Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V23/P219–V23/P222

ذكر من قال ذلك ومن قال في قوله: {طغى} [الحاقة: 11] مثل قولنا: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنا لما طغى الماء} [الحاقة: 11] قال: بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمس عشرة ذراعا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] ذاكم زمن نوح، طغى الماء على كل شيء خمس عشرة ذراعا بقدر كل شيء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، في قوله: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] قال: لم تنزل من السماء قطرة إلا بعلم الخزان، إلا حيث طغى الماء، فإنه قد غضب لغضب الله، فطغى على الخزان، فخرج ما لا يعلمون ما هو حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] إنما يقول: لما كثر حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: {إنا لما طغى} [الحاقة: 11] الماء يعني كثر الماء ليالي غرق الله قوم نوح حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنا لما طغى الماء حملناكم} [الحاقة: 11] قال محمد بن عمرو في حديثه: طما؛ وقال الحارث: ظهر حدثت، عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، عن الضحاك، في قوله: {لما طغى الماء} [الحاقة: 11] كثر وارتفع وقوله: {حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] يقول: حملناكم في السفينة التي تجري في الماء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] الجارية: السفينة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] والجارية: سفينة نوح التي حملتم فيها وقيل: حملناكم، فخاطب الذين نزل فيهم القرآن، وإنما حمل أجدادهم نوحا وولده، لأن الذين خوطبوا بذلك ولد الذين حملوا في الجارية، فكان حمل الذين حملوا فيها من الأجداد حملا لذريتهم على ما قد بينا من نظائر ذلك في أماكن كثيرة من كتابنا هذا وقوله: {لنجعلها لكم تذكرة} [الحاقة: 12] يقول: لنجعل السفينة الجارية التي حملناكم فيها {لكم تذكرة} [الحاقة: 12] يعني عبرة وموعظة تتعظون بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لنجعلها لكم تذكرة} [الحاقة: 12] فأبقاها الله تذكرة وعبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد كانت بعد سفينة نوح قد صارت رمادا وقوله: {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] يعني حافظة عقلت عن الله ما سمعت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Bagian V23/P222–V23/P223

ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] يقول: حافظة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] يقول: سامعة، وذلك الإعلان ذكر من قال ذلك حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا خالد بن قيس، عن قتادة، {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] قال: أذن عقلت عن الله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] أذن عقلت عن الله، فانتفعت بما سمعت من كتاب الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أذن واعية} [الحاقة: 12] قال: أذن سمعت، وعقلت ما سمعت حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: الضحاك يقول في قوله: {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] سمعتها أذن ووعت حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب، قال: سمعت مكحولا، يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] 23P223 ثم التفت إلى علي، فقال: «سألت الله أن يجعلها أذنك» قال علي رضي الله عنه: فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسيته حدثني محمد بن خلف، قال: ثني بشر بن آدم، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قال: ثني عبد الله بن رستم، قال: سمعت بريدة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: «يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحق على الله أن تعي» . قال: فنزلت {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا الحسن بن حماد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي، عن فضيل بن عبد الله، عن أبي داود، عن بريدة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: «إن الله أمرني أن أعلمك وأن أدنيك ولا أجفوك ولا أقصيك» ثم ذكر مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله: {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] قال: واعية يحذرون معاصي الله أن يعذبهم الله عليها، كما عذب من كان قبلهم تسمعها فتعيها، إنما تعي القلوب ما تسمع الآذان من الخير والشر من باب الوعي 23P223

Bagian V23/P223–V23/P224

[الحاقة: 13_14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض 23P224 والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة} [الحاقة: 13_14_15] يقول تعالى ذكره: فإذا نفخ في الصور إسرافيل {نفخة واحدة} [الحاقة: 13] وهي النفخة الأولى. {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} [الحاقة: 14] يقول: فزلزلتا زلزلة واحدة. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة} [الحاقة: 14] قال: صارت غبارا وقيل: فدكتا وقد ذكر قبل الجبال والأرض، وهي جماع، ولم يقل: فدككن، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] هما سيدان يزعمان وإنما يسوداننا إن يسرت غنماهما وكما قيل: {أن السموات والأرض كانتا رتقا} . {فيومئذ وقعت الواقعة} [الحاقة: 15] يقول جل ثناؤه: فيومئذ وقعت الصيحة الساعة، وقامت القيامة 23P224

