Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bagian V19/P253–V19/P255

> قوله تعالى : ( ألا يظن أولئك ) إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطرون التطفيف ببالهم ولا يخمنون تخمينا ( أنهم مبعوثون ) فمسؤولون عما يفعلون والظن هنا بمعنى اليقين أي ألا يوقن أولئك ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل والوزن وقيل : الظن بمعنى التردد أي إن كانوا لا يستيقنون بالبعث فهلا ظنوه حتى يتدبروا ويبحثوا عنه ويأخذوا بالأحوط ( ليوم عظيم ) شأنه وهو يوم القيامة قوله تعالى : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) فيه أربع مسائل : الأولى العامل في يوم فعل مضمر دل عليه مبعوثون والمعنى يبعثون يوم يقوم الناس لرب العالمين ويجوز أن يكون بدلا من يوم في ليوم عظيم وهو مبني وقيل : هو في موضع خفض لأنه أضيف إلى غير متمكن وقيل : هو منصوب على الظرف أي في يوم ويقال : أقم إلى يوم يخرج فلان فتنصب يوم فإن أضافوا إلى الأسم فحينئذ يخفضون ويقولون : أقم إلى يوم خروج فلان وقيل : في الكلام تقديم وتأخير التقدير : إنهم مبعوثون يوم يقوم الناس لرب العالمين ليوم عظيم الثانية وعن عبد الملك بن مروان : أن أعرابيا قال له : قد سمعت ما قال الله تعالى في المطففين أراد بذلك أن المطففين قد توجه عليهم هذا الوعيد العظيم الذي سمعت به فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الظن ووصف اليوم بالعظيم وقيام الناس فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب العالمين بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف وفيما كان في مثل حاله من الحيف وترك القيام بالقسط والعمل على التسوية والعدل في كل أخذ وإعطاء بل في كل قول وعمل الثالثة قرأ بن عمر : ويل للمطففين حتى بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين فبكى حتى سقط وامتنع من قراءة ما بعده ثم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( يوم يقوم الناس لرب العالمين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فمنهم من يبلغ العرق كعبيه ومنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من يبلغ حقويه ومنهم من يبلغ صدره ومنهم من يبلغ أذنيه حتى إن أحدهم ليغيب في رشحه كما يغيب الضفدع ( وروى ناس عن بن عباس قال : يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قال : ويهون على المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة وروي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يقومون ألف عام في الظلة ( وروى مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى إن أحدهم ليقوم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ( وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يقوم مائة سنة ( وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري : ( كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه مقدار ثلاثمائة سنة لرب العالمين لا يأتيهم فيه خبر ولا يؤمر فيه بأمر ( قال بشير : المستعان الله قلت : قد ذكرناه مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( في سأل سائل المعارج وعن بن عباس : يهون على المؤمنين قدر صلاتهم الفريضة وقيل إن ذلك المقام على المؤمن كزوال الشمس والدليل على هذا من الكتاب قوله الحق : ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ثم وصفهم فقال : الذين آمنوا وكانوا يتقون جعلنا الله منهم بفضله وكرمه وجوده ومنه آمين وقيل : المراد بالناس جبريل عليه السلام يقوم لرب العالمين قاله بن جبير وفيه بعد لما ذكرنا من الأخبار في ذلك وهي صحيحة ثابتة وحسبك بما في صحيح مسلم والبخاري والترمذي من حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين قال : ( يقوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه ( ثم قيل : هذا القيام يوم يقومون من قبورهم وقيل : في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا وقال يزيد الرشك : يقومون بين يديه للقضاء الرابعة القيام لله رب العالمين سبحانه حقير بالإضافة إلى عظمته وحقه فأما قيام الناس بعضهم لبعض فاختلف فيه الناس فمنهم من أجازه ومنهم من منعه وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى جعفر بن أبي طالب واعتنقه وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تيب عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار حين طلع عليه سعد بن معاذ : ( قوموا إلى سيدكم ( وقال أيضا : ( من سره أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ( وذلك يرجع إلى حال الرجل ونيته فإن انتظر ذلك واعتقده لنفسه فهو ممنوع وإن كان على طريق البشاشة والوصلة فإنه جائز وخاصة عند الأسباب كالقدوم من السفر ونحوه وقد مضى في آخر سورة يوسف شيء من هذا < <

Bagian V19/P255

المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . > > < > ( 7 : 13 ) <

Bagian V19/P255–V19/P258

> قوله تعالى : ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ) قال قوم من أهل العلم بالعربية : كلا : ردع وتنبيه أي ليس الأمر على ماهم عليه من تطفيف الكيل والميزان أو تكذيب بالآخرة فليرتدعوا عن ذلك فهي كلمة ردع وزجر ثم استأنف فقال : إن كتاب الفجار وقال الحسن : كلا بمعنى حقا وروى ناس عن بن عباس كلا قال : ألا تصدقون فعلى هذا : الوقف لرب العالمين وفي تفسير مقاتل : إن أعمال الفجار وروى ناس عن بن عباس قال : إن أرواح الفجار وأعمالهم لفي سجين وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : سجين صخرة تحت الأرض السابعة تقلب فيجعل كتاب الفجار تحتها ونحوه عن بن عباس وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل وكعب قال كعب : تحتها أرواح الكفار تحت خد إبليس وعن كعب أيضا قال : سجين صخرة سوداء تحت الأرض السابعة مكتوب فيها اسم كل شيطان تلقى أنفس الكفار عندها وقال سعيد بن جبير : سجين تحت خد إبليس يحيى بن سلام : حجر أسود تحت الأرض يكتب فيه أرواح الكفار وقال عطاء الخرساني : هي الأرض السابعة السفلى وفيها إبليس وذريته وعن بن عباس قال : إن الكافر يحضره الموت وتحضره رسل الله فلا يستطيعون لبغض الله له وبغضهم إياه أن يؤخروه ولا يعجلوه حتى تجيء ساعته فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه ورفعوه إلى ملائكة العذاب فأروه ما شاء الله أن يروه من الشر ثم هبطوا به إلى الأرض السابعة وهي سجين وهي آخر سلطان إبليس فأثبتوا فيها كتابه وعن كعب الأحبار في هذه الآية قال : إن روح الفاجر إذا قبضت يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتدخل في سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين وهو خد إبليس فيخرج لها من سجين من تحت خد إبليس رق فيرقم فيوضع تحت خد إبليس وقال الحسن : سجين في الأرض السابعة وقيل : هو ضرب مثل وإشارة إلى أن الله تعالى يرد أعمالهم التي ظنوا أنها تنفعهم قال مجاهد : المعنى عملهم تحت الأرض السابعة لا يصعد منها شيء وقال سجين صخرة في الأرض السابعة وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سجين جب في جهنم وهو مفتوح ( وقال في الفلق : ( إنه جب مغطى ( وقال أنس : هي دركة في الأرض السفلى وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سجين أسفل الأرض السابعة ( وقال عكرمة : سجين : خسار وضلال كقولهم لمن سقط قدره : قد زلق بالحضيض وقال أبو عبيدة والأخفش والزجاج : لفي سجين لفي حبس وضيق شديد فعيل من السجين كما يقول : فسيق وشريب قال بن مقبل : ورفقة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصت به الأبطال سجينا والمعنى : كتابهم في حبس جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم أو لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له محل الزجر والهوان وقيل : أصله سجيل فأبدلت اللام نونا وقد تقدم ذلك وقال زيد بن أسلم : سجين في الأرض السافلة وسجيل في السماء الدنيا القشيري : سجين : موضع في السافلين يدفن فيه كتاب هؤلاء فلا يظهر بل يكون في ذلك الموضع كالمسجون وهذا دليل على خبث أعمالهم وتحقير الله إياها ولهذا قال في كتاب الأبرار : يشهده المقربون ( وما أدراك ما سجين ) أي ليس ذلك مما كنت تعلمه يا محمد أنت ولا قومك ثم فسره له فقال : ( كتاب مرقوم ) أي مكتوب كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى وقال قتادة : مرقوم أي مكتوب رقم لهم بشر : لا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد وقال الضحاك : مرقوم : مختوم بلغة حمير وأصل الرقم : الكتابة قال : سأرقم في الماء القراح إليكم على بعدكم إن كان للماء راقم وليس في قوله : وما أدراك ماسجين مايدل على أن لفظ سجين ليس عربيا كما لا يدل في قوله : القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة بل هو تعظيم لأمر سجين وقد مضى في مقدمة الكتاب والحمد لله أنه ليس في القرآن غير عربي ( ويل يومئذ للمكذبين ) أي شدة وعذاب يوم القيامة للمكذبين ثم بين تعالى أمرهم فقال : ( الذين يكذبون بيوم الدين ) أي بيوم الحساب والجزاء والفصل بين العباد ( وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ) أي فاجر جائز عن الحق معتد على الخلق في معاملته إياهم وعلى نفسه وهو أثيم في ترك أمر الله وقيل هذا في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ونظرائهما لقوله تعالى : ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) وقراءة العامة تتلى بتاءين وقراءة أبي حيوة وأبي سماك وأشهب العقيلي والسلمي : إذا يتلى بالياء وأساطير الأولين : أحاديثهم وأباطيلهم التي كتبوها وزخرفوها واحدها أسطورة وإسطارة وقد تقدم < <

