Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb
المسألة السادسة : قال تعالى : { ولا تنابزوا } ولم يقل لا تنبزوا ، وذلك لأن اللماز إذا لمز فالملموز قد لا يجد فيه في الحال عيبا يلمزه به ، وإنما يبحث ويتبعه ليطلع منه على عيب فيوجد اللمز من جانب ، وأما النبز فلا يعجز كل واحد عن الإتيان به ، فإن من نبز غيره بالحمار وهو ينبزه بالثور وغيره ، فالظاهر أن النبز يفضي في الحال إلى التنابز ولا كذلك اللمز . وقوله تعالى : { بئس الاسم الفسوق بعد الايمان } . قيل فيه إن المراد { بئس } أن يقول للمسلم يا يهودي بعد الإيمان أي بعد ما آمن فبئس تسميته بالكافر ، ويحتمل وجها أحسن من هذا : وهو أن يقال هذا تمام للزجر ، كأنه تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ولا تلمزوا ولا تنابزوا فإنه إن فعل يفسق بعد ما آمن ، والمؤمن يقبح منه أن يأتي بعد إيمانه بفسوق فيكون قوله تعالى : { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 82 ) ويصير التقدير بئس الفسوق بعد الإيمان ، وبئس أن تسموا بالفاسق بسبب هذه الأفعال بعد ما سميتموهم مؤمنين . قال تعالى : { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } وهذا يحتمل وجهين أحدهما : أن يقال هذه الأشياء من الصغائر فمن يصر عليه يصير ظالما فاسقا وبالمرة الواحدة لا يتصف بالظلم والفسق فقال ومن لم يترك ذلك ويجعله عادة فهو ظالم وثانيهما : أن يقال قوله تعالى : { لا يسخر قوم } { ولا تلمزوا } { ولا تنابزوا } منع لهم عن ذلك في المستقبل ، وقوله تعالى : { ومن لم يتب } أمرهم بالتوبة عما مضى وإظهار الندم عليها مبالغة في التحذير وتشديدا في الزجر ، والأصل في قوله تعالى : { ولا تنابزوا } لا تتنابزوا أسقطت إحدى التاءين ، كما أسقط في الاستفهام إحدى الهمزتين فقال : { سواء عليهم } ( البقرة : 6 ) والحذف ههنا أولى لأن تاء الخطاب وتاء الفاعل حرفان من جنس واحد في كلمة وهمزة الاستفهام كلمة برأسها وهمزة أنذرتهم أخرى واحتمال حرفين في كلمتين أسهل من احتماله في كلمة ، ولهذا وجب الإدغام في قولنا : مد ، ولم يجب في قولنا امدد ، و ( في ) قولنا : مر ، ( دون ) قوله : أمر ربنا . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } . > 7 ! / < < الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . > > لأن الظن هو السبب فيما تقدم وعليه تبنى القبائح ، ومنه يظهر العدو المكاشح والقائل إذا أوقف أموره على اليقين فقلما يتيقن في أحد عيبا فيلمزه به ، فإن الفعل في الصورة قد يكون قبيحا وفي نفس الأمر لا يكون كذلك ، لجواز أن يكون فاعله ساهيا أو يكون الرائي مخطئا ، وقوله { خيرا كثيرا } إخراج للظنون التي عليها تبنى الخيرات قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ظنوا بالمؤمن خيرا ) وبالجملة كل أمر لا يكون بناؤه على اليقين ، فالظن فيه غير مجتنب مثاله حكم الحاكم على قول الشهود وبراءة الذمة عند عدم الشهود إلى غير ذلك فقوله { اجتنبوا كثيرا } وقوله تعالى : { إن بعض الظن إثم } إشارة إلى الأخذ بالأحوط كما أن الطريق المخوفة لا يتفق كل مرة فيه قاطع طريق ، لكنك لا تسلك لاتفاق ذلك فيه مرة ومرتين ، إلا إذا تعين فتسلكه مع رفقة كذلك الظن ينبغي بعد اجتهاد تام ووثوق بالغ .
ثم قال تعالى : { ولا تجسسوا } إتماما لما سبق لأنه تعالى لما قال : { اجتنبوا كثيرا من الظن } فهم منه أن المعتبر اليقين فيقول القائل أنا أكشف فلانا يعني أعلمه يقينا وأطلع على عيبه مشاهدة فأعيب فأكون قد اجتنبت الظن فقال تعالى : ولا تتبعوا الظن ، ولا تجتهدوا في طلب اليقين في معايب الناس . ثم قال تعالى : { ولا يغتب بعضكم بعضا } إشارة إلى وجوب حفظ عرض المؤمن في غيبته وفيه معان أحدها : في قوله تعالى : { بعضكم بعضا } فإنه للعموم في الحقيقة كقوله { لا تلمزوا أنفسكم } ( الحجرات : 11 ) وأما من اغتاب فالمغتاب أولا يعلم عيبه فلا يحمل فعله على أن يغتابه فلم يقل ولا تغتابوا أنفسكم لما أن الغيبة ليست حاملة للعائب على عيبه من اغتابه ، والعيب حامل على العيب ثانيها : لو قال قائل هذا المعنى كان حاصلا بقوله تعالى : لا تغتابوا ، مع الاقتصار عليه نقول لا ، وذلك لأن الممنوع اغتياب المؤمن فقال : { بعضكم بعضا } وأما الكافر فيعلن ويذكر بما فيه وكيف لا والفاسق يجوز أن يذكر بما فيه عند الحاجة ثالثها : قوله تعالى : { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } دليل على أن الاغتياب الممنوع اغتياب المؤمن لا ذكر الكافر ، وذلك لأنه شبهه بأكل لحم الأخ ، وقال من قبل { إنما المؤمنون إخوة } ( الحجرات : 10 ) فلا أخوة إلا بين المؤمنين ، ولا منع إلا من شيء يشبه أكل لحم الأخ ففي هذه الآية نهى عن اغتياب المؤمن دون الكافر رابعها : ما الحكمة في هذا التشبيه ؟ نقول هو إشارة إلى أن عرض الإنسان كدمه ولحمه ، وهذا من باب القياس الظاهر ، وذلك لأن عرض المرء أشرف من لحمه ، فإذا لم يحسن من العاقل أكل لحوم الناس لم يحسن منه قرض عرضهم بالطريق الأولى لأن ذلك آلم ، وقوله { لحم أخيه } آكد في المنع لأن العدو يحمله الغضب على مضغ لحم العدو ، فقال أصدق الأصدقاء من ولدته أمك ، فأكل لحمه أقبح / ما يكون ، وقوله تعالى : { ميتا } إشارة إلى دفع وهم ، وهو أن يقال القول في الوجه يؤلم فيحرم ، وأما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلم ، فقال أكل لحم الأخ وهو ميت أيضا لا يؤلم ، ومع هذا هو في غاية القبح لما أنه لو اطلع عليه لتألم / كما أن الميت لو أحس بأكل لحمه لآلمه ، وفيه معنى : وهو أن الاغتياب كأكل لحم الآدمي ميتا ، ولا يحل أكله إلا للمضطر بقدر الحاجة ، والمضطر إذا وجد لحم الشاة الميتة ولحم الآدمي الميت فلا يأكل لحم الآدمي ، فكذلك المغتاب أن وجد لحاجته مدفعا غير الغيبة فلا يباح له الاغتياب ، وقوله تعالى : { ميتا } حال عن اللحم أو عن الأخ ، فإن قيل اللحم لا يكون ميتا ، قلنا بلى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أبين من حي فهو ميت ) فسمى الغلفة ميتا ، فإن قيل إذا جعلناه حال عن الأخ ، لا يكون هو الفاعل ولا المفعول فلا يجوز جعله حال ، كما يقول القائل : مررت بأخي زيد قائما ، ويريد كون زيدا قائما ، قلنا يجوز أن يقال من أكل لحمة فقد أكل ، فصار الأخ مأكولا مفعولا ، بخلاف المرور بأخي زيد ، فيجوز أن تقول ضربت وجهه آثما أي وهو آثم ، أي صاحب الوجه ، كما أنك إذا ضربت وجهه فقد ضربته ، ولا يجوز أن تقول مزقت ثوبه آثما ، فتجعل الآثم حالا من غيرك ، وقوله تعالى : { فكرهتموه } فيه مسألتان :
