Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V20/P389–V20/P392

وذلك أن معنى الكلام: قدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يصلحهم وقد ذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك: «وقسم فيها أقواتها» وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواء، فقال بعض نحويي البصرة: من نصبه جعله مصدرا، كأنه قال: استواء قال: وقد قرئ بالجر وجعل اسما للمستويات: أي في أربعة أيام تامة وقال بعض نحويي الكوفة: من خفض سواء، جعلها من نعت الأيام، وإن شئت من نعت الأربعة، ومن نصبها جعلها متصلة بالأقوات قال: وقد ترفع كأنه ابتداء، كأنه قال: ذلك {سواء للسائلين} [فصلت: 10] يقول: لمن أراد علمه والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالا من الأقوات، إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة، فقيل: مررت بقوم سواء، فصارت تتبع النكرات، وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت، فقيل: مررت بإخوتك سواء، وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر وأما إذا رفعت، فإنما ترفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه، وإذا جرت فعلى الاتباع للأيام أو للأربعة وقوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] يعني تعالى ذكره: ثم استوى إلى السماء، ثم ارتفع إلى السماء وقد بينا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى قبل وقوله: {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت: 11] يقول جل ثناؤه: فقال الله للسماء والأرض: جيئا بما خلقت فيكما، أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات، وتشققي عن الأنهار {قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] جئنا بما أحدثت فينا من خلقك، مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس، {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] قال: " قال الله للسموات: أطلعي شمسي وقمري، وأطلعي نجومي، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، فقالتا: أعطينا 20P392 طائعين " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، في قوله {ائتيا} [فصلت: 11] «أعطيا» وفي قوله: {قالتا أتينا} [فصلت: 11] قالتا: «أعطينا» وقيل: أتينا طائعين، ولم يقل طائعتين، والسماء والأرض مؤنثتان، لأن النون والألف اللتين هما كناية أسمائهما في قوله {أتينا} [فصلت: 11] نظيره كناية أسماء المخبرين من الرجال عن أنفسهم، فأجرى قوله {طائعين} [فصلت: 11] على ما جرى به الخبر عن الرجال كذلك وقد كان بعض أهل العربية يقول: ذهب به إلى السموات والأرض ومن فيهن وقال آخرون منهم: قيل ذلك كذلك لأنهما لما تكلمتا أشبهتا الذكور من بني آدم 20P392

Bagian V20/P392–V20/P394

[فصلت: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم} [فصلت: 12] يقول تعالى ذكره: ففرغ من خلقهن سبع سموات في يومين، وذلك يوم الخميس ويوم الجمعة كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ففتقها، فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض» وقوله: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] يقول: وألقى في كل سماء من السموات السبع ما أراد من الخلق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] قال: «ما أمر الله به وأراده» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] قال: «خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يعلم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأوحى في كل 20P394 سماء أمرها} [فصلت: 12] «خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها» وقوله: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا} [فصلت: 12] يقول تعالى ذكره: وزينا السماء الدنيا إليكم أيها الناس بالكواكب وهي المصابيح كما: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {زينا السماء الدنيا بمصابيح} [الملك: 5] قال: «ثم زين السماء بالكواكب، فجعلها زينة» {وحفظا} [الصافات: 7] «من الشياطين» واختلف أهل العربية في وجه نصبه قوله: {وحفظا} [الصافات: 7] فقال بعض نحويي البصرة: نصب بمعنى: وحفظناها حفظا، كأنه قال: ونحفظها حفظا، لأنه حين قال: «زيناها بمصابيح» قد أخبر أنه قد نظر في أمرها وتعهدها، فهذا يدل على الحفظ، كأنه قال: وحفظناها حفظا وكان بعض نحويي الكوفة يقول: نصب ذلك على معنى: وحفظا زيناها، لأن الواو لو سقطت لكان إنا زينا السماء الدنيا حفظا؛ وهذا القول الثاني أقرب عندنا للصحة من الأول وقد بينا العلة في نظير ذلك في غير موضع من هذا الكتاب، فأغنى ذلك عن إعادته وقوله: {ذلك تقدير العزيز العليم} [الأنعام: 96] يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفت لكم من خلقي السماء والأرض وما فيهما، وتزييني السماء الدنيا بزينة الكواكب، على ما بينت تقدير العزيز في نقمته من أعدائه، العليم بسرائر عباده وعلانيتهم، وتدبيرهم على ما فيه صلاحهم 20P394

