جماعة فتكون التاء التي فيها تاء الجميع التي للتأنيث ومن قرأ هيهات جاز أن يكون أخلصها اسما معربا فيه معنى البعد ولم يجعله اسما للفعل فيبنيه وقيل : شبه التاء بتاء الجمع كقوله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات قال الفراء : وكأني أستحب الوقف على التاء لأن من العرب من يخفض التاء على كل حال فكأنها مثل عرفات وملكوت وما أشبه ذلك وكان مجاهد وعيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء والكسائي وبن كثير يقفون عليها هيهاه بالهاء وقد روي عن أبي عمرو أيضا أنه كان يقف على هيهات بالتاء وعليه بقية القراء لأنها حرف قال بن الأنباري من جعلهما حرفا واحدا لا يفرد أحدهما من الآخر وقف على الثاني بالهاء ولم يقف على الأول فيقول : هيهات هيهاه كما يقول خمس عشره على ما تقدم ومن نوى إفراد أحدهما من الآخر وقف فيهما جميعا بالهاء والتاء لأن أصل الهاء تاء < <

حصہ V12/P122–V12/P125

المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . > > < > ( المومنون 37 ) < > قوله تعالى : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) هي كناية عن الدنيا أي ما الحياة إلا ما نحن فيه لا الحياة الآخرة التي تعدنا بعد البعث ( نموت ونحيا ) يقال : كيف قالوا نموت ونحيا وهم لا يقرون بالبعث ففي هذا أجوبة منها أن يكون المعنى : نكون مواتا أي نطفا ثم نحيا في الدنيا وقيل : فيه تقديم وتأخير أي إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا فيها ونموت كما قال : واسجدي واركعي وقيل : نموت يعني الآباء ونحيا يعني الأولاد ( وما نحن بمبعوثين بعد الموت < < المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . > > < > ( المومنون 38 : 41 ) < > قوله تعالى : ( إن هو إلا رجل ) يعنون الرسول ( إلا رجل افترى ) أي اختلق ( على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون ) تقدم ( قال عما قليل ) أي عن قليل وما زائدة كؤكدة ( ليصبحن نادمين ) على كفرهم واللام لام القسم أي والله ليصبحن ( فأخذتهم الصيحة ) في التفاسير : صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم الله تعالى بها فماتوا عن آخرهم ( فجعلناهم غثاء ) أي هلكى هامدين كغثاء السيل وهو ما يحمله من بالي الشجر من الحشيش والقصب مما يبس وتفتت ( فبعدا للقوم الظالمين ) أي هلاكا لهم وقيل بعدا لهم من رحمة الله وهو منصوب على المصدر ومثله سقيا له ورعيا < < المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . > > < > ( المومنون 42 : 44 ) < > قوله تعالى : ( ثم أنشأناه من بعدهم ) أي من بعد هلاك هؤلاء ( قرونا ) أي أمما ( آخرين ) قال بن عباس : يريد بني إسرائيل وفي الكلام حذف : فكذبوا أنبياءهم فأهلكناهم ( ) من صلة أي ما تسبق أمة الوقت المؤقت لها ولا تتأخره مثل قوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون الأعراف ومعنى ( تترى ) تتواتر ويتبع بعضهم بعضا ترغيبا وترهيبا قال الأصمعي : واترت كتبي عليه أتبعت بعضها بعضا إلا أن بين كل واحد منها وبين الآخر مهلة وقال غيره : المواترة التتابع بغير مهلة وقرأ بن كثير وأبو عمرو تترى بالتنوين على انه مصدر أدخل فيه التنوين على فتح الراء كقولك : حمدا وشكرا فالوقف على هذا على الألف المعوضة من التنوين ويجوز أن يكون ملحقا بجعفر فيكون مثل أرطى وعلقى كما قال : يستن في علقي وفي مكور فإذا وقف على هذا الوجه جازت الإمالة على أن ينوي الوقف على الألف الملحقة وقرأ ورش بين اللفظتين مثل سكرى وغضبى وهو اسم جمع مثل شتى وأسرى وأصله وترى من المواترة والتواتر فقلبت الواو تاء مثل التقوى والتكلان وتجاه ونحوها وقيل : هو الوتر وهو الفرد فالمعنى أرسلناهم فردا فردا النحاس : وعلى هذا يجوز تترا بكسر التاء الأولى وموضعها نصب على المصدر لأن معنى ثم أرسلنا واترنا ويجوز أن يكون في موضع الحال أي متواترين ( فأتبعناهم بعضهم بعضا ) أي بالهلاك ( وجعلناهم أحاديث ) جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به كأعاجيب جمع أعجوبة وهي ما يتعجب منه قال الأخفش : إنما يقال هذا في الشر جعلناهم أحاديث ولا يقال في الخير كما يقال : صار فلان حديثا أي عبرة ومثلا كما قال في آية أخرى : فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق سبأ قلت : وقد يقال فلان حديث حسن إذا كان مقيدا بذكر ذلك ومنه قول بن دريد : وإنما المرء حديث بعده فكن حديثا حسنا لمن وعى < <

حصہ V12/P125–V12/P126

المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . > > < > ( المومنون 45 : 48 ) < > قوله تعالى : ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ) تقدم ومعنى ( عالين ) متكبرين قاهرين لغيرهم بالظلم كما قال تعالى : إن فرعون علا في الأرض ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ) الآية تقدم أيضا ومعنى ( من المهلكين ) أي بالغرق في البحر < < المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( المومنون 49 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة وخص موسى بالذكر لأن التوراة أنزلت عليه في الطور وهارون خليفة في قومه ولو قال : ولقد آتيناهما جاز كما قال : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان < < المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . > > < > ( المومنون 50 ) < > قوله تعالى : ( وجعلنا بن مريم وأمه آية ) تقدم في الأنبياء القول فيه ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) الربوة المكان المرتفع من الأرض وقد تقدم في البقرة والمراد بها ها هنا في قول أبي هريرة فلسطين وعنه أيضا الرملة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن عباس وبن المسيب وبن سلام : دمشق وقال كعب وقتادة : بيت المقدس قال كعب : وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا قال : فكنت هميدا تحت رمس بربوة تعاورني ريح جنوب وشمأل وقال بن زيد : مصر وروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير وآويناهما إلى ربوة قال : النشز من الأرض ( ذات قرار ) أي مستوية يستقر عليها وقيل : ذات ثمار ولأجل الثمار يستقر فيها الساكنون ( ومعين ) ماء جار ظاهر للعيون يقال : معين ومعن كما يقال : رغيف ورغف قاله علي بن سليمان وقال الزجاج : هو الماء الجاري في العيون فالميم على هذا زائدة كزيادتها في مبيع وكذلك الميم زائدة في قول من قال إنه الماء الذي يرى بالعين وقيل : إنه فعيل بمعنى مفعول قال علي بن سليمان : يقال معن الماء إذا جرى فهو معين ومعيون بن الأعرابي : معن الماء يمعن معونا إذا جرى وسهل وأمعن أيضا وأمعنته ومياه معنان < < المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . > > < > ( المومنون 51 ) <