Bagian V23/P224–V23/P227

[الحاقة: 16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 16_17_18] يقول تعالى ذكره: وانصدعت السماء {فهي يومئذ واهية} [الحاقة: 16] يقول: منشقة متصدعة. 23P225 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف ثم نزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: {إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 33] وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 22] وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وذلك قوله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [الحاقة: 16] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} [الحاقة: 16] يعني: متمزقة ضعيفة {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] يقول تعالى ذكره: والملك على أطراف السماء 23P226 حين تشقق وحافاتها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] يقول: والملك على حافات السماء حين تشقق؛ ويقال: على شقة، كل شيء تشقق عنه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] قال: أطرافها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] قال: على حافات السماء حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: قلت للضحاك: ما أرجاؤها، قال: حافاتها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثني سعيد: عن قتادة، {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] على حافاتها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر {والملك على 23P227 أرجائها} [الحاقة: 17] قال: بلغني أنها أقطارها، قال قتادة: على نواحيها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] قال: نواحيها حدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال: ثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن المسيب: الأرجاء حافات السماء قال: ثنا الأشيب، قال: ثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] قال: على ما لم يه منها حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا حسين الأشقر، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {والملك على أرجائها} [الحاقة: 17] قال: على ما لم يه منها وقوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] اختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله: {ثمانية} [الأنعام: 143] فقال بعضهم: عني به ثمانية صفوف من الملائكة، لا يعلم عدتهن إلا الله.

Bagian V23/P227–V23/P231

ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق، عن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] قال: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] قال: هي الصفوف من وراء الصفوف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] قال: ثمانية صفوف من الملائكة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] قال بعضهم: ثمانية صفوف لا يعلم عدتهن إلا الله. وقال بعضهم: ثمانية أملاك على خلق الوعلة وقال آخرون: بل عني به ثمانية أملاك ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] . قال: ثمانية أملاك. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمله اليوم أربعة، ويوم القيامة ثمانية» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أقدامهم لفي الأرض السابعة، وإن مناكبهم لخارجة من السموات عليها العرش» . قال ابن زيد: الأربعة، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لما خلقهم الله قال: تدرون لم خلقتكم؟ قالوا: خلقتنا ربنا لما تشاء، قال لهم: تحملون عرشي، ثم قال: سلوني من القوة ما شئتم أجعلها فيكم، فقال واحد منهم: قد كان عرش ربنا على الماء، فاجعل في قوة الماء، قال: قد جعلت فيك قوة الماء؛ وقال آخر: اجعل في قوة السموات، قال: قد جعلت فيك قوة السموات؛ وقال آخر: اجعل في قوة الأرض، قال: قد جعلت فيك قوة الأرض والجبال؛ وقال آخر: اجعل في قوة الرياح، قال: قد جعلت فيك قوة الرياح؛ ثم قال: احملوا، فوضعوا العرش على كواهلهم، فلم يزولوا؛ قال: فجاء علم آخر، وإنما كان علمهم الذي سألوه القوة، فقال لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فجعل الله فيهم من الحول والقوة ما لم يبلغه علمهم، فحملوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هم اليوم أربعة» يعني حملة العرش " وإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية وقد قال الله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قوله: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 17] قال: أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور وقوله: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 18] يقول تعالى ذكره: يومئذ أيها الناس تعرضون على ربكم، وقيل: تعرضون ثلاث عرضات. ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا علي بن علي الرفاعي، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري، قال: «تعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير. وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن مروان الأصفر، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات : عرضتان معاذير وخصومات، والعرضة الثالثة تطير الصحف في 23P231 الأيدي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 18] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يعرض الناس ثلاث عرضات يوم القيامة، فأما عرضتان ففيهما خصومات ومعاذير وجدال، وأما العرضة الثالثة فتطير الصحف في الأيدي» .

Bagian V23/P231

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بنحوه وقوله: {لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 18] يقول جل ثناؤه: لا تخفى على الله منكم خافية، لأنه عالم بجميعكم، محيط بكلكم. 23P231