Bagian V20/P394–V20/P397

[فصلت: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون} [فصلت: 13_14] يقول تعالى ذكره: فإن أعرض هؤلاء المشركون عن هذه الحجة التي بينتها لهم يا محمد، ونبهتهم عليها فلم يؤمنوا بها ولم يقروا أن فاعل ذلك هو الله الذي لا إله غيره، فقل لهم: أنذرتكم أيها الناس صاعقة تهلككم مثل صاعقة عاد وثمود وقد بينا فيما مضى أن معنى الصاعقة: كل ما أفسد الشيء وغيره عن هيئته وقيل في هذا الموضع عني بها وقيعة من الله وعذاب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} [فصلت: 13] قال: " يقول: أنذرتكم وقيعة عاد وثمود، قال: عذاب مثل عذاب عاد وثمود " وقوله: {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} [فصلت: 14] يقول: فقل: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود التي أهلكتهم، إذ جاءت عادا وثمود الرسل من بين أيديهم؛ فقوله «إذ» من صلة صاعقة وعني بقوله: {من بين أيديهم} [الأعراف: 17] 20P396 الرسل التي أتت آباء الذين هلكوا بالصاعقة من هاتين الأمتين وعني بقوله: {ومن خلفهم} [الأعراف: 17] من خلف الرسل الذين بعثوا إلى آبائهم رسلا إليهم، وذلك أن الله بعث إلى عاد هودا، فكذبوه من بعد رسل قد كانت تقدمته إلى آبائهم أيضا، فكذبوهم، فأهلكوا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فإن أعرضوا} [فصلت: 13] . . . إلى قوله: {ومن خلفهم} [الأعراف: 17] قال: «الرسل التي كانت قبل هود، والرسل الذين كانوا بعده، بعث الله قبله رسلا، وبعث من بعده رسلا» وقوله: {ألا تعبدوا إلا الله} [هود: 2] يقول تعالى ذكره: جاءتهم الرسل بأن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له قالوا: {لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} [فصلت: 14] يقول جل ثناؤه: فقالوا لرسلهم إذ دعوهم إلى الإقرار بتوحيد الله: لو شاء ربنا أن نوحده، ولا نعبد من دونه شيئا غيره، لأنزل إلينا ملائكة من السماء رسلا بما تدعوننا أنتم إليه، ولم يرسلكم وأنتم بشر مثلنا، ولكنه رضي عبادتنا ما نعبد، فلذلك لم يرسل إلينا بالنهي عن ذلك ملائكة وقوله : {فإنا بما أرسلتم به كافرون} [فصلت: 14] يقول: قالوا لرسلهم: فإنا بالذي أرسلكم به ربكم إلينا جاحدون غير مصدقين به 20P397 [فصلت: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون} [فصلت: 15] يقول تعالى ذكره: {فأما عاد} [فصلت: 15] قوم هود {فاستكبروا} [الأعراف: 133] على ربهم وتجبروا {في الأرض} [البقرة: 11] تكبرا وعتوا بغير ما أذن الله لهم به {وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم} [فصلت: 15] وأعطاهم ما أعطاهم من عظم الخلق، وشدة البطش {هو أشد منهم قوة} [فصلت: 15] فيحذروا عقابه، ويتقوا سطوته لكفرهم به، وتكذيبهم رسله {وكانوا بآياتنا يجحدون} [فصلت: 15] يقول: وكانوا بأدلتنا وحججنا عليهم يجحدون 20P397

Bagian V20/P397–V20/P402

[فصلت: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون} [فصلت: 16] يقول تعالى ذكره: فأرسلنا على عاد ريحا صرصرا واختلف أهل التأويل في معنى الصرصر، فقال بعضهم: عني بذلك أنها ريح شديدة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] قال: «شديدة» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] «شديدة السموم عليهم» وقال آخرون: بل عنى بها أنها باردة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [فصلت: 16] قال: " الصرصر: الباردة " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] قال: «باردة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] قال: «باردة ذات الصوت» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] يقول: «ريحا فيها برد شديد» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد، وذلك أن قوله: {صرصرا} [فصلت: 16] إنما هو صوت الريح إذا هبت بشدة، فسمع لها كقول القائل: صرر، ثم جعل ذلك من أجل التضعيف الذي في الراء، فقال ثم أبدلت إحدى الراءات صادا لكثرة الراءات، كما قيل في ردده: ردرده، وفي نههه: نهنهه، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] فاليوم قد نهنهني تنهنهي أول حلم ليس بالمسفه وكما قيل في كففه: كفكفه، كما قال النابغة: [+البحر الوافر] أكفكف عبرة غلبت عداتي إذا نهنهتها عادت ذباحا وقد قيل: إن النهر الذي يسمى صرصرا، إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه، وإنه فعلل من صرر نظير الريح الصرصر وقوله: {في أيام نحسات} [فصلت: 16] اختلف أهل التأويل في تأويل النحسات، فقال بعضهم: عني بها المتتابعات ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {في أيام نحسات} [فصلت: 16] قال: «أيام متتابعات أنزل الله فيهن العذاب» وقال آخرون: عني بذلك المشائيم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 20P400 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أيام نحسات} [فصلت: 16] قال: «مشائيم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في أيام نحسات} [فصلت: 16] «أيام والله كانت مشؤومات على القوم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " النحسات: المشؤومات النكدات " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {في أيام نحسات} [فصلت: 16] قال: «أيام مشؤومات عليهم» وقال آخرون: معنى ذلك: أيام ذات شر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد قوله: {أيام نحسات} [فصلت: 16] قال: " النحس: الشر؛ أرسل عليهم ريح شر ليس فيها من الخير شيء " وقال آخرون: النحسات: الشداد ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين ، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول {في أيام نحسات} [فصلت: 16] قال: «شداد» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عنى بها: أيام مشائيم ذات نحوس، لأن ذلك هو المعروف من معنى النحس في كلام العرب وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار غير نافع وأبي عمرو {في أيام نحسات} [فصلت: 16] بكسر الحاء، وقرأه نافع وأبو عمرو: (نحسات) بسكون الحاء وكان أبو عمرو فيما ذكر لنا عنه يحتج لتسكينه الحاء بقوله: {يوم نحس مستمر} [القمر: 19] وأن الحاء فيه ساكنة والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما قراء علماء مع اتفاق معنييهما، وذلك أن تحريك الحاء وتسكينها في ذلك لغتان معروفتان، يقال هذا يوم نحس، ويوم نحس، بكسر الحاء وسكونها؛ قال الفراء: أنشدني بعض العرب: [+البحر البسيط] أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم طيا وبهراء قوم نصرهم نحس وأما من السكون فقول الله {يوم نحس} [القمر: 19] ؛ ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] يومين غيمين ويوما شمسا نجمين بالسعد ونجما نحسا فمن كان في لغته: «يوم نحس» قال: «في أيام نحسات» ، ومن كان في لغته: {يوم نحس} [القمر: 19] قال: {في أيام نحسات} [فصلت: 16] ، وقد قال بعضهم: النحس بسكون الحاء: هو الشؤم نفسه، وإن إضافة اليوم إلى النحس، إنما هو إضافة إلى الشؤم، وإن النحس بكسر الحاء نعت لليوم بأنه مشؤوم، ولذلك قيل: {في أيام نحسات} [فصلت: 16] لأنها أيام مشائيم وقوله: {لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} [فصلت: 16] يقول جل ثناؤه: ولعذابنا إياهم في الآخرة أخزى لهم وأشد إهانة وإذلالا {وهم لا ينصرون} [فصلت: 16] يقول: وهم يعني عادا لا ينصرهم من الله يوم القيامة إذا عذبهم ناصر، فينقذهم منه، أو ينتصر لهم 20P402

