Taberî — Câmiü'l-Beyân
فأعجب إلي لذلك أن تلحق ناخرة بها، ليتفق هو وسائر رءوس الآيات، لولا ذلك كان أعجب القراءتين إلي حذف الألف منها ذكر من قال {نخرة} [النازعات: 11] : بالية: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أئذا كنا عظاما نخرة} [النازعات: 11] فالنخرة الفانية البالية حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 24P073 ، {عظاما نخرة} [النازعات: 11] قال : مرفوتة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أئذا كنا عظاما} [الإسراء: 49] : تكذيبا بالبعث، ناخرة: بالية قالوا {تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 12] يقول جل ثناؤه عن قيل هؤلاء المكذبين بالبعث، قالوا: تلك، يعنون تلك الرجعة، أحياء بعد الممات، إذا: يعنون الآن، كرة: يعنون رجعة خاسرة، يعنون غابنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إذا كرة خاسرة} [النازعات: 12] : أي رجعة خاسرة حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 12] قال: وأي كرة أخسر منها، أحيوا ثم صاروا إلى النار، فكانت كرة سوء وقوله: {فإنما هي زجرة واحدة} [الصافات: 19] يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، ونفخة تنفخ في الصور، وذلك هو الزجرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {زجرة واحدة} [النازعات: 13] قال: صيحة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {زجرة واحدة} [النازعات: 13] قال: الزجرة: النفخة في الصور وقوله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] يقول تعالى ذكره: فإذا هؤلاء المكذبون بالبعث، المتعجبون من إحياء الله إياهم من بعد مماتهم، تكذيبا منهم بذلك، بالساهرة، يعني بظهر الأرض. والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض: ساهرة، وأراهم سموا ذلك بها، لأن فيه نوم الحيوان وسهرها، فوصف بصفة ما فيه؛ ومنه قول أمية بن الصلت: [+البحر الوافر] وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به لهم مقيم ومنه قول أخي نهم يوم ذي قار لفرسه: [+البحر الرجز] أقدم محاج إنها الأساوره ولا يهولنك رجل نادره 24P075 فإنما قصرك ترب الساهره ثم تعود بعدها في الحافره من بعد ما كنت عظاما ناخره واختلف أهل التأويل في معناها، فقال بعضهم مثل الذي قلنا ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: على الأرض، قال: فذكر شعرا قاله أمية بن أبي الصلت، فقال [+البحر مضطرب] عندنا صيد بحر وصيد ساهرة حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، عن عكرمة، في قوله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: الساهرة: الأرض، أما سمعت: لهم صيد بحر، وصيد ساهرة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] يعني: الأرض حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، في قوله {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: فإذا هم على وجه الأرض، قال: أولم تسمعوا ما قال أمية بن أبي الصلت لهم: [+البحر الوافر] 24P076 وفيها لحم ساهرة وبحر حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: فإذا هم على وجه الأرض، قال أمية: [+البحر الوافر] وفيها لحم ساهرة وبحر حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] فإذا هم على وجه الأرض حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {بالساهرة} [النازعات: 14] قال: المكان المستوي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، لما تباعد البعث في أعين القوم، قال الله {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] يقول: فإذا هم بأعلى الأرض، بعد ما كانوا في جوفها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {بالساهرة} [النازعات: 14] قال: فإذا هم يخرجون من قبورهم فوق الأرض، والأرض: الساهرة، قال: فإذا هم يخرجون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، وأبي الهيثم، عن سعيد بن جبير، {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: بالأرض حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] : وجه الأرض حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: الساهرة: ظهر الأرض فوق ظهرها وقال آخرون: الساهرة: اسم مكان من الأرض بعينه معروف ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثني الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، قوله: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: بالصقع الذي بين جبل حسان، وجبل أريحاء، يمده الله كيف يشاء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: أرض بالشام وقال آخرون: هو جبل بعينه معروف ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا أبو سنان، عن وهب بن منبه، قال في قول الله: {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: الساهرة: جبل إلى جنب بيت المقدس وقال آخرون: هي جهنم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال: ثني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] قال: في جهنم 24P078
[النازعات: ] القول في تأويل قوله تعالى: {هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هل أتاك يا محمد حديث موسى بن عمران، وهل سمعت خبره حين ناجاه ربه بالواد المقدس، يعني بالمقدس: المطهر المبارك وقد ذكرنا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى، فأغنى عن إعادته 24P079 في هذا الموضع وكذلك بينا معنى قوله: {طوى} [طه: 12] وما قال فيه أهل التأويل، غير أنا نذكر بعض ذلك هاهنا وقد اختلف أهل التأويل في قوله: {طوى} [طه: 12] فقال بعضهم: هو اسم الوادي ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {طوى} [النازعات: 16] اسم الوادي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنك بالواد المقدس طوى} قال: اسم المقدس طوى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} كنا نحدث أنه قدس مرتين، واسم الوادي طوى وقال آخرون: بل معنى ذلك: طأ الأرض حافيا ذكر بعض من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، {إنك بالواد المقدس طوى} قال: طأ الأرض بقدمك 24P080 وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الوادي قدس طوى: أي مرتين، وقد بينا ذلك كله ووجوهه، فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقرأ ذلك الحسن بكسر الطاء، وقال: بثت فيه البركة والتقديس مرتين حدثنا بذلك، أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة (طوى) بالضم ولم يجروه؛ وقرأ ذلك بعض أهل الشأم والكوفة {طوى} [النازعات: 16] بضم الطاء والتنوين وقوله: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} [طه: 24] يقول تعالى ذكره: نادى موسى ربه: أن اذهب إلى فرعون، فحذفت أن، إذ كان النداء قولا، فكأنه قيل لموسى قال ربه: اذهب إلى فرعون وقوله: {إنه طغى} [طه: 24] يقول: عتا وتجاوز حده في العدوان، والتكبر على ربه وقوله: {فقل هل لك إلى أن تزكى} [النازعات: 18] يقول: فقل له: هل لك إلى أن تتطهر من دنس الكفر، وتؤمن بربك؟ كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل لك إلى أن تزكى} [النازعات: 18] قال: إلى أن تسلم. قال: والتزكي في القرآن كله: الإسلام؛ وقرأ قول الله {وذلك جزاء من تزكى} [طه: 76] قال: من أسلم، 24P081 وقرأ: {وما يدريك لعله يزكى} [عبس: 3] قال: يسلم، وقرأ: {وما عليك ألا يزكى} [عبس: 7] أن لا يسلم حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكيم بن أبان، عن عكرمة، قول موسى لفرعون: {هل لك إلى أن تزكى} [النازعات: 18] هل لك إلى أن تقول لا إله إلا الله واختلفت القراء في قراءة قوله: {تزكى} [النازعات: 18] فقرأته عامة قراء المدينة: (تزكى) بتشديد الزاي، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة: إلى أن {تزكى} [طه: 76] بتخفيف الزاي. وكان أبو عمرو يقول، فيما ذكر عنه: (تزكى) بتشديد الزاي، بمعنى: تتصدق بالزكاة، فتقول: تتزكى، ثم تدغم؛ وموسى لم يدع فرعون إلى أن يتصدق وهو كافر، إنما دعاه إلى الإسلام، فقال: تزكى: أي تكون زاكيا مؤمنا، والتخفيف في الزاي هو أفصح القراءتين في العربية 24P081