Bagian V23/P231–V23/P235

[الحاقة: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 19_20] يقول تعالى ذكره: فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول تعالى {اقرءوا كتابيه} . كما: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {هاؤم اقرءوا كتابيه} قال: تعالوا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل 23P232 العلم يقول: وجدت أكيس الناس من قال: {هاؤم اقرءوا كتابيه} وقوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] يقول: إني علمت أني ملاق حسابيه إذا وردت يوم القيامة على ربي. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {إني ظننت} [الحاقة: 20] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] يقول: أيقنت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] ظن ظنا يقينا، فنفعه الله بظنه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] قال: إن الظن من المؤمن يقين، وإن عسى من الله واجب {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} ، فعسى أن يكونوا من المفلحين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال؛ ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة: 20] قال: ما كان من ظن الآخرة فهو علم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: 23P233 كل ظن في القرآن إني ظننت يقول: أي علمت 23P232 [الحاقة: 21_22_23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 21_22_23_24] يقول تعالى ذكره: فالذي وصفت أمره، وهو الذي أوتي كتابه بيمينه، في عيشة مرضية، أو عيشة فيها الرضا، فوصفت العيشة بالرضا وهي مرضية، لأن ذلك مدح للعيشة، والعرب تفعل ذلك في المدح والذم فتقول: هذا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيوجهون الفعل إليه، وهو في الأصل مفعول لما يراد من المدح أو الذم، ومن قال ذلك لم يجز له أن يقول للضارب مضروب، ولا للمضروب ضارب، لأنه لا مدح فيه ولا ذم. وقوله: {في جنة عالية} [الحاقة: 22] يقول: في بستان عال رفيع، وفي من قوله: {في جنة} [الحاقة: 22] من صلة عيشة. وقوله: {قطوفها دانية} [الحاقة: 23] يقول: ما يقطف من الجنة من ثمارها دان قريب من قاطفه. وذكر أن الذي يريد ثمرها يتناوله كيف شاء قائما وقاعدا، لا يمنعه منه بعد، ولا يحول بينه وبينه شوك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، 23P234 قال: سمعت البراء، يقول في هذه الآية {قطوفها دانية} [الحاقة: 23] قال: يتناول الرجل من فواكهها وهو نائم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قطوفها دانية} [الحاقة: 23] دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك وقوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] يقول لهم ربهم جل ثناؤه: كلوا معشر من رضيت عنه، فأدخلته جنتي من ثمارها، وطيب ما فيها من الأطعمة، واشربوا من أشربتها، هنيئا لكم لا تتأذون بما تأكلون، ولا بما تشربون، ولا تحتاجون من أكل ذلك إلى غائط ولا بول {بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] يقول: كلوا واشربوا هنيئا جزاء من الله لكم، وثوابا {بما أسلفتم} [الحاقة: 24] أو على ما أسلفتم: أي على ما قدمتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعة الله {في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] يقول: في أيام الدنيا التي خلت فمضت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] إن أيامكم هذه أيام خالية: هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدموا فيها خيرا إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] قال: أيام الدنيا بما عملوا فيها 23P235

Bagian V23/P235

[الحاقة: 25_26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية} [الحاقة: 25_26_27] يقول تعالى ذكره: وأما من أعطي يومئذ كتاب أعماله بشماله، فيقول: يا ليتني لم أعط كتابيه. {ولم أدر ما حسابيه} [الحاقة: 26] يقول: ولم أدر أي شيء حسابيه. وقوله: {يا ليتها كانت القاضية} [الحاقة: 27] يقول: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها، ولم يكن بعدها حياة ولا بعث؛ والقضاء: هو الفراغ. وقيل: إنه تمنى الموت الذي يقضي عليه، فتخرج منه نفسه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا ليتها كانت القاضية} [الحاقة: 27] تمنى الموت، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا ليتها كانت القاضية} [الحاقة: 27] الموت 23P235

Bagian V23/P235–V23/P237

[الحاقة: 28_29_30_31_32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه 23P236 كان لا يؤمن بالله العظيم} [الحاقة: 28_29_30_31_32_33] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذي أوتي كتابه بشماله: {ما أغنى عني ماليه} [الحاقة: 28] يعني أنه لم يدفع عنه ماله الذي كان يملكه في الدنيا من عذاب الله شيئا. {هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 29] يقول: ذهبت عني حججي، وضلت، فلا حجة لي أحتج بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، مقال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 29] يقول: ضلت عني كل بينة فلم تغن عني شيئا حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربي، قال: سمعت عكرمة، يقول: {هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 29] قال: حجتي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 29] قال: حجتي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 29] أما والله ما كل من دخل النار كان أمير قرية يجبيها، ولكن الله خلقهم، وسلطهم على أقرانهم، وأمرهم بطاعة الله، ونهاهم عن معصية الله حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 29] يقول: بينتي ضلت عني وقال آخرون: عني بالسلطان في هذا الموضع: الملك ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 29] قال: سلطان الدنيا وقوله: {خذوه فغلوه} [الحاقة: 30] يقول تعالى ذكره لملائكته من خزان جهنم: {خذوه فغلوه} [الحاقة: 30] . {ثم الجحيم صلوه} [الحاقة: 31] يقول: ثم في جهنم أوردوه ليصلي فيها. {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} [الحاقة: 32] يقول: ثم اسلكوه في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا، بذراع الله أعلم بقدر طولها. وقيل: إنها تدخل في دبره ، ثم تخرج من منخريه. وقال بعضهم: تدخل في فيه، وتخرج من دبره.

