Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V15/P293–V15/P294

[الكهف: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] يقول عز ذكره: ما أشهدت إبليس وذريته {خلق السموات والأرض} يقول: ما أحضرتهم ذلك فأستعين بهم على خلقها {ولا خلق أنفسهم} [الكهف: 51] يقول: ولا أشهدت بعضهم أيضا خلق بعض منهم، فأستعين به على خلقه، بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير، يقول: فكيف اتخذوا عدوهم أولياء من دوني، وهم خلق من خلق أمثالهم، وتركوا عبادتي وأنا المنعم عليهم وعلى أسلافهم، وخالقهم وخالق من يوالونه من دوني منفردا بذلك من غير معين ولا ظهير وقوله: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] يقول: وما كنت متخذ من لا يهدي إلى الحق، ولكنه يضل، فمن تبعه يجور به عن قصد السبيل أعوانا وأنصارا، وهو من قولهم: فلان يعضد فلانا إذا كان يقويه ويعينه. وبنحو ذلك قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] أي أعوانا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله وإنما يعني بذلك أن إبليس وذريته يضلون بني آدم عن الحق، ولا يهدونهم للرشد، وقد يحتمل أن يكون عنى بالمضلين الذين هم أتباع على الضلالة، وأصحاب على غير هدى 15P295

Bagian V15/P294–V15/P298

[الكهف: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 52_53] يقول عز ذكره {ويوم يقول} [الأنعام: 73] الله عز ذكره للمشركين به الآلهة والأنداد {نادوا شركائي الذين زعمتم} [الكهف: 52] يقول لهم: ادعوا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي في العبادة لينصروكم ويمنعوكم مني {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} [الكهف: 52] يقول: فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: وجعلنا بين هؤلاء المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، في قول الله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: جعل بينهم عداوة يوم القيامة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن عوف، عن الحسن {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: عداوة. وقال آخرون: معناه: وجعلنا فعلهم ذلك لهم مهلكا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: مهلكا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {موبقا} [الكهف: 52] قال: هلاكا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: الموبق: المهلك، الذي أهلك بعضهم بعضا فيه، أوبق بعضهم بعضا. وقرأ {وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] حدثت عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، {موبقا} [الكهف: 52] قال: 15P297 هلاكا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن عرفجة، في قوله {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: مهلكا وقال آخرون: هو اسم واد في جهنم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عمرو البكالي: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واد عميق فصل به بين أهل الضلالة وأهل الهدى، وأهل الجنة، وأهل النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] ذكر لنا أن عمرا البكالي حدث عن عبد الله بن عمرو، قال: هو واد عميق فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، قال: قال مجاهد {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واديا في النار حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واديا في جهنم 15P298 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا يزيد بن درهم، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول في قول الله عز وجل {وجعلنا بينهم موبقا} [الكهف: 52] قال: واد في جهنم من قيح ودم وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، ومن وافقه في تأويل الموبق: أنه المهلك، وذلك أن العرب تقول في كلامها: قد أوبقت فلانا: إذا أهلكته. ومنه قول الله عز وجل: {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] بمعنى: يهلكهن. ويقال للمهلك نفسه: قد وبق فلان فهو يوبق وبقا. ولغة بني عامر: يابق بغير همز. وحكي عن تميم أنها تقول: يبيق، وقد حكي وبق يبق وبوقا، حكاها الكسائي. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: الموبق: الوعد، ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] وحاد شرورى فالستار فلم يدع تعارا له والواديين بموبق ويتأوله بموعد.

Bagian V15/P298–V15/P299

وجائز أن يكون ذلك المهلك الذي جعل الله جل ثناؤه بين هؤلاء المشركين، هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو، وجائز أن يكون العداوة التي قالها الحسن وقوله: {ورأى المجرمون النار} [الكهف: 53] يقول: وعاين المشركون النار يومئذ {فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] يقول: فعلموا أنهم داخلوها، كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] قال: علموا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن الكافر يرى جهنم فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة» وقوله: {ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 53] يقول: ولم يجدوا عن النار التي رأوا معدلا يعدلون عنها إليه. يقول: لم يجدوا من مواقعتها بدا، لأن الله قد حتم عليهم ذلك. ومن المصرف بمعنى المعدل قول أبي كبير الهذلي: [+البحر الكامل] أزهير هل عن شيبة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلف 15P299

Bagian V15/P299–V15/P301

[الكهف: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] يقول عز ذكره : ولقد مثلنا في هذا القرآن للناس من كل مثل، ووعظناهم فيه من كل عظة، واحتججنا عليهم فيه بكل حجة ليتذكروا فينيبوا، ويعتبروا فيتعظوا، 15P300 وينزجروا عما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وعبادة الأوثان {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] يقول: وكان الإنسان أكثر شيء مراء وخصومة، لا ينيب لحق، ولا ينزجر لموعظة، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] قال: الجدل: الخصومة، خصومة القوم لأنبيائهم، وردهم عليهم ما جاءوا به. وقرأ: {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} [المؤمنون: 33] وقرأ: {يريد أن يتفضل عليكم} [المؤمنون: 24] وقرأ: {حتى توفى} . . الآية: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} [الأنعام: 7] . . الآية، وقرأ: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} [الحجر: 14] قال: هم ليس أنت {لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} [الحجر: 15] 15P300 [الكهف: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] يقول عز ذكره: وما منع هؤلاء المشركين يا محمد الإيمان بالله إذ جاءهم الهدى بيان الله، وعلموا صحة ما تدعوهم إليه وحقيقته، والاستغفار مما هم عليه مقيمون من شركهم، إلا مجيئهم سنتنا في أمثالهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم، أو إتيانهم العذاب قبلا. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أو يأتيهم 15P301 العذاب فجأة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] قال فجأة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معناه: أو يأتيهم العذاب عيانا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] قال: قبلا معاينة ذلك القبل وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة ذات عدد {أو يأتيهم العذاب قبلا} [الكهف: 55] بضم القاف والباء، بمعنى أنه يأتيهم من العذاب ألوان وضروب، ووجهوا القبل إلى جمع قبيل، كما يجمع القتيل القتل، والجديد الجدد. وقرأ جماعة أخرى: (أو يأتيهم العذاب قبلا) بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى أو يأتيهم العذاب عيانا من قولهم: كلمته قبلا. وقد بينت القول في ذلك في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 15P301

