Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân
> ومقصودة فيما قاله علماؤنا في هذا الباب : إباحة الأكل جميعا وإن اختلفت أحوالهم في الأكل وقد سوغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فصارت تلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم وفي الإملاق في السفر وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلك أن تأكل مع القريب أو الصديق ووحدك والنهد : ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في النفقة ينفقونه بينهم وقد تناهدوا عن صاحب العين وقال بن دريد : يقال من ذلك : تناهد القوم الشيء بينهم الهروي : وفي حديث الحسن ( أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم ( النهد : ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقسام النفقة بالسوية في السفر وغيره والعرب تقول : هات نهدك بكسر النون قال المهلب : وطعام النهد لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته وقد يأكل الرجل أكثر من غيره وقد قيل : إن تركها أشبه بالورع وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على طعام أحدهم فهو أحسن من النهد لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم من ماله ثم لا يدري لعل أحدهم يقصر عن ماله ويأكل غيره أكثر من ماله وإذا كانوا يوما عند هذا ويوما عند هذا بلا شرط فإنما يكونون أضيافا والضيف يأكل بطيب نفس مما يقدم إليه وقال أيوب السختياني إنما كان النهد أن القوم كانوا يكونون في السفر فيسبق بعضهم إلى المنزل فيذبح ويهيئ الطعام ثم يأتيهم ثم يسبق أيضا إلى المنزل فيفعل مثل ذلك فقالوا : إن هذا الذي تصنع كلنا نحب أن نصنع مثله فتعالوا نجعل بيننا شيئا لا يتفضل بعضنا على بعض فوضعوا النهد بينهم وكان الصلحاء إذا تناهدوا تحرى أفضلهم أن يزيد على ما يخرجه أصحابه وإن لم يرضوا بذلك منه إذا علموه فعله سرا دونهم العاشرة قوله تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) اختلف المتأولون في أي البيوت أراد فقال إبراهيم النخعي والحسن : أراد المساجد والمعنى : سلموا على من فيها من ضيفكم فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول المرء : السلام على رسول الله وقيل : يقول السلام عليكم يريد الملائكة ثم يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنقسكم الآية قال : إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقيل : المراد بالبيوت البيوت المسكونة أي فسلموا على أنفسكم قاله جابر بن عبد الله وبن عباس أيضا وعطاء بن أبي رباح وقالوا : يدخل في ذلك البيوت غير المسكونة ويسلم المرء فيها على نفسه بأن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال بن العربي : القول بالعموم في البيوت هو الصحيح ولا دليل على التخصيص وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدم فإذا دخل بيتا لنفسه سلم كما ورد في الخبر يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قاله بن عمر وهذا إذا كان فارغا فإن كان فيه أهله وخدمه فليقل : السلام عليكم وإن كان مسجدا فليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعليه حمل بن عمر البيت الفارغ قال بن العربي : والذي اختاره إذا كان البيت فارغا ألا يلزم السلام فإنه إن كان المقصود الملائكة فالملائكة لا تفارق العبد بحال أما إنه إذا دخلت بيتك يستحب لك ذكر الله بأن تقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله وقد تقدم في سورة الكهف وقال القشيري في قوله إذا دخلتم بيوتا : والأوجه أن يقال إن هذا عام في دخول كل بيت فإن كان فيه ساكن مسلم يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وإن لم يكن فيه ساكن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال السلام على من اتبع الهدى أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر بن خويز منداد قال : كتب إلي أبو العباس الأصم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا بن وهب قال حدثنا جعفر بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها واذكروا اسم الله فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ها هنا ولا عشاء وإذا لم يسلم أحدكم إذا دخل ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان لأصحابه أدركتم المبيت والعشاء ( قلت : هذا الحديث ثبت معناه مرفوع من حديث جابر خرجه مسلم وفي كتاب أبي داود عن أبي مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير الولوج وخير الخروج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله ( الحادية عشرة قوله تعالى : ( تحية ) مصدر لأن قوله فسلموا معناه فحيوا وصفها بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه ووصفها أيضا بالطيب لأن سامعها يستطيبها والكاف من قوله كذلك كاف تشبيه وذلك إشارة إلى هذه السنن أي كما بين لكم سنة دينكم في هذه الأشياء يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم < <
النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . > > < > ( النور 62 ) < > قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إنما المؤمنون ) إنما في هذه الآية للحصر المعنى : لا يتم ولا يكمل إيمان من آمن بالله ورسوله إلا بأن يكون من الرسول سامعا غير معنت في أن يكون الرسول يريد إكمال أمر فيريد هو إفساده بزواله في وقت الجمع ونحو ذلك وبين تعالى في أول السورة أنه أنزل آيات بينات وإنما النزول على محمد صلى الله عليه وسلم فختم السورة بتأكيد الأمر في متابعته عليه السلام ليعلم أن أوامره كأوامر القرآن الثانية واختلف في الأمر الجامع ما هو فقيل : المراد به ما للإمام من حاجة إلى تجمع الناس فيه لإذاعة مصلحة من إقامة سنة في الدين أو لترهيب عدو باجتماعهم وللحروب قال الله تعالى : وشاورهم في الأمر فإذا كان أمر يشملهم نفعه وضره جمعهم للتشاور في ذلك والإمام الذي يترقب إذنه هو إمام الإمرة فلا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه فإذا ذهب بإذنه ارتفع عنه الظن السيئ وقال مكحول والزهري : الجمعة من الأمر الجامع وإمام الصلاة ينبغي أن يستأذن إذا قدمه إمام الإمرة إذا كان يرى المستأذن قال بن سيرين : كانوا يستأذنون الإمام على المنبر فلما كثر ذلك قال زياد : من جعل يده على فيه فليخرج دون إذن وقد كان هذا بالمدينة حتى أن سهل بن أبي صالح رعف يوم الجمعة فاستأذن الإمام وظاهر الآية يقتضي أن يستأذن أمير الإمرة الذي هو في مقعد النبوة فإنه ربما كان له رأي في حبس ذلك الرجل لأمر من أمور الدين فأما إمام الصلاة فقط فليس ذلك إليه لأنه وكيل على جزء من أجزاء الدين للذي هو في مقعد النبوة وروى أن هذه الآية نزلت في حفر الخندق حين جاءت قريش وقائدها أبو سفيان وغطفان وقائدها عيينة بن حصن فضرب النبي صلى الله عليه وسلم الخندق على المدينة وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة فكان المنافقون يتسللون لواذا من العمل ويعتذرون بأعذار كاذبة ونحوه روى أشهب وبن عبد الحكم عن مالك وكذلك قال محمد بن إسحاق وقال مقاتل : نزلت في عمر رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في الرجعة فأذن له وقال : ( انطلق فو الله ما أنت بمنافق ( يريد بذلك أن يسمع المنافقين وقال بن عباس رضي الله عنهما : إنما استأذن عمر رضي الله عنه في العمرة فقال عليه السلام لما أذن له : ( يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك ( قلت : والصحيح الأول لتناوله جميع الأقوال واختار بن العربي ما ذكره في نزول الآية عن مالك وبن إسحاق وأن ذلك مخصوص في الحرب قال : والذي يبين ذلك أمران : أحدهما : قوله في الآية الأخرى : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا وذلك أن المنافقين كانوا يتلوذون ويخرجون عن الجماعة ويتركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله جميعهم بألا يخرج أحد منهم حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يتبين إيمانه الثاني قوله : لم يذهبوا حتى يستأذنوه وأي إذن في الحدث والإمام يخطب وليس للإمام خيار في منعه ولا إبقائه وقد قال فأذن لمن شئت منهم فبين بذلك أنه مخصوص في الحرب قلت : القول بالعموم أولى وأرفع وأحسن وأعلى ( فأذن لمن شئت منهم ) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بالخيار إن شاء أن يأذن وإن شاء منع وقال قتادة : قوله فأذن لمن شئت منهم منسوخة بقوله عفا الله عنك لم أذنت لهم ( واستغفر لهم الله ) أي لخروجهم عن الجماعة إن علمت لهم عذرا ( إن الله غفور رحيم < <
النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . > > < > ( النور 63 ) < > قوله تعالى : ( لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يريد : يصيح من بعيد : يا أبا القاسم بل عظموه كما قال في الحجرات إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله الحجرات الآية وقال سعيد بن جبير ومجاهد : المعنى قولوا يا رسول الله في رفق ولين ولا تقولوا يا محمد بتجهم وقال قتادة : أمرهم أن يشرفوه ويفخموه بن عباس : لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه فإن دعوته موجبة ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) التسلل والانسلال : الخروج واللواذ من الملاوذة وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك فكان المنافقون يتسللون عن صلاة الجمعة لواذا مصدر في موضع الحال أي متلاوذين أي يلوذ بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة حكاه النقاش وقد مضى القول فيه وقيل : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض وقال الحسن : لواذا فرارا من الجهاد ومنه قول حسان : وقريش تجول منا لواذا لم تحافظ وخف منها الحلوم وصحت واوها لتحركها في لاوذ يقال : لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا ولاذ يلوذ لوذا ولياذا انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اتباعا للاذ في الاعتلال فإذا كان مصدر فاعل لم يعل لأن فاعل لا يجوز أن يعل قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) بهذه الآية احتج الفقهاء على ان الأمر على الوجوب ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره وتوعد بالعقاب عليها بقوله : ( أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) فتحرم مخالفته فيجب امتثال أمره والفتنة هنا القتل قاله بن عباس عطاء : الزلازل والأهوال جعفر بن محمد : سلطان جائر يسلط عليهم وقيل : الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول والضمير في أمره قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى قاله يحيى بن سلام وقيل : إلى أمر رسوله عليه السلام قاله قتادة ومعنى يخالفون عن أمره أي يعرضون عن أمره وقال أبو عبيدة والأخفش : عن في هذا الموضع زائدة وقال الخليل وسيبويه : ليست بزائدة والمعنى : يخالفون بعد أمره كما قال : لم تنتطق عن تفضل ومنه قوله : ففسق عن أمر ربه الكهف أي بعد أمر ربه وأن في موضع نصب بيحذر ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر زيدا وهو في أن جائز لأن حروف الخفض تحذف معها < < النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . > > < > ( النور 64 ) < > قوله تعالى : ( ألا إن لله مافي السماوات والأرض ) خلقا وملكا ( قد يعلم ما أنتم عليه ) فهو يجازيكم به ويعلم هنا بمعنى علم ( ويوم يرجعون إليه ) بعد ما كان في خطاب رجع في خبر وهذا يقال له : خطاب التلوين ( فينبئهم بما عملوا ) أي يخبرهم بأعمالهم ويجازيهم بها ( والله بكل شيء عليم ) من أعمالهم وأحوالهم 13 < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الفرقان < > مكية كلها في قول الجمهور وقال بن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة وهي : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى قوله : ( وكان الله غفورا رحيما ) وقال الضحاك : هي مدنية وفيها آيات مكية قوله : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآيات ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم وجهالاتهم فمن جملتها قولهم : إن القرآن افتراه محمد وإنه ليس من عند الله < <
الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . > > < > ( الفرقان 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( تبارك الذي نزل الفرقان ) تبارك اختلف في معناه فقال الفراء : هو في العربية وتقدس واحد وهما للعظمة وقال الزجاج : تبارك تفاعل من البركة قال : ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير وقيل : تبارك تعالى وقيل : تعالى عطاؤه أي زاد وكثر وقيل : المعنى دام وثبت إنعامه قال النحاس : وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق من برك الشيء إذا ثبت ومنه برك الجمل والطير على الماء أي دام وثبت فأما القول الأول فمخلط لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء قال الثعلبي : ويقال تبارك الله ولا يقال متبارك ولا مبارك لأنه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف وقال الطرماح : تباركت لا معط لشيء منعته وليس لما أعطيت يا رب مانع وقال آخر : تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر قلت : قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنى : المبارك وذكرناه أيضا في كتابنا فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده كالدهر وغيره وقد نبهنا على ذلك هنالك والحمد لله والفرقان القرآن وقيل : إنه اسم لكل منزل كما قال : ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وفي تسميته فرقانا وجهان : أحدهما لأنه فرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر الثاني لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام حكاه النقاش ( على عبده ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ( ليكون للعالمين نذيرا ) اسم يكون فيها مضمر يعود على عبده وهو أولى لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون يعود على الفرقان وقرأ عبد الله بن الزبير : على عباده ويقال : أنذر إذا خوف وقد تقدم في أول البقرة والنذير : المحذر من الهلاك الجوهري : والنذير المنذر والنذير الإنذار والمراد ب العالمين هنا الإنس والجن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان رسولا إليهما ونذيرا لهما وأنه خاتم الأنبياء ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان لأنه بدأ به الخلق قوله تعالى : ( الذي له ملك السماوات والأرض ) عظم تعالى نفسه ( ولم يتخذ ولدا ) نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله يعني بنات الله سبحانه وتعالى وعما قالت اليهود : عزير بن الله جل الله تعالى وعما قالت النصارى : المسيح بن الله تعالى الله عن ذلك ( ولم يكن له شريك في الملك ) كما قال عبدة الأوثان ( وخلق كل شيء ) لا كما قال المجوس والثنوية : إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء ولا كما يقول من قال : للمخلوق قدرة الإيجاد فالآية رد على هؤلاء ( فقدره تقديرا ) أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد لا عن سهوة وغفلة بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة وبعد القيامة فهو الخالق المقدر فإياه فاعبدوه قوله تعالى : ( واتخذوا من دونه آلهة ) ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته ( لايخلقون شيئا ) يعني الآلهة ( وهم يخلقون ) لما اعتقد المشركون فيها أنها تضر وتنفع عبر عنها كما يعبر عما يعقل ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) أي لا دفع ضر وجلب نفع فحذف المضاف وقيل : لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ولا لمن يعبدهم لأنها جمادات ( ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) أي لا يميتون أحدا ولا يحيونه والنشور : الإحياء بعد الموت أنشر الله الموتى فنشروا وقد تقدم وقال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر < <
الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفرقان 4 : 6 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعنى مشركي قريش وقال بن عباس : القائل منهم ذلك النضر بن الحرث وكذا كل ما في القرآن فيه ذكر الأساطير قال محمد بن إسحاق : وكان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم ( إن هذا ) يعني القرآن ( إلا إفك افتراه ) أي كذب اختلقه ( وأعانه عليه قوم آخرون ) يعني اليهود قاله مجاهد وقال بن عباس المراد بقوله قوم آخرون أبو فكيهة مولى بني الحضرمي وعداس وجبر وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب وقد مضى في النحل ذكرهم ( فقد جاؤوا ظلما ) أي بظلم وقيل : المعنى فقد أتوا ظلما ( وزورا وقالوا أساطير الأولين ) قال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث وقال غيره : أساطير جمع أسطار مثل أقوال وأقاويل ( اكتتبها ) يعني محمدا ( فهي تملى عليه ) أي تلقى عليه وتقرأ ( بكرة وأصيلا ) حتى تحفظ وتملى أصله تملل فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف : كقولهم : تقضى البازي وشبهه قوله تعالى : ( قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ) أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر فهو عالم الغيب فلا يحتاج إلى معلم وذكر السر دون الجهر لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها وقد جاء بفنون تخرج عنها فليس مأخوذا منها وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من كل وجه ( إنه كان غفورا رحيما ) يريد غفورا لأوليائه رحيما بهم < < الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . > > < > ( الفرقان 7 : 8 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : وقالوا ذكر شيئا آخر من مطاعنهم والضمير