Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Section V03/P178–V03/P182

وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: «فدية طعام» بإضافة الفدية إلى الطعام؛ لأن الفدية اسم للفعل، وهي غير الطعام المفدي به الصوم. وذلك أن الفدية مصدر من قول القائل: فديت صوم هذا اليوم بطعام مسكين، أفديه فدية، كما يقال: جلست جلسة، ومشيت مشية، والفدية فعل، والطعام غيرها. فإذا كان ذلك كذلك، فبين أن أصح القراءتين إضافة الفدية إلى الطعام، وواضح خطأ قول من قال: إن ترك إضافة الفدية إلى الطعام أصح في المعنى من 03P182 أجل أن الطعام عنده هو الفدية. فيقال لقائل ذلك: قد علمنا أن الفدية مقتضية مفديا ومفديا به وفدية، فإن كان الطعام هو الفدية والصوم هو المفدي به، فأين اسم فعل المفتدى الذي هو فدية؟ إن هذا القول خطأ بين غير مشكل. وأما الطعام فإنه مضاف إلى المسكين والقراء في قراءة ذلك مختلفون، فقرأه بعضهم بتوحيد المسكين بمعنى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين واحد لكل يوم أفطره. كما حدثني محمد بن يزيد الرفاعي، قال: ثنا حسين الجعفي، عن أبي عمرو: أنه قرأ (فدية) رفع منون (طعام) رفع بغير تنوين (مسكين) . وقال: عن كل يوم مسكين " وعلى ذلك عظم قراء أهل العراق، وقرأه آخرون بجمع المساكين: (فدية طعام مساكين) بمعنى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين عن الشهر إذا أفطر الشهر كله كما حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، عن يعقوب، عن بشار، عن عمرو، عن الحسن، «طعام مساكين عن الشهر، كله» وأعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من قرأ طعام مسكين على الواحد بمعنى: وعلى الذين يطيقونه عن كل يوم أفطروه فدية طعام مسكين؛ لأن في إبانة حكم المفطر يوما واحدا وصولا إلى معرفة حكم المفطر جميع الشهر وليس في إبانة حكم المفطر جميع الشهر وصول إلى إبانة حكم المفطر يوما واحدا وأياما هي أقل من أيام جميع الشهر، وأن كل واحد يترجم عن الجميع وأن الجميع لا يترجم به عن الواحد، فلذلك اخترنا قراءة ذلك بالتوحيد. واختلف أهل العلم في مبلغ الطعام الذي كانوا يطعمون في ذلك إذا أفطروا، فقال بعضهم: كان الواجب من طعام المسكين لإفطار اليوم الواحد نصف صاع من قمح. وقال بعضهم: كان الواجب من طعام المسكين لإفطار اليوم مدا من قمح ومن سائر أقواتهم. وقال بعضهم: كان ذلك نصف صاع من قمح أو صاعا من تمر أو زبيب. وقال بعضهم: ما كان المفطر يتقوته يومه الذي أفطره. وقال بعضهم: كان ذلك سحورا وعشاء يكون للمسكين إفطارا. وقد ذكرنا بعض هذه المقالات فيما مضى قبل فكرهنا إعادة ذكرها 03P183

Section V03/P182–V03/P185

[البقرة: 184] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن تطوع خيرا فهو خير له} [البقرة: 184] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم بما حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن ابن عباس، {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] فزاد طعام مسكين آخر فهو خير له {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال : ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، 03P184 عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس مثله حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله " {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] قال: من أطعم المسكين صاعا " حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: {فمن تطوع خيرا فهو خير له} [البقرة: 184] قال «إطعام مساكين عن كل يوم فهو خير له» حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن حنظلة، عن طاوس، {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] قال: طعام مسكين " حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن حنظلة، عن طاوس، نحوه حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] قال: طعام مسكين " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن ليث، عن طاوس، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمر بن هارون، قال: ثنا ابن جريج، عن عطاء، " أنه قرأ: {فمن تطوع} [البقرة: 184] بالتاء خفيفة الطاء {خيرا} [البقرة: 158] ، قال: زاد على مسكين " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فمن تطوع خيرا فهو خير له} [البقرة: 184] فإن أطعم مسكينين فهو خير له " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه " {فمن تطوع خيرا فهو خير له} [البقرة: 184] قال: من أطعم مسكينا آخر " وقال آخرون: معنى ذلك: فمن تطوع خيرا فصام مع الفدية ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب " {فمن تطوع خيرا فهو خير له} [البقرة: 184] يريد أن من صام مع الفدية فهو خير له " وقال آخرون: معنى ذلك: فمن تطوع خيرا فزاد المسكين على قدر طعامه ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن 03P186 جريج، قال مجاهد، {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] فزاد طعاما فهو خير له " والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره عمم بقوله: {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] فلم يخصص بعض معاني الخير دون بعض، فإن جمع الصوم مع الفدية من تطوع الخير وزيادة مسكين على جزاء الفدية من تطوع الخير وجائز أن يكون تعالى ذكره عنى بقوله: {فمن تطوع خيرا} [البقرة: 184] أي هذه المعاني تطوع به المفتدي من صومه {فهو خير له} [البقرة: 184] لأن كل ذلك من تطوع الخير ونوافل الفضل 03P185

