Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bagian V19/P295–V19/P297

> قوله تعالى : ( إن بطش ربك لشديد ) أي أخذه الجبابرة والظلمة كقوله جل ثناؤه : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد هود وقد تقدم قال المبرد إن بطش ربك جواب القسم المعنى : والسماء ذات البروج إن بطش ربك وما بينهما معترض مؤكد للقسم وكذلك قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول : إن القسم واقع عما ذكر صفته بالشدة : ( إنه هو يبدىء ويعيد ) يعني الخلق عن أكثر العلماء يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم عند البعث وروى عكرمة قال : عجب الكفار من إحياء الله جل ثناؤه الأموات وقال بن عباس : يبدئ لهم عذاب الحريق في الدنيا ثم يعيده عليهم في الآخرة وهذا اختيار الطبري : ( وهو الغفور ) أي الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها ( الودود ) أي المحب لأوليائه وروى الضحاك عن بن عباس قال : كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة وعنه أيضا الودود أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة وقال مجاهد الواد لأوليائه فعول بمعنى فاعل وقال بن زيد : الرحيم وحكى المبرد عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له وأنشد قول الشاعر : وأركب في الروع عريانة ذلول الجناح لقاحا ودودا أي لا ولد لها تحن إليه ويكون معنى الآية : إنه يغفر لعباده وليس له ولد يغفر لهم من أجله ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء وقيل : الودود بمعنى المودود كركوب وحلوب أي يوده عباده الصالحون ويحبونه ( ذو العرش المجيد ) قرأ الكوفيون إلا عاصما المجيد بالخفض نعتا للعرش وقيل : لربك أي إن بطش ربك المجيد لشديد ولم يمتنع الفصل لأنه جار مجرى الصفة في التشديد الباقون بالرفع نعتا لذو ( وهو الله تعالى واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأن المجد هو النهاية في الكرم والفضل والله سبحانه المنعوت بذلك وإن كان قد وصف عرشه بالكريم في آخر المؤمنون تقول العرب : في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي تناهيا فيه حتى يقتبس منهما ومعنى ذو العرش : أي ذو الملك والسلطان كما يقال : فلان على سرير ملكه وإن لم يكن على سرير ويقال : ثل عرشه : أي ذهب سلطانه وقد مضى بيان هذا في الأعراف وخاصة في كتاب الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى ( فعال لما يريد ) أي لا يمتنع عليه شيء يريده الزمخشري : فعال خبر ابتداء محذوف وإنما قيل : فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة وقال الفراء : هو رفع على التكرير والاستئناف لأنه نكرة محضة وقال الطبري : رفع فعال وهي نكرة محضة على وجه الإتباع لإعراب الغفور الودود وعن أبي السفر قال : دخل ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه يعودونه فقالوا : ألا نأتيك بطبيب قال : قد رآني قالوا : فما قال لك قال : قال : إني فعال لما أريد < < البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . > > < > ( البروج 17 : 19 ) < > قوله تعالى : ( هل أتاك حديث الجنود ) أي قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم يؤنسه بذلك ويسليه ثم بينهم فقال ( فرعون وثمود ) وهما في موضع جر على البدل من الجنود المعنى : إنك قد عرفت ما فعل الله بهم حين كذبوا أنبياءه ورسله ( بل الذين كفروا ) أي من هؤلاء الذين لا يؤمنون بك ( في تكذيب ) لك كدأب من قبلهم وإنما خص فرعون وثمود لأن ثمود في بلاد العرب وقصتهم عندهم مشهورة وإن كانوا من المتقدمين وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم وكان من المتأخرين في الهلاك فدل بهما على أمثالهما في الهلاك والله أعلم < < البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . .

