Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V05/P213

فرع : في مذاهب العلماء اختلاط المسلمين بالكفار الموتى إذا لم يتميزوا ذكرنا أن مذهبنا وجوب غسل الجميع والصلاة عليهم ، سواء كان عدد المسلمين أقل أو أكثر ، وهو مذهب مالك وأحمد وداود وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة ومحمد بن المحسن : إن كان عدد المسلمين أكثر صلى على الجميع ، وإن كان عدد الكفار أكثر أو استوى العددان لم يصل ، لأنه اختلط من تحرم الصلاة عليه بغيره ، فغلب التحريم ، كما لو اختلطت أخته بأجنبية حرم نكاحها . واحتج أصحابنا بأن الصلاة على المسلمين واجبة ولا يمكن إلا بالصلاة على الجميع فوجب ذلك ، لأن ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب وقياسا على ما إذا كان عدد المسلمين أكثر ، وقولهم : اختلط الحرام بغيره ينتقض بما إذا زاد عدد المسلمين وقياسهم على اختلاط أخته بأجنبية ينتقض باختلاطها بعدد غير محصور ، فإنه يتزوج واحدة من غير اجتهاد والله أعلم . فرع : ذكر المتولي في أول كتاب الصيام أنه لو مات ذمي فشهد عدل بأنه أسلم قبل موته ولم يشهد غيره لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم منه ، ولا حرمان قريبه الكافر بلا خلاف وهل تقبل شهادته في الصلاة عليه فيه وجهان بناء على القولين في ثبوت هلال رمضان بقول عدل واحد .

Section V05/P213–V05/P215

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن مات من المسلمين في جهاد الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل اتقضاء الحرب فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ، لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وإن جرح في الحرب ومات بعد انقضاء الحرب غسل وصلى عليه ، لأنه مات بعد انقضاء الحرب ، ومن قتل في الحرب وهو جنب ففيه وجهان ، قال أبو العباس بن سريج وأبو علي ابن أبي هريرة : يغسل ، لما روي أن حنظلة بن الراهب قتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله ، فقالوا : جامع فسمع الهيعة فخرج إلى القتال فلو لم يجب غسله لما غسلته الملائكة . وقال أكثر أصحابنا : لا يغسل لأنه طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة كغسل الميت ، ومن قتل من أهل البغي في قتال أهل العدل غسل وصلى عليه ، لأنه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله والصلاة عليه ، كمن قتل في الزنا والقصاص ، ومن قتل من أهل العدل في حرب أهل البغي ففيه قولان أحدهما : يغسل ويصلى عليه ، لأنه مسلم قتل في غير حرب الكفار ، فهو كمن قتله اللصوص . والثاني : إنه لا يغسل ولا يصلي عليه لأنه قتل في حرب هو فيها على الحق وقاتله على الباطل ، فأشبه المقتول في معركة الكفار ، ومن قتله قطاع الطريق من أهل القافلة ففيه وجهان أحدهما : إنه يغسل ويصلى عليه والثاني : لا يغسل ولا يصلي عليه لما ذكرناه في أهل العدل . + الشرح : حديث جابر رواه البخاري رحمه الله ، وأما حديث حنظلة ابن الراهب وأن الملائكة غسلته لما كان جنبا واستشهد ، فرواه البيهقي بإسناد جيد من رواية عبد الله بن الزبير متصلا ، ورواه مرسلا من رواية عباد بن ( عبد الله بن الزبير ) ورواية عبد الله بن الزبير ، لهذا يكون مرسل صحابي رضي الله عنه ، فإنه ولد قبل سنتين فقط ، وهذه القصة كانت بأحد ، ومرسل الصحابي حجة على الصحيح ، والله أعلم . وأما الشهيد فسمي بذلك لأوجه سبق بيانها في باب السواك . وقوله في حديث جابر رضي الله عنه : ولم يصل عليهم هو بفتح اللام . قوله : سمع هيعة بفتح الهاء وإسكان الياء ، وهي الصوت الذي يفزع منه . قوله : طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة احتراز من طهارة النجس ، فإنه يجب إزالتها على المذهب كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قوله : لأنه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله ، فيه احتراز ممن قتله الكفار فهو شهيد . قوله : قتله اللصوص هو بضم اللام ، جمع لص بكسرها كحمل وحمول . أما حكم الفصل : ففيه مسائل إحداها : الشهيد لا يجوز غسله ولا الصلاة عليه وقال المزني رحمه الله يصلى عليه . وحكي إمام الحرمين والبغوي وغيرهما وجها أنه تجوز الصلاة عليه ولا تجب ولا يغسل . وقال الرافعي رحمه الله : الغسل أن أدى إلى إزالة الدم حرام بلا خلاف ، وإلا فحرام على المذهب ، وقيل في تحريمه الخلاف الدي في الصلاة ، والمذهب ما سبق من الجزم بتحريم الصلاة والغسل جميعا ، ودليله حديث جابر مع ما سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . الثانية : يثبت حكم الشهادة فيما ذكرناه للرجل والمرأة والعبد والصبي والصالح والفاسق .

Section V05/P215–V05/P216

الثالثة : الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه هو من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال ، سواء قتله كافر ، أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاح نفسه أو سقط عن فرسه أو رمحته دابة فمات أو وطئته دواب المسلمين أو غيرهم أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أم كافر ، أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته ، سواء كان عليه أثر دم أم لا ، وسواء مات في الحال أم بقي زمنا ثم مات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب ، وسواء أكل وشرب ووصى أم لم يفعل شيئا من ذلك . وهذا كله متفق عليه عندنا ، نص عليه الشافعي والأصحاب ، ولا خلاف فيه إلا وجها شاذا مردودا حكاه الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أن من رجع إليه سلاحه أو وطئته دابة مسلم أو مشرك أو تردى في بئر حال القتال ونحوه ليس بشهيد ، بل يغسل ويصلي عليه والصواب الأول . أما إذا مات في معترك الكفار لا بسبب قتالهم ، بل فجأة أو بمرض فطريقان المذهب أنه ليس بشهيد ، وبه قطع المارودي والقاضي حسين والبغوي وآخرون والثاني فيه وجهان أحدهما : شهيد وأصحهما ليس بشهيد ، حكاه إمام الحرمين وآخرون ، قال القاضي حسين والبغوي رحمهم الله : وكذا لو قتله مسلم عمدا أو رمى إلى صيد فأصابه في حال القتال ومات بعد انقضائه ، فإن قطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة فقولان مشهوران أصحهما : ليس بشهيد ، سواء في جريان القولين أكل وشرب وصلى وتكلم أم لا ، وسواء طال الزمان أم لا ، هذا هو المشهور ، وقيل : إن مات عن قرب فقولان ، وإن طال الزمان أم لا ، هذا هو المشهور ، وقيل : إن مات عن قرب فقولان ، وإن طال الزمان فليس بشهيد قطعا ، أما إذا انقضت الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح فهو شهيد بلا خلاف لأنه في حكم الميت ، وأن انقضت وهو متوقع الحياة فليس بشهيد بلا خلاف . الرابعة : إذا قتل أهل العدل إنسانا من أهل البغى عادلا فقولان مشهوران ، أصحهما يغسل ويصلى عليه كعكسه ، قال الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه وابن الصباغ : هذا هو المنصوص عن الشافعي في القديم والجديد والثاني : نص عليه في قتال أهل البغي لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه مقتول في حرب مبطلين فأشبه الكفار . الخامسة : من قتله قطاع الطريق فيه طريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون وأحدهما ليس بشهيد قطعا ، وبه قطع جماعة أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون فيه وجهان أصحهما : باتفاقهم ليس بشهيد والثاني : شهيد . أما من قتله اللصوص ففيه طريقان أصحهما وبه قطع المصنف والماوردي وآخرون ليس بشهيد قطعا . والثاني : أنه كمن قتله قطاع الطريق فيكون فيه الطريقان ، ولو دخل حربي دار الإسلام فقتل مسلما اغتيالا فوجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره الصحيح : باتفاقهم ليس بشهيد ، ولو أسر الكفار مسلما ثم قتلوه صبرا ففي كونه شهيدا في ترك الغسل والصلاة عليه وجهان حكاهما صاحب الحاوي وغيره أصحهما ليس بشهيد .

