Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V04/P512–V04/P513

يقال بالشين المعجمة والمهملة وسبق بيانه قريبا حيث ذكره المصنف عن أبي هريرة رضي اللهعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له : يرحمك الله ، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان رواه البخاري . قال العلماء : معناه أن سبب العطاس محمود ، وهو خفة البدن التي تكون لقلة الأخلاط ، وتخفيف الغذاء وهو مندوب إليه لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة ، والتثاؤب ضده . وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله فإذا قال له : يرحمك الله ، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم ) رواه البخاري . وعن أنس قال : ( عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذي لم يشمته : عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتني فقال : هذا حمد الله تعالى وإنك لم تحمد الله تعالى ) رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي موسى الأشعري قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) رواه مسلم . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حق المسلم خمس رد السلام : وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ) رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال ، وليقل أخوه أو صاحبه يرحمك الله ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم ) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح . واتفق العلماء على أن مستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه : الحمد لله ، فإن قال : الحمد لله رب العالمين فهو أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل ، ويستحب لكل من سمعه أن يقول له يرحمك الله أو رحمك الله أو رحمك ربك أو يرحمكم الله وأفضله رحمك الله ويستحب للعاطس أن يقول له بعد ذلك : يهديكم الله ويصلح بالكم وكل هذا سنة ليس فيه شيء واجب . قال أصحابنا : والتشميت وهو قوله : يرحمك الله سنة على الكفاية ، إذا قالها بعض الحاضرين أجزأ عن الباقين وإن تركوها كلهم كانوا سواء في ترك السنة وإن قالوها كلهم كانوا سواء في القيام بها ونيل فضلها ، كما سبق في ابتداء الجماعة بالسلام وردهم ، هذا الذي ذكرناه من كونه سنة هو مذهبنا وبه قال الجمهور وقال بعض أصحاب مالك هو واجب . قال أصحابنا : وإنما يسن التشميت إذا قال العاطس : الحمد لله فإن لم يحمد الله كره تشميته للحديث السابق وإذا شمت فالسنة أن يقول له العاطس : يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم . والأفضل الأول ولا يلزمه ذلك . وأقل الحمد والتشميت وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمع صاحبه ، ولو قال العاطس لفظا غير الحمد لله لم يستحق التشميت لظاهر الأحاديث السابقة . ولو عطس في صلاته استحب أن يقول : الحمد لله ويسمع نفسه ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال أحدها : هذا ، واختاره ابن العربي والثاني : يحمد في نفسه والثالث : لا يحمد قاله سحنون . ودليل مذهبنا الأحاديث العامة .

Section V04/P513–V04/P515

والسنة أن يضع العاطس يده أو ثوبه أو نحوه على فمه وأن يخفض صوته لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غض بها صوته رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، وإذا تكرر العطاس من إنسان متتابعا فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات ، فإن زاد وظهر أنه مزكوم دعا له بالشفاء ، ولو عطس يهودي فالسنة أن يقول ما ثبت عن أبي موسى قال : كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم : يرحمكم الله فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح . حذف

Section V04/P515

الفصل الخامس في المصافحة والمعانقة والتقبيل ونحوها

Section V04/P515

وفيه مسائل أحداها : المصافحة سنة عند التلاقي للأحاديث الصحيحة ، واجماع الأئمة عن قتادة قال قلت لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم رواه البخاري ، وعن كعب بن مالك : ( أن طلحة بن عبيد الله قام إليه فصافحه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري ومسلم في سنن أبي داود والترمذي عن البراء قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ) وعن أنس قال : ( قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال : لا ، قال أفيلتزمه ويقبله قال : لا قال : أفيأخذه بيده ويصافحه قال نعم ) رواه الترمذي وقال حديث حسن وتسن المصافحة عند كل لقاء وأما ما اعتاده النسا من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ، ولكن لا بأس به ، فإن أصل المصافحة سنة وكونهم خصوها ببعض الأحوال وفرطوا في أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه مشروعة فيه وقد سبق بيان هذه القاعدة في آخر صفة الصلاة ، ويستحب مع المصافحة بشاشة الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق رواه مسلم من رواية أبي ذر رضي الله عنه وفيه أحاديث كثيرة ، وينبغي أن يحذر من مصافحة الأمرد والحسن ، فإن النظر إليه من غير حاجة حرام على الصحيح المنصوص . وبه قطع المصنف في أول كتاب النكاح ، وقد قال أصحابنا : كل من حرم النظر إليه حرم مسه . وقد يحل النظر مع تحريم المس ، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية في البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحوها . ولا يجوز مسها في شيء من ذلك . المسألة الثانية : يكره حني الظهر في كل حال لكل أحد لحديث أنس السابق في المسألة الأولى وقوله : أينحني له قال : لا ولا معارض له . ولا تغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح ونحوهما . المسألة الثالثة : المختار استحباب اكرام الداخل بالقيام له إن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح . أو شرف أو ولاية مع صيانة أو له حرمة بولاية أو نحوها ، ويكون هذا القيام للإكرام لا للرياء والاعظام . وعلى هذا استمر عمل ا لسلف للأمة وخلفها . وقد جمعت في هذا جزءا مستقلا جمعت فيه الأحاديث والآثار وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته . وذكرت فيه ما خالفتها وأوضحت الجواب عنها . المسألة الرابعة : يستحب تقبيل يد الرجل الصالح والزاهد والعالم ونحوهم من أهل الآخرة . وأما تقبيل يده لغناه وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا بالدنيا ونحو ذلك فمكروه شديد الكراهة . وقال المتولي : لا يجوز فأشار إلى تحريمه . وتقبيل رأسه ورجله كيده . وأما تقبيل خد ولده الصغير وولد قريبه وصديقه وغيره من صغار الأطفال الذكر والأنثى على سبيل الشفقة والرحمة واللطف فسنة وأما التقبيل بالشهوة فحرام سواء كان في ولده أو في غيره ، بل النظر بالشهوة حرام على الأجنبي والقريب بالاتفاق . ولا يستثنى من تحريم القبلة بشهوة والنظر بشهوة إلا زوجته وجاريته . وأما تقبيل الرجل الميت والقادم من سفره ونحوه فسنة . وكذا معانقة القادم من سفر ونحوه ، وأما المعانقة وتقبيل وجه غير القادم من سفر ونحوه غير الطفل فمكروهان . صرح بكراهتهما البغوي وغيره وهذا الذي ذكرنا في التقبيل والمعانقة أنه يستحب عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه في غيره هو في غير الأمرد الحسن الوجه . فأما الأمرد الحسن فيحرم بكل حال تقبيله سواء قدم من سفر أم لا . والظاهر أن معانقته قريبة من تقبيله . وسواء كان المقبل والمقبل صالحين أو غيرهما .

