Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb
> > فإذا بلغن أجلهن } أي قاربن انقضاء أجل العدة لا انقضاء أجلهن ، والمراد من بلوغ الأجل هنا مقاربة البلوغ ، وقد مر تفسيره . قال صاحب ( الكشاف ) : هو آخر العدة وشارفته ، فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك بالمعروف ، وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة ، وإتقاء الضرار / وهو أن يراجعها في آخر العدة ، ثم يطلقها تطويلا للعدة وتعذيبا لها .
وقوله تعالى : { وأشهدوا ذوى عدل منكم } أي أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة ذوي عدل ، وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كما في قوله : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ( البقرة : 282 ) وعند الشافعي هو واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة ، وقيل : فائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد ، وأن لا يتهم في إمساكها ولئلا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث ، وقيل : الإشهاد إنما أمروا به للاحتياط مخافة أن تنكر المرأة المراجعة فتنقضي العدة فتنكح زوجا . ثم خاطب الشهداء فقال : { وأقيموا الشهادة } وهذا أيضا مر تفسيره ، وقوله : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } قال الشعبي : من يطلق للعدة يجعل الله له سبيلا إلى الرجعة ، وقال غيره : مخرجا من كل أمر ضاق على الناس ، قال الكلبي : ومن يصبر على المصيبة يجعل الله له مخرجا من النار إلى الجنة ، وقرأها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة ، وقال أكثر أهل التفسير : أنزل هذا وما بعده في عوف بن مالك الأشجعي أسر العدو ابنا له فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة فقال له : ( اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) ففعل الرجل ذلك فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه ، وقد غفل عنه العدو ، فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه ، وقال صاحب ( الكشاف ) : فبينا هو في بيته ، إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها ، فذلك قوله : ويرزقه من حيث لا يحتسب ويجوز أنه إن اتقى الله وآثر الحلال والصبر على أهله فتح الله عليه إن كان ذا ضيق { ويرزقه من حيث لا يحتسب } وقال في ( الكشاف ) : { ومن يتق الله } جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة كما مر . وقوله تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي من وثق به فيما ناله كفاه الله ما أهمه ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ) وقرىء : { إن الله بالغ أمره } بالإضافة { ما أمره } أي نافذ أمره ، وقرأ المفضل { ما أمره } ، على أن قوله { قد جعل } خبر { ءان } ، و { مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا } أي تقديرا وتوقيتا / وهذا بيان لوجوب التوكل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه ، قال الكلبي ومقاتل : لكل شيء من الشدة والرخاء أجل ينتهي إليه قدر الله تعالى ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر .
وقال ابن عباس : يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي ، وقوله : { فإذا بلغن أجلهن } إلى قوله : { مخرجا } آية ومنه إلى قوله : { قدرا } آية أخرى عند الأكثر ، وعند الكوفي والمدني المجموع آية واحدة ثم في هذه الآية لطيفة : وهي أن التقوي في رعاية أحوال النساء مفتقرة إلى المال ، فقال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } وقريب من هذا قوله : { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ( النور : 32 ) فإن قيل : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } يدل على عدم الاحتياج للكسب في طلب الرزق ، وقوله تعالى : / { فإذا قضيت الصلواة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله } ( الجمعة : 10 ) يدل على الاحتياج فكيف هو ؟ نقول : لا يدل على الاحتياج ، لأن قوله : { فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله } للإباحة كما مر والإباحة مما ينافي الاحتياج إلى الكسب لما أن الاحتياج مناف للتخيير .
[ بم ثم قال تعالى : ! 7 < { واللائى يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن وأولات الا حمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا } . > 7 < الطلاق : ( 4 - 5 ) واللائي يئسن من . . . . . > > قوله : { واللائى يئسن من المحيض } الآية ، ذكر الله تعالى في سورة البقرة عدة ذوات الأقراء والمتوفى عنها زوجها وذكر عدة سائر النسوة اللائي لم يذكرن هناك في هذه السورة ، وروي أن معاذ بن جبل قال : يا رسول الله قد عرفنا عدة التي تحيض ، فما عدة التي لم تحض فنزل : { واللائى يئسن من المحيض } وقوله : { إن ارتبتم } أي إن أشكل عليكم حكمهن في عدة التي لا تحيض ، فهذا حكمهن ، وقيل : إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ الإياس وقد قدروه بستين سنة وبخمس وخمسين أهو دم حيض أو استحاضة { فعدتهن ثلاثة أشهر } فلما نزل قوله تعالى : { فعدتهن ثلاثة أشهر } قام رجل فقال : يا رسول الله فما عدة الصغيرة التي لم تحض ؟ فنزل : { واللائى لم يحضن } أي هي بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر ، فقام آخر وقال ، وما عدة الحوامل يا رسول الله ؟ فنزل : { وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن } معناه أجلهن في انقطاع ما بينهن وبين الأزواج وضع الحمل ، وهذا عام في كل حامل ، وكان علي عليه السلام يعتبر أبعد الأجلين ، ويقول : { والذين يتوفون منكم } ( البقرة : 234 ) لا يجوز أن يدخل في قوله : { وأولات الاحمال } وذلك لأن أولات الأحمال إنما هو في عدة الطلاق ، وهي لا تنقض عدة الوفاة إذا كانت بالحيض ، وعند ابن عباس عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين . وأما ابن مسعود فقال : يجوز أن يكون قوله : { وأولات الاحمال } مبتدأ خطاب ليس بمعطوف على قوله تعالى : { واللائى يئسن } ولما كان مبتدأ يتناول العدد كلها ، ومما يدل عليه خبر سبيعة بنت الحرث أنها وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمسة عشر يوما ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج ، فدل على إباحة النكاح / قبل مضي أربعة أشهر وعشر ، على أن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل في جميع الأحوال . وقال الحسن : إن وضعت أحد الولدين انقضت عدتها ، واحتج بقوله تعالى : { أن يضعن حملهن } ولم يقل : أحمالهن ، لكن لا يصح ، وقرىء ( أحمالهن ) ، وقوله : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } أي ييسر الله عليه في أمره ، ويوفقه للعمل الصالح . وقال عطاء : يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة ، وقوله : { ذلك أمر الله أنزله إليكم } يعني الذي ذكر من الأحكام أمر الله أنزله إليكم ، ومن يتق الله بطاعته ، ويعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يكفر عنه سيئاته من الصلاة إلى الصلاة ، ومن الجمعة إلى الجمعة ، ويعظم له في الآخرة أجرا ، قاله ابن عباس . فإن قيل قال تعالى : { أجلهن أن يضعن حملهن } ولم يقل : أن يلدن ، نقول : الحمل اسم لجميع ما في بطنهن ، ولو كان كما قاله ، لكانت عدتهن بوضع بعض حملهن ، وليس كذلك . [ بم ثم قال تعالى :
! 7 < { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأاتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ ءاتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا مآ ءاتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا } . > 7 ! < < الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . > > قوله تعالى : { أسكنوهن } وما بعده بيان لما شرط من التقوى في قوله : { ومن يتق الله } ( الطلاق : 4 ) كأنه قيل : كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات ، فقيل : { أسكنوهن } قال صاحب ( الكشاف ) : ( من ) صلة ، والمعنى أسكنوهن حيث سكنتم . قال أبو عبيدة : { من وجدكم } أي وسعكم وسعتكم ، وقال الفراء : على قدر طاقتكم ، وقال أبو إسحاق : يقال وجدت في المال وجدا ، أي صرت ذا مال ، وقرىء بفتح الواو أيضا وبخفضها ، والوجد الوسع والطاقة ، وقوله : { ولا تضاروهن } نهي عن مضارتهن بالتضييق عليهن في السكنى والنفقة { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وهذا بيان حكم المطلقة البائنة ، لأن الرجعية تستحق النفقة ، وإن لم تكن حاملا ، وإن كانت مطلقة ثلاثا أو مختلعة فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ، وعند مالك والشافعي ، ليس للمبتوتة إلا السكنى ولا نفقة لها ، وعن الحسن وحماد لا نفقة لها ولا سكنى ، لحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها بت طلاقها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة . وقوله : { أسكنوهن من حيث سكنتم من } يعني حق الرضاع وأجرته وقد مر ، وهو دليل على أن اللبن وإن خلق لمكان الولد فهو ملك لها وإلا لم يكن لها أن تأخذ الأجر ، وفيه دليل على أن حق الرضاع والنفقة على الأزواج في حق الأولاد وحق الإمساك والحضانة والكفالة على الزوجات وإلا لكان لها بعض الأجر دون الكل ، وقوله تعالى : { وأتمروا بينكم بمعروف } قال عطاء : يريد بفضل معروفا منك ، وقال مقاتل : بتراضي الأب والأم ، وقال المبرد : ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف ، والخطاب للأزواج من النساء والرجال ، والمعروف ههنا أن لا يقصر الرجل في حق المرأة ونفقتها ولا هي في حق الولد ورضاعه وقد مر تفسير الائتمار ، وقيل : الائتمار التشاور في إرضاعه إذا تعاسرت هي ، وقوله تعالى : { وإن تعاسرتم } أي في الأجرة : { فسترضع له أخرى } غير الأم ، ثم بين قدر الإنفاق بقوله : { لينفق ذو سعة من سعته } أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات على قدر سعتهم ومن كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على مقدار ذلك ، ونظيره : { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } ( البقرة : 236 ) وقوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتاها } أي ما أعطاها من الرزق ، قال السدي : لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني ، وقوله : { سيجعل الله بعد عسر يسرا } أي بعد ضيق وشدة غنى وسعة ورخاء وكان الغالب في ذلك الوقت الفقر والفاقة ، فأعلمهم الله تعالى أن يجعل بعد عسر يسرا وهذا كالبشارة لهم بمطلوبهم ، ثم في الآية مباحث : الأول : إذا قيل : ( من ) في قوله : { من حيث سكنتم } ما هي ؟ نقول : هي التبعيضية أي بعض مكان سكناكم إن لم يكن ( لكم ) غير بيت واحد فأسكنوها في بعض جوانبه .