Bagian V15/P301–V15/P303

[الكهف: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} [الكهف: 56] يقول عز ذكره: وما نرسل إلا ليبشروا أهل الإيمان والتصديق بالله بجزيل ثوابه في الآخرة، ولينذروا أهل الكفر به والتكذيب عظيم عقابه، وأليم عذابه، فينتهوا عن الشرك بالله، وينزجروا عن الكفر به ومعاصيه {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق} [الكهف: 56] يقول: ويخاصم الذين كذبوا بالله ورسوله بالباطل، ذلك كقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن حديث فتية ذهبوا في أول الدهر لم يدر ما شأنهم، وعن الرجل الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وعن الروح، وما أشبه ذلك مما كانوا يخاصمونه به، يبتغون إسقاطه، تعنيتا له صلى الله عليه وسلم، فقال الله لهم: إنا لسنا نبعث إليكم رسلنا للجدال والخصومات، وإنما نبعثهم مبشرين أهل الإيمان بالجنة، ومنذرين أهل الكفر بالنار، وأنتم تجادلونهم بالباطل طلبا منكم بذلك أن تبطلوا الحق الذي جاءكم به رسولي. وعنى بقوله: {ليدحضوا به الحق} [الكهف: 56] ليبطلوا به الحق ويزيلوه ويذهبوا به. يقال منه: دحض الشيء: إذا زال وذهب، ويقال: هذا مكان دحض: أي مزل مزلق لا يثبت فيه خف ولا حافر ولا قدم، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] رديت ونجى اليشكري حذاره وحاد كما حاد البعير عن الدحض ويروى: ونحى، وأدحضته أنا: إذا أذهبته وأبطلته وقوله: {واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا} [الكهف: 56] يقول: واتخذوا الكافرون بالله حججه التي احتج بها عليهم، وكتابه الذي أنزله إليهم، والنذر التي أنذرهم بها سخريا يسخرون بها، يقولون: {إن هذا إلا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} و {لو شئنا لقلنا مثل هذا} 15P303 [الكهف: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} [الكهف: 57] يقول عز ذكره: وأي الناس أوضع للإعراض والصد في غير موضعهما ممن ذكره بآياته وحججه، فدله بها على سبيل الرشاد، وهداه بها إلى طريق النجاة، فأعرض عن آياته وأدلته التي في استدلاله بها الوصول إلى الخلاص من الهلاك {ونسي ما قدمت يداه} [الكهف: 57] يقول: ونسي ما أسلف من الذنوب المهلكة فلم يتب، ولم ينب، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونسي ما قدمت يداه} [الكهف: 57] أي نسي ما سلف من الذنوب وقوله: {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الكهف: 57] يقول تعالى ذكره: إنا جعلنا على قلوب هؤلاء الذين يعرضون عن آيات الله إذا ذكروا بها أغطية لئلا يفقهوه، لأن المعنى أن يفقهوا ما ذكروا به وقوله: {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] يقول: في آذانهم ثقلا لئلا يسمعوه {وإن 15P304 تدعهم إلى الهدى} [الكهف: 57] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن تدع يا محمد هؤلاء المعرضين عن آيات الله عند التذكير بها إلى الاستقامة على محجة الحق والإيمان بالله، وما جئتهم به من عند ربك {فلن يهتدوا إذا أبدا} [الكهف: 57] يقول: فلن يستقيموا إذا أبدا على الحق، ولن يؤمنوا بما دعوتهم إليه، لأن الله قد طبع على قلوبهم، وسمعهم وأبصارهم 15P303