Bagian V20/P402–V20/P404

[فصلت: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} [فصلت: 17_18] يقول تعالى ذكره: فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشد كما: حدثني علي ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] «أي بينا لهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] «بينا لهم سبيل الخير والشر» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] «بينا لهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله : {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] قال: «أعلمناهم الهدى والضلالة، ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى» وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {ثمود} [فصلت: 17] فقرأته عامة القراء من الأمصار غير الأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق برفع ثمود، وترك إجرائها على أنها اسم للأمة التي تعرف بذلك، وأما الأعمش فإنه ذكر عنه أنه كان يجري ذلك في القرآن كله إلا في قوله: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59] فإنه كان لا يجريه في هذا الموضع خاصة من أجل أنه في خط المصحف في هذا الموضع بغير ألف، وكان يوجه ثمود إلى أنه اسم رجل بعينه معروف، أو اسم جيل معروف. وأما ابن إسحاق فإنه كان يقرؤه نصبا وأما «ثمود» بغير إجراء، وذلك وإن كان له في العربية وجه معروف، فإن أفصح منه وأصح في الإعراب عند أهل العربية الرفع لطلب الأسماء وأن الأفعال لا تليها، وإنما تعمل العرب الأفعال التي بعد الأسماء فيها إذا حسن تقديمها قبلها والفعل في أما لا يحسن تقديمه قبل الاسم؛ ألا ترى أنه لا يقال: وأما هدينا ف ثمود، كما يقال: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] والصواب من القراءة في ذلك عندنا الرفع وترك الإجراء؛ أما الرفع فلما وصفت، وأما ترك الإجراء فلأنه اسم للأمة وقوله: {فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] يقول: فاختاروا العمى على البيان الذي بينت لهم، والهدى الذي عرفتهم، بأخذهم طريق الضلال على الهدى، يعني على البيان الذي بينه لهم، من توحيد الله 20P404 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] قال: «اختاروا الضلالة والعمى على الهدى» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] قال: «أرسل الله إليهم الرسل بالهدى فاستحبوا العمى على الهدى» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فاستحبوا العمى} [فصلت: 17] يقول: «بينا لهم، فاستحبوا العمى على الهدى» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] قال: «استحبوا الضلالة على الهدى» وقرأ: {كذلك زينا لكل أمة عملهم} [الأنعام: 108] . . . إلى آخر الآية، قال: «فزين لثمود عملها القبيح» وقرأ: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء} [فاطر: 8] . . .

Bagian V20/P404–V20/P405

إلى آخر الآية " وقوله: {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون} [فصلت: 17] يقول: فأهلكتهم من العذاب المذل المهين لهم مهلكة أذلتهم وأخزتهم؛ والهون: هو الهوان كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي 20P405 {العذاب الهون} [فصلت: 17] قال: «الهوان» وقوله: {بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] من الآثام بكفرهم بالله قبل ذلك، وخلافهم إياه، وتكذيبهم رسله وقوله: {ونجينا الذين آمنوا} [فصلت: 18] يقول: ونجينا الذين آمنوا من العذاب الذي أخذهم بكفرهم بالله، الذين وحدوا الله، وصدقوا رسله {وكانوا يتقون} [يونس: 63] يقول: وكانوا يخافون الله أن يحل بهم من العقوبة على كفرهم لو كفروا ما حل بالذين هلكوا منهم، فآمنوا اتقاء الله وخوف وعيده، وصدقوا رسله، وخلعوا الآلهة والأنداد 20P405