الثاني : ما موقع { من وجدكم } ؟ نقول : عطف بيان لقوله : { من حيث سكنتم } وتفسير له ، أي مكانا من مسكنكم على قدر طاقتكم . الثالث : فإذا كانت كل مطلقة عندكم يجب لها النفقة ، فما فائدة الشرط في قوله تعالى : { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن } نقول : فائدته أن مدة الحمل ربما طال وقتها ، فيظن أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار مدة الحمل ، فنفى ذلك الظن . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله ياأولى الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم ءايات الله مبينات ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا } . > 7 ! / < < الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . > > قوله تعالى : { وكأين من قرية } الكلام في كأين قد مر ، وقوله : { عتت عن أمر ربها } وصف القرية بالعتو والمراد أهلها ، كقوله : { واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) قال ابن عباس : { عتت عن أمر ربها } أي أعرضت عنه ، وقال مقاتل : خالفت أمر ربها ، وخالفت رسله ، فحاسبناها حسابا شديدا ، فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها العذاب ، وهو قوله : { وعذبناها عذابا نكرا } أي عذابا منكرا عظيما ، فسر المحاسبة بالتعذيب . وقال الكلبي : هذا على التقديم والتأخير ، يعني فعذبناها في الدنيا وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا ، والمراد حساب الآخرة وعذابها { فذاقت وبال أمرها } أي شدة أمرها وعقوبة كفرها . وقال ابن عباس : عاقبة كفرها { وكان عاقبة أمرها خسرا } أي عاقبة عتوها خسارا في الآخرة ، وهو قوله تعالى : { أعد الله لهم عذابا شديدا } يخوف كفار مكة أن يكذبوا محمدا فينزل بهم ما نزل بالأمم قبلهم ، وقوله تعالى : { فاتقوا الله ياأولى أولى الالباب } خطاب لأهل الإيمان ، أي فاتقوا الله عن أن تكفروا به وبرسوله ، وقوله : { قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا } هو على وجهين أحدهما : أنزل الله إليكم ذكرا ، هو الرسول ، وإنما سماه ذكرا لأنه يذكر ما يرجع إلى دينهم وعقباهم وثانيهما : أنزل الله إليكم ذكرا ، وأرسل رسولا . وقال في ( الكشاف ) : { رسولا } هو جبريل عليه السلام ، أبدل من { ذكرا } لأنه وصف بتلاوة آيات الله ، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر ، والذكر قد يراد به الشرف ، كما في قوله تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف : 44 ) وقد يراد به القرآن ، كما في قوله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر } ( النحل : 44 ) وقرىء ( رسول ) على هو رسول ، و { يتلو عليكم ءايات الله مبينات } بالخفض والنصب ، والآيات هي الحجج فبالخفض ، لأنها تبين الأمر والنبي والحلال والحرام ، ومن نصب يريد أنه تعالى أوضح آياته وبينها أنها من عنده . وقوله تعالى : { ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } يعني من ظلمة / الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الشبهة إلى نور الحجة ، ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم . وفي الآية مباحث :
الأولى : قوله تعالى : { فاتقوا الله ياأولى أولى الالباب } يتعلق بقوله تعالى : { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها } أم لا ؟ فنقول : قوله : { فاتقوا الله } يؤكد قول من قال : المراد من قرية أهلها ، لما أنه يدل على أن خطاب الله تعالى لا يكون إلا لذوي العقول فمن لا عقل له فلا خطاب عليه / وقيل قوله تعالى : { وكأين من قرية } مشتمل على الترهيب والترغيب . الثاني : الإيمان هو التقوى في الحقيقة وأولوا الألباب الذين آمنوا كانوا من المتقدمين بالضرورة فكيف يقال لهم : { فاتقوا الله } ؟ نقول : للتقوى درجات ومراتب فالدرجة الأولى هي التقوى من الشرك والبواقي هي التقوى من المعاصي التي هي غير الشرك فأهل الإيمان إذا أمروا بالتقوى كان ذلك الأمر بالنسبة إلى الكبائر والصغائر لا بالنسبة إلى الشرك . الثالث : كل من آمن بالله فقد خرج من الظلمات إلى النور وإذا كان كذلك فحق هذا الكلام وهو قوله تعالى : { ليخرج الذين ءامنوا } أن يقال : ليخرج الذين كفروا ؟ نقول : يمكن أن يكون المراد : ليخرج الذين يؤمنون على ما جاز أن يراد من الماضي المستقبل كما في قوله تعالى : { وإذ قال الله ياعيسى عيسى } ( آل عمران : 55 ) أي وإذ يقول الله ، ويمكن أن يكون ليخرج الذين آمنوا من ظلمات تحدث لهم بعد إيمانهم . ثم قال تعالى : { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا } . قوله : { ومن يؤمن بالله } فيه معنى التعجب والتعظيم لما رزق الله المؤمن من الثواب ، وقرىء { يدخله } بالياء والنون ، و { قد أحسن الله له زرقا } قال الزجاج : رزقه الله الجنة التي لا ينقطع نعيمها ، وقيل : { رزقا } أي طاعة في الدنيا وثوابا في الآخرة ونظيره { ربنا ءاتنا فى الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار } ( البقرة : 201 ) . ! 7 < { الله الذى خلق سبع سماوات ومن الا رض مثلهن يتنزل الا مر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علما } . > 7 ! < < الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . .
> > قال الكلبي : خلق سبع سموات بعضها فوق بعض مثل القبة ، ومن الأرض / مثلهن في كونها طباقا متلاصقة كما هو المشهور أن الأرض ثلاث طبقات طبقة أرضية محضة وطبقة طينية ، وهي غير محضة ، وطبقة منكشفة بعضها في البحر وبعضها في البر وهي المعمورة ، ولا بعد في قوله : { ومن الارض مثلهن } من كونها سبعة أقاليم على حسب سبع سموات ، وسبع كواكب فيها وهي السيارة فإن لكل واحد من هذه الكواكب خواص تظهر آثار تلك الخواص في كل إقليم من أقاليم الأرض فتصير سبعة بهذا الاعتبار ، فهذه هي الوجوه التي لا يأباها العقل ، وما عداها من الوجوه المنقولة عن أهل التفسير فذلك من جملة ما يأباها العقل مثل ما يقال : السموات السبع أولها : موج مكفوف وثانيها : صخر وثالثها : حديد ورابعها : نحاس وخامسها : فضة وسادسها : ذهب وسابعها : ياقوت ، وقول من قال : بين كل واحدة منها مسيرة خمسمائة سنة وغلظ كل واحدة منها كذلك ، فذلك غير معتبر عند أهل التحقيق ، اللهم إلا أن يكون نقل متوتر ( ا ) ، ويمكن أن يكون أكثر من ذلك والله أعلم بأنه ما هو وكيف هو . فقوله : { الله الذى خلق } مبتدأ وخبر ، وقرىء { مثلهن } بالنصب عطفا على { سبع سماوات } وبالرفع على الإبتداء وخبره { من الارض } . وقوله تعالى : { يتنزل الامر بينهن } قال عطاء يريد الوحي بينهن إلى خلقه في كل أرض وفي كل سماء ، وقال مقاتل : يعني الوحي من السماء العليا إلى الأرض السفلى ، وقال مجاهد : { يتنزل الامر بينهن } بحياة بعض وموت بعض وسلامة هذا وهلاك ذاك مثلا وقال قتادة : في كل سماء من سماواته وأرض من أرضه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه ، وقرىء { ينزل الامر بينهن } قوله تعالى : { لتعلموا أن الله على كل شىء قدير } قرىء { ليعلموا } بالياء والتاء أي لكي تعلموا إذا تفكرتم في خلق السموات والأرض ، وما جرى من التدبير فيها أن من بلغت قدرته هذا المبلغ الذي لا يمكن أن يكون لغيره كانت قدرته ذاتية لا يعجزه شيء عما أراده وقوله : { إن الله على كل شىء قدير } من قبل ما تقدم ذكره { وأن الله قد أحاط بكل شىء علما } يعني بكل شيء من الكليات والجزئيات لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، عالم بجميع الأشياء وقادر على الإنشاء بعد الإفناء ، فتبارك الله رب العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة التحريم ) 1 < > إثنتا عشرة آية مدنية ! 7 < { ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم } . > 7 ! / < < التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . .
> > أما التعلق بما قبلها ، فذلك لاشتراكهما في الأحكام المخصوصة بالنساء ، واشتراك الخطاب بالطلاق في أول تلك السورة مع الخطاب بالتحريم في أول هذه السورة لما كان الطلاق في الأكثر من الصور أو في الكل كما هو مذهب البعض مشتملا على تحريم ما أحل الله ، وأما الأول بالآخر ، فلأن المذكور في آخر تلك السورة ، يدل على عظمة حضرة الله تعالى ، كما أنه يدل على كمال قدرته وكمال علمه ، لما كان خلق السموات والأرض وما فيهما من الغرائب والعجائب مفتقرا إليهما وعظمة الحضرة مما ينافي القدرة على تحريم ما أحل الله ، ولهذا قال تعالى : { لم تحرم ما أحل الله لك } واختلفوا في الذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ، قال في ( الكشاف ) : روي أنه عليه الصلاة والسلام خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة ، فقال لها : اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي ، فأخبرت به عائشة ، وكانتا متصادقتين ، وقيل : خلا بها في يوم حفصة ، فأرضاها بذلك واستكتمها ، فلم تكتم فطلقها واعتزل نساءه ، ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية ، وروي أن عمر قال لها لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك ، فنزل جبريل عليه السلام ، وقال : راجعها فإنها صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة ، وروي أنه ما طلقها وإنما نوه بطلاقها ، وروي أنه عليه الصلاة والسلام شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة ، فقالتا له : إنا نشم منك ريح المغافير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره التفل فحرم العسل ، فمعناه : لم تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين أو من العسل ، والأول قول الحسن ومجاهد وقتادة والشعبي ومسروق ورواية ثابت عن أنس قال مسروق : حرم النبي صلى الله عليه وسلم أم ولده وحلف أن لا يقربها / فأنزل الله تعالى هذه الآية فقيل له : أما الحرام فحلال ، وأما اليمين التي حلفت عليها ، فقد فرض الله لكم تحلة أيمانكم . وقال الشعبي : كان مع الحرام يمين فعوتب في الحرام ، وإنما يكفر اليمين ، فذلك قوله تعالى : { قد فرض الله } الآية قال صاحب ( النظم ) قوله : { لم تحرم } استفهام بمعنى الإنكار والإنكار من الله تعالى نهي ، وتحريم الحلال مكروه ، والحلال لا يحرم إلا بتحريم الله تعالى وقوله تعالى : { تبتغى مرضات أزواجك } و { تبتغى } حال خرجت مخرج المضارع والمعنى : لم تحرم مبتغيا مرضات أزواجك قال في ( الكشاف ) : { تبتغى } ، إما تفسير لتحرم ، أو حال أو استئناف ، وهذا زلة منه ، لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله { والله غفور رحيم } قد غفر لك ما تقدم من الزلة ، { رحيم } قد رحمك لم يؤاخذك به ، ثم في الآية مباحث : البحث الأول : { لم تحرم ما أحل الله لك } يوهم أن هذا الخطاب بطريق العتاب وخطاب الوصف ، وهو النبي ينافي ذلك لما فيه من التشريف والتعظيم فكيف هو نقول : الظاهر أن هذا الخطاب ليس بطريق العتاب بل بطريق التنبيه على أن ما صدر منه لم يكن كما ينبغي .