المسألة الأولى : العائد إليه الضمير يحتمل وجوها الأول : وهو الظاهر أن يكون هو الأكل ، لأن قوله تعالى : { أيحب أحدكم أن يأكل } معناه أيحب أحدكم الأكل ، لأن أن مع الفعل تكون للمصدر ، يعني فكرهتم الأكل الثاني : أن يكون هو اللحم ، أي فكرهتم اللحم الثالث : أن يكون هو الميت في قوله { ميتا } وتقديره : أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا متغيرا فكرهتموه ، فكأنه صفة لقوله { ميتا } ويكون فيه زيادة مبالغة في التحذير ، يعني الميتة إن أكلت في الندرة لسبب كان نادرا ، ولكن إذا أنتن وأروح وتغير لا يؤكل أصلا ، فكذلك ينبغي أن تكون الغيبة . المسألة الثانية : الفاء في قوله تعالى : { فكرهتموه } تقتضي وجود تعلق ، فما ذلك ؟ نقول فيه وجوه أحدها : أن يكون ذلك تقدير جواب كلام ، كأنه تعالى لما قال : { أيحب } قيل في جوابه ذلك وثانيها : أن يكون الاستفهام في قوله { أيحب } للانكار كأنه قال : لا يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه إذا ولا يحتاج إلى إضمار وثالثها : أن يكون ذلك التعلق هو تعلق المسبب بالسبب ، وترتبه عليه كما تقول : جاء فلان ماشيا فتعب ، لأن المشي يورث التعب ، فكذا قوله { ميتا } لأن الموت يورث النفرة إلى حد لا يشتهي الإنسان أن يبيت في بيت فيه ميت ، فكيف يقربه بحيث يأكل منه ، ففيه إذا كراهة شديدة ، فكذلك ينبغي أن يكون حال الغيبة . ثم قال تعالى : { واتقوا الله إن الله تواب رحيم } عطف على ما تقدم من الأوامر والنواهي ، / أي اجتنبوا واتقوا ، وفي الآية لطائف : منها أن الله تعالى ذكر في هذه الآية أمور ثلاثة مرتبة بيانها ، هو أنه تعالى قال : { اجتنبوا كثيرا } أي لا تقولوا في حق المؤمنين ما لم تعلموه فيهم بناء على الظن ، ثم إذا سئلتم على المظنونات ، فلا تقولوا نحن نكشف أمورهم لنستيقنها قبل ذكرها ، ثم إن علمتم منها شيئا من غير تجسس ، فلا تقولوه ولا تفشوه عنهم ولا تعيبوا ، ففي الأول نهى عما لم أن يعلم ، ثم نهى عن طلب ذلك العلم ، ثم نهى عن ذكر ما علم ، ومنها أن الله تعالى لم يقل اجتنبوا تقولوا أمرا على خلاف ما تعلمونه ، ولا قال اجتنبوا الشك ، بل أول ما نهى عنه هو القول بالظن ، وذلك لأن القول على خلاف العلم كذب وافتراء ، والقول بالشك ، والرجم بالغيب سفه وهزء ، وهما في غاية القبح ، فلم ينه عنه اكتفاء بقوله تعالى : { ذلك بأن الذين كفروا } لأن وصفهم بالإيمان يمنعهم من الافتراء والارتياب الذي هو دأب الكافر . وإنما منعهم عما يكثر وجوده في المسلمين ، وذلك قال في الآية { لا يسخر } ومنها أنه ختم الآيتين بذكر التوبة / فقال في الأولى : { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ( الحجرات : 11 ) وقال في الأخرى { إن الله تواب } ( الحجرات : 12 ) لكن في الآية الأولى لما كان الابتداء بالنهي في قوله { لا يسخر قوم من قوم } ذكر النفي الذي هو قريب من النهي ، وفي الآية الثانية لما كان الابتداء بالأمر في قوله { اجتنبوا } ذكر الارتياب الذي هو قريب من الأمر . ثم قال تعالى : ! 7 < { ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } . > 7 ! < < الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . .
> > تبيينا لما تقدم وتقريرا له ، وذلك لأن السخرية من الغير والعيب إن كان بسبب التفاوت في الدين والإيمان ، فهو جائز لما بينا أن قوله { لا يغتب بعضكم بعضا } ( الحجرات : 12 ) وقوله { ولا تلمزوا أنفسكم } ( الحجرات : 11 ) منع من عيب المؤمن وغيبته ، وإن لم يكن لذلك السبب فلا يجوز ، لأن الناس بعمومهم كفارا كانوا أو مؤمنين يشتركون فيما يفتخر به المفتخر غير الإيمان والكفر ، والافتخار إن كان بسبب الغنى ، فالكافر قد يكون غنيا ، والمؤمن فقيرا وبالعكس ، وإن كان بسبب النسب ، فالكافر قد يكون نسيبا ، والمؤمن قد يكون عبدا أسود وبالعكس ، فالناس فيما ليس من الدين والتقوى متساوون متقاربون ، وشيء من ذلك لا يؤثر مع عدم التقوى ، فإن كل من يتدين بدين يعرف أن من يوافقه في دينه أشرف ممن يخالفه فيه ، وإن كان أرفع نسبا أو أكثر نشبا ، فكيف من له الدين الحق وهو فيه راسخ ، وكيف يرجح عليه من دونه فيه بسبب غيره ، وقوله تعالى : { رحيم يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } فيه وجهان أحدهما : من آدم وحواء ثانيهما : كل واحد منكم أيها الموجودون وقت النداء خلقناه من أب وأم ، فإن قلنا إن المراد هو الأول ، فذلك إشارة إلى أن لا يتفاخر البعض على البعض لكونهم أبناء رجل واحد ، وامرأة واحدة ، وإن قلنا إن المراد هو الثاني ، فذلك إشارة إلى أن الجنس واحد ، فإن كل واحد خلق كما خلق الآخر من أب وأم ، والتفاوت في الجنس دون التفاوت في الجنسين ، فإن من سنن التفاوت أن لا يكون تقدير التفاوت بين الذباب والذئاب ، لكن التفاوت الذي بين الناس بالكفر والإيمان كالتفاوت الذي بين الجنسين ، لأن الكافر جماد إذ هو كالأنعام ، بل أضل ، والمؤمن إنسان في المعنى الذي ينبغي أن يكون فيه ، والتفاوت في الإنسان تفاوت في الحس لا في الجنس إذ كلهم من ذكر وأنثى ، فلا يبقى لذلك عند هذ اعتبار ، وفيه مباحث : البحث الأول : فإن قيل هذا مبني على عدم اعتبار النسب ، وليس كذلك فإن للنسب اعتبارا عرفا وشرعا ، حتى لا يجوز تزويج الشريفة بالنبطي ، فنقول إذا جاء الأمر العظيم لا يبقى الأمر الحقير معتبرا ، وذلك في الحس والشرع والعرف ، أما الحس فلأن الكواكب لا ترى عند طلوع الشمس ، ولجناح الذباب دوي ولا يسمع عندما يكون رعد قوي ، وأما في العرف ، فلأن من جاء مع الملك لا يبقى له اعتبار ولا إليه التفات ، إذا علمت هذا فيهما ففي الشرع كذلك ، إذا جاء الشرف الديني الإلاهي ، لا يبقى الأمر هناك اعتبار ، لا لنسب ولا لنشب ، ألا ترى أن الكافر وإن كان من أعلى الناس نسبا ، والمؤمن وإن كان من أدونهم نسبا ، لا يقاس أحدهما بالآخر ، وكذلك ما هو من الدين مع غيره ، ولهذا يصلح للمناصب الدينية كالقضاء والشهادة كل شريف ووضيع إذا كان دينا عالما صالحا ، ولا يصلح لشيء منها فاسق ، وإن كان قرشي النسب ، وقاروني النشب ، ولكن إذا اجتمع في اثنين الدين المتين ، وأحدهما نسيب ترجح بالنسب عند الناس لا عند الله لأن الله تعالى يقول { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 39 ) وشرف النسب ليس مكتسبا ولا يحصل بسعي .