Bagian V19/P258

المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . > > < > ( المطففين 14 : 17 ) <

Bagian V19/P258–V19/P261

> قوله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) : كلا : ردع وزجر أي ليس هو أساطير الأولين وقال الحسن : معناها حقا ران على قلوبهم وقيل : في الترمذي : عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو [ الران ] الذي ذكر الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( قال : هذا حديث حسن صحيح وكذا قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب قال مجاهد : هو الرجل يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه ثم يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه حتى تغشى الذنوب قلبه قال مجاهد : هي مثل الآية التي في سورة البقرة : بلى من كسب سيئة الآية ونحوه عن الفراء قال : يقول كثرت المعاصي منهم والذنوب فأحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها وروي عن مجاهد أيضا قال : القلب مثل الكهف ورفع كفه فإذا أذنب العبد الذنب انقبض وضم إصبعه فإذا أذنب الذنب انقبض وضم أخرى حتى ضم أصابعه كلها حتى يطبع على قلبه قال : وكانوا يرون أن ذلك هو الرين ثم قرأ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ومثله عن حذيفة رضي الله عنه سواء وقال بكر بن عبد الله : إن العبد إذا أذنب صار في قلبه كوخزة الإبرة ثم صار إذا أذنب ثانيا صار كذلك ثم إذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل أو كالغربال حتى لا يعي خيرا ولا يثبت فيه صلاح وقد بينا في البقرة القول في هذا المعنى بالأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا معنى لإعادتها وقد روى عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس وعن موسى عن مقاتل عن الضحاك عن بن عباس شيئا الله أعلم بصحته قال : هو الران الذي يكون على الفخذين والساق والقدم وهو الذي يلبس في الحرب قال : وقال آخرون : الران : الخاطر الذي يخطر بقلب الرجل وهذا مما لا يضمن عهدة صحته فالله أعلم فأما عامة أهل التفسير فعلى ما قد مضى ذكره قبل هذا وكذلك أهل اللغة عليه يقال : ران على قلبه ذنبه يرين رينا وريونا أي غلب قال أبو عبيدة في قوله : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون أي غلب وقال أبو عبيد : كل ما غلبك وعلاك فقد ران بك ورانك وران عليك وقال الشاعر : وكم ران من ذنب على قلب فاجر فتاب من الذنب الذي ران وانجلى ورانت الخمر على عقله : أي غلبته وران عليه النعاس : إذا غطاه ومنه قول عمر في الأسيفع أسيفع جهينة : فأصبح قد رين به أي غلبته الديون وكان يدان ومنه قول أبي زبيد يصف رجلا شرب حتى غلبه الشراب سكرا فقال : ثم لما رآه رانت به الخم ر وأن لا ترينه باتقاء فقوله : رانت به الخمر أي غلبت على عقله وقلبه وقال الأموي : قد أران القوم فهم مرينون : إذا هلكت مواشيهم وهزلت وهذا من الأمر الذي أتاهم مما يغلبهم فلا يستطيعون احتماله قال أبو زيد يقال : قد رين بالرجل رينا : إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له وقال أبو معاذ النحوي : الرين : أن يسود القلب من الذنوب والطبع أن يطبع على القلب وهذا أشد من الرين والإقفال أشد من الطبع الزجاج : الرين : هو كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيق ومثله الغين يقال : غين على قلبه : غطى والغين : شجر ملتف الواحدة غيناء أي خضراء كثيرة الورق ملتفة الأغصان وقد تقدم قول الفراء أنه إحاطة الذنب بالقلوب وذكر الثعلبي عن بن عباس : ران على قلوبهم : أي غطى عليها وهذا هو الصحيح عنه إن شاء الله وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وأبو بكر والمفضل ران بالإمالة لأن فاء الفعل الراء وعينه الألف منقلبة من ياء فحسنت الإمالة لذلك ومن فتح فعلى الأصل لأن باب فاء الفعل في [ فعل ] الفتح مثل كال وباع ونحوه واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ووقف حفص بل ثم يبتدئ ران وقفا يبين اللام لا للسكت قوله تعالى : ( كلا إنهم ) أي حقا إنهم يعني الكفار ( عن ربهم يومئذ ) أي يوم القيامة ( لمحجوبون ) وقيل : كلا ردع وزجر أي ليس كما يقولون بل إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون قال الزجاج : في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل يرى في القيامة ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون وقال جل ثناؤه : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فأعلم الله جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه وأعلم أن الكفار محجوبون عنه وقال مالك بن أنس في هذه الآية : لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه وقال الشافعي : لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا ثم قال : أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا وقال الحسين بن الفضل : لما حجبهم في الدنيا عن نور توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته وقال مجاهد في قوله تعالى لمحجوبون أي عن كرامته ورحمته ممنوعون وقال قتادة : هو أن الله لا ينظر إليهم برحمته ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وعلى الأول الجمهور وأنهم محجوبون عن رؤيته فلا يرونه ( ثم إنهم لصالوا الجحيم ) أي ملازموها ومحترفون فيها غير خارجين منها كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها وكلما خبت زدناهم سعيرا ويقال : الجحيم الباب الرابع من النار ( ثم يقال ) لهم أي تقول لهم خزنة جهنم ( هذا الذي كنتم به تكذبون ) رسل الله في الدنيا < <

Bagian V19/P261

المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . > > < > ( المطففين 18 : 21 ) <

Bagian V19/P261–V19/P263

> قوله تعالى : ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) كلا بمعنى حقا والوقف على تكذبون وقيل أي ليس الأمر كما يقولون ولا كما ظنوا بل كتابهم في سجين وكتاب المؤمنين في عليين وقال مقاتل : كلا أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه ثم استأنف فقال : إن كتاب الأبرار مرفوع في عليين على قدر مرتبتهم قال بن عباس : أي في الجنة وعنه أيضا قال : أعمالهم في كتاب الله في السماء وقال الضحاك ومجاهد وقتادة : يعني السماء السابعة فيها أرواح المؤمنين وروى بن الأجلح عن الضحاك قال : هي سدرة المنتهى ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها فيقولون : رب عبدك فلان وهو أعلم به منهم فيأتيه كتاب من الله عز وجل مختوم بأمانه من العذاب فذلك قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار وعن كعب الأحبار قال : إن روح المؤمن إذا قبضت صعد بها إلى السماء وفتحت لها أبواب السماء وتلقتها الملائكة بالبشرى ثم يخرجون معها حتى ينتهوا إلى العرش فيخرج لهم من تحت العرش رق فيرقم ويختم فيه النجاة من الحساب يوم القيامة ويشهده المقربون وقال قتادة أيضا : في عليين هي فوق السماء السابعة عند قائمة العرش اليمنى وقال البراء بن عازب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عليون في السماء السابعة تحت العرش ( وعن بن عباس أيضا : هو لوح من زبرجدة خضراء معلق بالعرش أعمالهم مكتوبة فيه وقال الفراء : عليون ارتفاع بعد ارتفاع وقيل : عليون أعلى الأمكنة وقيل : معناه علو في علو مضاعف كأنه لا غاية له ولذلك جمع بالواو والنون وهو معنى قول الطبري قال الفراء : هو اسم موضوع على صفة الجمع ولا واحد له من لفظة كقولك : عشرون وثلاثون والعرب إذا جمعت جمعا ولم يكن له بناء من واحدة ولا تثنية قالوا في المذكر والمؤنث بالنون وهي معنى قول الطبري وقال الزجاج : إعراب هذا الاسم كإعراب الجمع كما تقول : هذه قنسرون ورأيت قنسرين وقال يونس النحوي واحدها : علي وعلية وقال أبو الفتح : عليين : جمع علي وهو فعيل من العلو وكان سبيله أن يقول علية كما قالوا للغرفة علية لأنها من العلو فلما حذف التاء من علية عوضوا منها الجمع بالواو والنون كما قالوا في أرضين وقيل : إن عليين صفة للملائكة فإنهم الملأ الأعلى كما يقال : فلان في بني فلان أي هو في جملتهم وعندهم والذي في الخبر من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أهل عليين لينظرون إلى الجنة من كذا فإذا أشرف رجل من أهل عليين أشرقت الجنة لضياء وجهه فيقولون : ما هذا النور فيقال أشرف رجل من أهل عليين الأبرار أهل الطاعة والصدق ( وفي خبر آخر : ( إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء ( يدل على أن عليين اسم الموضع المرتفع وروى ناس عن بن عباس في قوله عليين قال : أخبر أن أعمالهم وأرواحهم في السماء الرابعة ثم قال : ( وما أدراك ما عليون ) أي ما الذي أعلمك يا محمد أي شيء عليون على جهة التفخيم والتعظيم له في المنزلة الرفيعة ثم فسره له فقال : ( كتاب مرقوم يشهده المقربون ) وقيل : إن كتاب مرقوم ليس تفسيرا لعليين بل تم الكلام عند قوله عليون ثم ابتدأ وقال : كتاب مرقوم أي كتاب الأبرار كتاب مرقوم ولهذا عكس الرقم في كتاب الفجار قاله القشيري وروي : ان الملائكة تصعد بعمل العبد فيستقبلونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله من سلطانه أوحى إليهم : إنكم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه وإنه أخلص لي عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له وإنها لتصعد بعمل العبد فيتركونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله أوحى إليهم : أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه وإنه لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين قوله تعالى : ( يشهده المقربون ) أي يشهد عمل الأبرار مقربو كل سماء من الملائكة وقال وهب وبن إسحاق : المقربون هنا إسرافيل عليه السلام فإذا عمل المؤمن عمل البر صعدت الملائكة بالصحيفة وله نور يتلألأ في السماوات كنور الشمس في الأرض حتى ينتهي بها إلى إسرافيل فيختم عليها ويكتب فهو قوله : يشهده المقربون أي يشهد كتابتهم < <