Bagian V15/P303–V15/P307

[الكهف: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وربك الساتر يا محمد على ذنوب عباده بعفوه عنهم إذا تابوا منهم {ذو الرحمة} [الأنعام: 133] بهم {لو يؤاخذهم بما كسبوا} [الكهف: 58] هؤلاء المعرضين عن آياته إذا ذكروا بها بما كسبوا من الذنوب والآثام {لعجل لهم العذاب} [الكهف: 58] ولكنه لرحمته بخلقه غير فاعل ذلك بهم إلى ميقاتهم وآجالهم {بل لهم موعد} [الكهف: 58] يقول: لكن لهم موعد، وذلك ميقات محل عذابهم، وهو يوم بدر {لن يجدوا من دونه مؤئلا} . يقول تعالى ذكره: لن يجد هؤلاء المشركون، وإن لم يعجل لهم العذاب في الدنيا من دون الموعد الذي جعلته ميقاتا لعذابهم، مما يلجئون إليه، ومنجى ينجون معه، يعني أنهم لا يجدون معقلا يعتقلون به من عذاب الله، يقال منه: وألت من كذا إلى كذا، أئل وءولا، مثل وعولا، ومنه قول الشاعر: [+البحر السريع] لا واءلت نفسك خليتها للعامريين ولم تكلم يقول: لا نجت، وقول الأعشى: [+البحر البسيط] وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم ما يئل وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {موئلا} [الكهف: 58] قال: محرزا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] يقول: ملجأ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] أي لن يجدوا من دونه وليا ولا ملجأ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] قال: ليس من دونه ملجأ يلجئون إليه 15P305 [الكهف: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] يقول تعالى ذكره: وتلك القرى من عاد وثمود وأصحاب الأيكة أهلكنا أهلها لما ظلموا، فكفروا بالله وآياته {وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] يعني ميقاتا وأجلا، حين بلغوه جاءهم عذاب فأهلكناهم به، يقول: فكذلك جعلنا لهؤلاء المشركين من قومك يا محمد الذين لا يؤمنون بك أبدا موعدا، إذا جاءهم ذلك الموعد أهلكناهم سنتنا في الذين خلوا من قبلهم من ضربائهم، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59] قال: أجلا حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله واختلفت القراء في قراءة قوله {لمهلكهم} [الكهف: 59] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: (لمهلكهم) بضم الميم وفتح اللام على توجيه ذلك إلى أنه مصدر من أهلكوا إهلاكا. وقرأه عاصم: (لمهلكهم) بفتح الميم واللام إلى توجيهه إلى المصدر من هلكوا هلاكا ومهلكا. وأولى القراءتين بالصواب عندي في ذلك قراءة من قرأه: «لمهلكهم» بضم الميم وفتح اللام لإجماع الحجة من القراء عليه، واستدلالا بقوله: {وتلك القرى أهلكناهم} [الكهف: 59] فأن يكون المصدر من أهلكنا، إذ كان قد تقدم قبله أولى. وقيل: أهلكناهم، وقد قال قبل: {وتلك القرى} [الكهف: 59] لأن الهلاك إنما حل بأهل القرى، فعاد إلى المعنى، وأجرى الكلام عليه دون اللفظ. وقال بعض نحويي البصرة: قال: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} [الكهف: 59] يعني أهلها، كما قال: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ولم يجيء بلفظ القرى، ولكن أجرى اللفظ على القوم، وأجرى اللفظ في القرية عليها إلى قوله {التي كنا فيها} [يوسف: 82] وقال: {أهلكناهم} [الكهف: 59] ولم يقل: أهلكناها، حمله على القوم، كما قال: جاءت تميم، وجعل الفعل لبني تميم، ولم يجعله لتميم، ولو فعل ذلك لقال: جاء تميم، وهذا لا يحسن في نحو هذا، لأنه قد أراد غير تميم في نحو هذا الموضع، فجعله اسما، ولم يحتمل إذا اعتل أن يحذف ما قبله كله معنى التاء من جاءت مع بني تميم، وترك الفعل على ما كان ليعلم أنه قد حذف شيئا قبل تميم. وقال بعضهم: إنما جاز أن يقال: تلك القرى أهلكناهم ، لأن القرية قامت مقام الأهل، فجاز أن ترد على الأهل مرة وعليها مرة، ولا يجوز ذلك في تميم، لأن القبيلة تعرف به وليس تميم هو القبيلة، وإنما عرفت القبيلة به، ولو كانت القبيلة قد سميت بالرجل لجرت عليه، كما تقول: وقعت في هود، تريد في سورة هود وليس هود اسما للسورة وإنما عرفت السورة به، فلو سميت السورة بهود لم يجر، فقيل: وقعت في هود يا هذا، فلم يجر، وكذلك لو سمي بني تميم تميما لقيل: هذه تميم قد أقبلت، فتأويل الكلام: وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا، وجعلنا لإهلاكهم موعدا 15P308

Bagian V15/P307–V15/P310

[الكهف: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] يقول عز ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد إذ قال موسى بن عمران لفتاه يوشع: {لا أبرح} [الكهف: 60] يقول: لا أزال أسير {حتى أبلغ مجمع البحرين} [الكهف: 60] كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا أبرح} [الكهف: 60] قال: لا أنتهي وقيل: عنى بقوله: {مجمع البحرين} [الكهف: 60] اجتماع بحر فارس والروم، والمجمع: مصدر من قولهم: جمع يجمع ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {حتى أبلغ مجمع 15P309 البحرين} [الكهف: 60] والبحران: بحر فارس وبحر الروم، وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {مجمع البحرين} [الكهف: 60] قال: بحر فارس، وبحر الروم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {مجمع البحرين} [الكهف: 60] قال: بحر الروم، وبحر فارس، أحدهما قبل المشرق، والآخر قبل المغرب حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: {مجمع البحرين} [الكهف: 60] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن الضريس، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، في قوله: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} [الكهف: 60] قال: طنجة وقوله: {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] يقول: أو أسير زمانا ودهرا، وهو واحد، ويجمع كثيره وقليله: أحقاب. وقد تقول العرب: كنت عنده حقبة من الدهر: ويجمعونها حقبا. وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله {لا أبرح} [الكهف: 60] أي لا أزول، 15P310 ويستشهد لقوله ذلك ببيت الفرزدق: [+البحر الطويل] فما برحوا حتى تهادت نساؤهم ببطحاء ذي قار عياب اللطائم يقول: ما زالوا. وذكر بعض أهل العلم بكلام العرب، أن الحقب في لغة قيس: سنة. فأما أهل التأويل فإنهم يقولون في ذلك ما أنا ذاكره، وهو أنهم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو ثمانون سنة ذكر من قال ذلك: حدثت عن هشيم، قال: ثنا أبو بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو، قال: الحقب: ثمانون سنة وقال آخرون: هو سبعون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] قال: سبعين خريفا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 15P311 مثله وقال آخرون في ذلك، بنحو الذي قلنا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] قال: دهرا حدثنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {حقبا} [الكهف: 60] قال: الحقب: زمان حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] قال: الحقب: الزمان 15P311

