Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V23/P167–V23/P168

قال أبو إسحاق: وسمعت الناس في إمرة زياد يقولون: العتل: الدعي وقال آخرون: هو الجلف الجافي ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: 23P168 سمعت شهر بن حوشب، يقول: هو الجلف الجافي الأكول الشروب من الحرام وقال آخرون: هو علامة الكفر ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال: الزنيم: علامة الكفر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال: الزنيم: علامة الكافر حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنه كان يقول: الزنيم يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة وقال آخرون: هو الذي يعرف باللؤم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، قال: الزنيم: الذي يعرف باللؤم، كما تعرف الشاة بزنمتها وقال آخرون: هو الفاجر ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: الزنيم: الفاجر 23P169

Bagian V23/P168–V23/P170

[القلم: 14_15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم} [القلم: 14_15_16] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أن كان} [القلم: 14] فقرأ ذلك أبو جعفر المدني وحمزة: (أأن كان ذا مال) بالاستفهام بهمزتين، وتتوجه قراءة من قرأ ذلك كذلك إلى وجهين: أحدهما أن يكون مرادا به تقريع هذا الحلاف المهين، فقيل: ألأن كان هذا الحلاف المهين ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين، وهذا أظهر وجهيه. والآخر أن يكون مرادا به: ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه، على وجه التوبيخ لمن أطاعه. وقرأ ذلك بعد سائر قراء المدينة والكوفة والبصرة: {أن كان ذا مال} [القلم: 14] على وجه الخبر بغير استفهام بهمزة واحدة؛ ومعناه إذا قرئ كذلك: ولا تطع كل حلاف مهين أن كان ذا مال وبنين كأنه نهاه أن يطيعه من أجل أنه ذو مال وبنين. وقوله: {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} [القلم: 15] يقول: إذا تقرأ عليه آيات كتابنا، قال: هذا مما كتبه الأولون استهزاء به وإنكارا منه أن يكون ذلك من عند الله. وقوله: {سنسمه على الخرطوم} [القلم: 16] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال 23P170 بعضهم: معناه: سنخطمه بالسيف، فنجعل ذلك علامة باقية، وسمة ثابتة فيه ما عاش. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {سنسمه على الخرطوم} [القلم: 16] فقاتل يوم بدر، فخطم بالسيف في القتال وقال آخرون: بل معنى ذلك سنشينه شينا باقيا ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سنسمه على الخرطوم} [القلم: 16] شين لا يفارقه آخر ما عليه وقال آخرون: سيمى على أنفه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {سنسمه على الخرطوم} [القلم: 16] قال: سنسم على أنفه وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال: معنى ذلك: سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم، كما لا تخفى السمة على 23P171 الخرطوم. وقال قتادة: معنى ذلك: شين لا يفارقه آخر ما عليه، وقد يحتمل أيضا أن يكون خطم بالسيف، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف ويعني بقوله: {سنسمه} [القلم: 16] سنكويه. وقال بعضهم: معنى ذلك: سنسمه سمة أهل النار: أي سنسود وجهه. وقال: إن الخرطوم وإن كان خص بالسمة، فإنه في مذهب الوجه، لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض، والعرب تقول: والله لأسمنك وسما لا يفارقك، يريدون الأنف. قال: وأنشدني بعضهم: [+البحر البسيط] لأعلطنه وسما لا يفارقه كما يحز بحمي الميسم النجز والنجز: داء يأخذ الإبل فتكوى على أنفها 23P170

Bagian V23/P170–V23/P174

[القلم: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون} [القلم: 17_18] يعني تعالى ذكره بقوله: {إنا بلوناهم} [القلم: 17] أي بلونا مشركي قريش، يقول: امتحناهم فاختبرناهم {كما بلونا أصحاب الجنة} [القلم : 17] يقول: كما امتحنا أصحاب البستان {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين} [القلم: 17] يقول: إذ حلفوا ليصرمن ثمرها إذا أصبحوا. {ولا يستثنون} [القلم: 18] ولا يقولون إن شاء الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل - ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} [القلم: 24] قال: هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة كان يطعم المساكين منها، فلما مات أبوهم، قال بنوه: والله إن كان أبونا لأحمق حين يطعم المساكين، فأقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، ولا يطعمون مسكينا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ليصرمنها مصبحين} [القلم: 17] قال: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدق، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة، وكان يمسك قوت سنته، وينفق ويتصدق بالفضل؛ فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وذكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب - ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا} [القلم: 17] الآية، قال: كانوا من أهل الكتاب والصرم: القطع، وإنما عنى بقوله: {ليصرمنها} [القلم: 17] ليجدن ثمرتها؛ ومنه قول امرئ القيس: [+البحر الكامل] 23P173 صرمتك بعد تواصل دعد وبدا لدعد بعض ما يبدو 23P172 [القلم: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم} [القلم: 19_20] يقول تعالى ذكره: فطرق جنة هؤلاء القوم ليلا طارق من أمر الله وهم نائمون، ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلا ولا يكون نهارا، وقد يقولون: أطفت بها نهارا. وذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده: [+البحر الوافر] أطفت بها نهارا غير ليل وألهى ربها طلب الرخال والرخال: هي أولاد الضأن الإناث. وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كريب ، عن قابوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن الطوفان {فطاف عليها طائف من ربك} [القلم: 19] قال: هو أمر من أمر الله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون} [القلم: 19] قال: طاف عليها أمر من أمر الله وهم نائمون وقوله: {فأصبحت كالصريم} [القلم: 20] اختلف أهل التأويل في الذي عني بالصريم، فقال بعضهم: عني به الليل الأسود، وقال بعضهم: معنى ذلك: فأصبحت جنتهم محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا شيخ لنا، عن شيخ من كلب يقال له سليمان، عن ابن عباس، في قوله: {فأصبحت كالصريم} [القلم: 20] قال: الصريم: الليل قال: وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء رحمه الله: [+البحر الوافر] ألا بكرت وعاذلتي تلوم تهجدني وما انكشف الصريم وقال أيضا: [+البحر ...] تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح صريم إذا ما قلت أقشع أو تناهى جرت من كل ناحية غيوم وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تدعى الصريم معروفة 23P175 بهذا الاسم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني نعيم بن عبد الرحمن، أنه سمع سعيد بن جبير، يقول: هي أرض باليمن يقال لها ضروان من صنعاء على ستة أميال 23P175