[النازعات: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 20] يقول تعالى ذكره لنبيه موسى: قل لفرعون: هل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضي ربك عنك، وذلك الدين القيم {فتخشى} [النازعات: 19] يقول: فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه، واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه وقوله: {فأراه الآية الكبرى} [النازعات: 20] يقول تعالى ذكره: فأرى موسى فرعون الآية الكبرى، يعني الدلالة الكبرى على أنه لله رسول أرسله إليه، فكانت تلك الآية يد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين، وعصاه إذ تحولت ثعبانا مبينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، عن محمد بن سيف أبي رجاء، هكذا هو في كتابي، وأظنه عن نوح بن قيس، عن محمد بن سيف، قال: سمعت الحسن، يقول في هذه الآية: {فأراه الآية الكبرى} [النازعات: 20] قال: يده وعصاه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فأراه الآية الكبرى} [النازعات: 20] قال: عصاه ويده حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأراه الآية الكبرى} [النازعات: 20] قال: رأى يد موسى وعصاه، وهما آيتان حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {الآية الكبرى} [النازعات: 20] قال: عصاه ويده حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأراه الآية الكبرى} [النازعات: 20] قال: العصا والحية وقوله: {فكذب وعصى} [النازعات: 21] يقول: فكذب فرعون موسى فيما أتاه من الآيات المعجزة، وعصاه فيما أمره به من طاعته ربه، وخشيته إياه وقوله: {ثم أدبر يسعى} [النازعات: 22] يقول: ثم ولى معرضا عما دعاه إليه موسى من طاعته ربه، وخشيته وتوحيده {يسعى} [القصص: 20] يقول: يعمل في معصية الله، وفيما يسخطه عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ثم أدبر يسعى} [النازعات: 22] قال: يعمل بالفساد وقوله: {فحشر فنادى} [النازعات: 23] يقول: فجمع قومه وأتباعه فنادى فيهم فقال لهم: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] الذي كل رب دوني، وكذب الأحمق وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فحشر فنادى} [النازعات: 23] قال: صرخ وحشر قومه، فنادى فيهم، فلما اجتمعوا قال: أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى 24P083
[النازعات: ] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة 24P084 لمن يخشى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها} [النازعات: 26] يعني تعالى ذكره بقوله: {فأخذه الله} [النازعات: 25] فعاقبه الله {نكال الآخرة والأولى} [النازعات : 25] يقول عقوبة الآخرة من كلمتيه، وهي قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] ، والأولى قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: سمعت أبا بكر، وسئل عن هذا، فقال: كان بينهما أربعون سنة، بين قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] ، وقوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] قال: هما كلمتاه {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قيل له: من ذكره؟ قال: أبوحصين، فقيل له: عن أبي الضحى، عن ابن عباس؟ قال: نعم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: أما الأولى فحين قال: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] وأما الآخرة فحين قال: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، في قوله: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: 24P085 هو قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] وقوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] ، وكان بينهما أربعون سنة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عوانة، عن إسماعيل الأسدي، عن الشعبي، بمثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن زكريا، عن عامر، {نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: هما كلمتاه: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] و {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] : فذلك قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] والآخرة في قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني من سمع مجاهدا، يقول: كان بين قول فرعون: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] وبين قوله : {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] أربعون سنة حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] أما الأولى فحين قال فرعون: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] وأما الآخرة فحين قال: {أنا ربكم 24P086 الأعلى} [النازعات: 24] ، فأخذه الله بكلمتيه كلتيهما، فأغرقه في اليم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: اختلفوا فيها، فمنهم من قال: نكال الآخرة من كلمتيه، والأولى قوله ما علمت لكم من إله غيري وقوله: أنا ربكم الأعلى وقال آخرون: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، عجل الله له الغرق، مع ما أعد له من العذاب في الآخرة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة الجعفي، قال: كأن بين كلمتي فرعون أربعون سنة، قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] وقوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن ثوير، عن مجاهد، قال: مكث فرعون في قومه بعد ما قال: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] أربعين سنة وقال آخرون: بل عني بذلك: فأخذه الله نكال الدنيا والآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: الدنيا والآخرة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن {فأخذه 24P087 الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: عقوبة الدنيا والآخرة وهو قول قتادة وقال آخرون: الأولى عصيانه ربه وكفره به، والآخرة قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: الأولى تكذيبه وعصيانه، والآخرة قوله: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] ، ثم قرأ: {فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 22] فهي الكلمة الآخرة وقال آخرون : بل عني بذلك أنه أخذه بأول عمله وآخره ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: أول عمله وآخره حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: أول أعماله وآخرها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، {أخذه الله نكال الآخرة والأولى} قال: نكال الآخرة من المعصية والأولى حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: {نكال الآخرة والأولى} [النازعات: 25] قال: عمله للآخرة والأولى وقوله: {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات: 26] يقول تعالى ذكره: إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا، وفي أخذه إياه، نكال الآخرة والأولى: عظة ومعتبرا لمن يخاف الله.