Section V05/P216–V05/P217

السادسة : المرجوم في الزنا والمقتول قصاصا والصائل وولد الزنا والغال من الغنيمة إذا لم يحضر القتال ونحوهم يغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف عندنا ، وفي بعضهم خلاف للسلف سنذكره في فروع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى السابعة : لو استشهد جنب فوجهان أصحهما : باتفاق المصنفين يحرم غسله وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين لأنها طهارة حدث فلم يجز كغسل الموت والثاني : وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة : يجب غسله بسبب شهادة الجنابة والخلاف إنما هو في غسله عن الجنابة ، ولا خلاف أنه لا يغسل بنية غسل الموت ، قال القاضي أبو الطيب و المحاملي والماوردي والعبدري والرافعي وخلائق من الأصحاب : لا خلاف أنه لا يصلي عليه وإن غسلناه قلت : وقد سبق وجه شاذ أنه يصلي على كل شهيد ، فيجيء هنا ، أما إذا استشهدت منقطعة الحيض قبل اغتسالها فهي كالجنب ، وإن استشهدت في أثناء الحيض فإن قلنا الجنب لا يغسل فهي أولى ، وإلا فوجهان حكاهما صاحب البحر ، بناء على أن غسل الحائض يجب برؤية الدم أم بانقطاعه أم بهما وفيه أوجه سبقت في باب ما يوجب الغسل . فإن قلنا برؤيته فهي كالجنب ، وإلا فلا تغسل قطعا وهو الأصح ، وقد أشار القاضي أبو الطيب والشيخ نصر المقدسي إلى الجزم بأنها لا تغسل بالاتفاق وجعلاه إلزاما لابن سريج . فرع : لو أصابت الشهيد نجاسة لا بسبب الشهادة فثلاثة أوجه حكاها الخراسانيون وبعض العراقيين أصحها : باتفاقهم ، وبه قطع الماوردي والقاضي حسين والجرجاني والبغوي وآخرون يجب غسلها لأنها ليست من آثار الشهادة والثاني : لا يجوز والثالث : أن أدى غسلها إلى إزالة دم الشهادة لم تغسل وإلا غسلت ، وممن ذكر هذا الثالث إمام الحرمين والغزالي والرافعي . فرع : ذكر المصنف حديث حنظلة بن الراهب وغسل الملائكة له حين استشهد جنبا ، وذكرنا أنه حديث ضعيف ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولو ثبت فالجواب عنه أن الغسل لو كان واجبا لما سقط بفعل الملائكة ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله ، ولهذا احتج القاضي حسين والبغوي بهذا الحديث لترك الغسل ، وهذا الجواب مشهور في كتب الأصحاب وقال القاضي أبو الطيب قال ابن سريج ردا لهذا الجواب : فينبغي أن يجب تكفينه لو كفنته الملائكة بالسندس ، قال القاضي والجواب ، أنا لو شاهدنا تكفينه وستر عورته لم نزد على ذلك ، لأن المقصود ستره وقد حصل ، وأما الغسل فالمطلوب منه تعبد الآدمي به ، وذكر الشيخ نصر المقدسي نحو هذا ، وأما المصنف فقال في كتابه : لو صلت عليه الملائكة أو كفنته في السندس لم يكتف به والله أعلم . الثامنة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله ينزع عن الشهيد ما ليس من غالب لباس الناس كالجلود والفراء والخفاف والدرع والبيضة والجبة المحشوة وما أشبهها ، وأما باقي الثياب المعتاد لبسها التي قتل فيها فوليه بالخيار إن شاء الله نزعها وكفنه بغيرها ، وإن شاء تركها عليه ودفنه فيها ، ولا كراهة في واحد من هذين الأمرين ، قالوا : والدفن فيها أفضل والثياب الملطخة بدم الشهادة أفضل ، فإن لم يكن ما عليه كافيا للكفن الواجب وجب إتمامه ، ودليل هذه المسألة حديث جابر السابق وهو في صحيح البخاري رحمه الله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم رواه أبو داود بإسناد فيع عطاء بن السائب ، وقد ضعفه الأكثرون ولم يضعف أبو داود هذا الحديث .

Section V05/P217–V05/P219

وعن جابر رضي الله عنه قال : رمي رجل بسهم في صدره أو في خلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وفي صحيح البخاري رحمه الله أن مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد فلم يوجد ما يكفن فيه إلا بردة ، وقتل حمزة رضي الله عنه فلم يوجد ما يكفن فيه إلا بردة . التاسعة : الشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفار كالمبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم والغريب والميتة في الطلق ومن قتله مسلم أو ذمي أو مؤثم في غير حال القتال وشبههم ، فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولفظ الشهادة الواردة فيهم المراد به أنهم شهداء في ثواب الآخرة لا في ترك الغسل والصلاة . وأعلم أن الشهداء ثلاثة أقسام أحدها : شهيد في حكم الدنيا ، وهو ترك الغسل والصلاة ، وفي حكم الآخرة بمعنى أن له ثوابا خاصا ، وهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وهذا هو الذي مات بسبب من أسباب قتال الكفار قبل انقضاء الحرب وسبق تفصيله والثاني : شهيد في الآخرة دون الدنيا ، وهو المبطون والمطعون والغريق وأشباههم والثالث : شهيد في الدنيا دون الآخرة ، وهو المقتول في حرب الكفار ، وقد غل من الغنيمة ، أو قتل مدبرا ، أو قاتل رياء ، ونحوه فله حكم الشهداء في الدنيا دون الآخرة ، والدليل للقسم الثاني أن عمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم غسلوا وصلي عليهم بالاتفاق ، واتفقوا على أنهم شهداء والله أعلم . العاشرة : في حكمة ترك غسل الشهيد والصلاة عليه . قال الشافعي في الأم : لعل ترك الغسل والصلاة لأن يلقوا الله بكلومهم ، لما جاء أن ريح دمهم المسك واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم ، مع التخفيف على من بقي من المسلمين ، لما يكون فيمن قاتل في الزحف من الجراحات ، وخوف عودة العدو ، ورجاء طلبهم وهمهم بأهلهم ، وهم أهليهم بهم والله أعلم . فرع : ( في مذاهب العلماء في غسل الشهيد والصلاة عليه ) قد ذكرنا أن مذهبنا تحريمها وبه قال جمهور العلماء ، وهو قول عطاء والنخعي وسليمان بن موسى ويحيى الأنصاري والحاكم وحماد والليث ومالك وتابعوه من أهل المدينة ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر . وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري : يغسل ويصلي عليه ، وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : يصلى عليه ولا يغسل . واحتج لأبي حنيفة بأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على قتلى أحد ، وصلى على حمزة صلوات . ومنها : رواية أبي مالك الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على قتلى أحد : عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة رواه أبو داود في المراسيل . وعن شداد بن الهادي : أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وذكر الحديث بطوله ، وفيه أنه : استشهد فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم رواه النسائي ، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري صلى عليهم بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات . واحتج أصحابنا بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا رواه البخاري وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد : لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة .

Section V05/P219–V05/P220

ولم يصل عليهم رواه الإمام أحمد ، وعن : أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح . وأما : الأحاديث التي احتج بها القائلون في الصلاة فاتفق أهل الحديث على ضعفها كلها إلا حديث عقبة بن عامر ، والضعف فيها بين ، قال البيهقي وغيره وأقرب ما روى حديث أبي مالك ، وهو مرسل ، وكذا حديث شداد مرسل أيضا فإنهما تابعان . وأما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم بأن المراد من الصلاة هنا الدعاء . وقوله : صلاته على الميت . أي دعا لهم كدعاء صلاة الميت ، وهذا التأويل لا بد منه ، وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع ، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين ، ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين ، ودليل آخر وهو أنه لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالإجماع لأن عندنا لا يصلي على الشهيد ، وعند أبي حنيفة رحمه الله يصلي على القبر بعد ثلاثة أيام ، فوجب تأويل الحديث ، ولأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى ، وهذا منها والله أعلم . فإن قيل : ما ذكرتموه من حديث جابر لا يحتج به ، لأنه نفي وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها من رواية الإثبات ( فأجاب أصحابنا ) بأن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ، ولم تكن محصورة أما : ما أحاط به علمه وكان محصورا فيقبل بالاتفاق ، وهذه قصة معينة أحاط بها جابر وغيره علما ، وأما رواية الإثبات فضعيفة فوجودها كالعدم إلا حديث عقبة وقد أجبنا عنه ، واشتد إنكار الشافعي في الأم وتشنيعه على من يقول : يصلي على الشهيد ، محتجا برواية الشعبي وغيره : أن حمزة رضي الله عنه صلى عليه سبعون صلاة ، وكان يؤتى بتسعة من القتلى وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم ، ثم يرفعون وحمزة مكانه ، ثم يؤتى بتسعة آخرين فيصلي عليهم وعلى حمزة حتى صلى عليه سبعون صلاة . قال الشافعي رحمه الله : وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا صلى عليهم عشرة فالصواب أن لا يكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان على أنه صلى على كل تسعة مع حمزة صلاة ، هذه سبع فمن أين جاءت سبعون صلاة وإن عنى أنه كبر سبعين تكبيرة فنحن وهم نقول : التكبير أربع فهي ست وثلاثون تكبيرة . قال الشافعي رحمه الله : ينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه وقد كان ينبغي له أن لا يعارض به الأحاديث فقد جاءت من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم : لم يصل عليهم هذا آخر كلام الشافعي رحمه الله . وقال إمام الحرمين في الأساليب : معتمدنا في المسألة الأحاديث الصحيحة أنه لم يصل عليهم ، ولم يغسلوا وأما : ما ذكروه من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد فخطأ لم يصححه الأئمة ، لأنهم رووا أنه كان يؤتى بعشرة عشرة وحمزة أحدهم فصلى على حمزة سبعين صلاة ، وهذا غلط ظاهر لأن الشهداء سبعون ، وإنما يخص حمزة سبعين صلاة لو كانوا سبعمائة ، ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إذا صلى على الميت لم يصل عليه مرة أخرى . وبالاتفاق منا ومنه . فإن من صلى مرة لا يصلي هو ثانية ، ولأن الغسل لا يجوز عندنا وعندهم ، وهو شرط في الصلاة على غير الشهداء ، فوجب أن لا تجوز الصلاة على الشهيد بلا غسل .

Section V05/P220

فإن قالوا : سبب ترك الغسل بقاء أثر الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم : زملوهم بكلومهم فظهر سبب ترك الغسل وبقيت الصلاة مشروعة كما كانت فالجواب : أنه لو كان المعتبر بقاء الدم لوجب أن يغسل من قتل في المعترك خنقا أو بمثقل ، ولم يظهر دم ، ولأنه لو كان المراد بقاء الدم ليمم ، قال : وليس معنى الحديث ترك الغسل بسبب ، وإنما المراد نفي توهم من يظن أن الغسل متعين لإزالة الأذى ، فقال صلى الله عليه وسلم : زملوهم وادفنوهم بدمائهم ولا تهتموا بإزالتها عنهم ، فإنهم يبعثون يوم القيامة وعليهم الدماء قال : والذي يوضح هذا أنا نقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن الدماء التي يدفنون بها تبقى إلى يوم القيامة ، فثبت بما ذكرناه بطلان قولهم : إن ترك الغسل للدم ، فيجب أن يقال الشهادة تطهير للمقتول عن الذنوب فيغني عن التطهير بالماء ، وهذا يقتضي ترك الصلاة أيضا ، فإنها شرعت لتطهيره بشفاعة المصلين . فإن قيل : الصبي طاهر ويصلى عليه قلنا : الشهادة أمر طارىء يقتضي رتبة عظيمة وتمحيصا ، فلا يبعد أن يقال إنه مغن عن الغسل والصلاة ، والصبي وإن لم يكن مكلفا فلم يطرأ عليه ما يقتضي مرتبة ، والطريقة السديدة عندنا في ترك الغسل أنه غير معلل ، لأنا أبطلنا عليهم ، وما ذكرنا من التطهير ربما لا يستقيم على السير كما ينبغي ، فنقول إذا امتنع الغسل وبدله فهو كحي لم يجد ماء ولا ترابا ، فإنه لا يصلي الفرض عندهم والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في الصبي إذا استشهد مذهبنا أنه لا يغسل ولا يصلي عليه ، وبه قال الجمهور وحكاه العبدري عن أكثر الفقهاء ، منهم مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد ، وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور واختاره ، وقال أبو حنيفة : يغسل ويصلي عليه . دليلنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين بسبب قتالهم فأشبه البالغ والمرأة . واحتج بأنه لا ذنب له . قلنا : يغسل ويصلي عليه في غير المعترك ، وإن لم يكن من أهل الذنب . فرع : إذا رفسته دابة في حرب المشركين أو عاد عليه سلاحه أو تردى من جبل أو في بئر حال مطاردته فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يغسل ولا يصلي عليه وكذا لو وجد ميتا ولا أثر عليه ، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : يغسل ويصلي عليه دليلنا ما سبق في الفرع قبله . فرع في مذاهبهم في كفن الشهيد مذهبنا أنه يزال ما عيله من حديد وجلود وجبة محشوة وكل ما ليس في عام لباس الناس : ثم وليه بالخيار إن شاء كفنه بما بقي عليه ، مما هو من عام لباس الناس ، وإن شاء نزعه وكفنه بغيره وتركه أفضل كما سبق . وقال مالك وأحمد : لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو ولا يخير وليه في نزع شيء ، ولأصحاب داود خلاف كالمذهبين ، وأجمع العلماء على أن الحديد والجلود ينزع عنه ، وسبق دليلنا والأحاديث الواردة في ذلك . فرع : المقتول ظلما في البلد بحديد أو غيره ، يغسل ويصلي عليه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة وصاحباه : إذا قتل بحديدة صلى عليه ولم يغسل . دليلنا القياس على القتل بمثقل ، فقد أجعمنا أنه يغسل ويصلي عليه ، وقال ابن سريج وابن أبي هريرة : يغسل ولا يصلي عليه ، وسبق دليل الجميع . فرع : إذا انكشفت الحرب عن قتيل مسلم لم يغسل ولم يصل عليه عندنا سواء كان به أثر أم لا ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة وأحمد : إن لم يكن به أثر غسل وصلى عليه . فرع : مذهبنا الصلاة على المقتول من البغاة ، وبه قال أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : لا يغسلون ولا يصلي عليهم .