البحث الثاني : ما الحكمة في اختيار النسب من جملة أسباب التفاخر ، ولم يذكر المال ؟ نقول الأمور التي يفتخر بها في الدنيا وإن كانت كثيرة لكن النسب أعلاها / لأن المال قد يحصل للفقير فيبطل افتخار المفتخر به ، والحسن والسن ، وغير ذلك غير ثابت دائم ، والنسب ثابت مستمر غير مقدور التحصيل لمن ليس له فاختاره الله للذكر وأبطل اعتباره بالنسبة إلى التقوى ليعلم منه بطلان غيره بالطريق الأولى . البحث الثالث : إذا كان ورود الآية لبيان عدم جواز الافتخار بغير التقوى فهل لقوله تعالى : { إنا خلقناكم } فائدة ؟ نقول نعم ، وذلك لأن كل شيء يترجح على غيره ، فإما أن يترجح بأمر فيه يلحقه ، ويترتب عليه بعد وجوده ، وإما أن يترجح عليه بأمر هو قبله ، والذي بعده / كالحسن والقوة وغيرهما من الأوصاف المطلوبة من ذلك الشيء ، والذي قبله فإما راجع إلى الأصل الذي منه وجد ، أو إلى الفاعل الذي هو له أوجد ، كم يقال في إناءين هذا من النحاس وهذا من الفضة ، ويقال هذا عمل فلان ، وهذا عمل فلان ، فقال تعالى لا ترجيح فيما خلقتم منه لأنكم كلكم من ذكر وأنثى ، ولا بالنظر إلى جاعلين لأنكم كلكم خلقكم الله ، فإن كان بينكم تفاوت يكون بأمور تلحقكم وتحصل بعد وجودكم وأشرفها التقوى والقرب من الله تعالى . ثم قال تعالى : { وجعلناكم شعوبا وقبائل } وفيه وجهان : أحدهما : { جعلناكم شعوبا } متفرقة لا يدري من يجمعكم كالعجم ، وقبائل يجمعكم واحد معلوم كالعرب وبني إسرائيل وثانيهما : { جعلناكم شعوبا } داخلين في قبائل ، فإن القبيلة تحتها الشعوب ، وتحت الشعوب البطون وتحت البطون الأفخاذ ، وتحت الأفخاذ الفصائل ، وتحت الفضائل الأقارب ، وذكر الأعم لأنه أذهب للافتخار ، لأن لأمر الأعم منها يدخله فقراء وأغنياء كثيرة غير محصورة ، وضعفاء وأقوياء كثيرة غير معدودة ، ثم بين فائدة ذلك وهي التعارف وفيه وجهان : أحدهما : أن فائدة ذلك التناصر لا التفاخر وثانيهما : أن فائدته التعارف لا التناكر ، واللمز والسخرية والغيبة تفضي إلى التناكر لا إلى التعارف وفيه معان لطيفة الأولى : قال تعالى : { إنا خلقناكم } وقال : { وجعلناكم } لأن الخلق أصل تفرع عليه الجعل { شعوبا } فإن الأول هو الخلق والإيجاد ، ثم الاتصاف بما اتصفوا به ، لكن الجعل شعوبا للتعارف والخلق للعبادة كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) واعتبار الأصل متقدم على اعتبار الفرع ، فاعلم أن النسب يعتبر بعد اعتبار العبادة كما أن الجعل شعوبا يتحقق بعد ما يتحقق الخلق ، فإن كان فيكم عبادة تعتبر فيكم أنسابكم وإلا فلا الثانية : قوله تعالى : { خلقناكم وجعلناكم } إشارة إلى عدم جواز الافتخاز لأن ذلك ليس لسعيكم ولا قدرة لكم على شيء من ذلك ، فكيف تفتخرون بما لا مدخل لكم فيه ؟ فإن قيل الهداية والضلال كذلك لقوله تعالى : { إنا هديناه السبيل } ( الإنسان : 3 ) { نهدى به من نشاء } ( الشورى : 52 ) فنقول أثبت الله لنا فيه كسبا مبنيا على فعل ، كم قال الله تعالى : { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } .
ثم قال تعالى : { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } وأما في النسب فلا الثالثة : قوله تعالى : { لتعارفوا } إشارة إلى قياس خفي ، وبيانه هو أنه تعالى قال : إنكم جعلتم قبائل لتعارفوا وأنتم إذا كنتم أقرب إلى شريف تفتخرون به فخلقكم لتعرفوا ربكم ، فإذا كنتم أقرب منه وهو أشرف الموجودات كان الأحق بالافتخار هناك من الكل الافتخار بذلك الرابعة : فيه إرشاد إلى برهان يدل على أن الافتخار ليس بالأنساب ، وذلك لأن القبائل للتعارف بسبب الانتساب إلى شخص فإن كان ذلك الشخص شريفا صح الافتخار في ظنكم ، وإن لم يكن شريفا لم يصح ، فشرف ذلك الرجل الذي تفتخرون به هو بانتسابه إلى فصيلة أو باكتساب فضيلة / فإن كان بالانتساب لزم الانتهاء ، وإن كان بالاكتساب فالدين الفقيه الكريم المحسن صار مثل من يفتخر به المفتخر ، فكيف / يفتخر بالأب وأب الأب على من حصل له من الحظ والخير ما فضل به نفسه عن ذلك الأب والجد ؟ اللهم إلا أن يجوز شرف الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن أحدا لا يقرب من الرسول في الفضيلة حتى يقول أنا مثل أبيك ، ولكن في هذا النسب أثبت النبي صلى الله عليه وسلم الشرف لمن انتسب إليه بالاكتساب ، ونفاه لمن أراد الشرف بالانتساب ، فقال : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) . وقال : ( العلماء ورثة الأنبياء ) أي لا نورث بالانتساب ، وإنما نورث بالاكتساب ، سمعت أن بعض الشرفاء في بلاد خراسان كان في النسب أقرب الناس إلى علي عليه السلام غير أنه كان فاسقا ، وكان هناك مولى أسود تقدم بالعلم والعمل ، ومال الناس إلى التبرك به فاتفق أنه خرج يوما من بيته يقصد المسجد ، فأتبعه خلق فلقيه الشريف سكران ، وكان الناس يطردون الشريف ويبعدونه عن طريقه ، فغلبهم وتعلق بأطراف الشيخ وقال له : يا أسود الحوافر والشوافر ، يا كافر ابن كافر ، أنا ابن رسول الله ، أذل وتجلا وأذم وتكرما وأهان وتعانا فهم الناس بضربه فقال الشيخ : لا هذا محتمل منه لجده ، وضربه معدود لحده ، ولكن يا أيها الشريف بيضت باطني وسودت باطنك ، فيرى الناس بياض قلبي فوق سواد وجهي فحسنت ، وأخذت سيرة أبيك وأخذت سيرة أبي ، فرآني الخلق في سيرة أبيك ورأوك في سيرة أبي فظنوني ابن أبيك وظنوك ابن أبي ، فعملوا معك ما يعمل مع أبي ، وعملوا معي ما يعمل مع أبيكا /
ثم قال تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وفيه وجهان : أحدهما : أن المراد من يكون أتقى يكون عند الله أكرم أي التقوى تفيد الإكرام ثانيهما : أن المراد أن من يكون أكرم عند الله يكون أتقى أي الإكرام يورث التقوى كما يقال : المخلصون على خطر عظيم ، والأول أشهر والثاني أظهر لأن المذكور ثانيا ينبغي أن يكون محمولا على المذكور أولا في الظاهر فيقال الإكرام للتقي ، لكن ذوا العموم في المشهور هو الأول ، يقال ألذ الأطعمة أحلاها أي اللذة بقدر الحلاوة لا أن الحلاوة بقدر اللذة ، وهي إثبات لكون التقوى متقدمة على كل فضيلة ، فإن قيل التقوى من الأعمال والعلم أشرف ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) نقول التقوى ثمرة العلم قال الله تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( فاطر : 28 ) فلا تقوى إلا للعالم فالمتقي العالم أتم علمه ، والعالم الذي لا يتقي كشجرة لا ثمرة لها ، لكن الشجرة المثمرة أشرف من الشجرة التي لا تثمر بل هو حطب ، وكذلك العالم الذي لا يتقي حصب جهنم ، وأما العابد الذي يفضل الله عليه الفقيه فهو الذي لا علم له ، وحينئذ لا يكون عنده من خشية الله نصاب كامل ، ولعله يعبده مخافة الإلقاء في النار ، فهو كالمكره ، أو لدخول الجنة ، فهو يعمل كالفاعل له أجرة ويرجع إلى بيته ، والمتقي هو العالم بالله ، المواظب لبابه ، أي المقرب إلى جنابه عنده يبيت . وفيه مباحث : البحث الأول : الخطاب مع الناس والأكرم يقتضي اشتراك الكل في الكرامة ولا كرامة / للكافر ، فإنه أضل من الأنعام وأذل من الهوام . نقول ذلك غير لازم مع أنه حاصل بدليل قوله تعالى : { ولقد كرمنا بنىءادم } ( الإسراء : 70 ) لأن كل من خلق فقد اعترف بربه ، كأنه تعالى قال من استمر عليه لو زاد زيد في كرامته ، ومن رجع عنه أزيل عنه أثر الكرامة الثاني : ما حد التقوى ومن الأتقى ؟ تقول أدنى مراتب التقوى أن يجتنب العبد المناهي ويأتي بالأوامر ولا يقر ولا يأمن إلا عندهما فإن اتفق أن ارتكب منهيا لا يأمن ولا يتكل له بل يتبعه بحسنة ويظهر عليه ندامة وتوبة / ومتى ارتكب منهيا وما تاب في الحال واتكل على المهلة في الأجل ومنعه عن التذاكر طول الأمل فليس بمتق ، أما الأتقى فهو الذي يأتي بما أمر به ويترك ما نهى عنه ، وهو مع ذلك خاش ربه لا يشتغل بغير الله ، فينور الله قلبه ، فإن التفت لحظة إلى نفسه أو ولده جعل ذلك ذنبه ، وللأولين النجاة لقوله تعالى : { ثم ننجى الذين اتقوا } ( مريم : 72 ) وللآخرين السوق إلى الجنة لقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } فبين من أعطاه السلطان بستانا وأسكنه فيه ، وبين من استخلصه لنفسه يستفيد كل يوم بسبب القرب من بساتين وضياعا بون عظيم . ثم قال تعالى : { إن الله عليم خبير } أي عليم بظواهركم ، يعلم أنسابكم خبير ببواطنكم لا تخفى عليه أسراركم ، فاجعلوا التقوى عملكم وزيدوا في التقوى كما زادكم . ! 7 < { قالت الا عراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان فى قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم } . > 7 < الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . > >
لما قال تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( الحجرات : 13 ) والأتقى لا يكون إلا بعد حصول التقوى ، وأصل الإيمان هو الاتقاء من الشرك ، قالت الأعراب لنا النسب الشريف ، وإنما يكون لنا الشرف ، قال الله تعالى : ليس الإيمان بالقول ، إنما هو بالقلب فما آمنتم لأنه خبير يعلم ما في الصدور ، { ولاكن قولوا أسلمنا } أي انقدنا واستسلمنا ، قيل إن الآية نزلت في بني أسد ، أظهروا الإسلام في سنة مجدبة طالبين الصدقة ولم يكن قلبهم مطمئنا بالإيمان ، وقد بينا أن ذلك كالتاريخ للنزول لا للاختصاص بهم ، لأن كل من أظهر فعل المتقين وأراد أن يصير له ما للأتقياء من الإكرام لا يحصل له ذلك ، لأن التقوى من عمل القلب ، وقوله تعالى : { قل لم تؤمنوا } في تفسيره مسائل : / المسألة الأولى : قال تعالى : { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } ( النساء : 94 ) وقال ههنا { قل لم تؤمنوا } مع أنهم ألقوا إليهم السلام ، نقول إشارة إلى أن عمل القلب غير معلوم واجتناب الظن واجب ، وإنما يحكم بالظاهر فلا يقال لمن يفعل فعلا هو مرائي ، ولا لمن أسلم هو منافق ، ولكن الله خبير بما في الصدور ، إذا قال فلان ليس بمؤمن حصل الجزم ، وقوله تعالى : { قل لم تؤمنوا } فهو الذي جوز لنا ذلك القول ، وكان معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أطلعه الله على الغيب وضمير قلوبهم ، فقال لنا : أنتم لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا لعدم علمكم بما في قلبه . المسألة الثانية : لم ولما حرفا نفي ، وما وإن ولا كذلك من حروف النفي ، ولم ولما يجزمان وغيرهما من حروف النفي لا يجزم ، فما الفرق بينهما ؟ نقول لم ولما يفعلان بالفعل ما لا يفعل به غيرهما ، فإنهما يغيران معناه من الاستقبال إلى المضي ، تقول لم يؤمن أمس وآمن اليوم ، ولا تقول لا يؤمن أمس ، فلما فعلا بالفعل ما لم يفعل به غيرهما جزم بهما ، فإن قيل مع هذا لم جزم بهما غاية ما في الباب أن الفرق حصل ، ولكن ما الدليل على وجوب الجزم بهما ؟ نقول لأن الجزم والقطع يحصل في الأفعال الماضية ، فإن من قال قام حصل القطع بقيامه ، ولا يجوز أن يكون ما قام والأفعال المستقبلة إما متوقعة الحصول وإما ممكنة غير متوقعة ، ولا يحصل القطع والجزم فيه ، فإذا كان لم ولما يقلبان اللفظ من الاستقبال إلى المضي كانا يفيدان الجزم والقطع في المعنى فجعل لهما تناسبا بالمعنى وهو الجزم لفظا ، وعلى هذا نقول السبب في الجزم ما ذكرنا ، وهذا في الأمر يجزم كأنه جزم على المأمور أنه يفعله ولا يتركه ، فأي فائدة في أن اللفظ يجزم مع أن الفعل فيه لا بد من وقوعه وأن في الشرط تغير ، وذلك لأن إن تغير معنى الفعل من المضي إلى الاستقبال إن لم تغيره من الاستقبال إلى المضي ، تقول : إن جئتني جئتك ، وإن أكرمتني أكرمتك ، فلما كان إن مثل لم في كونه حرفا ، وفي لزوم الدخول على الأفعال وتغييره معنى الفعل صار جازما لشبه لفظي ، أما الجزاء فجزم لما ذكرنا من المعنى ، فإن الجزاء يجزم بوقوعه عند وجود الشرط ، فالجزم إذا إما لمعنى أو لشبه لفظي ، كما أن الجزاء كذلك في الإضافة وفي الجر بحرف .
المسألة الثالثة : قوله تعالى : { ولاكن قولوا } يقتضي قولا سابقا مخالفا لما بعده / كقولنا لا تقدموا آمنا ولكن قولوا أسلمنا وفي ترك التصريح به إرشاد وتأديب كأنه تعالى لم يجز النهي عن قولهم { من } فلم يقل لا تقولوا آمنا وأرشدهم إلى الامتناع عن الكذب فقال : { لم تؤمنوا } فإن كنتم تقولون شيئا فقولوا أمرا عاما ، لا يلزم منه كذبكم وهو كقولهم { أسلمنا } فإن الإسلام بمعنى الانقياد حصل . المسألة الرابعة : المؤمن والمسلم واحد عند أهل السنة ، فكيف يفهم ذلك مع هذا ؟ نقول بين العام والخاص فرق ، فالإيمان لا يحصل إلا بالقلب وقد يحصل باللسان ، والإسلام أعم / لكن العام في صورة الخاص متحد مع الخاص ولا يكون أمرا آخر غيره ، مثاله الحيوان أعم من الإنسان لكن الحيوان في صورة الإنسان ليس أمرا ينفك عن الإنسان ولا يجوز أن يكون ذلك الحيوان حيوانا ولا يكون إنسانا ، فالعام والخاص مختلفان في العموم متحدان في الوجود ، فكذلك المؤمن والمسلم ، وسنبين ذلك في تفسير قوله تعالى : { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } ( الذاريات : 363 ) إن شاء الله تعالى . المسألة الخامسة : قوله تعالى : { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } هل فيه معنى قوله تعالى : { قل لم تؤمنوا } ؟ نقول نعم وبيانه من وجوه الأول : هو أنهم لما قالوا آمنا وقيل لهم { لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا } قالوا إذا أسلمنا فقد آمنا ، قيل لا فإن الإيمان من عمل القلب لا غير والإسلام قد يكون عمل اللسان ، وإذا كان ذلك عمل القلب ولم يدخل في قلوبكم الإيمان لم تؤمنوا الثاني : لما قالوا آمنا وقيل لهم لم تؤمنوا قالوا جدلا قد آمنا عن صدق نية مؤكدين لما أخبروا فقال : { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } لأن لما يفعل يقال في مقابلة قد فعل ، ويحتمل أن يقال بأن الآية فيها إشارة إلى حال المؤلفة إذا أسلموا ويكون إيمانهم بعده ضعيفا قال لهم { لم تؤمنوا } لأن الإيمان إيقان وذلك بعد لم يدخل في قلوبكم وسيدخل باطلاعكم على محاسن الإسلام { وإن تطيعوا الله ورسوله } يكمل لكم الأجر ، والذي يدل على هذا هو أن لما فيها معنى التوقع والانتظار ، والإيمان إما أن يكون بفعل المؤمن واكتسابه ونظره في الدلائل ، وإما أن يكون إلهاما يقع في قلب المؤمن فقوله { قل لم تؤمنوا } أي ما فعلتم ذلك ، وقوله تعالى : { ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } أي ولا دخل الإيمان في قلبكم إلهاما من غير فعلكم فلا إيمان لكم حينئذ . ثم إنه تعالى عند فعلهم قال : { لم تؤمنوا } بحرف ليس فيه معنى الانتظار لقصور نظرهم وفتور فكرهم ، وعند فعل الإيمان قال لما يدخل بحرف فيه معنى التوقع لظهور قوة الإيمان ، كأنه يكاد يغشي القلوب بأسرها .