Bagian V23/P174–V23/P178

[القلم: 21_22_23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 21_22_23_24_25] يقول تعالى ذكره: فتنادى هؤلاء القوم وهم أصحاب الجنة. يقول: نادى بعضهم بعضا {مصبحين} [الحجر: 66] يقول: بعد أن أصبحوا. {أن اغدوا على حرثكم} [القلم: 22] وذلك الزرع {إن كنتم صارمين} [القلم: 22] يقول: إن كنتم حاصدي زرعكم. {فانطلقوا وهم يتخافتون} [القلم: 23] يقول: فمضوا إلى حرثهم وهم يتسارون بينهم {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} [القلم: 24] يقول : وهم يتسارون يقول بعضهم لبعض: لا يدخلن جنتكم اليوم عليكم مسكين كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون} [القلم: 22] يقول: يسرون {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} [القلم: 24] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: لما مات أبوهم غدوا عليها، فقالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين واختلف أهل التأويل في معنى الحرد في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: على قدرة في أنفسهم وجد ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] قال: ذوي قدرة حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عمن حدثه عن مجاهد، في قول الله: {على حرد قادرين} [القلم: 25] قال: على جد قادرين في أنفسهم قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] قال: على جهد، أو قال على جد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، وغدوا على حرد قادرين غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم، قادرون عليها في أنفسهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، وغدوا على حرد قادرين قال: على جد من أمرهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {على حرد قادرين} [القلم: 25] على جد قادرين في أنفسهم وقال آخرون: بل معنى ذلك: وغدوا على أمرهم قد أجمعوا عليه بينهم، واستسروه، وأسروه في أنفسهم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] قال: كان حرث لأبيهم، وكانوا إخوة، فقالوا: لا نطعم مسكينا منه حتى نعلم ما يخرج منه {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] على أمر قد أسسوه بينهم حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 23P178 في قوله: {على حرد} [القلم: 25] قال: على أمر مجمع حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] قال: على أمر مجمع وقال آخرون: بل معنى ذلك: وغدوا على فاقة وحاجة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] قال: على فاقة وقال آخرون: بل معنى ذلك: على حنق ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] قال: على حنق وكأن سفيان ذهب في تأويله هذا إلى مثل قول الأشهب بن رميلة: [+البحر الطويل] أسود شرى لاقت أسود خفية تساقوا على حرد دماء الأساود يعني: على غضب. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يتأول ذلك: وغدوا على منع.

Bagian V23/P178

ويوجهه إلى أنه من قولهم: حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن، كما قال الشاعر: [+البحر الرمل] فإذا ما حاردت أو بكأت فت عن حاجب أخرى طينها وهذا قول لا نعلم له قائلا من متقدمي العلم قاله وإن كان له وجه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يتعدى ما أجمعت عليه الحجة، فما صح من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم. وإذا كان ذلك كذلك، وكان المعروف من معنى الحرد في كلام العرب القصد من قولهم: قد حرد فلان حرد فلان: إذا قصد قصده؛ ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] وجاء سيل كان من أمر الله يحرد حرد الجنة المغلة يعني: يقصد قصدها، صح أن الذي هو أولى بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله وغدوا على حرد قادرين وغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه، واستسروه بينهم، قادرين عليه في أنفسهم 23P179

Bagian V23/P178–V23/P183

[القلم: 26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 26_27_28] يقول تعالى ذكره: فلما صار هؤلاء القوم إلى جنتهم، ورأوها محترقا حرثها، أنكروها وشكوا فيها، هل هي جنتهم أم لا؟ فقال بعضهم لأصحابه ظنا منه أنهم قد 23P180 أغفلوا طريق جنتهم، وأن التي رأوا غيرها: إنا أيها القوم لضالون طريق جنتنا، فقال من علم أنها جنتهم، وأنهم لم يخطئوا الطريق: بل نحن أيها القوم محرومون، حرمنا منفعة جنتنا بذهاب حرثها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فلما رأوها قالوا إنا لضالون} [القلم: 26] أي ضللنا الطريق، {بل نحن محرومون} [القلم: 27] ، بل جوزينا فحرمنا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فلما رأوها قالوا إنا لضالون} [القلم: 26] يقول قتادة: يقولون أخطأنا الطريق ما هذه بجنتنا، فقال بعضهم: {بل نحن محرومون} [القلم: 27] حرمنا جنتنا وقوله: {قال أوسطهم} [القلم: 28] يعني: أعدلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال؛ ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قال أوسطهم} [القلم: 28] قال: أعدلهم، ويقال: قال خيرهم، 23P181 وقال في البقرة: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] قال: الوسط: العدل حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {قال أوسطهم} [القلم: 28] يقول: أعدلهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الفرات بن خلاد، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، {قال أوسطهم} [القلم: 28] أعدلهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {قال أوسطهم} [القلم: 28] قال: أعدلهم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، {قال أوسطهم} [القلم: 28] قال: أعدلهم حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال أوسطهم} [القلم: 28] أي أعدلهم قولا، وكان أسرع القوم فزعا، وأحسنهم رجعة {ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {قال أوسطهم} [القلم: 28] قال: أعدلهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {قال أوسطهم} [القلم: 28] يقول: أعدلهم وقوله: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28] يقول: هلا تستثنون إذ قلتم: لنصرمنها مصبحين، فتقولوا إن شاء الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، {لولا تسبحون} [القلم: 28] قال: بلغني أنه الاستثناء قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد {ألم أقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28] قال: يقول: تستثنون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء 23P182 [القلم: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين} [القلم: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: قال أصحاب الجنة: {سبحان ربنا إنا كنا ظالمين} [القلم: 29] في تركنا الاستثناء في قسمنا وعزمنا على ترك إطعام المساكين من ثمر جنتنا. وقوله: {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} [القلم: 30] يقول جل ثناؤه: فأقبل بعضهم على بعض يلوم بعضهم بعضا على تفريطهم فيما فرطوا فيه من الاستثناء، وعزمهم على ما كانوا عليه من ترك إطعام المساكين من جنتهم. وقوله: {يا ويلنا إنا كنا طاغين} [القلم: 31] يقول: قال أصحاب الجنة: يا ويلنا إنا كنا مبعدين: مخالفين أمر الله في تركنا الاستثناء والتسبيح. 23P183

