Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V12/P350–V12/P355

[هود: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [هود: 17] يقول تعالى ذكره: {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] قد بين له دينه فتبينه، {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: يعني بقوله: {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] محمدا صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا حسين بن محمد، قال: ثنا شيبان، عن 12P354 قتادة، عن عروة، عن محمد ابن الحنفية، قال: قلت لأبي: يا أبت أنت التالي في {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: «لا والله يا بني وددت أني كنت أنا هو، ولكنه لسانه» حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: لسانه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قوله: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: لسانه " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا الحكم بن عبد الله أبو النعمان العجلي، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله حدثني علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن قرة بن خالد، عن الحسن، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] وهو محمد كان على بينة من ربه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قوله: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: لسانه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " { 12P355 ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: لسانه هو الشاهد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن عوف، عن الحسن، مثله وقال آخرون: يعني بقوله: {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] محمدا صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن سليمان العلاف، عن الحسين بن علي، في قوله: " {ويتلوه شاهد منه} [سورة: هود، آية رقم: 17] قال: الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر عن عوف، قال: ثني سليمان العلاف، قال: بلغني أن الحسين بن علي قال: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: محمد صلى الله عليه وسلم " قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن سليمان العلاف، سمع الحسين بن علي: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] يقول: محمد هو الشاهد من الله " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه} [سورة: هود، آية رقم: 17] قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم 12P356 كان على بينة من ربه، والقرآن يتلوه شاهد منه أيضا من الله بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: " {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] قال: النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، مثله. قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثنا الحارث، قال: ثنا أبو خالد، سمعت سفيان، يقول: " {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] قال: محمد صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون: هو علي بن أبي طالب.

Bagian V12/P355–V12/P359

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا رزيق بن مرزوق، قال: ثنا صباح الفراء، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، قال: قال علي رضي الله عنه: " ما من 12P357 رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان. فقال له رجل: فأنت فأي شيء نزل فيك؟ فقال علي: أما تقرأ الآية التي نزلت في هود {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] " وقال آخرون: هو جبرئيل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] إنه كان يقول: جبرئيل " حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: جبرئيل وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى بإسناده عن إبراهيم، فقال: قال يقولون علي؛ إنما هو جبرئيل حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: «هو جبرئيل، تلا التوراة والإنجيل والقرآن، وهو الشاهد من الله» حدثنا ابن باشر، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، وحدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا سفيان. وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: جبرئيل " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله. قال: ثنا سهل بن يوسف، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: «جبرئيل» قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: جبرئيل " قال: ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: جبرئيل " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " {أفمن كان على بينة من 12P359 ربه} [هود: 17] يعني محمدا هو على بينة من الله، {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] جبرئيل شاهد من الله يتلو على محمد ما بعث به " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: «هو جبرئيل» قال: ثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، قال: «هو جبرئيل» قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «جبرئيل» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] يعني محمدا على بينة من ربه، {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] فهو جبرئيل شاهد من الله بالذي يتلو من كتاب الله الذي أنزل على محمد، قال: ويقال: {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] يقول: يحفظه الملك الذي معه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: كان مجاهد يقول في قوله: " {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] قال: يعني محمدا، {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: جبرئيل " وقال آخرون: هو ملك يحفظه.

Bagian V12/P359–V12/P360

12P360 ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: معه حافظ من الله ملك " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، وسويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن مجاهد: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: ملك يحفظه " قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن سمع مجاهدا: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: الملك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] يتبعه حافظ من الله ملك " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: الملك يحفظه: {يتلونه حق تلاوته} [البقرة: 121] قال: يتبعونه حق اتباعه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قال: حافظ من الله ملك " وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله: {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] قول من قال: هو جبرئيل، لدلالة قوله: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} [هود: 17] على صحة ذلك؛ وذلك أن نبي الله صلى الله علية وسلم لم يتل قبل القرآن كتاب 12P361 موسى، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال: عني به لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو محمد نفسه، أو علي على قول من قال: عني به علي. ولا يعلم أن أحدا كان تلا ذلك قبل القرآن أو جاء به ممن ذكر أهل التأويل أنه عني بقوله: {ويتلوه شاهد منه} [هود: 17] غير جبرئيل عليه السلام. فإن قال قائل: فإن كان ذلك دليلك على أن المعني به جبرئيل، فقد يجب أن تكون القراءة في قوله: {ومن قبله كتاب موسى} [هود: 17] بالنصب؛ لأن معنى الكلام على ما تأولت يجب أن يكون: ويتلو القرآن شاهد من الله، ومن قبل القرآن كتاب موسى؟ قيل: إن القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع، فلم يكن لأحد خلافها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب كانت قراءة صحيحة ومعنا صحيحا. فإن قال: فما وجه رفعهم إذا الكتاب على ما ادعيت من التأويل؟ قيل: وجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل على محمد، فرفعوه ب «من» قبله، والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبرئيل ذلك قبل القرآن، وأن المراد من معناه ذلك، وإن كان الخبر مستأنفا على ما وصفت اكتفاء بدلالة الكلام على معناه. وأما قوله: {إماما} [البقرة: 124] فإنه نصب على القطع من كتاب موسى، وقوله {ورحمة} [هود: 17] عطف على «الإمام» ، كأنه قيل: ومن قبله كتاب موسى إماما لبني إسرائيل يأتمون به، ورحمة من الله تلاه على موسى. 12P362 كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: " {ومن قبله كتاب موسى} [هود: 17] قال: «من قبله جاء بالكتاب إلى موسى» وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} [هود: 17] كمن هو في الضلالة متردد، لا يهتدي لرشد، ولا يعرف حقا من باطل، ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها؟ وذلك نظير قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] والدليل على حقيقة ما قلنا في ذلك أن ذلك عقيب قوله: {من كان يريد الحياة الدنيا} [هود: 15] الآية، ثم قيل: أهذا خير أمن كان على بينة من ربه؟