البحث الثاني : تحريم ما أحل الله تعالى غير ممكن ، لما أن الإحلال ترجيح جانب الحل والتحريم ترجيح جانب الحرمة ، ولا مجال للاجتماع بين الترجيحين فكيف يقال : { لم تحرم ما أحل الله } ؟ نقول : المراد من هذا التحريم هو الامتناع عن الانتفاع بالأزواج لا اعتقاد كونه حراما بعدما أحل الله تعالى فالنبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الانتفاع معها مع اعتقاده بكونه حلالا ومن اعتقد أن هذا التحريم هو تحريم ما أحله الله تعالى بعينه فقد كفر فكيف يضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مثل هذا . البحث الثالث : إذا قيل : ما حكم تحريم الحلال ؟ نقول : اختلفت الأئمة فيه فأبو حنيفة يراه يمينا في كل شيء ، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فإذا حرم طعاما فقد حلف على أكله أو أمة فعلى وطئها أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية وإن نوى الظهار فظهار ، وإن نوى الطلاق فطلاق بائن وكذلك إن نوى اثنتين ، وإن نوى ثلاثا فكما نوى ، فإن قال : نويت الكذب دين فيما بينه وبين ربه ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء ، وإن قال : كل حلال عليه حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو وإلا فعلى ما نوى ولا يراه الشافعي يمينا ، ولكن سببا ( في الكفارة ) في النساء وحدهن ، وإن نوى الطلاق فهو رجعي عنده ، وأما اختلاف الصحابة فيه فكما هو في ( الكشاف ) ، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هاذا قال نبأنى العليم الخبير } . > 7 < التحريم : ( 2 - 3 ) قد فرض الله . . . . . > > / { قد فرض الله لكم } . قال مقاتل : قد بين الله ، كما في قوله تعالى : { سورة أنزلناها وفرضناها } ( النور : 1 ) وقال الباقون : قد أوجب ، قال صاحب ( النظم ) : إذا وصل بعلى لم يحتمل غير الإيجاب كما في قوله تعالى : { قد علمنا ما فرضنا عليهم } ( الأحزاب : 50 ) وإذا وصل باللام احتمل الوجهين ، وقوله تعالى : { تحلة أيمانكم } أي تحليلها بالكفارة وتحلة على وزن تفعلة وأصله تحللة وتحلة القسم على وجهين أحدهما : تحليله بالكفارة كالذي في هذه الآية وثانيهما : أن يستعمل بمعنى الشيء القليل ، وهذا هو الأكثر كما روي في الحديث : ( لن يلج النار إلا تحلة القسم ) يعني زمانا يسيرا ، وقرىء ( كفارة أيمانكم ) ، ونقل جماعة من المفسرين أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يطأ جاريته فذكر الله له ما أوجب من كفارة اليمين ، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الحرام يمين ، يعني إذا قال : أنت علي حرام ولم ينو طلاقا ولا ظهارا كان هذا اللفظ موجبا لكفارة يمين { والله مولاكم } ، أي وليكم وناصركم وهو العليم بخلقه الحكيم فيما فرض من حكمه ، وقوله تعالى : { وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا } يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم الجارية على نفسه واستكتمها ذلك وقيل لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الغيرة في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين تحريم الأمة على نفسه والبشارة بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر ، قاله ابن عباس وقوله : { فلما نبأت به } أي أخبرت به عائشة وأظهره الله عليه أطلع نبيه على قول حفصة لعائشة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة عند ذلك ببعض ما قالت وهو قوله تعالى : { عرف بعضه } حفصة : { وأعرض عن بعض } لم يخبرها أنك أخبرت عائشة على وجه التكرم والإغضاء ، والذي أعرض عنه ذكر خلافة أبي بكر وعمر ، وقرىء ( عرف ) مخففا أي جازى عليه من قولك للمسيء لأعرفن لك ذلك وقد عرفت ما صنعت قال تعالى : { أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم } ( النساء : 63 ) أي يجازيهم وهو يعلم ما في قلوب الخلق أجمعين وقوله تعالى : { فلما نبأها به قالت } حفصة : { من أنبأك هاذا قال نبأنى العليم الخبير } وصفه بكون خبيرا بعد ما وصفه بكون عليما لما أن في الخبير من المبالغة ما ليس في العليم ، وفي الآية مباحث :
البحث الأول : كيف يناسب قوله : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } إلى قوله { لم تحرم ما أحل الله لك } ( التحريم : 1 ) ؟ نقول : يناسبه لما كان تحريم المرأة يمينا حتى إذا قال لامرأته : أنت علي حرام فهو يمين ويصير موليا بذكره من بعد ويكفر . البحث الثاني : ظاهر قوله تعالى : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } إنه كانت منه يمين / فهل كفر النبي عليه الصلاة والسلام لذلك ؟ نقول : عن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنما هو تعليم للمؤمنين / وعن مقاتل أنه أعتق رقبة في تحريم مارية . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < { إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ظهير عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا } . > 7 < التحريم : ( 4 - 5 ) إن تتوبا إلى . . . . . > > قوله : { إن تتوبا إلى الله } خطاب لعائشة وحفصة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما والتوبة من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء { فقد صغت قلوبكما } أي عدلت ومالت عن الحق ، وهو حق الرسول عليه الصلاة والسلام ، وذلك حق عظيم يوجد فيه استحقاق العتاب بأدنى تقصير وجواب الشرط محذوف للعلم به على تقدير : كان خيرا لكما ، والمراد بالجمع في قوله تعالى : { قلوبكما } التثنية ، قال الفراء : وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما يكون عليه الجوارح إثنان إثنان في الإنسان كاليدين والرجلين والعينين ، فلما جرى أكثره على ذلك ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى إثنين مذهب الإثنين ، وقد مر هذا ، وقوله تعالى : { وإن تظاهرا عليه } أي وإن تعاونا على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء { فإن الله هو مولاه } أي لم يضره ذلك التظاهر منكما { ومولاه } أي وليه وناصره { مولاه وجبريل } رأس الكروبيين ، قرن ذكره بذكره مفردا له من الملائكة تعظيما له وإظهارا لمكانته ( عنده ) { وصالح المؤمنين } . قال ابن عباس : يريد أبا بكر وعمر مواليين النبي صلى الله عليه وسلم على من عاداه ، وناصرين له ، وهو قول المقاتلين ، وقال الضحاك خيارالمؤمنين ، وقيل من صلح من المؤمنين ، أي كل من آمن وعمل صالحا ، وقيل : من برىء منهم من النفاق ، وقيل : الأنبياء كلهم ، وقيل : الخلفاء وقيل : الصحابة ، وصالح ههنا ينوب عن الجمع ، ويجوز أن يراد به الواحد والجمع ، وقوله تعالى : { والملئكة بعد ذالك } أي بعد حضرة الله وجبريل وصالح المؤمنين { ظهير } أي فوج مظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعوان له وظهير في معنى الظهراء ، كقوله : { وحسن أولئك رفيقا } ( النساء : 69 ) قال الفراء : والملائكة بعد نصرة هؤلاء ظهير ، قال أبو علي : / وقد جاء فعيل مفردا يراد به الكثرة كقوله تعالى : { ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم } ( المعارج : 10 ، 11 ) ثم خوف نساءه بقوله تعالى : { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } قال المفسرون : عسى من الله واجب ، وقرأ أهل الكوفة { أن يبدله } بالتخفيف ، ثم إنه تعالى كان عالما أنه لا يطلقهن لكن أخبر عن قدرته أنه إن طلقهن أبدله خيرا منهم تخويفا لهن ، والأكثر في قوله : { طلقكن } الإظهار ، وعن أبي عمرو إدغام القاف في الكاف ، لأنهما من حروف الفم ، ثم وصف الأزواج اللاتي كان يبدله فقال : { مسلمات } أي خاضعات لله بالطاعة { مؤمنات } مصدقات بتوحيد الله تعالى مخلصات { قانتات } طائعات ، وقيل : قائمات بالليل للصلاة ، وهذا أشبه لأنه ذكر السائحات بعد هذا والسائحات الصائمات ، فلزم أن يكون قيام الليل مع صيام النهار ، وقرىء ( سيحات ) ، وهي أبلغ وقيل للصائم : سائح لأن السائح لا زاد معه ، فلا يزال ممسكا إلى أن يجد من يطعمه فشبه بالصائم الذي يمسك إلى أن يجيء وقت إفطاره ، وقيل : سائحات مهاجرات ، ثم قال تعالى : { ثيبات وأبكارا } لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة بعضها من الثيب وبعضها من الأبكار / فالذكر على حسب ما وقع ، وفيه إشارة إلى أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ليس على حسب الشهوة والرغبة ، بل على حسب ابتغاء مرضات الله تعالى وفي الآية مباحث :
البحث الأول : قوله { بعد ذلك } تعظيم للملائكة ومظاهرتهم ، وقرىء { تظاهرا } و { تتظاهرا } و { سحران تظاهرا } . البحث الثاني : كيف يكون المبدلات خيرا منهن ، ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين ؟ نقول : إذا طلقهن الرسول لعصيانهن له ، وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله خيرا منهن . البحث الثالث : قوله : { مسلمات مؤمنات } يوهم التكرار ، والمسلمات والمؤمنات على السواء ؟ نقول : الإسلام هو التصديق باللسان والإيمان هو التصديق بالقلب ، وقد لا يتوافقان فقوله : { مسلمات مؤمنات } تحقيق للتصديق بالقلب واللسان . البحث الرابع : قال تعالى : { ثيبات وأبكارا } بواو العطف ، ولم يقل : فيما عداهما بواو العطف ، نقول : قال في ( الكشاف ) : إنها صفتان متنافيتان ، لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات . ( فلم يكن بد من الواو ) . البحث الخامس : ذكر الثيبات في مقام المدح وهي من جملة ما يقلل رغبة الرجال إليهن . نقول : يمكن أن يكون البعض من الثيب خيرا بالنسبة إلى البعض من الأبكار عند الرسول لاختصاصهن بالمال والجمال ، أو النسب ، أو المجموع مثلا ، وإذا كان كذلك فلا يقدح ذكر الثيب في المدح لجواز أن يكون المراد مثل ما ذكرناه من الثيب . [ بم / ثم قال تعالى : ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ياأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون } . > 7 ! { < < التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوا أنفسكم } أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه ، وقال مقاتل : أن يؤدب المسلم نفسه وأهله ، فيأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر ، وقال في ( الكشاف ) : { قوا أنفسكم } بترك المعاصي وفعل الطاعات ، { وأهليكم } بأن تؤاخذوهم بما تؤاخذون به أنفسكم ، وقيل : { قوا أنفسكم } مما تدعو إليه أنفسكم إذ الأنفس تأمرهم بالشر وقرىء : { وأهلوكم } عطفا على واو { ءامنوا قوا } وحسن العطف للفاصل ، و { نارا } نوعا من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة ، وعن ابن عباس هي حجارة الكبريت ، لأنها أشد الأشياء حرا إذا أوقد عليها ، وقرىء : { وقودها } بالضم ، وقوله : { عليها ملئكة } يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم { غلاظ شداد } في أجرامهم غلظة وشدة أي جفاء وقوة ، أو في أفعالهم جفاء وخشونة ، ولا يبعد أن يكونوا بهذه الصفات في خلقهم ، أو في أفعالهم بأن يكونوا أشداء على أعداء الله ، رحماء على أولياء الله كما قال تعالى : { أشداء على الكفار رحماء بينهم } ( الفتح : 29 ) وقوله تعالى : { ويفعلون ما يؤمرون } يدل على اشتدادهم لمكان الأمر ، لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله تعالى والانتقام من أعدائه ، وفيه إشارة إلى أن الملائكة مكلفون في الآخرة بما أمرهم الله تعالى به وبما ينهاهم عنه والعصيان منهم مخالفة للأمر والنهي .