Section V04/P515–V04/P517

ويستثنى من هذا تقبيل الوالد والوالدة ونحوهما من المحارم على سبيل الشفقة ، ودليل ما ذكرته من هذه المسائل أحاديث كثيرة . الأول : عن زارع رضي الله عنه وكان في وفد عبد القيس قال : فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله رواه أبو داود . الثاني : عن ابن عمر رضي الله عنهما في قصة قال : ( فدنونا يعني من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ) رواه أبو داود . الثالث : عن أبي هريرة قال ( قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري ومسلم . الرابع : عن عائشة رضي الله عنها قالت ( قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلون صبيانكم فقالوا : نعم قالوا : والله ما نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة ) رواه البخاري ومسلم من طرق بألفاظ . الخامس : عن أنس رضي الله عنه قال ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فقبله وشمه ) . السادس : عن البراء بن عازب قال : ( دخلت مع أبي بكر يعني الصديق رضي الله عنه أول ما قدم المدينة ، فإذا عائشة ابنته رضي الله عنها مضطجعة قد أصابتها حمى فأتاها أبو بكر فقال : كيف أنت يا بنية وقبل خدها ) رواه أبو داود . السابع : عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال ( قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات وذكر الحديث إلى قوله : فقبلوا يده ورجله ، وقالوا : نشهد أنك نبي ) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة . الثامن : عن عائشة في حديث وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ( دخل أبو بكر رضي الله عنه فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أكب عليه فقبله ثم بكى ) رواه البخاري . التاسع : عن عائشة قالت ( قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه فاعتنقه وقبله ) رواه الترمذي وقال حديث حسن . العاشر : حديث أنس السابق في المسألة الأولى ( الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال : لا الخ ) وعن إياس بن دغفل قال ( رأيت أبا مدرة قبل خد الحسن بن علي رضي الله عنهما ) رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وعن ابن عمر ( أنه كان يقبل ابنه سالما ويقول : اعجبوا من شيخ يقبل شيخا ) وهذه الأحاديث منزلة على التفصيل السابق .

Section V04/P517–V04/P518

المسألة الخامسة : تسن زيارة الصالحين وأهل الخير والأقارب والأصدقاء والجيران وبرهم وإكرامهم وصلتهم ، وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم ، وينبغي أن يكون من زيارتهم على وجه يرتضونه وفي وقت لا يكرهونه ، والأحاديث فيه كثيرة ، ومن أحسنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا فلما أتى عليه ، قال أين تريد قال : أريد أخا لي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تربها قال : لا ، غير أني أحبه في الله تعالى ، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه رواه مسلم والمدرجة الطريق وتربها تحفظها وتراعيها ، وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عاد مريضا أو زار أخا له في الله تعالى ناداه مناديان طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلا ) رواه الترمذي ويستحب أن يطلب من صاحبه الصالح أن يزوره ، وأن يزوره أكثر من زيارته ، لحديث ابن عباس قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت : وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ) رواه البخاري . المسألة السادسة : إذا تثاءب فالسنة أن يرده ما استطاع للحديث الصحيح السابق في فصل العطاس والسنة أن يضع يده على فيه لحديث أبي سعيد قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل ) رواه مسلم وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارجها وقد سبق بيانه في باب ستر العورة . المسألة السابعة : يستحب إجابة من ناداك بلبيك وأن يقول للوارد عليه : مرحبا أو نحوه وأن يقول لمن أحسن إليه أو فعل خيرا : حفظك الله أو جزاك الله خيرا ونحوه ، ولا بأس بقوله لرجل جليل في علم أو صلاح ونحوه : جعلني الله فداك . ودلائل هذا كله في الحديث الصحيح مشهور . & باب الأذكار المستحبة في الليل والنهار وعند الأحوال العارضة & هذا الباب واسع جدا وقد جمعت فيه مجلدا مشتملا على نفائس لا يستغنى عن مثلها فمنها : ماله ذكر في كتب الفقه وقد ذكره المصنف في مواطنه . وضممت إليه ما يتعلق به وذلك كأذكار الوضوء والصلاة والأذان والإقامة والجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء والجنائز والزكاة والمناسك والنكاح وغيرها . ومنها : ما لا يذكر غالبا في كتب الفقه فأذكر منه إن شاء الله تعالى جملة مختصرة بحذف الأدلة . وهي مقررة بأدلتها من الأحاديث الصحيحة في كتاب الأذكار : فمن ذلك يستحب الإكثار من الذكر في كل وقت . وحضور مجالس الذكر ويكون الذكر بالقلب وباللسان وبهما . وهو الأفضل ثم القلب . قال سعيد بن جبير وغيره : كل عامل بطاعة ذاكر . وسبق في باب الغسل إجماع العلماء على جواز الذكر غير القرآن للجنب والحائض وغيرهما .

Section V04/P518–V04/P520

ويندب كون الذاكر على أكمل الصفات متخشعا متطهرا مستقبل القبلة ، خاليا نظيف الفم ، ويحرص على حضور قلبه وتدبر الذكر ولهذا كان المذهب الصحيح المختار أن مد الذاكر قوله : لا إله إلا الله أفضل من حذفه لما في المد من التدبر ، ومن كان له وظيفة من الذكر ففاتته ندب له تداركها ، وإذا سلم عليه رد السلام ثم عاد إلى الذكر ، وكذا لو عطس عنده إنسان فليشمته أو سمع مؤذنا فليجبه أو رأى منكر فليزله أو مسترشدا فلينصحه ثم يرجع إلى الذكر ، وكذا يقطعه إذا غلبه نعاس ونحوه ، ويندب عد التسبيح بالأصابع فصل : في الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) وفي مسلم ( أحب الكلام إلى الله : سبحان الله وبحمده ) وفي مسلم ( أحب الكلام إلى الله تعالى أربع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ) وفيه : ( الحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين الأرض والسموات ) وفيه الحث على : ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ثلاث مرات سبحان الله وبحمده رضاء نفسه ثلاثا ) ( سبحان الله وبحمده زنة عرشه ثلاثا ) ( سبحان الله وبحمده مداد كلماته ثلاثا ) . وفي الصحيحين ( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب ، وكتب له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه . ومن قال : سبحان الله وبحمده ، في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) وفي مسلم ( قل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الله كبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، سبحان الله رب العالمين ، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم ) وفي الصحيحين ( لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة وفي حسان الترمذي ( غراس الجنة : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) وفيه ( من قال : سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) وفي حسانه ( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله تعالى ) وفي البخاري ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت ) .