حصہ V12/P126–V12/P127

> فيه ثلاث مسائل : الأولى روى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ( الثانية قال بعض العلماء : والخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أقامه مقام الرسل كما قال : الذين قال لهم الناس يعني نعيم بن مسعود وقال الزجاج : هذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ودل الجمع على أن الرسل كلهم كذا أمروا أي كلوا من الحلال وقال الطبري : الخطاب لعيسى عليه السلام روي أنه كان يأكل من غزل أمه والمشهور عنه أنه كان يأكل من بقل البرية ووجه خطابه لعيسى ما ذكرناه من تقديره لمحمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له وقيل : إن هذه المقالة خوطب بها كل نبي لأن هذه طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها فيكون المعنى : وقلنا يأيها الرسل كلوا من الطيبات كما تقول لتاجر : يا تجار ينبغي أن تجتنبوا الربا فأنت تخاطبه بالمعنى وقد اقترن بذلك أن هذه المقالة تصلح لجميع صنفه فلم يخاطبوا قط مجتمعين صلوات الله عليهم أجمعين وإنما خوطب كل واحد في عصره قال الفراء : هو كما تقول للرجل الواحد : كفوا عنا أذاكم الثالثة سوى الله تعالى بين النبين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى : إني بما تعملون عليم صلى الله على رسله وأنبيائه وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم وقد مضى القول في الطيبات والرزق في غير موضع والحمد لله وفي قوله عليه السلام : ( يمد يديه ( دليل على مشروعية مد اليدين عند الدعاء إلى السماء وقد مضى الخلاف في هذا والكلام فيه والحمد لله وقوله عليه السلام ( فأنى يستجاب لذلك ( على جهة الاستبعاد أي أنه ليس أهلا لإجابة دعائه لكن يجوز أن يستجيب الله له تفضلا ولطفا وكرما < < المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . > > < > ( المومنون 52 : 54 ) <

حصہ V12/P127–V12/P129

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) المعنى : هذا الذي تقدم ذكره هو دينكم وملتكم فالتزموه والأمة هنا الدين وقد تقدم محامله ومنه قوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة الزخرف أي على دين وقال النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع الثانية قرئ وإن هذه بكسر إن على القطع وبفتحها وتشديد النون قال الخليل : هي في موضع نصب لما زال الخافض أي أنا عالم بأن هذا دينكم الذي أمرتكم أن تؤمنوا به وقال الفراء : أن متعلقة بفعل مضمر تقديره : واعلموا أن هذه أمتكم وهي عند سيبويه متعلقة بقوله فاتقون والتقدير فاتقون لأن أمتكم واحدة وهذا كقوله تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد الجن أي لأن المساجد لله فلا تدعوا معه غيره وكقوله : لإيلاف قريش قريش أي فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش الثالثة وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى : يأيها الرسل إنما هو مخاطبة لجميعهم وأنه بتقدير حضورهم وإذا قدرت يأيها الرسل مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فلق اتصال هذه الآية واتصال قوله فتقطعوا أما أن قوله وأنا ربكم فاتقون وإن كان قيل للأنبياء فاممهم داخلون فيه بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال ( فتقطعوا ) أي افترقوا يعني الأمم أي جعلوا دينهم أديانا بعد ما امروا بالاجتماع ثم ذكر تعالى أن كلا منهم معجب برأيه وضلالته وهذا غاية الضلال الرابعة هذه الآية تنظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة ( الحديث خرجه أبو داود ورواه الترمذي وزاد : قالوا ومن هي يا رسول الله قال : ( ما أنا عليه وأصحابي ( خرجه من حديث عبد الله بن عمرو وهذا يبين أن الافتراق المحذر منه في الآية والحديث إنما هو في أصول الدين وقواعده لأنه قد أطلق عليها مللا وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجب لدخول النار ومثل هذا لا يقال في الفروع فإنه لا يوجب تعديد الملل ولا عذاب النار قال الله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( المائدة ) يعني كتبا وضعوها وضلالات ألفوها قاله بن زيد وقيل : إنهم فرقوا الكتب فاتبعت فرقة الصحف وفرقة التوراة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل ثم حرف الكل وبدل قاله قتادة وقيل : أخذ كل فريق منهم كتابا آمن به وكفر بما سواه وزبرا بضم الباء قراءة نافع جمع زبور والأعمش وأبو عمرو بخلاف عنه زبرا بفتح الباء أي قطعا كقطع الحديد كقوله تعالى : آتوني زبر الحديد ( الكهف ) أي فريق وملة ( بما لديهم ) أي عندهم من الدين ( فرحون ) أي معجبون به وهذه الآية مثال لقريش خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم في شأنهم متصلا بقوله ( فذرهم في غمرتهم ) أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم فلكل شيء وقت والغمرة في اللغة ما يغمرك ويعلوك وأصله الستر ومنه الغمر الحقد لأنه يغطي القلب والغمر الماء الكثير لأنه يغطي الأرض وغمر الرداء الذي يشمل الناس بالعطاء قال : غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال المراد هنا الحيرة الغفلة والضلالة ودخل فلان في غمار الناس أي في زحمتهم وقوله تعالى : ( حتى حين ) قال مجاهد : حتى الموت فهو تهديد لا توقيت كما يقال : سيأتي لك يوم < < المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . > > < > ( المومنون 55 : 56 ) <

حصہ V12/P129–V12/P132

> قوله تعالى : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ) ما بمعنى الذي أي أيحسبون يا محمد أن الذي نعطيهم في الدنيا من المال والأولاد هو ثواب لهم إنما هو استدراج وإملاء ليس إسراعا في الخيرات وفي خبر أن ثلاثة أقوال منها انه محذوف وقال الزجاج : المعنى نسارع لهم به في الخيرات وحذفت به وقال هشام الضرير قولا دقيقا قال : إنما هي الخيرات فصار المعنى : نسارع لهم فيه ثم أظهر فقال في الخيرات ولا حذف فيه على هذا التقدير ومذهب الكسائي أن إنما حرف واحد فلا يحتاج إلى تقدير حذف ويجوز الوقف على قوله وبنين وقال السختياني : لا يحسن الوقف على وبنين لأن يحسبون يحتاج إلى مفعولين فتمام المفعولين في الخيرات قال بن الأنباري : وهذا خطأ لأن أن كافية من اسم أن وخبرها ولا يجوز أن يؤتى بعد أن بمفعول ثان وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء على أن يكون فاعله إمدادنا وهذا يجوز أن يكون على غير حذف أي يسارع لهم الإمداد ويجوز أن يكون فيه حذف ويكون المعنى يسارع الله لهم وقرئ يسارع لهم في الخيرات وفيه ثلاثة أوجه : أحدها على حذف به ويجوز أن يكون يسارع الإمداد ويجوز ان يكون لهم اسم ما لم يسم فاعله ذكره النحاس قال المهدوي : وقرأ الحر النحوي نسرع لهم في الخيرات وهو معنى قراءة الجماعة قال الثعلبي : والصواب قراءة العامة لقوله نمدهم ( بل لايشعرون ) أن ذلك فتنة لهم واستدراج < < المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . > > < > ( المومنون 57 : 60 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) لما فرغ من ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ذلك بذكر المؤمنين المسارعين في الخيرات ووعدهم وذكر ذلك بأبلغ صفاتهم ومشفقون ) خائفون وجلون مما خوفهم الله تعالى ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لايشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) قال الحسن : يؤتون الإخلاص ويخافون ألا يقبل منهم وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة قالت عائشة : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون قال : ( لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات ( وقال الحسن : لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها وقرأت عائشة رضي الله عنها وبن عباس والنخعي والذين يأتون ما أتوا مقصورا من الإتيان قال الفراء : ولو صحت هذه القراءة عن عائشة لم تخالف قراءة الجماعة لأن الهمز من العرب من يلزم فيه الألف في كل الحالات إذا كتب فيكتب سئل الرجل بألف بعد السين ويستهزئون بألف بين الزاي والواو وشيء وشيء بألف بعد الياء فغير مستنكر في مذهب هؤلاء أن يكتب يؤتون بألف بعد الياء فيحتمل هذا اللفظ بالبناء على هذا الخط بين قراءتين يؤتون ما آتوا ويأتون ما آتوا وينفرد ما عليه الجماعة باحتمال تأويلين : أحدهما الذين يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقة وقلوبهم خائفة والآخر والذين يؤتون الملائكة الذين يكتبون الأعمال على العباد ما آتوا وقلوبهم وجلة فحذف مفعول في هذا الباب لوضوح معناه كما حذف في قوله عز وجل : فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يوسف والمعنى يعصرون السمسم والعنب فاختزل المفعول لوضوح تأويله ويكون الأصل في الحرف على هجائه الوجود في الإمام يأتون بألف مبدلة من الهمزة فكتبت الألف واوا لتآخي حروف المد واللين في الخفاء حكاه بن الأنباري قال النحاس : المعروف من قراءة بن عباس والذين يأتون ما أتوا وهي القراءة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عائشة رضي الله عنها ومعناها يعملون ما عملوا ما روي في الحديث والوجل نحو الإشفاق والخوف فالتقي والتائب خوفه أمر العاقبة وما يطلع عليه بعد الموت في قوله ( أنهم إلى ربهم راجعون ) تنبيه على الخاتمة وفي صحيح البخاري ( وإنما الأعمال بالخواتيم ( وأما المخلط فينبغي له أن يكون تحت خوف من أن ينفذ عليه الوعيد بتخليطه وقال أصحاب الخواطر : وجل العارف من طاعته أكثر وجلا من وجله من مخالفته لأن المخالفة تمحوها التوبة والطاعة تطلب بتصحيح الفرض ( أنهم ) أي لأنهم أو من أجل أنهم ( إلى ربهم راجعون ) < <