Bagian V15/P310–V15/P315

[الكهف: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] يعني تعالى ذكره: فلما بلغ موسى وفتاه مجمع البحرين، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {مجمع بينهما} [الكهف: 61] قال: بين البحرين 15P312 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] يعني بقوله: نسيا: تركا، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] قال: أضلاه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أضلاه قال بعض أهل العربية: إن الحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه، فأضيف النسيان إليهما، كما قال: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من الملح دون العذب، وإنما جاز عندي أن يقال: {نسيا} [الكهف: 61] لأنهما كانا جميعا تزوداه لسفرهما، فكان حمل أحدهما ذلك مضافا إلى أنه حمل منهما، كما يقال: خرج القوم من موضع كذا، وحملوا معهم كذا من الزاد، وإنما حمله أحدهما ولكنه لما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم أضيف ذلك إلى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله في موضع قيل: نسي القوم زادهم، فأضيف ذلك إلى الجميع بنسيان حامله ذلك، فيجري الكلام على الجميع، والفعل من واحد، فكذلك ذلك في قوله: {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] لأن الله عز ذكره خاطب العرب بلغتها، وما يتعارفونه بينهم من الكلام وأما قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] فإن القول في ذلك عندنا بخلاف ما قال فيه، وسنبينه إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إليه وأما قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] فإنه يعني أن الحوت اتخذ طريقه الذي سلكه في البحر سربا، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] قال: الحوت اتخذ، ويعني بالسرب: المسلك والمذهب، يسرب فيه: يذهب فيه ويسلكه ثم اختلف أهل العلم في صفة اتخاذه سبيله في البحر سربا، فقال بعضهم: صار طريقه الذي يسلك فيه كالحجر ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله {سربا} [الكهف: 61] قال: أثره كأنه حجر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن 15P314 عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر حديث ذلك: " ما انجاب ماء منذ كان الناس غيره ثبت مكان الحوت الذي فيه فانجاب كالكوة حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، فقال: ذلك ما كنا نبغي " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] قال: جاء فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء، قال ابن عباس {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] وحلق بيده وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر ماء جامدا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: سرب من الجر حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر حجرا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة وقال آخرون: بل إنما اتخذ سبيله سربا في البر إلى الماء، حتى وصل إليه لا في البحر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا} [الكهف: 61] قال: قال: حشر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله قال ابن زيد، وأخبرني أبو شجاع أنه رآه قال: أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة، وشق آخر ليس فيه شيء والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا.

Bagian V15/P315

وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن 15P316 الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرا. وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا عن أبي عنه 15P315

Bagian V15/P315

[الكهف: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] يقول تعالى ذكره: فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين {قال} [البقرة: 30] موسى {لفتاه} [الكهف: 60] يوشع {آتنا غداءنا} [الكهف: 62] يقول: جئنا بغدائنا وأعطناه، وقال: آتنا غداءنا، كما يقال: أتى الغداء وأتيته، مثل ذهب وأذهبته {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] يقول: لقد لقينا من سفرنا هذا عناء وتعبا، وقال ذلك موسى، فيما ذكر، بعد ما جاوز الصخرة، حين ألقي عليه الجوع ليتذكر الحوت، ويرجع إلى موضع مطلبه 15P316 [الكهف: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] يقول تعالى ذكره: قال فتى موسى لموسى حين قال له: آتنا غداءنا لنطعم: أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت هنالك {وما أنسانيه إلا الشيطان} [الكهف: 63] يقول: وما أنساني الحوت إلا الشيطان {أن أذكره} [الكهف: 63] فأن في موضع نصب ردا على الحوت، لأن معنى الكلام: وما أنساني أن أذكر الحوت إلا 15P317 الشيطان سبق الحوت إلى الفعل، ورد عليه قوله {أن أذكره} [الكهف: 63] وقد ذكر أن ذلك في مصحف عبد الله: «وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان» حدثني بذلك بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة. حدثني العباس بن الوليد، قال: سمعت محمد بن معقل يحدث عن أبيه، أن الصخرة التي، أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الذئب على الطريق {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] يعجب منه. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في البحر عجبا} [الكهف: 63] قال: موسى يعجب من أثر الحوت في البحر 15P318 ودوراته التي غاب فيها، فوجد عندها خضرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] فكان موسى لما اتخذ سبيله في البحر عجبا، يعجب من سرب الحوت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] قال: عجب والله حوت كان يؤكل منه أدهرا، أي شيء أعجب من حوت كان دهرا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيا حتى حشر في البحر حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبي الله صلى الله عليه وسلم يعجب من ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] قال: يعني كان سرب الحوت في البحر لموسى عجبا 15P319