Section V03/P185–V03/P186

[البقرة: 184] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] يعني تعالى ذكره بقوله: {وأن تصوموا} [البقرة: 184] ما كتب عليكم من شهر رمضان فهو خير لكم من أن تفطروه وتفتدوا كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] ومن تكلف الصيام فصامه فهو خير له " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] «أي أن الصيام خير لكم من الفدية» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن 03P187 أبي نجيح، عن مجاهد، {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] " وأما قوله: {إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] فإنه يعني: إن كنتم تعلمون خير الأمرين لكم أيها الذين آمنوا من الإفطار، والفدية، أو الصوم على ما أمركم الله به 03P186

Section V03/P186–V03/P187

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] قال أبو جعفر: الشهر فيما قيل أصله من الشهرة، يقال منه: قد شهر فلان سيفه إذا أخرجه من غمده فاعترض به من أراد ضربه، يشهره شهرا، وكذلك شهر الشهر إذا طلع هلاله، وأشهرنا نحن إذا دخلنا في الشهر. وأما رمضان فإن بعض أهل المعرفة بلغة العرب كان يزعم أنه سمي بذلك لشدة الحر الذي كان يكون فيه حتى ترمض فيه الفصال كما يقال للشهر الذي يحج فيه ذو الحجة، والذي يرتبع فيه ربيع الأول وربيع الآخر. وأما مجاهد فإنه كان يكره أن يقال رمضان ويقول: لعله اسم من أسماء الله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد " أنه كره أن يقال، رمضان، ويقول: لعله اسم من أسماء الله، لكن نقول كما قال الله : {شهر رمضان} [البقرة: 185] وقد بينت فيما مضى أن «شهر» مرفوع على قوله: {أياما معدودات} [البقرة: 184] ، هن شهر رمضان، وجائز أن يكون رفعه بمعنى ذلك شهر رمضان، وبمعنى كتب عليكم شهر رمضان وقد قرأه بعض القراء: {شهر رمضان} [البقرة: 185] نصبا، بمعنى: كتب عليكم الصيام أن تصوموا شهر رمضان. وقرأه بعضهم نصبا بمعنى أن تصوموا شهر رمضان خير لكم إن كنتم تعلمون وقد يجوز أيضا نصبه على وجه الأمر بصومه كأنه قيل: شهر رمضان فصوموه، وجائز نصبه على الوقت كأنه قيل: كتب عليكم الصيام في شهر رمضان. وأما قوله {الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] فإنه ذكر أنه نزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان، ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم على ما أراد الله إنزاله إليه. كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حسان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال «أنزل القرآن 03P189 جملة من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان، فجعل في بيت العزة» قال أبو كريب: حدثنا أبو بكر، وقال ذلك السدي حدثني عيسى بن عثمان، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، قال «نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في شهر رمضان، فجعل في سماء الدنيا» حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن ابن أبي المليح، عن واثلة، " عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت، وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] أما أنزل فيه القرآن، فإن ابن عباس، قال " شهر رمضان، والليلة المباركة: ليلة القدر، فإن ليلة القدر هي الليلة المباركة، وهي من رمضان، نزل القرآن جملة واحدة من الزبر إلى البيت المعمور، وهو مواقع النجوم، في السماء الدنيا حيث وقع القرآن، ثم نزل محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الأمر، والنهي وفي الحروب رسلا رسلا " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال " أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، فهو قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر نحوه، وزاد فيه: فكان بين أوله وآخره عشرون سنة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال «أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزله منه حتى جمعه» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال " أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة، ثم فرق في السنين بعد قال: وتلا ابن عباس، هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] قال: نزل مفرقا " حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال «بلغنا أن القرآن، نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قرأه ابن جريج، في قوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] قال: قال ابن عباس، «أنزل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر، فكان لا ينزل منه إلا بأمر» قال ابن جريج: " كان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة، فنزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد إلا ما أمره به ربه ومثل ذلك: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] و {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، 03P192 عن السدي، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال له رجل " إنه قد وقع في قلبي الشك من قوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] وقد أنزل الله في شوال، وذي القعدة وغيره قال «إنما أنزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور، والأيام» وأما قوله {هدى للناس} [البقرة: 185] فإنه يعني رشادا للناس إلى سبيل الحق، وقصد المنهج.

Section V03/P187

وأما قوله: {وبينات} [البقرة: 185] فإنه يعني: وواضحات من الهدى، يعني من البيان الدال على حدود الله، وفرائضه، وحلاله، وحرامه. وقوله: {والفرقان} [البقرة: 53] يعني: والفصل بين الحق والباطل كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " أما {وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة: 185] فبينات من الحلال، والحرام " 03P192