في قالوا لقريش وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس مشهور وقد تقدم في سبحان ذكره بن إسحاق في السيرة وغيره مضمنه أن سادتهم عتبة بن ربيعة وغيره اجتمعوا معه فقالوا : يا محمد إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك رجعوا في باب الاحتجاج معه فقالوا : ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام وتقف بالأسواق فعيروه بأكل الطعام لأنهم أرادوا أن يكون الرسول ملكا وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق وكان عليه السلام يخالطهم في أسواقهم ويأمرهم وينهاهم فقالوا : هذا يطلب أن يتملك علينا فما له يخالف سيرة الملوك فأجابهم الله بقوله وأنزل على نبيه : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فلا تغتم ولا تحزن فإنها شكاة ظاهر عنك عارها الثانية دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش وكان عليه السلام يدخلها لحاجته ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته ويعرض نفسه فيها على القبائل لعل الله أن يرجع بهم إلى الحق وفي البخاري في صفته عليه السلام : ( ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ( وقد تقدم في الأعراف وذكر السوق مذكور في غير ما حديث ذكره أهل الصحيح وتجارة الصحابة فيها معروفة وخاصة المهاجرين كما قال أبو هريرة : وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق خرجه البخاري وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في هذه السورة إن شاء الله قوله تعالى : ( لولا أنزل إليه ملك ) أي هلالا ( فيكون معه نذيرا ) جواب الاستفهام ( أو يلقى ) في موضع رفع والمعنى : أو هلا يلقى ( إليه كنز ) ( أو ) هلالا ( تكون له جنة يأكل منها ) يأكل بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم وقرأ سائر الكوفيين بالنون والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى وإن كانت القراءة بالياء أبين لأنه قد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ذكره النحاس ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) تقدم في سبحان والقائل عبد الله بن الزبعري فيما ذكره الماوردي < <
الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . > > < > ( الفرقان 9 : 10 ) < > قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك ( فضلوا ) عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا ( فلا يستطيعون سبيلا ) إلى تصحيح ما قالوه فيك قوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات ) شرط ومجازاة ولم يدغم جعل لك لأن الكلمتين منفصلتان ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين ( ويجعل لك ) في موضع جزم عطفا على موضع جعل ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا من الأول وكذلك 4 قرأ أهل الشام ويروى عن عاصم أيضا : ويجعل لك بالرفع أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا قال مجاهد : كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان والقصر في اللغة الحبس وسمي القصر قصرا لأن من فيه مقصور عن أن يوصل إليه وقيل : العرب تسمي بيوت الطين القصر وما يتخذ من الصوف والشعر البيت حكاه القشيري وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة فقال : ( يجمع ذلك لي في الآخرة ( فأنزل الله عز وجل : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ويروى أن هذه الآية أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي الخبر : إن رضوان لما نزل سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا محمد رب العزة يقرئك السلام وهذا سفط فإذا سفط من نور يتلألأ يقول لك ربك : هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح بعوضة فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل بيده الأرض يشير أن تواضع فقال : ( يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب إلي وأن أكون عبدا صابرا شكورا ( فقال رضوان : أصبت الله لك وذكر الحديث < < الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . > > < > ( الفرقان 11 : 14 ) <
> قوله تعالى : ( بل كذبوا بالساعة ) يريد يوم القيامة ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) يريد جهنم تتلظى عليهم ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) أي من مسيرة خمسمائة عام ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) قيل : المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم وقيل : المعنى إذا رأتهم خزانها سمعوا لهم تغيظا وزفيرا حرصا على عذابهم والأول أصح لما روي مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ( قيل : يا رسول الله ولها عينان قال : ( أما سمعتم الله عز وجل يقول : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر فلهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه ( في رواية ( فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم ( ذكره رزين في كتابه وصححه بن العربي في قبسه وقال : أي تفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين ( وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح وقال الكلبي : سمعوا لها تغيظا كتغيظ بني آدم وصوتا كصوت الحمار وقيل : فيه تقديم وتأخير سمعوا لها زفيرا وعلموا لها تغيظا وقال قطرب : التغيظ لا يسمع ولكن يرى والمعنى : رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا كقول الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا وقيل : سمعوا لها أي فيها أي سمعوا فيها تغيظا وزفيرا للمعذبين كما قال تعالى : لهم فيها زفير وشهيق وفي واللام يتقاربان تقول : أفعل هذا في الله ولله قوله تعالى : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) قال قتادة : ذكر لنا أن عبد الله كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح ذكره بن المبارك في رقائقه وكذا قال بن عباس ذكره الثعلبي والقشيري عنه وحكاه الماوردي عن عبد الله بن عمرو ومعنى مقرنين مكتفين قاله أبو صالح وقيل : مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل : قرنوا مع الشياطين أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه قاله يحيى بن سلام وقد مضى هذا في إبراهيم وقال عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وإبنا بالملوك مقرنينا ( دعوا هنالك ثبورا ) أي هلاكا قاله الضحاك بن عباس : ويلا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول من يقوله إبليس وذلك أنه أول من يكسى حلة من النار فتوضع على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول واثبوراه ( وانتصب على المصدر أي ثبرنا ثبورا قاله الزجاج وقال غيره : هو مفعول به قوله تعالى : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) فإن هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة وقال : ثبورا لأنه مصدر يقع للقليل والكثير فلذلك لم يجمع وهو كقولك : ضربته ضربا كثيرا وقعد قعودا طويلا ونزلت الآيات في بن خطل وأصحابه < < الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . > > < > ( الفرقان 15 : 16 ) <
> قوله تعالى : ( قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) إن قيل : كيف قال أذلك خير ولا خير في النار فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة وقد علم أن السعادة أحب إليه وقيل : ليس هو من باب أفعل منك وإنما هو كقولك : عنده خير قال النحاس : وهذا قول حسن كما قال : فشر كما لخير كما الفداء قيل : إنما قال ذلك لأن الجنة والنار قد دخلتا في باب المنازل فقال ذلك لتفاوت ما بين المنزلتين وقيل : هو مردود على قوله : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الآية وقيل : هو مردود على قوله : أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقيل : إنما قال ذلك على معنى علمكم واعتقادكم أيها الكفار وذلك أنهم لما كانوا يعملون عمل أهل النار صاروا كأنهم يقولون إن في النار خيرا قوله تعالى : ( لهم فيها ما يشاءون ) أي من النعيم ( خالدين كان على ربك وعدا مسئولا ) قال الكلبي : وعد الله المؤمنين الجنة جزاء على أعمالهم فسألوه ذلك الوعد فقالوا : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك وهو معنى قول بن عباس وقيل : إن الملائكة تسأل لهم الجنة دليله قوله تعالى : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم غافر الآية وهذا قول محمد بن كعب القرظي وقيل : معنى وعدا مسئولا أي واجبا وإن لم يكن يسأل كالدين حكى عن العرب : لأعطينك ألفا وقيل : وعدا مسئولا يعني أنه واجب لك فتسأله وقال زيد بن أسلم : سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا وهذا يرجع إلى القول الأول < < الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . > > < > ( الفرقان 17 : 19 ) <