ثم إنه تعالى قال : { وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم } أي لا ينقصكم والمراد أنكم إذا أتيتم بما يليق بضعفكم من الحسنة فهو يؤتيكم ما يليق به من الجزاء ، وهذا لأن من حمل إلى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها في السوق درهما ، وأعطاه الملك درهما أو دينارا ينسب الملك إلى قلة العطاء بل البخل ، فليس معناه أنه يعطي مثل ذلك من غير نقص ، بل المعنى يعطي ما تتوقعون بأعمالكم من غير نقص . وفيه تحريض على الإيمان الصادق ، لأن من أتى بفعل من غير صدق نية يضيع عمله ولا يعطي عليه أجرا فقال : وإن تطيعوا وتصدقوا لا ينقص عليكم ، فلا تضيعوا أعمالكم بعدم الإخلاص ، وفيه أيضا تسلية لقلوب من تأخر إيمانه ، كأنه يقول غيري سبقني وآمن حين كان النبي وحيدا وآواه حين كان ضعيفا / ونحن آمنا عندما عجزنا عن مقاومته وغلبنا بقوته ، فلا يكون لإيماننا وقع ولا لنا عليه أجر ، فقال تعالى إن أجركم لا ينقص وما تتوقعون تعطون ، غاية ما في الباب أن التقدم يزيد في أجورهم ، وماذا عليكم إذا أرضاكم الله أن يعطي غيركم من خزائن رحمته / رحمة واسعة ، وما حالكم في ذلك إلا حال ملك أعطى واحدا شيئا وقال لغيره ماذا تتمنى ؟ فتمنى عليه بلدة واسعة وأموالا فأعطاه ووفاه ، ثم زاد ذلك الأول أشياء أخرى من خزائنه فإن تأذى من ذلك يكون بخلا وحسدا ، وذلك في الآخرة لا يكون ، وفي الدنيا هو من صفة الأرازل ، وقوله تعالى : { إن الله غفور رحيم } أي يغفر لكم ما قد سلف ويرحمكم بما أتيتم به . ثم قال تعالى : ! 7 < { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولائك هم الصادقون } . > 7 < الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . > > إرشادا للأعراب الذين قالوا آمنا إلى حقيقة الإيمان فقال إن كنتم تريدون الإيمان فالمؤمنون من آمن بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ، يعني أيقنوا بأن الإيمان إيقان ، وثم للتراخي في الحكاية ، كأنه يقول آمنوا ، ثم أقول شيئا آخر لم يرتابوا ، ويحتمل أن يقال هو للتراخي في الفعل تقديره آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا فيما قال النبي صلى الله عليه وسلم من الحشر والنشر ، وقوله تعالى : { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } يحقق ذلك ، أي أيقنوا أن بعد هذه الدار دارا فجاهدوا طالبين العقبى ، وقوله { أولئك هم الصادقون } في إيمانهم ، لا الأعراب الذين قالوا قولا ولم يخلصوا عملا . ! 7 < { قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما فى السماوات وما فى الا رض والله بكل شىء عليم } . > 7 ! < < الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . > > فإنه عالم به لا يخفى عليه شيء ، وفيه إشارة إلى أن الدين ينبغي أن يكون لله وأنتم أظهرتموه لنا لا لله ، فلا يقبل منكم ذلك . ! 7 < { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين } . > 7 ! < < الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . .
> > يقرر ذلك ويبين أن إسلامهم لمن يكن لله ، وفيه لطائف الأولى : في قوله تعالى : { يمنون عليك } / زيادة بيان لقبيح فعلهم ، وذلك لأن الإيمان له شرفان أحدهما : بالنسبة إلى الله تعالى وهو تنزيه الله عن الشرك وتوحيده في العظمة ، وثانيهما : بالنسبة إلى المؤمن فإنه ينزه النفس عن الجهل ويزينها بالحق والصدق ، فهم لا يطلبون بإسلامهم جانب الله ولا يطلبون شرف أنفسهم بل منوا ولو علموا أن فيه شرفهم لما منوا به بل شكروا . اللطيفة الثانية : قال : { قل لا تمنوا على إسلامكم } أي الذي عندكم إسلام ، ولهذا قال تعالى : { ولاكن قولوا أسلمنا } ولم يقل : لم تؤمنوا ولكن أسلمتم لئلا يكون تصديقا لهم في الإسلام أيضا كما لم يصدقوا في الإيمان ، فإن قيل لم لم يجز أن يصدقوا في إسلامهم ، والإسلام هو الانقياد ، وقد وجد منهم قولا وفعلا وإن لم يوجد اعتقادا وعلما وذلك القدر كاف في صدقهم ؟ نقول التكذيب يقع على وجهين أحدهما : أن لا يوجد نفس المخبر عنه وثانيهما : أن لا يوجد كما أخبر في نفسه فقد يقول ما جئتنا بل جاءت بك الحاجة ، فالله تعالى كذبهم في قولهم آمنا على الوجه الأول ، أي ما آمنتم أصلا ولم يصدقوا في الإسلام على الوجه الثاني فإنهم انقادوا للحاجة وأخذ الصدقة . اللطيفة الثالثة : قال : { بل الله يمن عليكم } يعني لا منة لكم ومع ذلك لا تسلمون رأسا برأس بحيث لا يكون لكم علينا ولا لنا عليكم منة ، بل المنة عليكم ، وقوله تعالى : { بل الله يمن عليكم } حسن أدب حيث لم يقل لا تمنوا علي بل لي المنة عليكم حيث بينت لكم الطريق المستقيم ، ثم في مقابلة هذا الأدب قال الله تعالى : { وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم } ( الشورى : 52 ) . اللطيفة الرابعة : لم يقل يمن عليكم أن أسلمتم بل قال : { أن هداكم للايمان } لأن إسلامهم كان ضلالا حيث كان نفاقا فما من به عليهم ، فإن قيل كيف من عليهم بالهداية إلى الإيمان مع أنه بين أنهم لم يؤمنوا ؟ نقول الجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها : أنه تعالى لم يقل : بل الله يمن عليكم أن رزقكم الإيمان ، بل قال : { أن هداكم للايمان } وإرسال الرسل بالآيات البينات هداية ثانيها : هو أنه تعالى يمن عليهم بما زعموا ، فكأنه قال أنتم قلتم آمنا ، فذلك نعمة في حقكم حيث تخلصتم من النار ، فقال هداكم في زعمكم ثالثها : وهو الأصح ، هو أن الله تعالى بين بعد ذلك شرطا فقال : { إن كنتم صادقين } . ! 7 < { إن الله يعلم غيب السماوات والا رض والله بصير بما تعملون } . > 7 ! < < الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . > > إشارة إلى أنه لا يخفى عليه أسراركم ، وأعمال قلوبكم الخفية ، وقال : { بصير بما تعملون } يبصر أعمال جوارحكم الظاهرة ، وآخر السورة مع التئامه بما قبله فيه تقرير ما في أول السورة ، وهو قوله تعالى : { لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله } ( الحجرات : 1 ) فإنه لا يخفى عليه سر ، فلا تتركوا خوفه في السر ولا يخفى عليه علن فلا تأمنوه في العلانية ، والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . < > 1 ( سورة ق ) 1 < > أربعون وخمس آيات مكية ! 7 < { قوالقرءان المجيد } . > 7 < ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد > >
{ ق والقرءان المجيد } وقبل التفسير نقول ما يتعلق بالسورة وهي أمور : الأول : أن هذه السورة تقرأ في صلاة العيد ، لقوله تعالى فيها { ذلك يوم الخروج } ( ق : 42 ) وقوله تعالى : { كذالك الخروج } ( ق : 11 ) وقوله تعالى : { ذلك حشر علينا يسير } ( ق : 44 ) فإن العيد يوم الزينة ، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب ، ولا يكون في ذلك اليوم فرحا فخورا ، ولا يرتكب فسقا ولا فجورا ، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتذكير بقوله في آخر السورة { فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } ( ق : 45 ) ذكرهم بما يناسب حالهم في يومهم بقوله { ق والقرءان } . الثاني : هذه السورة ، وسورة { ص } تشتركان في افتتاح أولهما بالحروف المعجم والقسم بالقرآن وقوله { بل } والتعجب ، ويشتركان في شيء آخر ، وهو أن أول السورتين وآخرهما متناسبان ، وذلك لأن في { ص } قال في أولها { ص والقرءان ذى } ( ص : 1 ) وقال في آخرها { إن هو إلا ذكر للعالمين } ( ص : 87 ) وفي { ق } قال في أولها { ق والقرءان } وقال في آخرها { فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } ( ق : 45 ) فافتتح بما اختتم به . والثالث : وهو أن في تلك السورة صرف العناية إلى تقرير الأصل الأول وهو التوحيد ، بقوله تعالى : { أجعل الالهة إلاها واحدا } ( ص : 5 ) وقوله تعالى : { وانطلق الملا منهم أن امشوا } ( ص : 6 ) وفي هذه السورة إلى تقرير الأصل الآخر وهو الحشر ، بقوله تعالى : { أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } ( ق : 3 ) ولما كان افتتاح السورة في { ص } في تقرير المبدأ ، قال في آخرها { إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين } ( ص : 71 ) وختمه بحكاية بدء ( خلق ) آدم ، لأنه دليل الوحدانية . ولما كان افتتاح هذه لبيان الحشر ، قال في آخرها { يوم تشقق الارض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير } ( ق : 44 ) وأما التفسير ، ففيه مسائل : المسألة الأولى : قيل { ق } اسم جبل محيط بالعالم ، وقيل معناه حكمة ، هي قولنا : قضى / الأمر . وفي ص : صدق الله ، وقد ذكرنا أن الحروف تنبيهات قدمت على القرآن ، ليبقى السامع مقبلا على استماع ما يرد عليه ، فلا يفوته شيء من الكلام الرائق والمعنى الفائق .