Section V05/P220–V05/P224

وقال مالك : لا يصلى عليهم الإمام وأهل الفضل . فرع : إذا قتلت البغاة رجلا من أهل العدل فالأصح عندنا أنه يجب غسله والصلاة عليه ، وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : لا يغسل ولا يصلي عليه ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين . فرع : القتيل بحق في حد زنا أو قصاص يغسل ويصلي عليه عندنا وذلك واجب ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وعطاء والنخعي والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وقال الزهري : يصلى على المقتول قصاصا دون المرجوم ، وقال مالك رحمه الله لا يصلي الإمام على واحد منهما ، وتصلي عليه الرعية . فرع : من قتل نفسه أو غل في الغنيمة يغسل ويصلي عليه عندنا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وداود ، وقال أحمد : لا يصلي عليهما الإمام وتصلي بقية الناس . فرع : مذهبنا وجوب غسل ولد الزنا والصلاة عليه ، وبه قال جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن أكثر العلماء ، قال : وبه قال النخغي والزهري ومالك وأحمد و إسحاق ، وقال قتادة : لا يصلي عليه . فرع في الإشارة إلى دلائل المسائل السابقة ثبت في صحيح مسلم رحمه الله من رواية عمران بن حصين وبريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على المرجومة في الزنا وثبت في البخاري من رواية جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم : صلى على ماعز بعد أن رجمه وفي غير البخاري : أنه لم يصل عليه وفي مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلا قتل نفسه فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني والبيهقي بإسنادهما الصحيح عن محكول عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر وفاجر قالا : هذا منقطع ، فلم يدرك مكحول أبا هريرة رضي الله عنه قال البيهقي : قد روي في الصلاة على كل بر وفاجر وعلى من قال لا إله إلا الله أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف ، قال : وأصح ما فيه هذا المرسل والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : إذا قتلنا تارك الصلاة غسل وكفن وصلى عليه ودفن في مقابر المسلمين ورفع قبره كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون عن أبي العباس بن القاضي صاحب التلخيص أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ، ويطمس قبره تغليظا عليه ، وتحذيرا من حاله ، وهذا ضعيف والله أعلم وأما قاطع الطريق فيبنى أمره على صفة قتله وصلبه ، وفيه قولان مشهوران في باب حد قاطع الطريق ، الصحيح أنه يقتل ، ثم يغسل ويصلي عليه ، ثم يصلب مكفنا والثاني : يصلب حيا ثم يقتل ، وهل ينزل بعد ثلاثة أيام أم يبقى حتى يتهرى فيه وجهان ، إن قلنا بالأول أنزل فغسل وصلى عليه ، وأن قلنا بالثاني لم يغسل ولم يصل عليه . قال إمام الحرمين : وكان لا يمتنع أن يقتل مصلوبا ، وينزل ويغسل ويصلى عليه ثم يرد ولكن لم يذهب إليه أحد . وقال بعض أصحابنا : لا يغسل ولا يصلى عليه على كل قول . الثانية : قال صاحب البحر رحمه الله : لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز قلت : لا حاجة إلى التخصيص ببلد معين ، بل لو صلى على أموات المسلمين في أقطار الأرض الذين ماتوا في يومه ممن تجوز الصلاة عليهم جاز وكان حسنا مستحبا ، لأن الصلاة على الغائب صحيحة عندنا ، ومعرفة أعيان الموتى وأعدادهم ليست شرطا ، والله أعلم . الثالثة : تكره الصلاة على الجنازة في المقبرة بين القبور .

Section V05/P224–V05/P225

هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعطاء وابن سيرين وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وبه أقول ، ولم يكرهها أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز ، وعن مالك روايتان كالمذهبين . & باب حمل الجنازة والدفن &

Section V05/P225–V05/P226

قال المصنف رحمه الله تعالى : يجوز حمل الجنازة بين العمودين ، وهو أن يجعل الحامل رأسه بين عمودي مقدمة النعش ويجعلهما على كاهله ويجوز الحمل من الجوانب الأربعة فيبدأ بياسرة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يجيء إلى ياسرة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يأخذ يامنة المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيسر ، ثم يجيء إلى يامنة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه الأيسر ، والحمل بين العمودين أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمل سعد بن معاذ رضي الله عنه بين العمودين ، ولأنه روى ذلك عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وابن الزبير رضي الله عنهم . + الشرح : حديث حمل سعد بن معاذ رضي الله عنه ذكر الشافعي في المختصر والبيهقي في كتاب المعرفة وأشار إلى تضعيفه ، والآثار المذكورة عن الصحابة رضي الله عنهم رواها الشافعي والبيهقي بأسانيد ضعيفة إلا الأثر عن سعد بن أبي وقاص فصحيح والله أعلم . والمقدمة بفتح الدال وكسرها أفضل ، واليامنة والياسرة بكسر الميم والسين ، والكاهل ما بين الكتفين . قال أصحابنا رحمهم الله لحمل الجنازة كيفيتان : إحداهما : بين العمودين ، هو أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين الشاخصتين وهما العمودان على عاتقيه ، والخشبة المعترضة بينهما على كاهله ، ويحمل مؤخر النعش رجلان أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر ، ولا يتوسط الخشبتين الشاخصتين المؤخرتين واحد ، لأنه لو توسط لم ير ما بين قدميه بخلاف المقدمتين . قال أصحابنا فإن لم يستقل المتقدم بالحمل أعانه آخران خارج العمودين يضع كل واحد منهما واحدا على عاتقه ، فتكون الجنازة محمولة بخمسة . والكيفية الثانية : التربيع ، وهو أن يتقدم رجلان فيضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر ، ويضع الآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن . وكذلك يحمل العمودين اللذين في آخرها رجلان فتكون الجنازة محمولة بأربعة . قال الشافعي رحمه الله والأصحاب رحمهم الله : من أراد التبرك بحمل الجنازة من جوانبها الأربعة بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها فحمله على عاتقه الأيمن ثم يسلمه إلى غيره ويأخذ العمود الأيسر من مؤخرها فيحمله على عاتقه الأيمن أيضا ثم يتقدم أيضا فيمر بين يديها ولا يجيء من ورائها لئلا يكون ماشيا من خلفها فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر ، ثم يأخذ العمود الأيمن من مؤخرها على عاتقه الأيسر أيضا ، ولا يمكنه هذا إلا إذا حملت الجنازة على هيئة التربيع . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : وكل واحدة من كيفية التربيع والحمل بين العمودين جائزة بلا خلاف ، وأيهما أفضل فيه ثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور الحمل بين العمودين أفضل والثاني : التربيع أفضل ، حكاه إمام الحرمين وقال : هو ضعيف لا أصل له ، وهو مذهب أبي حنيفة . والثالث : هما سواء في الفضيلة حكاه الرافعي رحمه الله . هذا إذا أراد الاقتصار على إحداهما ، فأما الأفضل مطلقا فهو الجمع بين الكيفيتين ، نص عليه الشافعي في الأم ، ورأيت نصه في الأم ، ونقله الشيخ أبو حامد أيضا وغيره . وصرح به أبو حامد والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة ، والمصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير ، والشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة والشاشي وآخرون . ثم صفة الجمع بين الكيفيتين ما أشار إليه صاحب الحاوي في قوله : السنة أن يحمل الجنازة خمسة ، أربعة من جوانبها وواحد بين العمودين . وكذا صرح به غيره . وقال الرافعي وغيره : صفة الجمع بينهما أن يحمل تارة كذا وتارة كذا ، فالحاصل أن الكيفيتين جائزتان والجمع بينهما أفضل من الاقتصار على إحداهما ، فإن اقتصر فالحمل بين العمودين أفضل من التربيع على الصحيح ، وفيه الوجهان الآخران .