Section V04/P520

فصل

Section V04/P520–V04/P521

: السنة أن يذكر الله تعالى إذا استيقظ من نومه وأن يقول : الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور . وأن يقول إذا لبس ثوبا : اللهم إني أسألك خيره وخير ما هو له ، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له ، الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة . وإذا لبس جديدا قال : اللهم أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له ، وأن يقال للابس الجديد : أبل وأخلق . وأيضا : البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا . وإذا خرج من بيته قال : بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم أني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أذل أو أذل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي . وإذا دخل بيته قال : باسم الله ، وسلم كما سبق في السلام وقال : اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج ، بسم الله ربنا ولجنا وباسم الله خرجنا ، وعلى الله توكلنا . وإذا استيقظ في الليل وخرج من بيته نظر إلى السماء وقرأ آخر آل عمران إن في خلق السماوات والأرض الآيات . ويقول عند الصباح والمساء : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أعوذ بك من شر ما صنعت . وأيضا سبحان الله وبحمده مائة مرة ، وأيضا قل هو الله أحد والمعوذتين ، ثلاث مرات . وأيضا : اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور . وأيضا : باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير . ثلاث مرات . وأيضا : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ، روى بكسر الشين مع إسكان الراء وروى بفتحهما ، وأيضا عند المساء : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات . وأيضا رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا رسولا . وفي الصباح والمساء أحاديث كثيرة غير هذه . ويندب قبل صلاة الصبح يوم الجمعة : ( استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ) ثلاث مرات ويندب كثرة الذكر بالعشي . وهو ما بين زوال الشمس وغروبها وأن يقول بعد صلاة الوتر : سبحان المالك القدوس ثلاث مرات . وأيضا : ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعود بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) . وأن يقول عند الاضطجاع للنوم : باسمك اللهم أحيا وأموت وأن يكبر ثلاثا وثلاثين تكبيرة . ويسبح أربعا وثلاثين ، ويحمد ثلاثا وثلاثين . وأيضا : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، أن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين . وأن ينفث في كفيه ويقرأ : قل هو الله أحد والمعوذتين ، ويمسح بهما رأسه ووجهه . وما استطاع من جسده ، وأن يقرأ آية الكرسي والآيتين آخر سورة البقرة : آمن الرسول إلى آخرها ، وأيضا : اللهم قنى عذابك يوم تبعث عبادك . وأيضا اللهم رب السموات ورب الأرض ورض العرش العظيم ، ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر كل ذي شر ، أنت آخر بناصيته ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس قبلك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر .

Section V04/P521–V04/P523

وأيضا : اللهم أني أسألك العافية ، أستغفر الله الذي لا إله إلا هي الحي القيوم وأتوب إليه . وأيضا : الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا وكسانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي ، وليكن من آخره اللهم أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك ، رهبة ورغبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت . ويكره أن يضطجع بلا ذكر . وإأذا استيقظ من الليل فليقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، والحمد لله وسبحان الله ، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم يدعو . وإذا فزع في منامه أو غيره قال : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون . وإذا رأى في منامه ما يحب فليحمد الله ويحدث بها من يحب ولا يحدث من لا يحب . وإذا رأى ما يكره فليستعذ بالله من شرها ومن الشيطان ثلاث مرات وليتفل على يساره ثلاثا ، ويتحول عن جنبه إلى الآخر ولا يحدث بها أحدا فإنها لا تضره ، وإذا قصت عليه رؤيا قال : خيرا رأيت وخيرا يكون ، وليكثر من الذكر والدعاء والاستغفار في النصف الثاني من الليل والثالث الأخير آكد والاستغفار بالأسحار آكد . فصل : يسن عند الكرب والأمور المهمة دعاء الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم . وأيضا : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وأيضا : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت . ويندب في كل موطن اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأيضا آية الكرسي وآخر البقرة . وإذا خاف سلطانا أو غيره قال : اللهم إني أعوذ بك من شرورهم وأجعلك في نحورهم . وإذا عرض له شيطان فليستعذ بالله منه وليقرأ ما تيسر من القرآن ، وإذا أصابه شيء فليقل : قدر الله وما شاء الله فعل ، وليقل لدفع الآفات ، ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، وعند المصيبة : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعند النعمة : نحمد الله ونشكره . وإذا كان عليه دين فليقل : اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك . وإذا بلى بالوحشة فليقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون . وإذا بلى بالوسوسة فليستعذ بالله من الشيطان ولينته عن الاستمرار فيها ، وإن كان توسوسه في الإحرام بالصلاة تعوذ بالله منه ، وتفل عن يساره ثلاثا ويقول : لا إله إلا الله ويكررها . ويقرأ على المعتوه والملدوغ ونحوهما فاتحة الكتاب وإذا أراد تعويذ صبي ونحوه قال : أعيذك بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة . فصل : ويستحب الدعاء للمريض ، وسنذكر جملة من الأدعية المسنونة في كتاب الجنائز حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . ويستحب السؤال عن المريض وأن يطيب نفس المريض وينشطه ، وأن يثني عليه بما يحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى ، وأن يطلب الدعاء من المريض ، وسيأتي باقي أدبه في الجنائز وأذكارها وما يتعلق بها في كتابها ، وما يتعلق بالزكاة والصوم والحج والنكاح في أبوابها ، وما يتعلق بالأسماء والكنى والألقاب ونحوها في باب العقيقة حيث ذكره المصنف ، وما يتعلق بالأكل والشرب في باب الوليمة ، وما يتعلق بالجهاد والسفر ونحوهما في كتاب السير ، حيث ذكر المصنف أصولها إن شاء الله تعالى . فصل في المدح في الوجه جاءت أحاديث بالنهي عنه وأحاديث كثيرة في الصحيحين بإباحته .