وذكرنا أيضا أن العبادة منها قلبية ، ومنها لسانية ، ومنها جارجية ظاهرة ، ووجد في الجارحية ما عقل معناه ، ووجد منها ما لم يعقل معناه ، كأعمال الحج من الرمي والسعي وغيرهما ، ووجد في القلبية ما عقل بدليل ، كعلم التوحيد ، وإمكان الحشر ، وصفات الله تعالى ، وصدق الرسل ، ووجد فيها ما يبعدها عن كونها معقولة المعنى أمور لا يمكن التصديق ، والجزم بما لولا السمع كالصراط الممدود الأحد من السيف الأرق من الشعر ، والميزان الذي يوزن به الأعمال ، فكذلك كان ينبغي أن تكون الأذكار التي هي العبادة اللسانية منها ما يعقل معناه كجميع القرآن إلا قليلا منه ، ومنها ما لا يعقل ولا يفهم كحرف التهجي لكون التلفظ به محض الانقياد للأمر ، لا لما يكون في الكلام من طيب الحكاية والقصد إلى غرض ، كقولنا { ربنا اغفر لنا وارحمنا } بل يكون النطق به تعبدا محضا ، ويؤيد هذا وجه آخر ، وهو أن هذه الحروف مقسم بها ، وذلك لأن الله تعالى لما أقسم بالتين والزيتون كان تشريفا لهما ، فإذا أقسم بالحروف التي هي أصل الكلام الشريف الذي هو دليل المعرفة / وآلة التعريف كان أولى ، وإذا عرفت هذا فنقول على هذا فيه مباحث : الأول : القسم من الله وقع بأمر واحد ، كما في قوله تعالى : { والعصر } وقوله تعالى : { والنجم } وبحرف واحد ، كما في قوله تعالى : { ص } و { ن } ووقع بأمرين ، كما في قوله تعالى : { والضحى واليل إذا سجى } وفي قوله تعالى : { والسماء والطارق } وبحرفين ، كما في قوله تعالى : { طه } و { طس } و { يس } و { حم } وبثلاثة أمور ، كما في قوله تعالى : { والصافات فالزجرات فالتاليات } وبثلاثة أحرف ، كما في { الم } وفي { طسم } وبأربعة أمور ، كما في { وعيد والذريات } وفي { والسماء ذات البروج } وفي { والتين } وبأربعة أحرف ، كما في { المص } وبخمسة أمور ، كما في { يوعدون والطور } وفي { والمرسلات } وفي { والنازعات } وفي { والفجر } وبخمسة أحرف ، كما في { كهيعص } ولم يقسم بأكثر من خمسة أشياء إلا في سورة واحدة وهي { مؤصدة والشمس وضحاها } ولم يقسم بأكثر من خمسة أصول ، لأنه يجمع كلمة الاستثقال ، ولما استثقل حين ركب لمعنى ، كان استثقالها حين ركب من غير إحاطة العلم بالمعنى أو لا لمعنى كان أشد . البحث الثاني : عند القسم بالأشياء المعهودة ، ذكر حرف القسم وهي الواو ، فقال : { والطور } { والنجم } { والشمس } وعند القسم بالحروف لم يذكر حرف القسم ، فلم يقل و { ق } لأن القسم لما كان بنفس الحروف كان الحرف مقسما به ، فلم يورده في موضع كونه آلة القسم تسوية بين الحروف . البحث الثالث : أقسم الله بالأشياء : كالتين والطور ، ولم يقسم بأصولها ، وهي الجواهر / الفردة والماء والتراب . وأقسم بالحروف من غير تركيب ، لأن الأشياء عنده يركبها على أحسن حالها ، وأما الحروف إن ركبت بمعنى ، يقع الحلف بمعناه لا باللفظ ، كقولنا ( والسماء والأرض ) وإن ركبت لا بمعنى ، كان المفرد أشرف ، فأقسم بمفردات الحروف .
البحث الرابع : أقسم بالحروف في أول ثمانية وعشرين سورة ، وبالأشياء التي عددها عدد الحروف ، وهي غير { مظلمون والشمس } في أربع عشرة سورة ، لأن القسم بالأمور غير الحروف وقع في أوائل السور وفي أثنائها ، كقوله تعالى : { كلا والقمر واليل إذ أدبر } ( المدثر : 32 ، 33 ) وقوله تعالى : { واليل وما وسق } ( الانشقاق : 17 ) وقوله { واليل إذا عسعس } ( التكوير : 17 ) والقسم بالحروف لم يوجد ولم يحسن إلا في أوائل السور ، لأن ذكر ما لا يفهم معناه في أثناء الكلام المنظوم المفهوم يخل بالفهم ، ولما كان القسم بالأشياء له موضعان والقسم بالحروف له موضع واحد جعل القسم بالأشياء في أوائل السور على نصف القسم بالحروف في أوائلها .
البحث الخامس : القسم بالحروف وقع في النصفين جميعا بل في كل سبع وبالأشياء المعدودة لم يوجد إلا في النصف الأخير بل لم يوجد إلا في السبع الأخير غير والصافات ، وذلك لأنا بينا أن القسم بالحروف لم ينفك عن ذكر القرآن أو الكتاب أو التنزيل بعده إلا نادرا فقال تعالى : { يس والقرءان الحكيم حم تنزيل الكتاب الم ذالك الكتاب } ولما كان جميع القرآن معجزة مؤداة بالحروف وجد ذلك عاما في جميع المواضع ولا كذلك القسم بالأشياء المعدودة ، وقد ذكرنا شيئا من ذلك في سورة العنكبوت ، ولنذكر ما يختص بقاف قيل إنه اسم جبل محيط بالأرض عليه أطراف السماء وهو ضعيف لوجوه : أحدها : أن القراءة الكثيرة الوقف ، ولو كان اسم جبل لما جاز الوقف في الإدراج ، لأن من قال ذلك قال بأن الله تعالى أقسم به وثانيها : أنه لو كان كذلك لذكر بحرف القسم كما في قوله تعالى : { والطور } وذلك لأن حرف القسم يحذف حيث يكون المقسم به مستحقا لأن يقسم به ، كقولنا الله لأفعلن كذا ، واستحقاقه لهذا غني عن الدلالة عليه باللفظ ولا يحسن أن يقال زيد لأفعلن ثالثها : هو أنه لو كان كما ذكر لكان يكتب قاف مع الألف والفاء كما يكتب { عين جارية } ( الغاشية : 12 ) ويكتب { أليس الله بكاف عبده } ( الزمر : 36 ) وفي جميع المصاحف يكتب حرف { ق } ، رابعها : هو أن الظاهر أن الأمر فيه ك . الأمر في { ص ن حم } وهي حروف لا كلمات وكذلك في { ق } فإن قيل هو منقول عن ابن عباس ، نقول المنقول عنه أن قاف اسم جبل ، وأما أن المراد في هذا الموضع به ذلك فلا ، وقيل إن معناه قضى الأمر ، وفي { ص } صدق الله ، وقيل هو اسم الفاعل من قفا يقفو و ص من صاد من المصاداة ، وهي المعارضة ، معناه هذا قاف جميع الأشياء بالكشف ، ومعناه حينئذ هو قوله تعالى : { ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين } ( الأنعام : 59 ) إذا قلنا إن الكتاب هناك القرآن . هذا ما قيل في { ق } وأما القراءة فيه فكثيرة وحصرها بيان معناها ، فنقول إن قلنا هي مبنية على ما بينا فحقها الوقف إذ لا عامل فيها فيشبه / بناء الأصوات ويجوز الكسر حذرا من التقاء الساكنين ، ويجوز الفتح اختيارا للأخف ، فإن قيل كيف جاز اختيار الفتح ههنا ، ولم يجز عند التقاء الساكنين إذا كان أحدهما آخر كلمة والآخر أول أخرى كما في قوله تعالى : { لم يكن الذين كفروا } ( البينة : 1 ) { ولا تطرد الذين } ( الأنعام : 52 ) ؟