Section V03/P187

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] اختلف أهل التأويل في معنى شهود الشهر. فقال بعضهم: هو مقام المقيم في داره، قالوا: فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صوم الشهر 03P193 كله، غاب بعد مسافر أو أقام فلم يبرح. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن حميد، ومحمد بن عيسى الدامغاني، قالا، ثنا ابن المبارك، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] قال «هو إهلاله بالدار. يريد إذا هل وهو مقيم» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عمن حدثه، عن ابن عباس، أنه قال في قوله " {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] فإذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم أقام، أو سافر، وإن شهده وهو في سفر، فإن شاء صام، وإن شاء أفطر " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، في الرجل يدركه رمضان ثم يسافر، قال " إذا شهدت أوله فصم آخره، ألا تراه يقول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن هشام القردوسي عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة، عن رجل أدرك رمضان وهو مقيم، قال " من صام أول الشهر فليصم آخره، ألا تراه يقول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، «أما من 03P194 شهد منكم الشهر فليصمه، فمن دخل عليه رمضان وهو مقيم في أهله فليصمه، وإن خرج فيه فليصمه فإنه دخل عليه وهو في أهله» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا قتادة، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي، فيما يحسب حماد قال " من أدرك رمضان وهو مقيم ولم يخرج فقد لزمه الصوم، لأن الله يقول: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] " حدثنا هناد بن السري. قال: ثنا عبد الرحمن، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني، عن قول الله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] قال «من كان مقيما فليصمه، ومن أدركه ثم سافر فيه فليصمه» حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال «من شهد أول رمضان فليصم آخره» حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، أن عليا، كان يقول «إذا أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر فعليه الصوم» حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحيم، عن عبيدة الضبي، عن إبراهيم، قال: كان 03P195 يقول «إذا أدركك رمضان فلا تسافر فيه، فإن صمت فيه يوما أو اثنين ثم سافرت فلا تفطر صمه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال كنا عند عبيدة. فقرأ هذه الآية: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] قال " من صام شيئا منه في المصر فليصم بقيته إذا خرج قال: وكان ابن عباس يقول: إن شاء صام، وإن شاء أفطر " حدثنا محمد بن بشار، قال، ثنا عبد الوهاب، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قالا جميعا: ثنا أيوب، عن أبي يزيد، عن أم درة، قالت: أتيت عائشة، في رمضان، قالت: من أين جئت؟ قلت: من عند أخي حنين، قالت: ما شأنه؟ قالت: ودعته يريد يرتحل، قالت «فأقرئيه السلام ومريه فليقم، فلو أدركني رمضان وأنا ببعض الطريق لأقمت له» حدثنا هناد، قال، ثنا إسحاق بن عيسى، عن أفلح، عن عبد الرحمن، قال " جاء إبراهيم بن طلحة إلى عائشة، يسلم عليها، قالت: وأين تريد؟ قال: أردت العمرة، قالت " فجلست حتى إذا دخل عليك الشهر خرجت فيه، قال: قد خرج 03P196 ثقلي، قالت.

Section V03/P187–V03/P198

اجلس حتى إذا أفطرت فاخرج يعني شهر رمضان " وقال آخرون: معنى ذلك: فمن شهد منكم الشهر فليصمه ما شهد منه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق: أن أبا ميسرة، «خرج في رمضان حتى إذا بلغ القنطرة دعا ماء فشرب» حدثنا هناد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال «خرج أبو ميسرة في رمضان مسافرا، فمر بالفرات وهو صائم، فأخذ منه كفا فشربه وأفطر» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرثد: أن أبا ميسرة، «سافر في رمضان فأفطر عند باب الجسر» هكذا قال هناد عن مرثد، وإنما هو أبو مرثد حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مرثد، «أنه خرج مع أبي ميسرة في رمضان، فلما انتهى إلى الجسر أفطر» حدثنا هناد، وأبو هشام، قالا: ثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، قال " كنت مع علي، في ضيعة له على ثلاث من المدينة، فخرجنا نريد 03P197 المدينة في شهر رمضان وعلي، راكب وأنا ماش، قال: فصام " قال هناد: وأفطرت قال أبو هشام: وأمرني فأفطرت حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحمن بن عتبة، عن الحسن بن سعد، عن أبيه قال «كنت مع علي بن أبي طالب، وهو جاء من أرض له فصام، وأمرني فأفطرت فدخل المدينة ليلا وكان راكبا وأنا ماش» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن مهدي، قالا جميعا: ثنا سفيان، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي، «أنه سافر في شهر رمضان، فأفطر عند باب الجسر» حدثني ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: قال لي سفيان «أحب إلي أن تتمه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا وأردت أن أسافر في رمضان فقالا لي: اخرج، وقال حماد: قال إبراهيم: أما إذا كان العشر فأحب إلي أن يقيم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب، قالا " من أدركه الصوم وهو مقيم رمضان ثم سافر، قالا: إن شاء أفطر " وقال آخرون: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] يعني فمن شهده عاقلا بالغا مكلفا فليصمه. وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه، كانوا يقولون: من دخل عليه شهر رمضان وهو صحيح عاقل بالغ فعليه صومه، فإن جن بعد دخوله عليه وهو بالصفة التي وصفنا، ثم أفاق بعد انقضائه لزمه قضاء ما كان فيه من أيام الشهر مغلوبا على عقله، لأنه كان ممن شهده وهو ممن عليه فرض قالوا: وكذلك لو دخل عليه شهر رمضان وهو مجنون إلا أنه ممن لو كان صحيح العقل كان عليه صومه، فلن ينقضي الشهر حتى صح وبرأ أو أفاق قبل انقضاء الشهر بيوم أو أكثر من ذلك فإن عليه قضاء صوم الشهر كله سوى اليوم الذي صامه بعد إفاقته؛ لأنه ممن قد شهد الشهر قالوا: ولو دخل عليه شهر رمضان وهو مجنون فلم يفق حتى انقضى الشهر كله ثم أفاق لم يلزمه قضاء شيء منه؛ لأنه لم يكن ممن شهده مكلفا صومه، وهذا تأويل لا معنى له، لأن الجنون إن كان يسقط عمن كان به فرض الصوم من أجل فقد صاحبه عقله جميع الشهر فقد يجب أن يكون ذلك سبيل كل من فقد عقله جميع شهر الصوم. وقد أجمع الجميع على أن من فقد عقله جميع شهر الصوم بإغماء أو برسام، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر أن عليه قضاء الشهر كله ولم يخالف ذلك أحد يجوز الاعتراض به على الأمة، وإذا كان إجماعا فالواجب أن يكون سبيل كل من كان زائل العقل جميع شهر الصوم سبيل المغمى عليه. وإذا كان ذلك كذلك كان معلوما أن تأويل الآية غير الذي تأولها قائلو هذه المقالة من أنه شهود الشهر أو بعضه مكلفا صومه.