Section V05/P226–V05/P228

وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة على ما ذكرناه ، وكلامه هنا يتأول على ذلك ، فقوله الحمل بين العمودين أفضل يعني إن اقتصر ولم يذكر حكم الأفضل مطلقا . ثم إنه لم يوضح صورة التربيع على وجهها ، وخلط صفة التربيع بمسألة من أراد التبرك بحملها من الجوانب كلها ، وصواب المسألة ما أوضحناه أولا . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ولو حمل النعش على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ، وهو كما قال : وهذا الذي قدمناه من أن صفة الحمل بين العمودين أن يحملها ثلاثة ، اثنان من مؤخرها وواحد من مقدمها هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب في جميع الطرق ، وصرحوا بأن لا يكون إلا بثلاثة إلا الدارمي ومن وافقه ، فإنه حكي في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي رحمه الله أنه يحصل باثنين ، وهذا شاذ مردود والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة قد ذكرنا أن الحمل بين العمودين أفضل من التربيع عندنا ، وبه قال أبو ثور وابن المغلس الداودي . وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : التربيع أفضل ، وقال مالك وداود : هما سواء في الفضيلة . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : حمل الجنازة فرض كفاية ولا خلاف فيه ، قال الشافعي والأصحاب : وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة بل هو بر وطاعة وإكرام للميت ، وفعله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الفضل والعلم ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : لا يحمل الجنازة إلا الرجال ، سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا خلاف في هذا لأن النساء يضعفن عن الحمل وربما انكشف منهن شيء لو حملن . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : يحرم حمل الجنازة على هيئة مزرية ، كحمله في فقة وغرارة ونحو ذلك ، ويحرم حمله على هيئة يخاف منها سقوطه ، قال الشافعي في الأم والقاضي أبو الطيب والأصحاب : ويحمل على سرير أو لوح أو محمل ، قالوا : وأي شيء حمل عليه أجزأ . قال القاضي والبندنيجي وغيرهما : فإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه ، فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب ، حتى يوصل إلى القبر . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يتخذ للمرأة نعش ، قال الشيخ نصر المقدسي والنعش هو المكبة التي توضع فوق المرأة على السرير ، وتغطى بثوب لتستر عن أعين الناس ، وكذا قاله صاحب الحاوي : يختار للمرأة إصلاح النعش كالقبة على السرير لما فيه من الصيانة وسماه صاحب البيان رحمه الله خيمة فقال : إن كانت امرأة اتخذ لها خيمة تسترها ، واستدلوا له بقصة جنازة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها قيل : وهي أول من حمل على هذا النعش من المسلمات ، وقد روى البيهقي رحمه الله أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه ، فإن صح هذا فهي قبل زينب بسنين كثيرة وأما : ما حكاه البندنيجي أن أول ما اتخذ ذلك في جنازة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فباطل غير معروف نبهت عليه لئلا يغتر به .

Section V05/P228–V05/P229

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب الإسراع بالجنازة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخيرا تقدمونها إليه ، وإن تكن سوى ذلك فشرا تضعونه عن رقابكم ولا يبلغ به الخبب ، لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال : دون الخبب ، فإن يكن خيرا يعجل إليه ، وإن يكن شرا فبعدا لأصحاب النار . + الشرح : هذا الحديث لفظه في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخير تقدمونه ، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم رواه البخاري وهذا لفظه ومسلم أيضا وعنده فخيرا تقدمونها عليه ، وفي رواية له قربتموها إلى الخير . وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فرواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم ، واتفقوا على تضعيفه ، نقل الترمذي تضعيفه عن البخاري ، وضعفه أيضا الترمذي والبيهقي وآخرون ، والضعف عليه بين . واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى ، قال الشافعي والأصحاب : المراد بالإسراع فوق المشي المعتاد ، دون الخبب . قال أصحابنا : فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع ، قال الشافعي في الأم : ويمشي بالجنازة على أسرع سجية مشي ، إلا الإسراع الذي يشق على من يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو انفجارها ، فيعجلوا بها ما قدروا ، قال الشافعي : ولا أحب لأحد من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر ، والله أعلم . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في جنازة ميمونة رضي الله عنها : إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه وهذا محمول على خوف مفسدة من الإسراع . وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا ونحن نرمل رملا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بالجنازة رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة وهو محمول على الحاجة إلى زيادة الإسراع في بعض الأحوال كما سبق .

Section V05/P229–V05/P231

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إتباع الجنازة لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتباع الجنائز ، وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم والمستحب أن لا ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، وإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أحد . + الشرح : هذان الحديثان رواهما البخاري ومسلم ، وعازب والد البراء صحابي رضي الله عنهما ، والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة لغتان ، سبق بيانهما في باب هيئة الجمعة ، ووقع في المهذب القيراط أعظم من أحد ، والذي في صحيحي البخاري ومسلم القيراط مثل أحد وفي رواية لهما : القيراطان مثل الجبلين العظيمين وفي رواية لمسلم أصغرهما مثل أحد قال القاضي حسين وغيره من أصحابنا وغيرهم : القيراط مقدار من الثواب يقع على القليل والكثير ، فبين في هذا الحديث مثل أحد . واعلم أن القيراطين بالدفن إنما هما لمن صلى عليها ، فيحصل له بالدفن والصلاة جميعا قيراطان ، وبالصلاة على انفرادها قيراط ، وقد جاءت روايات الحديث في الصحيح ببيان هذا ، وله نظائر في القرآن والسنة ، وقد أوضحت كل هذا في الموضع من شرح صحيح مسلم . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للرجال إتباع الجنازة حتى تدفن ، وهذا مجمع عليه ، للأحاديث الصحيحة فيه ، وأما النساء فيكره لهن اتباعها ولا يحرم ، هذا هو الصواب ، وهو الذي قاله أصحابنا . وأما قول الشيخ نصر المقدسي رحمه الله : لا يجوز للنساء إتباع الجنازة فمحمول على كراهة التنزيه ، فإن أراد به التحريم فهو مردود ، مخالف لقول الأصحاب ، بل للحديث الصحيح ، قالت أم عطية رضي الله عنها : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا رواه البخاري ومسلم ، وهذا الحديث مرفوع ، فهذه الصيغة معناه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في كتب الحديث والأصول وقولها ولم يعزم علينا معناه نهينا نهيا شديدا غير محتم ، ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام . وأما الحديث المروي عن علي رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال : ما تجلسن قلن ننتظر الجنازة قال : هل تغسلن قلن : لا ، قال : هل تحملن قلن : لا ، قال هل تدلين فيمن يدلي قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف ، من رواية إسماعيل بن سليمان الأزرق ونقل ابن أبي حاتم تضعيفه عن أعلام هذا الفن . وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها : ما أخرجك من بيتك قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم ، قال : لعلك بلغت معهم الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال : لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فرواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي بإسناد ضعيف ، هذا الذي ذكرناه من كراهة اتباع النساء الجنازة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وبه قال الثوري : وعن أبي الدرداء والزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك ، ولم يكرهه مالك إلا للشابة ، وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها لمثله . دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها .

Section V05/P231–V05/P232

المسألة الثانية : أجمعت الأمة على استحباب اتباع الجنازة ، وحضور دفنها وقد سبق أنه يحصل بالصلاة عليها قيراط ، وبالدفن قيراط آخر ، وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوي أحدهما : إذا وورى في لحده والثاني : إذا فرغ من قبره ، قال : وهذا أصح . وقال إمام الحرمين : أن نضد اللبن ولم يهل التراب أو لم يستكمل ، فقد تردد فيه بعض الأصحاب . قال الإمام : والوجه أن يقال إذا وورى حصل ، وقد يحتج لهذا برواية في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان وفي رواية حتى توضع في اللحد . وذكر السرخسي في الأمالي فيما يحصل به القيراط الثاني ثلاثة أوجه أحدها : قال وهو أضعفها : إذا وضع في اللحد والثاني : إذا نصب عليه اللبن قاله القفال والثالث : إذا فرغ من الدفن ، قلت : والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية البخاري ومسلم في هذا الحديث : ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان وفي رواية مسلم : حتى يفرغ منها أو يتأول رواية : حتى توضع في القبر أن المراد وضعها مع الفراغ ، وتكون إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها القبر ، فالحاصل أن الانصراف عن الجنازة مراتب . إحداها : ينصرف عقب الصلاة . الثانية : ينصرف عقب وضعها في القبر وسترها باللبن قبل إهالة التراب . الثالثة : ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر . الرابعة : يمكث عقب الفراغ ، ويستغفر للميت ويدعو له ، ويسأل له التثبيت فالرابعة أكمل المراتب ، والثالثة تحصل القراطين ، ولا تحصله الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف .

Section V05/P232–V05/P234

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن لا يركب لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ما ركب في عيد ولا جنازة فإن ركب في الانصراف لم يكن به بأس ، لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على جنازة ، فلما انصرف أتى بفرس معرور فركبه والسنة أن يمشي أمام الجنازة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان ولأنه شفيع الميت ، والشفيع يتقدم على المشفوع له ، والمستحب أن يمشي أمامها قريبا منها ، لأنه إذا بعد لم يكن معها . + الشرح : حديث : ما ركب في عيد ولا جنازة غريب ، وحديث جابر ابن سمرة رواه مسلم بلفظه ، وحديث ابن عمر رواه الشافعي في الأم ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، وإسناده صحيح إلا إنه ليس في رواية أكثرهم ذكر عثمان . وهو في بعض روايات الشافعي والنسائي والبيهقي . وروى هكذا موصولا عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، وروى مرسلا عن الزهري : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر والذي وصله سفيان بن عيينة وهو إمام ، ولم يذكر أبو داود وابن ماجه إلا روايتي الوصل ، وذكر الترمذي والنسائي والبيهقي الروايتين ، قال الترمذي : أهل الحديث كأنهم يرون المرسل أصح ، ثم روى عن ابن المبارك أنه قال : المرسل في ذلك أصح ، قال النسائي وصله خطأ بل الصواب مرسل . وأما الأحاديث التي جاءت بالمشي خلفها فليست ثابتة . قال البيهقي رحمه الله : الآثار في المشي أمامها أصح وأكثر . وقوله : فرس معروري هو بضم الميم وإسكان العين وفتح الراء الأولى وفتح الثانية منونة . هكذا وقع في المهذب ، وكذا في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث وفي رواية لمسلم بفرس عري وكلاهما صحيح من حيث اللغة ومن حيث الرواية . وهذه الجنازة التي ركب في الانصراف منها جنازة أبي الدحداح ويقال ابن الدحداح . وفي رواية الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : تبع جنازة ابن الدحداح رضي الله عنه ماشيا ورجع على فرس قال الترمذي : حديث حسن . وقوله : ولأنه إذا بعد لم يكن معها معناه أن الفضيلة لمن هو معها ، لا لمن سبقها إلى المقبرة ، فإن ذلك لا يكون له ثواب متبعيها ، لأنه ليس معها . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره : من تبع جنازة وكان معها حتى يفرغ من دفنها رجع بقيراطين . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : يكره الركوب في الذهاب مع الجنازة إلا أن يكون له عذر كمرض أو ضعف ونحوهما ، فلا بأس بالركوب ، واتفقوا على أنه لا بأس بالركوب في الرجوع . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : والأفضل أن يمشي قدامها وأن يكون قريبا منها ، وكلما قرب منها فهو أفضل ، وسواء كان راكبا أم ماشيا فالأفضل قدامها ولو تقدم عليها كثيرا فإن كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصل له فضيلة اتباعها ، وإن كان بحيث لا ينسب إليها لكثرة بعده وانقطاعه عن تابعيها لم تحصل له فضيلة المتابعة ، ولو مشى خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة ولكن فاته كمالها . فرع في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا أن السير أمامها أفضل ، سواء الراكب والماشي ، وبه قال جماهير العلماء . منهم أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبو قتادة وأبو هريرة وابن الزبير والقاسم بن محمد وسالم وشريح وابن أبي ليلى والزهري ومالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : خلفها أفضل وبه قال الأوزاعي وإسحاق ، وقال الثوري : يسير الراكب خلفها والماشي حيث شاء منها .