Bagian V20/P405–V20/P406

[فصلت: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} [فصلت: 19_20] يقول تعالى ذكره: ويوم يجمع هؤلاء المشركون أعداء الله إلى النار، إلى نار جهنم، فهم يحبس أولهم على آخرهم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فهم يوزعون} [فصلت: 19] قال: «يحبس أولهم على آخرهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فهم يوزعون} [فصلت: 19] قال: «عليهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم» وقوله: {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم} يقول: حتى إذا ما جاءوا النار شهد عليهم سمعهم بما كانوا يصغون به في الدنيا إليه، ويستمعون له، وأبصارهم بما كانوا يبصرون به وينظرون إليه في الدنيا {وجلودهم بما كانوا يعملون} [فصلت: 20] وقد قيل: عني بالجلود في هذا الموضع: الفروج ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن الحكم الثقفي رجل من آل أبي عقيل رفع الحديث، {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} [فصلت: 21] «إنما عني فروجهم، ولكن كنى عنها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حرملة، أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر، يقول {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم} قال: " جلودهم: الفروج " وهذا القول الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه في معنى الجلود، وإن كان معنى يحتمله التأويل، فليس بالأغلب على معنى الجلود ولا بالأشهر، وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها 20P406

Bagian V20/P406–V20/P407

[فصلت: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} [فصلت: 21_22] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الذين يحشرون إلى النار من أعداء الله سبحانه لجلودهم إذ شهدت عليهم بما كانوا في الدنيا يعملون: لم شهدتم علينا بما كنا نعمل في الدنيا؟ فأجابتهم جلودهم: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} [فصلت: 21] فنطقنا؛ وذكر أن هذه الجوارح تشهد على أهلها عند استشهاد الله إياها عليهم إذا هم أنكروا الأفعال التي كانوا فعلوها في الدنيا بما يسخط الله، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: أخبرنا علي بن قادم الفزاري، قال: أخبرنا شريك، عن عبيد المكتب، عن الشعبي، عن أنس، قال: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال: «ألا تسألوني مم ضحكت؟ » قالوا: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: " عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة قال: يقول: يا رب أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: فإن لك ذلك، قال: فإني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي، قال: أوليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ قال فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، قال: فيقول لهن: بعدا لكن وسحقا، عنكن كنت أجادل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن 20P408 فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شبل، قال: سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، وأشار بيده إلى الشام، قال: «هاهنا إلى هاهنا تحشرون ركبانا ومشاة على وجوهكم يوم القيامة، على أفواهكم الفدام، توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله، وإن أول ما يعرب من أحدكم فخذه» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تجيئون يوم القيامة على أفواهكم الفدام، وإن أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لي أمسك بحجزكم من النار؟ ألا إن ربي 20P409 داعي وإنه سائلي هل بلغت عباده؟

Bagian V20/P407–V20/P411

وإني قائل: رب قد بلغتهم، فيبلغ شاهدكم غائبكم، ثم إنكم مدعون مقدمة أفواهكم بالفدام، ثم إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه " حدثني محمد بن خلف ، قال: ثنا الهيثم بن خارجة، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول عظم تكلم من الإنسان يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال» وقوله: {وهو خلقكم أول مرة} [فصلت: 21] يقول تعالى ذكره: والله خلقكم الخلق الأول ولم تكونوا شيئا {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه مصيركم من بعد مماتكم {وما كنتم تستترون} [فصلت: 22] في الدنيا {أن يشهد عليكم} [فصلت: 22] يوم القيامة {سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وما كنتم تستترون} [فصلت: 22] ، فقال بعضهم: معناه: وما كنتم تستخفون ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما كنتم تستترون} [فصلت: 22] «أي تستخفون منها» 20P410 وقال آخرون: معناه: وما كنتم تتقون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما كنتم تستترون} [فصلت: 22] قال: «تتقون» وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كنتم تظنون ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كنتم تستترون} [فصلت: 22] يقول: «وما كنتم تظنون» {أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} [فصلت: 22] حتى بلغ {كثيرا مما} [المائدة: 15] كنتم {تعملون} [فصلت: 22] ، «والله إن عليك يا ابن آدم لشهودا غير متهمة من بدنك، فراقبهم واتق الله في سر أمرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل، ولا قوة إلا بالله» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وما كنتم تستخفون، فتتركوا ركوب محارم الله في الدنيا حذرا أن يشهد عليكم 20P411 سمعكم وأبصاركم اليوم وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن المعروف من معاني الاستتار الاستخفاء فإن قال قائل: وكيف يستخفي الإنسان عن نفسه مما يأتي؟ قيل: قد بينا أن معنى ذلك إنما هو الأماني، وفي تركه إتيانه إخفاؤه عن نفسه وقوله: {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون} يقول جل ثناؤه: ولكن حسبتم حين ركبتم في الدنيا من معاصي الله أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من أعمالكم الخبيثة، فلذلك لم تستتروا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم، فتتركوا ركوب ما حرم الله عليكم وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل نفر تدارءوا بينهم في علم الله بما يقولونه ويتكلمون سرا ذكر الخبر بذلك. حدثني محمد بن يحيى القطعي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قيس، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: " كنت مستترا بأستار الكعبة، فدخل ثلاثة نفر، ثقفيان وقرشي، أو قرشيان وثقفي، كثير شحوم بطونهما، قليل فقه قلوبهما، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الرجلان: إذا رفعنا أصواتنا سمع، وإذا لم نرفع لم يسمع، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فنزلت هذه الآية 20P412 : {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} [فصلت: 22] . . . إلى آخر الآية " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، قال: " إني لمستتر بأستار الكعبة، إذ دخل ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قرشيان، قليل فقه قلوبهما، كثير شحوم بطونهما، فتحدثوا بينهم بحديث، فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا؟ فقال الآخر: إنه يسمع إذا رفعنا، ولا يسمع إذا خفضنا.