Bagian V19/P263

المطففين : ( 22 ) إن الأبرار لفي . . . . . > > < > ( المطففين 22 : 28 ) <

Bagian V19/P263–V19/P266

> قوله تعالى : ( إن الأبرار ) أي أهل الصدق والطاعة ( لفي نعيم ) أي نعمة والنعمة بالفتح : التنعيم يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون ( على الأرائك ) وهي الأسرة في الحجال ( ينظرون ) أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات قاله عكرمة وبن عباس ومجاهد وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل النار وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينظرون إلى أعدائهم في النار ( ذكره المهدوي وقيل : على الأرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله قوله تعالى : ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي بهجته وغضارته ونوره يقال : نضر النبات : إذا أزهر ونور وقراءة العامة تعرف بفتح التاء وكسر الراء نضرة نصبا أي تعرف يا محمد وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وبن أبي إسحاق : تعرف بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول نضرة رفعا ( يسقون من رحيق ) أي من شراب لا غش فيه قاله الأخفش والزجاج وقيل الرحيق الخمر الصافية وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر والمعنى واحد الخليل : أقصى الخمر وأجودها وقال مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة قال حسان يسقون من ورد البريص عليهم بردي يصفق بالرحيق السلسل وقال آخر : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره أشهى إلي من الرحيق السلسل المختوم الممزوج وقيل ( مختوم ختامه مسك ) قال مجاهد : يختم به آخر جرعه وقيل : المعنى إذا شربوا هذا الرحيق ففنى ما في الكأس انختم ذلك بخاتم المسك وكان بن مسعود يقول : يجدون عاقبتها طعم المسك ونحوه عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي قالا : ختامه آخر طعمه وهو حسن لأن سبيل الأشربة أن يكون الكدر في آخرها فوصف شراب أهل الجنة بأن رائحة آخره رائحة المسك وعن مسروق عن عبد الله : قال المختوم الممزوج وقيل : مختوم أي ختمت ومنعت عن أن يمسها ماس إلى أن يفك ختامها الأبرار وقرأ علي وعلقمة وشقيق والضحاك وطاوس والكسائي خاتمه بفتح الخاء والتاء وألف بينهما قاله علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : اجعل خاتمه مسكا تريد آخره والخاتم والختام متقاربان في المعنى إلا أن الخاتم الاسم والختام المصدر قاله الفراء وفي الصحاح : والختام : الطين الذي يختم به وكذا قال مجاهد وبن زيد : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين حكاه المهدوي وقال الفرزدق : وبت أفض أغلاق الختام وقال الأعشى : وأبرزها وعليها ختم أي عليها طينة مختومة مثل نفض بمعنى منفوض وقبض بمعنى مقبوض وذكر بن المبارك وبن وهب واللفظ لابن وهب عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : ختامه مسك : خلطه ليس بخاتم يختم ألا ترى إلى قول المرأة من نسائكم : إن خلطه من الطيب كذا وكذا إنما خلطه مسك قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها وروى أبي بن كعب قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم قال : ( غدران الخمر ( وقيل : مختوم في الآنية وهو غير الذي يجري في الأنهار فالله أعلم ( وفي ذلك ) أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة ( فليتنافس المتنافسون ) أي فليرغب الراغبون يقال : نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة : أي ضننت به ولم أحب أن يصير إليه وقيل : الفاء بمعنى إلى أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل نظيره : لمثل هذا فليعمل العاملون ( ومزاجه ) أي ومزاج ذلك الرحيق ( من تسنيم ) وهو شراب ينصب عليهم من علو وهو أشرف شراب في الجنة وأصل التسنيم في اللغة : الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه وكذلك تسنيم القبور وروي عن عبد الله قال : تسنيم عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفا ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب وقال بن عباس في قوله عز وجل : ومزاجه من تسنيم قال : هذا مما قال الله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين السجدة وقيل : التسنيم عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها فإذا امتلأت أمسك الماء فلا تقع منه قطرة على الأرض ولا يحتاجون إلى الاستقاء قال قتادة بن زيد : بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش وكذا في مراسيل الحسن وقد ذكرناه في سورة الإنسان ( عينا يشرب بها المقربون أي يشرب منها أهل جنة عدن وهم أفاضل أهل الجنة صرفا وهي لغيرهم مزاج وعينا نصب على المدح وقال الزجاج : نصب على الحال من تسنيم وتسنيم معرفة ليس يعرف له اشتقاق وإن جعلته مصدرا مشتقا من السنام فعينا نصب لأنه مفعول به كقوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما البلد وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم وعند الأخفش بيسقون أي يسقون عينا أو من عين وعند المبرد بإضمار أعني على المدح < <

Bagian V19/P266–V19/P268

المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . > > < > ( المطففين 29 : 36 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين أجرموا ) وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك روى ناس عن بن عباس قال : هو الوليد بن المغيرة وعقبة بن أبي معيط والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث والعاص بن هشام وأبو جهل والنضر بن الحارث وأولئك ( كانوا من الذين آمنوا ) من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عمار وخباب وصهيب وبلال ( يضحكون ) على وجه السخرية ( عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يتغامزون ) : يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم وقيل : أي يعيرونهم بالإسلام ويعيبونهم به يقال : غمزت الشيء بيدي قال : وكنت إذا غمزت فتاة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما وقالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد غمزني فقبضت رجلي الحديث وقد مضى في النساء وغمزته بعيني وقيل : الغمز : بمعنى العيب يقال غمزه : أي عابه وما في فلان غمزة أي عيب وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب جاء في نفر من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلمزهم المنافقون وضحكوا عليهم وتغامزوا ( وإذا انقلبوا ) اي انصرفوا إلى أهلهم وأصحابهم وذويهم ( انقلبوا فكهين ) أي معجبين منهم وقيل : معجبون بما هم عليه من الكفر متفكهون بذكر المؤمنين وقرأ بن القعقاع وحفص والأعرج والسلمي : فكهين بغير ألف الباقون بألف قال الفراء : هما لغتان مثل طمع وطامع وحذر وحاذر وقد تقدم في سورة الدخان والحمد لله وقيل : الفكه : الأشر البطر والفاكه : الناعم المتنعم ( وإذا رأوهم ) أي إذا رأى هؤلاء الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( قالوا إن هؤلاء لضالون ) في اتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلوا عليهم حافظين ) لأعمالهم موكلين بأحوالهم رقباء عليهم ) ( فاليوم ) يعني هذا اليوم الذي هو يوم القيامة ( الذين آمنوا ) بمحمد صلى الله عليه وسلم ( من الكفار يضحكون ) كما ضحك الكفار منهم في الدنيا نظيره في آخر سورة المؤمنين وقد تقدم وذكر بن المبارك : أخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله تعالى فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول إن بين الجنة والنار كوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا أطلع من بعض الكوى قال الله تعالى في آية أخرى : فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال : ذكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي وذكر بن المبارك أيضا : أخبرنا الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى الله يستهزئ بهم قال : يقال لأهل النار وهم في النار : اخرجوا فتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم فذلك قوله الله يستهزئ بهم ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم فذلك قوله تعالى : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( على أرائك أفضاله ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) وقد مضى هذا في أول سورة البقرة ومعنى هل ثوب أي هل جوزي بسخريتهم في الدنيا بالمؤمنين إذا فعل بهم ذلك وقيل : إنه متعلق بينظرون أي ينظرون : هل جوزي الكفار فيكون معنى هل التقرير وموضعها نصبا بينظرون وقيل : استئناف لا موضع له من الإعراب وقيل : هو إضمار على القول والمعنى يقول بعض المؤمنين لبعض هل ثوب الكفار أي أثيب وجوزي وهو من ثاب يثوب أي رجع فالثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله ويستعمل في الخير والشر ختمت السورة والله أعلم < > تفسير سورة الانشقاق <