Bagian V12/P360–V12/P362

والعرب تفعل ذلك كثيرا إذا كان فيما ذكرت دلالة على مرادها على ما حذفت، وذلك كقول الشاعر: [+البحر الطويل] فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا وقوله: {أولئك يؤمنون به} [البقرة: 121] يقول: هؤلاء الذين ذكرت يصدقون ويقرون به إن كفر به هؤلاء المشركون الذين يقولون: إن محمدا افتراه 12P362

Bagian V12/P362–V12/P364

[هود: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} [هود: 17] يقول تعالى ذكره: ومن يكفر بهذا القرآن فيجحد أنه من عند الله من الأحزاب، وهم المتحزبة على مللهم فالنار موعده، إنه يصير إليها في الآخرة بتكذيبه يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {فلا تك في مرية منه} [هود: 17] يقول: فلا تك في شك منه، من أن موعد من كفر بالقرآن من الأحزاب النار، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله. ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن، فقال: إن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد الحق من ربك لا شك فيه، ولكن أكثر الناس لا يصدقون بأن ذلك كذلك. فإن قال قائل: أو كان النبي صلى الله عليه وسلم في شك من أن القرآن من عند الله، وأنه حق، حتى قيل له: فلا تك في مرية منه؟ قيل: هذا نظير قوله: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} [يونس: 94] وقد بينا ذلك هنالك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، قال: نبئت أن سعيد بن جبير، قال: «ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى، حتى قال» لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا 12P364 يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار " قال سعيد: فقلت أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] قال: من أهل الملل كلها " حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، وابن وكيع، قالا: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {ومن يكفر به من الأحزاب} [هود: 17] قال: من الملل كلها " حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: " كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه، إلا وجدت مصداقه أو قال: تصديقه في القرآن، فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار» فجعلت أقول: أين مصداقها؟ حتى أتيت على هذا: {أفمن كان على بينة من ربه} [هود: 17] إلى قوله: {فالنار موعده} [هود: 17] قال: فالأحزاب: الملل كلها " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: ثني أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار» فجعلت أقول: أين مصداقها في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا 12P365 وجدت له تصديقا في القرآن، حتى وجدت هذه الآيات: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] الملل كلها " قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] قال: الكفار أحزاب كلهم على الكفر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن الأحزاب من ينكر بعضه} [الرعد: 36] أي يكفر ببعضه، وهم اليهود، والنصارى.

Bagian V12/P364

قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني، ثم يموت قبل أن يؤمن بي، إلا دخل النار» حدثني المثنى، قال: ثنا يوسف بن عدي النضري، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني، فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة» 12P365

Bagian V12/P364

[هود: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] يقول تعالى ذكره: وأي الناس أشد تعذيبا ممن اختلق على الله كذبا فكذب عليه أولئك يعرضون على ربهم، ويقول الأشهاد: هؤلاء الذين يكذبون على ربهم يعرضون يوم القيامة على ربهم، فيسألهم عما كانوا في دار الدنيا يعملون. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21] قال: الكافر والمنافق {أولئك يعرضون على ربهم} [هود: 18] فيسألهم عن أعمالهم " وقوله: {ويقول الأشهاد} [هود: 18] يعني الملائكة والأنبياء الذين شهدوهم وحفظوا عليهم ما كانوا يعملون، وهم جمع شاهد، مثل الأصحاب الذي هو جمع صاحب؛ {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} [هود: 18] يقول: شهد هؤلاء الأشهاد في الآخرة على هؤلاء المفترين على الله في الدنيا، فيقولون: هؤلاء الذين كذبوا 12P367 في الدنيا على ربهم. يقول الله: {ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] يقول: ألا غضب الله على المعتدين. الذين كفروا بربهم. وبنحو ما قلنا في قوله {ويقول الأشهاد} [هود: 18] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا نمير بن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ويقول الأشهاد} [هود: 18] قال: الملائكة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الملائكة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ويقول الأشهاد} [هود: 18] والأشهاد: الملائكة، يشهدون على بني آدم بأعمالهم " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {الأشهاد} [هود: 18] قال: الخلائق، أو قال: الملائكة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ويقول الأشهاد} [هود: 18] الذين كان يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا {هؤلاء 12P368 الذين كذبوا على ربهم} [هود: 18] حفظوه وشهدوا به عليهم يوم القيامة " قال ابن جريج: قال مجاهد: الأشهاد: الملائكة حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، قال: " سألت الأعمش، عن قوله: {ويقول الأشهاد} [هود: 18] قال: الملائكة " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ويقول الأشهاد} [هود: 18] يعني الأنبياء والرسل، وهو قوله: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} [النحل: 89] قال: وقوله: {ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} [هود: 18] يقولون: يا ربنا أتيناهم بالحق فكذبوا، فنحن نشهد عليهم أنهم كذبوا عليك يا ربنا " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، وهشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز المازني، قال: بينا نحن بالبيت مع عبد الله بن عمر، وهو يطوف، إذ عرض له رجل، فقال: يا ابن عمر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب أعرف. مرتين. حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا 12P369 أغفرها لك اليوم " قال: " فيعطى صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه.