Bagian V20/P411

وقال الآخر: إذا كان يسمع منه شيئا فهو يسمعه كله، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فنزلت هذه الآية: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} [فصلت: 22] . . . حتى بلغ {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} [فصلت: 24] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان ، قال: ثني منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بنحوه 20P412

Bagian V20/P411–V20/P414

[فصلت: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي كان منكم في الدنيا من ظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من قبائح أعمالكم ومساوئها، هو ظنكم الذي ظننتم بربكم في 20P413 الدنيا أرداكم، يعني أهلككم. يقال منه: أردى فلانا كذا وكذا: إذا أهلكه، وردي هو: إذا هلك، فهو يردى ردى؛ ومنه قول الأعشى: أفي الطوف خفت علي الردى وكم من رد أهله لم يرم يعني: وكم من هالك أهله لم يرم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أرداكم} [فصلت: 23] قال: «أهلككم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] فقال: إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم؛ فأما المؤمن فأحسن بالله الظن، فأحسن العمل؛ وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن فأساءا العمل، قال ربكم: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} [فصلت: 22] . . . حتى بلغ: {الخاسرين} [فصلت: 23] قال معمر: وحدثني رجل: " أنه يؤمر برجل إلى النار، فيلتفت فيقول: يا رب ما كان هذا ظني بك، قال: وما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني أن تغفر لي ولا تعذبني، قال: فإني عند ظنك بي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «الظن ظنان، فظن منج، وظن مرد» قال: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} [البقرة: 46] ، قال {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] «وهذا الظن المنجي ظنا يقينا» وقال هاهنا: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] «هذا ظن مرد» وقوله: {وقال الكافرون إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ويروي ذلك عن ربه: «عبدي عند ظنه بي، وأنا معه إذا دعاني» وموضع قوله: {ذلكم} [البقرة: 49] رفع بقوله ظنكم، وإذا كان ذلك كذلك، كان قوله: {أرداكم} [فصلت: 23] في موضع نصب بمعنى: مرديا لكم وقد يحتمل أن يكون في موضع رفع بالاستئناف، بمعنى: مرد لكم، كما قال: {تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة} [لقمان: 3] في قراءة من قرأه بالرفع فمعنى الكلام: هذا الظن الذي ظننتم بربكم من أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم، لأنكم من أجل هذا الظن اجترأتم على محارم الله فقدمتم عليها، وركبتم ما نهاكم الله عنه، فأهلككم ذلك وأرداكم {فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23] يقول: فأصبحتم اليوم من الهالكين، قد غبنتم ببيعكم منازلكم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار 20P414 [فصلت: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} [فصلت: 24] 20P415 يقول تعالى ذكره: فإن يصبر هؤلاء الذين يحشرون إلى النار على النار فالنار مسكن لهم ومنزل {وإن يستعتبوا} [فصلت: 24] يقول: وإن يسألوا العتبى، وهي الرجعة لهم إلى الذي يحبون بتخفيف العذاب عنهم {فما هم من المعتبين} [فصلت: 24] يقول: فليسوا بالقوم الذين يرجع بهم إلى الجنة، فيخفف عنهم ما هم فيه من العذاب، وذلك كقوله جل ثناؤه مخبرا عنهم: {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] إلى قوله {ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] وكقولهم لخزنة جهنم: {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} [غافر: 49] إلى قوله: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] 20P414

Bagian V20/P414–V20/P416

[فصلت: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} [فصلت: 25] يعني تعالى ذكره بقوله: {وقيضنا لهم قرناء} [فصلت: 25] وبعثنا لهم نظراء من الشياطين، فجعلناهم لهم قرناء قرناهم بهم يزينون لهم قبائح أعمالهم، فزينوا لهم ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وقيضنا لهم قرناء} [فصلت: 25] قال: «الشيطان» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وقيضنا لهم قرناء} [فصلت: 25] قال: «شياطين» وقوله: {فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم} [فصلت: 25] يقول: فزين لهؤلاء الكفار قرناؤهم من الشياطين ما بين أيديهم من أمر الدنيا فحسنوا ذلك لهم وحببوه إليهم حتى آثروه على أمر الآخرة {وما خلفهم} [البقرة: 255] يقول: وحسنوا لهم أيضا ما بعد مماتهم بأن دعوهم إلى التكذيب بالمعاد، وأن من هلك منهم فلن يبعث، وأن لا ثواب ولا عقاب حتى صدقوهم على ذلك، وسهل عليهم فعل كل ما يشتهونه، وركوب كل ما يلتذونه من الفواحش باستحسانهم ذلك لأنفسهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فزينوا لهم ما بين أيديهم} [فصلت: 25] «من أمر الدنيا» {وما خلفهم} [فصلت: 25] «من أمر الآخرة» وقوله: {وحق عليهم القول} [فصلت: 25] يقول تعالى ذكره: ووجب لهم العذاب بركوبهم ما ركبوا مما زين لهم قرناؤهم وهم من الشياطين كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وحق 20P417 عليهم القول} [فصلت: 25] قال: «العذاب» {في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس} [فصلت: 25] ، يقول تعالى ذكره: وحق على هؤلاء الذين قيضنا لهم قرناء من الشياطين، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم العذاب في أمم قد مضت قبلهم من ضربائهم، حق عليهم من عذابنا مثل الذي حق على هؤلاء، بعضهم من الجن وبعضهم من الإنس {إنهم كانوا خاسرين} [فصلت: 25] يقول: إن تلك الأمم الذين حق عليهم عذابنا من الجن والإنس، كانوا مغبونين ببيعهم رضا الله ورحمته بسخطه وعذابه 20P416