ويخشى عقابه، وأخرج نكال الآخرة مصدرا من قوله {فأخذه الله} [النازعات: 25] لأن قوله: {فأخذه الله} [النازعات: 25] نكل به فجعل {نكال الآخرة} [النازعات: 25] مصدرا من معناه، لا من لفظه وقوله: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} [النازعات: 27] يقول تعالى ذكره للمكذبين بالبعث من قريش، القائلين {أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 12] : أنتم أيها الناس أشد خلقا، أم السماء بناها ربكم؟ فإن من بنى السماء فرفعها سقفا، هين عليه خلقكم وخلق أمثالكم، وإحياؤكم بعد مماتكم. وليس خلقكم بعد مماتكم بأشد من خلق السماء. وعني بقوله: {بناها} [النازعات: 27] : رفعها، فجعلها للأرض سقفا وقوله: {رفع سمكها فسواها} [النازعات: 28] يقول تعالى ذكره: فسوى السماء، فلا شيء أرفع من شيء، ولا شيء أخفض من شيء، ولكن جميعها مستوي 24P089 الارتفاع والامتداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {رفع سمكها فسواها} [النازعات: 28] يقول: رفع بناءها فسواها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {رفع سمكها فسواها} [النازعات: 28] قال: رفع بناءها بغير عمد حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {رفع سمكها} [النازعات: 28] يقول: بنيانها 24P089
[النازعات: ] القول في تأويل قوله تعالى: {وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها} [النازعات: 30] وقوله: {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] يقول تعالى ذكره: وأظلم ليل السماء، فأضاف الليل إلى السماء، لأن الليل غروب الشمس، وغروبها وطلوعها فيها، فأضيف إليها لما كان فيها، كما قيل نجوم الليل، إذ كان فيه الطلوع والغروب 24P090 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] يقول: أظلم ليلها حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] يقول: أظلم ليلها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] قال: أظلم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] قال: أظلم ليلها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] قال: أظلم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] قال: الظلمة حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت 24P091 الضحاك، يقول في قوله: {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] يقول: أظلم ليلها حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم، عن عكرمة، {وأغطش ليلها} [النازعات: 29] قال: أظلم ليلها وقوله: {وأخرج ضحاها} [النازعات: 29] يقول: وأخرج ضياءها، يعني: أبرز نهارها فأظهره، ونور ضحاها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وأخرج ضحاها نورها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأخرج ضحاها} [النازعات: 29] يقول: نور ضياءها حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأخرج ضحاها} [النازعات: 29] قال: نهارها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأخرج 24P092 ضحاها} [النازعات: 29] قال: ضوء النهار وقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {بعد ذلك} [البقرة: 52] فقال بعضهم: دحيت الأرض من بعد خلق السماء ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء قبل الأرض، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها} [النازعات: 31] يعني: أن الله خلق السموات والأرض، فلما فرغ من السموات قبل أن يخلق أقوات الأرض فيها، بعد خلق السماء، وأرسى الجبال، يعني بذلك دحوها الأقوات، ولم تكن تصلح أقوات الأرض ونباتها إلا بالليل والنهار، فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] ألم تسمع أنه قال: {أخرج منها ماءها ومرعاها} [النازعات: 31] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وضع البيت على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دحيت الأرض وقال آخرون: بل معنى ذلك: والأرض مع ذلك دحاها، وقالوا: الأرض خلقت ودحيت قبل السماء، وذلك أن الله قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قالوا: فأخبر الله، أنه سوى السماوات بعد أن خلق ما في الأرض جميعا، قالوا فإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه لقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] إلا ما ذكرنا، من أنه مع ذلك دحاها، قالوا: وذلك كقول الله عز وجل: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] بمعنى: مع ذلك زنيم، وكما يقال للرجل: أنت أحمق، وأنت بعد هذا لئيم الحسب، بمعنى: مع هذا، وكما قال جل ثناؤه: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} [الأنبياء: 105] أي من قبل الذكر، واستشهد بقول الهذلي: [+البحر الطويل] 24P094 حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعض وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] قال: مع ذلك دحاها حدثني ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، أنه قال: والأرض عند ذلك دحاها حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] قال: مع ذلك دحاها حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا رواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن السدي، في قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] قال: مع ذلك دحاها والقول الذي ذكرناه عن ابن عباس من أن الله تعالى خلق الأرض، وقدر فيها أقواتها، ولم يدحها، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فأخرج منها ماءها ومرعاها، وأرسى جبالها، أشبه لما دل عليه ظاهر التنزيل، لأنه جل ثناؤه قال: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] والمعروف من معنى بعد أنه خلاف معنى قبل وليس في دحو الله الأرض بعد تسويته السماوات السبع، وإغطاشه ليلها، وإخراجه ضحاها، ما يوجب أن تكون الأرض خلقت بعد خلق السماوات لأن الدحو إنما هو البسط في كلام العرب، والمد يقال منه: دحا يدحو دحوا، ودحيت أدحي دحيا لغتان؛ ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر الكامل] دار دحاها ثم أعمرنا بها وأقام بالأخرى التي هي أمجد وقول أوس بن حجر في نعت غيث: [+البحر البسيط] ينفي الحصى عن جديد الأرض مبترك كأنه فاحص أو لاعب داحي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] : أي بسطها حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا رواد، عن أبي حمزة، عن السدي، {دحاها} [النازعات: 30] قال: بسطها حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان: دحاها: بسطها وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {دحاها} [النازعات: 30] قال: حرثها شقها وقال: {أخرج منها ماءها ومرعاها} [النازعات: 31] ، وقرأ: {ثم شققنا الأرض شقا} [عبس: 26] حتى بلغ {وفاكهة 24P096 وأبا} [عبس: 31] وقال حين شقها أنبت هذا منها، وقرأ: {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] وقوله: {أخرج منها ماءها} [النازعات: 31] يقول: فجر فيها الأنهار {ومرعاها} [النازعات: 31] يقول: أنبت نباتها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومرعاها} [النازعات: 31] ما خلق الله فيها من النبات، وماءها: ما فجر فيها من الأنهار وقوله: {والجبال أرساها} [النازعات: 32] يقول: والجبال أثبتها فيها، وفي الكلام متروك استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فيها، وذلك أن معنى الكلام: والجبال أرساها فيها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والجبال أرساها} [النازعات: 32] : أي أثبتها لا تميد بأهلها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: لما خلق الله الأرض قمصت وقالت: تخلق علي آدم وذريته يلقون علي نتنهم، ويعملون علي بالخطايا.