Bagian V12/P364

وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رءوس الأشهاد: ألا هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «كنا نحدث أنه لا يخزى يومئذ أحد فيخفى خزيه على أحد ممن خلق الله أو الخلائق» 12P369

Bagian V12/P364–V12/P370

[هود: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون} [هود: 19] يقول تعالى ذكره: ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون الناس، عن الإيمان به، والإقرار له بالعبودة، وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد من مشركي قريش، وهم الذين كانوا يفتنون عن الإسلام من دخل فيه. {ويبغونها عوجا} [الأعراف: 45] يقول: ويلتمسون سبيل الله وهو الإسلام الذي دعا الناس إليه محمد، يقول: زيغا وميلا عن الاستقامة. {وهم بالآخرة هم كافرون} [هود: 19] يقول: وهم بالبعث بعد الممات مع صدهم عن سبيل الله، وبغيهم إياها عوجا كافرون، يقول: هم جاحدون ذلك منكرون 12P369 [هود: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] يعني جل ذكره بقوله: {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} [هود: 20] هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه أنهم يصدون عن سبيل الله، يقول جل ثناؤه: إنهم لم يكونوا بالذين يعجزون ربهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم، ولكنهم في قبضته وملكه، لا يمتنعون منه إذا أرادهم، ولا يفوتونه هربا إذا طلبهم. {وما كان لهم من دون الله من أولياء} [هود: 20] يقول: ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصار ينصرونهم من الله، ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم، وقد كانت لهم في الدنيا منعة يمتنعون بها ممن أرادهم من الناس بسوء. وقوله: {يضاعف لهم العذاب} [هود: 20] يقول تعالى ذكره: يزاد في عذابهم، فيجعل لهم مكان الواحد اثنان. وقوله: {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] فإنه اختلف في تأويله ، فقال بعضهم: ذلك وصف الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم وأبصارهم، وأنهم لا يسمعون الحق، ولا يبصرون حجج الله سماع منتفع، ولا إبصار مهتد. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] صم عن الحق فما يسمعونه، بكم فما ينطقون به، عمي فلا يبصرونه، ولا ينتفعون به " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] قال: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خبرا فينتفعوا به، ولا يبصروا خيرا فيأخذوا به " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " أخبر الله، سبحانه أنه حال بين أهل الشرك، وبين طاعته في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فإنه قال: {ما كانوا يستطيعون السمع} [هود: 20] وهي طاعته، {وما كانوا يبصرون} [هود: 20] وأما في الآخرة فإنه قال: {فلا يستطيعون خاشعة} [القلم: 43] " وقال آخرون: إنما عنى بقوله: {وما كان لهم من دون الله من أولياء} [هود: 20] آلهة، الذين يصدون عن سبيل الله. وقالوا: معنى الكلام: أولئك وآلهتهم لم يكونوا 12P372 معجزين في الأرض، {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] يعني الآلهة أنها لم يكن لها سمع ولا بصر. هذا قول روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعف سنده. وقال آخرون: معنى ذلك: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع، ولا يسمعونه، وبما كانوا يبصرون، ولا يتأملون حجج الله بأعينهم، فيعتبروا بها. قالوا: والباء كان ينبغي لها أن تدخل، لأنه قد قال: {ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} [البقرة: 10] بكذبهم في غير موضع من التنزيل أدخلت فيه الباء، وسقوطها جائز في الكلام كقولك في الكلام: لأجزينك ما عملت وبما عملت، وهذا قول قاله بعض أهل العربية. والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عباس وقتادة، من أن الله وصفهم تعالى ذكره، بأنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفع، ولا يبصرونه إبصار مهتد، لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين، عن استعمال جوارحهم في طاعة الله، وقد كانت لهم أسماع وأبصار 12P371