حصہ V12/P132–V12/P134

المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . > > < > ( المومنون 61 ) < > قوله تعلى : ( أولئك يسارعون في الخيرات ) أي في الطاعات كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات وقرئ يسرعون في الخيرات أي يكونوا سراعا إليها ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها فالمفعول محذوف قال الزجاج : يسارعون أبلغ من يسرعون ( ) أحسن ما قيل فيه : أنهم يسبقون إلى أوقاتها ودل بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل كما تقدم في البقرة وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته فاللام في لها على هذا القول بمعنى إلى كما قال بأن ربك أوحى لها الزلزلة أي أوحى إليها وأنشد سيبويه : تجانف عن جو اليمامة ناقتي وما قصدت من أهلها لسوائكا وعن بن عباس في معنى وهم لها سابقون سبقت لهم من الله السعادة فلذلك سارعوا في الخيرات وقيل : المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون < < المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . > > < > ( المومنون 62 ) < > قوله تعالى : ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) وقد مضى في البقرة وأنه ناسخ لجميع ما ورد في الشرع من تكليف مالايطاق ( ولدينا كتاب ينطق بالحق ) أظهر ما قيل فيه : أنه أراد كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة وأضافه إلى نفسه لأن الملائكة كتبت فيه أعمال العباد بأمره فهو ينطق بالحق وفي هذا تهديد وتأييس من الحيف والظلم ولفظ النطق يجوز في الكتاب والمراد أن النبيين تنطق بما فيه والله أعلم وقيل : عنى اللوح المحفوظ وقد أثبت فيه كل شيء فهم لا يجاوزون ذلك وقيل : الإشارة بقوله ولدينا كتاب القرآن فالله أعلم وكل محتمل والأول أظهر < < المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . > > < > ( المومنون 63 : 65 ) < > قوله تعالى : ( بل قلوبهم في غمرة من هذا ) قال مجاهد : أي في غطاء وغفلة وعماية عن القرآن ويقال : غمره الماء إذا غطاه ونهر غمر يغطى من دخله ورجل غمر يغمره آراء الناس وقيل : غمرة لأنها تغطي الوجه ومنه دخل في غمار الناس وخمارهم أي فيما يغطيه من الجمع وقيل : بل قلوبهم في غمرة أي في حيرة وعمى أي مما وصف من أعمال البر في الآيات المتقدمة قاله قتادة أو من الكتاب الذي ينطق بالحق ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) قال قتادة ومجاهد : أي لهم خطايا لا بد أن يعملوها من دون الحق وقال الحسن وبن زيد : المعنى ولهم أعمال رديئة لم يعملوها من دون ما هم عليه لا بد أن يعملوها دون أعمال المؤمنين فيدخلون بها النار لما سبق لهم من الشقوة ويحتمل ثالثا أنه ظلم الخلق مع الكفر بالخالق ذكره الماوردي والمعنى متقارب ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) يعني بالسيف يوم بدر قاله بن عباس وقال الضحاك : يعني بالجوع حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( فابتلاهم الله بالقحط والجوع حتى أكلوا العظام والميتة والكلاب والجيف وهلك الأموال والأولاد ( إذا هم يجارون ) أي يضجون ويستغيثون وأصل الجؤار رفع الصوت بالتضرع كما يفعل الثور وقال الأعشى يصف بقرة : فطافت ثلاثا بين يوم وليلة وكان النكير أن تضيف وتجأرا قال الجوهري : الجؤار مثل الخوار يقال : جأر الثور يجأر أي صاح وقرأ بعضهم عجلا جسدا له جؤار حكاه الأخفش وجأر الرجل إلى الله عز وجل تضرع بالدعاء قتادة : يصرخون بالتوبة فلا تقبل منهم قال يراوج من صلوات المليك فطورا سجودا وطورا جؤارا وقال بن جريج : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب ) هم الذين قتلوا ببدر ( إذا هم يجأرون ) هم الذين بمكة فجمع بين القولين المتقدمين وهو حسن ( لاتجأروا اليوم إنكم منا ) أي من عذابنا ( لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم وقال الحسن : لا تنصرون بقبول التوبة وقيل : معنى هذا النهي الإخبار أي إنكم إن تضرعتم لم ينفعكم < <

حصہ V12/P134

المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . > > < > ( المومنون 66 : 67 ) <