> قوله تعالى : ( يوم يحشرهم ) قرأ بن محيصن وحميد وبن كثير وحفص ويعقوب وأبو عمرو في رواية الدوري : يحشرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله في أول الكلام : كان على ربك وفي آخره أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء الباقون بالنون على التعظيم ( وما يعبدون من دون الله ) من الملائكة والإنس والجن والمسيح وعزير قاله مجاهد وبن جريج الضحاك وعكرمة : الأصنام ( فيقول ) قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ بن عامر وأبو حيوة بالنون على التعظيم ( أأنتم أضللتم عبادي هؤء أم هم ضلوا السبيل ) وهذا استفهام توبيخ للكفار ( قالوا سبحانك ) أي قال المعبودون من دون الله سبحانك أي تنزيها لك ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) فإن قيل : فإن كانت الاصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد قيل له : ينطقها الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الايدي والأرجل وقرأ الحسن وأبو جعفر : أن نتخذ بضم النون وفتح الخاء على الفعل المجهول وقد تكلم في هذه القراءة النحويون فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر لا يجوز نتخذ وقال أبو عمرو : لو كانت نتخذ لحذفت من الثانية فقلت : أن نتخذ من دونك أولياء كذلك قال أبو عبيدة لا يجوز نتخذ لأن الله تعالى ذكر من مرتين ولو كان كما قرأ لقال : أن نتخذ من دونك أولياء وقيل : إن من الثانية صلة قال النحاس : ومثل أبي عمرو على جلالته ومحله يستحسن ما قال لأنه جاء ببينة وشرح ما قال أنه يقال : ما اتخذت رجلا وليا فيجوز أن يقع هذا للواحد بعينه ثم يقال : ما اتخذت من رجل وليا فيكون نفيا عاما وقولك ( وليا ) تابع لما قبله فلا يجوز أن تدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك ( ولكن متعتهم وآباءهم ) أي في الدنيا بالصحة والغنى وطول العمر بعد موت الرسل صلوات الله عليهم ( حتى نسوا الذكر ) أي تركوا ذكرك فأشركوا بك بطرا وجهلا فعبدونا من غير أن أمرناهم بذلك وفي الذكر قولان : أحدهما القرآن المنزل على الرسل تركوا العمل به قاله بن زيد الثاني الشكر على الإحسان إليهم والإنعام عليهم إنهم ( كانوا قوما بورا ) أي هلكى قاله بن عباس مأخوذ من البوار وهو الهلاك وقال أبو الدرداء رضي الله عنه وقد أشرف على أهل حمص : يأهل حمص هلم إلى أخ لكم ناصح فلما اجتمعوا حوله قال : ما لكم لا تستحون تبنون مالا تسكنون وتجمعون مالا تأكلون وتأملون ما لا تدركون إن من كان قبلكم بنوا مشيدا وجمعوا عبيدا وأملوا بعيدا فأصبح جمعهم بورا وآمالهم غرورا ومساكنهم قبورا فقوله : بورا أي هلكى وفي خبر آخر : فأصبحت منازلهم بورا أي خالية لا شيء فيها وقال الحسن : بورا لا خير فيهم مأخوذ 4 من بوار الأرض وهو تعطيلها من الزرع فلا يكون فيها خير وقال شهر بن حوشب : البوار الفساد والكساد مأخوذ من قولهم : بارت السلعة إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الحديث ( نعوذ بالله من بوار الأيم ( وهو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمونث قال بن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور وقال بعضهم : الواحد بائر والجمع بور كما يقال : عائذ وعوذ وهائد وهود وقيل : ( بورا ) عميا عن الحق قوله تعالى : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي يقول الله تعالى عند تبري المعبودين : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي في قولكم إنهم آلهة ( فما يستطيعون ) يعني الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم وقيل : فما يستطيع هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون ( صرفا ) للعذاب ( ولا نصرا ) من الله وقال بن زيد : المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد وعلى هذا فمعنى بما تقولون بما تقولون من الحق وقال أبو عبيد : المعنى فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي هداكم الله إليه ولا نصرا لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم وقراءة العامة بما تقولون بالتاء على الخطاب وقد بينا معناه وحكى الفراء أنه يقرأ : فقد كذبوكم مخففا بما يقولون وكذا قرأ مجاهد والبزي بالياء ويكون معنى يقولون بقولهم وقرأ أبو حيوة : بما يقولون بياء فما تستطيعون بتاء على الخطاب لمتخذي الشركاء ومن قرأ بالياء فالمعنى : فما يستطيع الشركاء ( ومن يظلم منكم ) قال بن عباس : من يشرك منكم ثم مات عليه ( نذقه ) أي في الآخرة ( عذابا كبيرا ) أي شديدا كقوله تعالى : ولتعلن علوا كبيرا أي شديدا < <
الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . > > < > ( الفرقان 20 ) <
> فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) نزلت جوابا للمشركين حيث قالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقال بن عباس : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة وقالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام الآية حزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فنزلت تعزية له فقال جبريل عليه السلام : السلام عليك يا رسول الله ربك يقرئك السلام ويقول لك : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي يبتغون المعايش في الدنيا الثانية قوله تعالى : ( إلا إنهم ليأكلون الطعام ) إذا دخلت اللام لم يكن في إن إلا الكسر ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة هذا قول جميع النحويين قال النحاس : إلا أن علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد قال : يجوز في إن هذه الفتح وإن كان بعدها اللام وأحسبه وهما منه قال أبو إسحاق الزجاج : وفي الكلام حذف والمعنى وما أرسلنا قبلك رسلا إلا إنهم ليأكلون الطعام ثم حذف رسلا لأن في قوله : من المرسلين ما يدل عليه فالموصوف محذوف عند الزجاج ولا يجوز عنده حذف الموصول وتبقية الصلة كما قال الفراء قال الفراء : والمحذوف من والمعنى إلا من إنهم ليأكلون الطعام وشبهه بقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وقوله : وإن منكم إلا واردها أي ما منكم إلا من هو واردها وهذا قول الكسائي أيضا وتقول العرب : ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك فقولك : إنه ليطيعك صلة من قال الزجاج : هذا خطأ لأن من موصولة فلا يجوز حذفها وقال أهل المعاني : المعنى وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون دليله قوله تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقال بن الأنباري : كسرت إنهم بعد إلا للاستئناف بإضمار واو أي إلا وإنهم وذهبت فرقة إلى أن قوله : ليأكلون الطعام كناية عن الحدث قلت : وهذا بليغ في معناه ومثله ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ( ويمشون في الأسواق ) قرأ الجمهور يمشون بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين وقرأ علي وبن عوف وبن مسعود بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة وهي بمعنى يمشون قال الشاعر ومشى بأعطان المباءة وابتغى قلائص منها صعبة وركوب وقال كعب بن زهير : منه تظل سباع الجو ضامزة ولا تمشي بواديه الأراجيل بمعنى تمشي الثالثة هذه الآية أصل في تناول الأسباب وطلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك وقد مضى هذا المعنى في غير موضع لكنا نذكر هنا من ذلك ما يكفي فنقول : قال لي بعض مشايخ هذا الزمان في كلام جرى : إن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا ليسنوا الأسباب للضعفاء فقلت مجيبا له : هذا قول لا يصدر إلا من الجهال والأغبياء والرعاع السفهاء أو من طاعن في الكتاب والسنة العلياء وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن أصفيائه ورسله وأنبيائه بالأسباب والاحتراف فقال وقوله الحق : وعلمناه صنعة لبوس لكم وقال : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قال العلماء : أي يتجرون ويحترفون وقال عليه الصلاة والسلام : ( جعل رزقي تحت ظل رمحي ( وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا وكان الصحابة رضي الله عنهم يتجرون ويحترفون وفي أموالهم يعملون ومن خالفهم من الكفار يقاتلون أتراهم ضعفاء بل هم كانوا والله الأقوياء وبهم الخلف الصالح اقتدى وطريقهم فيه الهدى والاهتداء قال : إنما تناولوها لأنهم أئمة الاقتداء فتناولوها مباشرة في حق الضعفاء فأما في حق أنفسهم فلا وبيان ذلك أصحاب الصفة قلت : لو كان ذلك لوجب عليهم وعلى الرسول معهم البيان كما ثبت في القرآن وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية وهذا من البينات والهدى وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيف الإسلام عند ضيق الحال فكان عليه السلام إذا أتته صدقه خصهم بها وإذا أتته هدية أكلها معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماء إلى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وصفهم