Bagian V19/P268–V19/P270

> مكية في قول الجميع وهي خمس وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت > > < > ( الانشقاق 1 : 5 ) < > قوله تعالى : ( إذا السماء انشقت ) أي انصدعت وتفطرت بالغمام والغمام مثل السحاب الأبيض وكذا روى أبو صالح عن بن عباس وروي عن علي عليه السلام قال : تشق من المجرة وقال : المجرة باب السماء وهذا من أشراط الساعة وعلاماتها ( وأذنت لربها وحقت ) أي سمعت وحق لها أن تسمع روي معناه عن بن عباس ومجاهد وغيرهما ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن ( أي ما استمع الله لشيء قال الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا أي سمعوا وقال قعنب بن أم صاحب : إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا وما هم أذنوا من صالح دفنوا وقيل : المعنى وحقق الله عليها الاستماع لأمره بالانشقاق وقال الضحاك : حقت : أطاعت وحق لها أن تطيع ربها لأنه خلقها يقال : فلان محقوق بكذا وطاعة السماء : بمعنى أنها لا تمتنع مما أراد الله بها ولا يبعد خلق الحياة فيها حتى تطيع وتجيب وقال قتادة : حق لها أن تفعل ذلك ومنه قول كثير : فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا وحقت لها العتبى لدينا وقلت قوله تعالى : ( وإذا الأرض مدت ) أي بسطت ودكت جبالها قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تمد مد الأديم ( لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه وامتد واستوى قال بن عباس وبن مسعود : ويزاد وسعتها كذا وكذا لوقوف الخلائق عليها للحساب حتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدمه لكثرة الخلائق فيها وقد مضى في سورة إبراهيم أن الأرض تبدل بأرض أخرى وهي الساهرة في قول بن عباس على ما تقدم عنه ( وألقت ما فيها وتخلت ) أي أخرجت أمواتها وتخلت عنهم وقال بن جبير : ألقت ما في بطنها من الموتى وتخلت ممن على ظهرها من الأحياء وقيل : ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت منها أي خلا جوفها فليس في بطنها شيء وذلك يؤذن بعظم الأمر كما تلقي الحامل ما في بطنها عند الشدة وقيل : تخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها وقيل : ألقت ما استودعت وتخلت مما استحفظت لأن الله تعالى استودعها عباده أحياء وأمواتا وأستحفظها بلاده مزارعة وأقواتا ( وأذنت لربها ) أي في إلقاء موتاها ( وحقت ) أي وحق لها أن تسمع أمره واختلف في جواب إذا فقال الفراء : أذنت والواو زائدة وكذلك وألقت بن الأنباري : قال بعض المفسرين : جواب إذا السماء انشقت أذنت وزعم أن الواو مقحمة وهذا غلط لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع حتى إذا كقوله تعالى : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها الزمر ومع لما كقول تعالى : فلما أسلما وتله للجبين وناديناه معناه ناديناه والواو لا تقحم مع غير هذين وقيل : الجواب فاء مضمرة كأنه قال : إذا السماء انشقت فيأيها الإنسان إنك كادح وقيل : جوابها ما دل عليه فملاقيه أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه وقيل : فيه تقديم وتأخير أي يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت قاله المبرد وعنه أيضا : الجواب فأما من أوتي كتابه بيمينه وهو قول الكسائي أي إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا قال أبو جعفر النحاس : وهذا أصح ما قيل فيه وأحسنه قيل : هو بمعنى اذكر إذا السماء انشقت وقيل : الجواب محذوف لعلم المخاطبين به أي إذا كانت هذه الأشياء علم المكذبون بالبعث ضلالتهم وخسرانهم وقيل : تقدم منهم سؤال عن وقت القيامة فقيل لهم : إذا ظهرت أشراطها كانت القيامة فرأيتم عاقبة تكذيبكم بها والقرآن كالآية الواحدة في دلالة البعض على البعض وعن الحسن : إن قوله إذا السماء انشقت قسم والجمهور على خلاف قول من أنه خبر وليس بقسم < <

Bagian V19/P270–V19/P271

الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . > > < > ( الانشقاق 6 : 9 ) < > قوله تعالى : ( يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ) المراد بالإنسان الجنس أي يا بن آدم وكذا روى سعيد عن قتادة : يا بن آدم إن كدحك لضعيف فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله وقيل : هو معين قال مقاتل : يعني الأسود بن عبد الأسد ويقال : يعني أبي بن خلف ويقال : يعني جميع الكفار أيها الكافر إنك كادح والكدح في كلام العرب : العمل والكسب قال بن مقبل : وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى ابتغي العيش أكدح وقال آخر : ومضت بشاشة كل عيش صالح وبقيت أكدح للحياة وأنصب أي أعمل وروى الضحاك عن بن عباس : إنك كادح أي راجع إلى ربك كدحا أي رجوعا لا محالة أي ملاق ربك وقيل : ملاق عملك القتبي إنك كادح أي عامل ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك والملاقاة بمعنى اللقاء أن تلقى ربك بعملك وقيل أي تلاقي كتاب عملك لأن العمل قد انقضى ولهذا قال : فأما من أوتي كتابه بيمينه قوله تعالى : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) وهو المؤمن ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) لا مناقشة فيه كذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حوسب يوم القيامة عذب ( قالت : فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال : ( ليس ذاك الحساب إنما ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب ( أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح ( وينقلب إلى أهله مسرورا ) أزواجه في الجنة من الحور العين مسرورا أي مغتبطا قرير العين ويقال إنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد هو أول من هاجر من مكة إلى المدينة وقيل : إلى أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه وسلامته والأول قول قتادة أي إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة < < الإنشقاق : ( 10 ) وأما من أوتي . . . . . > > < > ( الانشقاق 10 : 15 ) <

Bagian V19/P271–V19/P273

> قوله تعالى : ( واما من أوتي كتابه وراء ظهره ) نزلت في الأسود بن عبد الأسد أخي أبي سلمة قاله بن عباس ثم هي عامة في كل مؤمن وكافر قال بن عباس : يمد يده اليمنى ليأخذ كتابه فيجذبه ملك فيخلع يمينه فيأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره وقال قتادة ومقاتل : يفك ألواح صدره وعظامه ثم تدخل يده وتخرج من ظهره فيأخذ كتابه كذلك ( فسوف يدعو ثبورا ) أي بالهلاك فيقول : يا ويلاه يا ثبوراه ( ويصلى سعيرا ) أي ويدخل النار حتى يصلى بحرها وقرأ الحرميان وبن عامر والكسائي ويصلى بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام كقوله تعالى : ثم الجحيم صلوه الحاقة وقوله : وتصلية جحيم الباقون ويصلى بفتح الياء مخففا فعل لازم غير متعد لقوله : إلا من هو صال الجحيم وقوله : يصلى النار الكبرى وقوله : ثم إنهم لصالوا الجحيم المطففين وقراءة ثالثة رواها أبان عن عاصم وخارجة عن نافع وإسماعيل المكي عن بن كثير ويصلى بضم الياء وإسكان الصاد وفتح اللام مخففا كما قرئ وسيصلون بضم الياء وكذلك في الغاشية قد قرئ أيضا : تصلى نارا وهما لغتان صلى وأصلى كقوله : نزل وأنزل ( إنه كان في أهله ) أي في الدنيا ( مسرورا ) قال بن زيد : وصف الله أهل الجنة بالمخافة والحزن والبكاء والشفقة في الدنيا فأعقبهم به النعيم والسرور في الآخرة وقرأ قول الله تعالى إنا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم قال : ووصف أهل النار بالسرور في الدنيا والضحك فيها والتفكه فقال : إنه كان في أهله مسرورا ( إنه ظن أن لن يحور ) أي لن يرجع حيا مبعوثا فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب يقال : حار يحور إذا رجع قال لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذا هو ساطع وقال عكرمة وداود بن أبي هند يحور كلمة بالحبشية ومعناها يرجع ويجوز أن تتفق الكلمتان فإنهما كلمة اشتقاق ومنه الخبز الحوارى لأنه يرجع إلى البياض وقال بن عباس : ما كنت أدري : ما يحور حتى سمعت أعرابية تدعو بنية لها : حوري أي ارجعي إلي فالحور في كلام العرب الرجوع ومنه قوله عليه السلام : ( اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور ( يعني : من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة وكذلك الحور بالضم وفي المثل حور في محارة أي نقصان في نقصان يضرب للرجل إذا كان أمره يدبر قال الشاعر : واستعجلوا عن خفيف المضغ فازدردوا والذم يبقى وزاد القوم في حور والحور أيضا : الاسم من قولك : طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا أي ما ردت شيئا من الدقيق والحور أيضا : الهلكة قال الراجز : في بئر لا حور سرى ولا شعر قال أبو عبيدة : أي بئر حور ولا زائدة وروي بعد الكون ومعناه من انتشار الأمر بعد تمامه وسئل معمر عن الحور بعد الكون فقال : هو الكنتي فقال له عبد الرزاق : وما الكنتي فقال : الرجل يكون صالحا ثم يتحول رجل سوء قال أبو عمرو : يقال للرجل إذا شاخ : كنتي كأنه نسب إلى قوله : كنت في شبابي كذا قال : فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا وشر خصال المرء كنت وعاجن عجن الرجل : إذا نهض معتمدا على الأرض من الكبر وقال بن الأعرابي : الكنتي : هو الذي يقول : كنت شابا وكنت شجاعا والكاني هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب قوله تعالى : ( بلى ) أي ليس الأمر كما ظن بل يحور إلينا ويرجع ( إن ربه كان به بصيرا ) قبل أن يخلقه عالما بأن مرجعه إليه وقيل : بل ليحورن وليرجعن ثم استأنف فقال : إن ربه كان به بصيرا من يوم خلقه إلى أن بعثه وقيل : عالما بما سبق له من الشقاء والسعادة < <