وقوله تعالى : { يؤمرون يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } لما ذكر شدة العذاب بالنار ، واشتداد الملائكة في انتقام الأعداء ، فقال : { لا تعتذروا اليوم } أي يقال لهم : لا تعتذروا اليوم إذ الاعتذار هو التوبة ، والتوبة غير مقبولة بعد الدخول في النار ، فلا ينفعكم الاعتذار ، وقوله تعالى : { إنما تجزون ما كنتم تعملون } يعني إنما أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب في الحكمة ، وفي الآية مباحث : البحث الأول : أنه تعالى خاطب المشركين في قوله : { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } وقال : { أعدت للكافرين } ( البقرة : 24 ) جعلها معدة للكافرين ، فما معنى مخاطبته به المؤمنين ؟ نقول : الفساق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفار ، فإنهم مع الكفار في دار واحدة فقيل للذين آمنوا : { قوا أنفسكم } باجتناب الفسق مجاورة الذين أعدت لهم هذه النار ، ولا يبعد أن يأمرهم بالتوقي من الارتداد . / البحث الثاني : كيف تكون الملائكة غلاظا شدادا وهم من الأرواح ، فنقول : الغلظة والشدة بحسب الصفات لما كانوا من الأرواح لا بحسب الذات ، وهذا أقرب بالنسبة إلى الغير من الأقوال . البحث الثالث : قوله تعالى : { لا يعصون الله ما أمرهم } في معنى قوله : { ويفعلون ما يؤمرون } فما الفائدة في الذكر فنقول : ليس هذا في معنى ذلك لأن معنى الأول أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا ينكرونها ، ومعنى الثاني أنهم ( يؤدون ) ما يؤمرون به كذا ذكره في ( الكشاف ) . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الا نهار يوم لا يخزى الله النبى والذين ءامنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شىء قدير ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } . > 7 ! < < التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . > > قوله : { توبة نصوحا } أي توبة بالغة في النصح ، وقال الفراء : نصوحا من صفة التوبة والمعنى توبة تنصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه ، وهو أنها الصادقة الناصحة ينصحون بها أنفسهم ، وعن عاصم ، { نصوحا } بضم النون ، وهو مصدر نحو العقود ، يقال : نصحت له نصحا ونصاحة ونصوحا ، وقال في ( الكشاف ) : وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي ، وهو أن يتوبوا عن القبائح نادمين عليها غاية الندامة لا يعودون ، وقيل : من نصاحة الثوب ، أي خياطته و { عسى ربكم } إطماع من الله تعالى لعباده .
وقوله تعالى : { يوم لا يخزى الله النبى } نصب بيدخلكم ، و { لا } تعريض لمن أخزاهم الله من أهل الكفر والفسق واستحماد للمؤمنين على أنه عصمهم من مثل حالهم ، ثم المعتزلة تعلقوا بقوله تعالى : { يوم لا يخزى الله النبى } وقالوا : الإخزاء يقع بالعذاب ، فقد وعد بأن لا يعذب الذين آمنوا ، ولو كان أصحاب الكبائر من الإيمان لم نخف عليهم العذاب ، وأهل السنة أجابوا / عنه بأنه تعالى وعد أهل الإيمان بأن لا يخزيهم ، والذين آمنوا ابتداء كلام ، وخبره { يسعى } ، أو { لا عبد الله } ، ثم من أهل السنة من يقف على قوله : { يوم لا يخزى الله النبى } أي لا يخزيه في رد الشفاعة ، والإخزاء الفضيحة ، أي لا يفضحهم بين يدي الكفار ، ويجوز أن يعذبهم على وجه لا يقف عليه الكفرة ، وقوله : { بين أيديهم } أي عند المشي { وبأيمانهم } عند الحساب ، لأنهم يؤتون الكتاب بأيمانهم وفيه نور وخير ، ويسعى النور بين أيديهم في موضع وضع الأقدام وبأيمانهم ، لأن خلفهم وشمالهم طريق الكفرة . وقوله تعالى : { يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } قال ابن عباس : يقولون ذلك عند إطفاء نور المنافقين إشفاقا ، وعن الحسن : أنه تعالى متمم لهم نورهم ، ولكنهم يدعون تقربا إلى حضرة الله تعالى ، كقوله : { واستغفر لذنبك } ( محمد : 19 ) وهو مغفور ، وقيل : أدناهم منزلة من نوره بقدر ما يبصر مواطىء قدمه ، لأن النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه ، وقيل : السابقون إلى الجنة يمرون مثل البرق على الصراط ، وبعضهم كالريح ، وبعضهم حبوا وزحفا ، فهم الذين يقولون : { ربنا أتمم لنا نورنا } قاله في ( الكشاف ) ، وقوله تعالى : { العظيم ياأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين } ذكر المنافقين مع أن لفظ الكفار يتناول المنافقين { واغلظ عليهم } أي شدد عليهم ، والمجاهدة قد تكون بالقتال ، وقد تكون بالحجة تارة باللسان ، وتارة بالسنان ، وقيل : جاهدهم بإقامة الحدود عليهم ، لأنهم هم المرتكبون الكبائر ، لأن أصحاب الرسول عصموا منها { ومأواهم جهنم } وقد مر بيانه ، وفي الآية مباحث : البحث الأول : كيف تعلق { ذلك بأن الذين كفروا } بما سبق وهو قوله : { عمون وقال الذين كفروا } ( التحريم : 7 ) ؟ فنقول : نبههم تعالى على دفع العذاب في ذلك اليوم بالتوبة في هذا اليوم ، إذ في ذلك اليوم لا تفيد وفيه لطيفة : وهي أن التنبيه على الدفع بعد الترهيب فيما مضى يفيد الترغيب بذكر أحوالهم والإنعام في حقهم وإكرامهم . البحث الثاني : أنه تعالى لا يخزي النبي في ذلك اليوم ولا الذين آمنوا ، فما الحاجة إلى قوله { معه } ؟ فنقول : هي إفادة الاجتماع ، يعني لا يخزي الله المجموع الذي يسعى نورهم وهذه فائدة عظيمة ، إذ الاجتماع بين الذين آمنوا وبين نبيهم تشريف في حقهم وتعظيم . البحث الثالث : قوله : { واغفر لنا } يوهم أن الذنب لازم لكل واحد من المؤمنين والذنب لا يكون لازما ، فنقول : يمكن أن يكون طلب المغفرة لما هو اللازم لكل ذنب ، وهو التقصير في الخدمة والتقصير لازم لكل واحد من المؤمنين . البحث الرابع : قال تعالى في أول السورة : { علما ياأيها النبى لم تحرم } ( التحريم : 1 ) ومن بعده { العظيم ياأيها النبى جاهد الكفار } خاطبه بوصفه وهو النبي لا باسمه كقوله لآدم يا آدم ، ولموسى يا موسى ولعيسى يا عيسى ، نقول : خاطبه بهذا الوصف ، ليدل على فضله عليهم وهذا ظاهر .
