Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân
> قوله تعالى : ( ويوم يناديهم ) أي ينادي الله يوم القيامة هؤلاء المشركين ( فيقول أين شركائي بزعمكم أنهم ينصرونكم ويشفعون لكم ( قال الذين حق عليهم القول ) أي حقت عليهم كلمة العذاب وهم الرؤساء قاله الكلبي وقال قتادة : هم الشياطين ( ربنا هؤلاء الذين أغوينا ) أي دعوناهم إلى الغي فقيل لهم : أغويتموهم قالوا : ( أغويناهم كما غوينا ) يعنون أضللناهم كما كنا ضا لين ( تبرأنا إليك ) أي تبرأ بعضنا من بعض والشياطين يتبرءون ممن أطاعهم والرؤساء يتبرءون ممن قبل منهم كما قال تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين قوله تعالى : ( وقيل ) أي للكفار ( ادعوا شركاءكم ) أي استعينوا بآلهتكم التي عبدتموها في الدنيا لتنصركم وتدفع عنكم ( فدعوهم ) أي استغاثوا بهم ( فلم يستجيبوا لهم ) أي فلم يجيبوهم ولم ينتفعوا بهم ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) قال الزجاج : جواب لو محذوف والمعنى : لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم الهدى ولما صاروا إلى العذاب وقيل : أي لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم وقيل المعنى : ودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا إذا رأوا العذاب يوم القيامة ( ماذا أجبتم المرسلين ) أي يقول الله لهم ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين لما بلغوكم رسالاتي ( فعميت عليهم الأنباء يومئذ ) أي خفيت عليهم الحجج قاله مجاهد لأن الله قد أعذر إليهم في الدنيا فلا يكون لهم عذر ولا حجة يوم القيامة والأنباء الأخبار سمى حججهم أنباء لأنها أخبار يخبرونها ( فهم لا يتساءلون ) أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج لأن الله تعالى أدحض حججهم قاله الضحاك وقال بن عباس : لا يتساءلون أي لا ينطقون بحجة وقيل : لا يتساءلون في تلك الساعة ولا يدرون ما يجيبون به من هول تلك الساعة ثم يجيبون بعد ذلك كما أخبر عن قولهم : والله ربنا ما كنا مشركين وقال مجاهد : لا يتساءلون بالأنساب وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل من ذنوبه شيئا حكاه بن عيسى قوله تعالى : ( فأما من تاب ) أي من الشرك ( وآمن ) أي صدق ( وعمل صالحا ) أدى الفرائض وأكثر من النوافل ( فعسى أن يكون من المفلحين ) أي من الفائزين بالسعادة وعسى من الله واجبة < < القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . > > < > ( القصص 68 : 70 ) <
> قوله تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) هذا متصل بذكر الشركاء الذين عبدوهم واختاروهم للشفاعة أي الاختيار إلى الله تعالى في الشفعاء لا إلى المشركين وقيل : هو جواب الوليد بن المغيرة حين قال : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعني نفسه زعم وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف وقيل : هو جواب اليهود إذ قالوا لو كان الرسول إلى محمد غير جبريل لآمنا به قال بن عباس : والمعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار منهم من يشاء لطاعته وقال يحيى بن سلام : والمعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار من يشاء لنبوته وحكى النقاش : أن المعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ويختار الأنصار لدينه قلت : وفي كتاب البزار مرفوعا صحيحا عن جابر ( إن الله تعالى اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم أصحابي وفي أصحابي كلهم خير واختار أمتي على سائر الأمم واختار لي من أمتي أربعة قرون ( وذكر سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أبيه في قوله عز وجل : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) قال : من النعم الضأن ومن الطير الحمام والوقف التام ويختار وقال علي بن سليمان : هذا وقف التمام ولا يجوز أن تكون ما في موضع نصب ب يختار لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء قال وفي هذا رد على القدرية قال النحاس : التمام ويختار أي ويختار الرسل ( ما كان لهم الخيرة ) أي ليس يرسل من اختاروه هم قال أبو إسحاق : ( ويختار ) هذا الوقف التام المختار ويجوز أن تكون ما في موضع نصب ب يختار ويكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة قال القشيري : الصحيح الأول لإطباقهم على الوقف على قوله ويختار قال المهدوي وهو أشبه بمذهب أهل السنة وما من قوله ما كان لهم الخيرة نفي عام لجميع الأشياء أن يكون للعبد فيها شيء سوى اكتسابه بقدرة الله عز وجل الزمخشري : ( ما كان لهم الخيرة ) بيان لقوله : ( ويختار ) لأن معناه يختار ما يشاء ولهذا لم يدخل العاطف والمعنى إن الخيرة لله تعالى في أفعاله وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها أي ليس لأحد في خلقه أن يختار عليه وأجاز الزجاج وغيره أن تكون ما منصوبة ب يختار وأنكر الطبري أن تكون ما نافية لئلا يكون المعنى إنهم لم تكن لهم الخيرة فيما مضى وهي لهم فيما يستقبل ولأنه لم يتقدم كلام بنفي قال المهدوي : ولا يلزم ذلك لأن ما تنفي الحال والاستقبال كليس ولذلك عملت عملها ولأن الآي كانت تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم على ما يسأل عنه وعلى ما هم مصرون عليه من الأعمال وإن لم يكن ذلك في النص وتقدير الآية عند الطبري : ويختار لولايته الخيرة من خلقه لأن المشركين كانوا يختارون خيار أموالهم فيجعلونها لآلهتهم فقال الله تبارك وتعالى : وربك يخلق ما يشاء ويختار للهداية من خلقه من سبقت له السعادة في علمه كما اختار المشركون خيار أموالهم لآلهتهم ف م ا على هذا لمن يعقل وهي بمعنى الذي والخيرة رفع بالابتداء ولهم الخبر والجملة خبر كان وشبهه بقولك : كان زيد أبوه منطلق وفيه ضعف إذ ليس في الكلام عائد يعود على اسم كان إلا أن يقدر فيه حذف فيجوز على بعد وقد روى معنى ما قاله الطبري عن بن عباس قال الثعلبي : وما نفي أي ليس لهم الاختيار على الله وهذا أصوب كقوله تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم قال محمود الوراق : توكل على الرحمن في كل حاجة أردت فإن الله يقضي ويقدر إذا ما يرد ذو العرش أمرا بعبده يصبه وما للعبد ما يتخير وقد يهلك الإنسان من وجه حذره وينجو بحمد الله من حيث يحذر وقال آخر : العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم قال بعض العلماء : لا ينبغي لأحد أن يقدر على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة : قل يأيها الكافرون وفي الركعة الثانية : قل هو الله أحد واختار بعض المشايخ أن يقرأ في الركعة الأولى : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة الآية وفي الركعة الثانية : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وكل حسن ثم يدعو بهذا الدعاء بعد السلام وهو ما رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السور من القرآن يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ( قال : ويسمي حاجته وروت عائشة عن أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال : ( اللهم خر لي واختر لي ( وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى ما يسبق قلبك فإن الخير فيه ( قال العلماء : وينبغي له أن يفرغ قلبه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور فعند ذلك ما يسبق إلى قلبه يعمل عليه فإن الخير فيه إن شاء الله وإن عزم على سفر فيتوخى بسفره يوم الخميس أو يوم الاثنين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزه نفسه سبحانه بقوله الحق فقال : ( سبحان الله ) أي تنزيها ( وتعالى ) أي تقدس وتمجد ( عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) يظهرون وقرأ بن محيصن وحميد : تكن بفتح التاء وضم الكاف وقد تقدم هذا في النمل تمدح سبحانه بأنه عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيء ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ) تقدم معناه وأنه المنفرد بالوحدانية وأن جميع المحامد إنما تجب له وأن لا حكم إلا له وإليه المصير < <
القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( القصص 71 : 73 ) < > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم سرمدا ) أي دائما ومنه قول طرفة لعمرك ما أمري علي بغمة نهاري ولا ليلي علي بسرمد بين سبحانه أنه مهد أسباب المعيشة ليقوموا بشكر نعمه ( من إله غير الله يأتيكم بضياء ) أي بنور تطلبون فيه المعيشة وقيل : بنهار تبصرون فيه معايشكم وتصلح فيه الثمار والنبات ( أفلا تسمعون ) سماع فهم وقبول ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ) أي تستقرون فيه من النصب ( أفلا تبصرون ) ما أنتم فيه من الخطإ في عبادة غيره فإذا أقررتم بأنه لا يقدر على إيتاء الليل والنهار غيره فلم تشركون به ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) أي فيهما وقيل : الضمير للزمان وهو الليل والنهار ( ولتبتغوا من فضله ) أي لتطلبوا من رزقه فيه أي في النهار فحذف ( ولعلكم تشكرون ) < < القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . > > < > ( القصص 74 : 75 ) < > قوله تعالى : ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون أعاد هذا الضمير لاختلاف الحالين ينادون مرة فيقال لهم : أين شركائي الذين كنتم تزعمون فيدعون الأصنام فلا يستجيبون فتظهر حيرتهم ثم ينادون مرة أخرى فيسكتون وهو توبيخ وزيادة خزي والمناداة هنا ليست من الله لأن الله تعالى لا يكلم الكفار لقوله تعالى : ولا يكلمهم الله يوم القيامة لكنه تعالى يأمر من يوبخهم ويبكتهم ويقيم الحجة عليهم في مقام الحساب وقيل : يحتمل أن يكون من الله وقوله : ولا يكلمهم الله حين يقال لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون وقال : شركائي لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم قوله تعالى : ( ونزعنا من كل أمة شهيدا ) أي نبيا عن مجاهد وقيل : هم عدول الآخرة يشهدون على العباد بأعمالهم في الدنيا والأول أظهر لقوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وشهيد كل أمة رسولها الذي يشهد عليها والشهيد الحاضر أي أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم ( فقلنا هاتوا برهانكم ) أي حجتكم ( فعلموا أن الحق لله ) أي علموا صدق ما جاءت به الأنبياء ( وضل عنهم ) أي ذهب عنهم وبطل ( ما كانوا يفترون ) أي يختلقونه من الكذب على الله تعالى من أن معه آلهة تعبد < < القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . > > < > ( القصص 76 : 77 ) <