فأرساها الله، فمنها ما ترون، ومنها ما لا 24P097 ترون، فكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحر يختلج لحمها 24P096
[النازعات: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى} [النازعات: 34] يعني تعالى ذكره بقوله: {متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 33] أنه خلق هذه الأشياء، وأخرج من الأرض ماءها ومرعاها، منفعة لنا، ومتاعا إلى حين وقوله: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} [النازعات: 34] يقول تعالى ذكره: فإذا جاءت التي تطم على كل هائلة من الأمور، فتغمر ما سواها بعظيم هولها، وقيل: إنها اسم من أسماء يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} [النازعات: 34] من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مغول، عن القاسم بن الوليد، في قوله: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} [النازعات: 34] قال: سيق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار وقوله: {يوم يتذكر الإنسان ما سعى} [النازعات: 35] يقول: إذا جاءت الطامة يوم يتذكر 24P098 الإنسان ما عمل في الدنيا من خير وشر، وذلك سعيه {وبرزت الجحيم} [الشعراء: 91] يقول: وأظهرت الجحيم، وهي نار الله لمن يراها. يقول: لأبصار الناظرين 24P098 [النازعات: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 38] يقول تعالى ذكره: فأما من عتا على ربه، وعصاه واستكبر عن عبادته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {طغى} [النازعات: 37] قال : عصى قوله: {وآثر الحياة الدنيا} [النازعات: 38] يقول: وآثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة، وما أعد الله فيها لأوليائه، فعمل للدنيا، وسعى لها، وترك العمل للآخرة {فإن الجحيم هي المأوى} [النازعات: 39] يقول: فإن نار الله التي اسمها الجحيم، هي منزله ومأواه، ومصيره الذي يصير إليه يوم القيامة وقوله: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] يقول: وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه، فاتقاه، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه {ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] يقول: ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله، ولا يرضاه منها، فزجرها عن ذلك، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] يقول: فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة 24P099 وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى قوله: {ولمن خاف مقام ربه} [الرحمن: 46] فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 24P098
[النازعات: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 43] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يسألك يا محمد هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم أيان مرساها، متى قيامها وظهورها؟ وكان الفراء يقول: إن قال قائل: إنما الإرساء للسفينة، والجبال الراسية وما أشبههن، فكيف وصف الساعة بالإرساء؟ قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست، ورسوها: قيامها؛ قال: وليس قيامها كقيام القائم، إنما هي كقولك: قد قام العدل، وقام الحق: أي ظهر وثبت قال أبو جعفر رحمه الله: يقول الله لنبيه: {فيم أنت من ذكراها} [النازعات: 43] يقول: في أي شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها. وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ذكر الساعة، حتى نزلت هذه الآية حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة، حتى أنزل الله عز وجل: {فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} [النازعات: 44] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن طارق بن شهاب، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر شأن الساعة حتى نزلت {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [النازعات: 42] إلى {من يخشاها} [النازعات: 45] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فيم أنت من ذكراها} [النازعات: 43] قال: الساعة وقوله: {إلى ربك منتهاها} [النازعات: 44] يقول: إلى ربك منتهى علمها، أي إليه ينتهي علم الساعة، لا يعلم وقت قيامها غيره وقوله: {إنما أنت منذر من يخشاها} [النازعات: 45] يقول تعالى ذكره لمحمد: إنما أنت رسول مبعوث بإنذار الساعة من يخاف عقاب الله فيها على إجرامه، ولم تكلف علم وقت قيامها، يقول: فدع ما لم تكلف علمه، واعمل بما أمرت به، من إنذار من أمرت بإنذاره واختلف القراء في قراءة قوله: {منذر من يخشاها} [النازعات: 45] فكان أبو جعفر القارئ وابن محيصن يقرآن: (منذر) بالتنوين، بمعنى: أنه منذر من يخشاها؛ وقرأ ذلك سائر قراء المدينة ومكة والكوفة والبصرة بإضافة منذر إلى من 24P101 والصواب من القول في ذلك عندي: أنهم قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] يقول جل ثناؤه: كأن هؤلاء المكذبين بالساعة، يوم يرون أن الساعة قد قامت، من عظيم هولها، لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم، أو ضحى تلك العشية؛ والعرب تقول: آتيك العشية أو غداتها، وآتيك الغداة أو عشيتها، فيجعلون معنى الغداة، بمعنى أول النهار، والعشية: آخر النهار، فكذلك قوله: {إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] إنما معناها إلا آخر يوم أو أوله، وينشد هذا البيت: [+البحر الرجز] نحن صبحنا عامرا في دارها عشية الهلال أو سرارها يعني: عشية الهلال، أو عشية سرار العشية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] : وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة [080] سورة عبس مكية وآياتها اثنتان وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم 24P102
