Qur'an&Sunnah

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

Bagian V24/P123–V24/P124

أما تحقيقه بحسب المباحث الحقيقية ، فهو أن بدن الإنسان إنما يتولد عند امتزاج المني بدم الطمث ، وهما إنما يتولدان من الأغذية المتولدة من تركب العناصر الأربعة وتفاعلها ، فإذا امتزج المني بالدم فلا يزال ما فيها من الحار والبارد والرطب واليابس متفاعلا ، وما في كل واحد منها من القوى كاسرا سورة كيفية الآخر ، فحينئذ يحصل من تفاعلهما كيفية متوسطة تستحر بالقياس إلى البارد وتستبرد بالقياس إلى الحار ، وكذا القول في الرطب واليابس ، وحينئذ يحصل الاستعداد لقبول قوى مدبرة لذلك المركب فبعضها قوى نباتية وهي التي تجذب الغذاء ، ثم تمسكه ثم تهضمه ثم تدفع الفضلة المؤذية ، ثم تقيم تلك الأجزاء بدل ما تحلل منها ، ثم تزيد في جوهر الأعضاء طولا وعرضا ، ثم يفضل عن تلك المواد فضلة يمكن أن يتولد عنها مثل ذلك ، ومنها قوى حيوانية بعضها مدركة كالحواس الخمس والخيال والحفظ والذكر ، وبعضها فاعلة : إما آمرة كالشهوة والغضب أو مأمورة كالقوى المركوزة في العضلات ، ومنها قوى إنسانية وهي إما مدركة أو عاملة ، والقوى المدركة هي القوى القوية على إدراك حقائق الأشياء الروحانية والجسمانية والعلوية والسفلية ، ثم إنك إذا فتشت عن كل واحدة من مركبات هذا العالم الجسماني ، ومفرداتها وجدت لها أشياء تلائمها وتكمل حالها وأشياء تنافرها وتفسد حالها ، ووجدت فيها قوى جذابة للملائم دفاعة للمنافي ، فقد ظهر أن صلاح الحال في هذه الأشياء لا يتم إلا بالخلق والهداية . أما الخلق فبتصييره موجودا بعد أن كان معدوما ، وأما الهداية فبتلك القوى الجذابة للمنافع والدفاعة للمضار فثبت أن قوله : { خلقنى فهو يهدين } كلمة جامعة حاوية لجميع المنافع في الدنيا والدين ، ثم ههنا دقيقة وهو أنه قال : { خلقنى } فذكره بلفظ الماضي وقال : { يهدين } ذكره بلفظ المستقبل ، والسبب في ذلك أن خلق الذات لا يتجدد في الدنيا ، بل لما وقع بقي إلى الأمد المعلوم . أما هدايته تعالى فهي مما يتكرر كل حين وأوان سواء كان ذلك هداية في المنافع الدنيوية ، وذلك بأن تحكم الحواس بتمييز المنافع عن المضار أو في المنافع الدينية وذلك بأن يحكم العقل بتمييز الحق عن الباطل والخير عن الشر ، فبين بذلك أنه سبحانه هو الذي خلقه بسائر ما تكامل به خلقه في الماضي دفعة واحدة ، وأنه يهديه إلى مصالح الدين والدنيا بضروب الهدايات في كل لحظة ولمحة وثانيها : قوله : { والذى هو يطعمنى ويسقين } وقد دخل فيه كل ما يتصل بنافع الرزق ، وذلك لأنه سبحانه إذا خلق له الطعام وملكه ، فلو لم يكن معه ما يتمكن به من أكله والاغتذاء به نحو الشهوة والقوة / والتمييز لم تكمل هذه النعمة ، وذكر الطعام والشراب ونبه بذكرهما على ما عداهما وثالثها : قوله : { وإذا مرضت فهو يشفين } وفيه سؤال وهو أنه لم قال : { مرضات } دون أمرضني ؟ وجوابه من وجوه : الأول : أن كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه وغير ذلك ، ومن ثم قالت الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى ما سبب آجالكم ؟ لقالوا التخم الثاني : أن المرض إنما يحدث باستيلاء بعض الأخلاط على بعض ، وذلك الاستيلاء إنما يحصل بسبب ما بينها من التنافر الطبيعي .

Bagian V24/P124–V24/P125

أما الصحة فهي إنما تحصل عند بقاء الأخلاط على اعتدالها وبقاؤها على اعتدالها ، إنما يكون بسبب قاهر يقهرها على الاجتماع ، وعودها إلى الصحة إنما يكون أيضا بسبب قاهر يقهرها على العود إلى الاجتماع والاعتدال بعد أن كانت بطباعها مشتاقة إلى التفرق والنزاع ، فلهذا السبب أضاف الشفاء إليه سبحانه وتعالى ، وما أضاف المرض إليه وثالثها : وهو أن الشفاء محبوب وهو من أصول النعم ، والمرض مكروه وليس من النعم ، وكان مقصود إبراهيم عليه السلام تعديد النعم ، ولما لم يكن المرض من النعم لا جرم لم يضفه إليه تعالى ، فإن نقضته بالإماتة فجوابه : أن الموت ليس بضرر ، لأن شرط كونه ضررا وقوع الإحساس به ، وحال حصول الموت لا يقع الإحساس به ، إنما الضرر في مقدماته وذلك هو عين المرض ، وأيضا فلأنك قد عرفت أن الأرواح إذا كملت في العلوم والأخلاق كان بقاؤها في هذه الأجساد عين الضرر وخلاصتها عنها عين السعادة بخلاف المرض ورابعها : قوله : { والذى يميتنى ثم يحيين } والمراد منه الإماتة في الدنيا والتخلص عن آفاتها وعقوباتها ، والمراد من الإحياء المجازاة وخامسها : قوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } فهو إشارة إلى ما هو مطلوب كل عاقل من الخلاص عن العذاب والفوز بالثواب .

Bagian V24/P125

واعلم أن إبراهيم عليه السلام جمع في هذه الألفاظ جميع نعم الله تعالى من أول الخلق إلى آخر الأبد في الدار الآخرة ، ثم ههنا أسئلة : السؤال الأول : لم قال : { والذى أطمع } والطمع عبارة عن الظن والرجاء ، وإنه عليه السلام كان قاطعا بذلك ؟ جوابه : أن هذا الكلام لا يستقيم إلا على مذهبنا ، حيث قلنا إنه لا يجب على الله لأحد شيء ، وأنه يحسن منه كل شيء ولا اعتراض لأحد عليه في فعله ، وأجاب الجبائي عنه من وجهين : الأول : أن قوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى } أراد به سائر المؤمنين لأنهم الذين يطمعون ولا يقطعون به الثاني : المراد من الطمع اليقين ، وهو مروي عن الحسن وأجاب صاحب ( الكشاف ) : بأنه إنما ذكره على هذا الوجه تعليما منه لأمته كيفية الدعاء . واعلم أن هذه الوجوه ضعيفة ، أما الأول : فلأن الله تعالى حكى عنه الثناء أولا والدعاء ثانيا ومن أول المدح إلى آخر الدعاء كلام إبراهيم عليه السلام فجعل الشيء الواحد وهو قوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } كلام غيره مما يبطل نظم الكلام ويفسده / وأما الثاني : وهو أن الطمع هو اليقين فهذا على خلاف اللغة ، وأما الثالث : وهو أن الغرض منه تعليم / الأمة فباطل أيضا لأن حاصله يرجع إلى أنه كذب على نفسه لغرض تعليم الأمة ، وهو باطل قطعا . السؤال الثاني : لم أسند إلى نفسه الخطيئة مع أن الأنبياء منزعون عن الخطايا قطعا ؟ ، وفي جوابه ثلاثة وجوه : أحدها : أنه محمول على كذب إبراهيم عليه السلام في قوله : { فعله كبيرهم } ( الأنبياء : 63 ) وقوله : { إنى سقيم } ( الصافات : 89 ) وقوله لسارة : ( إنها أختي ) وهو ضعيف لأن نسبة الكذب إليه غير جائزة وثانيها : أنه ذكره على سبيل التواضع وهضم النفس وهذا ضعيف لأنه إن كان صادقا في هذا التواضع فقد لزم الإشكال ، وإن كان كاذبا فحينئذ يرجع حاصل الجواب إلى إلحاق المعصية به لأجل تنزيهه عن المعصية وثالثها : وهو الجواب الصحيح أن يحمل ذلك على ترك الأولى ، وقد يسمى ذلك خطأ فإن من ملك جوهرة وأمكنه أن يبيعها بألف ألف دينار فإن باعها بدينار ، قيل إنه أخطأ ، وترك الأولى على الأنبياء جائز . السؤال الثالث : لم علق مغفرة الخطيئة بيوم الدين ، وإنما تغفر في الدنيا ؟ جوابه : لأن أثرها يظهر يوم الدين وهو الآن خفي لا يعلم .