Bagian V12/P370

[هود: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [هود: 21] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الذين غبنوا أنفسهم 12P373 حظوظها من رحمة الله. {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] وبطل كذبهم وإفكهم وفريتهم على الله، بادعائهم له شركاء، فسلك ما كانوا يدعونه إلها من دون الله غير مسلكهم، وأخذ طريقا غير طريقهم، فضل عنهم، لأنه سلك بهم إلى جهنم، وصارت آلهتهم عدما لا شيء، لأنها كانت في الدنيا حجارة أو خشبا أو نحاسا، أو كان لله وليا، فسلك به إلى الجنة، وذلك أيضا غير مسلكهم، وذلك أيضا ضلال عنهم 12P372 [هود: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} [هود: 22] يقول تعالى ذكره: حقا أن هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم في الدنيا في الآخرة هم الأخسرون، الذين قد باعوا منازلهم من الجنان بمنازل أهل الجنة من النار؛ وذلك هو الخسران المبين. وقد بينا فيما مضى أن معنى قولهم، جرمت: كسبت الذنب، وأجرمته، أن العرب كثر استعمالها إياه في مواضع الأيمان، وفي مواضع «لا بد» كقولهم: لا جرم أنك ذاهب، بمعنى: لا بد، حتى استعملوا ذلك في مواضع التحقيق فقالوا: لا جرم ليقومن، بمعنى: حقا ليقومن، فمعنى الكلام: لا منع عن أنهم، ولا صد عن أنهم 12P373 [هود: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [هود: 23] يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا في الدنيا بطاعة الله وأخبتوا إلى ربهم. 12P374 واختلف أهل التأويل في معنى الإخبات، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنابوا إلى ربهم. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : " {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم} [هود: 23] قال: الإخبات: الإنابة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأخبتوا إلى ربهم} [هود: 23] يقول: وأنابوا إلى ربهم " وقال آخرون: معنى ذلك: وخافوا. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {وأخبتوا إلى ربهم} [هود: 23] يقول: خافوا " وقال آخرون: معناه: اطمأنوا. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 12P375 المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأخبتوا إلى ربهم} [هود: 23] قال: اطمأنوا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معنى ذلك: خشعوا. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وأخبتوا إلى ربهم} [هود: 23] الإخبات: التخشع والتواضع " قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة المعاني، وإن اختلفت ألفاظها؛ لأن الإنابة إلى الله من خوف الله، ومن الخشوع والتواضع لله بالطاعة، والطمأنينة إليه من الخشوع له، غير أن نفس الإخبات عند العرب الخشوع والتواضع. وقال: {إلى ربهم} [هود: 23] ومعناه: أخبتوا لربهم، وذلك أن العرب تضع اللام موضع «إلى» و «إلى» موضع اللام كثيرا، كما قال تعالى: {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5] بمعنى: أوحى إليها. وقد يجوز أن يكون قيل ذلك كذلك؛ لأنهم وصفوا بأنهم 12P376 عمدوا بإخباتهم إلى الله. وقوله: {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [البقرة: 82] يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم سكان الجنة الذين لا يخرجون عنها، ولا يموتون فيها، ولكنهم فيها لابثون إلى غير نهاية 12P375

Bagian V12/P370–V12/P378

[هود: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول تعالى ذكره: مثل فريقي الكفر والإيمان ، كمثل الأعمى الذي لا يرى بعينه شيئا، والأصم الذي لا يسمع شيئا؛ فكذلك فريق الكفر لا يبصر الحق، فيتبعه ويعمل به؛ لشغله بكفره بالله، وغلبة خذلان الله عليه، لا يسمع داعي الله إلى الرشاد، فيجيبه إلى الهدى فيهتدي به، فهو مقيم في ضلالته، يتردد في حيرته. والسميع والبصير، فكذلك فريق الإيمان أبصر حجج الله، وأقر بما دلت عليه من توحيد الله، والبراءة من الآلهة والأنداد ونبوة الأنبياء عليهم السلام وسمع داعي الله فأجابه، وعمل بطاعة الله. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] قال: الأعمى والأصم: الكافر، والبصير والسميع: المؤمن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الفريقان الكافران، والمؤمنان، فأما الأعمى والأصم فالكافران، وأما البصير والسميع فهما المؤمنان " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الآية، هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن، فأما الكافر فصم عن الحق، فلا يسمعه، وعمي عنه فلا يبصره. وأما المؤمن فسمع الحق، فانتفع به وأبصره فوعاه وحفظه وعمل به " يقول تعالى: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] يقول: هل يستوي هذان الفريقان على اختلاف حالتيهما في أنفسهما عندكم أيها الناس؟ فإنهما لا يستويان عندكم، فكذلك حال الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله. {أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول جل ثناؤه: أفلا تعتبرون أيها الناس، وتتفكرون، فتعلموا حقيقة اختلاف أمريهما، فتنزجروا عما أنتم عليه من الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان؟ فالأعمى والأصم والبصير والسميع في اللفظ أربعة، وفي المعنى اثنان، ولذلك قيل: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] وقيل: كالأعمى والأصم، والمعنى: كالأعمى الأصم، وكذلك قيل، والبصير والسميع، والمعنى: البصير السميع، كقول القائل: قام الظريف والعاقل، وهو ينعت بذلك شخصا واحدا 12P377 [هود: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 25_26] يقول تعالى ذكره: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم} [هود: 25] أيها القوم {نذير} [المائدة: 19] من الله أنذركم بأسه على كفركم به، فآمنوا به وأطيعوا أمره. ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] يبين لكم عما أرسل به إليكم من أمر الله ونهيه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {إني} [البقرة: 30] فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين بكسر «إن» على وجه الابتداء، إذ كان في الإرسال معنى القول. وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة بفتح «أن» على إعمال الإرسال فيها، كأن معنى الكلام عندهم: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم نذير مبين. والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال إنهما قراءتان متفقتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ كان مصيبا للصواب في ذلك. وقوله: {أن لا تعبدوا إلا الله} [هود: 26] فمن كسر الألف في قوله: {إني} [البقرة: 30] جعل قوله: {أرسلنا} [البقرة: 151] عاملا في «أن» التي في قوله: {أن لا تعبدوا إلا الله} [هود: 26] ويصير المعنى حينئذ: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه، أن لا تعبدوا إلا الله، وقل لهم {إني لكم نذير مبين} [هود: 25] ومن فتحها، رد «أن» في قوله: {أن لا تعبدوا} [هود: 26] عليها، فيكون المعنى حينئذ: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم نذير مبين، بأن لا تعبدوا إلا الله. ويعني بقوله: بأن لا تعبدوا إلا الله أيها الناس، عبادة الآلهة، والأوثان، وإشراكها في عبادته، وأفردوا الله بالتوحيد وأخلصوا له العبادة، فإنه لا شريك له في خلقه. وقوله: {إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 26] يقول: إني أيها القوم إن لم تخصوا الله بالعبادة، وتفردوه بالتوحيد، وتخلعوا ما دونه من الأنداد والأوثان، أخاف عليكم من الله عذاب يوم مؤلم عقابه وعذابه لمن عذب فيه. وجعل الأليم من صفة اليوم وهو من صفة العذاب، إذ كان العذاب فيه كما قيل: {وجعل الليل سكنا} [الأنعام: 96] وإنما السكن من صفة ما سكن فيه دون الليل 12P379