[عبس: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى} [عبس: 2] يعني تعالى ذكره بقوله: {عبس} [المدثر: 22] : قبض وجهه تكرها {وتولى} [يوسف: 84] يقول: وأعرض {أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] يقول: لأن جاءه الأعمى. وقد ذكر عن بعض القراء أنه كان يطول الألف ويمدها من {أن جاءه} [عبس: 2] فيقول: (آن جاءه) وكأن معنى الكلام كان عنده: أأن جاءه الأعمى عبس وتولى؟ كما قرأ من قرأ: {أن كان ذا مال وبنين} [القلم: 14] بمد الألف من أن وقصرها وذكر أن الأعمى الذي ذكره الله في هذه الآية، هو ابن أم مكتوم، عوتب النبي صلى الله عليه وسلم بسببه ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، مما عرضه عليه عروة، عن عائشة، قالت: أنزلت {عبس وتولى} [عبس: 1] في ابن أم مكتوم، قالت: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: أرشدني، قالت: وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظماء المشركين، قالت: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، 24P103 ويقول: «أترى بما أقوله بأسا؟ » فيقول: لا؛ ففي هذا أنزلت: {عبس وتولى} [عبس: 1] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب، وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص عليهم أن يؤمنوا، فأقبل إليه رجل أعمى، يقال له عبد الله بن أم مكتوم، يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن، وقال: يا رسول الله، علمني مما علمك الله، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبس في وجهه وتولى، وكره كلامه، وأقبل على الآخرين؛ فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض بصره، ثم خفق برأسه، ثم أنزل الله: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى} [عبس: 1] ، فلما نزل فيه أكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه، وقال له: «ما حاجتك، هل تريد من شيء؟ » وإذا ذهب من عنده قال له: «هل لك حاجة في شيء؟
» وذلك لما أنزل الله: {أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى} [عبس: 5] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، قال: نزلت في ابن أم 24P104 مكتوم {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] قال: رجل من بني فهر، يقال له ابن أم مكتوم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] : عبد الله بن زائدة وهو ابن أم مكتوم، وجاءه يستقرئه، وهو يناجي أمية بن خلف، رجل من علية قريش، فأعرض عنه نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيه ما تسمعون {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} [عبس: 1] إلى قوله: {فأنت عنه تلهى} [عبس: 10] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم استخلفه بعد ذلك مرتين على المدينة، في غزوتين غزاهما يصلي بأهلها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أنه رآه يوم القادسية معه راية سوداء، وعليه درع له حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلم أبي بن خلف، فأعرض عنه، فأنزل الله عليه: {عبس وتولى} [عبس: 1] فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه قال أنس: فرأيته يوم القادسية عليه درع، ومعه راية سوداء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {عبس وتولى} [عبس: 1] تصدى رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من مشركي قريش كثير المال، ورجا أن يؤمن، وجاء رجل من الأنصار أعمى، يقال له عبد الله بن أم مكتوم، فجعل يسأل نبي الله صلى الله عليه وسلم، فكرهه نبي الله صلى الله عليه وسلم وتولى عنه، وأقبل على الغني، فوعظ الله نبيه، فأكرمه نبي الله صلى الله عليه وسلم، واستخلفه على المدينة مرتين، في غزوتين غزاهما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسألته عن قول الله، عز وجل: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] قال: جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله وقائده يبصر، وهو لا يبصر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى قائده يكف، وابن أم مكتوم يدفعه ولا يبصر؛ قال: حتى عبس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاتبه الله في ذلك، فقال: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى} [عبس: 1] إلى قوله: {فأنت عنه تلهى} [عبس: 10] قال ابن زيد: كان يقال: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم من الوحي شيئا، كتم هذا عن نفسه؛ قال: وكان يتصدى لهذا الشريف في جاهليته، رجاء أن يسلم، وكان عن هذا يتلهى وقوله: {وما يدريك لعله يزكى} [عبس: 3] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما 24P106 يدريك يا محمد، لعل هذا الأعمى الذي عبست في وجهه يزكى: يقول: يتطهر من ذنوبه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لعله يزكى} [عبس: 3] : يسلم قوله: {أو يذكر فتنفعه الذكرى} [عبس: 4] يقول: أو يتذكر فتنفعه الذكرى: يعني يعتبر فينفعه الاعتبار والاتعاظ، والقراءة على رفع: فتنفعه عطفا به على قوله: {يذكر} [البقرة: 114] وقد روي عن عاصم النصب فيه والرفع، والنصب على أن تجعله جوابا بالفاء للعل، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] عل صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها وتنقع الغلة من غلاتها «وتنقع» يروى بالرفع والنصب 24P106