Section V03/P198

وإذا بطل ذلك، فتأويل المتأول الذي زعم أن معناه: فمن شهد أوله مقيما حاضرا فعليه صوم جميعه أبطل وأفسد لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج عام الفتح من المدينة في شهر رمضان بعد ما صام بعضه وأفطر وأمر أصحابه بالإفطار حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان من المدينة إلى مكة، حتى إذا أتى عسفان نزل به، فدعا بإناء فوضعه على يده ليراه الناس، ثم شربه» حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. 03P200 حدثنا هناد، ثنا عبيدة، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق، قال حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال «مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره عام الفتح لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه، حتى إذا أتى الكديد ما بين عسفان، وأمج وأفطر» حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر أو لعشرين مضت من رمضان عام الفتح، فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لثمان عشرة مضت من رمضان، فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يعب المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر» فإذا كانا فاسدين هذان التأويلان بما عليه دللنا من فسادهما، فتبين أن الصحيح من التأويل هو الثالث، وهو قول من قال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] جميع ما شهد منه مقيما، ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر 03P201

Section V03/P198–V03/P203

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: ومن كان مريضا أو على سفر في الشهر فأفطر فعليه صيام عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر غير أيام شهر رمضان. ثم اختلف أهل العلم في المرض الذي أباح الله معه الإفطار وأوجب معه عدة من أيام أخر، فقال بعضهم: هو المرض الذي لا يطيق صاحبه معه القيام لصلاته. 03P202 ذكر من قال ذلك حدثنا معاذ بن شعبة البصري، قال: ثنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم ، وإسماعيل بن مسلم، عن الحسن، أنه قال «إذا لم يستطع المريض أن يصلي قائما أفطر» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة أو عبيدة، عن إبراهيم " في المريض إذا لم يستطع الصلاة قائما: فليفطر يعني في رمضان " حدثنا هناد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل، قال: سألت الحسن، متى يفطر الصائم؟ قال " إذا جهده الصوم، قال: إذا لم يستطع أن يصلي الفرائض كما أمر " وقال بعضهم: وهو كل مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة وذلك هو قول محمد بن إدريس الشافعي، حدثنا بذلك عنه الربيع. وقال آخرون: وهو كل مرض يسمى مرضا ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا الحسن بن خالد الربعي، قال: ثنا طريف بن تمام العطاردي، " أنه دخل على محمد بن سيرين، في رمضان وهو يأكل فلم يسأله، فلما فرغ قال: إنه وجعت إصبعي هذه " والصواب من القول في ذلك عندنا، أن المرض الذي أذن الله تعالى ذكره بالإفطار معه في شهر رمضان من كان الصوم جاهده جهدا غير محتمل، فكل من كان كذلك فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر، وذلك أنه إذا بلغ ذلك الأمر، فإن لم يكن مأذونا له في الإفطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا، وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وأما من كان الصوم غير جاهده، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم، فعليه أداء فرضه. وأما قوله: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فإن معناها: أيام معدودة سوى هذه الأيام. وأما الأخر فإنها جمع أخرى بجمعهم الكبرى على الكبر، والقربى على القرب. فإن قال قائل: أوليست الأخر من صفة الأيام؟ قيل: بلى، فإن قال: أوليس واحد الأيام يوم وهو مذكر؟ قيل: بلى. فإن قال: فكيف يكون واحد الأخر أخرى وهي صفة لليوم ولم يكن آخر؟ قيل: إن واحد الأيام وإن كان إذا نعت بواحد الأخر فهو آخر، فإن الأيام في الجمع تصير إلى التأنيث، فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات المؤنث، كما يقال: مضت الأيام جمع، ولا يقال: أجمعون، ولا أيام آخرون. فإن قال لنا قائل: فإن الله تعالى قال: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ومعنى ذلك عندك: فعليه عدة من أيام أخر كما قد وصفت فيما مضى. فإن كان ذلك تأويله، فما قولك فيمن كان مريضا أو على سفر فصام الشهر وهو ممن له الإفطار، أيجزيه ذلك من صيام عدة من أيام أخر، أو غير مجزيه ذلك؟ وفرض صوم عدة من أيام أخر ثابت عليه بهيئته وإن صام الشهر كله، وهل لمن كان مريضا أو على سفر صيام شهر رمضان، أم ذلك محظور عليه، وغير جائز له صومه، والواجب عليه الإفطار فيه حتى يقيم هذا ويبرأ هذا؟ قيل: قد اختلف أهل العلم في كل ذلك، ونحن ذاكرو اختلافهم في ذلك، ومخبرون بأولاه بالصواب إن شاء الله.