Bagian V20/P416–V20/P419

[فصلت: 26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} [فصلت: 26_27] يقول تعالى ذكره: {وقال الذين كفروا} [إبراهيم: 13] بالله ورسوله من مشركي قريش: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} [فصلت: 26] يقول : قالوا للذين يطيعونهم من أوليائهم من المشركين: لا تسمعوا لقارئ هذا القرآن إذا قرأه، ولا تصغوا له، ولا تتبعوا ما فيه فتعملوا به كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] قال: " هذا قول المشركين، قالوا: لا تتبعوا هذا القرآن والهوا عنه " وقوله: {والغوا فيه} [فصلت: 26] يقول: الغطوا بالباطل من القول إذا سمعتم قارئه يقرؤه كيما لا تسمعوه، ولا تفهموا ما فيه 20P418 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قول الله: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} [فصلت: 26] قال: «المكاء والتصفير، وتخليط من القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ، قريش تفعله» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {والغوا فيه} [فصلت: 26] قال: «بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن، قريش تفعله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} [فصلت: 26] " أي اجحدوا به وانكروه وعادوه، قال: هذا قول مشركي العرب " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: " قال بعضهم في قوله: {والغوا فيه} [فصلت: 26] قال: «تحدثوا وصيحوا كيما لا تسمعوه» وقوله: {لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] يقول: لعلكم بفعلكم ذلك تصدون من أراد استماعه عن استماعه، فلا يسمعه، وإذا لم يسمعه ولم يفهمه لم يتبعه، فتغلبون بذلك من فعلكم محمدا قال الله جل ثناؤه: {فلنذيقن الذين كفروا} [فصلت: 27] بالله من مشركي قريش الذين قالوا هذا القول عذابا شديدا في الآخرة {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} [فصلت: 27] يقول: ولنثيبنهم على فعلهم ذلك وغيره من أفعالهم بأقبح جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا 20P419 [فصلت: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون} [فصلت: 28] يقول تعالى ذكره: هذا الجزاء الذي يجزى به هؤلاء الذين كفروا من مشركي قريش جزاء أعداء الله؛ ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن صفة ذلك الجزاء، وما هو فقال: هو النار، فالنار بيان عن الجزاء، وترجمة عنه، وهي مرفوعة بالرد عليه؛ ثم قال: {لهم فيها دار الخلد} [فصلت: 28] يعني لهؤلاء المشركين بالله في النار دار الخلد يعني دار المكث واللبث، إلى غير نهاية ولا أمد؛ والدار التي أخبر جل ثناؤه أنها لهم في النار هي النار، وحسن ذلك لاختلاف اللفظين، كما يقال: لك من بلدتك دار صالحة، ومن الكوفة دار كريمة، والدار: هي الكوفة والبلدة، فيحسن ذلك لاختلاف الألفاظ، وقد ذكر لنا أنها في قراءة ابن مسعود: «ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد» ففي ذلك تصحيح ما قلنا من التأويل في ذلك، وذلك أنه ترجم بالدار عن النار وقوله: {جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون} [فصلت: 28] يقول: فعلنا هذا الذي فعلنا 20P420 بهؤلاء من مجازاتنا إياهم النار على فعلهم جزاء منا بجحودهم في الدنيا بآياتنا التي احتججنا بها عليهم 20P419

Bagian V20/P419–V20/P421

[فصلت: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} [فصلت: 29] يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله ورسوله يوم القيامة بعدما أدخلوا جهنم: يا ربنا أرنا اللذين أضلانا من خلقك من جنهم وإنسهم. وقيل: إن الذي هو من الجن إبليس، والذي هو من الإنس ابن آدم الذي قتل أخاه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ثابت الحداد، عن حبة العرني، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه في قوله: {أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} قال: «إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مالك بن حصين، عن أبيه عن علي رضي الله عنه في قوله: {ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس} [فصلت: 29] قال: «إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن 20P421 كهيل، عن أبي مالك وابن مالك، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} قال: «ابن آدم الذي قتل أخاه، وإبليس الأبالسة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في قوله: {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} الآية ففإنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالسة. فأما ابن آدم فيدعو به كل صاحب كبيرة دخل النار من أجل الدعوة وأما إبليس فيدعو به كل صاحب شرك، يدعوانهما في النار " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة، {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} «هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه» وقوله {نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} [فصلت: 29] يقول: نجعل هذين اللذين أضلانا تحت أقدامنا، لأن أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض، وكل ما سفل منها فهو أشد على أهله، وعذاب أهله أغلظ، ولذلك سأل هؤلاء الكفار ربهم أن يريهم اللذين أضلاهم ليجعلوهما أسفل منهم ليكونا في أشد العذاب في الدرك الأسفل من النار 20P421