Bagian V15/P315–V15/P320

[الكهف: 64_65] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} [الكهف: 64_65] يقول تعالى ذكره: ف {قال} [البقرة: 30] موسى لفتاه {ذلك} [البقرة: 2] يعني بذلك: نسيانك الحوت {ما كنا نبغ} [الكهف: 64] يقول: الذي كنا نلتمس ونطلب، لأن موسى كان قيل له صاحبك الذي تريده حيث تنسى الحوت، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ذلك ما كنا نبغ} [سورة: الكهف، آية رقم: 64] قال موسى: فذلك حين أخبرت أني واجد خضرا حيث يفوتني الحوت حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال: حيث يفارقني الحوت وقوله: {فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] يقول: فرجعا في الطريق الذي كانا 15P320 قطعاه ناكصين على أدبارهما يقصان آثارهما التي كانا سلكاهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قصصا} [الكهف: 64] قال: اتبع موسى وفتاه أثر الحوت، فشقا البحر راجعين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] قال: اتباع موسى وفتاه أثر الحوت بشق البحر، وموسى وفتاه راجعان وموسى يعجب من أثر الحوت في البحر، ودوراته التي غاب فيها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: رجعا عودهما على بدئهما {فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] " أي يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت وقوله: {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا} [الكهف: 65] يقول: وهبنا له رحمة من عندنا {وعلمناه من لدنا علما} [الكهف: 65] يقول: وعلمناه من عندنا أيضا علما. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {من لدنا علما} [سورة: الكهف، آية رقم: 65] أي من عندنا علما، وكان سبب سفر موسى صلى الله عليه وسلم وفتاه، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله في هذا الموضع فيما ذكر: أن موسى سئل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا أو حدثته نفسه بذلك، فكره ذلك له ، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه، وأنه لم يكن له أن يحتم على ما لا علم له به، ولكن كان ينبغي له أن يكل ذلك إلى عالمه وقال آخرون: بل كان سبب ذلك أنه سأل الله جل ثناؤه أن يدله على عالم يزداد من علمه إلى علم نفسه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: سأل موسى ربه وقال: رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني، قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى، قال: أي رب أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى 15P322 علم نفسه، عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى، أو ترده عن ردي، قال: رب فهل في الأرض أحد؟ قال: نعم، قال: رب، فمن هو؟ قال: الخضر، قال: وأين أطلبه؟

Bagian V15/P320

قال: على الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت، قال: فخرج موسى يطلبه، حتى كان ما ذكر الله، وانتهى إليه موسى عند الصخرة، فسلم كل واحد منهما على صاحبه، فقال له موسى: إنى أريد أن تستصحبني، قال: إنك لن تطيق صحبتي، قال: بلى، قال: فإن صحبتني {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا} [الكهف: 71] . إلى قوله: {لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] قال: فكان قول موسى في الجدار لنفسه، ولطلب شيء من الدنيا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} [الكهف: 78] فأخبره بما قال، أما السفينة وأما الغلام وأما الجدار، قال: فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور، وليس في الأرض مكان أكثر ماء منه، قال: وبعث ربك الخطاف فجعل يستقي منه بمنقاره، فقيل لموسى: كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء؟ قال: ما أقل ما رزأ، قال: يا موسى فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء، وكان موسى قد حدث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه، أو تكلم به، فمن ثم أمر أن يأتي 15P323 الخضر حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خطب موسى بني إسرائيل، فقال: ما أحد أعلم بالله وبأمره مني، فأوحى الله إليه أن يأتي هذا الرجل حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أنه قيل له: إن آية لقيك إياه أن تنسى بعض متاعك، فخرج هو وفتاه يوشع بن نون، وتزودا حوتا مملوحا، حتى إذا كانا حيث شاء الله، رد الله إلى الحوت روحه، فسرب في البحر، فاتخذ الحوت طريقه سربا في البحر، فسرب فيه {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] . حتى بلغ {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبا، فكان يعجب من سرب الحوت حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما اقتص موسى أثر الحوت انتهى إلى رجل راقد قد سجى عليه ثوبه فسلم عليه موسى فكشف الرجل عن وجهه الثوب ورد عليه السلام وقال: من أنت؟ قال: موسى، قال: صاحب بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: أوما كان لك في بني إسرائيل شغل؟ قال: بلى، ولكن أمرت أن آتيك 15P324 وأصحبك، قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، كما قص الله حتى بلغ: {فلما ركبا في السفينة خرقها} صاحب موسى، {قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] ، يقول: نكرا، {قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} [الكهف: 74] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفا يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى، فقال: كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن موسى قام في بني إسرائيل خطيبا فقيل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه حين لم يرد العلم إليه، فقال: بلى عبد لي عند مجمع البحرين، فقال: يا رب كيف به؟

Bagian V15/P320–V15/P326

فقيل: تأخذ حوتا، فتجعله في مكتل، ثم قال لفتاه: إذا فقدت هذا الحوت فأخبرني، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا صخرة، فرقد موسى، فاضطرب الحوت في المكتل، فخرج فوقع في البحر، فأمسك الله عنه جرية الماء، فصار مثل الطاق، فصار للحوت سربا وكان لهما عجبا. ثم انطلقا، فلما كان حين الغد، قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله قال: فقال: أرأيت إذ 15P325 أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، قال: فقال: ذلك ما كنا نبغ، فارتدا على آثارهما قصصا، قال: يقصان آثارهما، قال: فأتيا الصخرة، فإذا رجل نائم مسجى بثوبه فسلم عليه موسى، فقال: وأنى بأرضنا السلام؟ فقال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: يا موسى، إني على علم من علم الله، علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علمه علمكه لا أعلمه، قال: فإني أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا، قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا يمشيان على الساحل، فعرف الخضر، فحمل بغير نول، فجاء عصفور، فوقع على حرفها فنقر، أو فنقد في الماء، فقال الخضر لموسى: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مقدار ما نقر أو نقص هذا العصفور من البحر " أبو جعفر الطبري يشك، وهو في كتابه نقر قال: " فبينما هو إذ لم يفجأه موسى إلا وهو يتد وتدا أو ينزع تحتا منها، فقال له موسى: حملنا بغير نول وتخرقها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا إمرا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت، قال: وكانت الأولى من موسى نسيانا، قال: ثم خرجا فانطلقا يمشيان، فأبصرا غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ برأسه فقتله، فقال له موسى: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: إن 15P326 سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا. قال: فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فلم يجدا أحدا يطعمهم ولا يسقيهم، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، فأقامه بيده، قال: مسحه بيده، فقال له موسى: لم يضيفونا ولم ينزلونا، لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا قصصهم» . حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، قال: جلست فأسند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب، فقال بعضهم: يا أبا العباس، إن نوفا ابن امرأة كعب يزعم عن كعب، أن موسى النبي الذي طلب العالم، إنما هو موسى بن ميشا. قال سعيد: قال ابن عباس: أنوف يقول هذا؟ قال سعيد: فقلت له نعم، أنا سمعت نوفا يقول ذلك، قال: أنت سمعته يا سعيد؟ قال: قلت: نعم، قال: كذب نوف ثم قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن موسى هو نبي بني إسرائيل سأل ربه فقال: أي رب إن كان في عبادك أحد هو أعلم مني فادللني عليه، فقال له: نعم في عبادي من هو أعلم منك، ثم نعت له مكانه، وأذن له في لقيه، فخرج موسى معه فتاه ومعه حوت مليح، وقد قيل له: إذا حيي هذا الحوت في مكان فصاحبك هنالك وقد أدركت حاجتك، فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه 15P327 ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جهده السير، وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء، ماء الحياة، من شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي، فلما نزلا، ومس الحوت الماء حيي، فاتخذ سبيله في البحر سربا فانطلقا، فلما جاوزا منقلبه قال موسى: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا.

