Taberî — Câmiü'l-Beyân
[التكوير: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت} [التكوير: 2] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا الشمس ذهب ضوءها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن الحريق، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبي بن كعب، قال: ست آيات قبل يوم القيامة: بينا الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحركت واضطربت واحترقت، وفزعت الجن إلى الإنس، والإنس إلى الجن، واختلطت الدواب والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] قال: اختلطت {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: أهملها أهلها {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر؛ قال: فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي نار تأجج؛ قال: فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة، إلى الأرض السابعة السفلى، وإلى السماء السابعة العليا؛ قال: فبينما هم 24P129 كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] يقول: أظلمت حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] يعني: ذهبت حدثني محمد بن عمارة، حدثني عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: اضمحلت وذهبت حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: ذهب ضوءها 24P130 فلا ضوء لها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: غورت، وهي بالفارسية، كور تكور حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] أما تكوير الشمس: فذهابها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: كورت كورا بالفارسية وقال آخرون: معنى ذلك: رمي بها ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام بن علي، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: نكست 24P131 حدثني محمد بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح مثله حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إسماعيل، سمع أبا صالح، في قوله {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: ألقيت حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم، {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: رمي بها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال {كورت} [التكوير: 1] كما قال الله جل ثناؤه والتكوير في كلام العرب: جمع بعض الشيء إلى بعض، وذلك كتكوير العمامة، وهو لفها على الرأس، وكتكوير الكاره، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض، ولفها، وكذلك قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] إنما معناه: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل ذلك بها ذهب ضوءها.
فعلى التأويل الذي تأولناه لكلا القولين اللذين ذكرت عن أهل التأويل وجه صحيح، وذلك أنها إذا كورت ورمي بها، ذهب ضوءها وقوله: {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] يقول: وإذا النجوم تناثرت من السماء فتساقطت، وأصل الانكدار: الانصباب، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] أبصر خربان فضاء فانكدر يعني بقوله: انكدر: انصب ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] قال: تناثرت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، مثله حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] قال: تناثرت حدثني محمد بن موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] قال: انتثرت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] قال: تساقطت وتهافتت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] قال: رمي بها من السماء إلى الأرض وقال آخرون: انكدرت: تغيرت ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وإذا النجوم انكدرت} [التكوير: 2] يقول: تغيرت وقوله: {وإذا الجبال سيرت} [التكوير: 3] يقول: وإذا الجبال سيرها الله، فكانت سرابا، وهباء منبثا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، {وإذا الجبال سيرت} [التكوير: 3] قال: ذهبت قوله: {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] والعشار: جمع عشراء، وهي التي قد أتى عليها عشرة أشهر من حملها. يقول تعالى ذكره: وإذا هذه الحوامل التي يتنافس أهلها فيها أهملت فتركت، من شدة الهول النازل بهم، فكيف بغيرها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبي بن كعب {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: إذا أهملها أهلها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: خلا منه أهلها لم تحلب ولم تصر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: لم تحلب ولم تصر، وتخلى منها أربابها حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قول الله: {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: سيبت: تركت حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: عشار الإبل حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: سيبها أهلها فلم تصر، ولم تحلب، ولم يكن في الدنيا مال أعجب إليهم منها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] قال: عشار الإبل سيبت حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] يقول: لا راعي لها 24P135
[التكوير: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت} [التكوير: 5] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] فقال 24P136 بعضهم: معنى ذلك: ماتت ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن مسلم الطوسي، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] قال: حشر البهائم: موتها، وحشر كل شيء: الموت، غير الجن والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] قال: أتى عليها أمر الله قال سفيان، قال أبي، فذكرته لعكرمة، فقال: قال ابن عباس: حشرها: موتها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، بنحوه وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإذا الوحوش اختلطت ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، 24P137 عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبي بن كعب {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] قال: اختلطت وقال آخرون: بل معنى ذلك: جمعت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] إن هذه الخلائق موافية يوم القيامة، فيقضي الله فيها ما يشاء وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى حشرت: جمعت، فأميتت لأن المعروف في كلام العرب من معنى الحشر: الجمع؛ ومنه قول الله {والطير محشورة} [ص: 19] يعني: مجموعة. وقوله: {فحشر فنادى} [النازعات: 23] وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله، لا على الأنكر المجهول وقوله: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] اختلفت أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وإذا البحار اشتعلت نارا وحميت ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبي بن كعب {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: قالت الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر، فانطلقوا إلى البحار، فإذا هي تأجج نارا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟
فقال: البحر، فقال: ما أراه إلا صادقا {والبحر المسجور} [الطور: 6] (وإذا البحار سجرت) مخففة حدثني حوثرة بن محمد المنقري، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا مجالد، قال: أخبرني شيخ، من بجيلة عن ابن عباس، في قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: كور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر، فيبعث عليها ريحا دبورا، فتنفخه حتى يصير نارا، فذلك قوله: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: إنها توقد يوم القيامة، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، في قوله: {والبحر المسجور} [الطور: 6] قال: بمنزلة التنور المسجور {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] مثله قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: أوقدت وقال آخرون: معنى ذلك: فاضت ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم، {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: فاضت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: ملئت، ألا ترى أنه قال: {والبحر المسجور} [الطور: 6] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] يقول: فجرت وقال آخرون: بل عني بذلك أنه ذهب ماؤها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وإذا 24P140 البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: غار ماؤها فذهب حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسين، في هذا الحرف {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: يبست حدثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، بمثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] قال: يبست وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: ملئت حتى فاضت، فانفجرت وسالت كما وصفها الله به في الموضع الآخر، فقال: {وإذا البحار سجرت} [التكوير: 6] والعرب تقول للنهر أو للركي المملوء: ماء مسجور؛ ومنه قول لبيد: [+البحر الكامل] فتوسطا عرض السري وصدعا مسجورة متجاورا قلامها ويعني بالمسجورة: المملوءة ماء واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: {سجرت} [التكوير: 6] : 24P141 بتشديد الجيم.