Bagian V23/P237–V23/P239

ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن نسير بن دعلوق، قال: سمعت نوفا، يقول: {في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا} [الحاقة: 32] قال: كل ذراع سبعون باعا، الباع: أبعد ما بينك وبين مكة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثني نسير، قال: سمعت نوفا يقول في رحبة الكوفة في إمارة مصعب بن الزبير في قوله: {في سلسلة 23P238 ذرعها سبعون ذراعا} [الحاقة: 32] قال: الذراع: سبعون باعا، الباع: أبعد ما بينك وبين مكة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن نسير بن دعلوق أبي طعمة، عن نوف البكالي {في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا} [الحاقة: 32] قال: كل ذراع سبعون باعا، كل باع أبعد مما بينك وبين مكة وهو يومئذ في مسجد الكوفة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} [الحاقة: 32] قال: بذراع الملك {فاسلكوه} [الحاقة: 32] قال: تسلك في دبره حتى تخرج من منخريه، حتى لا يقوم على رجليه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشير المنقري، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن رصاصة مثل هذه، وأشار إلى جمجمة، أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمس مائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن مجاهد، عن جويبر، عن الضحاك، {فاسلكوه} [الحاقة: 32] قال: السلك: أن تدخل السلسلة في فيه، وتخرج من دبره وقيل: {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} [الحاقة: 32] وإنما تسلك السلسلة في فيه ، كما قالت العرب: أدخلت رأسي في القلنسوة، وإنما تدخل القلنسوة في الرأس، وكما قال الأعشى: [+البحر المتقارب] إذا ما السراب ارتدى بالأكم وإنما يرتدي الأكم بالسراب وما أشبه ذلك، وإنما قيل ذلك كذلك لمعرفة السامعين معناه، وإنه لا يشكل على سامعه ما أراد قائله وقوله: {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} [الحاقة: 33] يقول: افعلوا ذلك به جزاء له على كفره بالله في الدنيا، إنه كان لا يصدق بوحدانية الله العظيم. 23P239

Bagian V23/P239–V23/P242

[الحاقة: 34_35_36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون} [الحاقة: 34_35_36_37] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هذا الشقي الذي أوتي كتابه بشماله: إنه كان في الدنيا لا يحض الناس على إطعام أهل المسكنة والحاجة. وقوله: {فليس له اليوم هاهنا حميم} [الحاقة: 35] يقول جل ثناؤه: {فليس له اليوم} [الحاقة: 35] وذلك يوم القيامة {هاهنا} [آل عمران: 154] يعني في الدار الآخرة {حميم} [الأنعام: 70] يعني قريب يدفع 23P240 عنه، ويغيثه مما هو فيه من البلاء. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فليس له اليوم هاهنا حميم} [الحاقة: 35] القريب في كلام العرب {ولا طعام إلا من غسلين} [الحاقة: 36] يقول جل ثناؤه: ولا له طعام كما كان لا يحض في الدنيا على طعام المسكين، إلا طعام من غسلين، وذلك ما يسيل من صديد أهل النار. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فعلين من الغسل من الجراح والدبر، وزيد فيه الياء والنون بمنزلة عفرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا طعام إلا من غسلين} [الحاقة: 36] صديد أهل النار حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا طعام إلا من غسلين} [سورة: الحاقة، آية رقم: 36] قال: ما يخرج من لحومهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا طعام إلا من غسلين} [الحاقة: 36] شر الطعام وأخبثه وأبشعه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا طعام إلا من غسلين} [الحاقة: 36] قال: الغسلين والزقوم لا يعلم أحد ما هو وقوله: {لا يأكله إلا الخاطئون} يقول: لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون، وهم المذنبون الذين ذنوبهم كفر بالله. 23P241 [الحاقة: 38_39_40_41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} [الحاقة: 38_39_40_41_42] يقول تعالى ذكره: فلا، ما الأمر كما تقولون معشر أهل التكذيب بكتاب الله ورسله، أقسم بالأشياء كلها التي تبصرون منها، والتي لا تبصرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون} [الحاقة: 39] قال: أقسم بالأشياء، حتى أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون} [الحاقة: 39] يقول: بما ترون وبما لا ترون وقوله: {إنه لقول رسول كريم} [الحاقة: 40] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لقول رسول كريم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم يتلوه عليهم. وقوله: {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} [الحاقة: 41] يقول جل ثناؤه: ما هذا القرآن بقول شاعر لأن محمدا لا يحسن قول الشعر، فتقولوا هو شعر. {قليلا ما تؤمنون} [الحاقة: 41] يقول: تصدقون قليلا به أنتم، وذلك خطاب من الله لمشركي قريش. {ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} [الحاقة: 42] يقول: ولا هو بقول كاهن، لأن محمدا ليس بكاهن، فتقولوا: هو من سجع الكهان. {قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3] يقول: تتعظون به أنتم، قليلا ما تعتبرون به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} [الحاقة: 41] طهره الله من ذلك وعصمه {ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} [الحاقة: 42] طهره الله من الكهانة، وعصمه منها 23P242