Bagian V24/P125–V24/P126

السؤال الرابع : ما فائدة ( لي ) في قوله : { يغفر لى خطيئتى } ؟ وجوابه من وجوه : أحدها : أن الأب إذا عفا عن ولده والسيد عن عبده والزوج عن زوجته فذلك في أكثر الأمر إنما يكون طلبا للثواب وهربا عن العقاب أو طلبا لحسن الثناء والمحمدة أو دفعا للألم الحاصل من الرقة الجنسية وإذا كان كذلك لم يكن المقصود من ذلك العفو رعاية جانب المعفو عنه بل رعاية جانب نفسه ، إما لتحصيل ما ينبغي أو لدفع ما لا ينبغي ، أما الإله سبحانه فإنه كامل لذاته فيستحيل أن تحدث له صفات كمال لم تكن أو يزول عنه نقصان كان ، وإذا كان كذلك لم يكن عفوه إلا رعاية لجانب المعفو عنه فقوله : { والذى أطمع أن يغفر لى } يعني هو الذي إذا غفر كان غفرانه لي ولأجلي لا لأجل أمر عائد إليه ألبتة وثانيها : كأنه قال خلقتني لا لي فإنك حين خلقتني ما كنت موجودا وإذا لم أكن موجودا استحال تحصيل شيء لأجلي ثم مع هذا فأنت خلقتني ، أما لو عفوت كان ذلك العفو لأجلي ، فلما خلقتني أولا مع أني كنت محتاجا إلى ذلك الخلق فلأن تغفر لي وتعفو عني حال ما أكون في أشد الحاجة إلى العفو والمغفرة كان أولى وثالثها : أن إبراهيم عليه السلام كان لشدة استغراقه في بحر المعرفة شديد الفرار عن الالتفات إلى الوسائط ، ولذلك لما قال له جبريل عليه السلام : ( ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا ) فههنا قال : { أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } أي لمجرد عبوديتي لك واحتياجي إليك تغفر لي خطيئتي لا أن تغفرها لي بواسطة شفاعة شافع . ! 7 < { رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الا خرين واجعلنى من ورثة جنة النعيم واغفر لابىإنه كان من الضآلين ولا تخزنى يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } . > 7 ! / < < الشعراء : ( 83 - 89 ) رب هب لي . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما حكى عن إبراهيم عليه السلام ثناءه على الله تعالى ذكر بعد ذلك دعاءه ومسألته وذلك تنبيه على أن تقديم الثناء على الدعاء من المهمات وتحقيق الكلام فيه أن هذه الأرواح البشرية من جنس الملائكة فكلما كان اشتغالها بمعرفة الله تعالى ومحبته والانجذاب إلى عالم الروحانيات أشد كانت مشاكلتها للملائكة أتم ، فكانت أقوى على التصرف في أجسام هذا العالم ، وكلما كان اشتغالها بلذات هذا العالم واستغراقها في ظلمات هذه الجسمانيات أشد كانت مشاكلتها للبهائم أشد فكانت أكثر عجزا وضعفا وأقل تأثيرا في هذا العالم ، فمن أراد أن يشتغل بالدعاء يجب أن يقدم عليه ثناء الله تعالى وذكر عظمته وكبريائه حتى أنه بسبب ذلك الذكر يصير مستغرقا في معرفة الله ومحبته ويصير قريب المشاكلة من الملائكة فتحصل له بسبب تلك المشاكلة قوة إلهية سماوية فيصير مبدأ لحدوث ذلك الشيء الذي هو المطلوب بالدعاء فهذا هو الكشف عن ماهية الدعاء وظهر أن تقديم الثناء على الدعاء من الواجبات وطهر به تحقيق قوله عليه السلام حكاية عن الله تعالى : ( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) فإن قال قائل : لم لم يقتصر إبراهيم عليه السلام على الثناء ، لا سيما ويروى عنه أيضا أنه قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ؟ فالجواب : أنه عليه السلام إنما ذكر ذلك حين كان مشتغلا بدعوة الخلق إلى الحق ألا ترى أنه قال : { فإنهم عدو لى إلا رب العالمين } ( الشعراء : 77 ) ثم ذكر الثناء ، ثم ذكر الدعاء لأن الشارع لا بد له من تعليم الشرع ، فأما حين ما خلا بنفسه ، ولم يكن غرضه تعليم الشرع كان يقتصر على قوله : حسبي من سؤالي علمه بحالي .

Bagian V24/P126–V24/P127

البحث الثاني : في الأمور التي طلبها في الدعاء وهي مطاليب : المطلوب الأول : قوله : { رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين } ، ولقد أجابه الله تعالى حيث قال : { وإنه فى الاخرة لمن الصالحين } ( البقرة : 130 ) وفيه مطالب : أحدها : أنه لا يجوز تفسير الحكم بالنبوة لأن النبوة كانت حاصلة فلو طلب النبوة لكانت النبوة المطلوبة ، أما عين النبوة الحاصلة أو غيرها ، والأول محال لأن تحصيل الحاصل محال ، والثاني محال لأنه يمتنع أن يكون الشخص الواحد نبيا مرتين ، بل المراد من الحكم ما هو كمال القوة النظرية ، وذلك بإدراك الحق ومن قوله / { وألحقنى بالصالحين } كمال القوة العملية ، وذلك بأن يكون عاملا بالخير فإن كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، وإنما قدم قوله : { رب هب لى حكما } على قوله : { وألحقنى بالصالحين } لما أن القوة النظرية مقدمة على القوة العملية بالشرف وبالذات ، وأيضا فإنه يمكنه أن يعلم الحق وإن لم يعلم بالخير وعكسه غير ممكن ، ولأن العلم صفة الروح والعمل صفة البدن ، ولما كان الروح أشرف من البدن كان العلم أفضل من العمل ، وإنما فسرنا معرفة الأشياء بالحكم وذلك لأن الإنسان لا يعرف حقائق الأشياء إلا إذا استحضر في ذهنه صور الماهيات ، ثم نسب بعضها إلى بعض بالنفي أو بالإثبات ، وتلك النسبة وهي الحكم ، ثم إن كانت النسب الذهنية مطابقة للنسب الخارجية كانت النسب الذهنية ممتنعة التغير فكانت مستحكمة قوية / فمثل هذا الإدراك يسمى حكمة حكما ، وهو المراد من قوله عليه السلام : ( أرنا الأشياء كما هي ) وأما الصلاح فهو كون القوة العاقلة متوسطة بين رذيلتي الإفراط والتفريظ ، وذلك لأن الإفراط في أحد الجانبين تفريط في الجانب الآخر وبالعكس فالصلاح لا يحصل إلا بالاعتدال ، ولما كان الاعتدال الحقيقي شيئا واحدا لا يقبل القسمة ألبتة والأفكار البشرية في هذا العالم قاصرة على إدراك أمثال هذه الأشياء ، لا جرم لا ينفك البشر عن الخروج عن ذلك الحد وإن قل ، إلا أن خروج المقربين عنه يكون في القلة بحيث لا يحس به وخروج العصاة عنه يكون متفاحشا جدا فقد ظهر من هذا تحقيق ما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وظهر احتياج إبراهيم عليه السلام إلى أن يقول : { وألحقنى بالصالحين } . المطلب الثاني : لما ثبت أن المراد من الحكم العلم ، ثبت أنه عليه السلام طلب من الله أن يعطيه العلم بالله تعالى وبصفاته ، وهذا يدل على أن معرفة الله تعالى لا تحصل في قلب العبد إلا بخلق الله تعالى ، وقوله : { وألحقنى بالصالحين } يدل على أن كون العبد صالحا ليس إلا بخلق الله تعالى وحمل هذه الأشياء على الألطاف بعيد ، لأن عند الخصم كل ما في قدرة الله تعالى من الألطاف فقد فعله فلو صرفنا الدعاء إليه لكان ذلك طلبا لتحصيل الحاصل وهو فاسد .