Bagian V23/P183–V23/P185

[القلم: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [القلم: 32_33] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل أصحاب الجنة: عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها بتوبتنا من خطأ فعلنا الذي سبق ما خيرا من جنتنا. {إنا إلى ربنا راغبون} [القلم: 32] يقول: إنا إلى ربنا راغبون في أن يبدلنا من جنتنا إذ هلكت خيرا منها. قوله تعالى ذكره {كذلك العذاب} [القلم: 33] يقول جل ثناؤه: كفعلنا بجنة أصحاب الجنة، إذ أصبحت كالصريم بالذي أرسلنا عليها من البلاء والآفة المفسدة، فعلنا بمن خالف أمرنا وكفر برسلنا في عاجل الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر يعني عقوبة الآخرة بمن عصى ربه وكفر به، أكبر يوم القيامة من عقوبة الدنيا وعذابها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [القلم: 33] يعني بذلك عذاب الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {كذلك العذاب} [القلم: 33] أي عقوبة الدنيا {ولعذاب الآخرة 23P184 أكبر لو كانوا يعلمون} [القلم: 33] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كذلك العذاب} [القلم: 33] قال: عذاب الدنيا: هلاك أموالهم: أي عقوبة الدنيا وقوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] يقول: لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن عقوبة الله لأهل الشرك به أكبر من عقوبته لهم في الدنيا، لارتدعوا وتابوا وأنابوا، ولكنهم بذلك جهال لا يعلمون. 23P184 [القلم: 34_35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} [القلم: 34_35_36] يقول تعالى ذكره: {إن للمتقين} [القلم: 34] الذين اتقوا عقوبة الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه {عند ربهم جنات النعيم} [القلم: 34] يعني: بساتين النعيم الدائم. وقوله: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} [القلم: 35] يقول تعالى ذكره: أفنجعل أيها الناس في كرامتي ونعمتي في الآخرة الذين خضعوا لي بالطاعة، وذلوا لي بالعبودية، وخشعوا لأمري ونهيي، كالمجرمين الذي اكتسبوا المأثم، وركبوا المعاصي، وخالفوا أمري ونهيي؟ كلا ما الله بفاعل ذلك. وقوله: {ما لكم كيف تحكمون} [الصافات: 154] أتجعلون المطيع لله من عبيده، والعاصي له منهم في كرامته سواء. يقول جل ثناؤه: لا تسووا بينهما فإنهما لا يستويان عند الله، بل المطيع له الكرامة الدائمة، والعاصي له الهوان الباقي. 23P184 [القلم: 37_38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما 23P185 تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون} [القلم: 37_38_39] يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش: ألكم أيها القوم بتسويتكم بين المسلمين والمجرمين في كرامة الله كتاب نزل من عند الله أتاكم به رسول من رسله بأن لكم ما تخيرون، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أم لكم كتاب فيه تدرسون} [القلم: 37] قال: فيه الذي تقولون تقرءونه: تدرسونه، وقرأ: {أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه} [فاطر: 40] إلى آخر الآية وقوله: {إن لكم فيه لما تخيرون} يقول جل ثناؤه: إن لكم في ذلك الذي تخيرون من الأمور لأنفسكم، وهذا أمر من الله، توبيخ لهؤلاء القوم وتقريع لهم فيما كانوا يقولون من الباطل، ويتمنون من الأماني الكاذبة. وقوله: {أم لكم} [الصافات: 156] فيه {أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة} [القلم: 39] يقول: هل لكم أيمان علينا تنتهي بكم إلى يوم القيامة، بأن لكم ما تحكمون أي بأن لكم حكمكم، ولكن الألف كسرت من إن لما دخل في الخبر اللام: أي هل لكم أيمان علينا بأن لكم حكمكم. 23P185

Bagian V23/P185–V23/P186

[القلم: 40_41] القول في تأويل قوله تعالى: {سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} [القلم: 40_41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سل يا محمد هؤلاء المشركين أيهم 23P186 بأن لهم علينا أيمانا بالغة بحكمهم إلى يوم القيامة {زعيم} [يوسف: 72] يعني: كفيل به، والزعيم عند العرب: الضامن والمتكلم عن القوم. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أيهم بذلك زعيم} [القلم: 40] يقول: أيهم بذلك كفيل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {سلهم أيهم بذلك زعيم} [القلم: 40] يقول: أيهم بذلك كفيل وقوله: {أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} [القلم: 41] يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء القوم شركاء فيما يقولون ويصفون من الأمور التي يزعمون أنها لهم، فليأتوا بشركائهم في ذلك إن كانوا فيما يدعون من الشركاء صادقين. 23P186