Bagian V20/P421–V20/P426

[فصلت: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت: 30] 20P422 يقول تعالى ذكره: {إن الذين قالوا ربنا الله} [فصلت: 30] وحده لا شريك له، وبرئوا من الآلهة والأنداد، {ثم استقاموا} [فصلت: 30] على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله أهل التأويل على اختلاف منهم، في معنى قوله: {ثم استقاموا} [فصلت: 30] ذكر الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا سالم بن قتيبة أبو قتيبة، قال: ثنا سهيل بن أبي حزم القطعي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام» وقال بعضهم: معناه: ولم يشركوا به شيئا، ولكن تموا على التوحيد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، 20P423 عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، قال: قد قرئت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «هم الذين لم يشركوا بالله شيئا» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان بإسناده، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مثله قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، عن الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال، عن أبي بكر، رضي الله عنه أنه قال لأصحابه {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: " قالوا: ربنا الله ثم عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل " {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] «الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره» حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال المحاربي، قال: قال أبو بكر: " ما تقولون في هذه الآية: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: فقالوا " ربنا الله ثم استقاموا من ذنب، قال: فقال أبو بكر: " لقد حملتم على غير المحمل، قالوا: ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: " أي على: لا إله إلا الله " قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به» قال ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «هم الذين قالوا ربنا الله لم يشركوا به حتى لقوه» قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، مثل ذلك حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «تموا على ذلك» حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله» وقال آخرون: معنى ذلك: ثم استقاموا على طاعته ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: تلا عمر رضي الله عنه على المنبر: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «استقاموا ولله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال «استقاموا على طاعة الله» وكان الحسن إذا تلاها قال: اللهم فأنت ربنا فارزقنا الاستقامة حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] يقول: «على أداء فرائضه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] قال: «على عبادة الله وعلى طاعته» وقوله: {تتنزل عليهم الملائكة} [فصلت: 30] يقول: تتهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30] قال: «عند الموت» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {تتنزل عليهم الملائكة} [فصلت: 30] قال: «عند الموت» وقوله: {ألا تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30] يقول: تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا؛ فأن في موضع نصب إذا كان ذلك معناه وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك «تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا» بمعنى: تتنزل عليهم قائلة: لا تخافوا، ولا تحزنوا.

Bagian V20/P426–V20/P427

وعني بقوله: {لا تخافوا} ما تقدمون عليه من بعد مماتكم {ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] على ما تخلفونه وراءكم 20P427 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ألا تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30] قال «لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم» حدثني يونس، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} [فصلت: 30] قال: «لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله» وقيل: إن ذلك في الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة} [فصلت: 30] «فذلك في الآخرة» وقوله: {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت: 30] يقول: وسروا بأن لكم في الآخرة الجنة التي كنتم توعدونها في الدنيا على إيمانكم بالله، واستقامتكم على طاعته كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت: 30] «في الدنيا» 20P428

Bagian V20/P427–V20/P428

[فصلت: 31_32] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 31_32] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم: {نحن أولياؤكم} [فصلت: 31] أيها القوم {في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] كنا نتولاكم فيها؛ وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} [فصلت: 31] «نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة» وقوله: {وفي الآخرة} [البقرة: 201] يقول: وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم، كما كنا لكم في الدنيا أولياء {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} [فصلت: 31] يقول: ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللذات والشهوات وقوله: {ولكم فيها ما تدعون} [فصلت: 31] يقول: ولكم في الآخرة ما تدعون وقوله: {نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 32] يقول: أعطاكم ذلك ربكم نزلا لكم من رب غفور لذنوبكم، رحيم 20P429 بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم؛ ونصب نزلا على المصدر من معنى قوله: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} [فصلت: 31] لأن في ذلك تأويل أنزلكم ربكم بما يشتهون من النعيم نزلا 20P428