البخاري وغيره ثم لما افتتح الله عليهم البلاد ومهد لهم المهاد تأمروا وبالأسباب أمروا ثم إن هذا القول يدل على ضعف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم أيدوا بالملائكة وثبتوا بهم فلو كانوا أقوياء ما احتاجوا إلى تأييد الملائكة وتأييدهم إذ ذلك سبب من أسباب النصر نعوذ بالله من قول وإطلاق يؤول إلى هذا بل القول بالأسباب والوسائط سنة الله وسنة رسوله وهو الحق المبين والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع المسلمين وإلا كان يكون قوله الحق : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية مقصورا على الضعفاء وجميع الخطابات كذلك وفي التنزيل حيث خاطب موسى الكليم اضرب بعصاك البحر وقد كان قادرا على فلق البحر دون ضرب عصا وكذلك مريم عليها السلام وهزي إليك بجذع النخلة وقد كان قادرا على سقوط الرطب دون هز ولا تعب ومع هذا كله فلا ننكر أن يكون رجل يلطف به ويعان أو تجاب دعوته أو يكرم بكرامة في خاصة نفسه أو لأجل غيره ولا تهد لذلك القواعد الكلية والأمور الجميلة هيهات هيهات لا يقال فقد قال الله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون فإنا نقول : صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم وأن الرزق هنا المطر بإجماع أهل التأويل بدليل قوله : وينزل لكم من السماء رزقا وقال : وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ولم يشاهد ينزل من السماء على الخلق أطباق الخبز ولا جفان اللحم بل الأسباب أصل في وجود ذلك وهو معنى قوله عليه السلام : ( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ( أي بالحرث والحفر والغرس وقد يسمى الشيء بما يؤول إليه وسمي المطر رزقا لأنه عنه يكون الرزق وذلك مشهور في كلام العرب وقال عليه السلام : ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( وهذا فيما خرج من غير تعب من الحشيش والحطب ولو قدر رجل بالجبال منقطعا عن الناس لما كان له بد من الخروج إلى ما تخرجه الآكام وظهور الأعلام حتى يتناول من ذلك ما يعيش به وهو معنى قوله عليه السلام : ( لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( فغدوها ورواحها سبب فالعجب العجب ممن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق ويقعد على ثنيات الطريق ويدع الطريق المستقيم والمنهج الواضح القويم ثبت في البخاري عن بن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أنهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد وكانوا المتوكلين حقا والتوكل اعتماد القلب على الرب في أن يلم شعثه ويجمع عليه أربه ثم يتناول الأسباب بمجرد الأمر وهذا هو الحق سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال : إني أريد الحج على قدم التوكل فقال : اخرج وحدك فقال : لا إلا مع الناس فقال له : أنت إذن متكل على أجربتهم وقد أتينا على هذا في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة الرابعة خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها وخرج البزار عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته أخرجه أبو بكر البرقاني مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان وهكذا قال علماؤنا لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكر : كره دخولها لأرباب الفضل والمقتدى بهم في الدين تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده وأنه إن أقام هناك هلك ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته وتحرز من سوء عاقبته وبليته الخامسة تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم السوق بالمعركة تشبيه حسن وذلك أن المعركة موضع القتال سمي بذلك لتعارك الأبطال فيه ومصارعة بعضهم بعضا فشبه السوق وفعل الشيطان بها ونيله منهم مما يحملهم من المكر والخديعة والتساهل في البيوع الفاسدة والكذب والأيمان الكاذبة واختلاط الأصوات وغير ذلك بمعركة الحرب ومن يصرع فيها السادسة قال بن العربي : أما أكل الطعام فضرورة الخلق لا عار ولا درك فيه واما الأسواق فسمعت مشيخة أهل العلم يقولون : لا يدخل إلا سوق الكتب والسلاح وعندي أنه يدخل كل سوق للحاجة إليه ولا يأكل فيها لأن ذلك إسقاط للمروءة وهدم للحشمة ومن الأحاديث الموضوعة ( الأكل في السوق دناءة ( قلت : ما ذكرته مشيخة أهل العلم فنعما هو فإن ذلك خال عن النظر إلى النسوان ومخالطتهن إذ ليس بذلك من حاجتهن وأما غيرهما من الأسواق فمشحونة منهن وقلة الحياء قد غلبت عليهن حتى ترى المرأة في القيساريات وغيرهن قاعدة متبرجة بزينتها وهذا من المنكر الفاشي في زماننا هذا نعوذ بالله من سخطه السابعة خرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : ( من دخل سوقا من هذه الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له قصرا في الجنة ( خرجه الترمذي أيضا وزاد بعد ( ومحا عنه ألف ألف سيئة ( : ( ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة ( وقال : هذا حديث غريب قال بن العربي : وهذا إذا لم يقصد في تلك البقعة سواه ليعمرها بالطاعة إذ عمرت بالمعصية وليحليها بالذكر إذ عطلت بالغفلة وليعلم الجهلة ويذكر الناسين الثامنة قوله تعالى : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة للفقير والفقير الصابر فتنة للغني ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه وأن يصبر كل واحد منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى أتصبرون : أي على الحق وأصحاب البلايا يقولون : لم لم نعاف والأعمى يقول : لم لم أجعل كالبصير وهكذا صاحب كل آفة والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل ألا ترى إلى قولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى ويحقر المعافى المبتلى والصبر : أن يحبس كلاهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر أتصبرون محذوف الجواب يعني أم لا تصبرون فيقتضي جوابا كما قاله المزني وقد أخرجته الفاقة فرأى خصيا في مراكب ومناكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية : أتصبرون فقال : بلى ربنا نصبر ونحتسب وقد تلا بن القاسم صاحب مالك هذه الآية حين رأى أشهب بن عبد العزيز في مملكته عابرا عليه ثم أجاب نفسه بقوله : سنصبر وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من المالك وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد وويل للسلطان من الرعية وويل للرعية من السلطان وبعضهم لبعض فتنة وهو قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون أسنده الثعلبي تغمده الله برحمته وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة والنضر بن الحرث حين رأوا أبا ذر وعبد الله بن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة وسالما مولى أبي حذيفة ومهجعا مولى عمر بن الخطاب وجبرا مولى الحضرمي وذويهم فقالوا على سبيل الاستهزاء : أنسلم فنكون مثل هؤلاء فأنزل الله تعالى يخاطب هؤلاء المؤمنين : أتصبرون على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر فالتوقيف ب أتصبرون خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين أي اختبارا لهم ولما صبر المسلمون أنزل الله فيهم : إني جزيتهم اليوم بما صبروا التاسعة قوله تعالى : ( وكان ربك بصيرا ) أي بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع ومن يؤمن ومن لا يؤمن وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدي وقيل : أتصبرون أي اصبروا مثل فهل أنتم منتهون أي انتهوا فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر < <
الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . > > < > ( الفرقان 21 : 22 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) يريد لا يخافون البعث ولقاء الله أي لا يؤمنون بذلك قال : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل وقيل : ( لا يرجون ) لا يبالون قال : لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي بن شجرة : لا يأملون قال : أترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب ( لولا أنزل ) أي هلا أنزل ( علينا الملائكة ) فيخبروا أن محمدا صادق ( أو نرى ربنا ) عيانا فيخبرنا برسالته نظير قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا قال الله تعالى : ( لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) حيث سألوا الله الشطط لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فلا عين تراه وقال مقاتل : عتوا علوا في الأرض والعتو : أشد الكفر وأفحش الظلم وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين ولا بد لهم من معجزة يقيمها من يدعي أنه ملك وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا معجزة وأن ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) يريد أن الملائكة لا يراها أحد إلا عند الموت : فتبشر المؤمنين بالجنة وتضرب المشركين والكفار بمقامع الحديد حتى تخرج أنفسهم ( ويقولون حجرا محجورا ) يريد تقول الملائكة حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله وأقام شرائعها عن بن عباس وغيره وقيل : إن ذلك يوم القيامة قاله مجاهد وعطية العوفي قال عطية : إذا كان يوم القيامة تلقى المؤمن بالبشرى : فإذا رأى ذلك الكافر تمناه فلم يره من الملائكة وانتصب يوم يرون بتقدير لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة يومئذ تأكيد ل يوم يرون قال النحاس : لا يجوز أن يكون يوم يرون منصوبا ب بشرى لأن ما في حيز النفي لا يعمل فيما قبله ولكن فيه تقدير أن يكون المعنى يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة ودل على هذا الحذف ما بعده ويجوز أن يكون التقدير : لا بشرى تكون يوم يرون الملائكة ويومئذ مؤكد ويجوز أن يكون المعنى : اذكر يوم يرون الملائكة : ثم ابتدأ فقال : لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا أي وتقول الملائكة حراما محرما أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين قال الشاعر : ألا أصبحت أسماء حجرا محرما وأصبحت من أدنى حموتها حما أراد ألا أصبحت أسماء حراما محرما وقال آخر : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس وروي عن الحسن أنه قال : ويقولون حجرا وقف من قول المجرمين فقال الله عز وجل : محجورا عليهم أن يعاذوا أو يجاروا فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة والأول قول بن عباس وبه قال الفراء قاله بن الأنباري وقرأ الحسن وأبو رجاء : حجرا بضم الحاء والناس على كسرها وقيل : إن ذلك من قول الكفار قالوه لأنفسهم قاله قتادة فيما ذكر الماوردي وقيل : هو قول الكفار للملائكة وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال : حجرا محجورا أي حراما عليك التعرض لي وانتصابه على معنى : حجرت عليك أو حجر الله عليك كما تقول : سقيا ورعيا أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار قالوا : نعوذ بالله منكم ذكره القشيري وحكى معناه المهدوي عن مجاهد وقيل : حجرا من قول المجرمين محجورا من قول الملائكة أي قالوا للملائكة نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا فتقول الملائكة : محجورا أن تعاذوا من شر هذا اليوم قاله الحسن < <
الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . > > < > ( الفرقان 23 : 24 ) < > قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده وقال مجاهد : قدمنا أي عمدنا وقال الراجز : وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم فقالوا إن دماءكم لنا حلال وقيل : هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى فاعله ( فجعلناه هباء منثورا ) أي لا ينتفع به أي أبطلناه بالكفر وليس هباء من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين والتصغير هبى في موضع الرفع ومن النحويين من يقول : هبى في موضع الرفع حكاه النحاس وواحده هباة والجمع أهباء قال الحرث بن حلزة يصف ناقة : فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباء وروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه بالغبار تأويله : إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار والمنبث المتفرق وقال بن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق الجوهري : ويقال له إذا ارتفع هبا يهبو هبوا وأهبيته أنا والهبوة الغبرة قال رؤبة تبدو لنا أعلامه بعد الغرق في قطع الآل وهبوات الدقق وموضع هابي التراب أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر قاله قتادة وبن عباس وقال بن عباس أيضا : إنه الماء المهراق وقيل : إنه الرماد قاله عبيد بن يعلي قوله تعالى : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) تقدم القول فيه عند قوله تعالى : قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون قال النحاس : والكوفيون يجيزون العسل أحلى من الخل وهذا قول مردود لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا منه ولا حلاوة في الخل ولا يجوز أن يقال : النصراني خير من اليهودي لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير لكن يقال : اليهودي شر من النصراني فعلى هذا كلام العرب ومستقرا نصب على الظرف إذا قدر على غير باب : أفعل منك والمعنى لهم خير في مستقر وإذا كان من باب أفعل منك فانتصابه على البيان قاله النحاس والمهدوي قال قتادة : وأحسن مقيلا منزلا ومأوى وقيل : هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار ومنه الحديث المرفوع ( إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ( ذكره المهدوي وقال بن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ثم قرأ : ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم كذا هي في قراءة بن مسعود وقال بن عباس : الحساب من ذلك اليوم في أوله فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ومنه ما روي : ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ( وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقلت : ما أطول هذا اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( < < الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . > > < > ( الفرقان 25 : 26 ) <
> قوله تعالى : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) أي واذكر يوم تشقق السماء بالغمام وقرأه عاصم والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو : تشقق بتخفيف الشين وأصله تتشقق بتائين فحذفوا الأولى تخفيفا واختاره أبو عبيد الباقون تشقق بتشديد الشين على الادغام واختاره أبو حاتم وكذلك في ق بالغمام أي عن الغمام والباء وعن يتعاقبان كما تقول : رميت بالقوس وعن القوس روي أن السماء تتشقق عن سحاب أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه وهو الذي قال تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ( ونزل الملائكة ) من السماوات ويأتي الرب جل وعز في الثمانية الذين يحملون العرش لفصل القضاء على ما يجوز أن يحمل عليه إتيانه لا على ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والإنتقال وقال بن عباس : تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ثم كذلك حتى تنشق السماء السابعة ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش وهو معنى قوله : ( ونزل الملائكة تنزيلا ) أي من السماء إلى الأرض لحساب الثقلين وقيل : إن السماء تنشق بالغمام الذي بينها وبين الناس فبتشقق الغمام تتشقق السماء فإذا انشقت السماء انتقض تركيبها وطويت ونزلت الملائكة إلى مكان سواها وقرأ بن كثير : وننزل الملائكة بالنصب من الإنزال الباقون ونزل الملائكة بالرفع دليله : تنزيلا ولو كان على الأول لقال إنزالا وقد قيل : إن نزل وأنزل بمعنى فجاء تنزيلا على نزل وقد قرأ عبد الوهاب عن أبي عمرو : ونزل الملائكة تنزيلا وقرأ بن مسعود : وأنزل الملائكة أبي بن كعب : ونزلت الملائكة وعنه وتنزلت الملائكة قوله تعالى : ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) الملك مبتدأ والحق صفة له وللرحمن الخبر لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس بملك فبطلت يومئذ أملاك المالكين وانقطعت دعاويهم وزال كل ملك وملكه وبقي الملك الحق لله وحده ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) أي لما ينالهم من الأهوال ويلحقهم من الخزي والهوان وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة على ما تقدم في الحديث وهذه الآية دالة عليه لأنه إذا كان على الكافرين عسيرا فهو على المؤمنين يسير يقال : عسر يعسر وعسر يعسر < < الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . > > < > ( الفرقان 27 : 29 ) <