Bagian V15/P326

قال الفتى وذكر: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا " قال ابن عباس: فظهر موسى على الصخرة حين انتهيا إليها، فإذا رجل متلفف في كساء له، فسلم موسى، فرد عليه العالم، ثم قال له: وما جاء بك؟ إن كان لك في قومك لشغل؟ قال له موسى: جئتك لتعلمني مما علمت رشدا {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 67] وكان رجلا يعلم علم الغيب، قد علم ذلك، فقال موسى: بلى، قال: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} [الكهف: 68] أي إنما تعرف ظاهر ما ترى من العدل، ولم تحط من علم الغيب بما أعلم {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} [الكهف: 69] وإن رأيت ما يخالفني {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء} [الكهف: 70] وإن أنكرته {حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70] فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، يتعرضان الناس، يلتمسان من يحملهما، حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من 15P328 السفن شيء أحسن ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلما اطمأنا فيها، ولجت بهما مع أهلها، أخرج منقارا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها. قال له موسى ورأى أمرا فظع به: {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف: 72] أي ما تركت من عهدك {ولا ترهقني من أمري عسرا} [الكهف: 73] ثم خرجا من السفينة، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية فإذا غلمان يلعبون خلفها، فيهم غلام ليس في الغلمان أظرف منه، ولا أثرى ولا أوضأ منه، فأخذه بيده، وأخذ حجرا، قال: فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله، قال: فرأى موسى أمرا فظيعا لا صبر عليه، صبي صغير لا ذنب له {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} [الكهف: 74] أي صغيرة بغير نفس {لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} [الكهف: 74] أي قد أعذرت في شأني {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن 15P329 ينقض} [الكهف: 77] فهدمه، ثم قعد يبنيه، فضجر موسى مما رآه يصنع من التكليف لما ليس عليه صبر، فقال: {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا، وضفناهم فلم يضيفونا، ثم قعدت في غير صنيعه، ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عمله {قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 78] وفي قراءة أبي بن كعب: «كل سفينة صالحة» وإنما عبتها لأرده عنها، فسلمت حين رأى العيب الذي صنعت بها.

Bagian V15/P326

{وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري} [الكهف: 80] أي ما فعلته عن نفسي {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} [الكهف: 82] فكان ابن عباس يقول: ما كان الكنز إلا علما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن أبيه، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث، وقد كان معه، فقال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى قال: 15P330 شرب الفتى من الماء فخلد، فأخذه العالم فطابق به سفينة، ثم أرسله في البحر، فإنها لتموج به إلى يوم القيامة، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] قال: لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه مصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل الله عليه أن {ذكرهم بأيام الله} [إبراهيم: 5] فخطب قومه، فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعمة، وذكرهم إذ أنجاهم الله من آل فرعون، وذكرهم هلاك عدوهم، وما استخلفهم الله في الأرض، وقال: كلم الله نبيكم تكليما، واصطفاني لنفسه، وأنزل علي محبة منه، وآتاكم الله من كل ما سألتموه، فنبيكم أفضل أهل الأرض، وأنتم تقرءون التوراة، فلم يترك نعمة أنعمها الله عليهم إلا ذكرها، وعرفها إياهم فقال له رجل من بني إسرائيل: هم كذلك يا نبي الله، قد عرفنا الذي تقول، فهل على الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله؟ قال: لا فبعث الله جبرئيل إلى موسى عليهما السلام، فقال: إن الله يقول: وما يدريك أين أضع علمي؟ بلى إن على شط البحر رجلا أعلم منك، فقال ابن عباس: هو الخضر، فسأل موسى ربه أن يريه إياه، فأوحى الله إليه أن ائت البحر، فإنك تجد على شط البحر حوتا، فخذه فادفعه إلى فتاك، ثم الزم شط البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك، فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب، فلما طال سفر موسى نبي الله ونصب فيه، سأل فتاه عن الحوت، فقال له فتاه وهو غلامه {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] قال الفتى: لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا، فأعجب ذلك موسى 15P331 فرجع حتى أتى الصخرة، فوجد الحوت يضرب في البحر، ويتبعه موسى، وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عن الماء يتبع الحوت، وجعل الحوت لا تمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبي الله يعجب من ذلك حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر. فلقي الخضر بها فسلم عليه، فقال الخضر: وعليك السلام، وأنى يكون هذا السلام بهذه الأرض، ومن أنت؟ قال: أنا موسى، فقال له الخضر: أصاحب بني إسرائيل؟ قال: نعم فرحب به، وقال: ما جاء بك؟