Bagian V20/P428–V20/P432

[فصلت: 33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 33_34] يقول تعالى ذكره: ومن أحسن أيها الناس قولا ممن قال ربنا الله ثم استقام على الإيمان به، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ودعا عباد الله إلى ما قال وعمل به من ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33] قال: " هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، فهذا خليفة الله " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن أحسن 20P430 قولا ممن دعا إلى الله} [فصلت: 33] . . . الآية، قال: «هذا عبد صدق قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسره علانيته، وشاهده مغيبه، وإن المنافق عبد خالف قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسره علانيته، وشاهده مغيبه» واختلف أهل العلم في الذي أريد بهذه الصفة من الناس، فقال بعضهم: عني بها نبي الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} [فصلت: 33] قال: «محمد صلى الله عليه وسلم حين دعا إلى الإسلام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33] قال: «هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقال آخرون: عني به المؤذن ذكر من قال ذلك: حدثني داود بن سليمان بن يزيد المكتب البصري، قال: ثنا عمرو بن جرير البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، في قول الله: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} [فصلت: 33] قال: «المؤذن» {وعمل صالحا} [البقرة: 62] قال: « 20P431 الصلاة ما بين الأذان إلى الإقامة» وقوله: {وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33] يقول: وقال: إنني ممن خضع لله بالطاعة، وذل له بالعبودة، وخشع له بالإيمان بوحدانيته وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] يقول تعالى ذكره: ولا تستوي حسنة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم ربهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد الله إلى مثل الذي أجابوا ربهم إليه، وسيئة الذين قالوا: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] فكذلك لا تستوي عند الله أحوالهم ومنازلهم، ولكنها تختلف كما وصف جل ثناؤه أنه خالف بينهما، وقال جل ثناؤه: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] فكرر لا، والمعنى: لا تستوي الحسنة ولا السيئة، لأن كل ما كان غير مساو شيئا، فالشيء الذي هو له غير مساو غير مساويه، كما أن كل ما كان مساويا لشيء فالآخر الذي هو له مساو، مساو له، فيقال: فلان مساو فلانا، وفلان له مساو، فكذلك فلان ليس مساويا لفلان، ولا فلان مساويا له، فلذلك كررت لا مع السيئة، ولو لم تكن مكررة معها كان الكلام صحيحا وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: يجوز أن يقال: الثانية زائدة؛ يريد: لا يستوي عبد الله وزيد، فزيدت لا توكيدا، كما قال {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون} [الحديد: 29] أي لأن يعلم، وكما قال: {لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2] وقد كان بعضهم ينكر قوله هذا في: {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] ، وفي قوله: {لا أقسم} [القيامة: 1] فيقول: لا الثانية في قوله : {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] أن لا يقدرون ردت إلى موضعها، لأن النفي إنما لحق يقدرون لا العلم، كما يقال: لا أظن زيدا لا يقوم، بمعنى: أظن زيدا لا يقوم؛ قال: وربما استوثقوا فجاءوا به أولا وآخرا، وربما اكتفوا بالأول من الثاني وحكي سماعا من العرب: ما كأني أعرفها: أي كأني لا أعرفها.

Bagian V20/P432–V20/P433

قال: وأما «لا» في قوله {لا أقسم} [القيامة: 1] فإنما هو جواب، والقسم بعدها مستأنف، ولا يكون حرف الجحد مبتدأ صلة وإنما عنى بقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] ولا يستوي الإيمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته وقوله: {ادفع بالتي هي أحسن} [المؤمنون: 96] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قبلهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في تأويله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ادفع بالتي هي أحسن} [فصلت: 34] قال: «أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم» 20P433 وقال آخرون: معنى ذلك: ادفع بالسلام على من أساء إليك إساءته ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء {ادفع بالتي هي أحسن} [فصلت: 34] قال: «بالسلام» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، {ادفع بالتي هي أحسن} [فصلت: 34] قال: «السلام عليك إذا لقيته» وقوله: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34] يقول تعالى ذكره: افعل هذا الذي أمرتك به يا محمد من دفع سيئة المسيء إليك بإحسانك الذي أمرتك به إليه، فيصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة، كأنه من ملاطفته إياك وبره لك، ولي لك من بني أعمامك، قريب النسب بك، والحميم: هو القريب كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،. قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كأنه ولي حميم} [فصلت: 34] «أي كأنه ولي قريب» 20P433

Bagian V20/P433–V20/P435

[فصلت: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو 20P434 حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} [فصلت: 35_36] يقول تعالى ذكره: وما يعطى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره، والأمور الشاقة؛ وقال: {وما يلقاها} [فصلت: 35] ولم يقل: وما يلقاه، لأن معنى الكلام: وما يلقى هذه الفعلة إلا من دفع السيئة بالتي هي أحسن وقوله: {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت: 35] يقول: وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجد له سابق في المبرات عظيم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت: 35] ذو جد " وقيل: إن ذلك الحظ الذي أخبر الله جل ثناؤه في هذه الآية أنه لهؤلاء القوم هو الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما يلقاها إلا الذين صبروا} [فصلت: 35] . . . الآية " والحظ العظيم: الجنة " ذكر لنا أن أبا بكر رضي الله عنه شتمه رجل ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاهد، فعفا عنه ساعة، ثم إن أبا بكر جاش به الغضب، فرد عليه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه أبو بكر، 20P435 فقال يا رسول الله شتمني الرجل، فعفوت وصفحت وأنت قاعد، فلما أخذت أنتصر قمت يا نبي الله، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إنه كان يرد عنك ملك من الملائكة، فلما قربت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان، فوالله ما كنت لأجالس الشيطان يا أبا بكر» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت: 35] يقول: «الذين أعد الله لهم الجنة» وقوله: {وإما ينزغنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله} . . . الآية، يقول تعالى ذكره: وإما يلقين الشيطان يا محمد في نفسك وسوسة من حديث النفس إرادة حملك على مجازاة المسيء بالإساءة، ودعائك إلى مساءته، فاستجر بالله واعتصم من خطواته، إن الله هو السميع لاستعاذتك منه واستجارتك به من نزغاته، ولغير ذلك من كلامك وكلام غيرك، العليم بما ألقى في نفسك من نزغاته، وحدثتك به نفسك ومما يذهب ذلك من قبلك، وغير ذلك من أمورك وأمور خلقه كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} [الأعراف: 200] قال: «وسوسة وحديث النفس» {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {وإما [ص : 436] ينزغنك من الشيطان نزغ} [الأعراف: 200] «هذا الغضب» 20P435

Pertanyaan