[عبس: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى} [عبس: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أما من استغنى بماله. فأنت له تتعرض، رجاء أن يسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {أما من استغنى فأنت له تصدى} [عبس: 6] قال: نزلت في العباس حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أما من استغنى} [عبس: 5] قال: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة {وما عليك ألا يزكى} [عبس: 7] يقول: وأي شيء عليك أن لا يتطهر من كفره فيسلم؟ {وأما من جاءك يسعى وهو يخشى} [عبس: 9] يقول: وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعيا وهو يخشى الله ويتقيه {فأنت عنه تلهى} [عبس: 10] يقول: فأنت عنه تعرض، وتشاغل عنه بغيره وتغافل 24P107 [عبس: ] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 12] يقول تعالى ذكره: {كلا} [النساء: 130] ما الأمر كما تفعل يا محمد، من أن تعبس في وجه من جاءك يسعى وهو يخشى، وتتصدى لمن استغنى {إنها تذكرة} [عبس: 11] يقول: إن هذه العظة وهذه السورة {تذكرة} [طه: 3] يقول: عظة وعبرة. {فمن شاء ذكره} [المدثر: 55] 24P108 يقول: فمن شاء من عباد الله ذكره، يقول: ذكر تنزيل الله ووحيه، والهاء في قوله إنها للسورة، وفي قوله ذكره للتنزيل والوحي {في صحف} [النجم: 36] يقول إنها تذكرة {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة} [عبس: 14] . يعني في اللوح المحفوظ ، وهو المرفوع المطهر عند الله وقوله: {بأيدي سفرة} [عبس: 15] يقول: الصحف المكرمة بأيدي سفرة، جمع سافر واختلف أهل التأويل فيهم ما هم؟ فقال بعضهم: هم كتبة ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {بأيدي سفرة} [عبس: 15] يقول: كتبة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {بأيدي سفرة} [عبس: 15] قال: الكتبة وقال آخرون: هم القراء ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فمن شاء 24P109 ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة} [عبس: 13] قال: هم القراء وقال آخرون: هم الملائكة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {بأيدي سفرة كرام بررة} [عبس: 16] يعني الملائكة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {بأيدي سفرة كرام بررة} [عبس: 16] قال: السفرة: الذين يحصون الأعمال وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: هم الملائكة الذين يسفرون بين الله ورسله بالوحي. وسفير القوم: الذي يسعى بينهم بالصلح، يقال: سفرت بين القوم: إذا أصلحت بينهم؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إذ مشيت وإذا وجه التأويل إلى ما قلنا، احتمل الوجه الذي قاله القائلون هم الكتبة، والذي قاله القائلون هم القراء، لأن الملائكة هي التي تقرأ الكتب، وتسفر بين الله وبين رسله وقوله: {كرام بررة} [عبس: 16] والبررة: جمع بار، كما الكفرة جمع كافر، 24P110 والسحرة جمع ساحر، غير أن المعروف من كلام العرب إذا نطقوا بواحدة أن يقولوا: رجل بر، وامرأة برة، وإذا جمعوا ردوه إلى جمع فاعل، كما قالوا: رجل سري، ثم قالوا في جمعه: قوم سراة، وكان القياس في واحده أن يكون ساريا. وقد حكي سماعا من بعض العرب: قوم خيرة بررة، وواحد الخيرة: خير، والبررة: بر قوله : {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] يقول تعالى ذكره: لعن الإنسان الكافر ما أكفره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: ما كان في القرآن {قتل الإنسان} [عبس: 17] أو فعل بالإنسان، فإنما عني به الكافر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] بلغني أنه الكافر وفي قوله: {أكفره} [عبس: 17] وجهان. أحدهما: التعجب من كفره، مع إحسان الله إليه، وأياديه عنده. والآخر: ما الذي أكفره، أي أي شيء أكفره؟ 24P110
[عبس: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره} [عبس: 19] 24P111 يقول تعالى ذكره: من أي شيء خلق الإنسان الكافر ربه حتى يتكبر. ويتعظم عن طاعة ربه، والإقرار بتوحيده ثم بين جل ثناؤه الذي منه خلقه، فقال {من نطفة خلقه فقدره} [عبس: 19] أحوالا: نطفة تارة، ثم علقة أخرى، ثم مضغة، إلى أن أتت عليه أحواله، وهو في رحم أمه {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] يقول: ثم يسره للسبيل، يعني للطريق واختلف أهل التأويل في السبيل الذي يسره لها، فقال بعضهم: هو خروجه من بطن أمه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] يعني بذلك: خروجه من بطن أمه يسره له حدثني ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] قال: سبيل الرحم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] قال: خروجه من بطن أمه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] قال: خروجه من بطن أمه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ثم السبيل يسره} [عبس : 20] قال: أخرجه من بطن وقال آخرون: بل معنى ذلك: طريق الحق والباطل، بيناه له وأعلمناه، وسهلنا له العمل به ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] قال: هو كقوله: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] قال: على نحو {إنا هديناه السبيل} [الإنسان: 3] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: سبيل الشقاء والسعادة، وهو كقوله: {إنا هديناه السبيل} [الإنسان: 3] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال 24P113 الحسن، في قوله: {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] قال: سبيل الخير حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم السبيل يسره} [عبس: 20] قال: هداه للإسلام الذي يسره له، وأعلمه به، والسبيل سبيل الإسلام وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: ثم الطريق، وهو الخروج من بطن أمه يسره وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه أشبههما بظاهر الآية، وذلك أن الخبر من الله قبلها وبعدها عن صفته خلقه، وتدبيره جسمه، وتصريفه إياه في الأحوال، فالأولى أن يكون أوسط ذلك نظير ما قبله وبعده وقوله: {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] يقول: ثم قبض روحه، فأماته بعد ذلك. يعني بقوله: {أقبره} : صيره ذا قبر، والقابر: هو الدافن الميت بيده، كما قال الأعشى: [+البحر السريع] لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر والمقبر: هو الله، الذي أمر عباده أن يقبروه بعد وفاته، فصيره ذا قبر.