Bagian V23/P186–V23/P188

[القلم: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 42_43] يقول تعالى ذكره {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: هو يوم حرب وشدة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن ابن عباس، {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: عن أمر عظيم كقول الشاعر: [+البحر الرجز] وقامت الحرب بنا على ساق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] ولا يبقى مؤمن إلا سجد، ويقسو ظهر الكافر فيكون عظما واحدا وكان ابن عباس يقول: يكشف عن أمر عظيم، ألا تسمع العرب تقول: [+البحر الرجز] وقامت الحرب بنا على ساق حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن 23P188 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] يقول: حين يكشف الأمر، وتبدو الأعمال، وكشفه: دخول الآخرة وكشف الأمر عنه حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن ابن عباس، قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة حدثني محمد بن عبيد المحاربي وابن حميد، قالا: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: شدة الأمر وجده قال ابن عباس: هي أشد ساعة في يوم القيامة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: شدة الأمر، قال ابن عباس: هي أول ساعة تكون في يوم القيامة. غير أن في حديث الحارث قال: وقال ابن عباس: هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن جبير، قال: عن شدة الأمر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يوم يكشف 23P189 عن ساق} [القلم: 42] قال: عن أمر فظيع جليل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: يوم يكشف عن شدة الأمر حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] وكان ابن عباس يقول: كان أهل الجاهلية يقولون: شمرت الحرب عن ساق، يعني إقبال الآخرة وذهاب الدنيا حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزهراء، عن عبد الله، قال: يتمثل الله للخلق يوم القيامة حتى يمر المسلمون، قال: فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئا، فينتهزهم مرتين أو ثلاثا، فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا اعترف إلينا عرفناه، قال: فعند ذلك يكشف عن ساق، فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجدا، ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد، كأنما فيها السفافيد، فيقولون: ربنا، فيقول: قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن مسعود، قال: ينادي مناد يوم القيامة: أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم، ثم صوركم، ثم رزقكم، ثم توليتم غيره أن يولى كل عبد منكم ما تولى، فيقولون: بلى، قال: فيمثل لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فيتبعونها حتى توردهم النار، ويبقى أهل الدعوة، فيقول بعضهم لبعض: ماذا تنتظرون، ذهب الناس؟

Bagian V23/P188–V23/P191

فيقولون: ننتظر أن ينادى بنا، فيجيء إليهم في صورة، قال: فذكر منها ما شاء الله، فيكشف عما شاء الله أن يكشف قال: فيخرون سجدا إلا المنافقين، فإنه يصير فقار أصلابهم عظما واحدا مثل صياصي البقر، فيقال لهم: ارفعوا رءوسكم إلى نوركم. ثم ذكر قصة فيها طول حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا الأعمش، عن المنهال، عن قيس بن سكن، قال: حدث عبد الله، وهو عند عمر {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6] قال: إذا كان يوم القيامة قال: يقوم الناس بين يدي رب العالمين أربعين عاما، شاخصة أبصارهم إلى السماء، حفاة عراة، يلجمهم العرق، ولا يكلمهم بشر أربعين عاما، ثم ينادي مناد: يا أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم، ثم عبدتم غيره، أن يولى كل قوم ما تولوا؟ قالوا: نعم؟ قال: فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله؛ قال: ويمثل لكل قوم، يعني آلهتهم، فيتبعونها حتى تقذفهم في النار، فيبقى المسلمون والمنافقون، فيقال: 23P191 ألا تذهبون فقد ذهب الناس؟ فيقولون: حتى يأتينا ربنا، قال: وتعرفونه؟ فقالوا: إن اعترف لنا، قال: فيتجلى فيخر من كان يعبده ساجدا، قال: ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد. قال: فيذهب بهم فيساقون إلى النار، فيقذف بهم، ويدخل هؤلاء الجنة، قال: فيستقبلون في الجنة بما يستقبلون به من الثواب والأزواج والحور العين، لكل رجل منهم في الجنة كذا وكذا، بين كل جنة كذا وكذا، بين أدناها وأقصاها ألف سنة هو يرى أقصاها كما يرى أدناها؛ قال: ويستقبله رجل حسن الهيئة إذا نظر إليه مقبلا حسب أنه ربه، فيقول له: لا تفعل إنما أنا عبدك وقهرمانك على ألف قرية. قال: يقول عمر: يا كعب، ألا تسمع ما يحدث به عبد الله حدثنا ابن جبلة، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، قال: ثنا سليمان الأعمش، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة وقيس بن سكن، قالا: قال عبد الله وهو يحدث عمر، قال: وجعل عمر يقول: ويحك يا كعب، ألا تسمع ما يقول عبد الله؟ " إذا حشر الناس على أرجلهم أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء، لا يكلمهم بشر، والشمس على رءوسهم حتى يلجمهم العرق، كل بر منهم وفاجر، ثم ينادي مناد من السماء: يا أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وصوركم، ثم توليتم غيره، أن يولي كل رجل منكم ما تولى؟ فيقولون: بلى؛ ثم ينادي مناد من السماء: يا أيها الناس، فلتنطلق كل أمة إلى ما كانت تعبد، قال: ويبسط لهم السراب، قال: فيمثل لهم ما كانوا يعبدون، قال: فينطلقون حتى يلجوا النار، فيقال للمسلمين: ما يحبسكم؟ فيقولون: هذا مكاننا 23P192 حتى يأتينا ربنا، فيقال لهم: هل تعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: إن اعترف لنا عرفناه " قال: وثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " حتى إن أحدهم ليلتف فيكشف عن ساق، فيقعون سجودا، قال: وتدمج أصلاب المنافقين حتى تكون عظما واحدا، كأنها صياصي البقر، قال: فيقال لهم: ارفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم؛ قال: فترفع طائفة منهم رءوسهم إلى مثل الجبال من النور، فيمرون على الصراط كطرف العين، ثم ترفع أخرى رءوسهم إلى أمثال القصور، فيمرون على الصراط كمر الريح، ثم يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت، فيمرون كمر الخيل؛ ثم يرفع آخرون إلى نور دون ذلك، فيشدون شدا؛ وآخرون دون ذلك يمشون مشيا حتى يبقى آخر الناس رجل على أنملة رجله مثل السراج، فيخر مرة، ويستقيم أخرى، وتصيبه النار فتشعث منه حتى يخرج، فيقول: ما أعطي أحد ما أعطيت، ولا يدري مما نجا، غير أني وجدت مسها، وإني وجدت حرها ".