Section V03/P203–V03/P207

فقال بعضهم: الإفطار في المرض عزمة من الله واجبة، وليس بترخيص ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، جميعا، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال «الإفطار في السفر عزمة» حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا سعيد، عن يعلى، عن يوسف بن الحكم، قال: سألت ابن عمر، أو سئل عن الصوم في السفر، فقال «أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ألم تغضب؟ فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم» حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزدي، قال: ثنا المحاربي، عن عبد الملك بن حميد، قال: قال أبو جعفر «كان أبي لا يصوم في السفر وينهى عنه» وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك «أنه كره الصوم في السفر» وقال أهل هذه المقالة: من صام في السفر فعليه القضاء إذا قام. 03P206 ذكر من قال ذلك حدثنا نصر بن علي الخثعمي، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن رجل، أن عمر، «أمر الذي صام في السفر أن يعيد» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد عن عمرو بن دينار، عن رجل من بني تميم، عن أبيه، قال «أمر عمر رجلا صام في السفر أن يعيد صومه» حدثني ابن حميد الحمصي، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن المحرر بن أبي هريرة، قال " كنت مع أبي في سفر في رمضان، فكنت أصوم، ويفطر، فقال لي أبي: أما إنك إذا أقمت قضيت " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: ثنا شعبة، عن عاصم، مولى قريبة، قال: سمعت عروة، «يأمر رجلا صام في السفر أن يقضي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن عاصم مولى قريبة، «أن رجلا صام في السفر فأمره عروة أن يقضي» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن صبيح، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، عن أبيه كلثوم، أن قوما قدموا على عمر بن الخطاب، وقد صاموا رمضان في سفر، فقال لهم " والله لكأنكم كنتم تصومون فقالوا: والله يا أمير المؤمنين لقد صمنا، قال: فأطقتموه؟ قالوا: نعم، قال: فاقضوه فاقضوه فاقضوه " وعلة من قال هذه المقالة أن الله تعالى ذكره فرض بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] صوم شهر رمضان على من شهده مقيما غير مسافر، وجعل على من كان مريضا، أو مسافرا صوم عدة من أيام أخر غير أيام شهر رمضان بقوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] قالوا: فكما غير جائز للمقيم إفطار أيام شهر رمضان وصوم عدة أيام أخر مكانها؛ لأن الذي فرضه الله عليه بشهوده الشهر صوم الشهر دون غيره، فكذلك غير جائز لمن لم يشهده من المسافرين مقيما صومه؛ لأن الذي فرضه الله عليه عدة من أيام أخر، واعتلوا أيضا من الخبر بما حدثنا به، محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» 03P208 حدثني محمد بن عبيد الله بن سعيد، قال: ثنا يزيد بن عياض، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» وقال آخرون: إباحة الإفطار في السفر رخصة من الله تعالى ذكره رخصها لعباده، والفرض الصوم، فمن صام فرضه أدى، ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر، قالوا: وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام.

Section V03/P207

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، قال: ثنا عروة، وسالم، أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز، إذ هو أمير على المدينة فتذاكروا الصوم في السفر، قال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، وقال عروة: وكانت عائشة تصوم، فقال سالم: إنما أخذت عن ابن عمر، وقال عروة: إنما أخذت عن 03P209 عائشة حتى ارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز «اللهم عفوا إذا كان يسرا فصوموا، وإذا كان عسرا فأفطروا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: حدثني رجل، قال: ذكر الصوم في السفر عند عمر بن عبد العزيز، ثم ذكر نحو حديث ابن بشار حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: «خرج عمر بن الخطاب، في بعض أسفاره في ليال بقيت من رمضان، فقال» إن الشهر قد تشعشع قال أبو كريب في حديثه أو تسعسع، ولم يشك يعقوب فلو صمنا فصام وصام الناس معه، ثم أقبل مرة قافلا حتى إذا كان بالروحاء أهل هلال شهر رمضان، فقال: إن الله قد قضى السفر، فلو صمنا ولم نثلم شهرنا قال: فصام وصام الناس معه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: حدثني أبي، وحدثنا 03P210 محمد بن بشار، قال: أخبرنا عبيد الله، قال: أخبرنا بشير بن سلمان، عن خيثمة، قال: سألت أنس بن مالك، عن الصوم في السفر، قال " قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى. قلت: فأين هذه الآية: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] قال: نزلت ونحن يومئذ نرتحل جياعا وننزل على غير شبع، وإنا اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع: عن بشير بن سلمان، عن خيثمة، عن أنس، نحوه حدثنا هناد، وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس، أنه سئل عن الصوم في السفر فقال «من أفطر فبرخصة الله، ومن صام فالصوم أفضل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن عثمان بن أبي العاص، قال «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو الفيض، قال: " كان علي علينا أميرا بالشام، فنهانا عن الصوم في السفر، فسألت أبا قرصافة 03P211 رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني ليث قال عبد الصمد: سمعت رجلا من قومه يقول: إنه واثلة بن الأسقع قال لو صمت في السفر ما قضيت " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن بسطام بن مسلم، عن عطاء، قال «إن صمتم أجزأ عنكم، وإن أفطرتم فرخصة» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن كهمس، قال: سألت سالم بن عبد الله عن الصوم في السفر، فقال «إن صمتم أجزأ عنكم، وإن أفطرتم فرخصة» حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحيم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال «من صام فحق أداه، ومن أفطر فرخصة أخذ بها» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد ، عن سعيد بن جبير، قال «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطاء، قال " هو تعليم وليس بعزم، يعني قول الله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] إن شاء صام، وإن شاء لم يصم " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، «في الرجل يسافر في 03P212 رمضان، قال» إن شاء صام، وإن شاء أفطر " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا العوام بن حوشب، قال: قلت لمجاهد: الصوم في السفر؟ قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم فيه ويفطر، قال: قلت: فأيهما أحب إليك؟