Bagian V23/P242–V23/P243

[الحاقة: 43_44_45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 43_44_45_46] يقول تعالى ذكره: ولكنه {تنزيل من رب العالمين} [الواقعة: 80] نزل عليه. {ولو تقول} [الحاقة: 44] محمد {علينا بعض الأقاويل} [الحاقة: 44] الباطلة، وتكذب علينا {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] يقول: لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة، ثم لقطعنا منه نياط القلب. وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة، ولا يؤخره بها. وقد قيل: إن معنى قوله: {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه؛ قالوا: وإنما ذلك مثل، ومعناه: إنا كنا نذله ونهينه، ثم نقطع منه بعد ذلك الوتين؛ قالوا: وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه، خذ بيده فأقمه، وافعل به كذا وكذا قالوا: وكذلك معنى قوله: {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله الوتين قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 46] قال: نياط القلب. حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بمثله. 23P244 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بمثله حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس {الوتين} [الحاقة: 46] نياط القلب. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير بنحوه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن جبير بمثله حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 46] يقول: عرق القلب حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 46] يعني: عرقا في القلب، ويقال: هو حبل في القلب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الوتين} [الحاقة: 46] قال: حبل القلب الذي في الظهر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم لقطعنا منه 23P245 الوتين} [الحاقة: 46] قال: حبل القلب حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 46] وتين القلب: وهو عرق يكون في القلب، فإذا قطع مات الإنسان حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: 46] قال: الوتين: نياط القلب الذي القلب متعلق به، وإياه عنى الشماخ بن ضرار التغلبي بقوله: [+البحر الوافر] إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين 23P245

Bagian V23/P243–V23/P247

[الحاقة: 47_48_49_50_51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم} [الحاقة: 47_48_49_50_51_52] يقول تعالى ذكره: فما منكم أيها الناس من أحد عن محمد لو تقول علينا بعض الأقاويل، فأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، حاجزين يحجزوننا عن عقوبته، وما نفعله به. وقيل: حاجزين، فجمع، وهو فعل لأحد، وأحد في لفظ 23P246 واحد ردا على معناه، لأن معناه الجمع، والعرب تجعل أحدا للواحد والاثنين والجمع، كما قيل {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] وبين: لا تقع إلا على اثنين فصاعدا. وقوله: {وإنه لتذكرة للمتقين} [الحاقة: 48] يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن {لتذكرة} [الحاقة: 48] يعني عظة يتذكر به، ويتعظ به {للمتقين} [البقرة: 2] وهم الذين يتقون عقاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإنه لتذكرة للمتقين} [الحاقة: 48] قال: القرآن وقوله: {وإنا لنعلم أن منكم مكذبين} [الحاقة: 49] يقول تعالى ذكره: وإنا لنعلم أن منكم مكذبين أيها الناس بهذا القرآن. {وإنه لحسرة على الكافرين} [الحاقة: 50] يقول جل ثناؤه: وإن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإنه لحسرة على الكافرين} [الحاقة: 50] ذاكم يوم القيامة {وإنه لحق اليقين} [الحاقة: 51] يقول: وإنه للحق اليقين الذي لا شك فيه أنه من عند الله، لم يتقوله محمد صلى الله عليه وسلم. {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] بذكر ربك وتسميته {العظيم} [البقرة: 105] الذي كل شيء في عظمته صغير. [070] سورة المعارج مكية وآياتها أربع وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم 23P248