Section V04/P523–V04/P524

قال العلماء : طريق الجمع بينها أنه إن كان عند الممدوح كمال إيمان وحسن يقين ومعرفة تامة ورياضة نفس بحيث لا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه فلا كراهة فيه ، وإن خيف شيء من هذه الأمور كره مدحه كراهة شديدة . وأما ذكر الإنسان محاسن نفسه فإن كان للإرتفاع والإفتخار والتمييز على الأقران فمذموم ، وإن كان فيه مصلحة دينية بأن يكون آمرا بالمعروف أو ناهيا عن المنكر أو ناصحا أو مشيرا بمصلحة أو معلما أو مؤدبا أو مصلحا بين اثنين أو دافعا عن نفسه ضررا ونحو ذلك فذكر محاسنه ، ناويا بذلك أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله واعتماد ما يقوله ، وإني لكم ناصح ، وأن هذا الكلام لا تجدونه عند غيري ، فاحتفظوا به ونحو ذلك ، فليس هذا مكروها بلهو محبوب ، وقد جاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة أوضحتها في كتاب الأذكار . فصل : يستحب إذا سمع صياح الديك أن يدعو ، وإذا سمع نهيق الحمار ونباح الكلب أن يستعيذ بالله من الشيطان ، وإذا رأى الحريق أن يكبر ، إذا أراد القيام من المجلس أن يقول قبل قيامه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . وأن يدعو لنفسه وجلسائه . ويكره مفارقة المجلس من غير ذكر الله تعالى . وإذا غضب استعاذ من الشيطان وتوضأ . وإذا أحب رجلا لله أعلمه بذلك وسأله عن اسمه ونسبه وليقل المحبوب : أحبك الذي أحببتني له ، وأن يقول إذا دخل السوق : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، ويقرأ آية الكرسي عند الحجامة ، وإذا طنت أذنه صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ذكر الله بخير من ذكرني ، وإذا خدرت رجله ذكر من يحبه ، وله الدعاء على من ظلمه ، والصبر أفضل ، ويتبرأ من المبتدعة ونحوهم . وإذا شرع في إزالة منكر فليقرأ ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) . جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد ) وإذا عثرت دابته أو غيرها قال : باسم الله . وأن يدعو لمن صنع إليه من الناس معروفا ، وأن يقول : جزاك الله خيرا وإذا رأى الباكورة من الثمر قال : اللهم بارك لنا في ثمرنا ، وبارك لنا في مدينتنا ، وبارك لنا في مكيالنا . ويسن التعاون على البر والتقوى والدلالة على الخير . وإذا سئل علما ليس عنده ويعلمه عند غيره فليدله عليه ، وإذا دعي لحكم الله تعالى فليقل : سمعنا وأطعنا . وإذا قيل له : اتق الله ونحوه من الألفاظ فليقل : سمعنا وأطعنا وليعرض عن الجاهلين ما لم يكن في الإعراض مفسدة . ويستحب الوفاء بالوعد والمسارعة به ، وإذا رأى شيئا فأعجبه وأصابه بالعين فليبرك عليه ، وهو الدعاء له بالبركة ، وإذا رأى شيئا يكرهه فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ويستحب طيب الكلام وبيانه وايضاحه للمخاطب ، وخفض الجناح للمؤمنين ، ولا بأس بالمزاح بحق ولكن لا يكثر منه ، فأما الإفراط فيه أو الإكثار منه فمذمومان . ويسن الشفاعة في الطاعة والمباح ، ويحرم في الحدود وفي الحرام ، ويستحب التبشير والتهنئة ويجوز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوهما لقوله صلى الله عليه وسلم سبحان الله إن المؤمن لا ينجس سبحان الله ، تطهري بها والله أعلم . فصل في جملة من الأدعية الثابتة في الأحاديث الصحيحة مختصرة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني .

Section V04/P524–V04/P526

اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ، اللهم أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وخلع الدين وغلبة الرجال اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ، اللهم اغفر لي خطيئتي واسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك الهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها . اللهم إني أسألك الهدى والسداد ، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والموت راحة لي من كل شر ، اللهم إني أعوذ بك من شر الغني والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء وسيىء الاسقام ، ومن شر سمعي وبصري ، ومن شر لساني ومن شر قلبي ، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمن سواك ، يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك ، اللهم أني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ، والسلامة من كل اثم ، والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة والنجاة من النار . وهذا الباب واسع وفيما أشرت إليه كفاية . ومن آداب الدعاء كونه في الأوقات والأماكن والأحوال الشريفة واستقبال القبلة ورفع يديه ومسح وجهه بعد فراغه . وخفض الصوت بين الجهر والمخافتة ، وأن لا يتكلف السجع ، ولا بأس بدعاء مسجوع كان يحفظه ، وكونه خاشعا متواضعا ، متضرعا متذللا راغبا راهبا ، وأن يكرره ثلاثا ولا يستعجل الإجابة ، وأن يكون مطعمه وملبسه حلالا ، وأن يحمد الله تعالى ، ويصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في أوله وآخره ، ويستحب الدعاء بظهر الغيب للأهل والأصحاب وغيرهم . وطلب الدعاء من أهل الخير . ويكره أن يدعو لنفسه وولده وخادمه وماله ونحوها . ويسن الاكثار من الاستغفار . وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت هذا آخر ما قصدته من مختصر الأذكار . وأما ما يتعلق بالألفاظ المنهي عنها كالكذب والغيبة والسب وغيرها فسأذكرها مسبوطة في آخر كتاب القذف إن شاء الله تعالى . . 53 & باب صلاة العيدين & العيد مشتق من العود ، وهو الرجوع والمعاودة ، لأنه يتكرر ، وهو من ذوات الواو ، وكان أصله عودا بكسر العين فقبلت الواو ياء ، كالميقات والميزان ، من الوقت والوزن ، وجمعه أعياد ، قالوا : وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد ، قال الجوهري : وقيل : للفرق بينه وبين أعواد الخشب .