Bagian V24/P127–V24/P128

المطلب الثالث : أن الحكم المطلوب في الدعاء إما أن يكون هو العلم بالله أو بغيره والثاني باطل ، لأن الإنسان حال كونه مستحضرا للعلم بشيء لا يمكنه أن يكون مستحضرا للعلم بشيء آخر فلو كان المطلوب بهذا الدعاء العلم بغير الله تعالى ، والعلم بغير الله تعالى شاغل عن الاستغراق في العلم بالله كان هذا السؤال طلبا لما يشغله عن الاستغراق في العلم بالله تعالى ، وذلك غير جائز لأنه لا كمال فوق ذلك الاستغراق فإذن المطلوب بهذا الدعاء هو العلم بالله ، ثم إن ذلك العلم إما أن يكون هو العلم بالله تعالى الذي هو شرط صحة الإيمان أو غيره ، والأول باطل لأنه لما وجب أن يكون حاصلا لكل المؤمنين فكيف لا يكون حاصلا عند إبراهيم عليه السلام ، وإذا كان حاصلا عنده امتنع طلب تحصيله ، فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء درجات في معرفة الله تعالى أزيد من العلم / بوجوده وبأنه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز وبأنه عالم قادر حي ، وما ذاك إلا الوقوف على صفات الجلال أو الوقوف على حقيقة الذات أو ظهور نور تلك المعرفة في القلب . ثم هناك أحوال لا يعبر عنها المقال ولا يشرحها الخيال ، ومن أراد أن يصل إليها فليكن من الواصلين إلى العين ، دون السامعين للأثر . المطلوب الثاني : قوله : { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } وفيه ثلاث تأويلات : التأويل الأول : أنه عليه السلام ابتدأ بطلب ما هو الكمال الذاتي للإنسان في الدنيا والآخرة وهو طلب الحكم الذي هو العلم ، ثم طلب بعده كمالات الدنيا وبعد ذلك طلب كمالات الآخرة ، فأما كمالات الدنيا فبعضها داخلية وبعضها خارجية ، أما الداخلية فهي الخلق الظاهر والحلق الباطن والحلق الظاهر أشد جسمانية والخلق الباطن أشد روحانية ، فترك إبراهيم عليه السلام الأمر الجسماني وهو الخلق الظاهر وطلب الأمر الروحاني وهو الخلق الباطن ، وهو المراد بقوله : { وألحقنى بالصالحين } وأما الخارجية فهي المال والجاه ، والمال أشد جسمانية والجاه أشد روحانية فترك إبراهيم عليه السلام الأمر الجسماني وهو المال وطلب الأمر الروحاني وهو الجاه والذكر الجميل الباقي على وجه الدهر ، وهو المراد بقوله : { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } قال ابن عباس رضي الله عنهما وقد أعطاه ذلك بقوله : { وتركنا عليه فى الاخرين } فإن قيل وأي غرض له في أن يثني عليه ويمدح ؟ جوابه من وجهين : الأول : وهو على لسان الحكمة أن الأرواح البشرية قد بينا أنها مؤثرة في الجملة إلا أن بعضها قد يكون ضعيفا فيعجز عن التأثير فإذا اجتمعت طائفة منها فربما قوي مجموعها على ما عجزت الآحاد عنه ، وهذا المعنى مشاهد في المؤثرات الجسمانية ، إذا ثبت هذا فالإنسان الواحد إذا كان بحيث يثنى عليه الجمع العظيم ويمدحونه ويعظمونه ، فربما صار انصراف هممهم عند الاجتماع إليه سببا لحصول زيادة كمال له الثاني : وهو على لسان الكمال أن من صار ممدوحا فيما بين الناس بسبب ما عنده من الفضائل ، فإنه يصير ذلك المدح وتلك الشهرة داعيا لغيره إلى اكتساب مثل تلك الفضائل . التأويل الثاني : أنه سأل ربه أن يجعل من ذريته في آخر الزمان من يكون داعيا إلى الله تعالى ، وذلك هو محمد صلى الله عليه وسلم فالمراد من قوله : { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } بعثة محمد صلى الله عليه وسلم . التأويل الثالث : قال بعضهم المراد اتفاق أهل الأديان على حبه ، ثم إن الله تعالى أعطاه ذلك لأنك لا ترى أهل دين إلا ويتوالون إبراهيم عليه السلام ، وقدح بعضهم فيه بأنه لا تقوى الرغبة في مدح الكافر وجوابه : أنه ليس المقصود مدح الكافر من حيث هو كافر ، بل المقصود أن يكون ممدوح كل إنسان ومحبوب كل قلب .

Bagian V24/P128–V24/P129

المطلوب الثالث : قوله : { واجعلنى من ورثة جنة النعيم } اعلم أنه لما طلب سعادة الدنيا / طلب بعدها سعادة الآخرة وهي جنة النعيم ، وشبهها بما يورث لأنه الذي يغتنم في الدنيا ، فشبه غنيمة الآخرة بغنيمة الدنيا . المطلوب الرابع : قوله : { واغفر لابى إنه كان من الضالين } واعلم أنه لما فرغ من طلب السعادات الدنيوية والأخروية لنفسه طلبها لأشد الناس التصاقا به وهو أبوه فقال : { واغفر لابى } ثم فيه وجوه : الأول : أن المغفرة مشروطة بالإسلام وطلب المشروط متضمن لطلب الشرط فقوله : { واغفر لابى } يرجع حاصله إلى أنه دعاء لأبيه بالإسلام الثاني : أن أباه وعده الإسلام كما قال تعالى : { وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه } ( التوبة : 114 ) فدعا له لهذا الشرط ولا يمتنع الدعاء للكافر على هذا الشرط { فلما تبين أنه عدو لله تبرأ منه } ( التوبة : 114 ) وهذا ضعيف لأن الدعاء بهذا الشرط جائز للكافر فلو كان دعاؤه مشروطا لما منعه الله عنه الثالث : أن أباه قال له إنه على دينه باطنا وعلى دين نمروذ ظاهرا تقية وخوفا ، فدعا له لاعتقاده أن الأمر كذلك فلما تبين له خلاف ذلك تبرأ منه ، لذلك قال في دعائه : { إنه كان من الضالين } فلولا اعتقاده فيه أنه في الحال ليس بضال لما قال ذلك . المطلوب الخامس : قوله : { ولا تخزنى يوم يبعثون } قال صاحب ( الكشاف ) : الإخزاء من الخزي وهو الهوان ، أو من الخزاية وهي الحياء وههنا أبحاث : أحدها : أن قوله : { ولا تخزنى } يدل على أنه لا يجب على الله تعالى شيء على ما بيناه في قوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) . وثانيها : أن لقائل أن يقول لما قال أولا : { واجعلنى من ورثة جنة النعيم } ومتى حصلت الجنة ، امتنع حصول الخزي ، فكيف قال بعده : { ولا تخزنى يوم يبعثون } وأيضا فقد قال تعالى : { إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين } ( النحل : 27 ) فما كان نصيب الكفار فقط فكيف يخافه المعصوم ؟ جوابه : كما أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فكذا درجات الأبرار دركات المقربين وخزي كل واحد بما يليق به . وثالثها : قال صاحب ( الكشاف ) : في ( يبعثون ) ضمير العباد لأنه معلوم أو ضمير الضالين . أما قوله : { إلا من اتى الله بقلب سليم } فاعلم أنه تعالى أكرمه بهذا الوصف حيث قال : { وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم } ( الصافات : 83 / 84 ) .