Bagian V19/P273

الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق > > < > ( الانشقاق 16 : 21 ) <

Bagian V19/P273–V19/P280

> قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي فأقسم ولا صلة ( بالشفق ) أي بالحمرة التي تكون عند مغيب الشمس حتى تأتي صلاة العشاء الآخرة قال أشهب وعبد الله بن الحكم ويحيى بن يحيى وغيرهم كثير عددهم عن مالك : الشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد خرجت من وقت المغرب ووجبت صلاة العشاء وروى بن وهب قال : أخبرني غير واحد عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة : أن الشفق الحمرة وبه قال مالك بن أنس وذكر غير بن وهب من الصحابة : عمر وبن عمر وبن مسعود وبن عباس وأنسا وأبا قتادة وجابر بن عبد الله وبن الزبير ومن التابعين : سعيد بن جبير وبن المسيب وطاوس وعبد الله بن دينار والزهري وقال به من الفقهاء الأوزاعي ومالك والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وقيل : هو البياض روي ذلك عن بن عباس وأبي هريرة أيضا وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه وروى عن بن عمر أيضا أنه البياض والاختيار الأول لأن أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء عليه ولأن شواهد كلام العرب والاشتقاق والسنة تشهد له قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول لثوب عليه مصبوغ : كأنه الشفق وكان أحمر فهذا شاهد للحمرة وقال الشاعر : وأحمر اللون كمحمر الشفق وقال آخر : قم يا غلام أعني غير مرتبك على الزمان بكأس حشوها شفق ويقال للمغرة الشفق وفي الصحاح : الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة قال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة إذا ذهب قيل : غاب الشفق ثم قيل : أصل الكلمة من رقة الشيء يقال : شيء شفق أي لا تماسك له لرقته وأشفق عليه : أي رق قلبه عليه والشفقة : الأسم من الإشفاق وهو رقة القلب وكذلك الشفق قال الشاعر : تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا والموت أكرم نزال على الحرم فالشفق : بقية ضوء الشمس وحمرتها فكأن تلك الرقة عن ضوء الشمس وزعم الحكماء أن البياض لا يغيب أصلا وقال الخليل : صعدت منارة الإسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردد من أفق إلى أفق ولم أره يغيب وقال بن أبي أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر قال علماؤنا : فلما لم يتحدد وقته سقط اعتباره وفي سنن أبي داود عن النعمان بن بشير قال : أنا أعلمكم بوقت صلاة العشاء الآخرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة وهذا تحديد ثم الحكم معلق بأول الاسم لا يقال : فينقض عليكم بالفجر الأول فإنا نقول الفجر الأول لا يتعلق به حكم من صلاة ولا إمساك لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين الفجر بقوله وفعله فقال : ( وليس الفجر أن تقول هكذا فرفع يده إلى فوق ولكن الفجر أن تقول هكذا وبسطها ( وقد مضى بيانه في آية الصيام من سورة البقرة فلا معنى للإعادة وقال مجاهد : الشفق : النهار كله ألا تراه قال والليل وما وسق وقال عكرمة : ما بقي من النهار والشفق أيضا : الرديء من الأشياء يقال : عطاء مشفق أي مقلل قال الكميت : ملك أغر من الملوك تحلبت للسائلين يداه غير مشفق ) أي جمع وضم ولف وأصله من سورة السلطان وغضبه فلولا أنه خرج إلى العباد من باب الرحمة ما تمالك العباد لمجيئه ولكن خرج من باب الرحمة فمزح بها فسكن الخلق إليه ثم انذعروا والتفوا وانقبضوا ورجع كل إلى مأواه فسكن فيه من هوله وحشا وهو قوله تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه أي بالليل ولتبتغوا من فضله أي بالنهار على ما تقدم فالليل يجمع ويضم ما كان منتشرا بالنهار في تصرفه هذا معنى قول بن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم قال ضابئ بن الحارث البرجمي : فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله يقول : ليس في يده من ذلك شيء كما أنه ليس في يد القابض على الماء شيء فإذا جلل الليل الجبال والأشجار والبحار والأرض فاجتمعت له فقد وسقها والوسق : ضمك الشيء بعضه إلى بعض تقول : وسقته أسقه وسقا ومنه قيل للطعام الكثير المجتمع : وسق وهو ستون صاعا وطعام موسق : أي مجموع وإبل مستوسقة أي مجتمعة قال الراجز : إن لنا قلائصا حقائقا مستوسقات لو يجدن سائقا وقال عكرمة : وما وسق أي وما ساق من شيء إلى حيث يأوي فالوسق بمعنى الطرد ومنه قيل للطريدة من الإبل والغنم والحمر : وسيقة قال الشاعر : كما قاف آثار الوسيقة قائف وعن بن عباس : وما وسق أي وما جن وستر وعنه أيضا : وما حمل وكل شيء حملته فقد وسقته والعرب تقول : لا أفعله ما وسقت عيني الماء أي حملته ووسقت الناقة تسق وسقا : أي حملت وأغلقت رحمها على الماء فهي ناقة واسق ونوق وساق مثل نائم ونيام وصاحب وصحاب قال بشر بن أبي خازم : ألظ بهن يحدوهن حتى تبينت الحيال من الوساق ومواسيق أيضا وأوسقت البعير : حملته حمله وأوسقت النخلة : كثر حملها وقال يمان والضحاك ومقاتل بن سليمان : حمل من الظلمة قال مقاتل : أو حمل من الكواكب القشيري : ومعنى حمل : ضم وجمع والليل يجلل بظلمته كل شيء فإذا جللها فقد وسقها ويكون هذا القسم قسما بجميع المخلوقات لاشتمال الليل عليها كقوله تعالى : فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون الحاقة وقال بن جبير : وما وسق أي وما عمل فيه يعني التهجد والاستغفار بالأسحار قال الشاعر : ويوما ترانا صالحين وتارة تقوم بنا كالواسق المتلبب أي كالعامل قوله تعالى : ( والقمر إذا اتسق ) أي تم واجتمع واستوى قال الحسن : اتسق : أي أمتلأ واجتمع بن عباس : استوى قتادة : استدار الفراء : اتساقه : امتلاؤه واستواؤه ليالي البدر وهو افتعال من الوسق الذي هو الجمع يقال : وسقته فاتسق كما يقال : وصلته فاتصل ويقال : أمر فلان متسق : أي مجتمع على الصلاح منتظم ويقال : اتسق الشيء : إذا تتابع : ( لتركبن طبقا عن طبق ) قرأ أبو عمر وبن مسعود وبن عباس وأبو العالية ومسروق وأبو وائل ومجاهد والنخعي والشعبي وبن كثير وحمزة والكسائي لتركبن بفتح الباء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أي لتركبن يا محمد حالا بعد حال قاله بن عباس الشعبي : لتركبن يا محمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة في القربة من الله تعالى بن مسعود : لتركبن السماء حالا بعد حال يعني حالاتها التي وصفها الله تعالى بها من الانشقاق والطي وكونها مرة كالمهل ومرة كالدهان وعن إبراهيم عن عبد الأعلى : طبقا عن طبق قال : السماء تقلب حالا بعد حال قال : تكون وردة كالدهان وتكون كالمهل وقيل : أي لتركبن أيها الأنسان حالا بعد حال من كونك نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم حيا وميتا وغنيا وفقيرا فالخطاب للإنسان المذكور في قوله : يأيها الإنسان إنك كادح هو اسم للجنس ومعناه الناس وقرأ الباقون لتركبن بضم الباء خطابا للناس واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال : لأن المعنى بالناس أشبه منه بالنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر قبل هذه الآية فمن أوتي كتابه بيمينه ومن أوتي كتابه بشماله أي لتركبن حالا بعد حال من شدائد القيامة أو لتركبن سنة من كان قبلكم في التكذيب واختلاق على الأنبياء قلت : وكله مراد وقد جاءت بذلك أحاديث فروى أبو نعيم الحافظ عن جعفر بن محمد بن علي عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن بن آدم لفي غفلة عما خلقه الله عز وجل إن الله لا إله غيره إذا أراد خلقه قال للملك اكتب رزقه وأثره وأجله واكتب شقيا أو سعيدا ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكا آخر فيحفظه حتى يدرك ثم يبعث الله ملكين يكتبان حسناته وسيئاته فإذا جاءه الموت ارتفع ذانك الملكان ثم جاءه ملك الموت عليه السلام فيقبض روحه فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده ثم يرتفع ملك الموت ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فأنشطا كتابا معقودا في عنقه ثم حضرا معه واحد سائق والآخر شهيد ( ثم قال الله عز وجل لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتركبن طبقا عن طبق قال : ( حالا بعد حال ( ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا بالله العظيم ( فقد اشتمل هذا الحديث على أحوال تعتري الإنسان من حين يخلق إلى حين يبعث وكله شدة بعد شدة حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء وفي كل حال من هذه شدائد وقال صلى الله عليه وسلم : ( لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ( قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى قال : ( فمن ( خرجه البخاري : وأما أقوال المفسرين فقال عكرمة : حالا بعد حال فطيما بعد رضيع وشيخا بعد شباب قال الشاعر : كذلك المرء إن ينسأ له أجل يركب على طبق من بعده طبق وعن مكحول : كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه : وقال الحسن : أمرا بعد أمر رخاء بعد شدة وشدة بعد رخاء وغنى بعد فقر وفقرا بعد غنى وصحة بعد سقم وسقما بعد صحة : سعيد بن جبير : منزلة بعد منزلة قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة وقوم كانوا في الدنيا مرتفعين فاتضعوا في الآخرة وقيل : منزلة عن منزلة وطبقا عن طبق وذلك أن من كان على صلاح دعاه إلى صلاح فوقه ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فوقه لأن كل شيء يجري إلى شكله : بن زيد : ولتصيرن من طبق الدنيا إلى طبق الآخرة : وقال بن عباس : الشدائد والأهوال : الموت ثم البعث ثم العرض والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في بنات طبق وإحدى بنات طبق ومنه قيل للداهية الشديدة : أم طبق وإحدى بنات طبق : وأصلها من الحيات إذ يقال للحية أم طبق لتحويها : والطبق في اللغة : الحال كما وصفنا قال الأقرع بن حابس التميمي : إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره وساقني طبق منه إلى طبق وغدا أدل دليل على حدوث العالم وإثبات الصانع قالت الحكماء : من كان اليوم على حالة وغدا على حالة أخرى فليعلم أن تدبيره إلى سواه : وقيل لأبي بكر الوراق : ما الدليل على أن لهذا العالم صانعا فقال : تحويل الحالات وعجز القوة وضعف الأركان وقهر النية : ونسخ العزيمة : ويقال : أتانا طبق من الناس وطبق من الجراد : أي جماعة : وقول العباس في مدح النبي صلى الله عليه وسلم : تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق أي قرن من الناس يكون طباق الأرض أي ملأها والطبق أيضا : عظم رقيق يفصل بين الفقارين ويقال : مضى طبق من الليل وطبق من النهار : أي معظم منه والطبق : واحد الأطباق فهو مشترك وقرئ لتركبن بكسر الباء على خطاب النفس وليركبن بالياء على ليركبن الإنسان وعن طبق في محل نصب على أنه صفة لطبقا أي طبقا مجاوزا لطبق أو حال من الضمير في لتركبن أي لتركبن طبقا مجاوزين لطبق أو مجاوزا أو مجاوزة على حسب القراءة قوله تعالى : ( فما لهم لايؤمنون ) يعني أي شيء يمنعهم من الإيمان بعد ما وضحت لهم الآيات وقامت الدلالات وهذا استفهام إنكار وقيل : تعجب أي اعجبوا منهم في ترك الإيمان مع هذه الآيات قوله تعالى : ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) أي لايصلون وفي الصحيح : إن أبا هريرة قرأ إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها وقد قال مالك : إنها ليست من عزائم السجود لأن المعنى لا يذعنون ولا يطيعون في العمل بواجباته بن العربي : والصحيح أنها منه وهي رواية المدنيين عنه وقد اعتضد فيها القرآن والسنة قال بن العربي : لما أممت بالناس تركت قراءتها لأني إن سجدت أنكروه وإن تركتها كان تقصيرا مني فاجتنبتها إلا إذا صليت وحدي وهذا تحقيق وعد الصادق بأن يكون المعروف منكرا والمنكر معروفا وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت البيت ولرددته على قواعد إبراهيم ( ولقد كان شيخنا أبو بكر الفهري يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه وهو مذهب مالك والشافعي ويفعله الشيعة فحضر عندي يوما في محرس بن الشواء بالثغر موضع تدريسي عند صلاة الظهر ودخل المسجد من المحرس المذكور فتقدم إلى الصف وأنا في مؤخره قاعدا على طاقات البحر أتنسم الريح من شدة الحر ومعي في صف واحد أبو ثمنة رئيس البحر وقائده مع نفر من أصحابه ينتظر الصلاة ويتطلع على مراكب تخت الميناء فلما رفع الشيخ يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه قال أبو ثمنة وأصحابه : ألا ترون إلى هذا المشرقي كيف دخل مسجدنا فقوموا إليه فاقتلوه وارموا به إلى البحر فلا يراكم أحد فطار قلبي من بين جوانحي وقلت : سبحان الله هذا الطرطوشي فقيه الوقت فقالوا لي : ولم يرفع يديه فقلت : كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل وهذا مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه وجعلت أسكنهم وأسكتهم حتى فرغ من صلاته وقمت معه إلى المسكن من المحرس ورأى تغير وجهي فأنكره وسألني فأعلمته فضحك وقال : ومن أين لي أن أقتل على سنة فقلت له : ولا يحل لك هذا فإنك بين قوم إن قمت بها قاموا عليك وربما ذهب دمك فقال : دع هذا الكلام وخذ في غيره < <