وقرأ ذلك بعض قراء البصرة بتخفيف الجيم، والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: ألحق كل إنسان بشكله، وقرن بين الضرباء والأمثال ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر، رضى الله عنه {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: هما الرجلان يعملان العمل الواحد يدخلان به الجنة، ويدخلان به النار حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: هما الرجلان يعملان العمل، فيدخلان به الجنة، وقال: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] قال: ضرباءهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: هما الرجلان يعملان العمل، يدخلان به الجنة أو النار حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، أنه سمع النعمان بن بشير، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، وهو يخطب، قال: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون} [الواقعة: 8] ثم قال: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: أزواج في الجنة، وأزواج في النار حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سئل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، عن قول الله: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، وبين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا محمد بن الصباح الدولابي، عن الوليد، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والنعمان عن عمر، قال: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، وذلك أن الله يقول: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون} [الواقعة: 8] قال: هم الضرباء حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله : {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: ألحق كل امرئ بشيعته حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: الأمثال من الناس جمع بينهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: لحق كل إنسان بشيعته، اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: يحشر المرء مع صاحب عمله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن 24P144 الربيع: قال: يجيء المرء مع صاحب عمله وقال آخرون: بل عني بذلك أن الأرواح ردت إلى الأجساد فزوجت بها: أي جعلت لها زوجا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرمة، {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: الأرواح ترجع إلى الأجساد حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، أنه قال في هذه الآية: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: زوجت الأجساد فردت الأرواح في الأجساد حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرمة {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: ردت الأرواح في الأجساد حدثني الحسن بن زريق الطهوي، قال: ثنا أسباط، عن أبيه، عن عكرمة، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، في قوله: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] قال: زوجت الأرواح الأجساد 24P145 وأولى التأويل ين في ذلك بالصحة، الذي تأوله عمر بن الخطاب رضى الله عنه للعلة التي اعتل بها، وذلك قول الله تعالى ذكره: {وكنتم أزواجا ثلاثة} [الواقعة: 7] وقوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] وذلك لا شك الأمثال والأشكال، في الخير والشر، وكذلك قوله: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] بالقرناء والأمثال في الخير والشر وحدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] قال: سيأتي أولها والناس ينظرون، وسيأتي آخرها إذا النفوس زوجت وقوله: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه أبو الضحى مسلم بن صبيح: (وإذا الموءودة سألت بأي ذنب قتلت) بمعنى: سألت الموءودة الوائدين: بأي ذنب قتلوها ذكر الرواية بذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، في قوله: {وإذا الموءودة سئلت} قال: طلبت بدمائها حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، قال: قال أبو الضحى: (وإذا الموءودة سألت) قال: سألت قتلتها ولو قرأ قارئ ممن قرأ (سألت) : (بأي ذنب قتلت) كان له وجه، وكان يكون معنى ذلك معنى من قرأ {بأي ذنب قتلت} [التكوير: 9] غير أنه إذا كان حكاية جاز فيه الوجهان، كما يقال: قال عبد الله: بأي ذنب ضرب؛ كما قال عنترة: [+البحر الكامل] الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لقيتهما دمي وذلك أنهما كانا يقولان: إذا لقينا عنترة لنقتلنه.