Bagian V24/P129–V24/P130

ثم في هذا الاستثناء وجوه : أحدها : أنه إذا قيل لك : هل لزيد مال وبنون ؟ فتقول ماله وبنوه سلامة قلبه ، تريد نفي المال والبنين عنه وإثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك ، فكذا في هذه الآية وثانيها : أن نحمل الكلام على المعنى ونجعل المال والبنين في معنى الغنى كأنه قيل يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه وثالثها : أن نجعل ( من ) مفعولا لينفع أي لا ينفع مال ولا بنون إلا رجلا سلم قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة الله تعالى ، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين ، ويجوز على هذا { إلا من أتى الله بقلب سليم } من فتنة المال والبنين ، أما السليم ففي ثلاثة أوجه : الأول : وهو الأصح أن المراد منه سلامة القلب عن الجهل والأخلاق الرذيلة ، وذلك لأنه كما أن صحة البدن وسلامته عبارة عن حصول ما ينبغي من المزاج والتركيب والاتصال ومرضه عبارة عن زوال أحد تلك الأمور فكذلك سلامة القلب عبارة عن حصول ما ينبغي له وهو العلم والخلق الفاضل ومرضه عبارة عن زوال أحدهما فقوله : { إلا من أتى الله بقلب سليم } أن يكون خاليا عن العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذاتها فإن قيل فظاهر هذه الآية يقتضي أن من سلم قلبه كان ناجيا وأنه لا حاجة فيه إلى سلامة اللسان واليد جوابه : أن القلب مؤثر واللسان والجوارح تبع فلو كان القلب سليما لكانا سليمين لا محالة ، وحيث لم يسلما ثبت عدم سلامة القلب التأويل الثاني : أن السليم هو اللديغ من خشية الله تعالى التأويل الثالث : أن السليم هو الذي سلم وأسلم وسالم واستسلم والله أعلم . ! 7 < { وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ومآ أضلنآ إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 ! / < < الشعراء : ( 90 - 104 ) وأزلفت الجنة للمتقين > > اعلم أن إبراهيم عليه السلام ذكر في وصف هذا اليوم أمورا : أحدها : قوله : { وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين } والمعنى أن الجنة قد تكون قريبة من موقف السعداء ينظرون إليها ويفرحون بأنهم المحشورون إليها والنار تكون بارزة مكشوفة للأشقياء بمرأى منهم يتحسرون على أنهم المسوقون إليها قال الله تعالى في صفة أهل الثواب { وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد } ( ق : 31 ) وقال في صفة أهل العقاب : { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } ( الملك : 27 ) وإنما يفعل الله تعالى ذلك ليكون سرورا معجلا للمؤمنين وغما عظيما للكافرين ثانيها : قوله : { وقيل لهم أين ما كنتم } إلى قوله : { وجنود إبليس أجمعون } والمعنى أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم لكم أو هل ينفعون أنفسهم بانتصارهم لأنهم وآلهتهم وقود النار وهو قوله : { فكبكبوا فيها هم والغاوون } أي الآلهة وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم ، والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها { وجنود إبليس } متبعوه من عصاة الإنس والجن وثالثها : قوله : { قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين } .

Bagian V24/P130–V24/P131

واعلم أن ظاهر ذلك أن من عبد خاصم المعبود وخاطبه بهذا الكلام ، فليس يخلو حال الأصنام من وجهين إما أن يخلقها الله تعالى في الآخرة جمادا يعذب بها أهل النار فحينئذ لا يصح أن تخاطب ويجب حمل قولهم : { إذ نسويكم برب العالمين } على أنه ليس بخطاب لهم أو يقال إنه تعالى يحييها في النار ، وذلك أيضا غير جائز لأنه لا ذنب لها بأن عبدها غيرها . فالأقرب أنهم ذكروا ذلك لما رأوا صورها على وجه الاعتراف بالخطأ العظيم وعلى وجه الندامة لا على سبيل المخاطبة ، والذي يحمل على أنه خطاب في الحقيقة قولهم : { وما أضلنا إلا المجرمون } وأرادوا بذلك من دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس وهو كقولهم : { ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا } ( الأحزاب : 67 ) فأما قولهم : { فما لنا من شافعين } كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين { ولا صديق } كما نرى لهم أصدقاء لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون ، وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض قال تعالى : { الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف : 67 ) أو { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم } ( الشعراء : 100 ، 101 ) من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله تعالى ، وكان لهم أصدقاء من شياطين الإنس ، أو أرادوا أنهم إن وقعوا في مهلكة علموا أن الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم ، فقصدوا بنفيهم نفي ما تعلق بهم من النفع ، لأن مالا ينفع فحكمه حكم المعدوم ، والحميم من الاحتمام وهو الاهتمام وهو الذي يهمه ما يهمك ، أو من الحامة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخالص ، وإنما جمع الشفعاء ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ، فإن الرجل الممتحن بإرهاق الظالم قد ينهض جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة له ، وأما الصديق وهو الصادق في ودادك ، فأعز من بيض الأنوق ، ويجوز أن / يريد بالصديق الجمع ثم حكى تعالى عنهم قولهم : { فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين } وأنهم تمنوا الرجعة إلى الدنيا ، ولو في مثل هذا الوضع في معنى التمني كأنه قيل فليت لنا كرة ، وذلك لما بين معنى لو وليت من التلاقي في التقدير ، ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب وهو لفعلنا كيت وكيت . قال الجبائي : إن قولهم { فنكون من المؤمنين } ليس بخبر عن إيمانهم لكنه خبر عن عزمهم لأنه لو كان خبرا عن إيمانهم لوجب أن يكون صدقا ، لأن الكذب لا يقع من أهل الآخرة ، وقد أخبر الله تعالى بخلاف ذلك في قوله : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) وقد تقدم في سورة الأنعام بيان فساد هذا الكلام . ثم بين سبحانه أن فيما ذكره من قصة إبراهيم عليه السلام لآية لمن يريد أن يستدل بذلك ثم قال : { وما كان أكثرهم مؤمنين } والأكثرون من المفسرين حملوه على قوم إبراهيم ثم بين تعالى أن مع كل هذه الدلائل فأكثر قومه لم يؤمنوا به فيكون هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ، فيما يجده من تكذيب قومه . فأما قوله : { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } فمعناه أنه قادر على تعجيل الانتقام لكنه رحيم بالإمهال لكي يؤمنوا . القصة الثالثة قصة نوح عليه السلام