> قوله تعالى : ( إن قارون كان من قوم موسى ) لما قال تعالى : وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها بين أن قارون أوتيها واغتر بها ولم تعصمه من عذاب الله كما لم تعصم فرعون ولستم أيها المشركون بأكثر عددا ومالا من قارون وفرعون فلم ينفع فرعون جنوده وأمواله ولم ينفع قارون قرابته من موسى ولا كنوزه قال النخعي وقتادة وغيرهما : كان بن عم موسى لحا وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وموسى بن عمران بن قاهث وقال بن إسحاق : كان عم موسى لأب وأم وقيل : كان بن خالته ولم ينصرف للعجمة والتعريف وما كان على وزن فاعول أعجميا لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة فإن حسنت فيه الألف واللام انصرف إن كان إسما لمذكر نحو طاوس وراقود قال الزجاج : ولو كان قارون من قرنت الشيء لانصرف ( فبغى عليهم ) بغيه أنه زاد في طول ثوبه شبرا قاله شهر بن حوشب وفي الحديث ( لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا ( وقيل : بغيه كفره بالله عز وجل قاله الضحاك وقيل : بغيه استخفافه بهم لكثرة ماله وولده قاله قتادة وقيل : بغيه نسبته ما أتاه الله من الكنوز إلى نفسه بعلمه وحيلته قاله بن بحر وقيل : بغيه قوله إذا كانت النبوة لموسى والمذبح والقربان في هارون فمالي فروي أنه لما جاوز بهم موسى البحر وصارت الرسالة لموسى والحبورة لهرون يقرب القربان ويكون رأسا فيهم وكان القربان لموسى فجعله موسى إلى أخيه وجد قارون في نفسه وحسدهما فقال لموسى : الأمر لكما وليس لي شيء إلى متى أصبر قال موسى هذا صنع الله قال : والله لا أصدقنك حتى تأتي بآية فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد منهم بعصاه فحزمها وألقاها في القبة التي كان الوحي ينزل عليه فيها وكانوا يحرسون عصيهم بالليل فأصبحوا وإذا بعصا هارون تهتز ولها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال قارون : ما هو بأعجب مما تصنع من السحر فبغى عليهم من البغي وهو الظلم وقال يحيى بن سلام وبن المسيب : كان قارون غنيا عاملا لفرعون على بني إسرائيل فتعدى عليهم وظلمهم وكان منهم وقول سابع : روي عن بن عباس قال : لما أمر الله تعالى برجم الزاني عمد قارون إلى امرأة بغي وأعطاها مالا وحملها على أن ادعت على موسى أنه زنى بها وأنه أحبلها فعظم على موسى ذلك وأحلفها بالله الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت فتداركها الله فقالت : أشهد أنك بريء وأن قارون أعطاني مالا وحملني على أن قلت ما قلت وأنت الصادق وقارون الكاذب فجعل الله أمر قارون إلى موسى وأمر الأرض أن تطيعه فجاءه وهو يقول للأرض : يا أرض خذيه يا أرض خذيه وهي تأخذه شيئا فشيئا وهو يستغيث يا موسى إلى أن ساخ في الأرض هو وداره وجلساؤه الذين كانوا على مذهبه وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى : استغاث بك عبادي فلم ترحمهم أما أنهم لو دعوني لوجدوني قريبا مجيبا بن جريج : بلغنا أنه يخسف بهم كل يوم قامة فلا يبلغون إلى أسفل الأرض إلى يوم القيامة وذكر بن أبي الدنيا في كتاب الفرج : حدثني إبراهيم بن راشد قال حدثني داود بن مهران عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال : لقي قارون يونس في ظلمات البحر فنادى قارون يونس فقال : يا يونس تب إلى الله فإنك تجده عند أول قدم ترجع بها إليه فقال يونس : ما منعك من التوبة فقال : إن توبتي جعلت إلى بن عمي فأبى أن يقبل مني وفي الخبر : إذا وصل قارون إلى قرار الأرض السابعة نفخ إسرافيل في الصور والله أعلم قال السدي : وكان اسم البغي سبرتا وبذل لها قارون ألفى درهم قتادة : وكان قطع البحر مع موسى وكان يسمى المنور من حسن صورته في التوراة ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري قوله تعالى : ( وآتينا من الكنوز ) قال عطاء : أصاب كثيرا من كنوز يوسف عليه السلام وقال الوليد بن مروان : إنه كان يعمل الكيمياء ( ما إن مفاتحه ) إن واسمها وخبرها في صلة ما وما مفعولة آتينا قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول ما أقبح ما يقول الكوفيون في الصلات إنه لا يجوز أن تكون صلة الذي وأخواته إن وما عملت فيه وفي القرآن ما إن مفاتحه وهو جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به ومن قال مفتاح قال مفاتيح ومن قال هي الخزائن فواحدها مفتح بالفتح ( لتنوء بالعصمة ) أحسن ما قيل فيه أن المعنى لتنيء العصبة أي تميلهم بثقلها فلما انفتحت التاء دخلت الباء كما قالوا هو يذهب بالبؤس ويذهب البؤس فصار لتنوء بالعصبة فجعل العصبة تنوء أي تنهض متثاقلة كقولك قم بنا أي اجعلنا نقوم يقال : ناء ينوء نوءا إذا نهض بثقل قال الشاعر : تنوء بأخراها فلأيا قيامها وتمشي الهوينى عن قريب فتبهر وقال آخر : أخذت فلم أملك ونؤت فلم أقم كأني من طول الزمان مقيد وأناءني إذا أثقلني عن أبي زيد وقال أبو عبيدة : قوله لتنوء بالعصبة مقلوب والمعنى لتنوء بها العصبة أي تنهض بها أبو زيد : نؤت بالحمل إذا نهضت قال الشاعر : إنا وجدنا خلفا بئس الخلف عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف والأول معنى قول بن عباس وأبي صالح والسدي وهو قول الفراء واختاره النحاس كما يقال : ذهبت به وأذهبته وجئت به وأجأته ونؤت به وأنأته فأما قولهم : له عندي ما ساءه وناءه فهو إتباع كان يجب أن يقال وأناءه ومثله هنأني الطعام ومرأني وأخذه ما قدم وما حدث وقيل : هو مأخوذ من النأي وهو البعد ومنه قول الشاعر : ينأون عنا وما تنأى مودتهم فالقلب فيهم رهين حيثما كانوا وقرأ بديل بن ميسرة 0 لينوء بالياء أي لينوء الواحد منها أو المذكور فحمل على المعنى وقال أبو عبيدة : قلت لرؤبة بن العجاج في قوله : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق إن كنت أردت الخطوط فقل كأنها وإن كنت أردت السواد والبلق فقل كأنهما فقال : أردت كل ذلك واختلف في العصبة وهي الجماعة التي يتعصب بعضهم لبعض على أحد عشر قولا : الأول ثلاثة رجال قاله بن عباس وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة وقال مجاهد : العصبة هنا ما بين العشرين إلى خمسة عشر وعنه أيضا : ما بين العشرة إلى الخمسة عشر وعنه أيضا : من عشرة إلى خمسة ذكر الأول الثعلبي والثاني القشيري والماوردي والثالث المهدوي وقال أبو صالح والحكم بن عتيبة وقتادة والضحاك : أربعون رجلا السدي ما بين العشرة إلى الأربعين وقاله قتادة أيضا وقال عكرمة : منهم من يقول أربعون ومنهم من يقول سبعون وهو قول أبي صالح إن العصبة سبعون رجلا ذكره الماوردي والأول ذكره عنه الثعلبي وقيل : ستون رجلا وقال سعيد بن جبير : ست أو سبع وقال عبد الرحمن بن زيد : ما بين الثلاثة والتسعة وهو النفر وقال الكلبي : عشرة لقول إخوة يوسف ونحن عصبة وقاله مقاتل وقال خيثمة : وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وقر ستين بغلا غراء محجلة وأنها لتنوء بها من ثقلها ما يزيد مفتح منها على إصبع لكل مفتح منها كنز مال لو قسم ذلك الكنز على أهل البصرة لكفاهم قال مجاهد : كانت المفاتيح من جلود الإبل وقيل : من جلود البقر لتخف عليه وكانت تحمل معه إذا ركب على سبعين بغلا فيما ذكره القشيري وقيل : على أربعين بغلا وهو قول الضحاك وعنه أيضا : إن مفاتحه أوعيته وكذا قال أبو صالح : إن المراد بالمفاتح الخزائن فالله أعلم ( إذ قال له قومه ) أي المؤمنون من بني إسرائيل قاله السدي وقال يحيى بن سلام : القوم هنا موسى وقال الفراء وهو جمع أريد به واحد كقوله : الذين قال لهم الناس وإنما هو نعيم بن مسعود على ما تقدم ( لا تفرح ) أي لا تأشر ولا تبطر ( إن الله لا يحب الفرحين ) أي البطرين قاله مجاهد والسدي قال الشاعر : ولست بمفراح إذا الدهر سرني ولا ضارع في صرفه المتقلب وقال الزجاج : المعنى لا تفرح بالمال فإن الفرح بالمال لا يؤدى حقه وقال مبشر بن عبد الله : لا تفرح لا تفسد قال الشاعر : إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة وتحمل أخرى أفرحتك الودائع أي أفسدتك وقال أبو عمرو : أفرحه الدين أثقله وأنشده : إذا أنت البيت وأفرحه سره فهو مشترك قال الزجاج : والفرحين والفارحين سواء وفرق بينهما الفراء فقال : معنى الفرحين الذين هم في حال فرح والفارحين الذين يفرحون في المستقبل وزعم أن مثله طمع وطامع وميت ومائت ويدل على خلاف ما قال قول الله عز وجل : إنك ميت وإنهم ميتون ولم يقل مائت وقال مجاهد أيضا : معنى لا تفرح لا تبغ إن الله لا يحب الفرحين أي الباغين وقال بن بحر : لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين قوله تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ) أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة وهي الجنة فإن من حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة لا في التجبر والبغي قوله تعالى : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) اختلف فيه فقال بن عباس والجمهور : لا تضيع