Section V03/P207

قال: إنما هي رخصة، وأن تصوم رمضان أحب إلي " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير، وإبراهيم، ومجاهد، أنهم قالوا «الصوم في السفر، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، والصوم أحب إليهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: قال لي مجاهد، في الصوم في السفر، يعني صوم رمضان «والله ما منهما إلا حلال الصوم، والإفطار، وما أراد الله بالإفطار إلا التيسير لعباده» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال «صحبت أبي، والأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون، وأبا وائل، إلى 03P213 مكة،» وكانوا يصومون رمضان وغيره في السفر " حدثنا علي بن حسن الأزدي. قال: ثنا معافى بن عمران، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا صالح بن محمد بن صالح، عن أبيه، قال: قلت للقاسم بن محمد، إنا نسافر في الشتاء في رمضان، فإن صمت فيه كان أهون علي من أن أقضيه في الحر. فقال " قال الله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة : 185] ما كان أيسر عليك فافعل " وهذا القول عندنا أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن مريضا لو صام شهر رمضان وهو ممن له الإفطار لمرضه أن صومه ذلك مجزئ عنه، ولا قضاء عليه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر، فكان معلوما بذلك أن حكم المسافر حكمه في أن لا قضاء عليه إن صامه في سفره؛ لأن الذي جعل للمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيام أخر مثل الذي جعل من ذلك للمريض، وأمر به من القضاء. ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحة ذلك بغيرها، وذلك قول الله تعالى ذكره: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم 03P214 العسر} [البقرة: 185] ولا عسر أعظم من أن يلزم من صامه في سفره عدة من أيام أخر، وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأداه. فإن ظن ذو غباوة أن الذي صامه لم يكن فرضه الواجب، فإن في قول الله تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] ، {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] ما ينبئ أن المكتوب صومه من الشهور على كل مؤمن هو شهر رمضان مسافرا كان أو مقيما، لعموم الله تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] {شهر رمضان} [البقرة: 185] وأن قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] معناه: ومن كان مريضا أو على سفر فأفطر برخصة الله فعليه صوم عدة أيام أخر مكان الأيام التي أفطر في سفره أو مرضه.

Section V03/P207

ثم في تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذا سئل عن الصوم في السفر: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» الكفاية الكافية عن الاستدلال على صحة ما قلنا في ذلك بغيره حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحيم، ووكيع، وعبدة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ، وكان يسرد الصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» 03P215 حدثنا أبو كريب، وعبيد بن إسماعيل الهباري، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن حمزة، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن أبي مراوح، عن حمزة الأسلمي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» إنما هي رخصة من الله لعباده، فمن فعلها فحسن جميل، ومن تركها فلا جناح عليه " فكان حمزة يصوم الدهر، فيصوم في السفر والحضر؛ وكان عروة بن الزبير يصوم الدهر، فيصوم في السفر، والحضر، حتى إن كان ليمرض فلا يفطر؛ وكان أبو مراوح يصوم الدهر، فيصوم في السفر، والحضر ففي هذا مع نظائره من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب الدلالة الدالة على صحة ما قلنا من أن الإفطار رخصة لا عزم، والبيان الواضح على صحة ما قلنا 03P216 في تأويل قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] فإن قال قائل: فإن الأخبار بما قلت وإن كانت متظاهرة، فقد تظاهرت أيضا بقوله: «ليس من البر الصيام في السفر» ؟ قيل: إن ذلك إذا كان صيام في مثل الحال التي جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك لمن قال له حدثنا الحسين بن يزيد السبيعي، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في سفره قد ظلل عليه، وعليه جماعة، فقال: «من هذا؟ » قالوا: صائم، قال: «ليس من البر الصوم في السفر» قال أبو جعفر: أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط وبين ابن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن شعبة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، 03P217 عن جابر بن عبد الله، قال: " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه، فقالوا: هذا رجل صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر أن تصوموا في السفر» فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك، فليس من البر صومه؛ لأن الله تعالى ذكره قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها، وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يطلب البر بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال لا بما نهى عنه. وأما الأخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من هذا الذي ظلل عليه إن كان قبل ذلك، وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل ذلك؛ لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واهية الأسانيد لا يجوز الاحتجاج بها في الدين. فإن قال قائل: وكيف عطف على المريض وهو اسم بقوله: {أو على سفر} [البقرة: 184] وعلى " صفة لا اسم؟

Section V03/P207

قيل: جاز أن ينسق بعلى على المريض؛ لأنها في معنى الفعل، 03P218 وتأويل ذلك: أو مسافرا، كما قال تعالى ذكره: {دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} [يونس: 12] فعطف بالقاعد والقائم على اللام التي في لجنبه؛ لأن معناها الفعل، كأنه قال: دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما 03P216