فحكى عنترة قولهما في شعره؛ وكذلك قول الآخر: [+البحر الرجز] رجلان من ضبة أخبرانا إنا رأينا رجلا عريانا بمعنى: أخبرانا أنهما، ولكنه جرى الكلام على مذهب الحكاية. وقرأ ذلك بعض عامة قراء الأمصار: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} بمعنى: سئلت الموءودة بأي ذنب قتلت، ومعنى قتلت: قتلت، غير أن ذلك رد إلى الخبر على وجه الحكاية على نحو القول الماضي قبل، وقد يتوجه معنى ذلك إلى أن يكون: وإذا الموءودة سألت قتلتها ووائدوها، بأي ذنب قتلوها؟ ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله، فقيل: بأي ذنب قتلت وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب: قراءة من قرأ ذلك {سئلت} [التكوير: 8] بضم السين {بأي ذنب قتلت} [التكوير: 9] على وجه الخبر، لإجماع الحجة من القراء عليه والموءودة: المدفونة حية، وكذلك كانت العرب تفعل ببناتها؛ ومنه قول الفرزدق بن غالب: [+البحر الطويل] ومنا الذي أحيا الوئيد وغائب وعمرو، ومنا حاملون ودافع يقال: وأده فهو يئده وأدا، ووأدة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا الموءودة سئلت} : هي في بعض القراءات: (سألت بأي ذنب قتلت) لا بذنب، كان أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه، فعاب الله ذلك عليهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: جاء قيس بن عاصم التميمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية، قال: «فأعتق عن كل واحدة بدنة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، {وإذا الموءودة سئلت} قال: كانت العرب من أفعل الناس لذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم بمثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن هب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا الموءودة سئلت} قال: البنات التي كانت طوائف العرب يقتلونهن، وقرأ: {بأي ذنب قتلت} [التكوير: 9] وقوله: {وإذا الصحف نشرت} [التكوير: 10] يقول تعالى ذكره: وإذا صحف أعمال العباد نشرت لهم، بعد أن كانت مطوية على ما فيها مكتوب، من الحسنات والسيئات وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا الصحف نشرت} [التكوير: 10] صحيفتك يا ابن آدم، تملي ما فيها، ثم تطوى، ثم تنشر عليك 24P149 يوم القيامة واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة {نشرت} [التكوير: 10] بتخفيف الشين، وكذلك قرأه أيضا بعض الكوفيين، وقرأ ذلك بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة بتشديد الشين. واعتل من اعتل منهم لقراءته ذلك كذلك، بقول الله: {أن يؤتى صحفا منشرة} [المدثر: 52] ولم يقل منشورة، وإنما حسن التشديد فيه، لأنه خبر عن جماعة، كما يقال: هذه كباش مذبحة، ولو أخبر عن الواحد بذلك كانت مخففة، فقيل مذبوحة، فكذلك قوله منشورة 24P148
[التكوير: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 12] يقول تعالى ذكره: وإذا السماء نزعت وجذبت، ثم طويت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كشطت} [التكوير: 11] قال: جذبت 24P150 وذكر في قراءة عبد الله: (قشطت) بالقاف، والقشط والكشط: بمعنى واحد، وذلك تحويل من العرب الكاف قافا، لتقارب مخرجيهما، كما قيل للكافور قافور، وللقسط: كسط، وذلك كثير في كلامهم، إذا تقارب مخرج الحرفين، أبدلوا من كل واحد منهما صاحبه، كقولهم للأثافي: أثاثي، وثوب فرقبي وثرقبي وقوله {وإذا الجحيم سعرت} [التكوير: 12] يقول تعالى ذكره: وإذا الجحيم أوقد عليها فأحميت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا الجحيم سعرت} [التكوير: 12] : سعرها غضب الله، وخطايا بني آدم واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة {سعرت} [التكوير: 12] بتشديد عينها، بمعنى أوقد عليها مرة بعد مرة، وقرأته عامة قراء الكوفة بالتخفيف. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وإذا الجنة أزلفت} [التكوير: 13] يقول تعالى ذكره: وإذا الجنة قربت وأدنيت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم: {وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت} [التكوير: 13] قال: إلى هذين ما جرى الحديث: فريق في الجنة، وفريق في السعير حدثني ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع {وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت} [التكوير: 13] قال: إلى هذين ما جرى الحديث: فريق إلى الجنة، وفريق إلى النار يعني الربيع بقوله: إلى هذين ما جرى الحديث أن ابتداء الخبر {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] إلى قوله: {وإذا الجحيم سعرت} [التكوير: 12] إنما عددت الأمور الكائنة التي نهايتها أحد هذين الأمرين، وذلك المصير إما إلى الجنة، وإما إلى النار وقوله: {علمت نفس ما أحضرت} [التكوير: 14] يقول تعالى ذكره: علمت نفس عند ذلك ما أحضرت من خير، فتصير به إلى الجنة، أو شر فتصير به إلى النار، يقول: يتبين له عند ذلك ما كان جاهلا به، وما الذي كان فيه صلاحه من غيره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {علمت نفس ما 24P152 أحضرت} [التكوير: 14] من عمل، قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: وإلى هذا جرى الحديث وقوله: {علمت نفس ما أحضرت} [التكوير: 14] جواب لقوله: {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] وما بعدها، كما يقال: إذا قام عبد الله قعد عمرو وقوله: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] اختلف أهل التأويل في الخنس الجوار الكنس.