عمرك في ألا تعمل عملا صالحا في دنياك إذ الآخرة إنما يعمل لها فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها فالكلام على هذا التأويل شدة في الموعظة وقال الحسن وقتادة : معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك فالكلام على هذا التأويل فيه بعض الرفق به وإصلاح الأمر الذي يشتهيه وهذا مما يجب استعماله مع الموعوظ خشية النبوة من الشدة قاله بن عطية قلت : وهذان التأويلان قد جمعهما بن عمر في قوله : احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا وعن الحسن : قدم الفضل وأمسك ما يبلغ وقال مالك : هو الأكل والشرب بلا سرف وقيل : أراد بنصيبه الكفن فهذا وعظ متصل كأنهم قالوا : لا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك هذا الذي هو الكفن ونحو هذا قول الشاعر : نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط وقال آخر : وهي القناعة لا تبغي بها بدلا فيها النعيم وفيها راحة البدن انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن قال بن العربي : وأبدع ما فيه عندي قول قتادة : ولا تنس نصيبك الحلال فهو نصيبك من الدنيا وياما أحسن هذا ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) أي أطع الله واعبده كما أنعم عليك ومنه الحديث : ما الإحسان قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ( وقيل : هو أمر بصلة المساكين قال بن العربي : فيه أقوال كثيرة جماعها إستعمال نعم الله في طاعة الله وقال مالك : الأكل والشرب من غير سرف قال بن العربي : أرى مالكا أراد الرد على الغالين في العبادة والتقشف فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء ويشرب العسل ويستعمل الشواء ويشرب الماء البارد وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ( ولا تبغ الفساد في الأرض ) أي لا تعمل بالمعاصي ( إن الله لا يحب المفسدين ) < <
القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . > > < > ( القصص 78 ) < > قوله تعالى : ( قال إنما أوتيته على علم عندي ) يعني علم التوراة وكان فيما روي من أقرأ الناس لها ومن أعلمهم بها وكان أحد العلماء السبعين الذين اختارهم موسى للميقات وقال بن زيد : أي إنما أوتيته لعلمه بفضلي ورضاه عني فقوله : عندي معناه إن عندي أن الله تعالى آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل في وقيل : أوتيته على علم من عندي بوجوه التجارة والمكاسب قاله علي بن عيسى ولم يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتسابها لما اجتمعت عنده وقال بن عباس : على علم عندي بصنعة الذهب وأشار إلى علم الكيمياء وحكى النقاش : أن موسى عليه السلام علمه الثلث من صنعة الكيمياء ويوشع الثلث وهرون الثلث فخدعهما قارون وكان على إيمانه حتى علم ما عندهما وعمل الكيمياء فكثرت أمواله وقيل : إن موسى علم الكيمياء ثلاثة يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وقارون واختار الزجاج القول الأول وأنكر قول من قال إنه يعمل الكيمياء قال : لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له وقيل : إن موسى علم أخته علم الكيمياء وكانت زوجة قارون وعلمت أخت موسى قارون والله أعلم قوله تعالى : ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله ) أي بالعذاب ( من القرون ) أي الأمم الخالية الكافرة ( من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) أي للمال ولو كان المال يدل على فضل لما أهلكهم وقيل : القوة الآلات والجمع الأعوان والأنصار والكلام خرج مخرج التقريع من الله تعالى لقارون أي أو لم يعلم قارون ( أن الله قد أهلك من قبله من القرون ) ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) أي لا يسألون سؤال استعتاب كما قال : ولا هم يستعتبون فما هم من المعتبين وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لقوله : فوربك لنسألنهم أجمعين قاله الحسن وقال مجاهد : لا تسأل الملائكة غدا عن المجرمين فإنهم يعرفون بسيماهم فإنهم يحشرون سود الوجوه زرق العيون وقال قتادة : لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها بل يدخلون النار بلا حساب وقيل : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا وقيل : أهلك من أهلك من القرون عن علم منه بذنوبهم فلم يحتج إلى مسئلتهم عن ذنوبهم < < القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . > > < > ( القصص 79 : 80 ) <
> قوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته ) أي على بني إسرائيل فيما رآه زينة من متاع الحياة الدنيا من الثياب والدواب والتجمل في يوم عيد قال الغزنوي : في يوم السبت في زينته أي مع زينته قال الشاعر : إذا ما قلوب القوم طارت مخافة من الموت أرسوا بالنفوس المواجد أي مع النفوس كان خرج في سبعين ألفا من تبعه عليهم المعصفرات وكان أول من صبغ له الثياب المعصفرة قال السدي : مع ألف جوار بيض على بغال بيض بسروج من ذهب على قطف الأرجوان قال بن عباس : خرج على البغال الشهب مجاهد : على براذين بيض عليها سروج الأرجوان وعليهم المعصفرات وكان ذلك أول يوم رؤى فيه المعصفر قال قتادة : خرج على أربعة آلاف دابة عليهم ثياب حمر منها ألف بغل أبيض عليها قطف حمر قال بن جريج : خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان ومعه ثلاثمائة جارية على البغال الشهب عليهن الثياب الحمر وقال بن زيد : خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات الكلبي : خرج في ثوب أخضر كان الله أنزله على موسى من الجنة فسرقه منه قارون وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : كانت زينته القرمز قلت : القرمز صبغ أحمر مثل الأرجوان والأرجوان في اللغة صبغ أحمر ذكره القشيري ( قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ) أي نصيب وافر من الدنيا ثم قيل : هذا من قول مؤمني ذلك الوقت تمنوا مثل ماله رغبة في الدنيا وقيل : هو من قول أقوام لم يؤمنوا بالآخرة ولا رغبوا فيها وهم الكفار قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم ) وهم أحبار بني إسرائيل للذين تمنوا مكانه ( ويلكم ثواب الله خير ) يعني الجنة ( لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) أي لا يؤتى الأعمال الصالحة أو لا يؤتى الجنة في الآخرة إلا الصابرون على طاعة الله وجاز ضميرها لأنها المعنية بقوله : ثواب الله < < القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . > > < > ( القصص 81 : 82 ) < > قوله تعالى : ( فخسفنا به وبداره الأرض ) قال مقاتل : لما أمر موسى الأرض فابتلعته قالت بنو إسرائيل : إنما أهلكه ليرث ماله لأنه كان بن عمه أخي أبيه فخسف الله تعالى به وبداره الأرض وبجميع أمواله بعد ثلاثة أيام فأوحى الله إلى موسى إني لا أعيد طاعة الأرض إلى أحد بعدك أبدا يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها ومنه قوله تعالى : فخسفنا به وبداره الأرض وخسف هو في الأرض وخسف به وخسوف القمر كسوفه قال ثعلب : كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام والخسف النقصان يقال : رضي فلان بالخسف أي بالنقيصة ( فما كان له من فئة ) أي جماعة وعصابة ( ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ) لنفسه أي الممتنعين فيما نزل به من الخسف فيروى أن قارون يسفل كل يوم بقدر قامة حتى إذا بلغ قعر الأرض السفلى نفخ إسرافيل في الصور وقد تقدم والله أعلم قوله تعالى : ( وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس ) أي صاروا يتندمون على ذلك التمني و ( يقولون ويكأن الله ) وي حرف تندم قال النحاس : أحسن ما قيل في هذا قول الخليل وسيبويه ويونس والكسائي إن القوم تنبهوا أو نبهوا فقالوا وي والمتندم من العرب يقول في خلال تندمه وي قال الجوهري : وي كلمة تعجب ويقال : ويك ووي لعبد الله وقد تدخل وي على كأن المخففة والمشددة تقول : ويكأن الله قال الخليل : هي مفصولة تقول : وي ثم تبتدئ فتقول : كأن قال الثعلبي : وقال الفراء هي كلمة تقرير كقولك : أما ترى إلى صنع الله وإحسانه وذكر أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ويك فقال : وي كأنه وراء البيت أي أما ترينه وقال بن عباس والحسن : ويك كلمة ابتداء وتحقيق تقديره : إن الله يبسط الرزق وقيل : هو تنبيه بمنزلة ألا في قولك ألا تفعل وأما في قولك أما بعد قال الشاعر : سالتاني الطلاق إذ رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر وى كأن من يكن له نشب يحب ب ومن يفتقر يعش عيش ضر وقال قطرب : إنما هو ويلك وأسقطت لامه وضمت الكاف التي هي للخطاب إلى وي قال عنترة : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قول الفوارس ويك عنتر أقدم وأنكره النحاس وغيره وقالوا : إن المعنى لا يصح عليه لأن القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له ويلك ولو كان كذلك لكان إنه بالكسر وأيضا فإن حذف اللام من ويلك لا يجوز وقال بعضهم : التقدير ويلك اعلم أنه فأضمر اعلم بن الأعرابي : ويكأن الله أي اعلم وقيل : معناه ألم تر أن الله وقال القتبي : معناه رحمة لك بلغة حمير وقال الكسائي : وي فيه معنى التعجب ويروى عنه أيضا الوقف على وي وقال كلمة تفجع ومن قال : ويك فوقف على الكاف فمعناه أعجب لأن الله يبسط الرزق وأعجب لأنه لا يفلح الكافرون وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسما لإن وي ليست مما يضاف وإنما كتبت متصلة لأنها لما كثر استعمالها جعلت مع ما بعدها كشيء واحد ( لولا أن من الله علينا ) بالإيمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر ( لخسف بنا ) وقرأ الأعمش : لولا من الله علينا وقرأ حفص : لخسف بنا مسمى الفاعل الباقون : على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد وفي حرف عبد الله لا نخسف بنا كما تقول انطلق بنا وكذلك قرأ الأعمش وطلحة بن مصرف واختار قراءة الجماعة أبو حاتم لوجهين : أحدهما قوله : فخسفنا به وبداره الأرض والثاني قوله : لولا أن من الله علينا فهو بأن يضاف إلى الله تعالى لقرب اسمه منه أولى ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) عند الله < <
القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . > > < > ( القصص 83 : 84 ) < > قوله تعالى : ( تلك الدار الآخرة ) يعني الجنة وقال ذلك على جهة التعظيم لها والتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها ( نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ) أي رفعة وتكبرا على الإيمان والمؤمنين ( ولا فسادا ) عملا بالمعاصي قاله بن جريج ومقاتل وقال عكرمة ومسلم البطين : الفساد أخذ المال بغير حق وقال الكلبي الدعاء إلى غير عبادة الله وقال يحيى بن سلام : هو قتل الأنبياء والمؤمنين ( والعاقبة للمتقين ) قال الضحاك : الجنة وقال أبو معاوية : الذي لا يريد علوا هو من لم يجزع من ذلها ولم ينافس في عزها وأرفعهم عند الله أشدهم تواضعا وأعزهم غدا ألزمهم لذل اليوم وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالى قال : مر علي بن الحسين وهو راكب على مساكين يأكلون كسرا لهم فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهمفتلا هذه الآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ثم نزل وأكل معهم ثم قال : قد أجبتكم فأجيبوني فحملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم وصرفهم خرجه أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا سفيان بن عيينة فذكره وقيل : لفظ الدار الآخرة يشمل الثواب والعقاب والمراد إنما ينتفع بتلك الدار من اتقى ومن لم يتق فتلك الدار عليه لا له لأنها تضره ولا تنفعه قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) تقدم في النمل وقال عكرمة : ليس شيء خيرا من لا إله إلا الله وإنما المعنى من جاء بلا إله إلا الله فله منها خير ( ومن جاء باللسيئة ) أي بالشرك ( فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ) أي يعاقب بما يليق بعمله < < القصص : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . > > < > ( القصص 85 : 88 ) < > قوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم برده إلى مكة قاهرا لأعدائه وقيل : هو بشارة له بالجنة والأول أكثر وهو قول جابر بن عبد الله وبن عباس ومجاهد وغيرهم قال القتبي : معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود وقال مقاتل خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا مهاجرا إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها فقال له جبريل إن الله يقول : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد أي إلى مكة ظاهرا عليها قال بن عباس : نزلت هذه الآية بالجحفة ليست مكية ولا مدنية وروى سعيد بن جبير عن بن عباس إلى معاد قال : إلى الموت وعن مجاهد أيضا وعكرمة والزهري والحسن : إن المعنى لرادك إلى يوم القيامة وهو اختيار الزجاج يقال : بيني وبينك المعاد أي يوم القيامة لأن الناس يعودون فيه أحياء وفرض معناه أنزل وعن مجاهد أيضا وأبي مالك وأبي صالح : إلى معاد إلى الجنة وهو قول أبي سعيد الخدري وبن عباس أيضا لأنه دخلها ليلة الإسراء وقيل : لأن أباه آدم خرج منها ( قل ربي أعلم ) أي قل لكفار مكة إذا قالوا إنك لفي ضلال مبين ( ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين ) أنا أم أنتم قوله تعالى : ( وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب ) أي ما علمت أننا نرسلك إلى الخلق وننزل عليك القرآن ( إلا رحمة من ربك ) قال الكسائي : هو استثناء منقطع بمعنى لكن ( فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) أي عونا لهم ومساعدا وقد تقدم في هذه السورة قوله تعالى : ( ولا يصدنك عن آيات الله بعد أن أنزلت إليك ) يعني أقوالهم وكذبهم وأذاهم ولا تلتفت نحوهم وامض لأمرك وشأنك وقرأ يعقوب : يصدنك مجزوم النون وقرئ : يصدنك من أصده بمعنى صده وهي لغة في كلب قال الشاعر : أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم صدود السواقي عن أنوف الحوائم وادع إلى ربك أي إلى التوحيد وهذا يتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ بآية السيف وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أم الغرانيق على ما تقدم والله أعلم قوله تعالى : ( ولا تدع مع الله إلها آخر ) أي لا تعبد معه غيره فإنه لا إله إلا هو نفي لكل معبود وإثبات لعبادته ( كل شيء هالك إلا وجهه ) قال مجاهد معناه إلا هو وقال الصادق : دينه وقال أبو العالية وسفيان : أي إلا ما أريد به وجهه أي ما يقصد إليه بالقربة قال : أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل وقال محمد بن يزيد : حدثني الثوري قال سألت أبا عبيدة عن قوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) فقال : إلا جاهه كما تقول لفلان وجه في الناس أي جاه ( له الحكم ) في الأولى والآخرة ( وإليه ترجعون ) قال الزجاج : وجهه منصوب على الإستثناء ولو كان في غير القرآن كان إلا وجهه بالرفع بمعنى كل شيء غير وجهه هالك كما قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان والمعنى كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه وإليه ترجعون بمعنى ترجعون إليه تمت سورة القصص والحمد لله <
> تفسير سورة العنكبوت < > مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية كلها في أحد قولي بن عباس وقتادة وفي القول الآخر لهما وهو قول يحيى بن سلام أنها مكية إلا عشر آيات من أولها فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نزلت بين مكة والمدينة وهي تسع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < العنكبوت : ( 1 ) الم > > < > ( العنكبوت 1 : 3 ) <
> قوله تعالى : ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولو آمنا وهم لا يفتنون ) تقدم القول في أوائل السور وقال بن عباس : المعنى أنا الله أعلم وقيل : هو اسم للسورة وقيل اسم للقرآن أحسب استفهام أريد به التقرير والتوبيخ ومعناه الظن أن يتركوا في موضع نصب ب حسب وهي وصلتها مقام المفعولين على قول سيبويه وأن الثانية من أن يقولوا في موضع نصب على إحدى جهتين بمعنى لأن يقولوا أو بأن يقولوا أو على أن يقولوا والجهة الأخرى أن يكون على التكرير والتقدير الم أحسب الناس أن يتركوا أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال بن عباس وغيره : يريد بالناس قوما من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام كسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر وياسر أبوه وسمية أمه وعدة من بني مخزوم وغيرهم فكانت صدورهم تضيق لذلك وربما استنكر أن يمكن الله الكفار من المؤمنين قال مجاهد وغيره : فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة أن هذه هي سيرة الله في عباده اختبارا للمؤمنين وفتنة قال بن عطية : وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب أو ما في معناه من الأقوال فهي باقية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم موجود حكمها بقية الدهر وذلك أن الفتنة من الله تعالى باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك وإذا اعتبر أيضا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن ولكن التي تشبه نازلة المسلمين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر قلت : ما أحسن ما قاله ولقد صدق فيما قال رضي الله عنه وقال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ : ( سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة ( فجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا وقال الشعبي : نزل مفتتح هذه السورة في أناس كانوا بمكة من المسلمين فكتب إليهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية أنه لا يقبل منكم إقرار الإسلام حتى تهاجروا فخرجوا فأتبعهم المشركون فآذوهم فنزلت فيهم هذه الآية : الم أحسب الناس أن يتركوا فكتبوا إليهم : نزلت فيكم آية كذا فقالوا : نخرج وإن اتبعنا أحد قاتلناه فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا فنزل فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا وهم لا يفتنون يمتحنون أي أظن الذين جزعوا من أذى المشركين أن يقنع منهم أن يقولوا إنا مؤمنون ولا يمتحنون في إيمانهم وأنفسهم وأموالهم بما يتبين به حقيقة إيمانهم قوله تعالى : ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) أي ابتلينا الماضين كالخليل ألقي في النار وكقوم نشروا بالمناشير في دين الله فلم يرجعوا عنه وروى البخاري عن خباب بن الأرت : قالوا شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا له : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال : ( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه فما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ( وخرج بن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف فقلت : يا رسول الله ما أشدها عليك قال : ( إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر ( قلت : يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : ( الأنبياء ( وقلت : ثم من قال ( ثم الصالحون أن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحوبها وأن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء ( وروى سعد بن أبي وقاص قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : ( الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة ( وروى عبد الرحمن بن زيد أن عيسى عليه السلام كان له وزير فركب يوما فأخذه السبع فأكله فقال عيسى : يا رب وزيري في دينك وعوني على بني إسرائيل وخليفتي فيهم سلطت عليه كلبا فأكله قال : نعم كانت له عندي منزلة رفيعة لم أجد عمله يبلغها فابتليته بذلك لأبلغه تلك المنزلة وقال وهب : قرأت في كتاب رجل من الحواريين : إذا سلك بك سبيل البلاء فقر عينا فإنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين وإذا سلك بك سبيل الرخاء فابك على نفسك فقد خولف بك عن سبيلهم قوله تعالى : ( فليعلمن الله الذين صدقوا ) أي فليرين الله الذين صدقوا في إيمانهم وقد مضى هذا المعنى في البقرة وغيرها قال الزجاج : ليعلم صدق الصادق بوقوع صدقه منه وقد علم الصادق من الكاذب قبل أن يخلقهما ولكن القصد قصد وقوع العلم بما يجازى عليه وإنما يعلم صدق الصادق واقعا كائنا وقوعه وقد علم أنه سيقع وقال النحاس : فيه قولان أحدهما أن يكون صدقوا مشتقا من الصدق والكاذبين مشتقا من الكذب الذي هو ضد الصدق ويكون المعنى فليبينن الله الذي صدقوا فقالوا نحن مؤمنون واعتقدوا مثل ذلك والذين كذبوا حين اعتقدوا غير ذلك والقول الآخر أن يكون صدقوا مشتقا من الصدق وهو الصلب والكاذبين مشتقا من كذب إذا انهزم فيكون المعنى فليعلمن الله الذين ثبتوا في الحرب والذين انهزموا كما قال الشاعر : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا فجعل ليعلمن في موضع فليبينن مجازا وقراءة الجماعة : فليعلمن بفتح الياء واللام وقرأ علي بن أبي طالب بضم الياء وكسر اللام وهي تبين معنى ما قاله النحاس ويحتمل ثلاثة معان : الأول أن يعلم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا بمعنى يوقفهم على ما كان منهم الثاني أن يكون المفعول الأول محذوفا تقديره فليعلمن الناس والعالم هؤلاء الصادقين والكاذبين أي يفضحهم ويشهرهم هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر وذلك في الدنيا والآخرة : الثالث أن يكون ذلك من العلامة أي يضع لكل طائفة علامة يشتهر بها فالآية على هذا تنظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أسر سريرة ألبسه الله رداءها ( < <
العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . > > < > ( العنكبوت 4 : 7 ) < > قوله تعالى : ( أم حسب الذين يعملون السيئات ) أي الشرك ( أن يسبقونا ) أي يفوتونا ويعجزونا قبل أن نؤاخذهم بما يفعلون قال بن عباس : يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وشيبه وعتبه والوليد بن عتبه وعقبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل ( ساء ما يحكمون ) أي بئس الحكم ما حكموا في صفات ربهم أنه مسبوق والله القادر على كل شيء وما في موضع نصب بمعنى ساء شيئا أو حكما يحكمون ويجوز أن تكون ما في موضع رفع بمعنى ساء الشيء أو الحكم حكمهم وهذا قول الزجاج وقدرها بن كيسان تقديرين آخرين خلاف ذينك : أحدهما أن يكون موضع ما يحكمون بمنزلة شيء واحد كما تقول : أعجبني ما صنعت أي صنيعك ف ما والفعل مصدر في موضع رفع التقدير ساء حكمهم والتقدير الآخر أن تكون ما لا موضع لها من الإعراب وقد قامت مقام الاسم لساء وكذلك نعم وبئس قال أبو الحسن بن كيسان : وأنا أختار أن أجعل ل ما موضعا في كل ما أقدر عليه نحو قوله عز وجل : فبما رحمة من الله وكذا فبما نقضهم وكذا أيما الأجلين قضيت ما في موضع خفض في هذا كله وما بعده تابع لها وكذا إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ما في موضع نصب وبعوضة تابع لها قوله تعالى : ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ) يرجو بمعنى يخاف من قول الهذلي في وصف عسال : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وأجمع أهل التفسير على أن المعنى : من كان يخاف الموت فليعمل عملا صالحا فإنه لا بد أن يأتيه ذكره النحاس قال الزجاج : معنى يرجو لقاء الله ثواب الله ومن في موضع رفع بالابتداء وكان في موضع الخبر وهي في موضع جزم بالشرط ويرجو في موضع خبر كان والمجازاة ( فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ) قوله تعالى : ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) أي ومن جاهد في الدين وصبر على قتال الكفار وأعمال الطاعات فإنما يسعى لنفسه أي ثواب ذلك كله له ولا يرجع إلى الله نفع من ذلك ( إن الله لغني عن العالمين ) أي عن أعمالهم وقيل : المعنى من جاهد عدوة لنفسه لا يريد وجه الله فليس لله حاجة بجهاده قوله تعالى : ( والذين آمنوا ) أي صدقوا ( وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ) أي لنغطينها عنهم بالمغفرة لهم ( ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ) أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعات ثم قيل : يحتمل أن تكفر عنهم كل معصية عملوها في الشرك ويثابوا على ما عملوا من حسنة في الإسلام ويحتمل أن تكفر عنهم سيئاتهم في الكفر والإسلام ويثابوا على حسناتهم في الكفر والإسلام < < العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > < > ( العنكبوت 8 : 9 ) <
> قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) نزلت في سعد بن أبي وقاص فيما روى الترمذي قال : أنزلت في أربع آيات فذكر قصة فقالت أم سعد : أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال : فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت هذه الآية ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وروي عن سعد أنه قال : كنت بارا بأمي فأسلمت فقالت : لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ويقال يا قاتل أمه وبقيت يوما ويوما فقلت : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا فإن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت ونزلت : ( وإن جاهداك لتشرك بي ) الآية وقال بن عباس : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه وقد فعلت أمه مثل ذلك وعنه أيضا : نزلت في جميع الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صديق وحسنا نصب عند البصريين على التكرير أي ووصيناه حسنا وقيل : هو على القطع تقديره ووصيناه بالحسن كما تقول وصيته خيرا أي بالخير وقال أهل الكوفة : تقديره ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا فيقدر له فعل وقال الشاعر : عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأنما خافونا أي يوصينا أن نفعل بها خيرا كقوله : فطفق مسحا أي يمسح مسحا وقيل : تقديره ووصيناه أمرا ذا حسن فأقيمت الصفة مقام الموصوف وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل : معناه ألزمناه حسنا وقراءة العامة : حسنا بضم الحاء وإسكان السين وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والضحاك : بفتح الحاء والسين وقرأ الجحدري : إحسانا على المصدر وكذلك في مصحف أبي التقدير : ووصينا الإنسان أن يحسن إحسانا ولا ينتصب بوصينا لأنه قد استوفى مفعوليه ( إلي مرجعكم ) وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر ( فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) كرر تعالى التمثيل بحالة المؤمنين العاملين لتحرك النفوس إلى نيل مراتبهم وقوله : لندخلنهم في الصالحين مبالغة على معنى فالذين هم في نهاية الصلاح وأبعد غاياته وإذا تحصل للمؤمن هذا الحكم تحصل ثمرته وجزاؤه وهو الجنة < < العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . > > < > ( العنكبوت 10 : 11 ) <
> قوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله ) الآية نزلت في المنافقين كانوا يقولون آمنا بالله ( فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ) أي أذاهم ( كعذاب الله ) في الآخرة فارتد عن إيمانه وقيل : جزع من ذلك كما يجزع من عذاب الله ولا يصبر على الأذية في الله ( ولئن جاء ) المؤمنين ( نصر من ربك ليقولن ) هؤلاء المرتدون ( إنا كنا معكم ) وهم كاذبون فقال الله لهم : ( أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) يعني الله أعلم بما في صدورهم منهم بأنفسهم وقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم إفتتنوا وقال الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج معهم إلى بدر فقتل بعضهم فأنزل الله : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فكتب بها المسلمون من المدينة إلى المسلمين بمكة فخرجوا فلحقهم المشركون فإفتتن بعضهم فنزلت هذه الآية فيهم وقيل : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر ثم أوذي وضرب فإرتد وإنما عذبه أبو جهل والحرث وكانا أخويه لأمه قال بن عباس : ثم عاش بعد ذلك بدهر وحسن إسلامه ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) قال قتادة : نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة < < العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( العنكبوت 12 : 13 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ) أي ديننا ( ولنحمل خطاياكم ) جزم على الأمر قال الفراء والزجاج : هو أمر في تأويل الشرط والجزاء أي إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم كما قال فقلت إدعي وأدع فإن أندى لصوت أن ينادى داعيان أي إن دعوت دعوت قال المهدوي : وجاء وقوع ( إنهم لكاذبون ) بعده على الحمل على المعنى لأن المعنى إن إتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم فلما كان الأمر يرجع في المعنى إلى الخبر وقع عليه التكذيب كما يوقع عليه الخبر قال مجاهد : قال المشركون من قريش نحن وأنتم لا نبعث فإن كان عليكم وزر فعلينا أي نحن نحمل عنكم ما يلزمكم والحمل ها هنا بمعنى الحمالة لا الحمل على الظهر وروي أن