Bagian V19/P280–V19/P282

الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . . > > < > ( الانشقاق 22 : 25 ) < > قوله تعالى : ( بل الذين كفروا يكذبون ) محمدا صلى الله عليه وسلم وما جاء به وقال مقاتل : نزلت في بني عمرو بن عمير وكانوا أربعة فأسلم اثنان منهم وقيل : هي في جميع الكفار ( والله أعلم بما يوعون ) أي بما يضمرونه في أنفسهم من التكذيب كذا روى الضحاك عن بن عباس وقال مجاهد : يكتمون من أفعالهم بن زيد : يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه يقال : أوعيت الزاد والمتاع : إذا جعلته في الوعاء قال الشاعر : الخير أبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد ووعاه أي حفظه تقول : وعيت الحديث أعيه وعيا وأذن واعية وقد تقدم ( ) أي موجع في جهنم على تكذيبهم أي اجعل ذلك بمنزلة البشارة ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) استثناء منقطع كأنه قال : لكن الذين صدقوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعملوا الصالحات أي أدوا الفرائض المفروضة عليهم ( لهم أجر ) أي ثواب ( غير ممنون ) أي غير منقوص ولا مقطوع يقال : مننت الحبل : إذا قطعته وقد تقدم وسأل نافع بن الأزرق بن عباس عن قوله لهم اجر غير ممنون فقال : غير مقطوع فقال : هل تعرف ذلك العرب قال : نعم قد عرفه أخو يشكر حيث يقول : فترى خلفهن من سرعة الرج ع منينا كأنه أهباء قال المبرد : المنين : الغبار لأنها تقطعه وراءها وكل ضعيف منين وممنون وقيل : غير ممنون لا يمن عليهم به وذكر ناس من أهل العلم أن قوله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليس استئناء وإنما هو بمعنى الواو كأنه قال : والذين آمنوا وقد مضى في البقرة القول فيه والحمد لله تمت سورة الإنشقاق < > تفسير سورة البروج < > مكية باتفاق وهي اثنتان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج > > < > ( البروج 1 ) < > قسم أقسم الله به جل وعز وفي البروج أقوال أربعة : أحدها ذات النجوم قاله الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك الثاني القصور قاله بن عباس وعكرمة ومجاهد أيضا قال عكرمة : هي قصور في السماء مجاهد : البروج فيها الحرس الثالث ذات الخلق الحسن قال المنهال بن عمرو الرابع ذات المنازل قاله أبو عبيدة ويحيى بن سلام وهي اثنا عشر برجا وهي منازل الكواكب والشمس والقمر يسير القمر في كل برج منها يومين وثلث يوم فذلك ثمانية وعشرون يوما ثم يستسر ليلتين وتسير الشمس في كل برج منها شهرا وهي : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت والبروج في كلام العرب : القصور قال الله تعالى ولو كنتم في بروج مشيدة وقد تقدم < < البروج : ( 2 ) واليوم الموعود > > < > ( البروج 2 : 3 ) <