Bagian V23/P247–V23/P250

[المعارج: 1_2_3_4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا} [المعارج: 1_2_3_4_5] قال أبو جعفر: اختلفت القراء في قراءة قوله: {سأل سائل} [المعارج: 1] فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة: {سأل سائل} [المعارج: 1] بهمز {سأل سائل} [المعارج: 1] بمعنى سأل سائل من الكفار عن عذاب الله، بمن هو واقع؛ وقرأ ذلك بعض قراء المدينة: «سال سائل» فلم يهمز سأل، ووجهه إلى أنه فعل من السيل. والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأه بالهمز لإجماع الحجة من القراء على ذلك، وأن عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأولوه. ذكر من تأول ذلك كذلك، وقال تأويله نحو قولنا فيه: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {سأل سائل بعذاب واقع} [المعارج: 1] قال: ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، {إن 23P249 كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] الآية، قال {سأل سائل بعذاب واقع} [المعارج: 1] حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {سأل سائل} [المعارج: 1] قال: دعا داع بعذاب واقع قال: يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سأل سائل بعذاب واقع} [المعارج: 1] قال: سأل عذاب الله أقوام، فبين الله على من يقع على الكافرين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: {سأل سائل} [المعارج: 1] قال: سأل عن عذاب واقع، فقال الله: {للكافرين ليس له دافع} [المعارج: 2] وأما الذين قرءوا ذلك بغير همز، فإنهم قالوا: السائل واد من أودية جهنم ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {سأل سائل بعذاب واقع} [المعارج: 1] قال: قال بعض أهل العلم: هو واد في جهنم يقال له 23P250 سائل وقوله: {بعذاب واقع للكافرين} [المعارج: 2] يقول: سأل بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم. ومعنى {للكافرين} [البقرة: 24] على الكافرين. كالذي: حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بعذاب واقع للكافرين} [المعارج: 2] يقول: واقع على الكافرين؛ واللام في قوله: {للكافرين} [المعارج: 2] من صلة الواقع وقوله: {ليس له دافع من الله ذي المعارج} [المعارج: 3] يقول تعالى ذكره: ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله دافع يدفعه عنهم . وقوله: {ذي المعارج} [المعارج: 3] يعني: ذا العلو والدرجات والفواضل والنعم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Bagian V23/P250–V23/P253

ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ذي المعارج} [المعارج: 3] يقول: العلو والفواضل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {من الله ذي المعارج} [المعارج: 3] ذي الفواضل والنعم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 23P251 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {من الله ذي المعارج} [المعارج: 3] قال: معارج السماء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذي المعارج} [المعارج: 3] قال: الله ذو المعارج حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {ذي المعارج} [المعارج: 3] قال: ذي الدرجات وقوله: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] يقول تعالى ذكره: تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل عليه السلام إليه، يعني إلى الله جل وعز؛ والهاء في قوله: {إليه} [البقرة: 28] عائدة على اسم الله. {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] يقول: كان مقدار صعودهم ذلك في يوم لغيرهم من الخلق خمسين ألف سنة، وذلك أنها تصعد من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السموات السبع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن معروف، عن ليث، 23P252 عن مجاهد، {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات مقدار خمسين ألف سنة؛ ويوم كان مقداره ألف سنة، يعني بذلك نزل الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض، مسيرة خمس مائة عام وقال آخرون: بل معنى ذلك: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم} [المعارج: 4] يفرغ فيه من القضاء بين خلقه، كان قدر ذلك اليوم الذي فرغ فيه من القضاء بينهم قدر خمسين ألف سنة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] قال: في يوم واحد يفرغ في ذلك اليوم من القضاء كقدر خمسين ألف سنة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] قال: يوم القيامة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة في هذه الآية {خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] قال: يوم القيامة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {تعرج الملائكة 23P253 والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] ذاكم يوم القيامة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال معمر: وبلغني أيضا، عن عكرمة، في قوله: {مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] لا يدري أحد كم مضى، ولا كم بقي إلا الله حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] فهذا يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] يعني يوم القيامة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] قال: هذا يوم القيامة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن، دراجا حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] ما أطول هذا.

Bagian V23/P253–V23/P255

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في 23P254 الدنيا» وقد روي عن ابن عباس في ذلك غير القول الذي ذكرنا عنه وذلك ما: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن رجلا سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة. فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: إنما سألتك لتخبرني، قال: هما يومان ذكرهما الله في القرآن، الله أعلم بهما. فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، قال: فاتهمه، فقيل له فيه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتخبرني، فقال: هما يومان ذكرهما الله جل وعز، الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم وقرأت عامة قراء الأمصار قوله: {تعرج الملائكة والروح} [المعارج: 4] بالتاء خلا الكسائي، فإنه كان يقرأ ذلك بالياء بخبر كان يرويه عن ابن مسعود أنه قرأ ذلك كذلك. والصواب من قراءة ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو بالتاء لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {فاصبر صبرا جميلا} [المعارج: 5] يقول تعالى ذكره: فاصبر صبرا جميلا، يعني: صبرا لا جزع فيه. يقول له: اصبر على أذى هؤلاء المشركين لك، ولا يثنيك ما تلقى منهم من المكروه عن تبليغ ما أمرك ربك أن تبلغهم من الرسالة. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاصبر صبرا جميلا} [المعارج: 5] قال: هذا حين كان يأمره بالعفو عنهم لا يكافئهم، فلما أمر بالجهاد والغلظة عليهم أمر بالشدة والقتل حتى يتركوا، ونسخ هذا وهذا الذي قاله ابن زيد أنه كان أمر بالعفو بهذه الآية، ثم نسخ ذلك قول لا وجه له، لأنه لا دلالة على صحة ما قال من بعض الأوجه التي تصح منها الدعاوي، وليس في أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في الصبر الجميل على أذى المشركين ما يوجب أن يكون ذلك أمرا منه له به في بعض الأحوال، بل كان ذلك أمرا من الله له به في كل الأحوال، لأنه لم يزل صلى الله عليه وسلم من لدن بعثه الله إلى أن اخترمه في أذى منهم، وهو في كل ذلك صابر على ما يلقى منهم من أذى قبل أن يأذن الله له بحربهم، وبعد إذنه له بذلك 23P255