Bagian V24/P131–V24/P133

! 7 < { كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون قالوا أنؤمن لك واتبعك الا رذلون قال وما علمى بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون ومآ أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين قالوا لئن لم تنته يانوح لتكونن من المجرمين قال رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 105 - 122 ) كذبت قوم نوح . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما قص على محمد صلى الله عليه وسلم خبر موسى وإبراهيم تسلية له فيما يلقاه من قومه قص عليه أيضا نبأ نوح عليه السلام ، فقد كان نبؤه أعظم من نبأ غيره ، لأنه كان يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، ومع ذلك كذبه قومه فقال : { كذبت قوم نوح } وإنما قال ( كذبت ) لأن القوم مؤنث وتصغيرها قويمة ، وإنما حكى عنهم أنهم كذبوا المرسلين لوجهين : أحدهما : أنهم وإن كذبوا نوحا لكن تكذيبه في المعنى يتضمن تكذيب غيره ، لأن طريقة معرفة الرسل لا تختلف فمن حيث المعنى حكى عنهم أنهم كذبوا المرسلين وثانيهما : أن قوم نوح كذبوا بجميع رسل الله تعالى ، إما لأنهم كانوا من الزنادقة أو من البراهمة . وأما قوله : { أخوهم } فلأنه كان منهم ، من قول العرب يا أخا بني تميم يريدون يا واحدا منهم ، ثم إنه سبحانه حكى عن نوح عليه السلام أنه أولا خوفهم ، وثانيا أنه وصف نفسه ، أما التخويف فهو قوله : { ألا تتقون } . واعلم أن القوم إنما قبلوا تلك الأديان للتقليد والمقلد إذا خوف خاف ، وما لم يحصل الخوف في قلبه لا يشتغل بالاستدلال ، فلهذا السبب قدم على جميع كلماته قوله : { ألا تتقون } . وأما وصفه نفسه فذاك بأمرين : أحدهما : قوله : { إني لكم رسول أمين } وذلك لأنه كان فيهم مشهورا بالأمانة كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش فكأنه قال كنت أمينا من قبل ، فكيف تتهموني اليوم ؟ وثانيهما : قوله : { وما أسئلكم عليه من أجر } أي على ما أنا فيه من ادعاء الرسالة لئلا يظن به أنه دعاهم للرغبة ، فإن قيل : ولماذا كرر الأمر بالتقوى ؟ جوابه : لأنه في الأول أراد ألا تتقون مخالفتي وأنا رسول الله ، وفي الثاني : ألا تتقون مخالفتي ولست آخذ منكم أجرا فهو في المعنى مختلف ولا تكرار فيه ، وقد يقول الرجل لغيره : ألا تتقي الله في عقوقي وقد ربيتك صغيرا ! ألا تتقي الله في / عقوقي وقد علمتك كبيرا ، وإنما قدم الأمر بتقوى الله تعالى على الأمر بطاعته ، لأن تقوى الله علة لطاعته فقدم العلة على المعلول ، ثم إن نوحا عليه السلام لما قال لهم ذلك أجابوه بقولهم : { أنؤمن لك واتبعك الارذلون } . قال صاحب ( الكشاف ) : وقرى { واتبعك الارذلون } جمع تابع كشاهد وأشهاد أو جمع تبع كبطل وأبطال والواو للحال وحقها أن يضمر بعدها قد في { واتبعك } وقد جمع ألأرذل على الصحة وعلى التكسير في قولهم : { الذين هم أراذلنا } ( هود : 27 ) والرذالة الخسة ، وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا ، وقيل كانوا من أهل الصناعات الخسيسة كالحياكة والحجامة .

Bagian V24/P133–V24/P134

واعلم أن هذه الشبهة في نهاية الركاكة ، لأن نوحا عليه السلام بعث إلى الخلق كافة ، فلا يختلف الحال في ذلك بسبب الفقر والغنى وشرف المكاسب ودناءتها ، فأجابهم نوع عليه السلام بالجواب الحق وهو قوله : { وما علمى بما كانوا يعملون } وهذا الكلام يدل على أنهم نسبوهم مع ذلك إلى أنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة ، وإنما آمنوا بالهوى والطمع كما حكى الله تعالى عنهم في قوله : { الذين هم أراذلنا بادى الرأى } ( هود : 27 ) ثم قال : { إن حسابهم إلا على ربى } معناه لا نعتبر إلا الظاهر من أمرهم دون ما يخفى ، ولما قال : { إن حسابهم إلا على ربى } وكانوا لا يصدقون بذلك أردفه بقوله : { لو تشعرون } ثم قال : { وما أنا بطارد المؤمنين } وذلك كالدلالة على أن القوم سألوه إبعادهم لكي يتبعوه أو ليكونوا أقرب إلى ذلك ، فبين أن الذي يمنعه عن طردهم أنهم آمنوا به ثم بين أن غرضه بما حمل من الرسالة يمنع من ذلك بقوله : { إن أنا إلا نذير مبين } والمراد إني أخوف من كذبني ولم يقبل مني ، فمن قبل فهو القريب ، ومن رد فهو البعيد ، ثم إن نوحا عليه السلام لما تمم هذا الجواب لم يكن منهم إلا التهديد ، فقالوا : { لئن لم تنته يالوط نوح لتكونن من المرجومين } والمعنى أنهم خوفوه بأن يقتل بالحجارة ، فعند ذلك حصل اليأس لنوح عليه السلام من فلاحهم ، وقال : { رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا } وليس الغرض منه إخبار الله تعالى بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ، ولكنه أراد إني لا أدعوك عليهم لما آذوني ، وإنما أدعوك لأجلك ولأجل دينك ولأنهم كذبوني في وحيك ورسالتك { فافتح بينى وبينهم } أي فاحكم بيني وبينهم والفتاحة الحكومة ، والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق ، والمراد من هذا الحكم إنزال العقوبة عليهم لأنه قال عقبه : { ونجنى } ولولا أن المراد إنزال العقوبة لما كان لذكر النجاة بعده معنى ، وقد تقدم القول في قصته مشروحا في سورة الأعراف وسورة هود . ثم قال تعالى : { فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون } قال صاحب ( الكشاف ) : الفلك السفينة وجمعه فلك قال تعالى : { وترى الفلك فيه مواخر } ( فاطر : 12 ) فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد والمشحون المملوء يقال شحنها عليهم خيلا ورجالا ، فدل ذلك على أن الذين نجوا معه كان فيهم كثرة ، وأن / الفلك امتلأ بهم وبما صحبهم ، وبين تعالى أنه بعد أن أنجاهم أغرق الباقين وأن إغراقه لهم كان كالمتأخر عن نجاتهم . القصة الرابعة قصة هود عليه السلام ! 7 < { كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذىأمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنىأخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سوآء علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هاذا إلا خلق الا ولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 123 - 140 ) كذبت عاد المرسلين > >