Section V03/P207–V03/P220

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدة أيام أخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد برئكم من مرضكم التخفيف عليكم، والتسهيل عليكم لعلمه بمشقة ذلك عليكم في هذه الأحوال. {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] يقول: ولا يريد بكم الشدة، والمشقة عليكم، فيكلفكم صوم الشهر في هذه الأحوال، مع علمه شدة ذلك عليكم وثقل حمله عليكم لو حملكم صومه كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] قال " اليسر: الإفطار في السفر، والعسر: الصيام في السفر " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سألت ابن عباس، عن الصوم في السفر، فقال «يسر، وعسر، فخذ بيسر الله» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 03P219 شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185] قال " هو الإفطار في السفر، وجعل عدة من أيام أخر {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس، قال " لا تعب على من صام، ولا على من أفطر، يعني في السفر في رمضان {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: ثنا الفضيل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال سمعت الضحاك بن مزاحم، في قوله {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185] الإفطار في السفر، {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] الصيام في السفر " 03P219 [البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عدة ما أفطرتم من أيام أخر أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أو إقامتكم من سفركم كما حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 03P220 جويبر، عن الضحاك، في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] قال «عدة ما أفطر المريض والمسافر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] قال " إكمال العدة: أن يصوم ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض إلى أن يتمه، فإذا أتمه فقد أكمل العدة " فإن قال قائل: ما الذي عليه بهذه الواو التي في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عطفت؟ قيل: اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم: هي عاطفة على ما قبلها كأنه قيل: ويريد لتكملوا العدة ولتكبروا الله. وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه اللام التي في قوله: {ولتكملوا} [البقرة: 185] لام كي، لو ألقيت كان صوابا. قال: والعرب تدخلها في كلامها على إضمار فعل بعدها، ولا تكون شرطا للفعل الذي قبلها، وفيها الواو؛ ألا ترى أنك تقول: جئتك لتحسن إلي، ولا تقول: جئتك ولتحسن إلي؛ فإذا قلته فأنت تريد: ولتحسن جئتك. قال: وهذا في القرآن كثير، منه قوله: {ولتصغى إليه أفئدة} [الأنعام: 113] وقوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين} ولو لم تكن فيه الواو كان شرطا على قولك: أريناه ملكوت السموات والأرض ليكون، فإذا كانت الواو فيها فلها فعل مضمر بعدها، و «ليكون من الموقنين» أريناه. وهذا القول أولى بالصواب في العربية؛ لأن قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] ليس قبله لام بمعنى التي في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] فتعطف بقوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عليها، وإن دخول الواو معها يؤذن بأنها شرط لفعل بعدها، إذ كانت الواو لو حذفت كانت شرطا لما قبلها من الفعل 03P221

Section V03/P220–V03/P221

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره: ولتعظموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثل الذي كتب عليكم فيه، فضلوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتب الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة له. والذكر الذي خصهم الله على تعظيمه به التكبير يوم الفطر فيما تأوله جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن داود بن قيس، قال: سمعت زيد بن أسلم، يقول: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] قال «إذا رأى الهلال، فالتكبير من حين يرى الهلال حتى ينصرف الإمام في الطريق والمسجد إلا أنه إذا حضر الإمام كف فلا يكبر إلا بتكبيره» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] قال «بلغنا أنه التكبير يوم الفطر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان ابن عباس يقول " حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم؛ لأن الله تعالى ذكره يقول: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] " قال ابن زيد: ينبغي لهم إذا غدوا إلى المصلى كبروا، فإذا جلسوا كبروا، فإذا جاء الإمام صمتوا، فإذا كبر الإمام كبروا، ولا يكبرون إذا جاء الإمام إلا بتكبيره، حتى إذا فرغ وانقضت الصلاة فقد انقضى العيد قال يونس، قال ابن وهب، قال عبد الرحمن بن زيد «والجماعة عندنا على أن يغدوا بالتكبير إلى المصلى» 03P222 [البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق. وتيسير ما لو شاء عسر عليكم. و «لعل» في هذا الموضع بمعنى «كي» ، ولذلك عطف به على قوله: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] 03P222

Section V03/P221–V03/P225

[البقرة: 186] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] يعني تعالى ذكره بذلك: وإذا سألك يا محمد عبادي عني أين أنا؟ فإني قريب منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم. وقد اختلفوا فيما أنزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في سائل سأل 03P223 النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب} [البقرة: 186] الآية حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبدة السجستاني، عن الصلت بن حكيم، عن أبيه، عن جده حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن، قال " سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم: أين ربنا؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان. . } [البقرة: 186] الآية " وقال آخرون: بل نزلت جوابا لمسألة قوم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أي ساعة يدعون الله فيها؟ ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال " لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا في أي ساعة؟ قال: فنزلت: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] إلى 03P224 قوله: {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله " {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] قالوا: لو علمنا أي ساعة ندعو؟ فنزلت {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] الآية " حدثني القاسم قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء بن أبي رباح، أنه بلغه لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزلت: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] " حدثني المثنى، قال ثنا الليث بن سعد، عن ابن صالح، عمن حدثه أنه، بلغه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما أعطي أحد الدعاء 03P225 ومنع الإجابة، لأن الله يقول: ادعوني أستجب لكم " ومعنى متأولي هذا التأويل: وإذا سألك عبادي عني أي ساعة يدعونني فإني منهم قريب في كل وقت أجيب دعوة الداع إذا دعان. وقال آخرون: بل نزلت جوابا لقول قوم قالوا إذ قال الله لهم: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] إلى أين ندعوه؟ ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال مجاهد، {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: {أين ما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} " وقال آخرون: بل نزلت جوابا لقوم قالوا: كيف ندعو؟ ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال " ذكر لنا أنه لما أنزل الله {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال رجال: كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] إلى قوله: {يرشدون} [البقرة: 186] " وأما قوله: {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة، يقال منه: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته، كما قال كعب بن سعد 03P226 الغنوي: [+البحر الطويل] وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب يريد: فلم يجبه.