Section V04/P526–V05/P001

قال المصنف رحمه الله تعالى : صلاة العيد سنة ، وقال أبو سعيد الاصطخري هي فرض على الكفاية والمذهب الأول ، لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال : صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، فقال هل علي غيرها قال : لا إلا إن تطوع ولأنها صلاة مؤقتة لا تشرع لها الإقامة ، فلم تجب بالشرع كصلاة الضحى ، فإن اتفق أهل بلد على تركها وجب قتالهم على قول الاصطخري ، وهل يقاتلون على المذهب فيه وجهان أحدهما : لا يقاتلون لأنه تطوع ، فلا يقاتلون على تركها كسائر التطوع والثاني : يقاتلون لأنه من شعائر الإسلام ، ولأن في تركها تهاونا بالشرع ، بخلاف سائر التطوع لأنها تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد . + الشرح : حديث طلحة رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه وضبط ألفاظه ومعناه في أول كتاب الصلاة . وأجمع المسلمون على أن صلاة العيد مشروعة وعلى أنها ليست فرض عين ، ونص الشافعي وجمهور الأصحاب على أنها سنة ، وقال الاصطخري : فرض كفاية ، فإن قلنا : فرض كفاية قوتلوا بتركها ، وإن قلنا : سنة لم يقاتلوا على أصح الوجهين ، وقال أبو إسحاق المروزي : يقاتلون ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ووجه الدلالة من الحديث للمذهب أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أنه لا فرض سوى الخمس . فلو كان العيد فرض كفاية لما أطلق هذا الإطلاق لأن فرض الكفاية واجب على جميعهم ، ولكن يسقط الحرج بفعل البعض ، ولهذا لو تركوه كلهم عصوا . وقوله : لأنها صلاة مؤقتة احتراز من الجنازة ، وقوله : لا تشرع لها الإقامة احتراز من الصلوات الخمس ، وقوله : فلم تجب بالشرع احتراز من المنذورة . وجماهير العلماء من السلف والخلف أن صلاة العيد سنة لا فرض كفاية . وأما قول الشافعي في المختصر ( من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين ) فقال أصحابنا : هذا ليس على ظاهره ، فإن ظاهره أن العيد فرض عين على كل من تلزمه الجمعة ، وهذا خلاف إجماع المسلمين ، فيتعين تأويله ، قال أبو إسحاق : من لزمته الجمعة حتما لزمه العيد ندبا واختيارا ، وقال الاصطخري معناه من لزمته الجمعة فرضا لزمه العيد كفاية ، قال أصحابنا : ومراد الشافعي أن العيد يتأكد في حق من تلزمه الجمعة . فرع في مذاهب العلماء في صلاة العيدين قد ذكرنا أنها سنة متأكدة عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : فرض كفاية ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين .

Section V05/P001–V05/P006

قال المصنف رحمه الله تعالى : ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى أن تزول ، والأفضل أن يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ويعجل الأضحى ، لما روى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتب له أن يقدم الأضحى ويؤخر الفطر ولأن الأفضل أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة ، فإذا أخر الصلاة اتسع الوقت لإخراج صدقة الفطر ، والسنة أن يضحي بعد صلاة الإمام فإذا عجل بادر إلى الأضحية . + الشرح : هذا الحديث رواه الشافعي في الأم والبيهقي من غير طريق عبد الله بن أبي بكر ، وروياه من رواية إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم أن عجل الأضاحي وأخر الفطر وهذا مرسل ضعيف وإبراهيم ضعيف ، واتفق الأصحاب على أن آخر وقت صلاة العيد زوال الشمس وفي أول وقتها وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف وصاحب الشامل والروياني وآخرون أنه من أول طلوع الشمس ، والأفضل تأخيرها حتى ترتفع قدر رمح . والثاني : أنه يدخل بارتفاع الشمس ، وبه قطع البندنيجى والمصنف في التنبيه ، وهو ظاهر كلام الصيدلاني والبغوي وغيرهما ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يستحب تعجيل صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر لما ذكره المصنف ، فإن فاتته صلاة العيد مع الإمام صلاها وحده وكانت أداء ما لم تزل الشمس يوم العيد ، وأما من لم يصل حتى زالت الشمس فقد فاتته ، وهل يستحب قضاؤها فيه القولان السابقان في باب صلاة التطوع في قضاء النوافل أصحهما : يستحب ، وقال أبو حنيفة : إذا فاتته مع الإمام لم يأت بها أصلا . قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يصلي صلاة العيد في المصلى إذا كان مسجد البلد ضيقا ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يخرج إلى المصلى ولأن الناس يكثرون في صلاة العيد ، فإذا كان المسجد ضيقا تأذوا ، فإن كان في الناس ضعفاء استخلف في مسجد البلد من يصلي بهم ، لما روي أن عليا رضي الله عنه : استخلف أبا مسعود الأنصاري رضي الله عنه ليصلي بضعفة الناس في المسجد ، وإن كان يوم مطر صلى في المسجد ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما صليا في المسجد في المطر ، وإن كان المسجد واسعا فالمسجد أفضل من المصلى ، لأن الأئمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد ، ولأن المسجد أشرف وأنظف . قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان المسجد واسعا فصلى في الصحراء فلا بأس ، وإن كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى الصحراء كرهت لأنه إذا ترك المسجد وصلى في الصحراء لم يكن عليهم ضرر ، وإذا ترك الصحراء وصلى في المسجد الضيق تأذوا بالزحام وربما فات بعضهم الصلاة . + الشرح : حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في العيدين صحيح رواه البخاري ومسلم من رواية أبي سعيد وروياه بمعناه من جماعة آخرين من الصحابة ، وحديث استخلاف على أبا مسعود رواه الشافعي بإسناد صحيح ، وحديث أبي هريرة رواه أبو داود بإسناد جيد ، ورواه الحاكم وقال : هو صحيح ، والضعفة بفتح الضاد والعين ، بمعنى الضعفاء وكلاهما جمع ضعيف . أما الأحكام : فقال أصحابنا تجوز صلاة العيد في الصحراء وتجوز في المسجد فإن كان بمكة فالمسجد الحرام أفضل بلا خلاف ، وقد ذكره المصنف بدليله ، وإن كان بغير مكة نظر إن كان بيت المقدس قال البندنيجي والصيدلاني : الصلاة في مسجده الأقصى أفضل ، ولم يتعرض الجمهور للأقصى ، وظاهر إطلاقهم أن بيت المقدس كغيره ، وإن كان في غير ذلك من البلاد ، فإن كان لهم عذر في ترك الخروج إلى الصحراء والمصلى للعيد فلا خلاف أنهم مأمورون بالصلاة في المسجد ومن الأعذار المطر والوحل والخوف والبرد ونحوها ، وإن لم يكن عذر وضاق المسجد فلا خلاف أن الخروج إلى الصحراء أفضل ، وإن اتسع المسجد ولم يكن عذر فوجهان أصحهما : وهو المنصوص في الأم ، وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين والبغوي وغيرهم أن صلاتها في المسجد أفضل . والثاني : وهو الأصح عند جماعة من الخراسانيين وقطع به جماعة منهم أن صلاتها في الصحراء أفضل : لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها في الصحراء وأجاب الأولون عن هذا بأن المسجد كان يضيق عنهم لكثرة الخارجين إليها ، فالأصح ترجيحها في المسجد لما ذكره المصنف رحمه الله ، فعلى هذا أن ترك المسجد الواسع وصلى بهم في الصحراء فهو خلاف الأولى ولكن لا كراهة فيه ، وإن صلى في المسجد الضيق بلا عذر كره . هكذا نص الشافعي رحمه الله على المسألتين كما ذكره المصنف بدليلهما . قال الشافعي والأصحاب : وإذا خرج الإمام إلى الصحراء استخلف من يصلي في المسجد بالضعفة لما ذكره المصنف ، وإذا حضر النساء المصلى أو المسجد اعتزله الحيض منهن ، ووقفن عند بابه لحديث أم عطية المذكور بعد هذا . قال أبو إسحاق المروزي والأصحاب : إذا كان هناك مطر أو غيره من الأعذار وضاق المسجد الأعظم صلى الإمام فيه واستخلف من يصلى بباقي الناس في موضع آخر ، بحيث يكون أرفق بهم .