حصہ V12/P134–V12/P138

> قوله تعالى : ( لقد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ) الآيات يريد بها القرآن ( تتلى عليكم ) أي تقرأ قال الضحاك : قبل أن تعذبوا بالقتل وتنكصون ) ترجعون وراءكم مجاهد : تستأخرون وأصله أن ترجع القهقري قال الشاعر : زعموا بأنهم على سبل النجا ة وإنما نكص على الأعقاب وهو هنا استعارة للإعراض عن الحق قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أدباركم بدل على أعقابكم تنكصون بضم الكاف و ( مستكبرين ) حال والضمير في به قال الجمهور : هو عائد على الحرم أو المسجد أو البلد الذي هو مكة وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الأمر أي يقولون نحن أهل الحرم فلا نخاف وقيل : المعنى أنهم يعتقدون في نفوسهم أن لهم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل فيستكبرون لذلك وليس الاستكبار من الحق وقالت فرقة : الضمير عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات والمعنى : يحدث لكم سماع آياتي كبرا وطغيانا فلا تؤمنوا به قال بن عطية : وهذا قول جيد النحاس : والقول الأول أولى والمعنى : أنهم يفتخرون بالحرم ويقولون نحن أهل حرم الله تعالى قوله تعالى : ( سامرا تهجرون ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( سامرا تهجرون ) سامرا نصب على الحال ومعناه سمارا وهو الجماعة يتحدثون بالليل مأخوذ من السمر وهو ظل القمر ومنه سمرة اللون وكانوا يتحدثون حول الكعبة في سمر القمر فسمى التحدث به قال الثوري : يقال لظل القمر السمر ومنه السمرة في اللون ويقال له : الفخت ومنه قيل فاختة وقرأ أبو رجاء سمارا وهو جمع سامر كما قال : ألست ترى السمار والناس أحوالي وفي حديث قيلة : إذا جاء زوجها من السامر يعني من القوم الذين يسمرون بالليل فهو اسم مفرد بمعنى الجمع كالحاضر وهم القوم النازلون على الماء والباقر جمع البقر والجامل جمع الإبل ذكورتها وإناثها ومنه قوله تعالى : ثم نخرجكم طفلا أي أطفالا يقال : قوم سمر وسمر وسامر ومعناه سهر الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الأشجار من ضوء القمر قال الجوهري : السامر أيضا السمار وهم القوم الذين يسمرون كما يقال للحاج حجاج وقول الشاعر : وسامر طال فيه اللهو والسمر كأنه سمى المكان الذي يجتمع فيه للسمر بذلك وقيل : وحد سامرا وهو بمعنى السمار لأنه وضع موضع الوقت كقول الشاعر : من دونهم إن جئتهم سمرا عزف القيان ومجلس غمر فقال : سمرا لأن معناه : إن جئتهم ليلا وجدتهم وهم يسمرون وابنا سمير : الليل والنهار لأنه يسمر فيهما يقال : لا أفعله ما سمر ابنا سمير أبدا ويقال : السمير الدهر وابناه الليل والنهار ولا أفعله السمر والقمر أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء ولا أفعله سمير الليالي قال الشنفري : هنالك لا أرجو حياة تسرني سمير الليالي مبسلا بالجرائر والسمار [ بالفتح ] اللبن الرقيق وكانت العرب تجلس للسمر تتحدث وهذا أوجب معرفتها بالنجوم لأنها تجلس في الصحراء فترى الطوالع من الغوارب وكانت قريش تسمر حول الكعبة مجالس في أباطيلها وكفرها فعابهم الله بذلك وتهجرون قرئ بضم التاء وكسر الجيم من أهجر إذا نطق بالفحش وبنصب التاء وضم الجيم من هجر المريض إذا هدى ومعناه : يتكلمون بهوس وسيء من القول في النبي صلى الله عليه وسلم وفي القرآن عن بن عباس وغيره الثانية روى سعيد بن جبير عن بن عباس قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية مستكبرين به سامرا تهجرون يعني أن الله تعالى ذم أقواما يسمرون في غير طاعة الله تعالى إما في هذيان وإما في إذاية وكان الأعمش يقول : إذا رأيت الشيخ ولم يكتب الحديث فاصفعه فإنه من شيوخ القمر يعني يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بأيام الخلفاء والأمراء ولا يحسن أحدهم يتوضأ للصلاة الثالثة روى مسلم عن أبي برزة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها قال العلماء : أما الكراهية للنوم قبلها فلئلا يعرضها للفوات عن كل وقتها أو أفضل وقتها ولهذا قال عمر : فمن نام فلا نامت عينه ثلاثا وممن كره النوم قبلها عمر وابنه عبد الله وبن عباس وغيرهم وهو مذهب مالك ورخص فيه بعضهم منه علي وأبو موسى وغيرهم وهو مذهب الكوفيين وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه للصلاة وروي عن بن عمر مثله وإليه ذهب الطحاوي وأما كراهية الحديث بعدها فلأن الصلاة قد كفرت خطاياه فينام على سلامة وقد ختم الكتاب صحيفته بالعبادة فإن هو سمر وتحدث فيملؤها بالهوس ويجعل خاتمتها اللغو والباطل وليس هذا من فعل المؤمنين وأيضا فإن السمر في الحديث مظنة غلبة النوم آخر الليل فينام عن قيام آخر الليل وربما ينام عن صلاة الصبح وقد قيل : إنما يكره السمر بعدها لما روى عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والسمر بعد هدأة الرجل فإن أحدكم لا يدري ما يبث الله تعالى من خلقه أغلقوا الأبواب وأوكوا السقاء وخمروا الإناء وأطفئوا المصابيح ( وروي عن عمر أنه كان يضرب الناس على الحديث بعد العشاء ويقول : أسمرا أول الليل ونوما آخره أريحوا كتابكم حتى أنه روي عن بن عمر أنه قال : من قرض بيت شعر بعد العشاء لم تقبل له صلاة حتى يصبح وأسنده شداد بن أوس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل : إن الحكمة في كراهية الحديث بعدها إنما هو لما أن الله تعالى جعل الليل سكنا أي يسكن فيه فإذا تحدث الإنسان فيه فقد جعله في النهار الذي هو متصرف المعاش فكأنه قصد إلى مخالفة حكمة الله تعالى التي أجرى عليها وجوده فقال وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا الفرقان الرابعة هذه الكراهة إنما تختص بما لا يكون من قبيل القرب والأذكار وتعليم العلم ومسامرة الأهل بالعلم وبتعليم المصالح وما شابه ذلك فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف ما يدل على جواز ذلك بل على ندبيته وقد قال البخاري : [ باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء ] وذكر أن قرة بن خالد قال : انتظرنا الحسن وراث علينا حتى جاء قريبا من وقت قيامه فجاء فقال : دعانا جيراننا هؤلاء ثم قال أنس : انتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى كان شطر الليل فجاء فصلى ثم خطبنا فقال : ( إن الناس قد صلوا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ( قال الحسن : فإن القوم لا يزالون في خير ما انتظروا الخير قال : [ باب السمر مع الضيف والأهل ] وذكر حديث أبي بكر بن عبد الرحمن أن أصحاب الصفة كانوا فقراء الحديث أخرجه مسلم أيضا وقد جاء في حراسة الثغور وحفظ العساكر بالليل من الثواب الجزيل والأجر العظيم ما هو مشهور في الأخبار وقد مضى من ذلك جملة في آخر آل عمران والحمد لله وحده < <

حصہ V12/P138–V12/P140

المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . > > < > ( المومنون 68 ) < > قوله تعالى : ( أفلم يدبروا القول ) يعني القرآن وهو كقوله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن وسمى القرآن قولا لأنهم خوطبوا به ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) فأنكروه وأعرضوا عنه وقيل : أم بمعنى بل أي بل جاءهم ما لا عهد لآبائهم به فلذلك أنكروه وتركوا التدبر له وقال بن عباس : وقيل المعنى أم جاءهم أمان من العذاب وهو شيء لم يأت آباءهم الأولين فتركوا الأعز < < المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . > > < > ( المومنون 69 ) < > هذا تستعمله العرب على معنى التوقيف والتقبيح فيقولون : الخير أحب إليك أم الشر أي قد أخبرت الشر فتجنبه وقد عرفوا رسولهم وأنه من أهل الصدق والأمانة ففي اتباعه النجاة والخير لولا العنت قال سفيان : بلى قد عرفوه ولكنهم حسدوه < < المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . > > < > ( المومنون 70 ) < > قوله تعالى : ( أم يقولون به جنة ) أي أم يحتجون في ترك الإيمان به بأنه مجنون فليس هو هكذا لزوال أمارات الجنون عنه ( بل جاءهم بالحق ) يعني القرآن والتوحيد الحق والدين الحق ( وأكثرهم ) أي كلهم ( للحق كارهون ) حسدا وبغيا وتقليدا < < المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . > > < > ( المومنون 71 ) < > قوله تعالى : ( ولو اتبع الحق ) الحق هنا هو الله سبحانه وتعالى قاله الأكثرون منهم مجاهد وبن جريج وأبو صالح وغيرهم وتقديره في العربية : ولو اتبع صاحب الحق قاله النحاس وقد قيل : هو مجاز أي لو وافق الحق أهواءهم فجعل موافقته اتباعا مجازا أي لو كانوا يكفرون بالرسل ويعصون الله عز وجل ثم لا يعاقبون ولا يجازون على ذلك إما عجزا وإما جهلا لفسدت السماوات والأرض وقيل : المعنى ولو كان الحق ما يقولون من اتخاذ آلهة مع الله تعالى لتنافت الآلهة وأراد بعضهم ما لا يريده بعض فاضطرب التدبير وفسدت السماوات والأرض وإذا فسدتا فسد من فيهما وقيل : لو اتبع الحق أهواءهم أي بما يهواه الناس ويشتهونه لبطل نظام العالم لأن شهوات الناس تختلف وتتضاد وسبيل الحق أن يكون متبوعا وسبيل الناس الانقياد للحق وقيل : الحق القرآن أي لو نزل القرآن بما يحبون لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن إشارة إلى من يعقل من ملائكة السماوات وإنس الأرض وجنها الماوردي وقال الكلبي : يعني وما بينهما من خلق وهي قراءة بن مسعود لفسدت السماوات والأرض وما بينهما فيكون على تأويل الكلبي وقراءة بن مسعود محمولا على فساد من يعقل وما لا يعقل من حيوان وجماد وظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولا على فساد ما يعقل من الحيوان لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد فعلى هذا ما يكون من الفساد يعود على من في السماوات من الملائكة بأن جعلت أربابا وهي مربوبة وعبدت وهي مستعبدة وفساد الإنس يكون على وجهين : أحدهما باتباع الهوى وذلك مهلك الثاني بعبادة غير الله وذلك كفر وأما فساد ما عدا ذلك فيكون على وجه التبع لأنهم مدبرون بذوي العقول فعاد فساد المدبرين عليهم قوله تعالى : ( بل أتيناهم بذكرهم ) أي بما فيه شرفهم وعزهم قاله السدي وسفيان وقال قتادة : أي بما لهم فيه ذكر ثوابهم وعقابهم بن عباس : أي ببيان الحق وذكر ما لهم به حاجة من أمر الدين ( فهم عن ذكرهم معرضون ) < < المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . > > < > ( المومنون 72 ) <