Bagian V19/P282–V19/P285

> قوله تعالى : ( اليوم الموعود ) أي الموعود به وهو قسم آخر وهو يوم القيامة من غير اختلاف بين أهل التأويل قال بن عباس : وعد أهل السماء وأهل الأرض أن يجتمعوا فيه ( وشاهد ومشهود ) اختلف فيهما فقال علي وبن عباس وبن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وهو قول الحسن ورواه أبو هريرة مرفوعا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة ( خرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره وقد روى شعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عنه قال القشيري فيوم الجمعة يشهد على كل عامل بما عمل فيه قلت : وكذلك سائر الأيام والليالي فكل يوم شاهد وكذا كل ليلة ودليله ما رواه أبو نعيم الحافظ عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من يوم يأتي على العبد إلا ينادى فيه : يا بن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل عليك شهيد فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ويقول الليل مثل ذلك ( حديث غريب من حديث معاوية تفرد به عنه زيد العمي ولا أعلمه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد وحكى القشيري عن بن عمر وبن الزبير أن الشاهد يوم الأضحى وقال سعيد بن المسيب : الشاهد : التروية والمشهود : يوم عرفة وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه : الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر وقاله النخعي وعن علي أيضا : المشهود يوم عرفة وقال بن عباس والحسين بن علي رضي الله عنهما : المشهود يوم القيامة لقوله تعالى : ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود هود قلت : وعلى هذا اختلفت أقوال العلماء في الشاهد فقيل : الله تعالى عن بن عباس والحسن وسعيد بن جبير بيانه : وكفى بالله شهيدا قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم عن بن عباس أيضا والحسين بن علي وقرأ بن عباس فكيف إذا جئنا من كل إمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقرأ الحسين يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قلت : وأقرأ أنا ويكون الرسول عليكم شهيدا وقيل : الأنبياء يشهدون على أممهم لقوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وقيل : آدم وقيل : عيسى بن مريم لقوله : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم والمشهود : أمته وعن بن عباس أيضا ومحمد بن كعب : الشاهد الإنسان دليله : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا مقاتل : أعضاؤه بيانه : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون النور الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم بيانه : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وقيل : الشاهد : الحفظة والمشهود : بنو آدم وقيل : الليالي والأيام وقد بيناه قلت : وقد يشهد المال على صاحبه والأرض بما عمل عليها ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وبن السبيل أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة ( وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : يومئذ تحدث أخبارها الزلزلة قال : ( أتدرون ما أخبارها ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول عمل يوم كذا كذا كذا وكذا قال : فهذه أخبارها ( قال حديث حسن غريب صحيح وقيل : الشاهد الخلق شهدوا لله عز وجل بالوحدانية والمشهود له بالتوحيد هو الله تعالى وقيل : المشهود يوم الجمعة كما روى أبو الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ( وذكر الحديث خرجه بن ماجة وغيره قلت : فعلى هذا يوم عرفة مشهود لأن الملائكة تشهده وتنزل فيه بالرحمة وكذا يوم النحر إن شاء الله وقال أبو بكر العطار : الشاهد الحجر الأسود يشهد لمن لمسه بصدق وإخلاص ويقين والمشهود الحاج وقيل : الشاهد الأنبياء والمشهود محمد صلى الله عليه وسلم بيانه : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة إلى قوله تعالى : وأنا معكم من الشاهدين < <

Bagian V19/P285

البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود > > < > ( البروج 4 : 7 ) <