والعرب تقول فيما ذكر لي: بترت ذنب البعير، والله أبتره؛ وعضبت قرن الثور والله أعضبه؛ وطردت عني فلانا، والله أطرده، صيره طريدا وقوله: {ثم إذا شاء أنشره} [عبس: 22] يقول: ثم إذا شاء الله أنشره بعد مماته وأحياه، يقال: أنشر الله الميت، بمعنى: أحياه، ونشر الميت بمعنى حيي هو بنفسه؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر السريع] حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر وقوله: {كلا لما يقض ما أمره} [عبس: 23] يقول تعالى ذكره: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر، من أنه قد أدى حق الله عليه، في نفسه وماله {لما يقض ما أمره} [عبس: 23] : لم يؤد ما فرض عليه من الفرائض ربه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لما يقض ما أمره} [عبس: 23] قال: لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه. وقال الحارث: كل ما افترض عليه 24P114
[عبس: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا} [عبس: 25] 24P115 يقول تعالى ذكره: فلينظر هذا الإنسان الكافر المنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دبره؟ كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {فلينظر الإنسان إلى طعامه} [عبس: 24] ، قال: إلى مأكله ومشربه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فلينظر الإنسان إلى طعامه} [عبس: 24] : آية لهم واختلفت القراء في قراءة قوله: {أنا صببنا الماء صبا} [عبس: 25] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة بكسر الألف من «أنا» على وجه الاستئناف، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة {أنا} [عبس: 25] بفتح الألف، بمعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا، فيجعل أنا في موضع خفض، على نية تكرير الخافض، وقد يجوز أن يكون رفعا إذا فتحت، بنية طعامه أنا صببنا الماء صبا، والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان معروفتان: فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {أنا صببنا الماء صبا} [عبس: 25] يقول: أنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالا، 24P116 وصببناه عليها صبا {ثم شققنا الأرض شقا} [عبس: 26] يقول: ثم فتقنا الأرض، فصدعناها بالنبات {فأنبتنا فيها حبا} [عبس: 27] يعني حب الزرع، وهو كل ما أخرجته الأرض من الحبوب، كالحنطة والشعير وغير ذلك {وعنبا} [عبس: 28] يقول: وكرم عنب 24P116 {وقضبا} [عبس: 28] يعني بالقضب: الرطبة، وأهل مكة يسمون القت القضب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقضبا} [عبس: 28] يقول: الفصفصة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقضبا} [عبس: 28] قال: والقضب: الفصافص. قال أبو جعفر رحمه الله: الفصفصة: الرطبة حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وقضبا} [عبس: 28] يعني الرطبة حدثنا بشر، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله: {وقضبا} [عبس: 28] قال: القضب: العلف وقوله: {وزيتونا} [عبس: 29] وهو الزيتون الذي منه الزيت {ونخلا وحدائق غلبا} [عبس: 30] وقد بينا أن الحديقة البستان المحوط عليه وقوله: {غلبا} [عبس: 30] يعني: غلاظا 24P117 ويعني بقوله: {غلبا} [عبس: 30] أشجارا في بساتين غلاظ والغلب: جمع أغلب، وهو الغليظ الرقبة من الرجال؛ ومنه قول الفرزدق: [+البحر الوافر] عوى فأثار أغلب ضيغميا فويل ابن المراغة ما استثارا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، على اختلاف منهم في البيان عنه، فقال بعضهم: هو ما التف من الشجر واجتمع ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وحدائق غلبا} [عبس: 30] قال: الحدائق: ما التف واجتمع حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وحدائق غلبا} [عبس: 30] قال: طيبة وقال آخرون: الحدائق: نبت الشجر كله ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن فضيل قال: ثنا عصام، عن أبيه: الحدائق: نبت الشجر كلها حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وحدائق غلبا} [عبس: 30] قال: الشجر يستظل به في الجنة وقال آخرون: بل الغلب: الطوال ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وحدائق غلبا} [عبس: 30] يقول: طوالا وقال آخرون: هو النخل الكرام ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وحدائق غلبا} [عبس: 30] والغلب: النخل الكرام حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وحدائق غلبا} [عبس: 30] قال: النخل الكرام حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وحدائق غلبا} [عبس: 30] : عظام النخل العظيمة الجذع، قال: والغلب من الرجال: العظام الرقاب، يقال: هو أغلب الرقبة: عظيمها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة 24P119 ، {حدائق غلبا} [عبس: 30] قال: عظام الأوساط 24P118
[عبس: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس: 32] يقول تعالى ذكره: وفاكهة: ما يأكله الناس من ثمار الأشجار، والأب: ما تأكله البهائم من العشب والنبات وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن، {وفاكهة} [الواقعة: 20] قال: ما يأكل ابن آدم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وفاكهة} [الواقعة: 20] قال: ما أكل الناس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وفاكهة} [الواقعة : 20] قال: أما الفاكهة فلكم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله 24P120 : {وفاكهة} [الواقعة: 20] قال: الفاكهة لنا حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا حميد، قال: قال أنس بن مالك: قرأ عمر: {عبس وتولى} [عبس: 1] حتى أتى على هذه الآية: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] قال: قد علمنا ما الفاكهة، فما الأب؟ ثم أحسبه، شك الطبري، قال: إن هذا لهو التكلف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، قال: قرأ عمر بن الخطاب رضى الله عنه {عبس وتولى} [عبس: 1] فلما أتى على هذه الآية {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] قال: قد عرفنا الفاكهة، فما الأب؟ قال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس، قال: قرأ عمر: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] قال: قد عرفنا الفاكهة، فما الأب؟ ثم قال: بحسبنا ما قد علمنا، وألقى العصا من يده حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس، عن عمر رضى الله عنه أنه قال: إن هذا هو التكلف قال: وحدثني قتادة، عن أنس، عن عمر بنحو هذا الحديث كله حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، ويعقوب، قالوا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: عد سبعا، جعل رزقه في سبعة، وجعله من سبعة، وقال في آخر ذلك: الأب ما أنبتت الأرض، مما لا يأكل الناس حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا عاصم، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الأب: نبت الأرض مما تأكله الدواب، ولا يأكله الناس حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: عد ابن عباس، وقال: الأب: ما أنبتت الأرض للأنعام وهذا لفظ حديث أبي كريب وقال أبو السائب في حديثه، قال: ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الأب: الكلأ والمرعى كله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال: الأب النبات حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، أو غيره، عن مجاهد، قال: الأب: المرعى حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال مجاهد {وأبا} [عبس: 31] : المرعى حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن، {وأبا} [عبس: 31] قال: الأب: ما تأكل الأنعام حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأبا} [عبس: 31] قال: الأب: ما أكلت الأنعام حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أما الأب: فلأنعامكم نعم من الله متظاهرة حدثنا ابن بشر، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله: {وأبا} [عبس: 31] قال: الأب: العشب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، وقتادة، في قوله: {وأبا} [عبس: 31] قال: هو ما تأكله الدواب حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت 24P123 الضحاك، يقول في قوله: {وأبا} [عبس: 31] يعني: المرعى حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأبا} [عبس: 31] قال: الأب لأنعامنا، قال: والأب: ما ترعى.