Bagian V15/P326

قال: جئتك على أن تعلمني مما علمت رشدا {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 67] قال: لا تطيق ذلك، قال موسى: {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} [الكهف: 69] قال: فانطلق به وقال له: لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه، فذلك قوله: {أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70] فركبا في السفينة يريدان البر، فقام الخضر فخرق السفينة، فقال له موسى {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} [الكهف: 61] ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون، جمع بني إسرائيل، فخطبهم فقال: أنتم خير أهل الأرض وأعلمه، قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة، قال: فقيل له: إن ههنا رجلا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون 15P332 يطلبانه، وتزودا سمكة مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له الخضر، فلما أتيا ذلك المكان، رد الله إلى الحوت روحه، فسرب له من الجسر حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا. قال: ومضى موسى وفتاه، يقول الله عز وجل: {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} [الكهف: 63] . . ثم تلا إلى قوله: {وعلمناه من لدنا علما} [الكهف: 65] فلقيا رجلا عالما يقال له الخضر، فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سمي الخضر خضرا لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء» حدثني العباس بن الوليد، قال: ثنا أبي قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، فقال ابن عباس: هو خضر، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلم مكان أحد أعلم منك؟ قال موسى: لا، 15P333 فأوحى الله إلى موسى: بلى عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، قال موسى: ذلك ما كنا نبغ، فارتدا على آثارهما قصصا، فوجدا عبدنا خضرا، وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه " حدثني محمد بن مرزوق، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا عبد الله بن عمر النميري، عن يونس بن يزيد، قال: سمعت الزهري يحدث، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، ثم ذكر نحو حديث العباس، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم 15P332

Bagian V15/P326

[الكهف: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 66_67] يقول تعالى ذكره: قال موسى للعالم: {هل أتبعك على أن تعلمن} [الكهف: 66] من العلم الذي علمك الله ما هو رشاد إلى الحق، ودليل على هدى؟ {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 67] يقول تعالى ذكره: قال العالم: إنك لن تطيق الصبر معي، وذلك أني 15P334 أعمل بباطن علم علمنيه الله، ولا علم لك إلا بظاهر من الأمور، فلا تصبر على ما ترى من الأفعال، كما ذكرنا من الخبر عن ابن عباس قبل من أنه كان رجلا يعمل على الغيب قد علم ذلك 15P333 [الكهف: 68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} [الكهف: 68_69] يقول عز ذكره مخبرا عن قول العالم لموسى: وكيف تصبر يا موسى على ما ترى مني من الأفعال التي لا علم لك بوجوه صوابها، وتقيم معي عليها، وأنت إنما تحكم على صواب المصيب وخطأ المخطئ بالظاهر الذي عندك، وبمبلغ علمك، وأفعالي تقع بغير دليل ظاهر لرأي عينك على صوابها، لأنها تبتدأ لأسباب تحدث آجلة غير عاجلة، لا علم لك بالحادث عنها، لأنها غيب، ولا تحيط بعلم الغيب خبرا يقول علما، قال: {ستجدني إن شاء الله صابرا} [الكهف: 69] على ما أرى منك وإن كان خلافا لما هو عندي صواب {ولا أعصي لك أمرا} [الكهف: 69] يقول: وأنتهي إلى ما تأمرني، وإن لم يكن موافقا هواي 15P334 [الكهف: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى 15P335 أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70] يقول تبارك وتعالى: قال العالم لموسى: فإن اتبعتني الآن فلا تسألني عن شيء أعمله مما تستنكره، فإني قد أعلمتك أني أعمل العمل على الغيب الذي لا تحيط به علما {حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70] يقول: حتى أحدث أنا لك مما ترى من الأفعال التي أفعلها التي تستنكرها أذكرها لك وأبين لك شأنها، وأبتدئك الخبر عنها، كما: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70] يعني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه 15P335

Bagian V15/P326

[الكهف: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] يقول تعالى ذكره: فانطلق موسى والعالم يسيران يطلبان سفينة يركبانها، حتى إذا أصاباها ركبا في السفينة، فلما ركباها، خرق العالم السفينة، قال له موسى: أخرقتها بعد ما لججنا في البحر {لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] يقول: لقد جئت شيئا عظيما، وفعلت فعلا منكرا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لقد 15P336 جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] أي عجبا، إن قوما لججوا سفينتهم فخرقتها كأحوج ما نكون إليها، ولكن علم من ذلك ما لم يعلم نبي الله موسى ذلك من علم الله الذي آتاه، وقد قال لنبي الله موسى عليه السلام: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] يقول: نكرا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] قال: منكرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله والإمر: في كلام العرب: الداهية، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] 15P337 قد لقي الأقران مني نكرا داهية دهياء إدا إمرا وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: أصله: كل شيء شديد كثير، ويقول منه: قيل للقوم: قد أمروا: إذا كثروا واشتد أمرهم. قال: والمصدر منه: الأمر، والاسم: الإمر. واختلفت القراء في قراءة قوله: {لتغرق أهلها} [الكهف: 71] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين {لتغرق أهلها} [الكهف: 71] بالتاء في لتغرق، ونصب الأهل، بمعنى: لتغرق أنت أيها الرجل أهل هذه السفينة بالخرق الذي خرقت فيها. وقرأه عامة قراء الكوفة: (ليغرق) بالياء (أهلها) بالرفع، على أن الأهل هم الذين يغرقون. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى وإن اختلفت ألفاظهما، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وإنما قلنا: هما متفقتا المعنى، لأنه معلوم أن إنكار موسى على العالم خرق السفينة إنما كان لأنه كان عنده أن ذلك سبب لغرق أهلها إذا أحدث مثل ذلك الحدث فيها فلا خفاء على أحد معنى ذلك قرئ بالتاء ونصب الأهل، أو بالياء ورفع الأهل 15P336