Bagian V23/P191

وذكر حديثا فيه طول اختصرت هذا منه حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، قال: ثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا لتلحق كل أمة بما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر، وغبرات أهل الكتاب ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، ثم يدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزير ابن الله، فيقول: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا فيقول: أفلا تردون؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار، ثم تدعى النصارى، فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن الله، فيقول: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا اسقنا، فيقول: أفلا تردون، فيذهبون فيتساقطون في النار، فيبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر قال: ثم يتبدى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أيها الناس لحقت كل أمة بما كانت تعبد، وبقيتم أنتم فلا يكلمه يومئذ إلا الأنبياء، فيقولون: فارقنا الناس في الدنيا، ونحن كنا إلى صحبتهم فيها أحوج لحقت كل أمة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، فيقول: هل بينكم وبين الله آية تعرفونه بها؟ فيقولون نعم، فيكشف عن ساق، فيخرون سجدا أجمعون، ولا يبقى أحد كان سجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا، إلا صار ظهره طبقا واحدا، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه؛ قال: 23P194 ثم يرجع يرفع برنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعم أنت ربنا ثلاث مرار " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، قال: ثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينادي مناديه فيقول: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب «ثم ذكر نحوه، غير أنه قال» فإنا ننتظر ربنا " فقال: إن كان قاله فيأتيهم الجبار، ثم حدثنا الحديث نحو حديث المسروقي حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأخذ الله للمظلوم من الظالم حتى إذا لم يبق تبعة لأحد عند أحد جعل الله ملكا من الملائكة على صورة عزير، فتتبعه اليهود، وجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عيسى فتتبعه النصارى، ثم نادى مناد أسمع الخلائق كلهم، فقال: ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحد 23P195 كان يعبد من دون الله شيئا إلا مثل له آلهته بين يديه، ثم قادتهم إلى النار حتى إذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون قال الله جل ثناؤه: أيها الناس ذهب الناس، الحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد إلها غيره، وهو الله ثبتهم، ثم يقول لهم الثانية ذلك: الحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون مثل ذلك، فيقال: هل بينكم وبين ربكم من آية تعرفونها؟

Bagian V23/P191–V23/P197

فيقولون نعم، فيتجلى لهم من عظمته ما يعرفونه أنه ربهم فيخرون له سجدا على وجوههم ويقع كل منافق على قفاه، ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر " وحدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: «عن نور عظيم يخرون له سجدا » حدثني جعفر بن محمد البزوري، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قول الله {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: يكشف عن الغطاء، قال: {يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، في قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: هو يوم كرب وشدة 23P196 وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] بمعنى تكشف القيامة عن شدة شديدة، والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق: إذا صار إلى شدة؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح وقوله: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42] يقول: ويدعوهم الكشف عن الساق إلى السجود لله تعالى فلا يطيقون ذلك. وقوله: {خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة} [القلم: 43] يقول: تغشاهم ذلة من عذاب الله. {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] يقول: وقد كانوا في الدنيا يدعونهم إلى السجود له، وهم سالمون، لا يمنعهم من ذلك مانع، ولا يحول بينه وبينهم حائل. وقد قيل: السجود في هذا الموضع: الصلاة المكتوبة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم التيمي، {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] قال: إلى الصلاة المكتوبة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، {وقد كانوا يدعون إلى السجود} [القلم: 43] قال: يسمع المنادي إلى 23P197 الصلاة المكتوبة فلا يجيبه قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي: {وقد كانوا يدعون إلى السجود} [القلم: 43] قال: الصلاة المكتوبة وبنحو الذي قلنا في قوله: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42] الآية، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] قال: هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون، فاليوم يدعوهم وهم خائفون، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فإنه قال {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} [هود: 20] وأما في الآخرة فإنه قال: {فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم} [القلم: 43] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42] ذلكم والله يوم القيامة. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمنين منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وذلا وصغارا، وندامة وحسرة» وقوله: {وقد كانوا يدعون إلى السجود} [القلم: 43] 23P198 أي في الدنيا {وهم سالمون} [القلم: 43] أي في الدنيا. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: بلغني أنه يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود بين كل مؤمنين منافق، يسجد المؤمنون، ولا يستطيع المنافق أن يسجد. وأحسبه قال: تقسو ظهورهم، ويكون سجود المؤمنين توبيخا عليهم، قال: {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43] 23P198