Section V05/P234–V05/P236

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سبق إلى المقبرة فهو بالخيار ، إن شاء قام حتى توضع الجنازة ، وإن شاء قعد ، لما روى علي رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنائز حتى توضع ، وقام الناس معه ، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه صحيح ، رواه مسلم في صحيحه بمعناه ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الجنازة ثم قعد وفي رواية لمسلم أيضا : قام فقمنا وقعد فقعدنا ورواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها كما رواه مسلم ، وفي بعضها كما وقع في المهذب بحروفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قام مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ، ثم قعد وأمرهم بالقعود وفي رواية أن عليا رضي الله عنه : رأى ناسا قياما ينتظرون الجنازة أن توضع فأشار إليهم بدرة معه أو سوط : أن اجلسوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس بعدما كان يقوم وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في سبب القعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد ، فمر حبر من اليهود فقال : هكذا نفعل ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اجلسوا خالفوهم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي ، وإسناده ضعيف . أما حكم المسألة : فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع وأمر من تبعها أن لا يقعد عند القبر حتى توضع ثم اختلف العلماء في نسخه ، فقال الشافعي وجمهور أصحابنا : هذان القيامان منسوخان فلا يأمر أحد بالقيام اليوم ، سواء مرت به أم تبعها إلى القبر ، ثم قال المصنف وجماعة : هو مخير بين القيام والقعود ، وقال آخرون من أصحابنا : يكره القيام لها إذا لم يرد المشي معها ، ممن صرح بكراهته سليم الرازي في الكفاية والمحاملي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي ، قال المحاملي في المجموع : القيام للجنازة مكروه عندنا وعند الفقهاء كلهم قال : وحكي عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنه كان يقوم لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها ، وخالف صاحب التتمة الجماعة فقال : يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها ، وإذا كان معها لا يقعد حتى توضع ، وهذا الذي قاله صاحب التتمة هو المختار ، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ، ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي رضي الله عنه وهو ليس صريحا في النسخ ، بل ليس فيه نسخ لأنه محتمل القعود لبيان الجواز والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في ذلك . قد ذكرنا مذهبنا في ذلك وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يكره له القعود حتى توضع الجنازة ، وبه قال الشعبي والنخعي وداود .

Section V05/P236–V05/P237

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره للمسلم إتباع جنازة أقاربه من الكفار ، لما روي عن علي رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن عمك الضال قد مات ، فقال اذهب فواره ولا تتبع الجنازة بنار ولا نائحة ، لما روى عن عمرو بن العاص قال : إذا أنا مت فلا تصحبني نار ولا نائحة وعن أبي موسى رضي الله عنه : إنه وصى : لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ، ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود وغيره ، وإسناده ضعيف وحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه في جملة حديث طويل فيه فوائد كثيرة ذكره في كتاب الإيمان . وحديث أبي موسى رواه البيهقي ويقال : مت بضم الميم وكسرها لغتان فصيحتان . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال المصنف والأصحاب : لا يكره للمسلم إتباع جنازة قريبه الكافر ونص عليه الشافعي في مختصر المزني ، وسبقت المسألة في باب غسل الميت . الثانية : قال الشافعي في الأم وأصحابنا : يكره أن تتبع الجنازة بنار . قال ابن الصباغ وغيره : المراد أن يكره البخور في المجمرة بين يديها إلى القبر ولا خلاف في كراهته ، كما نص عليه الشافعي والأصحاب ، ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على كراهته قال : وممن نقل عنه ذلك عمر وأبو هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الخدري وعائشة ، وذكر البيهقي عن عبادة بن الصامت وعائشة وأسماء وغيرهم أنهم أوصوا أن لا يتبعوا بنار ، قال أصحابنا : وإنما كره للنص ، ولأنه تفاءل بذلك فأل السوء ، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الإتباع هو نص الشافعي والجمهور . وقال الشيخ نصر : لا يجوز أن يحمل مع الجنازة المجامر والنار ، فإن أراد بقوله : لا يجوز : كراهة التنزيه فهو كما قاله الشافعي والأصحاب ، وإن أراد التحريم فشاذ مردود قال المحاملي وغيره : وكذا يكره أن يكون عند القبر مجمرة حال الدفن ، وأما اتباع الجنازة بنائحة فحرام ، فإن النوح حرام مطلقا وسنوضحه في باب التعزية حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . فرع : قال البندنيجي رحمه الله : يستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها ويستحب الثناء عليها إن كانت أهلا لذلك ، ويستحب أن يقول من رآها : سبحان الله الذي لا يموت أو سبحان الملك القدوس .

Section V05/P237–V05/P239

قال المصنف رحمه الله تعالى : دفن الميت فرض على الكفاية لأن في تركه على وجه الأرض هتكا لحرمته ، ويتأذى الناس من رائحته ، والدفن في المقبرة أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الموتى بالبقيع ، ولأنه يكثر الدعاء له ممن يزوره ويجوز الدفن في البيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ، فإن قال بعض الورثة : يدفن في المقبرة ، وقال بعضهم : في البيت ، دفن في المقبرة ، لأن له حقا في البيت ، فلا يجوز إسقاطه ، ويستحب أن يدفن في أفضل مقبرة ، لأن عمر رضي الله عنه : استأذن عائشة رضي الله عنها أن يدفن مع صاحبيه ويستحب أن يجمع الأقارب في موضع واحد ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم : ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة ، وقال : نعلم على قبر أخي لأدفن إليه من مات وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق منهما لقوله صلى الله عليه وسلم : مني مناخ من سبق فإن استويا في السبق أقرع بينهما . + الشرح : حديث الدفن بالبقيع صحيح متواتر معروف والبقيع بالباء الموحدة مدفن أهل المدينة وحديث دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة صحيح متواتر وحديث استئذان عمر أن يدفن مع صاحبيه صحيح ، رواه البخاري وغيره وصاحباه هما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وحديث : مني مناخ من سبق رواه أبو محمد الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد جيدة من رواية عائشة قال الترمذي : هو حديث حسن ومني الموضع المعروف ينون ولا ينون والمناخ بضم الميم وحديث عثمان بن مظعون رضي الله عنه رواه أبو داود والبيهقي بإسنادهما عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، بفتح الحاء المهملة وإسكان النون وفتح الطاء وهو من التابعين عمن أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذ الحجر وجعله عند رأس عثمان بن مظعون فهو مسند لا مرسل لأنه رواه عن صحابي والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول لا تضر الجهالة بأعيانهم ، ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم قبر عثمان ابن مظعون بصخرة . وقوله : عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة وقوله : وقال : نعلم على قبر أخي هو بضم النون وإسكان العين ، من الأعلام الذي هو فعل العلامة وقوله : لأدفن إليه من مات كذا وقع في المهذب ، والذي في كتب الحديث لأدفن إليه من مات من أهلي . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : دفن الميت فرض كفاية بالإجماع ، وقد علم أن فرض الكفاية إذا تعطل أثم به كل من دخل في ذلك الفرض دون غيرهم ، قال صاحب الحاوي رحمه الله في أول باب غسل الميت : قال الشافعي رحمه الله : لو أن رفقة في سفر مات أحدهم فلم يدفنوه نظر إن كان ذلك في طريق آهل يخترقه المارة أو بقرب قرية للمسلمين فقد أساءوا ترك الدفن وعلى من بقربه دفنه ، قال وإن تركوه في موضع لا يمر به أحد أثموا وعصوا الله تعالى وعلى السلطان أن يعاقبهم على ذلك إلا أن يكونوا في مخافة من عدو يخافون ان اشتغلوا بالميت اصطلموا فالذي يختار أن يواروه ما أمكنهم فإن تركوه لم يأثموا لأنه موضع ضرورة قال الشافعي رحمه الله : ولو أن مجتازين مروا على ميت بصحراء لزمهم القيام به رجلا كان أو امرأة فإن تركوه أثموا ثم ينظر فإن كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا كفن لزمهم غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنوه بحسب الإمكان وإن كان عليه أثر غسل وحنوط وكفن دفنوه فإن اختاروا الصلاة عليه صلوا بعد دفنه ، لأن الظاهر أنه صلي عليه .