Section V03/P225–V03/P227

وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعة غيره حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: حدثني الحجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد قوله {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] قال: فليطيعوا لي، قال: الاستجابة: الطاعة " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: سألت عبد الله بن المبارك، عن قوله {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] قال: طاعة الله " وقال بعضهم: معنى {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فليدعوني ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني، قال {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فليدعوني " وأما قوله: {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] فإنه يعني: وليصدقوا، أي وليؤمنوا بي إذا هم استجابوا لي بالطاعة أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها وإجزالي الكرامة لهم عليها وأما الذي تأول قوله: {فليستجيبوا لي} [البقرة : 186] أي بمعنى فليدعوني، فإنه كان يتأول 03P227 قوله: {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] يقول: إني أستجيب لهم " وأما قوله: {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة، وليؤمنوا بي فيصدقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا كما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال ثنا أبو جعفر، عن الربيع، في قوله {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] يقول: لعلهم يهتدون " فإن قال لنا قائل: وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره؟ فأنت ترى كثيرا من البشر يدعون الله فلا يجاب لهم دعاء وقد قال: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] قيل: إن لذلك وجهين من المعنى: أحدهما أن يكون معنيا بالدعوة العمل بما ندب الله إليه وأمر به، فيكون تأويل الكلام: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني. فيكون معنى الدعاء مسألة العبد ربه وما وعد أولياؤه على طاعتهم بعلمهم بطاعته، ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «إن الدعاء هو العبادة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جويبر، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] " فأخبر صلى الله عليه وسلم أن دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته بالعمل له والطاعة وبنحو الذي قلنا في ذلك، ذكر أن الحسن كان يقول حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن الحسن، أنه قال فيها: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال «اعملوا وأبشروا فإنه حق على الله أن يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله» والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دعان إن شئت. فيكون ذلك وإن كان عاما، مخرجه في التلاوة خاصا معناه 03P228

Section V03/P227–V03/P229

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بقوله: {أحل لكم} [البقرة: 187] أطلق لكم وأبيح. ويعني بقوله: {ليلة الصيام} [البقرة: 187] في ليلة الصيام. فأما الرفث فإنه كناية عن الجماع في هذا الموضع، يقال: هو الرفث والرفوث. وقد روي أنها في قراءة عبد الله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وبمثل الذي قلنا في تأويل الرفث قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس، قال: الرفث: الجماع، ولكن الله كريم يكني " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال " الرفث: النكاح " حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال " الرفث: غشيان النساء " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: الجماع " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال " الرفث: هو النكاح " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الكبير البصري، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: سألت سالم بن عبد الله عن قوله {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: هو الجماع " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] يقول: الجماع " والرفث في غير هذا الموضع الإفحاش في المنطق كما قال العجاج: [+البحر الرجز] عن اللغا ورفث التكلم 03P230

Section V03/P229–V03/P232

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم لباس لكم وأنتم لباس لهن. فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ونحن لهن لباسا واللباس إنما هو ما لبس؟ قيل: لذلك وجهان من المعاني: أحدهما أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسا لتخرجهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه، كما قال نابغة بني جعدة: [+البحر المتقارب] إذا ما الضجيع ثنى عطفها تداعت فكانت عليه لباسا ويروى «تثنت» فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد باللباس كما يكنى بالثياب عن جسد الإنسان، كما قالت ليلى وهي تصف إبلا ركبها قوم: [+البحر الطويل] رموها بأثواب خفاف فلا ترى لها شبها إلا النعام المنفرا يعني رموها بأنفسهم فركبوها. وكما قال الهذلي. [+البحر الطويل] تبرأ من دم القتيل ووتره وقد علقت دم القتيل إزارها يعني بإزارها نفسها. وبذلك كان الربيع يقول حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول «هن لحاف لكم، وأنتم لحاف لهن» والوجه الآخر أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباسا لأنه سكن له، كما قال جل ثناؤه : {جعل لكم الليل لباسا} [الفرقان: 47] يعني بذلك سكنا تسكنون فيه. وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها، كما قال تعالى ذكره: {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] فيكون كل واحد منهما لباسا لصاحبه، بمعنى سكونه إليه، وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون في ذلك. وقد يقال لما ستر الشيء وواراه عن أبصار الناظرين إليه هو لباسه، وغشاؤه، فجائز أن يكون قيل: هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن، بمعنى أن كل واحد منكم ستر لصاحبه فيما يكون بينكم من الجماع عن أبصار سائر الناس. وكان مجاهد وغيره يقولون في ذلك بما حدثنا به المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول: سكن لهن " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال قتادة «هن سكن لكم، وأنتم سكن لهن» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P233 السدي، " {هن لباس لكم} [البقرة: 187] يقول: سكن لكم {وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول: سكن لهن " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد، في قوله " {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال: المواقعة " حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إبراهيم، عن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قوله: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال: «هن سكن لكم، وأنتم سكن لهن» 03P233

Questions