فقال بعضهم: هي النجوم الدراري الخمسة، تخنس في مجراها فترجع، وتكنس فتستتر في بيوتها، كما تكنس الظباء في المغار، والنجوم الخمسة: بهرام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، أن رجلا، قام إلى علي رضي الله عنه، فقال: ما {الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: هي الكواكب حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت خالد بن عرعرة، قال: سمعت عليا، عليه السلام، وسئل عن {لا أقسم بالخنس الجوار الكنس} قال: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس 24P153 بالليل حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه قال: النجوم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مراد، عن علي: أنه قال: هل تدرون ما الخنس؟ هي النجوم تجري بالليل، وتخنس بالنهار حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم، أنه سمع الحسن، يسأل، فقيل: يا أبا سعيد ما الجواري الكنس؟ قال: النجوم حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، عن بكر بن عبد الله، في قوله: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: هي النجوم الدراري، التي تجري تستقبل المشرق حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: هي النجوم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل، من 24P154 مراد، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: يعني النجوم، تكنس بالنهار، وتبدو بالليل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: هي النجوم تبدو بالليل وتخنس بالنهار حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: هي النجوم تخنس بالنهار، والجوار الكنس: سيرهن إذا غبن حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {الخنس الجوار الكنس} قال: الخنس والجواري الكنس: النجوم الخنس، إنها تخنس تتأخر عن مطلعها، هي تتأخر كل عام لها في كل عام تأخر عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه. والكنس: تكنس بالنهار فلا ترى. قال: والجواري تجري بعد، فهذا {الخنس الجواري الكنس} وقال آخرون: هي بقر الوحش التي تكنس في كناسها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال لأبي 24P155 ميسرة: ما الجواري الكنس؟ قال: فقال بقر الوحش قال: فقال: وأنا أرى ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عبد الله، في قوله {الجوار الكنس} [التكوير: 16] : قال: بقر الوحش حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال ابن مسعود: يا عمرو ما الجواري الكنس، أو ما تراها؟
قال عمرو: أراها البقر، قال عبد الله: وأنا أراها البقر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: سألت عنها عبد الله، فذكر نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم، قال: ثني الحجاج بن المنذر، قال: سألت أبا الشعثاء جابر بن زيد، عن الجواري الكنس، قال: هي البقر إذا كنست كوانسها قال يونس: قال لي عبد الله بن وهب: هي البقر إذا فرت من الذئاب، فذلك الذي أراد بقوله: كنست كوانسها 24P156 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال جرير، وحدثني الصلت بن راشد، عن مجاهد، مثل ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: {الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: هي بقر الوحش حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: سئل مجاهد ونحن عند إبراهيم، عن قوله {الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: لا أدري، فانتهره إبراهيم وقال: لم لا تدري؟ فقال: إنهم يروون عن علي رضي الله عنه، وكنا نسمع أنها البقر، فقال إبراهيم: هي البقر. (الجواري الكنس) : حجرة بقر الوحش التي تأوي إليها، والخنس الجواري: البقر حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، ومجاهد، أنهما تذاكرا هذه الآية {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] فقال إبراهيم لمجاهد: قل فيها ما سمعت، قال: فقال مجاهد: كنا نسمع فيها شيئا، وناس يقولون: إنها النجوم؛ قال: فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على علي رضي الله عنه هذا كما رووا عن علي رضي الله عنه، أنه ضمن الأسفل الأعلى، والأعلى الأسفل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، قال: سئل 24P157 مجاهد (عن الجواري الكنس) قال: لا أدري، يزعمون أنها البقر؛ قال: فقال إبراهيم: ما لا تدري هي البقر؛ قال: يذكرون عن علي رضي الله عنه أنها النجوم، قال: يكذبون على علي عليه السلام وقال آخرون: هي الظباء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] يعني: الظباء حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، {فلا أقسم بالخنس} [التكوير: 15] قال: الظباء حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 16] قال: كنا نقول: أظنه قال: الظباء، حتى زعم سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {الخنس الجوار الكنس} يعني الظباء وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا: أي تغيب، وتجري أحيانا وتكنس أخرى، وكنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانس عند العرب، هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء، واحدها مكنس وكناس، كما قال الأعشى: [+البحر الطويل] فلما لحقنا الحي أتلع أنس كما أتلعت تحت المكانس ربرب فهذه جمع مكنس، وكما قال في الكناس طرفة بن العبد: [+البحر الطويل] كأن كناسي ضالة يكنفانها وأطر قسي تحت صلب مؤيد وأما الدلالة على أن الكناس قد يكون للظباء، فقول أوس بن حجر: [+البحر الطويل] ألم تر أن الله أنزل مزنة وعفر الظباء في الكناس تقمع فالكناس في كلام العرب ما وصفت، وغير منكر أن يستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء، فالصواب أن يعم بذلك كل ما كانت صفته الخنوس أحيانا، والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف جل ثناؤه من صفتها 24P158
[التكوير: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {واليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين} [التكوير: 17] أقسم ربنا جل ثناؤه بالليل إذا عسعس، يقول: وأقسم بالليل إذا عسعس واختلف أهل التأويل في قوله {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] فقال بعضهم: عنى بقوله: {إذا عسعس} [التكوير: 17] إذا أدبر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] يقول: إذا أدبر حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] يعني: إذا أدبر حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن أبي ظبيان، قال: كنت أتبع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه وهو خارج نحو المشرق، فاستقبل الفجر، فقرأ هذه الآية {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد 24P160 بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج علي عليه السلام مما يلي باب السوق، وقد طلع الصبح أو الفجر، فقرأ: {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] قال: إقباله، ويقال: إدباره حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] : إذا أدبر حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {إذا عسعس} [التكوير: 17] قال: إذا أدبر حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {إذا عسعس} [التكوير: 17] : إذا أدبر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج علي عليه السلام بعد ما أذن المؤذن بالصبح، فقال: {والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] أين السائل عن الوتر؟ قال: نعم 24P161 ساعة الوتر هذه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] قال: عسعس: تولى، وقال: تنفس الصبح من هاهنا، وأشار إلى المشرق اطلاع الفجر وقال آخرون: عني بقوله: {إذا عسعس} [التكوير: 17] : إذا أقبل بظلامه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] قال: إذا غشي الناس حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: ثني أبي، عن الفضيل، عن عطية، {والليل إذا عسعس} [التكوير: 17] قال: أشار بيده إلى المغرب وأولى التأويل ين في ذلك بالصواب عندي: قول من قال: معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك بقوله: {والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] فدل بذلك على أن القسم بالليل مدبرا، وبالنهار مقبلا، والعرب تقول: عسعس الليل، وسعسع الليل: إذا أدبر، ولم يبق منه إلا اليسير؛ ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج: [+البحر الرجز] يا هند ما أسرع ما تسعسعا ولو رجا تبع الصبا تتبعا فهذه لغة من قال: سعسع؛ وأما لغة من قال: عسعس، فقول علقمة بن قرط: [+البحر الرجز] حتى إذا الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا يعني أدبر. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب، يزعم أن عسعس: دنا من أوله وأظلم.