Section V05/P006–V05/P007

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة ويمسك في يوم النحر حتى يفرغ من الصلاة ، لما روى بريدة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته والسنة أن يأكل التمر ، ويكون وترا ، لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا . + الشرح : حديث أنس صحيح رواه البحاري ، وحديث بريدة رواه أحمد في مسنده والترمذي ، وابن ماجه والدارقطني والحاكم وأسانيدهم حسنة ، فهو حديث حسن . وقال الحاكم : هو حديث صحيح . وقوله : حتى يطعم بفتح الياء والعين أي يأكل ، ونسيكته بفتح النون وكسر السين وهي أضحيته . واتفق الشافعي والأصحاب على أنه يستحب أن يأكل في عيد الفطر شيئا قبل الخروج إلى الصلاة فإن لم يأكل قبل الخروج فليأكل قبل الصلاة ، ويستحب كون المأكول تمرا وكونه وترا ، لما ذكره المصنف . قال الشافعي في الأم ( ونحن نأمر من أتى المصلى أن يأكل ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلى ، فإن لم يفعل أمرناه بذلك في طريقه أو المصلى إن أمكنه فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه ويكره له أن لا يفعل ) هذا نصه بحروفه ، والسنة في عيد الأضحى أن يمسك عن الأكل حتى يرجع من الصلاة ، لما ذكره المصنف . قال صاحبا الحاوي والبيان : وإنما فرق بينهما لأن السنة أن يتصدق في عيد الفطر قبل الصلاة ، فاستحب له الأكل ليشارك المساكين في ذلك ، والصدقة في عيد النحر إنما هي بعد الصلاة من الأضحية فاستحب موافقتهم ، قالا : ولأن ما قبل يوم الفطر يحرم الأكل فندب الأكل فيه قبل الصلاة ليتميز عما قبله ، وفي الأضحى لا يحرم الأكل قبله فأخر ليتميزا .

Section V05/P007–V05/P009

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يغتسل للعيدين ، لما روي أن عليا وابن عمر رضي الله عنهم كانا يغتسلان ولأنه يوم عيد يجتمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة ، وفي وقت الغسل قولان أحدهما : بعد الفجر كغسل الجمعة ، وروى البويطي أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر ، لأن الصلاة تقام في أول النهار ويقصدها الناس من البعد ، فجوز تقديم الغسل حتى لا تفوتهم ، ويجوز على هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما قلنا في أذان الصبح . ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر ، لأن القصد إظهار الزينة والجمال فإن لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق الشعر وتقليم الظفر وقطع الرائحة لأنه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة ، والسنة أن يتطيب لما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد . + الشرح : هذا الأثر المذكور في اغتسال علي رضي الله عنه رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف ، وأما الأثر الآخر أن ابن عمر : كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو فصحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع ، ورواه الشافعي وغيره عن مالك عن نافع . وروى الشافعي والبيهقي اغتسال سلمة بن الأكوع للعيد ، وأن عروة بن الزبير قال : هو السنة . وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ومثله عن الفاكه بن سعد الصحابي رضي الله عنه ، وأسانيد الجميع ضعيفة باطلة إلا أثر ابن عمر وأما حديث الحسن في الطيب فغريب ، وقول المصنف : يجتمع فيه الكافة مما أنكره أهل العربية ، قالوا : لا يجوز أن يقال : الكافة ، ولا كافة الناس ، وإنما يقال : الناس كافة ، كما قال الله تعالى ادخلوا في السلم كافة وقال تعالى : وقاتلوا المشركين كافة وقوله : فسن فيه الغسل لحضورها ، الأجود حذف لفظة حضورها لأن الغسل مسنون لمن حضر الصلاة وغيره . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب الغسل للعيدين ، وهذا لا خلاف فيه ، والمعتمد فيه أثر ابن عمر والقياس على الجمعة ، وفي وقت صحة هذا الغسل قولان مشهوران أحدهما : بعد طلوع الفجر ، نص عليه في الأم وأصحهما : باتفاق الأصحاب يجوز بعد الفجر وقبله ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، هكذا ذكر المصنف والمحاملي ، وصاحب الشامل والأكثرون قولين للشافعي وحكاهما صاحب الحاوي و الدارمي والفوراني والمتولي وآخرون وجهين . قال صاحب الحاوي : جوزه ابن أبي هريرة ومنعه أبو إسحاق ، وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : نص الشافعي في البويطي على صحة الغسل للعيد قبل طلوع الفجر ، قال : ولا يعرف للشافعي غيره ، وقال : ورأيت بعض أصحابنا يقول : فيه قولان ، وبعضهم يقول : وجهان ، هذا كلام القاضي . وسبب هذا الاختلاف في أنهما قولان أو وجهان أن الشافعي نص في البويطي على صحة الغسل قبل الفجر صريحا ، وقال في مختصر المزني : وأحب الغسل بعد الفجر للعيد ، فمنهم من فهم منه اشتراط كونه بعد الفجر ، فجعله قولا آخر ، ومنهم من لم يفهم ذلك ، وصرح البندنيجي بأنه نص في الأم بأنه لا يجزئه قبل الفجر ، فإذا قلنا بالأصح أنه يصح قبل الفجر ، ففي ضبطه ثلاثة أوجه أصحها : وأشهرها : يصح بعد نصف الليل ، ولا يصح قبله ، وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والقاضي حسين والمتولي وغيرهم ، كأذان الصبح .