Bagian V19/P285–V19/P293

> قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود ) أي لعن قال بن عباس : كل شيء في القرآن قتل فهو لعن وهذا جواب القسم في قول الفراء واللام فيه مضمرة كقوله : والشمس وضحاها الشمس ثم قال قد أفلح من زكاها الشمس : أي لقد أفلح وقيل : فيه تقديم وتأخير أي قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج قاله أبو حاتم السجستاني بن الأنباري : وهذا غلط لأنه لا يجوز لقائل أن يقول : والله قام زيد على معنى قام زيد والله وقال قوم : جواب القسم إن بطش ربك لشديد وهذا قبيح لأن الكلام قد طال بينهما وقيل : إن الذين فتنوا وقيل : جواب القسم محذوف أي والسماء ذات البروج لتبعثن وهذا اختيار بن الأنباري والأخدود : الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق وجمعه أخاديد ومنه الخد لمجاري الدموع والمخدة لأن الخد يوضع عليها ويقال : تخدد وجه الرجل : إذا صارت فيه أخاديد من جراح قال طرفة : ووجه كأن الشمس حلت رداءها عليه نقي اللون لم يتخدد ( النار ذات الوقود ) النار بدل من الأخدود بدل الاشتمال والوقود بفتح الواو قراءة العامة وهو الحطب وقرأ قتادة وأبو رجاء ونصر بن عاصم [ بضم الواو ] على المصدر أي ذات الاتقاد والالتهاب وقيل : ذات الوقود بأبدان الناس وقرأ أشهب العقيلي وأبو السمال العدوي وبن السميقع النار ذات بالرفع فيهما أي أحرقتهم النار ذات الوقود ( إذ هم عليها قعود ) أي الذين خددوا الأخاديد وقعدوا عليها يلقون فيها المؤمنين وكانوا بنجران في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وقد اختلفت الرواة في حديثهم والمعنى متقارب ففي صحيح مسلم عن صهيب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فأبعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب : أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال : ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من رد عليك بصرك قال ربي قال : ولك رب غيري قال : ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك : أي بني أقد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمة والأبرص وتفعل وتفعل قال : إنا لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه والا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال : اللهم أكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك : ما فعل أصحابك قال : كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فأحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك : ما فعل أصحابك قال : كفانيهم الله فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال : وما هو قال : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس : آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فاتي الملك فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فحدث وأضرم النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : ( يا أمة أصبري فإنك على الحق ( خرجه الترمذي بمعناه وفيه : ( وكان على طريق الغلام راهب في صومعة ( قال معمر : أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين وفيه : ( أن الدابة التي حبست الناس كانت أسدا وأن الغلام دفن قال فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل ( وقال : حديث حسن غريب ورواه الضحاك عن بن عباس قال : كان ملك بنجران وفي رعيته رجل له فتى فبعثه إلى ساحر يعلمه السحر وكان طريق الفتى على راهب يقرأ الإنجيل فكان يعجبه ما يسمعه من الراهب فدخل في دين الراهب فأقبل يوما فإذا حية عظيمة قطعت على الناس طريقهم فأخذ حجرا فقال باسم الله رب السماوات والأرض وما بينهما فقتلها وذكر نحو ما تقدم وأن الملك لما رماه بالسهم وقتله قال أهل مملكة الملك : لا إله إلا إله عبد الله بن ثامر وكان اسم الغلام فغضب الملك وأمر فخدت أخاديد وجمع فيها حطب ونار وعرض أهل مملكته عليها فمن رجع عن التوحيد تركه ومن ثبت على دينه قذفه في النار وجيء بأمرأة مرضع فقيل لها ارجعي عن دينك وإلا قذفناك وولدك قال فأشفقت وهمت بالرجوع فقال لها الصبي المرضع : يا أمي اثبتي على ما أنت عليه فإنما هي غميضة فالقوها وابنها وروى أبو صالح عن بن عباس أن النار ارتفعت من الأخدود فصارت فوق الملك وأصحابه أربعين ذراعا فأحرقتهم وقال الضحاك : هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة أخذهم يوسف بن شراحيل بن تبع الحميري وكانوا نيفا وثمانين رجلا وحفر لهم أخدودا وأحرقهم فيه حكاه الماوردي وحكى الثعلبي عنه أن أصحاب الأخدود من بني إسرائيل أخذوا رجالا ونساء فخدوا لهم الأخاديد ثم أوقدوا فيها النار ثم أقيم المؤمنون عليها وقيل لهم : تكفرون أو تقذفون في النار ويزعمون أنه دانيال وأصحابه وقاله عطية العوفي وروي نحو هذا عن بن عباس وقال علي رضي الله عنه : إن ملكا سكر فوقع على أخته فأراد أن يجعل ذلك شرعا في رعيته فلم يقبلوا فأشارت إليه أن يخطب بأن الله عز وجل أحل نكاح الأخوات فلم يسمع منه فأشارت إليه أن يخد لهم الأخدود ويلقي فيه كل من عصاه ففعل قال : وبقاياهم ينكحون الاخوات وهم المجوس وكانوا أهل كتاب وروى عن علي أيضا أن أصحاب الأخدود كان سببهم أن نبيا بعثه الله تعالى إلى الحبشة فاتبعه ناس فخد لهم قومهم أخدودا فمن اتبع النبي رمي فيها فجيء بامرأة لها بني رضيع فجزعت فقال لها : يا أماه أمضي ولا تجزعي وقال أيوب عن عكرمة قال : قتل أصحاب الأخدود قال : كانوا من قومك من السجستان وقال الكلبي : هم نصارى نجران أخذوا بها قوما مؤمنين فخدوا لهم سبعة أخاديد طول كل أخدود أربعون ذراعا وعرضه اثنا عشر ذراعا ثم طرح فيه النفط والحطب ثم عرضوهم عليها فمن أبى قذفوه فيها وقيل : قوم من النصارى كانوا بالقسطنطينية زمان قسطنطين وقال مقاتل : أصحاب الأخدود ثلاثة واحد بنجران والآخر بالشام والآخر بفارس أما الذي بالشام فأنطنيانوس الرومي وأما الذي بفارس فبختنصر والذي بأرض العرب يوسف بن ذي نواس فلم ينزل الله في الذي بفارس والشام قرآنا وأنزل قرآنا في الذي كان بنجران وذلك أن رجلين مسلمين كان أحدهما بتهامة والآخر بنجران آجر أحدهما نفسه فجعل يعمل ويقرأ الإنجيل فرأت ابنة المستأجر النور في قراءة الإنجيل فأخبرت أباها فأسلم وبلغوا سبعة وثمانين بين رجل وامرأة بعد ما رفع عيسى فخد لهم يوسف بن ذي نواس بن تبع الحميري أخدودا وأوقد فيه النار وعرضهم على الكفر فمن أبى أن يكفر قذفه في النار وقال : من رجع عن دين عيسى لم يقذف وإن امرأة معها ولدها صغير لم يتكلم فرجعت فقال لها ابنها : يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ فقذفا جميعا أنفسهما في النار فجعلها الله وابنها في الجنة فقذف في يوم واحد سبعة وسبعون إنسانا وقال أبن إسحاق عن وهب بن منبه : كان رجل من بقايا أهل دين عيسى بن مريم عليه السلام يقال له قيميون وكان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا مجاب الدعوة وكان سائحا في القرى لا يعرف بقرية إلا مضى عنها وكان بناء يعمل الطين قال محمد بن كعب القرظي : وكان أهل نجران أهل شرك يعبدون الأصنام وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزل بها قيميون بنى بها خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر فجعل أهل نجران يبعثون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث إليه الثامر عبد الله بن الثامر فكان مع غلمان أهل نجران وكان عبد الله إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من أمر صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن اسم الله الأعظم وكان الراهب يعلمه فكتمه إياه وقال : يا بن أخي إنك لن تحمله أخشى ضعفك عنه وكان أبو الثامر لا يظن إلا أن أبنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما راى عبد الله أن الراهب قد بخل عليه بتعليم أسم الله الأعظم عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله تعالى اسما يعلمه إلا كتبه في قدح لكل اسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيء فأخذه ثم قام إلى صاحبه فأخبره أنه قد علم اسم الله الأعظم الذي كتمه إياه فقال : وما هو قال : كذا وكذا قال : وكيف علمته فأخبره بما صنع فقال له : يا بن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال : يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني فأدعو الله لك فيعافيك مما أنت فيه من البلاء فيقول : نعم فيوحد الله ويسلم فيدعوا الله له فيشفى حتى لم يبق أحد بنجران به ضر إلا أتاه فاتبعه على دينه ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملكهم فدعاه فقال له أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي فلأمثلن بك قال : لا تقدر على ذلك فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح عن رأسه فيقع على الأرض ليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه نجران بحار لا يلقى فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر : والله لا تقدر على قتلي حتى توحد الله وتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي وقتلتني فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادته ثم ضربه بعصا فشجه شجة صغيرة ليست بكبيرة فقتله وهلك الملك مكانه واجتمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث فمن ذلك كان أصل النصرانية بنجران فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنوده من حمير فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك أو القتل فاختاروا القتل فخد لهم الأخدود فحرق بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم عشرين ألفا وقال وهب بن منبه : اثني عشر ألفا وقال الكلبي : كان أصحاب الأخدود سبعين ألفا قال وهب : ثم لما غلب أرياط على اليمن خرج ذو نواس هاربا فاقتحم البحر بفرسه فغرق قال بن إسحاق : وذو نواس هذا اسمه زرعة بن تبان أسعد الحميري وكان أيضا يسمى يوسف وكان له غدائر من شعر تنوس أي تضطرب فسمى ذا نواس وكان فعل هذا بأهل نجران فأفلت منهم رجل اسمه دوس ذو ثعلبان فساق الحبشة لينتصر بهم فملكوا اليمن وهلك ذو نواس في البحر ألقى نفسه فيه وفيه يقول عمرو بن معدي كرب : أتوعدني كأنك ذو رعين بأنعم عيشة أو ذو نواس وكائن كان قبلك من نعيم وملك ثابت في الناس راس قديم عهده من عهد عاد عظيم قاهر الجبروت قاس أزال الدهر ملكهم فأضحى ينقل من أناس في أناس وذو رعين : ملك من ملوك حمير ورعين حصن له وهو من ولد الحرث بن عمرو بن حمير بن سبأ مسألة قال علماؤنا : أعلم الله عز وجل المؤمنين من هذه الأمة في هذه الآية ما كان يلقاه من وحد قبلهم من الشدائد يؤنسهم بذلك وذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم قصة الغلام ليصبروا على ما يلاقون من الأذى والآلآم والمشقات التي كانوا عليها ليتأسوا بمثل هذا الغلام في صبره وتصلبه في الحق وتمسكه به وبذله نفسه في حق إظهار دعوته ودخول الناس في الدين مع صغر سنه وعظم صبره وكذلك الراهب صبر على التمسك بالحق حتى نشر بالمنشار وكذلك كثير من الناس لما آمنوا بالله تعالى ورسخ الإيمان في قلوبهم صبروا على الطرح في النار ولم يرجعوا في دينهم بن العربي : وهذا منسوخ عندنا حسب ما تقدم بيانه في سورة النحل قلت : ليس بمنسوخ عندنا وأن الصبر على ذلك لمن قويت نفسه وصلب دينه أولى قال الله تعالى مخبرا عن لقمان : يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور لقمان : وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ( : خرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب وروى بن سنجر [ محمد بن سنجر ] عن أميمة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كنت أوضئ النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل قال : أوصني : فقال : ( لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت بالنار ( الحديث : قال علماؤنا : ولقد امتحن كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل والصلب والتعذيب الشديد فصبروا ولم يلتفتوا إلى شيء من ذلك : ويكفيك قصة عاصم وخبيب وأصحابهما وما لقوا من الحروب والمحن والقتل والأسر والحرق وغير ذلك وقد مضى في النحل أن هذا إجماع ممن قوى في ذلك فتأمله هناك قوله تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود ) دعاء على هؤلاء الكفار بالإبعاد من رحمة الله تعالى : وقيل : معناه الإخبار عن قتل أولئك المؤمنين أي إنهم قتلوا بالنار فصبروا : وقيل : هو إخبار عن اولئك الظالمين فإنه روي أن الله قبض أرواح الذين ألقوا في الأخدود قبل أن يصلوا إلى النار وخرجت نار من الأخدود فأحرقت الذين هم عليها قعود : وقيل : إن المؤمنين نجوا وأحرقت النار الذين قعدوا ذكره النحاس ومعنى عليها أي عندها وعلى بمعنى عند : وقيل : عليها على ما يدنو منها من حافات الأخدود كما قال : وبات على النار الندى والمحلق العامل في إذ : قتل أي لعنوا في ذلك الوقت : ( وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) أي حضور : يعني الكفار كانوا يعرضون الكفر على المؤمنين فمن أبى ألقوه في النار وفي ذلك وصفهم بالقسوة ثم بالجد في ذلك : وقيل : على بمعنى مع أي وهم : مع ما يفعلون بالمؤمنين شهود < <

Bagian V19/P293–V19/P295

البروج : ( 8 ) وما نقموا منهم . . . . . > > < > ( البروج 8 : 9 ) < > قوله تعالى : ( وما نقموا منهم ) وقرأ أبو حيوة نقموا بالكسر والفصيح هو الفتح وقد مضى في التوبة القول فيه : أي ما نقم الملك وأصحابه من الذين حرقهم : ( إلا أن يؤمنوا ) أي إلا أن يصدقوا : ( بالله العزيز ) أي الغالب المنيع : ( الحميد ) أي المحمود في كل حال ( لا شريك له ملك السماوات والأرض ) لاشريك له فيهما ولا نديد ( والله على كل شيء شهيد ) أي عالم بأعمال خلقه لا تخفي عليه خافية < < البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . > > < > ( البروج 10 : 11 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي حرقوهم بالنار والعرب تقول : فتن فلان الدرهم والدينار إذا أدخله الكور لينظر جودته ودينار مفتون ويسمى الصائغ الفتان وكذلك الشيطان وورق فتين أي فضة محترقة ويقال للحرة فتين أي كأنها أحرقت حجارتها بالنار وذلك لسوادها ( ثم لم يتوبوا ) أي من قبيح صنيعهم مع ما أظهره الله لهذا الملك الجبار الظالم وقومه من الآيات والبينات على يدالغلام ( فلهم عذاب جهنم ) لكفرهم ( ولهم عذاب الحريق ) في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار وقد تقدم عن بن عباس وقيل : ولهم عذاب الحريق أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين وقيل : لهم عذاب وعذاب جهنم الحريق والحريق : اسم من أسماء جهنم كالسعير والنار دركات وأنواع ولها أسماء وكأنهم يعذبون بالزمهرير في جهنم ثم يعذبون بعذاب الحريق فالأول عذاب ببردها والثاني عذاب بحرها ( إن الذين آمنوا ) أي هؤلاء الذين كانوا آمنوا بالله أي صدقوا به وبرسله ( وعملوا الصالحات لهم جنات ) أي بساتين ( تجري من تحتها الأنهار ) من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ( ذلك الفوز الكبير ) أي العظيم الذي لا فوز يشبهه < < البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . > > < > ( البروج 12 : 16 ) <

Pertanyaan