حصہ V12/P140–V12/P142

> قوله تعالى : ( أم تسألهم خرجا ) أي أجرا على ما جئتهم به قال الحسن وغيره ( فخراج ربك خير ) وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب خراجا بألف الباقون بغير ألف وكلهم قد قرؤوا فخراج بالألف إلا بن عامر وأبا حيوة فإنهما قرأ بغير الألف والمعنى : أم تسألهم رزقا فرزق ربك خير ( وهو خير الرازقين ) أي ليس يقدر أحد أن يرزق مثل رزقه ولا ينعم مثل إنعامه وقيل : أي ما يؤتيك الله من الأجر على طاعتك له والدعاء إليه خير من عرض الدنيا وقد عرضوا عليك أموالهم حتى تكون كأعين رجل من قريش فلم تجبهم إلى ذلك قال معناه الحسن والخرج والخراج واحد إلا أن اختلاف الكلام أحسن قاله الأخفش وقال أبو حاتم : الخرج الجعل والخراج العطاء المبرد : الخرج المصدر والخراج الاسم وقال النضر بن شميل : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخراج ما لزمك والخرج ما تبرعت به وعنه أن الخرج من الرقاب والخراج من الأرض ذكر الأول الثعلبي والثاني الماوردي < < المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . > > < > ( المومنون 73 : 74 ) < > قوله تعالى : ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) أي إلى دين قويم والصراط في اللغة الطريق فسمى الدين طريقا لأنه يؤدي إلى الجنة فهو طريق إليها ( وإن الذين لايؤمنون بالآخرة ) أي بالبعث ( عن الصراط لناكبون ) قيل : هو مثل الأول وقيل : إنهم عن طريق الجنة لناكبون حتى يصيروا إلى النار نكب عن الطريق ينكب نكوبا إذا عدل عنه ومال إلى غيره ومنه نكبت الريح إذا لم تستقم على مجرى وشر الريح النكباء < < المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . > > < > ( المومنون 75 ) < > قوله تعالى : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) اي لو رددناهم إلى الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحناهم ( للجوا في طغيانهم ) قال السدي : في معصيتهم ( يعمهون ) قال الأعمش : يترددون قال بن جريج : ولو رحمناهم يعني في الدنيا وكشفنا ما بهم من ضر أي من قحط وجوع للجوا أي لتمادوا في طغيانهم وضلالتهم وتجاوزهم الحد يعمهون يتذبذبون ويخبطون < < المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . > > < > ( المومنون 76 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) قال الضحاك : بالجوع وقيل : بالأمراض والحاجة والجوع وقيل : بالقتل والجوع ( فما استكانوا لربهم ) أي ماخضعوا ( وما يتضرعون ) أي مايخشعون لله عز وجل في الشدائد تصيبهم قال بن عباس : نزلت في قصة ثمامة بن أثال لما أسرته السرية وأسلم وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله حال بين مكة وبين الميرة وقال : والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الله قريشا بالقحط والجوع حتى أكلوا الميتة والكلاب والعلهز قيل وما العلهز قال : كانوا يأخذون الصوف والوبر فيبلونه بالدم ثم يشوونه ويأكلونه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله والرحم أليس تزعم أن الله بعثك رحمة للعالمين قال ( بلى ( قال : فوالله ما أراك إلا قتلت الآباء بالسيف وقتلت الأبناء بالجوع فنزل قوله ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ) < < المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . > > < > ( المومنون 77 ) <

حصہ V12/P142–V12/P145

> قوله تعالى : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذابا شديد ) قال عكرمة : هو باب من أبواب جهنم عليه من الخزنة أربعمائة ألف سود وجوههم كالحة أنيابهم وقد قلعت الرحمة من قلوبهم إذا بلغوه فتحه الله عز وجل عليهم وقال بن عباس : هو قتلهم بالسيف يوم بدر مجاهد : هو القحط الذي أصابهم حتى أكلوا العلهز من الجوع على ما تقدم وقيل فتح مكة ( إذا هم فيه مبلسون ) أي يائسون متحيرون لا يدرون ما يصنعون كالآيس من الفرج ومن كل خير وقد تقدم في الأنعام < < المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . > > < > ( المومنون 78 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار ) عرفهم كثرة نعمه وكمال قدرته ( قليلا ما تشكرون ) أي ماتشكرون إلا شكرا قليلا وقيل : أي لا تشكرون البتة < < المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . > > < > ( المومنون 79 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي ذرأكم في الأرض ) أي أنشأكم وبثكم وخلقكم ( وإليه تحشرون ) أي تجمعون للجزاء < < المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . > > < > ( المومنون 80 : 89 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي يحي ويميت وله اختلاف النهار ) أي جعلهما مختلفين كقولك : لك الأجر والصلة أي إنك تؤجر وتوصل قاله الفراء وقيل : اختلافهما نقصان أحدهما وزيادة الآخر وقيل : اختلافهما في النور والظلمة وقيل : تكررهما يوما بعد ليلة وليلة بعد يوم ويحتمل خامسا : اختلاف ما مضى فيهما من سعادة وشقاء وضلال وهدى ( أفلا يعقلون ) كنه قدرته وربوبيته ووحدانيته وأنه لا يجوز أن يكون له شريك من خلقه وأنه قادر على البعث ثم عيرهم بقولهم وأخبر عنهم أنهم ( قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) هذا لايكون ولايتصور ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل ) أي من قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم فلم نر له حقيقة ( أي ما هذا ) أي ماهذا ( إلا أساطير الأولين ) أي أباطيلهم وترهاتهم وقد تقدم هذا كله قال الله تعالى : ( قل ) يامحمد جوابا لهم عما قالوه ( لمن الأرض ومن فيها ) يخبر بربوبيته ووحدانيته وملكه الذي لا يزول وقدرته التي لاتحول ف ( سيقولون لله ) ولابد لهم من ذلك ف ( قل أفلا تذكرون ) أي أفلا تتعظون وتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو على إحياء الموتى بعد موتهم قادر ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون ) يريد أفلا تخافون حيث تجعلون لي ما تكرهون زعمتم أن الملائكة بناتي وكرهتم لأنفسكم البنات ( قل من بيده ملكوت كل شيء ) يريد السماوات وما فوقها وما بينهن والأرضين وما تحتهن وما بينهن وما لايعلمه أحد إلا هو وقال مجاهد : ملكوت كل شيء خزائن كل شيء الضحاك ملك كل شيء والملكوت من صفات المبالغة كالجبروت والرهبوت وقد مضى في الأنعام ( وهو يجير ولايجار عليه ) أي يمنع ولايمنع منه وقيل : يجير يؤمن من شاء ولايجار عليه أي لايؤمن من أخافه ثم قيل : هذا في الدنيا أي من أراد الله إهلاكه وخوفه لم يمنعه منه مانع ومن أراد نصره وأمنه لم يدفعه من نصره وأمنه دافع وقيل : هذا في الآخرة أي لايمنعه من مستحق الثواب مانع ولايدفعه عن مستوجب العذاب دافع ( فأنى تسحرون ) أي فكيف تخدعون وتصرفون عن طاعته وتوحيده أو كيف يخيل إليكم أن تشركوا به ما لايضر ولا ينفع والسحر هو التخييل وكل هذا احتجاج على العرب المقرين بالصانع وقرأ أبو عمرو سيقولون الله في الموضعين الأخيرين وهي قراءة أهل العراق الباقون لله ولاخلاف في الأول أنه لله لأنه جواب ل قل لمن الأرض ومن فيها فلما تقدمت اللام في لمن رجعت في الجواب ولاخلاف أنه مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف وأما من قرأ سيقولون الله فلأن السؤال بغير لام فجاء الجواب على لفظه وجاء في الأول لله لما كان السؤال باللام وأما من قرأ لله باللام في الأخيرين وليس في السؤال لام فلأن معنى قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم : قل لمن السماوات السبع ورب العرش العظيم فكان الجواب لله حين قدرت اللام في السؤال وعلة الثالثة كعلة الثانية وقال الشاعر : إذا قيل من رب المزالف والقرى ورب الجياد الجرد قلت لخالد أي لمن المزالف ودلت هذه الآيات على جواز جدال الكفار وإقامة الحجة عليهم وقد تقدم في البقرة ونبهت على أن من ابتدأ بالخلق والاختراع والإيجاد والإبداع هو المستحق للألوهية والعبادة < <