نقول لأن هناك إنما وجب التحريك وعين الكسر في الفعل للشبهة تحرك الإعراب ، لأن الفعل محل يرد عليه الرفع والنصب ولا يوجد فيه الجر فاختيرت الكسرة التي لا يخفى على أحد أنها ليست بجر ، لأن الفعل لا يجوز فيه الجر ولو لاشتبه بالنصب ، وأما في أواخر الأسماء فلا اشتباه ، لأن الأسماء محل ترد عليه الحركات الثلاث فلم يكن يمكن الاحتراز فاختاروا الأخف ، وأما إن قلنا إنها حرف مقسم به فحقها الجر ويجوز النصب بجعله مفعولا باقسم على وجه الاتصال ، وتقدير الباء كأن لم يوجد ، وإن قلنا هي اسم السورة ، فإن قلنا مقسم بها مع ذلك فحقها الفتح لأنها لا تنصرف حينئذ ففتح في موضع الجر كما تقول وإبراهيم وأحمد في القسم بهما ، وإن قلنا إنه ليس مقسما بها وقلنا اسم السورة ، فحقها الرفع إن جعلناها خبرا تقديره : هذه ق ، وإن قلنا هو من قفا يقفو فحقه التنوين كقولنا هذا داع وراع ، وإن قلنا اسم جبل فالجر والتنوين وإن كان قسما ، ولنعد إلى التفسير فنقول الوصف قد يكون للتمييز وهو الأكثر كقولنا الكلام القديم ليتميز عن الحادث والرجل الكريم ليمتاز عن اللئيم ، وقد يكون لمجرد المدح كقولنا الله الكريم إذ ليس في الوجود إلاه آخر حتى نميزه عنه بالكريم ، وفي هذا الموضع يحتمل الوجهين ، والظاهر أنه لمجرد المدح ، وأما التمييز فبأن نجعل القرآن اسما للمقروء ، ويدل عليه قوله تعالى : { ولو أن قرانا سيرت به الجبال } ( الرعد : 31 ) والمجيد العظيم ، وقيل المجيد هو كثير الكرم وعلى الوجهين القرآن مجيد ، أما على قولنا المجيد هو العظيم ، فلأن القرآن عظيم الفائدة ، ولأنه ذكر الله العظيم ، وذكر العظيم عظيم ، ولأنه لم يقدر عليه أحد من الخلق ، وهو آية العظمة يقال ملك عظيم إذا لم يكن يغلب ويدل عليه قوله تعالى : { ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم } ( الحجر : 87 ) أي الذي لا يقدر على مثله أحد ليكون معجزة دالة على نبوتك وقوله تعالى : { بل هو قرءان مجيد فى لوح محفوظ } ( البروج : 21 ، 22 ) أي محفوظ من أن يطلع عليه أحد إلا باطلاعه تعالى فلا يبدل ولا يغير و { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } ( فصلت : 42 ) فهو غير مقدور عليه فهو عظيم ، وأما على قولنا المجيد هو كثير الكرم فالقرآن كريم كل من طلب منه مقصوده وجده ، وإنه مغن كل من لاذبه ، وإغناء المحتاج غاية الكرم ويدل عليه هو أن المجيد مقرون بالحميد في قولنا إنك حميد مجيد ، فالحميد هو المشكور والشكر على الإنعام والمنعم كريم فالمجيد هو الكريم البالغ في الكرم ، وفيه مباحث :
الأول : القرآن مقسم به فالمقسم عليه ماذا ؟ نقول فيه وجوه وضبطها بأن نقول ، ذلك إما أن يفهم بقرينة حالية أو قرينة مقالية ، والمقالية إما أن تكون متقدمة على المقسم به أو متأخرة ، فإن قلنا بأنه مفهوم من قرينة مقالية متقدمة فلا متقدم هناك لفظا إلا { ق } فيكون التقدير : هذا { ق والقرءان المجيد } أو { ق } أنزلها الله تعالى : { والقرءان } كما يقول هذا حاتم والله أي هو المشهور / بالسخاء ويقول الهلال رأيته والله ، وإن قلنا بأنه مفهوم من قرينة مقالية متأخرة ، فنقول ذلك أمران : أحدهما : المنذر والثاني : الرجع ، فيكون التقدير : والقرآن المجيد إنك المنذر ، أو : والقرآن المجيد إن الرجع لكائن ، لأن الأمرين ورد القسم عليهما ظاهرا ، أما الأول : فيدل عليه قوله تعالى : { يس والقرءان الحكيم إنك لمن المرسلين } إلى أن قال : { لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم } ( يس : 1 6 ) . وأما الثاني : فدل عليه قوله تعالى : { والطور وكتاب مسطور } إلى أن قال : { إن عذاب ربك لواقع } ( الطور : 1 7 ) وهذا الوجه يظهر عليه غاية الظهور على قول من قال { ق } اسم جبل فإن القسم يكون بالجبل والقرآن ، وهناك القسم بالطور والكتاب المسطور وهو الجبل والقرآن ، فإن قيل أي الوجهين منهما أظهر عندك ؟ قلت الأول : لأن المنذر أقرب من الرجع ، ولأن الحروف رأيناها مع القرآن والمقسم كونه مرسلا ومنذرا ، وما رأينا الحروف ذكرت ويعدها الحشر ، واعتبر ذلك في سورة منها قوله تعالى : { الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر } ( السجدة : 1 3 ) ولأن القرآن معجزة دالة على كون محمد رسول الله ، فالقسم به عليه يكون إشارة إلى الدليل على طريقة القسم ، وليس هو بنفسه دليلا على الحشر ، بل فيه أمارات مفيدة للجزم بالحشر بعد معرفة صدق الرسول ، وأما إن قلنا هو مفهوم بقرينة حالية ، فهو كون محمد صلى الله عليه وسلم على الحق ولكلامه صفة الصدق ، فإن الكفار كانوا ينكرون ذلك والمختار ما ذكرناه والثاني : { بل عجبوا } ( ق: 2 ) يقتضي أن يكون هناك أمر مضرب عنه فما ذلك ؟ نقول قال الواحدي ووافقه الزمخشري إنه تقدير قوله ما الأمر كما يقولون ونزيده وضوحا ، فنقول على ما اخترناه : فإن التقدير والله أعلم ق والقرآن والقرآن المجيد إنك لتنذر ، فكأنه قال بعده وإنهم شكوا فيه فأضرب عنه . ! 7 < { بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم فقال الكافرون هاذا شىء عجيب } . > 7 < ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . > > وقال : { بل عجبوا أن جاءهم منذر } .
يعني لم يقتنعوا بالشك في صدق الأمر وطرحه بالترك وبعد الإمكان ، بل جزموا بخلافه حتى جعلوا ذلك من الأمور العجيبة ، فإن قيل فما الحكمة في هذا الاختصار العظيم في موضع واحد حذف المقسم عليه والمضرب عنه ، وأتى بأمر لا يفهم إلا بعد الفكر العظيم ولا يفهم مع الفكر إلا بالتوفيق العزيز ؟ فنقول إنما حذف المقسم عليه لأن الترك في بعض المواضع يفهم منه ظهور لا يفهم من الذكر ، وذلك لأن من ذكر الملك العظيم في مجلس وأثنى عليه يكون قد عظمه ، فإذا قال له غيره هو لا يذكر في هذا المجلس يكون بالإرشاد إلى ترك الذكر دالا على عظمته فوق ما يستفيد صاحبه بذكره فالله تعالى يقول لبيان رسالتك أظهر من أن يذكر ، وأما حذف المضرب عنه ، فلأن المضرب عنه إذا ذكر وأضرب عنه بأمر آخر إنما يحسن إذا كان بين المذكورين تفاوت ما ، فإذا عظم التفاوت لا يحسن ذكرهما مع الإضراب ، مثاله يحسن أن يقال / الوزير يعظم فلانا بل الملك يعظمه ، ولا يحسن أن يقال البواب يعظم فلانا بل الملك يعظمه لكون البون بينهما بعيدا ، إذ الإضراب للتدرج ، فإذا ترك المتكلم المضرب عنه صريحا وأتى بحرف الإضراب استفيد منه أمران أحدهما : أنه يشير إلى أمر آخر قبله وثانيهما : أنه يجعل الثاني تفاوتا عظيما مثل ما يكون ومما لا يذكر ، وههنا كذلك لأن الشك بعد قيام البرهان بعيد لكن القطع بخلافه في غاية ما يكون من البعد . المبحث الثالث : أن مع الفعل يكون بمثابة ذكر المصدر ، تقول أمرت بأن أقوم وأمرت بالقيام ، وتقول ما كان جوابه إلا أن قال وما كان جوابه إلا قوله كذا وكذا ، وإذا كان كذلك فلم ينزل عن الإتيان بالمصدر حيث جاز أن يقال أمرت أن أقوم من غير حرف الإلصاق ، ولا يجوز أن يقال أمرت القيام بل لا بد من الباء ، ولذلك قالوا أي عجبوا من مجيئه ، نقول { أن جاءهم } وإن كان في المعنى قائما مقام المصدر لكنه في الصورة فعل وحرف ، وحروف التعدية كلها حروف جارة والجار لا يدخل على الفعل ، فكان الواجب أن لا يدخل فلا أقل من أن يجوز عدم الدخول ، فجاز أن يقال { عجبوا أن جاءهم } ولا يجوز عجبوا مجيئهم لعدم المانع من إدخال الحروف عليه .