Section V05/P009–V05/P010

والثاني : يصح في جميع الليل ، وبه جزم الغزالي ، واختاره ابن الصباغ وغيره كنية الصوم ، وفرقوا بينه وبين الأذان أن النصف الأول مختار للعشاء فربما ظن السامع أن الأذان لها فامتنع لخوف اللبس بخلاف الغسل والثالث : أنه إنما يصح قبيل الفجر عند السحر ، وبه جزم البغوي واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل العيد لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضرها لما ذكره المصنف ، وكذا اتفقوا على استحباب التطيب والتنظيف بإزالة الشعور وتقليم الأظفار وإزالة الرائحة الكريهة من بدنه وثوبه ، قياسا على الجمعة .

Section V05/P010–V05/P012

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يلبس أحسن ثيابه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يلبس في العيد برد حبرة . + الشرح : هذا الحديث رواه الشافعي من غير رواية ابن عباس بإسناد ضعيف والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة وهو نوع من الثياب معروف باليمن وهو عصب اليمن . قال الأزهري : هو نوع من البرد أضيفت إلى وشية والبرد مفردة والجمع برود ، ويقال برد محبر أي مزين ، واتفق الأصحاب مع الشافعي على استحباب لبس أحسن الثياب في العيد ودليله حديث ابن عمر قال : وجد عمر رضي الله عنه جبة من استبرق تباع فقال : يا رسول الله ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه لباس من لا خلاق له رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : وأفضل ألوان الثياب البياض ، فعلى هذا إن استوى ثوبان في الحسن والنفاسة فالأبيض أفضل فإن كان الأحسن غير أبيض فهو أفضل من الأبيض في هذا اليوم ، ويستحب أن يتعمم فإن لم يجد إلا ثوبا استحب أن يغسله للعيد والجمعة ، قال أصحابنا : ويستوي في استحباب تحسين الثياب والتنظيف والتطيب وإزالة الشعر والرائحة الكريهة الخارج إلى الصلاة والقاعد في بيته لأنه يوم زينة فاستووا فيه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيئات ، لما روت أم عطية قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد ، فأما الحيض فكن يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ، ودعوة المسلمين وإذا أردن الحضور تنظفن بالماء ، ولا يتطيبن ، ولا يلبسن الشهرة من الثياب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات أي غير متعطرات ، ولأنها إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلى الفساد . + الشرح : حديث أم عطية رواه البخاري ومسلم ، وأما حديث لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فرواه البخاري ومسلم ، ذكره البخاري في كتاب صلاة الجمعة وأما الزيادة التي فيه : وليخرجن تفلات فرواها أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده ، ورواية أبي داود : ليخرجن وهن تفلات وقوله تفلات بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء ، والعواتق جمع عاتق وهي البنت التي بلغت ، وقال أبو زيد : هي البالغة ما لم تعنس ، وقيل : هي التي لم تتزوج ، قال ثعلب : سميت عاتقا لأنها عتقت من ضر أبويها واستخدامهما وامتهانها بالخروج في الأشغال ، وقال الأصمعي : هي فوق المعصر ، وقال ثابت : هي البكر التي لم تخرج إلى زوج ، وقال الخطابي : هي البنت عقب بلوغها ، قال صاحب المطالع : وقيل هي التي أشرفت على البلوغ ، وقوله : ذوات الخدور جمع خدر وهو الستر قوله : الشهرة من الثياب هو بضم الشين . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يستحب للنساء غير ذوات الهيئات حضور صلاة العيد ، وأما ذوات الهيئات وهن اللواتي يشتهين لجمالهن فيكره حضورهن . هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وحكى الرافعي وجها أنه لا يستحب لهن الخروج بحال ، والصواب الأول . وإذا خرجن استحب خروجهن في ثياب بذلة ولا يلبسن ما يشهرهن ، ويستحب أن يتنظفن بالماء ، ويكره لهن التطيب لما ذكرناه في باب صلاة الجماعة . هذا كله حكم العجائز اللواتي لا يشتهين ونحوهن ، فأما الشابة وذات الجمال ، ومن تشتهي فيكره لهن الحضور ، لما في ذلك من خوف الفتنة عليهن وبهن . فإن قيل : هذا مخالف حديث أم عطية المذكور قلنا : ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ولأن الفتن وأسباب الشر في هذه الأعصار كثيرة بخلاف العصر الأول والله أعلم . قال الشافعي في الأم أحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئات الصلاة والأعياد وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا مني لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات .

Section V05/P012–V05/P014

قال المصنف رحمه الله تعالى : قال الشافعي رحمه الله : ويزين الصبيان بالمصبغ والحلي ذكورا كانوا أو إناثا ، لأنه يوم زينة وليس على الصبيان تعبد ، فلا يمنعون لبس الذهب . + الشرح : اتفق نص الشافعي والأصحاب على استحباب حضور الصبيان المميزين صلاة العيد ، واتفقوا على إباحة تزينهم بالمصبغ وحلي الذهب والفضة يوم العيد ، لما ذكره المصنف ، وأما في غير يوم العيد ففي تحليتهم بالذهب ولباسهم الحرير ثلاثة أوجه سبقت في باب ما يكره لبسه ، أصحها جوازه ، والثاني تحريمه والثالث جوازه قبل سبع سنين ومنعه بعدها . قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يبكر إلى الصلاة ليأخذ موضعه كما قلنا في الجمعة ، والمستحب أن يمشي ولا يركب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة ولا بأس أن يركب في العود لأنه غير قاصد إلى قربة . + الشرح : هذا الحديث ذكره الشافعي في الأم منقطعا مرسلا ، فقال بلغنا أن الزهري قال : ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا في جنازة رواه البيهقي عن الشافعي هكذا ، وروى ابن ماجه بإسناده من ثلاثة طرق عن ابن عمر وأبي رافع وسعد القرظ رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا وليس في رواية أبي رافع ويرجع ماشيا : ولكن أسانيد الجميع ضعيفة بينة الضعف ، وعن الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه قال : من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا رواه الترمذي ، وقال حديث حسن ، وليس هو حسنا ، ولا يقبل قول الترمذي في هذا ، فإن مداره على الحارث الأعور واتفق العلماء على تضعيفه . قال الشعبي وغيره : كان الحارث كذابا ، وقول المصنف : لأنه غير قاصد إلى قربة قد يعترض عليه فيقال : قد ثبت في صحيح مسلم : أن رجلا كان منزله بعيدا عن المسجد وكان يمشي إليه قال : يا رسول الله إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد جمع الله لك ذلك كله . والجواب أن المصنف قال : لأنه غير قاصد إلى قربة ، ولم يقل لأنه غير ماش في قربة ولا نفى ثوابه في الرجوع ، ورأيت من الناس من يسأل على هذا الحديث فيقول : قال : لم يركب في عيد ولا جنازة ، ولم يذكر الجمعة وهذه غفلة ظاهرة ، لأن الجمعة تصلى في المسجد وبيته صلى الله عليه وسلم بجنب المسجد فلا يتأنى الركوب إليها . قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يبكر إلى صلاة العيد ويكون التبكير بعد الفجر ، ويأكل قبل الخروج تمرا كما سبق هذا في حق المأمومين . فأما الإمام فيستحب له أن يتأخر في الخروج إلى الوقت الذي يصلى بهم فيه ، للأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا خرج يوم العيد فأول شيء يبدأ به الصلاة واتفق أصحابنا وغيرهم على هذا ، ونص عليه الشافعي في المختصر ، ودليله الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . ولأنه أبلغ في مهابته قال أصحابنا وغيرهم : ويستحب أن يمشي جميع الطريق ولا يركب في شيء منها إلا أن يكون له عذر كمرض وضعف ونحوهما . فلا بأس بالركوب . ولا يعذر بسبب منصبه ورياسته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمشي في العيد وهو أكمل الخلق وأرفعهم منصبا . قال أصحابنا : ولا بأس أن يركب في الرجوع لما ذكره المصنف ، واتفق الأصحاب على هذا قالوا : وصورته إذا لم يتضرر الناس بمركوبه ، فإن تضرروا به لزحمة وغيرها وكره لما فيه من الأضرار .

Section V05/P014–V05/P015

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا حضر جاز أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام ، لما روي عن أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد أنهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام ، ولأنه ليس بوقت منهي عن الصلاة فيه ، ولا هناك ما هو أهم من الصلاة ، فلم يمنع من الصلاة كما بعد العيد . والسنة للإمام أن لا يخرج إلا في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة والسنة أن يمضي إليها في طريق ، ويرجع في أخرى ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يخرج يوم الفطر والأضحى فيخرج من طريق ويرجع من آخر . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم ، وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود بإسناد ضعيف ، ورواه البخاري في صحيحه من رواية جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد خالف الطريق ورواه الحاكم من رواية أبي هريرة مرفوعا قال : وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم وذكره البخاري في صحيحه تعليقا ، قال البخاري : حديث جابر أصح ، وأما ما ذكره أولا عن أبي برزة وأنس والحسن وجابر بن زيد فرواه البيهقي ، ولكنه وقع في نسخ المهذب عن أبي برزة بفتح الباء الموحدة وبعدها راء ساكنة ثم زاي مفتوحة وهو تصحيف وصوابه عن أبي بردة بضم الباء وبدال بعد الراء هو أبو بردة التابعي ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي بردة عامر وقيل : الحارث وهذا الذي ذكرته من تصحيفه لا نشك فيه . فالصواب أبو بردة بالدال هكذا ذكره البيهقي في كتابه وغيره من الأئمة وتقديم المصنف له على أنس يدل على أنه ظنه أبا برزة الصحابي وهو غلط بلا شك . أما الأحكام : ففيه مسائل أحداها : يجوز لغير الإمام التنفل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها في بيته وطريقه ، وفي المصلى قبل حضور الإمام ، لا بقصد التنفل لصلاة العيد ، ولا كراهة في شيء من ذلك ، لما ذكره المصنف ، قال الشافعي والأصحاب : وليس لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها . المسألة الثانية : يستحب للإمام أن لا يخرج إلى موضع الصلاة إلا في الوقت الذي يصلي بهم ، قال أصحابنا : ويكره للإمام أن يصلي قبل صلاة العيد أو بعدها في المصلى ، لأنه لو صلى أوهم أنها سنة وليست سنة ، قال أصحابنا : ولا يصلي تحية المسجد بل يشرع أول وصوله في صلاة العيد ، وتحصل التحية في ضمنها ، ودليلة حديث أبي سعيد . المسألة الثالثة : يستحب لكل من صلى العيد أن يمضي إليها في طريق ويرجع في طريق آخر للحديث ، ويستحب أن يمضي في الطريق الأطول . واختلفوا : في سبب ذهابه صلى الله عليه وسلم في طريق ورجوعه في طريق آخر فقيل : كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في الآخر ، لأن الذهاب أفضل من الرجوع . قيل : كان يتصدق في الطريقين وقيل : كان يتصدق في طريق ، ولا يبقى معه شيء فيرجع في آخر لئلا يسأله سائل فيرده وقيل : ليشرف أهل الطريقين وقيل : ليشهد له الطريقان .

Questions