Bagian V24/P134–V24/P135

/ اعلم أن فاتحة هذه القصة وفاتحة قصة نوح عليه السلام واحدة فلا فائدة في إعادة التفسير ثم إنه تعالى ذكر الأمور التي تكلم فيها هود عليه السلام معهم وهي ثلاثة : فأولها : قوله : { أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون } قرىء { بكل ريع } بالكسر والفتح وهو المكان المرتفع ، ومنه قوله كم ريع أرضك وهو ارتفاعها ، والآية العلم ، ثم فيه وجوه : أحدها : عن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل ريع علما يعبئون فيه بمن يمر في الطريق إلى هود عليه السلام والثاني : أنهم كانوا يبنون في الأماكن المرتفعة ليعرف بذلك غناهم تفاخرا فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث والثالث : أنهم كانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم فاتخذوا في طريقهم أعلاما طوالا فكان ذلك عبثا لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم الرابع : بنوا بكل ريع بروج الحمام وثانيها : قوله : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } المصانع مآخذ الماء ، وقيل القصور المشيدة والحصون { لعلكم تخلدون } ترجون الخلد في الدنيا أو يشبه حالكم حال من يخلد ، وفي مصحف أبي : ( كأنكم ) ، وقرىء ( تخلدون ) بضم التاء مخففا ومشددا ، واعلم أن الأول إنما صار مذموما لدلالته إما على السرف ، أو على الخيلاء ، والثاني : إنما صار مذموما لدلالته على الأمل الطويل والغفلة عن أن الدنيا دار ممر لا دار مقر وثالثها : قوله : { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } بين أنهم مع ذلك السرف والحرص فإن معاملتهم مع غيرهم معاملة الجبارين ، وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذا الوصف في العباد ذم وإن كان في وصف الله تعالى مدحا فكأن من يقدم على الغير لا على طريق الحق ولكن على طريق الاستعلاء يوصف بأن بطشه بطش جبار ، وحاصل الأمر في هذه الأمور الثلاثة أن اتخاذ الأبنية العالية ، يدل على حب العلو ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء ، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو ، فيرجع الحاصل إلى أنهم أحبوا العلو وبقاء العلو والتفرد بالعلو وهذه صفات الإلهية ، وهي ممتنعة الحصول للعبد ، فدل ذلك على أن حب الدنيا قد استولى عليهم بحيث استغرقوا فيه وخرجوا عن حد العبودية وحاموا حول ادعاء الربوبية ، وكل ذلك ينبه على أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعنوان كل كفر ومعصية ، ثم لما ذكر هود عليه السلام هذه الأشياء قال : { فاتقوا الله وأطيعون } زيادة في دعائهم إلى الآخرة وزجرا لهم عن حب الدنيا والاشتغال بالسرف والحرص والتجبر ، ثم وصل بهذا الوعظ ما يؤكد القبول وهو التنبيه على نعم الله تعالى عليهم بالإجمال أولا ثم التفصيل ثانيا فأيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حيث قال : { أمدكم بما تعلمون } ثم فصلها من بعد بقوله : { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } فبلغ في دعائهم بالوعظ والترغيب والتخويف والبيان النهاية فكان جوابهم { سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين } أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه ، واستخفافهم بما أورده فإن قيل لو قال أوعظت أم لم تعظ كان أخصر والمعنى واحد جوابه : ليس المعنى بواحد ( وبينهما فرق ) لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ( ومباشرته ) ، فهو أبلغ في / قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ ، ثم احتجوا على قلة اكتراثهم بكلامه بقولهم : { إن هاذا إلا خلق الاولين } فمن قرأ { خلق الاولين } بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين ، وتخرصهم كما قالوا { أساطير الاولين } ( الأنعام : 25 ) أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية نحيا كحياتهم ونموت كمماتهم ولا بعث ولا حساب ، ومن قرأ { خلق } بضمتين وبواحدة ، فمعناه ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا به يدينون ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر ، أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله ويسطرونه ، ثم قالوا : { وما نحن بمعذبين } أظهروا بذلك تقوية نفوسهم فيما تمسكوا به من إنكار المعاد ، فعند هذا بين الله تعالى أنه أهلكهم ، وقد سبق شرح كيفية الهلاك في سائر السور .

Bagian V24/P135

والله أعلم .

Bagian V24/P135–V24/P137

القصة الخامسة قصة صالح عليه السلام ! 7 < { كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتتركون فى ما هاهنآ ءامنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الا رض ولا يصلحون قالوا إنمآ أنت من المسحرين مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بأاية إن كنت من الصادقين قال هاذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب إن فى ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 141 - 159 ) كذبت ثمود المرسلين > > / اعلم أن صالحا عليه السلام خاطب قومه بأمور : أحدها : قوله : { أتتركون فيما هاهنا ءامنين } أي أتظنون أنكم تتركون في دياركم آمنين وتطمعون في ذلك وأن لا دار للمجازاة . وقوله : { فيما هاهنا ءامنين } في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ، ثم فسره بقوله : { فى جنات وعيون } وهذا أيضا إجمال ثم تفصيل ، فإن قيل : لم قال { ونخل } بعد قوله : { في جنات } والجنة تتناول النخل جوابه من وجهين : الأول : أنه خص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيها على فضله على سائر الأشجار والثاني : أن يراد بالجنات غيرها من الشجر ، لأن اللفظ يصلح لذلك ، ثم يعطف عليها النخل ، والطلع هو الذي يطلع من النخلة كنصل السيف في جوفه شماريخ ، والهضيم اللطيف أيضا من قولهم : كشح هضيم ، وقيل الهضيم اللين النضيج كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره وثانيها : قوله تعالى : { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } قرأ الحسن { وتنحتون } بفتح الحاء ، وقرىء { فارهين } و { فارهين } والفراهة الكيس والنشاط ، فقوله : { فارهين } حال من الناحيتين . واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الحالية ، وهي طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر ، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية ، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة وثالثها : قوله تعالى : { ولا تطيعوا أمر المسرفين } وهذا إشارة إلى أنه يجب الاكتفاء من الدنيا بقدر الكفاف ، ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها ، فإن قيل ما فائدة قوله : { ولا يصلحون } جوابه : فائدته بيان أن فسادهم فساد خالص ليس معه شيء من الصلاح ، كما يكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح ، ثم إن القوم أجابوه من وجهين : أحدهما : قولهم : { إنما أنت من المسحرين } وفيه وجوه : أحدها : المسحر هو الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله وثانيها : { من المسحرين } أي من له / سحر ، وكل دابة تأكل فهي مسحرة ، والسحر أعلى البطن ، وعن الفراء المسحر من له جوف ، أراد أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب وثالثها : عن المؤرج المسحر هو المخلوق بلغة بجيلة وثانيهما : قولهم : { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بئاية إن كنت من الصادقين } وهذا يحتمل أمرين : الأول : أنك بشر مثلنا فكيف تكون نبيا ؟ وهذا بمنزلة ما كانوا يذكرون في الأنبياء أنهم لو كانوا صادقين ، لكانوا من جنس الملائكة الثاني : أن يكون مرادهم إنك بشر مثلنا ، فلا بد لنا في إثبات نبوتك من الدليل ، فقال صالح عليه السلام : { هاذه ناقة لها شرب } وقرىء بالضم ، روي أنهم قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا ، فقعد صالح يتفكر ، فقال له جبريل عليه السلام : صل ركعتين وسل ربك الناقة ، ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم ، ووصاهم صالح عليه السلام بأمرين : الأول : قوله : { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } قال قتادة : إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، وشربهم في اليوم الذي لا تشرب هي والثاني : قوله : { ولا تمسوها بسوء } أي بضرب أو عقر أو غيرهما { فيأخذكم عذاب يوم عظيم } عظم اليوم لحلول العذاب فيه ، ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب ، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد ، ثم إن الله تعالى حكى عنهم أنهم عقروها . روي أن ( مصدعا ) ألجأها إلى مضيق ( في شعب ) فرماها بسهم ( فأصاب رجلها ) ( 2 ) فسقطت ، ثم ضربها قدار ، فإن قيل لم أخذهم العذاب وقد ندموا جوابه من وجهين : الأول : أنه لم يكن ندمهم ندم التائبين ، لكن ندم الخائفين من العذاب العاجل الثاني : أن الندم وإن كان ندم التائبين ، ولكن كان ذلك في غير وقت التوبة ، بل عند معاينة العذاب ، وقال تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } ( النساء : 18 ) الآية . واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم .

Bagian V24/P137–V24/P138

القصة السادسة قصة لوط عليه السلام ! 7 < { كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يالوط لتكونن من المخرجين قال إنى لعملكم من القالين رب نجنى وأهلى مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الا خرين وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين إن فى ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 160 - 175 ) كذبت قوم لوط . . . . . > > / أما قوله تعالى : { أتأتون الذكران من العالمين } فيحتمل عوده إلى الآتي : أي أنتم من جملة العالمين صرتم مخصوصين بهذه الصفة ، وهي إتيان الذكران ، ويحتمل عوده إلى المأتي ، أي أنتم اخترتم الذكران من العالمين لا الإناث منهم . وأما قوله تعالى : { من أزواجكم } فيصلح أن يكون تبيينا لما خلق وأن يكون للتبعيض ، ويراد بما خلق العضو المباح منهن ، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ، والعادي هو المتعدي في ظلمه ، ومعناه أترتكبون هذه المعصية على عظمها بل أنتم قوم عادون في جميع المعاصي فهذا من جملة ذاك ، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه الفاحشة ، فقالوا له عليه السلام : { لئن لم تنته يالوط لوط لتكونن من المخرجين } أي لتكونن من جملة من أخرجناه من بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوإ الأحوال ، فقال لهم لوط عليه السلام : { إنى لعملكم من القالين } القلي البغض الشديد ، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد ، وقوله : { من القالين } أبلغ من أن يقول إني لعملكم قال ، كما يقال فلان من العلماء فهو أبلغ من قولك فلان عالم ، ويجوز أن يراد من الكاملين في قلاكم ، ثم قال تعالى : { فنجيناه وأهله } والمراد : فنجيناه وأهله من عقوبة عملهم { إلا عجوزا فى الغابرين } فإن قيل : { فى الغابرين } صفة لها كأنه قيل إلا عجوزا غابرة ، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم جوابه : معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها ، قيل إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة ، قال القاضي عبد الجبار في ( تفسيره ) في قوله / تعالى : { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } دلالة على بطلان الجبر من جهات أحدها : أنه لا يقال تذرون إلا مع القدرة على خلافه ، ولذلك لا يقال للمرء لم تذر الصعود إلى السماء ، كما يقال له لم تذر الدخول والخروج وثانيها : أنه قال : { ما خلق لكم } ولو كان خلق الفعل لله تعالى لكان الذي خلق لهم ما خلقه فيهم وأوجبه لا ما لم يفعلوه وثالثها : قوله تعالى : { بل أنتم قوم عادون } فإن كان تعالى خلق فيهم ما كانوا يعملون فكيف ينسبون إلى أنهم تعدوا ، وهل يقال للأسود إنك متعد في لونك ؟ فنقول حاصل هذه الوجوه يرجع إلى أن العبد لو لم يكن موجدا الأفعال نفسه لما توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه ، ولهذه الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذم في قصة موسى عليه السلام وإبراهيم ونوح وسائر القصص / فكيف خص هذه القصة بهذه الوجوه دون سائر القصص ، وإذا ثبت بطلان هذه الوجوه بقي ذلك الوجه المشهور فنحن نجيب عنها بالجوابين المشهورين الأول : أن الله تعالى لما علم وقوع هذه الأشياء فعدمها محال لأن عدمها يستلزم انقلاب العلم جهلا وهو محال والمفضي إلى المحال محال ، وإذا كان عدمها محالا كان التكليف بالترك تكليفا بالمحال الثاني : أن القادر لما كان قادرا على الضدين امتنع أن يترجح أحد المقدورين على الآخر إلا لمرجح وهو الداعي أو الإرادة وذلك المرجح محدث فله مؤثر وذلك المؤثر إن كان هو العبد لزم التسلسل وهو محال وإن كان هو الله تعالى فذلك هو الجبر على قولك ، فثبت بهذين البرهانين القاطعين سقوط ما قاله والله أعلم .

Bagian V24/P138–V24/P139

القصة السابعة قصة شعيب عليه السلام ! 7 < { كذب أصحاب لأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تعثوا فى الا رض مفسدين واتقوا الذى خلقكم والجبلة الا ولين قالوا إنمآ أنت من المسحرين ومآ أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السمآء إن كنت من الصادقين قال ربىأعلم بما تعملون فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } . > 7 < الشعراء : ( 176 - 191 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . > >

Bagian V24/P139–V24/P140

/ قرىء { كذب أصحاب } بالهمزة وبتخفيفها وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد يعرف فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة في هذه السورة وفي سورة ص بغير ألف لكن قد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة على أن ليكة اسم لا يعرف ، روي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وتلك الشجر هي التي حملها المقل ، فإن قيل هلا قال أخوهم شعيب كما في سائر المواضع جوابه : أن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة ، وفي الحديث : ( إن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة ) ثم إن شعيبا عليه السلام أمرهم بأشياء أحدها : قوله : { أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين } وذلك لأن الكيل على ثلاثة أضرب واف وطفيف وزائد فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء بقوله : { أوفوا الكيل } ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف بقوله : { ولا تكونوا من المخسرين } ولم يذكر الزائد لأنه بحيث إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا إثم عليه ، ثم إنه لما أمر بالإيفاء بين أنه كيف يفعل فقال : { وزنوا بالقسطاس المستقيم } قرىء { بالقسطاس } مضموما ومكسورا وهو الميزان ، وقيل القرسطون وثانيها : قوله تعالى : { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } يقال بخسه حقه إذا نقصه إياه وهذا عام في كل حق يثبت لأحد أن لا يهضم وفي كل ملك أن لا يغصب ( علية ) مالكه ( ولا يتحيف منه ) ( 1 ) ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا وثالثها : قوله تعالى : { ولا تعثوا فى الارض مفسدين } يقال عثا في الأرض وعثى وعاث وذلك نحو قطع الطريق والغارة وإهلاك الزرع ، وكانوا يفعلون ذلك مع / توليتهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك ورابعها : قوله تعالى : { واتقوا الذى خلقكم والجبلة الاولين } وقرىء ( الجبلة ) بوزن الأبلة وقرىء ( الجبلة ) بوزن الخلقة ومعناهن واحد أي ذوي الجبلة ، والمراد أنه المتفضل بخلقهم وخلق من تقدمهم ممن لولا خلقهم لما كانوا مخلوقين ، فلم يكن للقوم جواب إلا ما لو تركوه لكان أولى بهم وهو من وجهين : الأول : قولهم : { إنما أنت من المسحرين } { ما أنت إلا بشر مثلنا } فإن قيل : هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود ؟

Bagian V24/P140

جوابه : إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان كلاهما مناف للرسالة عندهم السحر والبشرية وإذا تركت الواو فلم يقصدوا إلا معنى واحدا وهو كونه مسحرا ثم قرره بكونه بشرا مثلهم الثاني : قولهم : { وإن نظنك لمن الكاذبين } ومعناه ظاهر ، ثم إن شعيبا عليه السلام كان يتوعدهم بالعذاب إن استمروا على التكذيب فقالوا : { فأسقط علينا كسفا من السماء } قرىء { كسفا } بالسكون والحركة وكلاهما جمع كسفة وهي القطعة والسماء السحاب أو الظلة ، وهم إنما طلبوا ذلك لاستبعادهم وقوعه فظنوا أنه إذا لم يقع ظهر كذبه فعنده قال شعيب عليه السلام : { ربى أعلم بما تعملون } فلم يدع عليهم بل فوض الأمر فيه إلى الله تعالى فلما استمروا على التكذيب أنزل الله عليهم العذاب على ما اقترحوا من عذاب يوم الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب ، وإن أرادوا الظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم يروى أنه حبس عنهم الريح سبعا وسلط عليهم الرمل فأخذ بأنفاسهم ، لا ينفعهم ظل ولا ماء فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا ، وروي أن شعيبا بعث إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بصيحة جبريل عليه السلام وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة ، وههنا آخر الكلام في هذه القصص السبع التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما ناله من الغم الشديد ، بقي ههنا سؤالان :