Bagian V12/P378–V12/P380

[هود: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] يقول تعالى ذكره: فقال الكبراء من قوم نوح وأشرافهم، وهم الملأ الذين كفروا بالله، وجحدوا نبوة نبيهم نوح عليه السلام. {ما نراك} [هود: 27] يا نوح. {إلا بشرا مثلنا} [هود: 27] يعنون بذلك أنه آدمي مثلهم في الخلق والصورة والجنس، كأنهم كانوا منكرين أن يكون الله يرسل من البشر رسولا إلى خلقه. وقوله: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] يقول: وما نراك اتبعك إلا الذين هم سفلتنا من الناس دون الكبراء والأشراف فيما يرى ويظهر لنا. وقوله: {بادي الرأي} [هود: 27] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: {بادي الرأي} [هود: 27] بغير همز «البادي» وبهمز «الرأي» ، بمعنى: ظاهر الرأي، من قولهم: بدا الشيء يبدو: إذا ظهر، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أضحى لخالي شبهي بادي بدي وصار للفحل لساني ويدي . «بادي بدي» بغير همز. وقال آخر: وقد علتني ذرأة بادي بدي. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: «بادئ الرأي» مهموز أيضا، بمعنى: مبتدأ الرأي، من قولهم: بدأت بهذا الأمر: إذا ابتدأت به قبل غيره. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأ: {بادي} [هود: 27] بغير همز «البادي» ، وبهمز «الرأي» ، لأن معنى ذلك الكلام: إلا الذين هم أراذلنا في ظاهر الرأي، وفيما يظهر لنا. وقوله: {وما نرى لكم علينا من فضل} [هود: 27] يقول: وما نتبين لكم علينا من فضل نلتموه بمخالفتكم إيانا في عبادة الأوثان إلى عبادة الله، وإخلاص العبودة له، فنتبعكم طلب ذلك الفضل، وابتغاء ما أصبتموه بخلافكم إيانا. {بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] وهذا خطاب منهم لنوح عليه السلام، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحا دون أتباعه، لأن أتباعه لم يكونوا رسلا. وأخرج الخطاب وهو واحد مخرج خطاب الجميع، كما قيل: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] وتأويل الكلام: بل نظنك يا نوح في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبا. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {بادي الرأي} [هود: 27] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] قال: فيما ظهر لنا " 12P381

Bagian V12/P380–V12/P382

[هود: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه إذ كذبوه وردوا عليه ما جاءهم به من عند الله من النصيحة: {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] على علم ومعرفة وبيان من الله لي ما يلزمني له، ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان معه فيها {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] يقول: ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة، فآمنت به وأطعته فيما أمرني ونهاني. {فعميت عليكم} [هود: 28] . واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة، وبعض أهل البصرة والكوفة: «فعميت» بفتح العين وتخفيف الميم، بمعنى: فعميت الرحمة عليكم، فلم تهتدوا لها، فتقروا بها وتصدقوا رسولكم عليها. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {فعميت عليكم} [هود: 28] بضم العين، وتشديد الميم، اعتبارا منهم ذلك بقراءة عبد الله، وذلك أنهما فيما ذكر في قراءة عبد الله: «فعماها عليكم» . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {فعميت عليكم} [هود: 28] بضم العين وتشديد الميم للذي ذكروا من العلة لمن قرأ به، ولقربه من قوله: {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] فأضاف الرحمة إلى الله، فكذلك تعميته على الآخرين بالإضافة إليه أولى. وهذه الكلمة مما حولت العرب الفعل عن موضعه، وذلك أن الإنسان هو الذي يعمى عن إبصار الحق، إذ يعمى عن إبصاره، والحق لا يوصف بالعمى إلا على الاستعمال الذي قد جرى به الكلام، وهو في جوازه لاستعمال العرب إياه ، نظير قولهم: دخل الخاتم في يدي، والخف في رجلي، ومعلوم أن الرجل هي التي تدخل في الخف، والأصبع في الخاتم، ولكنهم استعملوا ذلك كذلك لما كان معلوما المراد فيه. وقوله: {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 28] يقول: أنأخذكم بالدخول في الإسلام وقد عماه الله عليكم، {لها كارهون} [هود: 28] يقول: وأنتم لإلزامناكموها كارهون، يقول: لا نفعل ذلك، ولكن نكل أمركم إلى الله حتى يكون هو الذي يقضي في أمركم ما يرى ويشاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال نوح: " {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] قال: قد عرفتها وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو، {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] الإسلام، والهدى، والإيمان، والحكم، والنبوة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] الآية، أما والله لو استطاع نبي الله صلى الله عليه وسلم لألزمها قومه، ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال، ثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية، 12P384 قال: في قراءة أبي: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: قرأ ابن عباس: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا» قال عبد الله: من شطر أنفسنا: من تلقاء أنفسنا حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مثله حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: «أنلزمكموها من شطر قلوبنا وأنتم لها كارهون» 12P384