وقال الفراء: كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا: [+البحر الرجز] عسعس حتى لو يشاء إدنا كان له من ضوئه مقبس يقول: لو يشاء إذ دنا، ولكنه أدغم الذال في الدال، قال الفراء: فكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع وقوله: {والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] يقول: وضوء النهار إذا أقبل وتبين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] قال: إذا نشأ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، {والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] : إذا أضاء وأقبل وقوله: {إنه لقول رسول كريم} [الحاقة: 40] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لتنزيل رسول كريم، يعني جبريل، نزله على محمد بن عبد الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول: {إنه لقول رسول كريم} [التكوير: 19] يعني: جبريل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه كان يقول {إنه لقول رسول كريم} [التكوير: 19] قال: هو جبريل وقوله: {ذي قوة عند ذي العرش مكين} [التكوير: 20] يقول تعالى ذكره: ذي قوة، يعني جبرائيل على ما كلف من أمر غير عاجز {عند ذي العرش مكين} [التكوير: 20] يقول: هو مكين عند رب العرش العظيم 24P163
[التكوير: ] القول في تأويل قوله تعالى: {مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم فأين 24P164 تذهبون} [التكوير: 22] يقول تعالى ذكره: {مطاع ثم} [التكوير: 21] يعني جبريل صلى الله عليه وسلم، مطاع في السماء تطيعه الملائكة {أمين} [الأعراف: 68] يقول: أمين عند الله على وحيه ورسالته، وغير ذلك مما ائتمنه عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا عمر بن شبيب المسلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: {مطاع ثم أمين} [التكوير: 21] قال: جبريل عليه السلام، أمين على أن يدخل سبعين سرادقا من نور بغير إذن حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا عمر بن شبيب، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: لا أعلمه إلا عن أبي صالح، مثله حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الأقطع، قال: ثني أبي عمر بن خالد، عن معقل بن عبيد الله الجزري، قال: قال ميمون بن مهران في قوله: {مطاع ثم أمين} [التكوير: 21] قال: ذاكم جبريل عليه السلام حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي ، عن 24P165 أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين} [التكوير: 21] قال: يعني جبريل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع} [التكوير: 21] مطاع عند الله {ثم أمين} [التكوير: 21] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مطاع ثم أمين} [التكوير: 21] يعني جبريل عليه السلام وقوله: {وما صاحبكم بمجنون} [التكوير: 22] يقول تعالى ذكره: وما صاحبكم أيها الناس محمد بمجنون، فيتكلم عن جنة، ويهذي هذيان المجانين، بل جاء بالحق، وصدق المرسلين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي، قال: ثنا أبي عمر بن خالد، عن معقل بن عبيد الله الجزري، قال: قال ميمون بن مهران: {وما صاحبكم بمجنون} [التكوير: 22] قال: ذاكم محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] يقول تعالى ذكره: ولقد رآه أي محمد جبريل صلى الله عليه وسلم في صورته بالناحية التي تبين الأشياء، فترى من قبلها، وذلك من ناحية مطلع الشمس من قبل المشرق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قوله: {بالأفق المبين} [التكوير: 23] الأعلى.
قال: بأفق من نحو أجياد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {بالأفق المبين} [التكوير: 23] قال: كنا نحدث أن الأفق حيث تطلع الشمس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] كنا نحدث أنه الأفق الذي يجيء منه النهار حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] قال: رأى جبريل بالأفق المبين حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعت أبا الأحوص، يقول من قول الله 24P167 : {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] قال: رأى جبريل له ستمائة جناح في صورته حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، قال: ما رأى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في صورته إلا مرة واحدة، وكان يأتيه في صورة رجل يقال له دحية، فأتاه يوم رآه في صورته قد سد الأفق كله عليه سندس أخضر معلق الدر، فذلك قول الله: {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] وذكر أن هذه الآية في: إذا الشمس كورت {إنه لقول رسول كريم} [التكوير: 19] في جبريل، إلى قوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] يعني النبي صلى الله عليه وقوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة {بضنين} [التكوير: 24] بالضاد، بمعنى أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علمه الله، وأنزل إليه من كتابه. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين: (بظنين) بالظاء، بمعنى أنه غير متهم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء ذكر من قال ذلك بالضاد، وتأوله على ما وصفنا من التأويل من أهل التأويل: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن 24P168 زر، (وما هو على الغيب بظنين) قال: الظنين: المتهم. وفي قراءتكم: {بضنين} [التكوير: 24] والضنين: البخيل، والغيب: القرآن حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال: ثنا مغيرة، عن إبراهيم، {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] ببخيل حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] قال: ما يضن عليكم بما يعلم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلمه ودعا إليه، والله ما ضن به رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زر (وما هو على الغيب بظنين) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها {بضنين} [التكوير: 24] يقول: ببخيل حدثنا مهران، عن سفيان، {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] قال: ببخيل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] الغيب: القرآن، لم يضن به على أحد من الناس أداه وبلغه، بعث الله به الروح الأمين جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدى جبريل ما استودعه الله إلى محمد، وأدى محمد ما استودعه الله وجبريل إلى العباد، ليس أحد منهم ضن، ولا كتم، ولا تخرص حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك بالظاء، وتأوله على ما ذكرنا من أهل التأويل حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قرأ: (بظنين) قال: ليس بمتهم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ هذا الحرف (وما هو على الغيب بظنين) فقلت لسعيد بن جبير: ما الظنين؟