حصہ V12/P145–V12/P147

المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . > > < > ( المومنون 90 : 92 ) < > قوله تعالى : ( بل أتيناهم بالحق ) أي بالقول الصدق لاما تقوله الكفار من إثبات الشريك ونفي البعث ( وإنهم لكاذبون ) أن الملائكة بنات الله فقال الله تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد ) من صلة ( وما كان معه من إله ) من زائدة والتقدير : ما اتخذ الله ولدا كما زعمتم ولا كان معه إله فيما خلق وفي الكلام حذف والمعنى : لو كانت معه آلهة لانفرد كل إله بخلقه ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي ولغالب وطلب القوي الضعيف كالعادة بين الملوك وكان الضعيف المغلوب لايستحق الإلهية وهذا الذي يدل على نفي الشرك يدل على نفي الولد أيضا لأن الوليد ينازع الأب في الملك منازعة الشريك ( سبحان الله عما يصفون ) تنزيها له عن الولد والشريك ( عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ) تنزيه وتقديس وقرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكسائي عالم بالرفع على الاستئناف أي هو عالم الغيب الباقون بالجر على الصفة لله وروى رويس عن يعقوب عالم إذا وصل خفضا وعالم إذا ابتدأ رفعا < < المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . > > < > ( المومنون 93 : 94 ) < > علمه مايدعوا به أي قل رب أي يارب إن أريتني ما يدعون من العذاب ( فلا تجعلني في القوم الظالمين ) أي في نزول العذاب بهم بل أخرجني منهم وقيل : النداء معترض وإما زائدة وقيل : إن أصل إما إن ما ف إن شرط وما شرط فجمع بين الشرطين توكيدا والجواب فلا تجعلني في القوم الظالمين أي إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني منهم وكان عليه السلام يعلم أن الله تعالى لايجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب ومع هذا امره الرب بهذا الدعاء والسؤال ليعظم أجره وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه تعالى < < المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . > > < > ( المومنون 95 ) < > نبه على أن خلاف المعلوم مقدور وقد أراه الله تعالى ذلك فيهم بالجوع والسيف ونجاه الله ومن آمن به من ذلك < < المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . > > < > ( المومنون 96 ) < > قوله تعالى : ( ادفع يالتي هي أحسن السيئة ) أمر بالصفح ومكارم الأخلاق فما كان منها لهذه الأمة فيما بينهم فهو محكم باق في الأمة أبدا وما كان فيها من موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال ( نحن أعلم بما يصفون ) أي من الشرك والتكذيب وهذا يقتضي أنها آية موادعة والله تعالى أعلم < < المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . > > < > ( المومنون 97 : 98 ) <

حصہ V12/P147–V12/P148

> قوله تعالى : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( من همزات الشياطين ) الهمزات هي جمع همزة والهمز في اللغة النخس والدفع يقال : همزه ولمزه ونخسه دفعه قال الليث : الهمز كلام من وراء القفا واللمز مواجهة والشيطان يوسوس فيهمس في وسواسه في صدر بن آدم وهو قوله : أعوذ بك من همزات الشياطين أي نزغات الشياطين الشاغلة عن ذكر الله تعالى وفي الحديث : كان يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه قال أبو الهيثم : إذا أسر الكلام وأخفاه فذلك الهمس من الكلام وسمى الأسد هموسا لآنه يمشي بخفة فلا يسمع صوت وطئه وقد تقدم في طه الثانية أمر الله تعالى نبيذ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالتعوذ من الشيطان في همزاته وهي سورات الغضب التي لايمتلك الإنسان فيها نفسه وكأنها هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة فلذلك اتصلت بهذه الآية فالنزغات وسورات الغضب الواردة من الشيطان هي المتعوذ منها في الآية وقد تقدم في آخر الأعراف بيانه مستوفى وفي أول الكتاب أيضا وروي عن علي بن حرب بن محمد الطائي حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد بن حبان أن خالدا كان يؤرق من الليل فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضب الله وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون وفي كتاب أبي داود قال عمر : وهمزة الموتة قال بن ماجة : الموتة يعني الجنون والتعوذ أيضا من الجنون وكيد وفي قراءة أبي رب عائذا بك من همزات الشياطين وعائذا بك أن يحضرون أي يكونوا معي في أموري فإنهم إذا حضروا الإنسان كانوا معدين للهمز وإذا لم يكن حضور فلا همز وفي صحيح مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لايدري في أي طعامه البركة ( < < المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . > > < > ( المومنون 99 : 100 ) <