Bagian V23/P255–V23/P258

[المعارج: 6_7_8_9_10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم . } [المعارج: 6_7_8_9_10_11] يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المشركين يرون العذاب الذي سألوا عنه، الواقع 23P256 عليهم بعيدا وقوعه، وإنما أخبر جل ثناؤه أنهم يرون ذلك بعيدا، لأنهم كانوا لا يصدقون به، وينكرون البعث بعد الممات، والثواب والعقاب، فقال: إنهم يرونه غير واقع، ونحن نراه قريبا، لأنه كائن، وكل ما هو آت قريب. والهاء والميم من قوله: {إنهم} [البقرة: 12] من ذكر الكافرين، والهاء من قوله: {يرونه} [المعارج: 6] من ذكر العذاب. وقوله: {يوم تكون السماء كالمهل} [المعارج: 8] يقول تعالى ذكره: يوم تكون السماء كالشيء المذاب، وقد بينت معنى المهل فيما مضى بشواهده، واختلاف المختلفين فيه، وذكرنا ما قال فيه السلف، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم تكون السماء كالمهل} [المعارج: 8] قال: كعكر الزيت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم تكون السماء كالمهل} [المعارج: 8] تتحول يومئذ لونا آخر إلى الحمرة وقوله: {وتكون الجبال كالعهن} [المعارج: 9] يقول: وتكون الجبال كالصوف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 23P257 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {كالعهن} [المعارج: 9] قال: كالصوف حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {كالعهن} [المعارج: 9] قال: كالصوف وقوله: {ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم} [المعارج: 11] يقول تعالى ذكره: ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه لشغله بشأن نفسه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال؛ ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا يسأل حميم حميما} [المعارج: 10] يشغل كل إنسان بنفسه عن الناس وقوله: {يبصرونهم} [المعارج: 11] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالهاء والميم في قوله: {يبصرونهم} [المعارج: 11] فقال بعضهم: عني بذلك الأقرباء أنهم يعرفون أقرباءهم، ويعرف كل إنسان قريبه، فذلك تبصير الله إياهم. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يبصرونهم} [المعارج: 11] قال: يعرف بعضهم بعضا، ويتعارفون بينهم، ثم 23P258 يفر بعضهم من بعض، يقول: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يبصرونهم} [المعارج: 11] يعرفونهم يعلمون، والله ليعرفن قوم قوما، وأناس أناسا وقال آخرون: بل عني بذلك المؤمنون أنهم يبصرون الكفار ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يبصرونهم} [المعارج: 11] المؤمنون يبصرون الكافرين وقال آخرون: بل عني بذلك الكفار الذين كانوا أتباعا لآخرين في الدنيا على الكفر، أنهم يعرفون المتبوعين في النار ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يبصرونهم} [المعارج: 11] قال: يبصرون الذين أضلوهم في الدنيا في النار وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: معنى ذلك: {ولا يسأل حميم حميما} [المعارج: 10] عن شأنه، ولكنهم يبصرونهم فيعرفونهم، ثم يفر بعضهم من بعض، كما قال جل ثناؤه: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 35] .