Bagian V15/P326–V15/P342

[الكهف: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} [الكهف: 72_73] يقول عز ذكره: {قال} [البقرة: 30] العالم لموسى إذ قال له ما قال {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 72] على ما ترى من أفعالي، لأنك ترى ما لم تحط به خبرا. قال له موسى: {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف: 73] فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: كان هذا الكلام من موسى عليه السلام للعالم معارضة لا أنه كان نسي عهده، وما كان تقدم فيه حين استصحبه بقوله: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70] ذكر من قال ذلك. حدثت عن يحيى بن زياد، قال: ثني يحيى بن المهلب، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن أبي بن كعب الأنصاري، في قوله: {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف: 73] قال: لم ينس، ولكنها من معاريض الكلام وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تؤاخذني بتركي عهدك، ووجه أن معنى النسيان: الترك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {قال لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف: 73] أي بما تركت من عهدك والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهده من سؤاله إياه على وجه ما فعل وسببه لا بما سأله عنه، وهو لعهده ذاكر للصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن ذلك معناه من الخبر، وذلك ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف: 73] قال: «كانت الأولى من موسى نسيانا» وقوله: {ولا ترهقني من أمري عسرا} [الكهف: 73] يقول: لا تغشني من أمري عسرا، يقول: لا تضيق علي أمري معك، وصحبتي إياك 15P339 [الكهف: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا} [الكهف: 74] يقول تعالى ذكره: {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} [الكهف: 74] العالم، فقال له موسى 15P340 : {أقتلت نفسا زكية} [الكهف: 74] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة: (أقتلت نفسا زاكية) وقالوا معنى ذلك: المطهرة التي لا ذنب لها، ولم تذنب قط لصغرها. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: {نفسا زكية} [الكهف: 74] بمعنى: التائبة المغفور لها ذنوبها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {أقتلت نفسا زكية} [الكهف: 74] والزكية: التائبة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال أقتلت نفسا زكية} [الكهف: 74] قال: الزكية: التائبة حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، «أقتلت نفسا زاكية» قال: قال الحسن: تائبة، هكذا في حديث الحسن وشهر زاكية حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {نفسا زكية} [الكهف: 74] قال: تائبة ذكر من قال: معناها المسلمة التي لا ذنب لها: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير، يقول: وجد خضر غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين قال: وأخبرني وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي، قال: اسم الغلام الذي قتله الخضر: جيسور (قال أقتلت نفسا زاكية) قال: مسلمة. قال: وقرأها ابن عباس: {زكية} [الكهف: 74] كقولك: زكيا وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة يقول: معنى الزكية والزاكية واحد، كالقاسية والقسية، ويقول: هي التي لم 15P342 تجن شيئا، وذلك هو الصواب عندي لأني لم أجد فرقا بينهما في شيء من كلام العرب. فإذا كان ذلك كذلك، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب، لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد. وقوله: {بغير نفس} [الكهف: 74] يقول: بغير قصاص بنفس قتلت، فلزمها القتل قودا بها وقوله: {لقد جئت شيئا نكرا} [الكهف: 74] يقول: لقد جئت بشيء منكر، وفعلت فعلا غير معروف. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لقد جئت شيئا نكرا} [الكهف: 74] والنكر أشد من الإمر 15P342

Bagian V15/P342–V15/P343

[الكهف: 75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} [الكهف: 75_76] يقول تعالى ذكره: قال العالم لموسى {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 75] على ما ترى من أفعالي التي لم تحط بها خبرا. قال موسى له: {إن سألتك عن شيء بعدها} [الكهف: 76] يقول: بعد هذه المرة {فلا تصاحبني} [الكهف: 76] يقول: ففارقني، فلا تكن لي مصاحبا {قد بلغت من لدني عذرا} [الكهف: 76] يقول: قد بلغت العذر في شأني. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: { «من لدني عذرا» } [الكهف: 76] بفتح اللام وضم الدال وتخفيف النون. وقرأه عامة قراء الكوفة والبصرة بفتح اللام وضم الدال وتشديد النون. وقرأه بعض قراء الكوفة بإشمام اللام الضم وتسكين الدال وتخفيف النون، وكأن الذين شددوا النون طلبوا للنون التي في لدن السلامة من الحركة، إذ كانت في الأصل ساكنة، ولو لم تشدد لتحركت، فشددوها كراهة منهم تحريكها، كما فعلوا في «من، وعن» إذ أضافوهما إلى مكني المخبر عن نفسه، فشددوهما، فقالوا مني وعني. وأما الذين خففوها، فإنهم وجدوا مكني المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها، فأجروا ذلك من لدن على حسب ما جرى به كلامهم في ذلك مع سائر الأشياء غيرها. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان فصيحتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من فتح اللام وضم الدال وشدد النون. لعلتين: إحداهما أنها أشهر اللغتين، والأخرى أن محمد بن نافع البصري: حدثنا قال: ثنا أمية بن خالد، قال: ثنا أبو الجارية العبدي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {قد بلغت من لدني عذرا} [الكهف: 76] مثقلة حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فقال: «استحيا في الله موسى» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد بن راشد، قال: ثنا داود، في قول الله عز وجل {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني 15P345 عذرا} [الكهف: 76] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استحيا في الله موسى عندها» حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه، فقال ذات يوم: " رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ولكنه قال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} [الكهف: 76] " مثقلة 15P345

Pertanyaan