Bagian V12/P382–V12/P384

[هود: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون } [هود: 29] وهذا أيضا خبر من الله عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم: {يا قوم لا أسألكم} [هود: 51] على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له مالا: أجرا على ذلك، فتتهموني في نصيحتي، وتظنون أن فعلي ذلك طلب عرض من أعراض الدنيا. {إن أجري إلا على الله} [يونس: 72] يقول: ما ثواب نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه، إلا على الله، فإنه هو الذي يجازيني، ويثيبني عليه {وما أنا بطارد الذين آمنوا} [هود: 29] وما أنا بمقص من آمن بالله وأقر بوحدانيته، وخلع الأوثان وتبرأ منها بأن لم يكونوا من عليتكم وأشرافكم. {إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] يقول: إن هؤلاء الذين تسألوني طردهم، صائرون إلى الله، والله سائلهم عما كانوا في الدنيا يعملون، لا عن شرفهم وحسبهم. وكان قيل نوح ذلك لقومه، لأن قومه قالوا له، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] قال: قالوا له: يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء فقال: {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] فيسألهم عن أعمالهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، وحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، جميعا، عن مجاهد، قوله: " {إن أجري إلا على الله} [يونس: 72] قال: جزائي حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 12P386 وقوله: {ولكني أراكم قوما تجهلون} [هود: 29] يقول: ولكني أيها القوم أراكم قوما تجهلون الواجب عليكم من حق الله، واللازم لكم من فرائضه؛ ولذلك من جهلكم سألتموني أن أطرد الذين آمنوا بالله 12P385 [هود: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون} [هود: 30] يقول : {ويا قوم من ينصرني} [هود: 30] فيمنعني {من الله} [البقرة: 61] إن هو عاقبني على طردي المؤمنين الموحدين الله إن طردتهم. {أفلا تذكرون} [يونس: 3] يقول: أفلا تتفكرون فيما تقولون، فتعلمون خطأه فتنتهوا عنه 12P386

Bagian V12/P384–V12/P388

[هود: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين} [هود: 31] وقوله: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} [هود: 31] عطف على قوله: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا} [هود: 29] ومعنى الكلام: ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا، ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فأدعوكم إلى اتباعي عليها. {ولا أعلم} [المائدة: 116] أيضا {الغيب} [آل عمران: 44] يعني ما خفي من سرائر العباد، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله، فأدعي الربوبية، وأدعوكم إلى عبادتي. {ولا أقول} [الأنعام: 50] أيضا {إني ملك} [الأنعام: 50] من الملائكة أرسلت إليكم، فأكون كاذبا في دعواي ذلك، بل أنا بشر. مثلكم كما تقولون، أمرت بدعائكم إلى الله، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم. {ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا} [هود: 31] يقول: ولا أقول للذين اتبعوني وآمنوا بالله ووحدوه الذين تستحقرهم أعينكم، وقلتم إنهم أراذلكم: لن يؤتيكم الله خيرا، وذلك الإيمان بالله. {الله أعلم بما في أنفسهم} [هود: 31] يقول: الله أعلم بضمائر صدورهم، واعتقاد قلوبهم، وهو ولي أمرهم في ذلك، وإنما لي منهم ما ظهر وبدا، وقد أظهروا الإيمان بالله واتبعوني، فلا أطردهم ولا أستحل ذلك. {إني إذا لمن الظالمين} [هود: 31] يقول: إني إن قلت لهؤلاء الذين أظهروا الإيمان بالله وتصديقي: لن يؤتيهم الله خيرا، وقضيت على سرائرهم، بخلاف ما أبدته ألسنتهم لي على غير علم مني بما في نفوسهم، وطردتهم بفعلي ذلك، لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله المعتدين ما أمرهم الله به وذلك هو الظلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج، قوله: " {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} [هود: 31] التي لا يفنيها شيء، فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها. {ولا أقول إني ملك} [هود: 31] نزلت من السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم. {ولا أعلم الغيب} [الأنعام: 50] ولا أقول اتبعوني على علم الغيب " 12P387 [هود: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا 12P388 بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [هود: 32] يقول تعالى ذكره: قال قوم نوح لنوح عليه السلام: قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في عداتك، ودعواك أنك لله رسول. يعني بذلك أنه لن يقدر على شيء من ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {جادلتنا} [هود: 32] قال: ماريتنا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {قالوا يا نوح قد جادلتنا} [هود: 32] قال: ماريتنا، {فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا} [هود: 32] قال ابن جريج: تكذيبا بالعذاب، وأنه باطل " 12P388