Bagian V23/P258

وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب، لأن ذلك أشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن قوله: {يبصرونهم} [المعارج: 11] تلا قوله: {ولا يسأل حميم حميما} [المعارج: 10] فلأن تكون الهاء والميم من ذكرهم أشبه منها بأن تكون من ذكر غيرهم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولا يسأل} [القصص: 78] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار سوى أبي جعفر القارئ وشيبة بفتح الياء؛ وقرأه أبو جعفر وشيبة: (ولا يسأل) بضم الياء، يعني: لا يقال لحميم أين حميمك؟ ولا يطلب بعضهم من بعض. والصواب من القراءة عندنا فتح الياء، بمعنى: لا يسأل الناس بعضهم بعضا عن شأنه، لصحة معنى ذلك، ولإجماع الحجة من القراء عليه 23P259

Bagian V23/P258–V23/P260

[المعارج: 11_12_13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {... يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه} [المعارج: 11_12_13_14] يقول تعالى ذكره: يود الكافر يومئذ ويتمنى أنه يفتدي من عذاب الله إياه ذلك اليوم ببنيه وصاحبته، وهي زوجته، وأخيه وفصيلته، وهم عشيرته التي تؤويه، يعني التي تضمه إلى رحله، وتنزل فيه امرأته، لقربة ما بينها وبينه، وبمن في الأرض جميعا من الخلق، ثم ينجيه ذلك من عذاب الله إياه ذلك اليوم. وبدأ جل ثناؤه بذكر البنين، ثم الصاحبة، ثم الأخ، إعلاما منه عباده أن الكافر من عظيم ما ينزل به يومئذ من البلاء يفتدي نفسه، لو وجد إلى ذلك سبيلا بأحب الناس إليه، كان في الدنيا، وأقربهم إليه نسبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه} [المعارج: 12] الأحب فالأحب، والأقرب فالأقرب من أهله وعشيرته لشدائد ذلك اليوم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وفصيلته التي تؤويه} [المعارج: 13] قال: قبيلته حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وصاحبته} [المعارج: 12] قال: الصاحبة الزوجة {وفصيلته التي تؤويه} [المعارج: 13] قال: فصيلته: عشيرته 23P260

Bagian V23/P260–V23/P262

[المعارج: 15_16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى} [المعارج: 15_16_17_18] يقول تعالى ذكره: كلا ليس ذلك كذلك، ليس ينجيه من عذاب الله شيء. ثم ابتدأ الخبر عما أعده له هنالك جل ثناؤه، فقال: {إنها لظى} [المعارج: 15] ولظى: اسم من أسماء جهنم، ولذلك لم يجر. واختلف أهل العربية في موضعها، فقال بعض نحويي البصرة: موضعها نصب على البدل من الهاء، وخبر إن: {نزاعة} [المعارج: 16] قال: وإن شئت جعلت {لظى} [المعارج: 15] رفعا على خبر إن، ورفعت {نزاعة} [المعارج: 16] على الابتداء. وقال بعض من أنكر ذلك: لا ينبغي أن يتبع الظاهر المكنى إلا في الشذوذ؛ قال: والاختيار إنها لظى نزاعة للشوى لظى: الخبر، ونزاعة: حال؛ قال: ومن رفع استأنف، لأنه مدح أو ذم؛ قال: ولا تكون ابتداء إلا كذلك. والصواب من القول في ذلك عندنا، أن لظى الخبر، ونزاعة ابتداء، فذلك رفع، ولا يجوز النصب في القراءة لإجماع قراء الأمصار على رفعها، ولا قارئ قرأ كذلك بالنصب؛ وإن كان للنصب في العربية وجه؛ وقد يجوز أن تكون الهاء من قوله: {إنها} [البقرة: 68] عمادا، ولظى مرفوعة ب «نزاعة» ، ونزاعة بلظى، كما يقال: إنها هند قائمة، وإنه هند قائمة، فالهاء عماد في الوجهين. وقوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] يقول تعالى ذكره مخبرا عن لظى إنها تنزع جلدة الرأس وأطراف البدن؛ والشوى: جمع شواة، وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا، يقال: رمى فأشوى: إذا لم يصب مقتلا، فربما وصف الواصف بذلك جلدة الرأس كما قال الأعشى: [+البحر الكامل] قالت قتيلة ما له قد جللت شيبا شواته وربما وصف بذلك الساق كقولهم في صفة الفرس: عبل الشوى نهد الجزاره يعني بذلك: قوائمه، وأصل ذلك كله ما وصفت. 23P262 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس عن {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قال: تنزع أم الرأس حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا يحيى بن مهلب أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قال: تنزع الرأس حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] يعني الجلود والهام حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قال: لجلود الرأس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] فلم يخبر، فسألت عنها مجاهدا، فقلت: اللحم دون العظم؟ فقال: نعم قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قال: لحم الساق حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا قبيصة بن عقبة السوائي، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قال: نزاعة للحم الساقين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن قرة بن خالد، عن الحسن، {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قال: للهام تحرق كل شيء منه، ويبقى فؤاده نضيجا.

Pertanyaan