Bagian V23/P197–V23/P201

[القلم: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين} [القلم: 44_45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كل يا محمد أمر هؤلاء المكذبين بالقرآن إلي؛ وهذا كقول القائل لآخر غيره يتوعد رجلا: دعني وإياه، وخلني وإياه، بمعنى: أنه من وراء مساءته. ومن في قوله: {ومن يكذب بهذا الحديث} [القلم: 44] في موضع نصب، لأن معنى الكلام ما ذكرت، وهو نظير قولهم: لو تركت ورأيك ما أفلحت، والعرب تنصب ورأيك لأن معنى الكلام: لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح. وقوله: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] يقول جل ثناؤه: سنكيدهم من حيث لا يعلمون، وذلك بأن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم متعوا به بخير لهم عند الله، فيتمادوا في طغيانهم، ثم يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون. وقوله: {وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] يقول تعالى ذكره: وأنسئ في آجالهم ملاوة من الزمان، وذلك برهة من الدهر على كفرهم وتمردهم على الله لتتكامل حجج الله عليهم. {إن كيدي متين} [الأعراف: 183] يقول: {إن كيدي} [الأعراف: 183] بأهل الكفر قوي شديد. 23P198 [القلم: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 46_47] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل يا محمد هؤلاء المشركين بالله على ما أتيتهم به من النصيحة، ودعوتهم إليه من الحق، ثوابا وجزاء. {فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] يعني من غرم ذلك الأجر مثقلون، قد أثقلهم القيام بأدائه، فتحاموا لذلك قبول نصيحتك، وتجنبوا لمعظم ما أصابهن من ثقل الغرم الذي سألتهم على ذلك الدخول في الذي دعوتهم إليه من الدين. وقوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 41] يقول: أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن، فهم يكتبون منه ما فيه، ويجادلونك به، ويزعمون أنهم على كفرهم بربهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به. 23P199 [القلم: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم} [القلم: 48_49] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن، وهذا الدين، وامض لما أمرك به ربك، ولا يثنيك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك. وقوله: {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48] الذي حبسه في بطنه، وهو يونس بن متى صلى الله عليه وسلم فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك، كما عاقبه فحبسه في بطنه {إذ نادى وهو مكظوم} [القلم: 48 يقول: إذ نادى وهو مغموم، قد أثقله الغم وكظمه. كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إذ نادى وهو مكظوم} [القلم: 48] يقول: مغموم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {مكظوم} [القلم: 48] قال: مغموم وكان قتادة يقول في قوله: {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48] لا تكن مثله في العجلة والغضب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم} [القلم: 48] يقول: لا تعجل كما عجل، ولا تغضب كما غضب. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة مثله وقوله: {لولا أن تداركه نعمة من ربه} [القلم: 49] يقول جل ثناؤه: لولا أن تدارك صاحب الحوت نعمة من ربه، فرحمه بها، وتاب عليه من مغاضبته ربه {لنبذ 23P201 بالعراء} [القلم: 49] وهو الفضاء من الأرض: ومنه قول ابن جعدة: [+البحر الكامل] ورفعت رجلا لا أخاف عثارها ونبذت بالبلد العراء ثيابي {وهو مذموم} [القلم: 49] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وهو مذموم} [القلم: 49] فقال بعضهم: معناه وهو مليم. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وهو مذموم} [القلم: 49] يقول: وهو مليم وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهو مذنب ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن بكر، {وهو مذموم} [القلم: 49] قال: هو مذنب 23P201

Bagian V23/P201–V23/P204

[القلم: 50_51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين} [القلم: 50_51_52] يقول تعالى ذكره: فاجتبى صاحب الحوت ربه، يعني اصطفاه واختاره 23P202 لنبوته {فجعله من الصالحين} [القلم: 50] يعني من المرسلين العاملين بما أمرهم به ربهم، المنتهين عما نهاهم عنه. وقوله: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] يقول جل ثناؤه: وإن يكاد الذين كفروا يا محمد ينفذونك بأبصارهم من شدة عداوتهم لك ويزيلونك فيرموا بك عند نظرهم إليك غيظا عليك. وقد قيل: إنه عني بذلك: وإن يكاد الذين كفروا مما عانوك بأبصارهم ليرمون بك يا محمد، ويصرعونك، كما تقول العرب: كاد فلان يصرعني بشدة نظره إلي. قالوا: وإنما كانت قريش عانوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوه بالعين، فنظروا إليه ليعينوه، وقالوا: ما رأينا رجلا مثله، أو إنه لمجنون، فقال الله لنبيه عند ذلك: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون} [القلم: 51] . وبنحو الذي قلنا في معنى {ليزلقونك} [القلم: 51] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر} [القلم: 51] يقول: ينفذونك بأبصارهم من شدة النظر. يقول ابن عباس: يقال للسهم: زهق السهم أو زلق حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 23P203 قوله: {ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] يقول: لينفذونك بأبصارهم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] يقول: ليزهقونك بأبصارهم حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا معاوية، عن إبراهيم، عن عبد الله، أنه كان يقرأ: «وإن يكاد الذين كفروا ليزهقونك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في، قوله: {ليزلقونك} [القلم: 51] قال: لينفذونك بأبصارهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] قال: ليزهقونك. وقال الكلبي: ليصرعونك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] لينفذونك بأبصارهم معاداة لكتاب الله، ولذكر الله حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] يقول: 23P204 ينفذونك بأبصارهم من العداوة والبغضاء. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ليزلقونك} [القلم: 51] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة: {ليزلقونك} [القلم: 51] بفتح الياء من زلقته أزلقه زلقا. وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة: {ليزلقونك} [القلم: 51] بضم الياء من أزلقه يزلقه. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان في العرب متقاربتا المعنى؛ والعرب تقول للذي يحلق الرأس: قد أزلقه وزلقه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {لما سمعوا الذكر} [القلم: 51] يقول: لما سمعوا كتاب الله يتلى. {ويقولون إنه لمجنون} [القلم: 51] يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم: إن محمدا لمجنون، وهذا الذي جاءنا به من الهذيان الذي يهذي به في جنونه. {وما هو إلا ذكر للعالمين} [القلم: 52] وما محمد إلا ذكر ذكر الله به العالمين الثقلين الجن والإنس. [069] سورة الحاقة مكية وآياتها ثنتان وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 23P205