حصہ V12/P148–V12/P150

> قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ) عاد الكلام إلى ذكر المشركين أي قالوا أئذا متنا إلى قوله إن هذا إلا أساطير الأولين ) ثم احتج عليهم وذكرهم قدرته على كل شيء ثم قال هم مصرون على ذلك حتى إذا جاء أحدهم الموت تيقن ضلالته وعاين الملائكة التي تقبض روحه كما قال تعالى : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ( قال رب ارجعون ) تمنى الرجعة كي يعمل صالحا فيما ترك وقد يكون القول في النفس قال الله عز وجل : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول فأما قوله ارجعون وهو مخاطب ربه عز وجل ولم يقل ارجعني جاء على تعظيم الذكر للمخاطب وقيل : استغاثوا بالله عز وجل أولا فقال قائلهم : رب ثم رجع إلى مخاطبة الملائكة فقال : ارجعون إلى الدنيا قاله بن جريج وقيل : إن معنى ارجعون على جهة التكرير أي ارجعني ارجعني ارجعني وهكذا قال المزني في قوله تعالى ألقيا في جهنم قال : معناه ألق ألق قال الضحاك : المراد به أهل الشرك قلت : ليس سؤال الرجعة مختصا بالكافر فقد يسألها المؤمن كما في آخر سورة المنافقين على ما يأتي ودلت الآية على أن أحدا لايموت حتى يعرف اضطرارا أهو من أولياء الله أم من أعداء الله ولولا ذلك لما سأل الرجعة فيعلموا ذلك قبل نزول الموت وذواقه ( لعلي أعمل صالحا ) قال بن عباس : يريد أشهد أن لاإله إلا الله ( فيما تركت ) أي فيما ضيعت وتركت العمل به من الطاعات وقيل : فيما تركت من المال فأتصدق ولعل تتضمن ترددا وهذا الذي يسأل الرجعة قد استيقن العذاب وهو يوطن نفسه على العمل الصالح قطعا من غير تردد فالتردد يرجع إما إلى رده إلى الدنيا وإما إلى التوفيق أي أعمل صالحا إن وفقتني إذ ليس على قطع من وجود القدرة والتوفيق لو رد إلى الدنيا ( كلا ) هذه كلمة رد أي ليس الأمر على ما يظنه من إيجاب إلى الرجوع إلى الدنيا بل هو كلام يطيح في أدراج الريح وقيل : لو أجيب إلى ما يطلب لما وفى بما يقول كما قال : ولو ردوا لعادوا إلى ما نهوا عنه وقيل : كلا إنها كلمة هو قائلها ترجع إلى الله تعالى أي لاخلف في خبره وأخبر أنه لن يؤخر نفسا إذا جاء أجلها وأخبر بأن هذا الكافر لايؤمن وقيل : إنها كلمة هو قائلها عند الموت ولكن لاتنفع ( ومن ورائهم برزخ ) أي ومن أمامهم ومن بين أيديهم وقيل : من خلفهم برزخ أي حاجز بين الموت والبعث قاله الضحاك ومجاهد وبن زيد وعن مجاهد أيضا أن البرزخ هو الحاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا وعن الضحاك : هو مابين الدنيا والآخرة بن عباس : حجاب السدي : أجل قتادة : بقية الدنيا وقيل : الإمهال إلى يوم القيامة حكاه بن عيسى الكلبي : هو الأجل مابين النفختين وبينهما أربعون سنة وهذه الأقوال متقاربة وكل حاجز بين شيئين فهو برزخ قال الجوهري : البرزخ الحاجز بين الشيئين والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث فمن مات فقد دخل البرزخ وقال رجل بحضرة الشعبي : رحم الله فلانا فقد صار من أهل الآخرة فقال : لم يصر من أهل الآخرة ولكنه صار من اهل البرزخ وليس من الدنيا ولا من الآخرة وأضيف يوم إلى يبعثون أنه ظرف زمان والمراد بالإضافة المصدر < < المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . > > < > ( المومنون 101 ) <

حصہ V12/P150–V12/P152

> قوله تعالى : ( فإذا نفخ في الصور ) المراد بهذا النفخ النفخة الثانية ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون ) قال بن عباس : لايفتخرون بالأنساب في الآخرة كما يفتخرون بها في الدنيا ولا يتساءلون فيها كما يتساءلون في الدنيا من أي قبيلة أنت ولا من أي نسب ولايتعارفون لهول ما أذهلهم وعن بن عباس أن ذلك في النفخة الأولى حين يصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وسأل رجل بن عباس عن هذه الآية وقوله : فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فقال : لايتساءلون في النفخة الأولى لأنه لايبقى على وجه الأرض حي فلا أنساب ولاتساؤل وأما قوله فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فإنهم إذا دخلوت الجنة تساءلوا وقال بن مسعود : إنما عنى في هذه الآية النفخة الثانية وقال أبو عمر زاذان : دخلت على بن مسعود فوجدت أصحاب الخير واليمنة قد سبقوني إليه فناديت بأعلى صوتي : ياعبد الله بن مسعود من أجل أني رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني فقال : أدنه فدنوت حتى ماكان بيني وبينه جليس فسمعته يقول : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد : هذا فلان بن فلان من كان له حق فليأت إلى حقه فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على أبيها أو على زوجها أو على أخيها أو على ابنها ثم قرأ بن مسعود : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فيقول الرب سبحانه وتعالى ( آت هؤلاء حقوقهم ( فيقول : يارب قد فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم فيقول الرب للملائكة : ( خذوا من حسناته فاعطوا كل إنسان بقدر طلبته ( فإذا كان وليا لله فضلت من حسناته مثقال حبة من خردل فيضاعفها الله تعالى حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ بن مسعود إن الله لايظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( وإن كان شقيا قالت الملائكة : رب فنيت حسناته وبقي طالبون فيقول الله تعالى : ( خذوا من اعمالهم فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى جهنم ( < < المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . > > < > ( المومنون 102 : 103 ) < > تقدم الكلام فيهما < < المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . > > < > ( المومنون 104 : 105 ) < > قوله تعالى : ( تلفح وجوههم النار ) ويقال تنفخ بمعناه ومنه ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك إلا أن تلفح أبلغ بأسا يقال : لفحته النار والسموم بحرها أحرقته ولفحته بالسيف لفحة إذا ضربته به ضربة خفيفة ( وهم فيها كالحون ) قال بن عباس : عابسون وقال أهل اللغة : الكلوح تكشر في عبوس والكالح : الذي قد تشمر شفتاه وبدت أسنانه قال الأعشى : ول ه المق دم لامث ل ل ه ساعة الشدق عن الناب كلح وقد كلح الرجل كلوحا وكلاحا وما أقبح كلحته يراد به الفم وما حواليه ودهر كالح أي شديد وعن بن عباس أيضا وهم فيها كالحون يريد كالذي كلح وتقلصت شفتاه وسال صديده وقال بن مسعود : ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار وقد بدت أسنانه وقلصت شفتاه وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهم فيها كالحون قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته ( قال : هذا حديث حسن صحيح غريب < < المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . > > < > ( المومنون 106 : 108 ) <

حصہ V12/P152–V12/P153

> قوله تعالى : ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم شقوتنا وقرأ الكوفيون إلا عاصما شقاوتنا وهذه القراءة مروية عن بن مسعود والحسن ويقال : شقاء وشقا بالمد والقصر وأحسن ماقيل في معناه : غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا فسمى اللذات والأهواء شقوة لأنهما يؤديان إليها كما قال الله عز وجل : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا لأن ذلك يؤديهم إلى النار وقيل : ماسبق من علمك وكتب علينا في أم الكتاب من الشقاوة وقيل : حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق ( وكنا قوما ضالين ) أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى وليس هذا اعتذار منهم إنما هو إقرار ويدل على ذلك قولهم ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) طلبوا الرجعة إلى الدنيا كما طلبوها عند الموت ( فإن عدنا ) إلى الكفر ( فإنا ظالمون ) لأنفسنا بالعود إليه فيجابون بعد ألف سنة : ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) أي ابعدوا في جهنم كما يقال للكلب : اخسأ أي ابعد خسأت الكلب خسئا طردته وخسأ الكلب بنفسه خسوءا يتعدى ولا يتعدى وانخسأ الكلب أيضا وذكر بن المبارك قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة يذكره عن أي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون قال : هانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك قال : ثم يدعون ربهم فيقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين قال : ثم يرد عليهم اخسئوا فيها قال : فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة وماهو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم فشبه أصواتهم بصوت الحمير أولها زفير وآخرها شهيق خرجه الترمذي مرفوعا بمعناه من حديث أبي الدرداء وقال قتادة : صوت الكفار في النار كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق وقال بن عباس : يصير له نباح كنباح الكلاب وقال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة الخبر بطوله ذكره بن المبارك وقد ذكرناه بكماله في التذكرة وفي آخره : ثم مكث عنهم ماشاء الله ثم ناداهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قال : فلما سمعوا صوته قالوا الآن يرحمنا ربنا فقالوا عند ذلك ربنا غلبت علينا شقوتنا أي الكتاب الذي كتب علينا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فقال عند ذلك اخسئوا فيها ولاتكلمون فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجوه بعض وأطبقت عليهم < < المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . > > < > ( المومنون 109 : 111 ) <