قال: ليس بمتهم حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير أنه قرأ (وما هو على الغيب بظنين) قلت: وما الظنين؟ قال: المتهم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 24P170 أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وما هو على الغيب بظنين) يقول: ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يظن بما أوتي حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال: ثنا المغيرة، عن إبراهيم، (وما هو على الغيب بظنين) قال: بمتهم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زر: (وما هو على الغيب بظنين) قال: الغيب: القرآن وفي قراءتنا (بظنين) متهم حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (بظنين) قال: ليس على ما أنزل الله بمتهم وقد تأول ذلك بعض أهل العربية أن معناه: وما هو على الغيب بضعيف، ولكنه محتمل له مطيق، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف: هو ظنون وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة، وإن اختلفت قراءتهم به، وذلك {بضنين} [التكوير: 24] بالضاد، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله: وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموه وقوله: {وما هو بقول شيطان رجيم} [التكوير: 25] يقول تعالى ذكره: وما هذا القرآن بقول شيطان ملعون مطرود، ولكنه كلام الله ووحيه وقوله: {فأين تذهبون} [التكوير: 26] يقول تعالى ذكره: فأين تذهبون عن هذا القرآن، وتعدلون عنه؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأين تذهبون} [التكوير: 26] يقول: فأين تعدلون عن كتابي وطاعتي وقيل: {فأين تذهبون} [التكوير: 26] ولم يقل: فإلى أين تذهبون، كما يقال: ذهبت الشأم، وذهبت السوق. وحكي عن العرب سماعا: انطلق به الغور، على معنى إلغاء الصفة، وقد ينشد لبعض بني عقيل: [+البحر الوافر] تصح بنا حنيفة إذ رأتنا وأي الأرض تذهب للصياح بمعنى: إلى أي الأرض تذهب؟ واستجيز إلغاء الصفة في ذلك للاستعمال 24P171
[التكوير: ] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} يقول تعالى ذكره: {إن} [البقرة: 6] هذا القرآن، وقوله: {هو} [البقرة: 29] من ذكر القرآن {إلا ذكر للعالمين} [يوسف: 104] يقول: إلا تذكرة وعظة للعالمين من الجن والإنس. {لمن 24P172 شاء منكم أن يستقيم} [التكوير: 28] فجعل ذلك تعالى ذكره، ذكرا لمن شاء من العالمين أن يستقيم، ولم يجعله ذكرا لجميعهم، فاللام في قوله: {لمن شاء منكم} [المدثر: 37] إبدال من اللام في للعالمين. وكان معنى الكلام: إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحق فيتبعه، ويؤمن به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لمن شاء منكم أن يستقيم} [التكوير: 28] قال: يتبع الحق وقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} يقول تعالى ذكره: وما تشاءون أيها الناس الاستقامة على الحق، إلا أن يشاء الله ذلك لكم وذكر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، لما نزلت {لمن شاء منكم أن يستقيم} [التكوير: 28] قال أبو جهل: ذلك إلينا، إن شئنا استقمنا، فنزلت: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت هذه الآية: {لمن شاء منكم 24P173 أن يستقيم} [التكوير: 28] قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، عن سليمان بن موسى، قال: لما نزلت هذه الآية: {لمن شاء منكم أن يستقيم} [التكوير: 28] قال أبو جهل: ذلك إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [082] سورة الانفطار مكية وآياتها تسع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 24P174
[الانفطار: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 2] يقول تعالى ذكره : {إذا السماء انفطرت} [الانفطار: 1] : انشقت وإذا كواكبها انتثرت منها فتساقطت. {وإذا البحار فجرت} [الانفطار: 3] يقول: فجر الله بعضها في بعض، فملأ جميعها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في بعض ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وإذا البحار فجرت} [الانفطار: 3] يقول: بعضها في بعض حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وإذا البحار فجرت} [الانفطار: 3] فجر عذبها في مالحها، ومالحها في عذبها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {وإذا 24P175 البحار فجرت} [الانفطار: 3] قال: فجر بعضها في بعض، فذهب ماؤها. وقال الكلبي: ملئت وقوله: {وإذا القبور بعثرت} [الانفطار: 4] يقول: وإذا القبور أثيرت، فاستخرج من فيها من الموتى أحياء. يقال: بعثر فلان حوض فلان: إذا جعل أسفله أعلاه، يقال: بعثره وبحثره: لغتان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وإذا القبور بعثرت} [الانفطار: 4] يقول: بحثت وقوله: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] يقول تعالى ذكره: علمت كل نفس ما قدمت لذلك اليوم من عمل صالح ينفعه، وأخرت وراءه من شيء سنه فعمل به واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: ثني عن القرظي، أنه قال في: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] قال: ما قدمت مما عملت، وأما ما أخرت فالسنة يسنها الرجل، يعمل بها من بعده وقال آخرون: عني بذلك: ما قدمت من الفرائض