Bagian V23/P204–V23/P207

[الحاقة: 1_2_3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة} [الحاقة: 1_2_3_4] يقول تعالى ذكره: الساعة الحاقة التي تحق فيها الأمور، ويجب فيها الجزاء على الأعمال. {ما الحاقة} [الحاقة: 2] يقول: أي شيء الساعة الحاقة. وذكر عن العرب أنها تقول: لما عرف الحاقة متى والحقة متى، وبالكسر بمعنى واحد في اللغات الثلاث، وتقول: وقد حق عليه الشيء إذا وجب، فهو يحق حقوقا. والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية، لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها، فقال: الحاقة: ما هي؟ كما يقال: زيد ما زيد. والحاقة الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي، وما رفع بالحاقة الثانية، ومثله في القرآن {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] ، و {القارعة ما القارعة} [القارعة: 1] فما في موضع رفع بالقارعة الثانية والأولى بجملة الكلام بعدها. وبنحو الذي قلنا في قوله: {الحاقة} [الحاقة: 1] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 23P206 في قوله: {الحاقة} [الحاقة: 1] قال: من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن عكرمة ، قال: {الحاقة} [الحاقة: 1] القيامة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الحاقة} [الحاقة: 1] يعني الساعة أحقت لكل عامل عمله حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {الحاقة} [الحاقة: 1] قال: أحقت لكل قوم أعمالهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {الحاقة} [الحاقة: 1] يعني القيامة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {الحاقة ما الحاقة} [الحاقة: 2] و {القارعة ما القارعة} [القارعة: 1] و {الواقعة} [الواقعة: 1] و {الطامة} [النازعات: 34] و {الصاخة} [عبس: 33] قال: هذا كله يوم القيامة الساعة، وقرأ قول الله: {ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة} [الواقعة: 2] والخافضة من هؤلاء أيضا خفضت أهل النار، ولا نعلم أحدا أخفض من أهل النار، ولا أذل ولا أخزى؛ ورفعت أهل الجنة، ولا نعلم أحدا أشرف من أهل الجنة ولا أكرم وقوله: {وما أدراك ما الحاقة} [الحاقة: 3] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأي شيء أدراك وعرفك أي شيء الحاقة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ما في القرآن: {وما يدريك} [الأحزاب: 63] فلم يخبره، وما كان {وما أدراك} [الحاقة: 3] فقد أخبره حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أدراك ما الحاقة} [الحاقة: 3] تعظيما ليوم القيامة كما تسمعون وقوله: {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} [الحاقة: 4] يقول تعالى ذكره: كذبت ثمود قوم صالح وعاد قوم هود بالساعة التي تقرع قلوب العباد فيها بهجومها عليهم. والقارعة أيضا اسم من أسماء القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} [الحاقة: 4] أي بالساعة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} [الحاقة: 4] قال: القارعة: يوم القيامة 23P207

Bagian V23/P207–V23/P209

[الحاقة: 5_6_7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد 23P208 فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة: 5_6_7_8] يقول تعالى ذكره: {فأما ثمود} [الحاقة: 5] قوم صالح، فأهلكهم الله بالطاغية. واختلف في معنى الطاغية التي أهلك الله بها ثمود أهل التأويل، فقال بعضهم: هي طغيانهم وكفرهم بالله. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {فأهلكوا بالطاغية} [الحاقة: 5] قال: بالذنوب حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} [الحاقة: 5] فقرأ قول الله: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] وقال: هذه الطاغية طغيانهم وكفرهم بآيات الله. الطاغية طغيانهم الذي طغوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأهلكوا بالصيحة التي قد جاوزت مقادير الصياح وطغت عليها ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} [الحاقة: 5] بعث الله عليهم صيحة فأهمدتهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {بالطاغية} [الحاقة: 5] قال: أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأهلكوا بالصيحة الطاغية. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به، فقال: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك، إذ كان ذلك في سياق واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هو ما بينت وقوله: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] يقول تعالى ذكره: وأما عاد قوم هود فأهلكهم الله {بريح صرصر} [الحاقة: 6] وهي الشديدة العصوف مع شدة بردها {عاتية} [الحاقة: 6] يقول: عتت على خزانها في الهبوب، فتجاوزت في الشدة والعصوف مقدارها المعروف في الهبوب والبرد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Bagian V23/P209–V23/P212

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] يقول: بريح مهلكة باردة، عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة، دائمة لا تفتر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] والصرصر الباردة عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: ما أرسل الله من ريح قط إلا بمكيال ولا أنزل قطرة قط إلا بمثقال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه، فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] وإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل، ثم قرأ: {بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا أبو سنان، عن غير واحد، عن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، قال: لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي ملك؛ فلما كان يوم نوح أذن للماء دون الخزان، فطغى الماء على الجبال فخرج، فذلك قول الله: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] ولم ينزل من الريح 23P211 شيء إلا بكيل على يدي ملك إلا يوم عاد، فإنه أذن لها دون الخزان، فخرجت، وذلك قول الله: {بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] عتت على الخزان حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] قال: الصرصر: الشديدة، والعاتية: القاهرة التي عتت عليهم فقهرتهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {صرصر} [الحاقة: 6] قال: شديدة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بريح صرصر} [الحاقة: 6] يعني: باردة {عاتية} [الحاقة: 6] عتت عليهم بلا رحمة ولا بركة وقوله: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] يقول تعالى ذكره: سخر تلك الرياح على عاد سبع ليال وثمانية أيام حسوما؛ فقال بعضهم: عنى بذلك: تباعا. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] يقول: تباعا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حسوما} [الحاقة: 7] قال: متتابعة حدثنا ابن حميد، قال حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، {وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: متتابعة.