وقوله تعالى : { منهم } يصلح أن يكون مذكورا كالمقرر لتعجبهم ، ويصلح أن يكون مذكورا لإبطال تعجبهم ، أما التقرير فلأنهم كانوا يقولون { أبشرا منا واحدا نتبعه } ( القمر : 24 ) و { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا } ( يس : 15 ) إشارة إلى أنه كيف يجوز اختصاصكم بهذه المنزلة الرفيعة مع اشتراكنا في الحقيقة واللوازم وأما الإبطال فلأنه إذا كان واحدا منهم ويرى بين أظهرهم ، وظهر عليه ما عجز عنه كلهم ومن بعدهم كان يجب عليهم أن يقولوا هذا ليس من عنده ولا من عند أحد من جنسنا ، فهو من عند الله بخلاف ما لو جاءهم واحد من خلاف جنسهم وأتى بما يعجزون عنه ، فإنهم كانوا يقولون نحن لا نقدر لأن لكل نوع خاصية ، فإن خاصية النعامة بلع النار ، والطيور الطير في الهواء ، وابن آدم لا يقدر عليه فإن قيل الإبطال جائز لأن قولهم كان باطلا ، ولكن تقرير الباطل كيف يجوز ، نقول المبين لبطلان الكلام يجب أن يورده على أبلغ ما يمكن ويذكر فيه كل ما يتوهم أنه دليل عليه ثم يبطله ، فلذلك قال عجبتم بسبب أنه منكم ، وهو في الحقيقة سبب لهذا التعجب ، فإن قيل النبي صلى الله عليه وسلم كان بشيرا ونذيرا والله تعالى في جميع المواضع قدم كونه بشيرا على كونه نذيرا / فلم لم يذكر : عجبوا أن جاءهم بشير منهم ؟ نقول هو لما لم يتعين للبشارة موضعا كان في حقهم منذرا لا غير . ثم قال تعالى : { فقال الكافرون هاذا شىء عجيب } . قال الزمخشري هذا تعجب آخر من أمر آخر وهو الحشر الذي أشار إليه بقوله { أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } ( ق: 3 ) فعجبوا من كونه منذرا من وقوع الحشر ، ويدل عليه النظر في أول / سورة ص حيث قال فيه { وعجبوا أن جاءهم م نذر } ( ص: 4 ) وقال : { أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } ( ص: 5 ) ذكر تعجبهم من أمرين والظاهر أن قولهم { هاذا شىء عجيب } إشارة إلى مجيء المنذر لا إلى الحشر ويدل عليه وجوه الأول : هو أن هناك ذكر { إن هاذا لشىء عجاب } بعد الاستفهام الإنكاري فقال : { أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } وقال ههنا { هاذا شىء عجيب } ولم يكن ما يقع الإشارة إليه إلا مجيء المنذر . ثم قالوا : { أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } الثاني : ههنا وجد بعد الاستبعاد بالاستفهام أمر يؤدي معنى التعجب وهو قولهم { ذلك رجع بعيد } فإنه استبعاد وهو كالتعجب فلو كان التعجب أيضا عائدا إليه لكان كالتكرار ، فإن قيل التكرار الصريح يلزم من جعل قولك { هاذا شىء عجيب } عائدا إلى مجيء المنذر ، فإن تعجبهم منه علم من قوله { عجبوا أن جاءهم } فقوله { هاذا شىء عجيب } يكون تكرارا ، نقول ذلك ليس بتكرار بل هو تقرير ، وذلك لأنه لما قال : { بل عجبوا } بصيغة الفعل وجاز أن يتعجب الإنسان مما لا يكون عجيبا كما قال تعالى : { أتعجبين من أمر الله } ( هود : 73 ) ويقال في العرف لا وجه لتعجبك مما ليس بعجب فكأنهم لما عجبوا قيل لهم لا معنى لفعلكم وعجبكم فقالوا { هاذا شىء عجيب } فكيف لا نعجب منه ، ويدل عليه أنه تعالى قال ههنا { فقال الكافرون } بحرف الفاء ، وقال في ص { وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب } ( ص: 4 ) لأن قولهم { ساحر كذاب } كان تعنتا غير مرتب على ما تقدم ، و { هاذا شىء عجيب } أمر مرتب على ما تقدم أي عجبوا وأنكروا عليه ذلك ، فقالوا { هاذا شىء عجيب } فكيف لا نعجب منه ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : { ذلك رجع بعيد } ( ق: 3 ) بلفظ الإشارة إلى البعد ، وقوله هذا إشارة إلى الحاضر القريب ، فينبغي أن يكون المشار إليه بذلك غير المشار إليه بهذا ، وذلك لا يصح إلا على قولنا .
! 7 < { أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد } . > 7 ! < < ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . > > فإنهم لما أظهروا العجب من رسالته أظهروا استبعاد كلامه ، وهذا كما قال تعالى عنهم { قالوا ما هاذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءاباؤكم } ( سبأ : 43 ) ، { وقالوا ما هاذا إلا إفك مفترى } ( سبأ : 43 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : فقوله { أءذا متنا وكنا ترابا } إنكار منهم بقول أو بمفهوم دل عليه قوله تعالى : { جاءهم منذر } ( ق: 2 ) لأن الإنذار لما لم يكن إلا بالعذاب المقيم والعقاب الأليم ، كان فيه الإشارة للحشر ، فقالوا { أءذا متنا وكنا ترابا } . المسألة الثانية : ذلك إشارة إلى ما قاله وهو الإنذار ، وقوله { هاذا شىء عجيب } ( ق: 2 ) إشارة إلى المجيء على ما قلنا ، فلما اختلفت الصفتان نقول المجيء والجائي كل واحد حاضر . وأما الإنذار وإن كان حاضرا لكن لكون المنذر به لما كان غير حاضر قالوا فيه ذلك ، الرجع مصدر رجع يرجع إذا / كان متعديا ، والرجوع مصدره إذا كان لازما ، وكذلك الرجعي مصدر عند لزومه ، والرجع أيضا يصح مصدرا للازم ، فيحتمل أن يكون المراد بقوله { ذلك رجع بعيد } أي رجوع بعيد ، ويحتمل أن يكون المراد الرجع المتعدي ، ويدل على الأول قوله تعالى : { إن إلى ربك الرجعى } ( العلق : 8 ) وعلى الثاني قوله تعالى : { أءنا لمردودون } ( النازعات : 10 ) أي مرجعون فإنه من الرجع المتعدي ، فإن قلنا هو من المتعدي ، فقد أنكروا كونه مقدورا في نفسه . ! 7 < { قد علمنا ما تنقص الا رض منهم وعندنا كتاب حفيظ } . > 7 ! < < ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . > > إشارة إلى دليل جواز البعث وقدرته تعالى عليه ، وذلك لأن الله تعالى بجميع أجزاء كل واحد من الموتى لا يشتبه عليه جزء أحد على الآخر ، وقادر على الجمع والتأليف ، فليس الرجوع منه ببعد ، وهذا كقوله تعالى : { وهو الخلاق العليم } ( يس : 11 ) حيث جعل للعلم مدخلا في الإعادة ، وقوله { قد علمنا ما تنقص الارض } يعني لا تخفى علينا أجزاؤهم بسبب تشتتها في تخوم الأرضين ، وهذا جواب لما كانوا يقولون { أءذا ضللنا فى الارض } ( السجدة : 10 ) يعني أن ذلك إشارة إلى أنه تعالى كما يعلم أجزاؤهم يعلم أعمالهم من ظلمهم ، وتعديهم بما كانوا يقولون وبما كانوا يعملون ، ويحتمل أن يقال معنى قوله تعالى : { وعندنا كتاب حفيظ } هو أنه عالم بتفاصيل الأشياء ، وذلك لأن العلم إجمالي وتفصيلي ، فالإجمالي كما يكون عند الإنسان الذي يحفظ كتابا ويفهمه ، ويعلم أنه إذا سئل عن أية مسألة تكون في الكتاب يحضر عنده الجواب ، ولكن ذلك لا يكون نصب عينيه حرفا بحرف ، ولا يخطر بباله في حالة بابا بابا ، أو فصلا فصلا ، ولكن عند العرض على الذهن لا يحتاج إلى تجديد فكر وتحديد نظر ، والتفصيلي مثل الذي يعبر عن الأشياء ، والكتاب الذي كتب فيه تلك المسائل ، وهذا لا يوجد عند الإنسان إلا في مسألة أو مسألتين . أما بالنسبة إلى كتاب فلا يقال : { وعندنا كتاب حفيظ } يعني العلم عندي كما يكون في الكتاب أعلم جزءا جزءا وشيئا شيئا ، والحفيظ يحتمل أن يكون بمعنى المحفوظ ، أي محفوظ من التغيير والتبديل ، ويحتمل أن يكون بمعنى الحافظ ، أي حافظ أجزاءهم وأعمالهم بحيث لا ينسى شيئا منها ، والثاني هو الأصح لوجهين أحدهما : أن الحفيظ بمعنى الحافظ وارد في القرآن ، قال تعالى : { وما أنا عليكم بحفيظ } ( الأنعام : 104 ) وقال تعالى : { والله حفيظ عليهم } ولأن الكتاب على ما ذكرنا للتمثيل فهو يحفظ الأشياء ، وهو مستغن عن أن يحفظ .
الأسئلة
- ما هو التوحيد، إيمان المسلمين بوحدانية الله؟
- ما هي أركان الإيمان الستة في الإسلام؟
- بماذا يؤمن المسلمون بشأن الأنبياء؟
- ما هي الزكاة، ومن يجب عليه أداؤها؟
- ماذا يعلّم الإسلام عن الطعام الحلال والحرام؟
- ما هو الحديث، وكيف يُحكم على صحّته؟
- ماذا علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق؟
- ما معنى سورة الفاتحة؟