> قوله تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) الماضي عضضت وحكى الكسائي عضضت بفتح الضاد الأولى وجاء التوقيف عن أهل التفسير منهم بن عباس وسعيد بن المسيب أن الظالم ها هنا يراد به عقبة بن أبي معيط وأن خليله أمية بن خلف فعقبة قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك أنه كان في الأسارى يوم بدر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقال : أأقتل دونهم فقال نعم بكفرك وعتوك فقال من للصبية فقال : النار فقام علي رضي الله عنه فقتله وأمية قتله النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خبر عنهما بهذا فقتلا على الكفر ولم يسميا في الآية لأنه أبلغ في الفائدة ليعلم أن هذا سبيل كل ظالم قبل من غيره في معصية الله عز وجل قال بن عباس وقتادة وغيرهما : وكان عقبة قد هم بالإسلام فمنعه منه أبي بن خلف وكانا خدنين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قتلهما جميعا : قتل عقبة يوم بدر صبرا وأبي بن خلف في المبارزة يوم أحد ذكره القشيري والثعلبي والأول ذكره النحاس وقال السهيلي : ويوم يعض الظالم على يديه هو عقبة بن أبي معيط وكان صديقا لأمية بن خلف الجمحي ويروى لأبي بن خلف أخ أمية وكان قد صنع وليمة فدعا إليها قريشا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأتيه إلا أن يسلم وكره عقبة أن يتأخر عن طعامه من أشراف قريش أحد فأسلم ونطق بالشهادتين فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل من طعامه فعاتبه خليله أمية بن خلف أو أبي بن خلف وكان غائبا فقال عقبة : رأيت عظيما ألا يحضر طعامي رجل من أشراف قريش فقال له خليله : لا أرضى حتى ترجع وتبصق في وجهه وتطأ عنقه وتقول كيت وكيت ففعل عدو الله ما أمره به خليله فأنزل الله عز وجل : ويوم يعض الظالم على يديه قال الضحاك : لما بصق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه حتى أثر في وجهه وأحرق خديه فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل وعضه يديه فعل النادم الحزين لأجل طاعته خليله ( يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) في الدنيا يعني طريقا إلى الجنة ( يا ويلتا ) دعاء بالويل والثبور على محالفة الكافر ومتابعته ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) يعني أمية وكنى عنه ولم يصرح باسمه لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به ولا مقصورا بل يتناول جميع من فعل مثل فعلهما وقال مجاهد وأبو رجاء : الظالم عام في كل ظالم وفلان الشيطان واحتج لصاحب هذا القول بأن بعده وكان الشيطان للإنسان خذولا وقرأ الحسن : يا ويلتي وقد مضى في هود بيانه والخليل : الصاحب والصديق وقد مضى في النساء بيانه ( لقد أضلني عن الذكر ) أي يقول هذا النادم : لقد أضلني من اتخذته في الدنيا خليلا عن القرآن والإيمان به وقيل : عن الذكر أي عن الرسول ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) قيل : هذا من قول الله لا من قول الظالم وتمام الكلام على هذا عند قوله : بعد إذ جاءني والخذل الترك من الإعانة ومنه خذلان إبليس للمشركين لما ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك فلما رأى الملائكة تبرأ منهم وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للإنسان خذولا عند نزول العذاب والبلاء ولقد أحسن من قال : تجنب قرين السوء واصرم حباله فإن لم تجد عنه محيصا فداره وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره وفي الشيب ما ينهي الحليم عن الصبا إذا اشتعلت نيرانه في عذاره آخر : اصحب خيار الناس حيث لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا والناس مثل دراهم ميزتها فوجدت منها فضة وزيوفا وفي الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما إن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة ( لفظ مسلم وأخرجه أبو داود من حديث أنس وذكر أبو بكر البزاز عن بن عباس قال : قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير قال : ( من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله ( وقال مالك بن دينار : إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار وأنشد : وصاحب خيار الناس تنج مسلما وصاحب شرار الناس يوما فتندما < <
الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . > > < > ( الفرقان 30 : 31 ) < > قوله تعالى : ( وقال الرسول يارب ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم يشكوهم إلى الله تعالى ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) أي قالوا فيه غير الحق من أنه سحر وشعر عن مجاهد والنخعي وقيل : معنى مهجورا أي متروكا فعزاه الله تبارك وتعالى وسلاه بقوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك وهو أبو جهل في قول بن عباس 4 فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه فاصبر لأمري كما صبروا فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك وقد قيل : إن قول الرسول يا رب إنما يقوله يوم القيامة أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه ( ذكره الثعلبي ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) نصب على الحال أو التمييز أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك وقال بن عباس : عدو النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله < < الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفرقان 32 : 33 ) <
> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) اختلف في قائل ذلك على قولين : أحدهما أنهم كفار قريش قاله بن عباس والثاني أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا قالوا : هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والأنجيل على عيسى والزبور على داود فقال الله تعالى : ( كذلك ) أي فعلنا ( لنثبت به فؤادك ) نقوي به قلبك فتعيه وتحمله لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون والقرآن أنزل على نبي أمي ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ففرقناه ليكون أوعى للنبي صلى الله عليه وسلم وأيسر على العامل به فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب قلت : فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته قيل : في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه وقد بينا وجه الحكمة في ذلك وقد قيل : إن قوله كذلك من كلام المشركين أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك أي كالتوراة والإنجيل فيتم الوقف على كذلك ثم يبتدئ لنثبت به فؤادك ويجوز أن يكون الوقف على قوله : جملة واحدة ثم يبتدئ كذلك لنثبت به فؤادك على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرقا لنثبت به فؤادك قال بن الأنباري : والوجه الأول أجود وأحسن والقول الثاني قد جاء به التفسير حدثنا محمد بن عثمان الشيبي قال حدثنا منجاب قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء فنجمه السفرة الكرام على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل عليه السلام على محمد عشرين سنة قال : فهو قوله فلا أقسم بمواقع النجوم يعني نجوم القرآن وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم قال : فلما لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة فقال الله تبارك وتعالى : كذلك لنثبت به فؤادك يامحمد ( ورتلناه ترتيلا ) يقول : ورسلناه ترسيلا يقول : شيئا بعد شيء ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت قال النحاس : وكان ذلك من علامات النبوة لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه وهذا لا يكون إلا من نبي فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم ويدل على هذا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم وعلم الله عز وجل أن الصلاح في إنزاله متفرقا لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ولو نزل جملة واحدة لزال معنى التنبيه وفيه ناسخ ومنسوخ فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله عز وجل فيه الصلاح ثم ينزل النسخ بعد ذلك فمحال أن ينزل جملة واحدة : افعلوا كذا ولا تفعلوا قال النحاس : والأولى أن يكون التمام جملة واحدة لأنه إذا وقف على كذلك صار المعنى كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدم لها ذكر قال الضحاك : وأحسن تفسيرا أي تفصيلا والمعنى : أحسن من مثلهم تفصيلا فحذف لعلم السامع وقيل : كان المشركون يستمدون من أهل الكتاب وكان قد غلب على أهل الكتاب التحريف والتبديل فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ولهذا قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل وقيل : لا يأتونك بمثل كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم < <
الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . > > < > ( الفرقان 34 ) < > قو له تعالى : ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ) تقدم في سبحان ( أولئك شر مكانا ) لأنهم في جهنم وقال مقاتل : قال الكفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هو شر الخلق فنزلت الآية ( وأضل سبيلا ) أي دينا وطريقا ونظم الآية : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأنت منصور عليهم بالحجج الواضحة وهم محشورون على وجوههم < < الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( الفرقان 35 : 36 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يريد التوراة ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) تقدم في طه ( فقلنا اذهبا ) الخطاب لهما وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى وهذا بمنزلة قوله : نسيا حوتهما وقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يتجرأ به على كتاب الله تعالى وقد قال جل وعز : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ونظير هذا : ومن دونهما جنتان وقد قال جل ثناؤه ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا المومنون قال القشيري : وقوله في موضع آخر : اذهب إلى فرعون إنه طغى لا ينافي هذا لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ثم لما قال : واجعل لي وزيرا من أهلي قال : اذهبا إلى فرعون ( إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) يريد فرعون وهامان والقبط ( فدمرناهم ) في الكلام إضمار أي فكذبوهما ( فدمرناهم تدميرا ) أي أهلكناهم إهلاكا < < الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . > > < > ( الفرقان 37 ) < > قوله تعالى : ( وقوم نوح ) في نصب قوم أربعة أقوال : العطف على الهاء والميم في دمرناهم الثاني بمعنى اذكر الثالث بإضمار فعل يفسره ما بعده والتقدير : وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم الرابع أنه منصوب ب أغرقناهم قاله الفراء ورده النحاس قال : لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي قوم نوح ( لما كذبوا الرسل ) ذكر الجنس والمراد نوح وحده لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله وبالإيمان بما ينزل الله فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة وقيل : إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين ( أغرقناهم ) أي بالطوفان على ما تقدم في هود ( وجعلناهم للناس آية ) أي علامة ظاهرة على قدرتنا ( وأعتدنا للظالمين ) أي للمشركين من قوم نوح ( عذابا أليما ) أي في الآخرة وقيل : أي هذه سبيلي في كل ظالم < < الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . > > < > ( الفرقان 38 ) <
> قوله تعالى : ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) كله معطوف على قوم نوح إذا كان قوم نوح منصوبا على العطف أو بمعنى اذكر ويجوز أن يكون كله منصوبا على أنه معطوف على المضمر في دمرناهم أو على المضمر في جعلناهم وهو اختيار النحاس لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي اذكر عادا الذين كذبوا هودا فأهلكهم الله بالريح العقيم وثمودا كذبوا صالحا فأهلكوا بالرجفة وأصحاب الرس ) والرس في كلام العرب البئر التي تكون غير مطوية والجمع رساس قال : تنابلة يحفرون الرساسا يعني آبار المعادن قال بن عباس : سألت كعبا عن أصحاب الرس قال : صاحب يس الذي قال : يا قوم اتبعوا المرسلين قتله قومه ورسوه في بئر لهم يقال لها الرس طرحوه فيها وكذا قال مقاتل السدي : هم أصحاب قصة يس أهل أنطاكية والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار مؤمن آل يس فنسبوا إليها وقال علي رضي الله عنه : هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم وكان من ولد يهوذا فيبست الشجرة فقتلوه ورسوه في بئر فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم وقال بن عباس : هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعا وعطشا وقال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم شعيبا فكذبوه وآذوه وتمادوا على كفرهم وطغيانهم فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم فخسف الله بهم فهلكوا جميعا وقال قتادة : أصحاب الرس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فكذبوه فعذبهما الله بعذابين قال قتادة : والرس قرية بفلج اليمامة وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر حيا دليله ما روي محمد بن كعب القرظي عمن حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : ( أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئرا وألقوا فيها نبيهم حيا وأطبقوا عليه حجرا ضخما وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم هب من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هب فاحتمل حزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه ومات ذلك النبي ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ذلك العبد الأسود لأول من يدخل الجنة ( وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي واللفظ للثعلبي وقال : هؤلاء أمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم وقال الكلبي : أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم السحق ذكره الماوردي وقيل : هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرقوا فيها المؤمنين وسيأتي وقيل : هم بقايا من قوم ثمود وأن الرس البئر المذكورة في الحج في قوله : وبئر معطلة على ما تقدم وفي الصحاح : والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود وقال جعفر بن محمد عن أبيه : أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون لنسائهم السحق وكان نساؤهم كلهم سحاقات وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إن من أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق ( وقيل : الرس ماء ونخل لبني اسد وقيل : الثلج المتراكم في الجبال ذكره القشيري وما ذكرناه أولا هو المعروف وهو كل حفر احتفر كالقبر والمعدن والبئر قال أبو عبيدة : الرس كل ركية لم تطو وجمعها رساس قال الشاعر : وهم سائرون إلى أرضهم فياليتهم يحفرون الرساسا والرس اسم واد في قول زهير : بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفم ورسست رسا : حفرت بئرا ورس الميت أي قبر والرس : الإصلاح بين الناس والإفساد أيضا وقد رسست بينهم فهو من الأضداد وقد قيل في أصحاب الرس غير ما ذكرنا ذكره الثعلبي وغيره ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) أي أمما لا يعلمهم إلا الله بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وعن الربيع بن خيثم اشتكى فقيل له : ألا تتداوى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به قال : لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا كانوا أكثر وأشد حرصا على جمع المال فكان فيهم أطباء فلا الناعت منهم بقي ولا المنعوت فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات رحمه الله < <
الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . > > < > ( الفرقان 39 ) < > قوله تعالى : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) قال الزجاج أي وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال وبينا لهم الحجة ولم نضرب لهم الأمثال الباطلة كما يفعله هؤلاء الكفرة وقيل : انتصب على تقدير ذكرنا كلا ونحوه لأن ضرب الأمثال تذكير ووعظ ذكره المهدوي والمعنى واحد ( وكلا تبرنا تتبيرا ) أي أهلكنا بالعذاب وتبرت الشيء كسرته وقال المؤرج والأخفش : دمرناهم تدميرا تبدل التاء والباء من الدال والميم < < الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . > > < > ( الفرقان 40 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أتوا على القرية ) يعني مشركي مكة والقرية قرية قوم لوط و ( مطر السوء ) الحجارة التي أمطروا بها ( أفلم يكونوا يرونها ) أي في أسفارهم ليعتبروا قال بن عباس : كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط كما قال الله تعالى : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وقال : وإنهما لبإمام مبين وقد تقدم ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي لا يصدقون بالبعث ويجوز أن يكون معنى يرجون يخافون ويجوز أن يكون على بابه ويكون معناه : بل كانوا لا يرجون ثواب الآخرة < < الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . > > < > ( الفرقان 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ) جواب إذا إن يتخذونك لأن معناه يتخذونك وقيل : الجواب محذوف وهو قالوا أو يقولون : أهذا الذي وقوله : إن يتخذونك إلا هزوا كلام معترض ونزلت في أبي جهل كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم مستهزئا : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) والعائد محذوف أي بعثه الله رسولا نصب على الحال والتقدير : أهذا الذي بعثه الله مرسلا أهذا رفع بالإبتداء والذي خبره رسولا نصب على الحال وبعث في صلة الذي واسم الله عز وجل رفع ب بعث ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى بعث أرسل ويكون معنى رسولا رسالة على هذا والألف للاستفهام على معنى التقرير والإحتقار ( إن كادوا ليضلنا ) أي قالوا قد كاد أن يصرفنا ( عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ) أي حبسنا أنفسنا على عبادتها قال الله تعالى : ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) يريد من أضل دينا أهم أم محمد وقد رأوه في يوم بدر < < الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . > > < > ( الفرقان 43 ) <
Preguntas
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Qué enseñó el Profeta Muhammad (la paz sea con él) sobre el buen carácter?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?
- ¿Qué es el ikhlas (la sinceridad) y por qué es importante?