التي أدتها، وما أخرت من الفرائض التي ضيعتها ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، {علمت نفس ما قدمت} [الانفطار: 5] قال: ما افترض عليها وما أخرت قال: مما افترض عليها حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] قال: تعلم ما قدمت من طاعة الله، وما أخرت مما أمرت به من حق لله عليه لم تعمل به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قول: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] قال: ما قدمت من خير، وأخرت من حق الله عليها لم تعمل به حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ما قدمت 24P177 وأخرت} [الانفطار: 5] قال: ما قدمت من طاعة الله وما أخرت من حق الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] قال: ما قدمت: عملت، وما أخرت: تركت وضيعت، وأخرت من العمل الصالح الذي دعاها الله إليه وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما قدمت من خير أو شر، وأخرت من خير أو شر ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن إبراهيم التيمي، قال: ذكروا عنده هذه الآية {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] قال: أنا مما أخر الحجاج وإنما اخترنا القول الذي ذكرناه، لأن كل ما عمل العبد من خير أو شر فهو مما قدمه، وأن ما ضيع من حق الله عليه وفرط فيه فلم يعمله، فهو مما قد قدم من شر، وليس ذلك مما أخر من العمل، لأن العمل هو ما عمله، فأما ما لم يعمله فإنما هو سيئة قدمها، فلذلك قلنا: ما أخر: هو ما سنه من سنة حسنة وسيئة، مما إذا عمل به العامل كان له مثل أجر العامل بها أو وزره 24P177
[الانفطار: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي 24P178 خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 7] يقول تعالى ذكره: يا أيها الإنسان الكافر، أي شيء غرك بربك الكريم، غر الإنسان به عدوه المسلط عليه كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما غرك بربك الكريم} [الانفطار: 6] شيء ما غر ابن آدم هذا العدو الشيطان وقوله: {الذي خلقك فسواك} [الانفطار: 7] يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوى خلقك {فعدلك} [الانفطار: 7] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والشام والبصرة: (فعدلك) بتشديد الدال، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بتخفيفها؛ وكأن من قرأ ذلك بالتشديد، وجه معنى الكلام إلى أنه جعلك معتدلا معدل الخلق مقوما، وكأن الذين قرءوه بالتخفيف، وجهوا معنى الكلام إلى صرفك، وأمالك إلى أي صورة شاء، إما إلى صورة حسنة، وإما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباته وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجبهما إلي أن أقرأ به، قراءة من قرأ ذلك بالتشديد، لأن دخول في للتعديل أحسن في العربية من دخولها للعدل، ألا ترى أنك تقول: عدلتك في كذا، وصرفتك إليه، ولا تكاد تقول: عدلتك إلى كذا وصرفتك فيه، فلذلك اخترت التشديد وبنحو الذي قلنا في ذلك وذكرنا أن قارئي ذلك تأولوه، جاءت الرواية عن أهل التأويل أنهم قالوه ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8] قال: في أي شبه: أب أو أم أو خال أو عم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل، في قوله: {ما شاء ركبك} [الانفطار: 8] قال: إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8] قال: خنزيرا أو حمارا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن عكرمة، في قوله: {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8] قال: إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا مطهر بن الهيثم، قال: ثنا موسى بن علي بن رباح اللخمي، قال: ثني أبي، عن جدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ما ولد لك» ؟ قال: يا رسول الله، ما عسى أن يولد لي إما غلام، وإما جارية، قال: «فمن يشبه؟» قال: يا رسول الله من عسى أن يشبه؟ إما أباه، وإما أمه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها: " مه، لا تقولن هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8] قال: سلكك 24P180
[الانفطار: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار: 10] يقول تعالى ذكره: ليس الأمر أيها الكافرون كما تقولون، من أنكم على الحق في عبادتكم غير الله، ولكنكم تكذبون بالثواب والعقاب؛ والجزاء والحساب وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {بل تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بل تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] قال: بالحساب حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] قال: بيوم الحساب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {بل تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] قال: يوم شدة، يوم يدين الله العباد بأعمالهم وقوله: {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] يقول: وإن عليكم رقباء حافظين يحفظون أعمالكم، ويحصونها عليكم {كراما كاتبين} [الانفطار: 11] يقول: كراما على الله كاتبين، يكتبون أعمالكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: قال بعض أصحابنا، عن أيوب، في قوله: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} [الانفطار: 11] قال: يكتبون ما تقولون وما تعنون وقوله: {يعلمون ما تفعلون} [الانفطار: 12] يقول: يعلم هؤلاء الحافظون ما تفعلون من خير أو شر، يحصون ذلك عليكم وقوله: {إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار: 13] يقول جل ثناؤه: إن الذين بروا بأداء فرائض الله، واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان ينعمون فيها 24P182 [الانفطار: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 15] يقول تعالى ذكره: {وإن الفجار} [الانفطار: 14] الذين كفروا بربهم {لفي جحيم} [الانفطار: 14] وقوله: {يصلونها يوم الدين} [الانفطار: 15] يقول جل ثناؤه: يصلى هؤلاء الفجار الجحيم يوم القيامة، يوم يدان العباد بالأعمال، فيجازون بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم الدين} [الانفطار: 15] من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده وقوله: {وما هم عنها بغائبين} [الانفطار: 16] يقول تعالى ذكره: وما هؤلاء الفجار من الجحيم بخارجين أبدا فغائبين عنها، ولكنهم فيها مخلدون ماكثون، وكذلك 24P183 الأبرار في النعيم، وذلك نحو قوله: {وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] وقوله: {وما أدراك ما يوم الدين} [الانفطار: 17] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أدراك يا محمد، أي وما أشعرك ما يوم الدين؟ يقول: أي شيء يوم الحساب والمجازاة، معظما شأنه جل ذكره، بقيله ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أدراك ما يوم الدين} [الانفطار: 17] تعظيما ليوم القيامة، يوم تدان فيه الناس بأعمالهم وقوله: {ثم ما أدراك ما يوم الدين} [الانفطار: 18] يقول: ثم أي شيء أشعرك أي شيء يوم المجازاة والحساب يا محمد، تعظيما لأمره. ثم فسر جل ثناؤه بعض شأنه فقال: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا} [الانفطار: 19] يقول: ذلك اليوم، يوم لا تملك نفس، يقول: يوم لا تغني نفس عن نفس شيئا، فتدفع عنها بلية نزلت بها، ولا تنفعها بنافعة، وقد كانت في الدنيا تحميها، وتدفع عنها من بغاها سوءا، فبطل ذلك يومئذ، لأن الأمر صار لله الذي لا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، واضمحلت هنالك الممالك، وذهبت الرياسات، وحصل الملك للملك الجبار، وذلك قوله: {والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 19] يقول: والأمر كله يومئذ، يعني الدين لله دون سائر خلقه، ليس لأحد من خلقه معه يومئذ أمر ولا نهي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 19] قال: ليس ثم أحد يومئذ يقضي شيئا، ولا يصنع شيئا إلا رب العالمين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 19] والأمر والله اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد واختلفت القراء في قراءة قوله: {يوم لا تملك نفس} [الانفطار: 19] فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة بنصب يوم إذ كانت إضافته غير محضة. وقرأه بعض قراء البصرة بضم يوم ورفعه ردا على اليوم الأول، والرفع فيه أفصح في كلام العرب، وذلك أن اليوم مضاف إلى يفعل، والعرب إذا أضافت اليوم إلى تفعل أو يفعل أو أفعل رفعوه فقالوا: هذا يوم أفعل كذا، وإذا أضافته إلى فعل ماض نصبوه؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما تصح والشيب وازع
[083] سورة المطففين مكية وآياتها ست وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم 24P185
[المطففين: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 2] يقول تعالى ذكره: الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يطففون، يعني: للذين ينقصون الناس، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم، أو موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء؛ وأصل ذلك من الشيء الطفيف، وهو القليل النزر، والمطفف: المقلل حق صاحب الحق عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن؛ ومنه قيل للقوم الذي يكونون سواء في حسبة أو عدد: هم سواء كطف الصاع، يعني بذلك: كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله، قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إن أهل المدينة ليوفون الكيل، قال: وما يمنعهم من أن يوفوا الكيل، وقد قال الله: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] حتى بلغ 24P186 : {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] فأحسنوا الكيل حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثنا سلم بن قتيبة، عن قسام الصيرفي، عن عكرمة، قال: أشهد أن كل كيال ووزان في النار، فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن، ولا يكيل كما يكتال، وقد قال الله: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] وقوله: {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} [المطففين: 2] يقول تعالى ذكره: الذين إذا اكتالوا من الناس ما لهم قبلهم من حق، يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيا؛ وعلى ومن في هذا الموضع يتعاقبان غير أنه إذا قيل: اكتلت منك، يراد: استوفيت منك وقوله: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} [المطففين: 3] يقول: وإذا هم كالوا للناس أو وزنوا لهم. ومن لغة أهل الحجاز أن يقولوا: وزنتك حقك، وكلتك طعامك، بمعنى: وزنت لك وكلت لك. ومن وجه الكلام إلى هذا المعنى، جعل الوقف على هم ، وجعل هم في موضع نصب. وكان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين، ويقف على كالوا، وعلى وزنوا، ثم يبتدئ: هم يخسرون. فمن وجه الكلام إلى هذا المعنى، جعل هم في موضع رفع، وجعل كالوا ووزنوا مكتفيين بأنفسهما والصواب في ذلك عندي: الوقف على هم، لأن كالوا ووزنوا لو كانا مكتفيين، وكانت هم كلاما مستأنفا، كانت كتابة كالوا ووزنوا بألف فاصلة بينها وبين هم مع كل واحد منهما، إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك، إذا لم يكن متصلا به شيء من كنايات المفعول، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله: هم إنما هو كناية أسماء المفعول بهم. فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا، على ما بينا وقوله: {يخسرون} [المطففين: 3] يقول: ينقصونهم 24P187 وقوله: {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم} [المطففين: 5] يقول تعالى ذكره: ألا يظن هؤلاء المطففون الناس في مكاييلهم وموازينهم، أنهم مبعوثون من قبورهم بعد مماتهم، ليوم عظيم شأنه، هائل أمره، فظيع هوله وقوله: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6] فيوم يقوم تفسير عن اليوم 24P188 الأول المخفوض، ولكنه لما لم يعد عليه اللام، رد إلى مبعوثون، فكأنه قال: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون يوم يقوم الناس؟
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?