Bagian V24/P140–V24/P141

السؤال الأول : لم لا يجوز أن يقال : إن العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ما كان ذلك بسبب كفرهم وعنادهم ، بل كان ذلك بسبب قرانات الكواكب واتصالاتها على ما اتفق عليه أهل النجوم ؟ وإذا قام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص ، لأن الاعتبار إنما يحصل أن لو علمنا أن نزول هذا العذاب كان بسبب كفرهم وعنادهم . الثاني : أن الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين وابتلاء لهم على ما قال : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } ( محمد : 31 ) ولأنه تعالى قد ابتلى المؤمنين بالبلاء العظيم في مواضع كثيرة وإذا كان كذلك لم يدل نزول البلاء بهم على كونهم مبطلين والجواب : أن الله / تعالى أنزل هذه القصص على محمد صلى الله عليه وسلم تسلية وإزالة للحزن عن قلبه ، فلما أخبر الله تعالى محمدا أنه هو الذي أنزل العذاب عليهم ، وأنه إنما أنزله عليهم جزاء على كفرهم ، على محمد صلى الله عليه وسلم أن الأمر كذلك ، فحينئذ يحصل به التسلية والفرح له عليه السلام ، واحتج بعض الناس على القدح في علم الأحكام / بأن قال المؤثر في هذه الأشياء ، إما الكواكب أو البروج أو كون الكوكب في البرج المعين ، والأول باطل ، وإلا لحصلت هذه الآثار أين حصل الكوكب والثاني أيضا باطل ، وإلا لزم دوام الأثر بدوام البرج والثالث أيضا باطل ، لأن الفلك على قولهم بسيط لا مركب فيكون طبع كل برج مساويا لطبع البرج الآخر في تمام الماهية ، فيكون حال الكوكب وهو في برجه كحاله وهو في برج آخر ، فيلزم أن يدوم ذلك الأثر بدوام الكوكب ، وللقوم أن يقولوا لم لا يجوز أن يكون صدور الأثر عن الكوكب المعين موقوفا على كونه مسامتا مسامتة مخصوصة لكوكب آخر ، فإذا فقدت تلك المسامتة فقد شرط التأثير فلا يحصل التأثير ؟ ولهم أن يقولوا هذه الدلالة ، إنما تدل على أنها ليست مؤثرة بحسب ذواتها وطبائعها ، ولكنها لا تدل على أنها ليست مؤثرة بحسب جري العادة ، فإذا أجرى الله تعالى عادته بحصول تأثيرات مخصوصة عقيب اتصالات الكواكب وقراناتها وأدوارها لم يلزم من حصول هذه الآثار القطع بأن الله تعالى إنما خلقها لأجل زجر الكفار بل لعله تعالى خلقها تكريرا لتلك العادات والله أعلم . القول فيما ذكره الله تعالى من أحوال محمد عليه الصلاة والسلام ! 7 < { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الا مين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الا ولين } . > 7 < الشعراء : ( 192 - 196 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . > > اعلم أن الله تعالى لما ختم ما اقتصه من خبر الأنبياء ذكر بعد ذلك ما يدل على نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من وجهين : الأول : قوله : { وإنه لتنزيل رب العالمين } وذلك لأنه لفصاحته معجز فيكون ذلك من رب العالمين ، أو لأنه إخبار عن القصص الماضية من غير تعليم ألبتة ، فلا يكون ذلك إلا بوحي من الله تعالى ، وقوله بعده : { وأنه لفى زبر الاولين } كأنه مؤكد لهذا الاحتمال ، وذلك لأنه عليه السلام لما ذكر هذه القصص السبع على ما هي موجودة في زبر الأولين من غير تفاوت أصلا مع أنه لم يشتغل بالتعلم والاستعداد ، دل ذلك على أنه ليس إلا من عند الله تعالى ، فهذا هو المقصود من الآية .

Bagian V24/P141–V24/P142

فأما قوله تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين } فالمراد بالتنزيل المنزل ، ثم قد كان يجوز في القرآن وهذه القصص أن يكون تنزيلا من الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم بلا واسطة فقال : { نزل به الروح الامين } والباء في قوله : { نزل به الروح } و { نزل به الروح } على القراءتين للتعدية ، ومعنى { نزل به الروح } جعل الله الروح نازلا به { على قلبك } ( حفظكه و ) أي فهمك إياه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله تعالى : { سنقرئك فلا تنسى } ( الأعلى : 6 ) والروح الأمين جبريل عليه السلام وسماه روحا من حيث خلق من الروح ، وقيل لأنه نجاة الخلق في باب الدين فهو كالروح الذي تثبت معه الحياة ، وقيل لأنه روح كله لا كالناس الذين في أبدانهم روح وسماه أمينا لأنه مؤتمن على ما يؤديه إلى الأنبياء عليهم السلام ، وإلى غيرهم . وأما قوله : { على قلبك } ففيه قولان : الأول : أنه إنما قال : { على قلبك } وإن كان إنما أنزله عليه ليؤكد به أن ذلك المنزل محفوظ للرسول متمكن في قلبه لا يجوز عليه التغيير فيوثق بالإنذار الواقع منه الذي بين الله تعالى أنه هو المقصود ولذلك قال : { لتكون من المنذرين } الثاني : أن القلب هو المخاطب في الحقيقة لأنه موضع التمييز والاختبار ، وأما سائر الأعضاء فمسخرة له والدليل عليه القرآن والحديث والمعقول ، أما القرآن فآيات إحداها قوله تعالى في سورة البقرة ( 97 ) : { فإنه نزله على قلبك } وقال ههنا : { نزل به الروح الامين على قلبك } وقال : { إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب } ( ق : 37 ) ، وثانيها : أنه ذكر أن استحقاق الجزاء ليس إلا على ما في القلب من المساعي فقال : { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ( البقرة : 225 ) وقال : { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولاكن يناله التقوى منكم } ( الحج : 37 ) والتقوى في القلب لأنه تعالى قال : { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( الحجرات : 3 ) وقال تعالى : { وحصل ما فى الصدور } ( العاديات : 10 ) . وثالثها : قوله حكاية عن أهل النار : { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير } ( الملك : 10 ) ومعلوم أن العقل في القلب والسمع منفذ إليه ، وقال : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } ( الإسراء : 36 ) ومعلوم أن السمع والبصر لا يستفاد منهما إلا ما يؤديانه إلى القلب ، فكان السؤال عنهما في الحقيقة سؤالا عن القلب وقال تعالى : { يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور } ( غافر : 19 ) ، ولم تخف الأعين إلا بما تضمر القلوب عند التحديق بها ورابعها : قوله : { وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون } ( السجدة : 9 ) فخص هذه الثلاثة بإلزام الحجة منها واستدعاء الشكر عليها ، وقد قلنا لا طائل في السمع والأبصار إلا بما يؤديان إلى القلب ليكون القلب هو القاضي فيه والمتحكم عليه ، وقال تعالى : { ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم } ( الأحقاف : 26 ) فجعل هذه الثلاثة تمام ما ألزمهم من حجته ، والمقصود من ذلك هو الفؤاد القاضي فيما يؤدي إليه السمع والبصر وخامسها : قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم } ( البقرة : 7 ) فجعل العذاب لازما على هذه الثلاثة وقال : { لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بها } ( الأعراف : 179 ) وجه الدلالة أنه قصد إلى نفي العلم عنهم رأسا ، فلو ثبت العلم في غير القلب كثباته في القلب لم يتم الغرض فهذه الآيات ومشاكلها ناطقة بأجمعها أن القلب هو المقصود بإلزام الحجة ، وقد بينا أن ما قرن بذكره من ذكر السمع والبصر فذلك لأنهما آلتان للقلب في تأدية صور المحسوسات والمسموعات .

Pertanyaan