Bagian V12/P388

[هود: 33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون} [هود: 33_34] يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء. {وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه: أي بفائتيه هربا منه؛ لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمه عليكم جار. {ولا ينفعكم نصحي} [هود: 34] يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به . {إن أردت أن أنصح لكم} [هود: 34] في تحذيري إياكم ذلك؛ لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه. {إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه. {هو ربكم وإليه ترجعون} [هود: 34] يقول: وإليه تردون بعد الهلاك. حكي عن طيئ أنها تقول: أصبح فلان غاويا: أي مريضا. وحكي عن غيرهم سماعا منهم: أغويت فلانا، بمعنى أهلكته، وغوي الفصيل: إذا فقد اللبن فمات. وذكر أن قول الله: {فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] أي هلاكا 12P389 [هود: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} [هود: 35] يقول تعالى ذكره: أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك: افترى محمد هذا القرآن؟ وهذا الخبر عن نوح. قل لهم: إن افتريته فتخرصته واختلقته {فعلي إجرامي} [هود: 35] يقول: فعلي إثمي في افترائي ما افتريت على ربي دونكم، لا تؤاخذون بذنبي ولا إثمي، ولا أؤاخذ بذنبكم. {وأنا بريء مما تجرمون} [هود: 35] يقول: وأنا بريء مما تذنبون، وتأثمون بربكم من افترائكم عليه، 12P390 ويقال منه: أجرمت إجراما، وجرمت أجرم جرما، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] طريد عشيرة ورهين ذنب بما جرمت يدي وجنى لساني 12P389 [هود: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول تعالى ذكره: وأوحى الله {إلى نوح} [النساء: 163] لما حق على قومه القول وأظلهم أمر الله، {أنه لن يؤمن} [هود: 36] يا نوح بالله، فيوحده ويتبعك على ما تدعوه إليه {من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فصدق بذلك واتبعك. {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تستكن، ولا تحزن بما كانوا يفعلون، فإني مهلكهم، ومنقذك منهم، ومن اتبعك. وأوحى الله ذلك إليه بعد ما دعا عليهم نوح بالهلاك، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وهو تفتعل من البؤس، يقال: ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسا، كما قال لبيد بن ربيعة: [+البحر الكامل] في مأتم كنعاج صا رة يبتئسن بما لقينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 12P391 نجيح، عن مجاهد: " {فلا تبتئس} [هود: 36] قال: لا تحزن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول: فلا تحزن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] قال: لا تأس ولا تحزن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] وذلك حين دعا عليهم قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] قوله: {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تأس ولا تحزن " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فحينئذ دعا على قومه لما بين الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن " 12P391

Bagian V12/P388

[هود: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] يقول تعالى ذكره: وأوحي إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وأن اصنع الفلك، وهو السفينة؛ كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الفلك} [هود: 37] : السفينة " وقوله {بأعيننا} [هود: 37] يقول: بعين الله ووحيه كما يأمرك. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [هود: 37] وذلك أنه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ووحينا} [هود: 37] قال: كما نأمرك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بأعيننا ووحينا} [هود: 37] كما نأمرك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: " {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [هود: 37] قال: بعين الله "، 12P393 قال ابن جريج، قال مجاهد: {ووحينا} [هود: 37] قال: كما نأمرك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {بأعيننا ووحينا} [هود: 37] قال: بعين الله ووحيه " وقوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] يقول تعالى ذكره: ولا تسألني في العفو عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك، فأكسبوها تعديا منهم عليها بكفرهم بالله الهلاك بالغرق، إنهم مغرقون بالطوفان. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ولا تخاطبني} [هود: 37] قال: يقول: ولا تراجعني. قال: تقدم أن لا يشفع لهم عنده " 12P393

Bagian V12/P388–V12/P395

[هود: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود: 38_39_40] يقول تعالى ذكره: ويصنع نوح السفينة، وكلما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، يقول: هزئوا من نوح، ويقولون له: أتحولت نجارا بعد النبوة، وتعمل السفينة في البر فيقول لهم نوح: {إن تسخروا منا} [هود: 38] إن تهزءوا منا اليوم، فإنا نهزأ منكم في الآخرة كما تهزءون منا في الدنيا. {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135] إذا عاينتم عذاب الله، من الذي كان إلى نفسه مسيئا منا، وكانت صنعة نوح السفينة كما: حدثني المثنى، وصالح بن مسمار، قالا: 12P394 ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، قال: ثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع: أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لو رحم الله أحدا من قوم نوح لرحم أم الصبي» . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله حتى كان آخر زمانه غرس شجرة، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينة، ويمرون فيسألونه، فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر فكيف تجري؟ فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه، وكانت تحبه حبا شديدا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه؛ فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل؛ فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل؛ فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أن طول السفينة ثلاث مائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: «كان طول سفينة نوح ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مفضل بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: " قال الحواريون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها قال: فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصاه، قال: قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب. قال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا، ولكن مت وأنا شاب، ولكني ظننت أنها الساعة، فمن ثم شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح قال: كان طولها ألف ذراع ومئتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرواث الدواب، أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث. فلما وقع الفأر بحبل السفينة يقرضه، أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر، فقال له عيسى: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟

Bagian V12/P395

قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، قال: ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت، قال: فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثم تألف البيوت. قال: فقلنا يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلينا، فيجلس معنا، ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال: فقال له: عد بإذن الله، قال: فعاد ترابا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم عن عبيد بن عمير الليثي، أنه كان يحدث: " أنه بلغه أنهم كانوا يبطشون به يعني قوم نوح فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم ليقول : قد كان هذا مع آبائنا، ومع أجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا. حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله تعالى، كما قص الله علينا في كتابه: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 6] إلى آخر القصة، حتى قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا 12P397 فاجرا كفارا} [نوح: 26] إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله واستنصره عليهم، أوحى الله إليه {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا} [هود: 37] أي بعد اليوم، {إنهم مغرقون} [هود: 37] فأقبل نوح على عمل الفلك، ولهى عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه إلا هو. وجعل قومه يمرون به وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه ويستهزئون به، فيقول: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} [هود: 38] قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة قال: وأعقم الله أرحام النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج، وأن يصنعه أزور، وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا، وأن يجعله ثلاثة أطباق: سفلا ووسطا وعلوا، وأن يجعل فيه كوى. ففعل نوح كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه إذا جاء أمرنا وفار التنور، فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن، وما آمن معه إلا قليل، وقد جعل التنور آية فيما بينه وبينه فقال {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} [هود: 40] واركب. فلما فار التنور حمل نوح في الفلك من أمره الله، وكانوا قليلا كما قال الله، وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر ذكر وأنثى، [ص : 398] فحمل فيه بنيه الثلاثة: سام وحام ويافت ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر: نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدواب وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافرا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: " كان أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الدرة، وآخر ما حمل الحمار؛ فلما دخل الحمار، وأدخل صدره مسك إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع. حتى قال نوح: ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك قال: كلمة زلت عن لسانه. فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أدخلك علي يا عدو الله؟

Bagian V12/P395

فقال: ألم تقل: ادخل وإن كان الشيطان معك؟ قال: اخرج عني يا عدو الله فقال: ما لك بد من أن تحملني. فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك. فلما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من آمن به، وكان ذلك في الشهر من السنة 12P399 التي دخل فيها نوح بعد ست مئة سنة من عمره لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر؛ فلما دخل وحمل معه من حمل، تحرك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] فدخل نوح ومن معه الفلك وغطاه عليه وعلى من معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوما وأربعون ليلة. ثم احتمل الماء كما تزعم أهل التوراة، وكثر الماء واشتد وارتفع؛ يقول الله لمحمد: {وحملناه على ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] والدسر: المسامير، مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال ونادى نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزل حين رأى نوح من صدق موعد ربه ما رأى فقال: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} [هود: 42] وكان شقيا قد أضمر كفرا، {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} [هود: 43] وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت، فظن أن ذلك كما كان يعهد. قال نوح: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} [هود: 43] وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال كما تزعم أهل التوراة بخمسة عشر ذراعا، فباد ما على وجه الأرض من الخلق من كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء من الخلائق إلا نوح ومن معه في الفلك، وإلا عوج بن عنق فيما يزعم أهل الكتاب. فكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض الماء ستة 12P400 أشهر وعشر ليال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حميد، قال سلمة؛ وحدثني حسن بن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، قال: سمعته يقول: «لما آذى نوحا في الفلك عذرة الناس، أمر أن يمسح ذنب الفيل، فمسحه، فخرج منه خنزيران، وكفي ذلك عنه. وإن الفأر توالدت في الفلك، فلما آذته، أمر أن يأمر الأسد يعطس، فعطس فخرج من منخريه هران يأكلان عنه الفأر» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: «لما كان نوح في السفينة، قرض الفأر حبال السفينة، فشكا نوح، فأوحى الله إليه فمسح ذنب الأسد فخرج سنوران. وكان في السفينة عذرة، فشكا ذلك إلى ربه، فأوحى الله إليه، فمسح ذنب الفيل، فخرج خنزيرا» حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: ثنا الأسود بن عامر، قال: أخبرنا سفيان بن سعيد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، بنحوه حدثت عن المسيب عن أبي روق، عن الضحاك، قال: قال سليمان القراسي: «عمل نوح السفينة في أربع مئة سنة، وأنبت الساج أربعين سنة حتى 12P401 كان طوله أربع مائة ذراع، والذراع إلى المنكب» 12P400

Pertanyaan

Taberî — Câmiü'l-Beyân · 169 · Qur'an & Sunnah