Bagian V23/P212–V23/P215

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود مثل حديث محمد بن عمرو حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله {حسوما} [الحاقة: 7] قال: تباعا قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، في قوله: {حسوما} [الحاقة: 7] قال: تباعا حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن 23P213 حرب، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية {وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: متتابعة حدثنا نصر بن علي، قال: ثني أبي، قال: ثنا خالد بن قيس، عن قتادة، {وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: متتابعة ليس لها فترة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله {وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: متتابعة ليس فيه تفتير حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {حسوما} [الحاقة: 7] قال: دائمات حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود {أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: متتابعة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال مجاهد: {أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: تباعا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: متتابعة، و {أيام نحسات} [فصلت: 16] قال: مشائيم وقال آخرون: عنى بقوله: {حسوما} [الحاقة: 7] الريح، وأنها تحسم كل شيء، فلا تبقي من عاد أحدا، وجعل هذه الحسوم من صفة الريح ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] قال: حسمتهم لم تبق منهم أحدا، قال: ذلك الحسوم مثل الذي يقول: احسم هذا الأمر؛ قال: وكان فيهم ثمانية لهم خلق يذهب بهم في كل مذهب؛ قال: قال موسى بن عقبة: فلما جاءهم العذاب قالوا: قوموا بنا نرد هذا العذاب عن قومنا؛ قال: فقاموا وصفوا في الوادي، فأوحى الله إلى ملك الريح أن يقلع منهم كل يوم واحدا، وقرأ قول الله: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] حتى بلغ: {نخل خاوية} [الحاقة: 7] قال: فإن كانت الريح لتمر بالظعينة فتستدبرها وحمولتها، ثم تذهب بهم في السماء، ثم تكبهم على الرءوس، وقرأ قول الله: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] قال: وكان أمسك عنهم المطر، فقرأ حتى بلغ: {تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: 25] قال: وما كانت الريح تقلع من أولئك الثمانية كل يوم إلا واحدا؛ قال: فلما عذب الله قوم عاد، أبقى الله واحدا ينذر الناس، قال: فكانت امرأة قد رأت قومها، فقالوا لها: أنت أيضا، قالت: تنحيت على الجبل؛ قال: وقد قيل لها بعد: أنت قد سلمت وقد رأيت، فكيف لا رأيت عذاب الله؟ قالت: ما أدري غير أن أسلم ليلة: ليلة لا ريح وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عني بقوله: {حسوما} [الحاقة: 7] متتابعة، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. وكان بعض أهل العربية يقول: الحسوم: التباع، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع 23P215 أوله عن آخره قيل فيه حسوم؛ قال: وإنما أخذوا والله أعلم من حسم الداء: إذا كوى صاحبه، لأنه لحم يكوى بالمكواة، ثم يتابع عليه وقوله: {فترى القوم فيها صرعى} [الحاقة: 7] يقول: فترى يا محمد قوم عاد في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد هلكوا. {كأنهم أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] يقول: كأنهم أصول نخل قد خوت. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كأنهم أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] وهي أصول النخل وقوله: {فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فهل ترى يا محمد لعاد قوم هود من بقاء.

Bagian V23/P215

وقيل: عني بذلك: فهل ترى منهم باقيا. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من البصريين يقول: معنى ذلك: فهل ترى لهم من بقية، ويقول: مجازها مجاز الطاغية مصدر. 23P215

Bagian V23/P215–V23/P219

[الحاقة: 9_10_11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 9_10_11_12] يقول تعالى ذكره: وجاء فرعون مصر. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ومن قبله} [هود: 17] فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة ومكة خلا الكسائي: {ومن قبله} [هود: 17] بفتح القاف وسكون الباء، بمعنى: وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة. وقرأ ذلك عامة قراء البصرة والكسائي: (ومن قبله) بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: وجاء مع فرعون من أهل بلده مصر من القبط. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله: {والمؤتفكات بالخاطئة} [الحاقة: 9] يقول: والقرى التي ائتفكت بأهلها فصار عاليها سافلها. {بالخاطئة} [الحاقة: 9] يعني بالخطيئة. وكانت خطيئتها: إتيانها الذكران في أدبارهم. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {والمؤتفكات} [التوبة: 70] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات} [الحاقة: 9] قرية لوط. وفي بعض القراءة: «وجاء فرعون ومن معه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجاء 23P217 فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة} [الحاقة: 9] قال: المؤتفكات: قوم لوط، ومدينتهم وزرعهم، وفي قوله: {والمؤتفكة أهوى} [النجم: 53] قال: أهواها من السماء: رمى بها من السماء؛ أوحى الله إلى جبريل عليه السلام، فاقتلعها من الأرض، ربضها ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء؛ ثم قلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة، وقرأ قول الله: {حجارة من سجيل منضود مسومة} [هود: 83] قال: المسومة: المعدة للعذاب حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة} [الحاقة: 9] يعني المكذبين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {والمؤتفكات} [التوبة: 70] هم قوم لوط، ائتفكت بهم أرضهم وبما قلنا في قوله: {بالخاطئة} [الحاقة: 9] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {بالخاطئة} [الحاقة: 9] قال: الخطايا وقوله: {فعصوا رسول ربهم} [الحاقة: 10] يقول جل ثناؤه: فعصى هؤلاء الذين ذكرهم الله، وهم فرعون ومن قبله والمؤتفكات رسول ربهم. وقوله: {فأخذهم أخذة رابية} [الحاقة: 10] يقول: فأخذهم ربهم بتكذيبهم رسله أخذة، يعني أخذة زائدة شديدة نامية، من قولهم: أربيت: إذا أخذ أكثر مما أعطى من الربا؛ يقال: أربيت فربا رباك، والفضة والذهب قد ربوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أخذة رابية} [الحاقة: 10] قال : شديدة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فأخذهم أخذة رابية} [الحاقة: 10] يعني أخذة شديدة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {فأخذهم أخذة رابية} [الحاقة: 10] قال: كما يكون في الخير رابية كذلك يكون في الشر رابية، قال: ربا عليهم: زاد عليهم، وقرأ قول الله عز وجل: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: 88] وقرأ قول الله عز 23P219 وجل: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد: 17] يقول: ربا لهؤلاء الخير ولهؤلاء الشر وقوله: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] يقول تعالى ذكره: إنا لما كثر الماء فتجاوز حده المعروف، كان له، وذلك زمن الطوفان. وقيل: إنه زاد فعلا فوق كل شيء بقدر خمس عشرة ذراعا.

Pertanyaan