حصہ V12/P153–V12/P155

> قوله تعالى : ( إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ) الآية قال مجاهد : هم بلال وخباب وصهيب وفلان وفلان من ضعفاء المسلمين كان أبو جهل وأصحابه يهزءون بهم ( فاتخذتموهم سخريا ) بالضم قراءة نافع وحمزة والكسائي ها هنا وفي ص وكسر الباقون قال النحاس : وفرق أبو عمرو بينهما فجعل المكسورة من جهة التهزؤ والمضمومة من جهة السخرة ولايعرف هذا التفريق الخليل ولاسيبويه ولا الكسائي ولا الفراء قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد كما يقال : عصي وعصي ولجي ولجي وحكى الثعلبي عن الكسائي والفراء الفرق الذي ذكره أبو عمرو وأن الكسر بمعنى الاستهزاء والسخرية بالقول والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل وقال : إنما يؤخذ التفريق بين المعاني عن العرب وأما التأويل فلا يكون والكسر في سخري في المعنيين جميعا لأن الضمة تستثقل في مثل هذا ( حتى أنسوكم ذكري ) أي اشتغلتم بالاستهزاء بهم عن ذكري ( وكنتم منهم تضحكون ) استهزاء بهم وأضاف الإنساء إلى المؤمنين لأنهم كانوا سببا لاشتغالهم عن ذكره وتعدى شؤم استهزائهم بالمؤمنين إلى استيلاء الكفر على قلوبهم ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) على أذاكم وصبروا على طاعتي ( أنهم هم الفائزون ) قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة على ابتداء المدح من الله تعالى لهم وفتح الباقون أي لأنهم هم الفائزون ويجوز نصبه بوقوع الجزاء عليه تقديره : إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة قلت : وينظر إلى معنى هذا قوله تعالى في آخر المطففين : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون إلى آخر السورة على مايأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى ويستفاد من هذا : التحذير من السخرية والاستهزاء بالضعفاء والمساكين والاحتقار لهم والإزارء عليهم والاشتغال بهم فيما لايعني وأن ذلك مبعد من الله عز وجل < < المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . > > < > ( المومنون 112 : 114 ) < > قوله تعالى : ( قال كم لبثتم في الأرض ) قيل : يعني في القبور وقيل : هو سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا وهذا السؤال للمشركين في عرصات القيامة أو في النار ( عدد سنين ) بفتح النون على أنه جمع مسلم ومن العرب من يخفضها وينونها ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) أنساهم شدة العذاب مدة مكثهم في القبور وقيل : لأن العذاب رفع عنهم بين النفختين فنسوا ما كانوا فيه من العذاب في قبورهم قال بن عباس : أنساهم ماكانوا فيه من العذاب من النفخة الأولى إلى الثانية وذلك أنه ليس من أحد قتله نبي أو قتل نبيا أو مات بحضرة نبي إلا عذب من ساعة يموت إلى النفخة الأولى ثم يمسك عنه العذاب فيكون كالماء حتى ينفخ الثانية وقيل : استقصروا مدة لبثهم في الدنيا وفي القبور ورأوه يسيرا بالنسبة إلى ماهم بصدده ( فاسأل العادين ) أي سل الحساب الذين يعرفون ذلك فإنا قد نسيناه إو فاسأل الملائكة الذين كانوا معنا في الدنيا الأول قول قتادة والثاني قول مجاهد وقرأ بن كثير وحمزة والكسائي قل كم لبثتم في الأرض على الأمر ويحتمل ثلاثة معان : أحدها قولوا كم لبثتم فأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد والمراد الجماعة إذا كان المعنى مفهوما الثاني أن يكون أمرا للملك ليسألهم يوم البعث عن قدر مكثهم في الدنيا أو أراد قل أيها الكافر كم لبثتم وهو الثالث الباقون قال كم على الخبر أي قال الله تعالى لهم أو قالت الملائكة لهم كم لبثتم وقرأ حمزة والكسائي أيضا ( قل إن لبثتم إلا قليلا ) الباقون قال على الخبر على ما ذكر من التأويل في الأول أي مالبثتم في الأرض إلا قليلا وذلك أن مكثهم في القبور وإن طال كان متناهيا وقيل : هو قليل بالنسبة إلى مكثهم في النار لأنه لا نهاية له ( لو أنكم كنتم تعلمون ) ذلك < <

حصہ V12/P155–V12/P157

المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . > > < > ( المومنون 115 ) < > قوله تعالى : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) أي مهملين كما خلقت البهائم لاثواب لها وعقاب عليها مثل قوله تعالى : أيحسب الإنسان أن يترك سدى يريد كالبهائم مهملا لغير فائدة قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : إن الله تعالى خلق الخلق عبيدا ليعبدوه فيثيبهم على العبادة ويعاقبهم على تركها فإن عبدوه فهم اليوم له عبيد أحرار كرام من رق الدنيا ملوك في دار الإسلام وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد أباق سقاط لئام وغدا أعداء في السجون بين أطباق النيران وعبثا نصب على الحال عند سيبويه وقطرب وقال أبو عبيدة : هو نصب على المصدر أو لأنه مفعول له ( وأنكم إلينا لاترجعون ) فتجازون باعمالكم قرأ حمزة والكسائي ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم من الرجوع < < المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . > > < > ( المومنون 116 ) < > قوله تعالى : ( فتعالى الله الملك الحق ) أي تنزه وتقدس الله الملك الحق عن الأولاد والشركاء والأنداد وعن أن يخلق شيئا عبثا أو سفها لأنه الحكيم ( لا إلا هو رب العرش الكريم ) ليس في القرآن غيرها وقرأ بن محيصن وروي عن بن كثير الكريم بالرفع نعتا لله < < المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . > > < > ( المومنون 117 : 118 ) < > قوله تعالى : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لابرهان له به ) أي لاحجة له عليه ( فإنما حسابه عند ربه ) أي هو يعاقبه ويحاسبه ( إنه ) الهاء ضمير الأمر والشأن ( لايفلح الكافرون ) وقرأ الحسن وقتادة لايفلح بالفتح من كذب وجحد ما جئت به وكفر نعمتي ثم أمر نبيه عليه الصلاة ولاسلام بالاستغفار لتقتدي به الأمة وقيل : أمره بالاستغفار لأمته وأسند الثعلبي من حديث بن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن مسعود انه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه أفحسبتم انما خلقناكم عبثا حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماذا قرأت في أذنه ( فأخبره فقال : ( والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال ( < > تفسير سورة النور < > مدنية بالإجماع بسم الله الرحمن الرحيم < < النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . > > < > ( النور 1 ) <

حصہ V12/P157–V12/P158

> مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر وكتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة : علموا نساءكم سورة النور وقالت عائشة رضي الله عنها : لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل ( وفرضناها ) قرئ بتخفيف الراء أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من الأحكام وبالتشديد : أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة وقرأ أبو عمرو : وفرضناها بالتشديد أي قطعناها في الإنزال نجما نجما والفرض القطع ومنه فرضة القوس وفرائض الميراث وفرض النفقة وعنه أيضا فرضناها فصلناها وبيناها وقيل : هو على التكثير لكثرة ما فيها من الفرائض والسورة في اللغة اسم للمنزلة الشريفة ولذلك سميت السورة من القرآن سورة قال زهير : ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب وقد مضى في مقدمة الكتاب القول فيها وقرئ سورة بالرفع على أنها مبتدأ وخبرها أنزلناها قاله أبو عبيدة والأخفش وقال الزجاج والفراء والمبرد : سورة بالرفع لأنها خبر الابتداء لأنها نكرة ولا يبتدأ بالنكرة في كل موضع أي هذه سورة ويحتمل أن يكون قوله سورة ابتداء وما بعدها صفة لها أخرجتها عن حد النكرة المحضة فحسن الابتداء لذلك ويكون الخبر في قوله الزانية والزاني وقرئ سورة بالنصب على تقدير أنزلنا سورة أنزلناها وقال الشاعر والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا أو تكون منصوبة بإضمار فعل أي اتل سورة وقال الفراء : هي حال من الهاء والألف والحال من المكنى يجوز أن يتقدم عليه < < النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . > > < > ( النور 2 ) <

سوالات

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 86 · Qur'an & Sunnah