قائل ذلك الوليد بن المغيرة ( وليحملن أثقالكم وأثقالا مع أثقالهم ) يعني ما يحمل عليهم من سيئات من ظلموه بعد فراغ حسناتهم روي معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في آل عمران قال أبو أمامة الباهلي : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة وهو كثير الحسنات فلا يزال يقتص منه حتى تفنى حسناته ثم يطالب فيقول الله عز وجل إقتصوا من عبدي فتقول الملائكة ما بقيت له حسنات فيقول خذوا من سيئات المظلوم فإجعلوا عليه ( ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وقال قتادة : من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء ونظيره قوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ونظير هذا قوله عليه السلام : ( من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ( روي من حديث أبي هريرة وغيره وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من دعا إلى هدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور من إتبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها وعمل بها بعده فعليه مثل أوزار من عمل بها ممن إتبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ( ثم قرأ الحسن : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم قلت : هذا مرسل وهو معنى حديث أبي هريرة خرجه مسلم ونص حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن له مثل أوزار من إتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيئا وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من إتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئا ( خرجه بن ماجة في السنن وفي الباب عن أبي جحيفة وجرير وقد قيل : إن المراد أعوان الظلمة وقيل : أصحاب البدع إذا اتبعوا عليها وقيل : محدثو السنن الحادثة إذا عمل بها من بعدهم والمعنى متقارب والحديث يجمع ذلك كله < <
العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . > > < > ( العنكبوت 14 : 15 ) <
> قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا مسين عاما ) ذكر قصة نوح تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم أي إبتلي النبيون قبلك بالكفار فصبروا وخص نوحا بالذكر لأنه أول رسول أرسل إلى الأرض وقد امتلأت كفرا على ما تقدم بيانه في هود وأنه لم يلق نبي من قومه ما لقي نوح على ما تقدم في هود عن الحسن وروي عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول نبي أرسل نوح ( قال قتادة : وبعث من الجزيرة وأختلف في مبلغ عمره فقيل : مبلغ عمره ما ذكره الله تعالى في كتابه قال قتادة : لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة ودعاهم ثلاثمائة سنة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة وقال بن عباس : بعث نوح لأربعين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الغرق ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وعنه أيضا : أنه بعث وهو بن مئتين وخمسين سنة ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين وعاش بعد الطوفان مائتي سنة وقال وهب : عمر نوح ألفا وأربعمائة سنة وقال كعب الأحبار : لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان سبعين عاما فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين عاما وقال عون بن أبي شداد : بعث نوح وهو بن خمسين وثلاثمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة فكان مبلغ عمره ألف سنة وستمائة سنة وخمسين سنة ونحوه عن الحسن قال الحسن : لما أتى ملك الموت نوحا ليقبض روحه قال : يا نوح كم عشت في الدنيا قال : ثلاثمائة قبل أن أبعث وألف سنة إلا خمسين عاما في قومي وثلاثمائة سنة وخمسين سنة بعد الطوفان قال ملك الموت : فكيف وجدت الدنيا قال نوح : مثل دار لها بابان دخلت من هذا وخرجت من هذا وروي من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما بعث الله نوحا إلى قومه بعثه وهو بن خمسين ومائتي سنة فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وبقي بعد الطوفان خمسين ومائتي سنة فلما أتاه ملك الموت قال يا نوح يا أكبر الأنبياء ويا طويل العمر ويا مجاب الدعوة كيف رأيت الدنيا قال مثل رجل بنى له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر وقد قيل : دخل من أحدهما وجلس هنيهة ثم خرج من الباب الآخر وقال بن الوردي : بنى نوح بيتا من قصب فقيل له : لو بنيت غير هذا فقال : هذا كثير لمن يموت وقال أبو المهاجر : لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما في بيت من شعر فقيل له : يا نبي الله بن بيتا فقال : أموت اليوم أو أموت غدا وقال وهب بن منبه : مرت بنوح خمسمائة سنة لم يقرب النساء وجلا من الموت وقال مقاتل وجويبر : إن آدم عليه السلام حين كبر ورق عظمه قال يا رب إلى متى أكد وأسعى قال يا آدم حتى يولد لك ولد مختون فولد له نوح بعد عشرة أبطن وهو يومئذ بن ألف سنة إلا ستين عاما وقال بعضهم : إلا أربعين عاما والله أعلم فكان نوح بن لامك بن متوشلخ بن إدريس وهو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وكان إسم نوح السكن وإنما سمي السكن لأن الناس بعد آدم سكنوا إليه فهو أبوهم وولد له سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم وفي كل هؤلاء خير وولد حام القبط والسودان والبربر وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج وليس في شيء من هؤلاء خير وقال بن عباس : في ولد سام بياض وأدمة وفي ولد حام سواد وبياض قليل وفي ولد يافث وهم الترك والصقالبة الصفرة والحمرة وكان له ولد رابع وهو كنعان الذي غرق والعرب تسميه يام وسمي نوح نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله تعالى فإذا كفروا بكى وناح عليهم وذكر القشيري أبو القاسم عبد الكريم في كتاب التخبير له : يروى أن نوحا عليه السلام كان إسمه يشكر ولكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى الله إليه يا نوح كم تنوح فسمي نوحا فقيل : يا رسول الله فأي شيء كانت خطيئته فقال : ( أنه مر بكلب فقال في نفسه ما أقبحه فأوحى الله إليه أخلق أنت أحسن من هذا وقال يزيد الرقاشي : إنما سمي نوحا لطول ما ناح على نفسه فإن قيل : فلم قال : ألف سنة إلا خمسين عاما ولم يقل تسعمائة وخمسين عاما ففيه جوابان : أحدهما أن المقصود به تكثير العدد فكان ذكره الألف أكثر في اللفظ وأكثر في العدد الثاني ما روي أنه أعطي من العمر ألف سنة فوهب من عمره خمسين سنة لبعض ولده فلما حضرته الوفاة رجع في إستكمال الألف فذكر الله تعالى ذلك تنبيها على أن النقيصة كانت من جهته ( فأخذهم الطوفان ) قال بن عباس وسعيد بن جبير وقتادة : المطر الضحاك : الغرق وقيل : الموت روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قول الشاعر : أفناهم طوفان موت جارف قال النحاس : يقال لكل كثير مطيف بالجميع من مطر أو قتل أو موت طوفان ( وهم ظالمون ) جملة في موضع الحال وألف سنة منصوب على الظرفإلا خمسين عاما منصوب على الإستثناء من الموجب وهو عند سيبويه بمنزلة المفعول لأنه مستغنى عنه كالمفعول فأما المبرد أبو العباس محمد بن يزيد فهو عنده مفعول محض كأنك قلت إستثنيت زيدا تنبيه روى حسان بن غالب بن نجيح أبو القاسم المصري حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن بن المسيب عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان جبريل يذاكرني فضل عمر فقلت يا جبريل ما بلغ فضل عمر قال لي يا محمد لو لبثت معك ما لبث نوح في قومه ما بلغت لك فضل عمر ( ذكرهالخطيب أبو بكر أحمد بن ثابت البغدادي وقال : تفرد بروايته حسان بن غالب عن مالك وليس بثابت من حديثه قوله تعالى : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) معطوف على الهاء ( وجعلناها آية للعالمين ) الهاء والألف في جعلناها للسفينة أو للعقوبة أو للنجاة ثلاثة أقوال < <
العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . > > < > ( العنكبوت 16 : 19 ) < > قوله تعالى : ( وإبراهيم ) قال الكسائي : وإبراهيم منصوب ب أنجينا يعني أنه معطوف على الهاء وأجاز الكسائي أن يكون معطوفا على نوح والمعنى وأرسلنا إبراهيم وقول ثالث : أن يكون منصوبا بمعنى واذكر إبراهيم ( إذ قال لقومه اعبدوا الله ) أي أفردوه بالعبادة ( واتقوه ) أي اتقوا عقابه وعذابه ( ذلكم خير لكم ) أي من عبادة الأوثان ( إن كنتم تعلمون ) قوله تعالى : ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) أي أصناما قال أبو عبيدة : الصنم ما يتخذ من ذهب أو فضة أو نحاس والوثن ما يتخذ من جص أو حجارة الجوهري : الوثن الصنم والجمع وثن وأوثان مثل أسد وآساد ( وتخلقون إفكا ) قال الحسن : معنى تخلقون تنحتون فالمعنى إنما تعبدون أوثانا وأنتم تصنعونها وقال مجاهد : الإفك الكذب والمعنى تعبدون الأوثان وتخلقون الكذب وقرأ أبو عبد الرحمن : وتخلقون وقرئ : تخلقون بمعنى التكثير من خلق وتخلقون من تخلق بمعنى تكذب وتخرص وقرئ : إفكا وفيه وجهان : أن يكون مصدرا نحو كذب ولعب والإفك مخففا منه كالكذب واللعب وأن يكون صفة على فعل أي خلقا أفكا أي ذا إفك وباطل وأوثانا نصب ب تعبدون وما كافة ويجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل ما إسما لأن وتعبدون صلته وحذفت الهاء لطول الاسم وجعل أوثان خبر إن فأما وتخلقون إفكا فهو منصوب بالفعل لا غير وكذا ( لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق ) أي اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلى الله فإياه فاسألوه وحده دون غيره ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ) فقيل : هو من قوله إبراهيم أي التكذيب عادة الكفار وليس على الرسل إلا التبليغ قوله تعالى : ( أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق ) قراءة العامة بالياء على الخبر والتوبيخ لهم وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قال أبو عبيد : لذكر الأمم كأنه قال أو لم ير الأمم كيف وقرأ أبو بكر والأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي : تروا بالتاء خطابا لقوله : وإن تكذبوا وقد قيل : وإن تكذبوا خطاب لقريش ليس من قول إبراهيم ( ثم يعيده ) يعني الخلق والبعث وقيل : المعنى أو لم يروا كيف يبدئ الله الثمار فتحيا ثم تفنى ثم يعيدها أبدا وكذلك يبدأ خلق الإنسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا وخلق من الولد ولدا وكذلك سائر الحيوان أي فإذا رأيتم قدرته على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة ( إن ذلك على الله يسير ) لأنه إذا أراد أمرا قال له كن فيكون < < العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . > > < > ( العنكبوت 20 : 25 ) <
> قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ( فانظروا كيف بدأ الخلق ) على كثرتهم وتفاوت هيئاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم وانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم كيف أهلكهم لتعلموا بذلك كمال قدرة الله ( ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) وقرأ أبو عمرو وبن كثير : النشاءة بفتح الشين وهما لغتان مثل الرأفة والرآفة وشبهه الجوهري : أنشأه الله خلقه والاسم النشأة والنشاءة بالمد عن أبي عمرو بن العلاء ( إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ) أي بعدله ( ويرحم من يشاء ) أي بفضله ( وإليه تقلبون ) ترجعون وتردون ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) قال الفراء : معناه ولا من في السماء بمعجزين الله وهو غامض في العربية للضمير الذي لم يظهر في الثاني وهو كقول حسان : فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء أراد ومن يمدحه وينصره سواء فأضمر من وقاله عبد الرحمن بن زيد ونظيره قوله سبحانه : وما منا إلا له مقام معلوم أي من له والمعنى إن الله لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء إن عصوه وقال قطرب : ولا في السماء لو كنتم فيها كما تقول : لا يفوتني فلان بالبصرة ولا ها هنا بمعنى لا يفوتني بالبصرة لو صار إليها وقيل : لا يستطيعون هربا في ألارض ولا في السماء وقال المبرد : والمعنى ولا من في السماء على أن من ليست موصولة ولكن تكون نكرة وفي السماء صفة لها فأقيمت الصفة مقام الموصوف ورد ذلك علي بن سليمان وقال : لا يجوز وقال : إن من إذا كانت نكرة فلا بد من وصفها فصفتها كالصلة ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة قال : والمعنى إن الناس خوطبوا بما يعقلون والمعنى لو كنتم في السماء ما أعجزتم الله كما قال : ولو كنتم في بروج مشيدة ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) ويجوز نصير بالرفع على الموضع وتكون من زائدة ( والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) أي بالقرآن أو بما نصب من الأدلة والأعلام ( أولئك يئسوا من رحمتي ) أي من الجنة ونسب اليأس إليهم والمعنى أو يسوا وهذه الآيات اعتراض من الله تعالى تذكيرا وتحذيرا لأهل مكة ثم عاد الخطاب إلى قصة إبراهيم فقال : ( فما كان جواب قومه ) حين دعاهم إلى الله تعالى ( إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ) ثم اتفقوا على تحريفه ( فأنجاه الله من النار ) أي من إذابتها ( إن في ذلك ) أي في إنجائه من النار العظيمة حتى لم تحرقه بعد ما ألقي فيها ( لآيات ) وقراءة العامة : جواب بنصب الباء على أنه خبر كان وأن قالوا في محل الرفع اسم كان وقرأ سالم الأفطس وعمرو بن دينار : جواب بالرفع على أنه اسم كان وأن في موضع الخبر نصبا ( وقال ) إبراهيم ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ) وقرأ حفص وحمزة : مودة بينكم وبن كثير وأبو عمرو والكسائي : مودة بينكم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وبن وثاب والأعمش : مودة بينكم الباقون مودة بينكم فأما قراءة بن كثير ففيها ثلاثة أوجه ذكر الزجاج منها وجهين : أحدهما أن المودة إرتفعت على خبر إن وتكون ما بمعنى الذي والتقدير أن الذي اتخذتموه من دون الله أوثانا مودة بينكم والوجه الآخر أن يكون على إضمار مبتدإ أي هي مودة أو تلك مودة بينكم والمعنى آلهتكم أو جماعتكم مودة بينكم قال بن الأنباري : ( أوثانا ) وقف حسن لمن رفع المودة بإضمار ذلك مودة بينكم ومن رفع المودة على أنها خبر إن لم يقف والوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون مودة رفعا بالإبتداء وفي الحياة الدنيا خبره فأما إضافة مودة إلى بينكم فإنه جعل بينكم إسما غير ظرف والنحويون يقولون جعله مفعولا على السعة وحكى سيبويه : يا سارق الليلة أهل الدار ولا يجوز أن يضاف إليه وهو ظرف لعلة ليس هذا موضع ذكرها ومن رفع مودة ونونها فعلى معنى ما ذكر وبينكم بالنصب ظرفا ومن نصب مودة ولم ينونها جعلها مفعولة بوقوع الإتخاذ عليها وجعل إنما حرفا واحدا ولم يجعلها بمعنى الذي ويجوز نصب المودة على أنه مفعول من أجله كما تقول : جئتك ابتغاء الخير وقصدت فلانا مودة له بينكم بالخفض ومن نون مودة ونصبها فعلى ما ذكر بينكم بالنصب من غير إضافة قال بن الأنباري : ومن قرأ : مودة بينكم و مودة بينكم لم يقف على الأوثان ووقف على الحياة الدنيا ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) نتبرأ الأوثان من عبادها والرؤساء من السفلة كما قال الله عز وجل : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( ومأواكم النار ) هو خطاب لعبدة الأوثان الرؤساء منهم والأتباع وقيل : تدخل فيه الأوثان كقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم < <
العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . > > < > ( العنكبوت 26 : 27 ) < > قوله تعالى : ( فآمن له لوط ) لوط أول من صدق إبراهيم حين رأى النار عليه بردا وسلاما قال بن إسحاق آمن لوط بإبراهيم وكان بن أخته وآمنت به سارة وكانت بنت عمه ( وقال إني مهاجر إلى ربي ) قال النخعي وقتادة : الذي قال : إني مهاجر إلى ربي هو إبراهيم عليه السلام قال قتادة هاجر من كوثا وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران ثم إلى الشام ومعه بن أخيه لوط بن هاران بن تارخ وامرأته سارة قال الكلبي : هاجر من أرض حران إلى فلسطين وهو أول من هاجر من أرض الكفر قال مقاتل : هاجر إبراهيم وهو بن خمس وسبعين سنة وقيل : الذي قال : إني مهاجر إلى ربي لوط عليه السلام ذكر البيهقي عن قتادة قال : أول من هاجر إلى الله عز وجل بأهله عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قتادة : سمعت النضر بن أنس يقول سمعت أبا حمزة يعني أنس بن مالك يقول : خرج عثمان بن عفان ومعه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا محمد رأيت ختنك ومعه امرأته قال : ( على أي حال رأيتهما ( قالت : رأيته وقد حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة وهو يسوقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط ( قال البيهقي : هذا في الهجرة الأولى وأما الهجرة الثانية إلى الحبشة فهي فيما زعم الواقدي سنة خمس من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى ربي ) أي إلى رضا ربي وإلى حيث أمرني ( إنه هو العزيز الحكيم ) تقدم وتقدم الكلام في الهجرة فيالنساء وغيرها قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ) أي من الله عليه بالأولاد فوهب له إسحاق ولدا ويعقوب ولد ولد وإنما وهب له إسحاق من بعد إسماعيل ويعقوب من إسحاق ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) فلم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا من صلبه ووحد الكتاب لأنه أراد المصدر كالنبوة والمراد التوراة والإنجيل والفرقان فهو عبارة عن الجمع فالتوراة أنزلت على موسى من ولد إبراهيم والإنجيل على عيسى من ولده والفرقان على محمد من ولده صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ( وآتيناه أجره في الدنيا ) يعني اجتماع أهل الملل عليه قاله عكرمة وروى سفيان عن حميد بن قيس قال : أمر سعيد بن جبير إنسانا أن يسأل عكرمة عن قوله جل ثناؤه : وآتيناه أجره في الدنيا فقال عكرمة : أهل الملل كلها تدعيه وتقول هو منا فقال سعيد بن جبير : صدق وقال قتادة : هو مثل قوله : وآتيناه في الدنيا حسنة أي عاقبة وعملا صالحا وثناء حسنا وذلك أن أهل كل دين يتولونه وقيل : آتيناه أجره في الدنيا أن أكثر الأنبياء من ولده ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ليس في الآخرة داخلا في الصلة وإنما هو تبيين وقد مضى في البقرة بيانه وكل هذا حث على الاقتداء بإبراهيم في الصبر على الدين الحق < < العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . > > < > ( العنكبوت 28 : 35 ) <