وقرأ: {متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 33] قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: قال الله: {وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} [عبس: 29] كل هذا قد علمناه، فما الأب؟ ثم ضرب بيده، ثم قال: لعمرك إن هذا لهو التكلف، واتبعوا ما يتبين لكم في هذا الكتاب. قال عمر: وما يتبين فعليكم به، وما لا فدعوه وقال آخرون: الأب: الثمار الرطبة ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأبا} [عبس: 31] يقول: الثمار الرطبة وقوله: {متاعا لكم} [المائدة: 96] يقول: أنبتنا هذه الأشياء التي يأكلها بنو آدم متاعا لكم أيها الناس، ومنفعة تتمتعون بها وتنتفعون، والتي يأكلها الأنعام لأنعامكم، 24P124 وأصل الأنعام الإبل، ثم تستعمل في كل راعية. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {متاعا لكم ولأنعامكم} [النازعات: 33] قال: متاعا لكم الفاكهة، ولأنعامكم العشب وقوله: {فإذا جاءت الصاخة} [عبس: 33] ذكر أنها اسم من أسماء القيامة، وأحسبها مأخوذة من قولهم: صاخ فلان لصوت فلان: إذا استمع له، إلا أن هذا يقال منه: هو مصيخ له، ولعل الصوت هو الصاخ، فإن يكن ذلك كذلك، فينبغي أن يكون قيل ذلك لنفخة الصور ذكر من قال: هو اسم من أسماء القيامة: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله {فإذا جاءت الصاخة} [عبس: 33] قال: هذا من أسماء يوم القيامة عظمه الله، وحذره عباده وقوله: {يوم يفر المرء من أخيه} [عبس: 34] يقول: فإذا جاءت الصاخة في هذا اليوم الذي يفر فيه المرء من أخيه. ويعني بقوله: يفر من أخيه يفر عن أخيه {وأمه وأبيه 24P125 وصاحبته} [عبس: 36] يعني زوجته التي كانت زوجته في الدنيا {وبنيه} [عبس: 36] حذرا من مطالبتهم إياه، بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم وقال بعضهم: معنى قوله: {يفر المرء من أخيه} [عبس: 34] : يفر عن أخيه لئلا يراه، وما ينزل به {لكل امرئ منهم} [النور: 11] يعني من الرجل وأخيه وأمه وأبيه. وسائر من ذكر في هذه الآية {يومئذ} [آل عمران: 167] يعني يوم القيامة إذا جاءت الصاخة يوم القيامة {شأن يغنيه} [عبس: 37] يقول: أمر يغنيه، ويشغله عن شأن غيره كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] أفضى إلى كل إنسان ما يشغله عن الناس حدثنا أبو عمارة المروزي الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن عائذ بن شريح، عن أنس، قال: سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث أخبرني أنت به، قال: «إن كان عندي منه علم» قالت: يا نبي الله، كيف يحشر الرجال؟ قال: «حفاة عراة» . ثم انتظرت ساعة فقالت: يا نبي الله كيف يحشر النساء؟ قال: «كذلك حفاة عراة» . قالت: واسوأتاه من يوم القيامة. قال: «وعن ذلك تسأليني، إنه قد نزلت علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أم لا» قالت: أي آية هي يا نبي الله؟ قال: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] قال: شأن قد شغله عن صاحبه وقوله: {وجوه يومئذ مسفرة} [عبس: 38] يقول تعالى ذكره: وجوه يومئذ مشرقة مضيئة، وهي وجوه المؤمنين الذين قد رضي الله عنهم.
يقال: أسفر وجه فلان: إذا حسن، ومنه أسفر الصبح: إذا أضاء، وكل مضيء فهو مسفر؛ وأما سفر بغير ألف، فإنما يقال للمرأة إذا ألقت نقابها عن وجهها أو برقعها، يقال: قد سفرت المرأة عن وجهها، إذا فعلت ذلك، فهي سافر؛ ومنه قول توبة بن الحمير: [+البحر الطويل] وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها يعني بقوله سفورها: إلقاءها برقعها عن وجهها {ضاحكة} [عبس: 39] يقول: ضاحكة من السرور بما أعطاها الله من النعيم والكرامة {مستبشرة} [عبس: 39] لما ترجو من الزيادة وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {مسفرة} [عبس: 38] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {مسفرة} [عبس: 38] يقول: مشرقة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة} [عبس: 39] قال: هؤلاء أهل الجنة وقوله: {ووجوه يومئذ عليها غبرة} [عبس: 40] يقول تعالى ذكره: ووجوه وهي وجوه الكفار يومئذ عليها غبرة. ذكر أن البهائم التي يصيرها الله ترابا يومئذ بعد القضاء بينها، يحول ذلك التراب غبرة في وجوه أهل الكفر {ترهقها قترة} [عبس: 41] يقول: يغشى تلك الوجوه قترة، وهي الغبرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ترهقها قترة} [عبس: 41] يقول: تغشاها ذلة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ترهقها قترة} [عبس: 41] قال: هذه وجوه أهل النار؛ قال: والقترة من الغبرة، قال: وهما واحد؛ قال: فأما في الدنيا فإن القترة: ما ارتفع، فلحق بالسماء، ورفعته الريح، تسميه العرب القترة، وما كان أسفل في الأرض فهو الغبرة وقوله: {أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس: 42] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله، كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم، لا يبالون ما أتوا به من معاصي الله، وركبوا من محارمه، فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده
[081] سورة التكوير مكية وآياتها تسع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 24P128
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?