/ البحث الخامس : قوله تعالى : { ومأواهم جهنم } يدل على أن مصيرهم بئس المصير مطلقا إذ المطلق يدل على الدوام ، وغير المطلق لا يدل لما أنه يطهرهم عن الآثام . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين } . > 7 < التحريم : ( 10 - 11 ) ضرب الله مثلا . . . . . > > قوله : { ضرب الله مثلا } أي بين حالهم بطريق التمثيل أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير اتقاء ولا محاباة ، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كانوا فيه من القرابة بينهم وبين نبيهم وإنكارهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، فيما جاء به من عند الله وإصرارهم عليه ، وقطع العلائق ، وجعل الأقارب من جملة الأجانب بل أبعد منهم وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا كحال امرأة نوح ولوط ، لما خانتاهما لم يغن هذان الرسولان وقيل لهما في اليوم الآخر ادخلا النار ثم بين حال المسلمين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم كحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله تعالى مع كونها زوجة ظالم من أعداء الله تعالى ، ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة ، والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا ، وفي ضمن هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين ، وهما حفصة وعائشة لما فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده لما في التمثيل من ذكر الكفر ، وضرب مثلا آخر في امرأة فرعون آسية بنت مزاحم ، وقيل : هي عمة موسى عليه السلام آمنت حين سمعت قصة إلقاء موسى عصاه ، وتلقف العصا ، فعذبها فرعون عذابا شديدا بسبب الإيمان ، وعن أبي هريرة أنه وتدها بأربعة أوتاد ، واستقبل بها الشمس ، وألقى عليها صخرة عظيمة ، فقالت : رب نجني من فرعون فرقى بروحها إلى الجنة ، فألقيت الصخرة على / جسد لا روح فيه ، قال الحسن . رفعها إلى الجنة تأكل فيها وتشرب ، وقيل : لما قالت : { رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة } رأت بيتها في الجنة يبنى لأجلها ، وهو من درة واحدة ، والله أعلم كيف هو وما هو ؟ وفي الآية مباحث : البحث الأول : ما فائدة قوله تعالى { من عبادنا } ؟ نقول : هو على وجهين أحدهما : تعظيما لهم كما مر الثاني : إظهارا للعبد بأنه لا يترجح على الآخر عنده إلا بالصلاح . البحث الثاني : ما كانت خيانتهما ؟ نقول : نفاقهما وإخفاؤهما الكفر ، وتظاهرهما على الرسولين ، فامرأة نوح قالت لقومه إنه لمجنون وامرأة لوط كانت تدل على نزول ضيف إبراهيم ، ولا يجوز أن تكون خيانتهما بالفجور ، وعن ابن عباس ما بغت امرأة نبي قط ، وقيل : خيانتهما في الدين . البحث الثالث : ما معنى الجمع بين { عندك } و { فى الجنة } ؟ نقول : طلبت القرب من رحمة الله ثم بينت مكان القرب بقولها : { فى الجنة } أو أرادت ارتفاع درجتها في جنة المأوى التي هي أقرب إلى العرش . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < { ومريم ابنة عمران التىأحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين } . > 7 ! < < التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . .
> > أحصنت أي عن الفواحش لأنها قذفت بالزنا . والفرج حمل على حقيقته ، قال ابن عباس : نفخ جبريل في جيب الدرع ومده بأصبعيه ونفخ فيه ، وكل ما في الدرع من خرق ونحوه فإنه يقع عليه اسم الفرج ، وقيل : { أحصنت } تكلفت في عفتها ، والمحصنة العفيفة : { فنفخنا فيه من روحنا } أي فرج ثوبها ، وقيل : خلقنا فيه ما يظهر به الحياة في الأبدان . وقوله : { فيه } أي في عيسى ، ومن قرأ ( فيها ) أي في نفس عيسى والنفث مؤنث ، وأما التشبيه بالنفخ فذلك أن الروح إذا خلق فيه انتشر في تمام الجسد كالريح إذا نفخت في شيء ، وقيل : بالنفخ لسرعة دخوله فيه نحو الريح وصدقت بكلمات ربها . قال مقاتل : يعني بعيسى ، ويدل عليه قراءة الحسن ( بكلمة ربها ) وسمي عيسى ( كلمة الله ) في مواضع من القرآن . وجمعت تلك الكلمة هنا ، وقال أبو علي الفارسي : الكلمات الشرائع التي شرع لها دون القول ، فكأن المعنى صدقت الشرائع وأخذت بها وصدقت الكتب فلم تكذب والشرائع سميت بكلمات كما في قوله تعالى : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } ( البقرة : 124 ) وقوله تعالى : { صدقت } قرىء بالتخفيف والتشديد على أنها جعلت الكلمات والكتب صادقة يعني وصفتها بالصدق ، وهو معنى التصديق بعينه ، وقرىء ( كلمة ) و ( كلمات ) ، و ( كتبه ) و ( كتابه ) ، والمراد بالكتاب هو الكثرة والشياع أيضا قوله تعالى : { وكانت من القانتين } الطائعين قاله ابن عباس ، وقال عطاء : من المصلين ، وفي الآية مباحث . / البحث الأول : ما كلمات الله وكتبه ؟ نقول : المراد بكلمات الله الصحف المنزلة على إدريس وغيره ، وبكتبه الكتب الأربعة ، وأن يراد جميع ما كلم الله تعالى ( به ) ملائكته وما كتبه في اللوح المحفوظ وغيره ، وقرىء : { بكلمة الله } أي بعيسى وكتابه وهو الإنجيل ، فإن قيل : ( لم قيل ) { وكانت من القانتين } على التذكير ، نقول : لأن القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين ، فغلب ذكوره على إناثه ، ومن للتبعيض ، قاله في ( الكشاف ) ، وقيل : من القانتين لأن المراد هو القوم ، وأنه عام ، ك { واركعوا مع الراكعين } ( آل عمران : 43 ) أي كوني من المقيمن على طاعة الله تعالى ، ولأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام . وأما ضرب المثل بامرأة نوح المسماة بواعلة ، وامرأة لوط المسماة بواهلة ، فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا الله تعالى ، منها التنبيه للرجال والنساء على الثواب العظيم ، والعذاب الأليم ، ومنها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد ، وفساد الغير لا يضر المصلح ، ومنها أن الرجل وإن كان في غاية الصلاح فلا يأمن المرأة ، ولا يأمن نفسه ، كالصادر من امرأتي نوح ولوط ، ومنها العلم بأن إحصان المرأة وعفتها مفيدة غاية الإفادة ، كما أفاد مريم بنت عمران ، كما أخبر الله تعالى ، فقال : { إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك } ( آل عمران : 42 ) ومنها التنبيه على أن التضرع بالصدق في حضرة الله تعالى وسيلة إلى الخلاص من العقاب ، وإلى الثواب بغير حساب ، وأن الرجوع إلى الحضرة الأزلية لازم في كل باب ، وإليه المرجع والمآب ، جلت قدرته وعلت كلمته ، لا إله إلا هو وإليه المصير ، والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على سيد المرسلين ، وآله وصحبه وسلم . < > 1 ( سورة الملك ) 1 < > وهي ثلاثون آية مكية