> قوله تعالى : ( ولوطا إذ قال لقومه ) قال الكسائي : المعنى وأنجينا لوطا أو أرسلنا لوطا قال : وهذا الوجه أحب إلي ويجوز أن يكون المعنى واذكر لوطا إذ قال لقومه موبخا أو محذرا ( أئنكم لتأتون الفاحشة ليبين أنها زنى كما قال الله تعالى ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة الإسراء من لاستغراق الجنس أي لم يكن اللواط في أمة قبل قوم لوط والملحدون يزعمون أن ذلك كان قبلهم والصدق ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) أئنكم تقدم القراءة في هذا وبيانها في سورة الأعراف وتقدم قصة لوط وقومه في الأعراف وهود أيضا ( وتقطعون السبيل ) قيل : كانوا قطاع الطريق قاله بن زيد وقيل : كانوا يأخذون الناس من الطرق لقضاء الفاحشة حكاه بن شجرة وقيل : إنه قطع النسل بالعدول عن النساء إلى الرجال قاله وهب بن منبه أي استغنوا بالرجال عن النساء قلت : ولعل الجميع كان فيهم فكانوا يقطعون الطريق لأخذ الأموال والفاحشة ويستغنون عن النساء بذلك ( وتأتون في ناديكم المنكر ) النادي المجلس واختلف في المنكر الذي كانوا يأتونه فيه فقالت فرقة : كانوا يخذفون النساء بالحصى ويستخفون بالغريب والخاطر عليهم وروته أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت أم هانئ : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) قال : ( كانوا يخذفون من يمر بهم ويسخرون منه فذلك المنكر الذي كانوا يأتونه ( أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وذكره النحاس والثعلبي والمهدوي والماوردي وذكر الثعلبي قال معاوية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل قصعة فيها الحصى للخذف فإذا مر بهم عابر قذفوه فأيهم أصابه كان أولى به ( يعني يذهب به للفاحشة فذلك قوله : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) وقالت عائشة وبن عباس والقاسم بن أبي بزة والقاسم بن محمد : إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم وقال منصور عن مجاهد كانوا يأتون الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا وعن مجاهد : كان من أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم قال بن عطية : وقد توجد هذه الأمور في بعض عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالتناهي واجب قال مكحول : في هذه الأمة عشرة من أخلاق قوم لوط : مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار وتنقيض الأصابع والعمامة التي تلف حول الرأس والتشابك ورمي الجلاهق والصفير والخذف واللوطية وعن بن عباس قال : إن قوم لوط كانت فيهم ذنوب غير الفاحشة منها أنهم يتظالمون فيما بينهم ويشتم بعضهم بعضا ويتضارطون في مجالسهم ويخذفون ويلعبون بالنرد والشطرنج ويلبسون المصبغات ويتناقرون بالديكة ويتناطحون بالكباش ويطرفون أصابعهم بالحناء وتتشبه الرجال بلباس النساء والنساء بلباس الرجال ويضربون المكوس على كل عابر ومع هذا كله كانوا يشركون بالله وهم أول من ظهر على أيديهم اللوطية والسحاق فلما وقفهم لوط عليه السلام على هذه القبائح رجعوا إلى التكذيب واللجاج فقالوا : ( أئتنا بعذاب الله ) أي إن ذلك لا يكون ولا يقدر عليه وهم لم يقولوا هذا إلا وهم مصممون على اعتقاد كذبه وليس يصح في الفطرة أن يكون معاند يقول هذا ثم استنصر لوط عليه السلام ربه فبعث عليهم ملائكة لعذابهم فجاؤوا إبراهيم أولا مبشرين بنصرة لوط على قومه حسبما تقدم بيانه في هود وغيرها وقرأ الأعمش ويعقوب وحمزة والكسائي : ( لننجينه وأهله ) بالتخفيف وشدد الباقون وقرأ بن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي : ( إنا منجوك وأهلك ) بالتخفيف وشدد الباقون وهما لغتان : أنجى ونجى بمعنى وقد تقدم وقرأ بن عامر : ( إنا منزلون ) بالتشديد وهي قراءة بن عباس الباقون بالتخفيف وقوله : ( ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ) قال قتادة : هي الحجارة التي أبقيت وقاله أبو العالية وقيل : إنه يرجم بها قوم من هذه الأمة وقال بن عباس : هي آثار منازلهم الخربة وقال مجاهد : هو الماء الأسود على وجه الأرض وكل ذلك باق فلا تعارض < <
العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . > > < > ( العنكبوت 36 : 37 ) < > قوله تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي وأرسلنا إلى مدين وقد تقدم ذكرهم وفسادهم فيالأعرافوهود ( وارجوا اليوم الآخر ) وقال يونس النحوي : أي اخشوا الآخرة التي فيها الجزاء على الأعمال ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) أي لا تكفروا فإنه أصل كل فساد والعثو والعثي أشد الفساد عثي يعثي وعثا يعثو بمعنى واحد وقد تقدم وقيل : وارجوا اليوم الآخر أي صدقوا به فإن القوم كانوا ينكرونه < < العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . > > < > ( العنكبوت 38 ) < > قوله تعالى : ( وعادا وثمود ) قال الكسائي : قال بعضهم هو راجع إلى أول السورة أي ولقد فتنا الذين من قبلهم وفتنا عادا وثمود قال : وأحب إلي أن يكون معطوفا على فأخذتهم الرجفة وأخذت عادا وثمودا وزعم الزجاج : أن التقدير وأهلكنا عادا وثمودا وقيل : المعنى واذكر عادا إذ أرسلنا إليهم هودا فكذبوه فأهلكناهم وثمودا أيضا أرسلنا إليهم صالحا فكذبوه فأهلكناهم بالصيحة كما أهلكنا عادا بالريح العقيم ( وقد تبين لكم ) يا معشر الكفار ( من مساكنهم ) بالحجر والأحقاف آيات في إهلاكهم فحذف فاعل التبيين ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) أي أعمالهم الخسيسة فحسبوها رفيعة ( فصدهم عن السبيل ) أي عن طريق الحق ( وكانوا مستبصرين ) فيه قولان : أحدهما وكانوا مستبصرين في الضلالة قاله مجاهد والثاني كانوا مستبصرين قد عرفوا الحق من الباطل بظهور البراهين وهذا القول أشبه لأنه إنما يقال فلان مستبصر إذا عرف الشيء على الحقيقة قال الفراء : كانوا عقلاء ذوي بصائر فلم تنفعهم بصائرهم وقيل : أتوا ما أتوا وقد تبين لهم أن عاقبتهم العذاب < < العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . > > < > ( العنكبوت 39 : 40 ) < > قوله تعالى : ( وقارون وفرعون وهامان ) قال الكسائي : إن شئت كان محمولا على عاد وكان فيه ما فيه وإن شئت كان على فصدهم عن السبيل وصد قارون وفرعون وهامان وقيل : أي وأهلكنا هؤلاء بعد أن جاءتهم الرسل ( فاستكبروا في الأرض ) عن الحق وعن عبادة الله ( وما كانوا سابقين ) أي فائتين وقيل : سابقين في الكفر بل قد سبقهم للكفر قرون كثيرة فأهلكناهم ( فكلا أخذنا بذنبه ) قال الكسائي : فكلا منصوب ب أخذنا أي أخذنا كلا بذنبه ( فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) يعني قوم لوط والحاصب ريح يأتي بالحصباء وهي الحصى الصغار وتستعمل في كل عذاب ( ومنهم من أخذته الصيحة ) يعني ثمودا وأهل مدين ( ومنهم من خسقنا به الأرض ) يعني قارون ( ومنهم من أغرقنا ) قوم نوح وقوم فرعون ( وما كان الله ليظلمهم ) لأنه أنذرهم وأمهلهم وبعث إليهم الرسل وأزاح العذر < < العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . > > < > ( العنكبوت 41 : 43 ) <
> قوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ) قال الأخفش : كمثل العنكبوت وقف تام ثم قص قصتها فقال : ( اتخذت بيتا ) قال بن الأنباري : وهذا غلط لأن اتخذت بيتا صلة للعنكبوت كأنه قال : كمثل التي اتخذت بيتا فلا يحسن الوقف على الصلة دون الموصول وهو بمنزلة قوله : كمثل الحمار يحمل أسفارا فيحمل صلة للحمار ولا يحسن الوقف على الحمار دون يحمل قال الفراء : هو مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حرا ولا بردا ولا يحسن الوقف على العنكبوت لأنه لما قصد بالتشبيه لبيتها الذي لا يقيها من شيء فشبهت الآلهة التي لا تنفع ولا تضر به ( وإن أوهن البيوت ) أي أضعف البيوت ( لبيت العنكبوت ) قال الضحاك : ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبهها ببيت العنكبوت ( لو كانوا يعلمون ) لو متعلقة ببيت العنكبوت أي لو علموا أن عبادة الأوثان كاتخاذ بيت العنكبوت التي لا تغني عنهم شيئا وأن هذا مثلهم لما عبدوها لا أنهم يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف وقال النحاة : إن تاء العنكبوت في آخرها مزيدة لأنها تسقط في التصغير والجمع وهي مؤنثة وحكى الفراء تذكيرها وأنشد : هلى هطالهم منهم بيوت كأن العنكبوت قد ابتناها ويروى : على أهطالهم منهم بيوت قال الجوهري والهطال : اسم جبل والعنكبوت الدوبية المعروفة التي تنسج نسجا وفيها مهلهلا بين الهواء ويجمع عناكب وعناكب وعكاب وعكب وأعكب وقد حكي أنه يقال عنكب وعكنباة قال الشاعر : كأنما يسقط من لغامها بيت عكنباة على زمامها وتصغر فيقال عنيكب وقد حكى عن يزيد بن ميسرة أن العنكبوت شيطان مسخها الله تعالى وقال عطاء الخرساني : نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود حين كان جالوت يطلبه ومرة على النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك نهى عن قتلها ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : طهروا بيوتكم من نسخ العنكبوت فإنه تركه في البيوت يورث الفقر ومنع الخمير يورث الفقر قوله تعالى : ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ) ما بمعنى الذي ومن للتبعيض ولو كانت زائدة للتوكيد لانقلب المعنى والمعنى : إن الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه وقرأ عاصم وأبو عمرو ويعقوب : يدعون بالياء وهو اختيار أبي عبيد لذكر الأمم قبلها الباقون بالتاء على الخطاب قوله تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها ) أي هذا المثل وغيره مما ذكر في البقرة والحج وغيرهما ( نضربها ) نبينها ( للناس وما يعقلها ) أي يفهمها ( إلا العالمون ) أي العالمون بالله كما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ( < < العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . > > < > ( العنكبوت 44 ) < > قوله تعالى : ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي بالعدل والقسط وقيل : بكلامه وقدرته وذلك هو الحق ( إن في ذلك لآية ) أي علامة ودلالة ( للمؤمنين ) المصدقين < < العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . > > < > ( العنكبوت 45 ) <
Preguntas
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Qué enseñó el Profeta Muhammad (la paz sea con él) sobre el buen carácter?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?
- ¿Qué es el ikhlas (la sinceridad) y por qué es importante?