Section V05/P239–V05/P240

هذا آخر كلام صاحب الحاوي رحمه الله . الثانية : يجوز الدفن في البيت وفي المقبرة والمقبرة أفضل بالاتفاق ودليلهما في الكتاب ، وفي معنى البيت البستان وغيره من المواضع التي ليست فيها مقابر فإن قيل : كيف قلتم الدفن في المقبرة أفضل والنبي صلى الله عليه وسلم إنما دفن في البيت فالجواب : من ثلاثة أوجه أشهرهما : وهو جواب جمهور أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن أصحابه في المقبرة فكان الإقتداء بفعله أولى ، وإنما دفن هو صلى الله عليه وسلم في الحجرة لأنهم اختلفوا في مدفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه فادفنوه في موضع فراشه ولأنهم خصوه بالحجرة لكثرة زائريه وقاصديه ليخف عليهم بقربه الثاني : أجاب به المتولي أنهم من دفنه صلى الله عليه وسلم في بعض المقابر التنازع والتنافس فيه فيطلبه كل قبيلة ليدفن عندهم والثالث : ذكره المتولي أيضا وهو أنهم فعلوه صيانة لقبره لئلا يزدحم الناس عليه وينتهكوه وهذا الجواب ضعيف لأن الازدحام في المسجد أكثر والله أعلم . الثالثة : لو قال بعض الورثة : يدفن في ملك الميت ، وقال بعضهم : بل في المقبرة المسبلة دفن في المقبرة بلا خلاف لما ذكره المصنف ، فلو بادر أحدهم ودفنه في بيت الميت قال أصحابنا : كان للباقين نقله لكن يكره ذلك لهم فلو قال بعضهم : يدفن في ملكي لم يلزم الباقين قبوله لأن عليهم منة ، فلو بادر أحد منهم فدفنه في ملك نفسه أو كفنه من مال نفسه قال ابن الصباغ : لم يذكره الأصحاب قال : وعندي أنه لا ينقل ولا ينزع كفنه بعد دفنه لأنه ليس في تبعيته إسقاط حق أحد ، وفي نقله هتك حرمته ، وهذا الذي اختاره صاحب الشامل حزم به صاحب التتمة ولو اتفقوا على دفنه في ملك الميت ثم باعته الورثة لم يكن للمشتري نقله وله الخيار في فسخ البيع ، إن كان جاهلا بدفنه ، ثم إذا بلي أو اتفق نقله فهل يكون المدفون للبائعين ، أم للمشتري فيه وجهان حكاهما القاضي حسين وغيره سيأتي نظائرهما في البيع إن شاء الله تعالى . منها : لو باع شجرة أو بستانا واستثنى منه شجرة بعينها ثم قلعها فهل يبقى الغرس على ملك البائع أم يكون للمشتري فيه وجهان يعبر عنهما بأنه هل تتبع الشجرة ، أصحهما : لا تتبعها . الرابعة : قال الشافعي والمصنف وأصحابنا رحمهم الله : يستحب أن يجمع الأقارب في موضع من المقبرة لما ذكره المصنف ، قال البندنيجي : ويستحب أن يقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن . الخامسة : لو سبق اثنان إلى مقبرة مسبلة وتشاحا في مكان قدم الأسبق فإن استويا في السبق قدم بالقرعة . السادسة : قال الشافعي في الأم والقديم وجميع الأصحاب : يستحب الدفن في أفضل مقبرة في البلد لما ذكره المصنف ، ولأنه أقرب إلى الرحمة قالوا : ومن ذلك المقابر المذكورة بالخير ودفن الصالحين فيها .

Section V05/P240–V05/P241

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت إلا أن يعلم أنه قد بلي ، ولم يبق منه شيء ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض ولا يدفن في قبر واحد أثنان : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر إلا واحدا فإن دعت إلى ذلك ضرورة جاز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع الاثنين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهما كان أكثر أخذا للقرآن ، فإذا أشير إلى أحداهما قدمه إلى اللحد ، وإن دعت ضرورة أن يدفن مع امرأة رجل جعل بينهما حائل من التراب وجعل الرجل أمامها اعتبارا بحال الحياة . + الشرح : قوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في كل قبر إلا واحدا هذا صحيح معروف في الأحاديث الصحيحة والمراد به في حال الاختيار وأما : قوله : لأن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يجمع بين الاثنين من قتلى أحد إلى آخره فرواه البخاري رحمه الله من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه . أما الأحكام : ففيه مسألتان : إحداهما : لا يجوز أن يدفن ميت في موضع ميت حتى يبلى الأول ، بحيث لا يبقى منه شيء لا لحم ولا عظم . وهذا الذي ذكرناه من المنع من دفن ميت على ميت هو منع تحريم ، صرح به أصحابنا ، ممن صرح بتحريمه وأما قول الرافعي رحمه الله : المستحب في حال الاختيار أن يدفن كل إنسان في قبر ، فمتأول على موافقة الأصحاب ، قال أصحابنا رحمهم الله : ويستدام المنع مهما بقي من الميت شيء من لحم أو عظم ، وقد صرح المصنف بهذا في قوله : ولم يبق منه شيء . فأما إذا بلي ولم يبق عظم ، بل انمحق جسمه وعظمه وصار ترابا ، فيجوز بعد ذلك الدفن في موضعه بلا خلاف ، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي وسائر الأصحاب رحمهم الله : ولا يجوز بعد البلي أن يسوى عليه التراب ، ويعمر عمارة قبر جديد إن كان في مقبرة مسبلة ، لأنه يوهم الناس أنه جديد فيمتنعون من الدفن فيه ، بل يجب تركه خرابا ليدفن فيه من أراد الدفن ، قال المصنف والأصحاب رحمهم الله : والرجوع في مدة البلى إلى أهل الخبرة بتلك الناحية والمقبرة ، قالوا : فلو حفره فوجد فيه عظام الميت أعاد القبر ، ولم يتممم حفره ، قال أصحابنا : إلا أن الشافعي رحمه الله قال : فلو فرغ من القبر وظهر فيه شيء من العظام لم يمتنع أن يجعل في جنب القبر ، ويدفن الثاني معه وكذا لو دعت الحاجة إلى دفن الثاني مع العظام دفن معها . المسألة الثانية : لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة ، وهكذا صرح السرخسي بأنه لا يجوز ، وعبارة الأكثرين لا يدفن اثنان في قبر كعبارة المصنف ، وصرح جماعة بأنه يستحب أن لا يدفن اثنان في قبر ، أما إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلى أو الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك وعسر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة وأكثر في قبر ، بحسب الضرورة للحديث المذكور ، قال أصحابنا : وحينئذ يقدم في القبر أفضلهم إلى القبلة ، فلو اجتمع رجل وصبي وامرأة قدم إلى القبلة الرجل ، ثم الصبي ، ثم الخنثى ، ثم المرأة . قال أصحابنا : ويقدم الأب على الابن ، وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وتقدم الأم على البنت ، ولا يجوز الجمع بين المرأة والرجل في قبر إلا عند تأكد الضرورة ، ويجعل حينئذ بينهما تراب ليحجز بينهما بلا خلاف ، ويقدم إلى القبلة الرجل وإن كان ابنا .

Questions