/ سورة الملك وتسمى المنجية : لأنها تنجي قارئها من عذاب القبر ، وعن ابن عباس أنه كان يسميها المجادلة لأنها تجادل عن قارئها في القبر ، وهي ثلاثون آية مكية . ! 7 < { تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير } . > 7 < الملك : ( 1 ) تبارك الذي بيده . . . . . > > أما قوله : { تبارك } فقد فسرناه في أول سورة الفرقان ، وأما قوله : { بيده الملك } فاعلم أن هذه اللفظة إنما تستعمل لتأكيد كونه تعالى ملكا ومالكا ، كما يقال : بيد فلان الأمر والنهي والحل والعقد ولا مدخل للجارحة في ذلك . قال صاحب ( الكشاف ) : { بيده الملك } على كل موجود ، { وهو على كل } ما لم يوجد من الممكنات { قدير } ، وقوله : { وهو على كل شىء قدير } فيه مسائل : المسألة الأولى : هذه الآية احتج بها من زعم أن المعدوم شيء ، فقال قوله : { إن الله على كل شىء قدير } يقتضي كون مقدوره شيئا ، فذلك الشيء الذي هو مقدور الله تعالى ، إما أن يكون موجودا أو معدوما ، لا جائز أن يكون موجودا ، لأنه لو كان قادرا على الموجود ، لكان إما أن يكون قادرا على إيجاده وهو محال ، لأن إيجاد الموجود محال ، وإما أن يكون قادرا على إعدامه وهو محال ، لاستحالة وقوع الإعدام بالفاعل ، وذلك لأن القدرة صفة مؤثرة فلا بد لها من تأثير ، والعدم نفي محض ، فيستحيل جعل العدم أثر القدرة ، فيستحيل وقوع الإعدام بالفاعل فثبت أن الشيء الذي هو مقدور الله ليس بموجود ، فوجب أن يكون معدوما ، فلزم أن يكون ذلك المعدوم شيئا ، واحتج أصحابنا النافون لكون المعدوم شيئا بهذه الآية فقالوا : لا شك أن الجوهر من حيث إنه جوهر شيء والسواد من حيث هو سواد شيء ، والله قادر على كل شيء . فبمقتضى هذه الآية يلزم أن يكون قادرا على الجوهر من حيث إنه جوهر ، وعلى السواد من حيث هو سواد ، وإذا كان كذلك كان كون الجوهر جوهرا ، والسواد سوادا واقعا بالفاعل ، والفاعل المختار لا بد وأن يكون متقدما على فعله ، فإذا وجود الله وذاته متقدم على كون الجوهر جوهرا ، أو السواد سوادا ، فيلزم أن لا يكون المعدوم شيئا وهو المطلوب ، ثم أجابوا عن شبهة / الخصم بأنا لا نسلم أن الإعدام لا يقع بالفاعل ، ولئن سلمنا ذلك ، لكن لم يجوز أن يقال المقدور الذي هو معدوم سمي شيئا ، لأجل أنه سيصير شيئا ، وهذا وإن كان مجازا إلا أنه يجب المصير إليه ، لقيام سائر الدلائل الدالة على أن المعدوم ليس بشيء . المسألة الثانية : زعم القاضي أبو بكر في أحد قوليه أن إعدام الأجسام إنما يقع بالفاعل ، وهذا اختيار أبي الحسن الخياط من المعتزلة ، ومحمود الخوارزمي ، وزعم الجمهور منا ومن المعتزلة أنه يستحيل وقوع الإعدام بالفاعل ، احتج القاضي بأن الموجودات أشياء ، والله على كل شيء قدير ، فهو إذا قادر على الموجودات ، فإما أن يكون قادرا على إيجادها وهو محال لأن إيجاد الموجود محال ، أو على إعدامها ، وذلك يقتضي إمكان وقوع الإعدام بالفاعل . المسألة الثالثة : زعم الكعبي أنه تعالى غير قادر على مثل مقدور العبد ، وزعم أبو علي وأبو هاشم أنه تعالى غير قادر على مقدور العبد ، وقال أصحابنا : إنه تعالى قادر على مثل مقدور العبد وعلى غير مقدوره ، واحتجوا عليه بأن عين مقدور العبد ومثل مقدوره شيء ، والله على كل شيء قدير ، فثبت بهذا صحة وجود مقدور واحد بين قادرين .
المسألة الرابعة : زعم أصحابنا أنه لا مؤثر إلا قدرة الله تعالى ، وأبطلوا القول بالطبائع على ما يقوله الفلاسفة ، وأبطلوا القول بالمتولدات على ما يقوله المعتزلة ، وأبطلوا القول بكون العبد موجدا لأفعال نفسه ، واحتجوا على الكل بأن الآية دالة على أنه تعالى قادر على كل شيء ، فلو وقع شيء من الممكنات لا بقدرة الله بل بشيء آخر ، لكان ذلك الآخر قد منع قدرة الله عن التأثير فيما كان مقدورا له وذلك محال / لأن ما سوى الله ممكن محدث ، فيكون أضعف قوة من قدرة الله ، والأضعف لا يمكن أن يدفع الأقوى . المسألة الخامسة : هذه الآية دالة على أن الإله تعالى واحد ، لأنا لو قدرنا إلها ثانيا ، فإما أن يقدر على إيجاد شيء أو لا يقدر ، فإن لم يقدر ألبتة على إيجاد شيء أصلا لم يكن إلها ، وإن قدر كان مقدور ذلك الإله الثاني شيئا ، فيلزم كونه مقدورا للإله الأول لقوله : { وهو على كل شىء قدير } فيلزم وقوع مخلوق بين خالقين وهو محال ، لأنه إذا كان واحد منهما مستقلا بالإيجاد ، يلزم أن يستغني بكل واحد منهما عن كل واحد منهما ، فيكون محتاجا إليهما ، وغنيا عنهما ، وذلك محال . المسألة السادسة : احتج جهم بهذه الآية على أنه تعالى ليس بشيء فقال : لو كان شيئا لكان قادرا على نفسه لقوله : { وهو على كل شىء قدير } لكن كونه قادرا على نفسه محال ، فيمتنع كونه شيئا ، وقال أصحابنا لما دل قوله : { قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد } ( الأنعام : 19 ) على أنه تعالى شيء وجب تخصيص هذا العموم ، فإذا هذه الآية قد دلت على أن العام المخصوص وارد في كتاب الله تعالى ، ودلت على أن تخصيص العام بدليل العقل جائز بل واقع . المسألة السابعة : زعم جمهور المعتزلة أن الله تعالى قادر على خلق الكذب والجهل / والعبث والظلم ، وزعم النظام أنه غير قادر عليه ، واحتج الجمهور بأن الجهل والكذب أشياء { والله على كل شيء قدير } فوجب كونه تعالى قادرا عليها . المسألة الثامنة : احتج أهل التوحيد على أنه تعالى منزه عن الحيز والجهة ، فإنه تعالى لو حصل في حيز دون حيز لكان ذلك الحيز الذي حكم بحصوله فيه متميزا عن الحيز الذي حكم بأنه غير حاصل فيه ، إذ لو لم يتميز أحد الحيزين عن الآخر لاستحال الحكم بأنه تعالى حصل فيه ولم يحصل في الآخر ثم إن امتياز أحد الحيزين عن الآخر في نفسه يقتضي كون الحيز أمرا موجودا لأن العدم المحض يمتنع أن يكون مشارا إليه بالحس وأن يكون بعضه متميزا عن البعض في الحس ، وأن يكون مقصدا للمتحرك ، فإذن لو كان الله تعالى حاصلا في حيز لكان ذلك الحيز موجودا ، ولو كان ذلك الحيز موجودا لكان شيئا ولكان مقدور الله لقوله تعالى : { وهو على كل شىء قدير } وإذا كان تحقق ذلك الحيز بقدرة الله وبإيجاده ، فيلزم أن يكون الله متقدما في الوجود على تحقق ذلك الحيز ، ومتى كان كذلك كان وجود الله في الأزل محققا من غير حيز وله جهة أصلا والأزلي لا يزول ألبتة ، فثبت أنه تعالى منزه عن الحيز والمكان أزلا وأبدا .
المسألة التاسعة : أنه تعالى قال أولا : { بيده الملك } ثم قال بعده : { وهو على كل شىء قدير } وهذا مشعر بأنه إنما يكون بيده الملك لو ثبت أنه على كل شيء قدير ، وهذا هو الذي يقوله أصحابنا من أنه لو وقع مراد العبد ولا يقع مراد الله ، لكان ذلك مشعرا بالعجز والضعف ، وبأن لا يكون مالك الملك على الإطلاق ، فدل ذلك ، على أنه لما كان مالك الملك وجب أن يكون قادرا على جميع الأشياء . المسألة العاشرة : القدير مبالغة في القادر ، فلما كان قديرا على كل الأشياء وجب أن لا يمنعه ألبتة مانع عن إيجاد شيء من مقدوراته ، وهذا يقتضي أن لا يجب لأحد عليه شيء وإلا لكان ذلك الوجوب مانعا له من الترك وأن لا يقبح منه شيء وإلا لكان ذلك القبح مانعا له من الفعل ، فلا يكون كاملا في القدرة ، فلا يكون قديرا والله أعلم . ! 7 < { الذى خلق الموت والحيواة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور } . > 7 < الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . > > قوله تعالى : { الذى خلق الموت والحيواة } فيه مسائل : المسألة الأولى : قالوا : الحياة هي الصفة التي يكون الموصوف بها بحيث يصح أن يعلم ويقدر واختلفوا في الموت ، فقال قوم : إنه عبارة عن عدم هذه الصفة وقال أصحابنا : إنه صفة وجودية مضادة للحياة واحتجوا على قولهم بأنه تعالى قال : { الذى خلق الموت } والعدم لا يكون مخلوقا هذا هو التحقيق ، وروى الكلبي بإسناده عن ابن عباس أن الله تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء ، ولا يجد رائحته شيء إلا مات وخلق الحياة / في صورة فارس يلقاه فوق الحمار ودون البغل ، لا تمر بشيء ولا يجد ريحتها شيء إلا حيي . واعلم أن هذا لا بد وأن يكون مقولا على سبيل التمثيل والتصوير ، وإلا فالتحقيق هو الذي ذكرناه . المسألة الثانية : إنما قدم ذكر الموت على ذكر الحياة مع أن الحياة مقدمة على الموت لوجوه : أحدها : قال مقاتل : يعني بالموت نطفة وعلقة ومضغة والحياة نفخ الروح وثانيها : روى عطاء عن ابن عباس قال : يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة دار الحيوان وثالثها : أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن مناديا ينادي يوم القيامة يا أهل الجنة ، فيعلمون أنه من قبل الله عز وجل فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، فيقول : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا : نعم ، ثم يؤتى بالموت في صورة كبش أملح ويذبح ثم ينادي يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرح ، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزن ) واعلم أنا بينا أن الموت عرض من الأعراض كالسكون والحركة فلا يجوز أن يصير كبشا بل المراد منه التمثيل ليعلم أن في ذلك اليوم قد انقضى أمر الموت ، فظهر بما ذكرناه أن أيام الموت هي أيام الدنيا وهي منقضية ، وأما أيام الآخرة فهي أيام الحياة وهي متأخرة فلما كانت أيام الموت متقدمة على أيام الحياة لا جرم قدم الله ذكر الموت على ذكر الحياة ورابعها إنما قدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض له أهم .
المسألة الثالثة : اعلم أن الحياة هي الأصل في النعم ولولاها لم يتنعم أحد في الدنيا وهي الأصل أيضا في نعم الآخرة ولولاها لم يثبت الثواب الدائم ، والموت أيضا نعمة على ما شرحنا الحال فيه في مواضع من هذا الكتاب ، وكيف لا وهو الفاصل بين حال التكليف وحال المجازاة وهو نعمة من هذا الوجه ، قال عليه الصلاة والسلام : ( أكثروا من ذكر هازم اللذات ) وقال لقوم : ( لو أكثرتم ذكر هازم اللذات لشغلكم عما أرى ) وسأل عليه الصلاة والسلام عن رجل فأثنوا عليه ، فقال : ( كيف ذكره الموت ؟ قالوا قليل ، قال فليس كما تقولون ) . قوله تعالى : { ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور } وفيه مسائل : المسألة الأولى : الابتلاء هو التجربة والامتحان حتى يعلم أنه هل يطيع أو يعصي وذلك في حق من وجب أن يكون عالما بجميع المعلومات أزلا وأبدا محال ، إلا أنا قد حققنا هذه المسألة في تأويل قوله : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } ( البقرة : 124 ) والحاصل أن الابتلاء من الله هو أن يعامل عبده معاملة تشبه ( الابتلاء ) على المختبر . المسألة الثانية : احتج القائلون بأنه تعالى يفعل الفعل لغرض بقوله : { ليبلوكم } قالوا : هذه اللام للغرض ونظيره قوله تعالى : { إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) وجوابه أن الفعل في نفسه ليس بابتلاء إلا أنه / لما أشبه الابتلاء سمي مجازا ، فكذا ههنا ، فإنه يشبه الغرض وإن لم يكن في نفسه غرضا ، فذكر فيه حرف الغرض . المسألة الثالثة : اعلم أنا فسرنا الموت والحياة بالموت حال كونه نطفة وعلقة ومضغة ، والحياة بعد ذلك فوجه الابتلاء على هذا الوجه أن يعلم أنه تعالى هو الذي نقله من الموت إلى الحياة وكما فعل ذلك فلا بد وأن يكون قادرا على أن ينقله من الحياة إلى الموت فيحذر مجيء الموت الذي به ينقطع استدراك ما فات ويستوي فيه الفقير والغني والمولى والعبد ، وأما إن فسرناهما بالموت في الدنيا وبالحياة في القيامة فالابتلاء فيهما أتم لأن الخوف من الموت في الدنيا حاصل وأشد منه الخوف من تبعات الحياة في القيامة ، والمراد من الابتلاء أنه هل ينزجر عن القبائح بسبب هذا الخوف أم لا . المسألة الرابعة : في تعلق قوله : { ليبلوكم } بقوله : { أيكم أحسن عملا } وجهان : الأول : وهو قول الفراء والزجاج : إن المتعلق بأيكم مضمر والتقدير ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملا والثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : { ليبلوكم } في معنى ليعلمكم والتقدير ليعلمكم أيكم أحسن عملا . المسألة الخامسة : ارتفعت ( أي ) بالابتداء ولا يعمل فيها ما قبلها لأنها على أصل الاستفهام فإنك إذا قلت : لا أعلم أيكم أفضل كان المعنى لا أعلم أزيد أفضل أم عمرو ، واعلم أن مالا يعمل فيما بعد الألف فكذلك لا يعمل في ( أي ) لأن المعنى واحد ، ونظير هذه الآية قوله : { سلهم أيهم بذالك زعيم } ( القلم : 40 ) وقد تقدم الكلام فيه .
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa yang diajarkan Islam tentang makanan halal dan haram?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?