Bagian V19/P297–V19/P299

> > < > ( البروج 20 : 22 ) < > قوله تعالى : ( والله من ورائهم محيط ) أي يقدر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون والمحاط به كالمحصور وقيل : أي والله عالم بهم فهو يجازيهم ( بل هو قرآن مجيد ) أي متناه في الشرف والكرم والبركة وهو بيان ما بالناس الحاجة إليه من أحكام الدين والدنيا لا كما زعم المشركون وقيل مجيد : أي غير مخلوق ( في لوح محفوظ ) أي مكتوب في لوح وهو محفوظ عند الله تعالى من وصول الشياطين إليه وقيل : هو أم الكتاب ومنه انتسخ القرآن والكتب وروى الضحاك عن بن عباس قال : اللوح من ياقوتة حمراء أعلاه معقود بالعرش واسفله في حجر ملك يقال له ماطريون كتابه نور وقلمه نور ينظر الله عز وجل فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء يرفع وضيعا ويضع رفيعا ويغني فقيرا ويفقر غنيا يحيي ويميت ويفعل ما يشاء لا إله إلا هو وقال أنس بن مالك ومجاهد : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله تعالى في جبهة إسرافيل وقال مقاتل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش وقيل : اللوح المحفوظ الذي فيه أصناف الخلق والخليقة وبيان أمورهموذكر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم والأقضية النافذة فيهم ومآلعواقب أمورهم وهو أم الكتاب وقال بن عباس : أول شيء كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ إني أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر نعمائي كتبته صديقا وبعثته مع الصديقين ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ إلها سواي وكتب الحجاج إلى محمد بن الحنفية رضي الله عنه يتوعده فكتب إليه بن الحنفية : بلغني أن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة في اللوح المحفوظ يعز ويذل ويبتلي ويفرح ويفعل ما يريد فلعل نظرة منها تشغلك بنفسك فتشتغل بها ولا تتفرغ وقال بعض المفسرين : اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرءونه وقرأ بن السميقع وأبو حيوة قرآن مجيد على الإضافة أي قرآن رب مجيد وقرأ نافع في لوح محفوظ بالرفع نعتا للقرآن أي بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح الباقون [ بالجر ] نعتا للوح والقراء متفقون على فتح اللام من لوح إلا ما روي عن يحيى بن يعمر فإنه قرآن لوح بضم اللام أي إنه يلوح وهو ذو نور وعلو وشرف قال الزمخشري : واللوح الهواء يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح وفي الصحاح : لاح الشيء يلوح لوحا أي لمح ولاحه السفر : غيره ولاح لوحا ولواحا : عطش والتاح مثله واللوح : الكتف وكل عظم عريض واللوح : الذي يكتب فيه واللوح ( بالضم ) : الهواء بين السماء والأرض والحمد لله < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الطارق < > مكية وهي سبع عشرة آية < < الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق > > < > ( الطارق 1 : 3 ) <

Bagian V19/P299–V20/P002

> قوله تعالى : ( والسماء والطارق ) قسمان : السماء قسم والطارق قسم والطارق : النجم وقد بينه الله تعالى بقوله : ( وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) وأختلف فيه فقيل : هو زحل : الكوكب الذي في السماء السابعة ذكره محمد بن الحسن في تفسيره وذكر له أخبارا الله أعلم بصحتها وقال إبن زيد : إنه الثريا وعنه أيضا أنه زحل وقاله الفراء إبن عباس : هو الجدي وعنه أيضا وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما والفراء : النجم الثاقب : نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة وهو زحل فهو طارق حين ينزل وطارق حين يصعد وحكى الفراء : ثقب الطائر : إذا أرتفع وعلا وروى أبو صالح عن إبن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا مع أبي طالب فأنحط نجم فأمتلأت الأرض نورا ففزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا فقال : ( هذا نجم رمى به وهو آية من آيات الله ( فعجب أبو طالب ونزل : والسماء والطارق وروي عن إبن عباس أيضا والسماء والطارق قال : السماء وما يطرق فيها وعن إبن عباس وعطاء : الثاقب : الذي ترمى به الشياطين قتادة : هو عام في سائر النجوم لأن طلوعها بليل وكل من أتاك ليلا فهو طارق قال : ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا فألهيتها عن ذي تمائم مغيل وقال : ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فالطارق : النجم أسم جنس سمي بذلك لأنه يطرق ليلا ومنه الحديث : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق المسافر أهله ليلا كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ( والعرب تسمى كل قاصد في الليل طارقا يقال : طرق فلان إذا جاء بليل وقد طرق يطرق طروقا فهو طارق ولإبن الرومي : يا راقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تفرحن بليل طاب أوله فرب آخر ليل أحج النارا وفي الصحاح : والطارق : النجم الذي يقال له كوكب الصبح ومنه قول هند : نحن بنات طارق نمشي على النمارق أي إن أبانا في الشرف كالنجم المضيء الماوردي : وأصل الطرق : الدق ومنه سميت المطرقة فسمي قاصد الليل طارقا لإحتياجه في الوصول إلى الدق وقال قوم : إنه قد يكون نهارا والعرب تقول أتيتك اليوم طرقتين : أي مرتين ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ( وقال جرير في الطروق : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فأرجعي بسلام ثم بين فقال : ( وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) والثاقب : المضيء ومنه شهاب ثاقب يقال : ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : إذا أضاء وثقوبه : ضوءه والعرب تقول : أثقب نارك أي أضئها قال : أذاع به في الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوب الثقوب : ما تشعل به النار من دقاق العيدان وقال مجاهد : الثاقب : المتوهج القشيري : والمعظم على أن الطارق والثاقب أسم جنس أريد به العموم كما ذكرنا عن مجاهد ( وما أدراك ما الطارق ) تفخيما لشأن هذا المقسم به وقال سفيان : كل ما في القرآن وما أدراك فقد أخبره به وكل شيء قال فيه وما يدريك : لم يخبره به < < الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . > > < > ( الطارق 4 ) <

Bagian V20/P002–V20/P003

> قال قتادة : حفظة يحفظون عليك رزقك وعملك وأجلك وعنه أيضا قال : قرينه يحفظ عليه عمله : من خير أو شر وهذا هو جواب القسم وقيل : الجواب إنه على رجعه لقادر في قول الترمذي : محمد بن علي وإن : مخففة من الثقيلة وما : مؤكدة أي إن كل نفس لعليها حافظ وقيل : المعنى إن كل نفس إلا عليها حافظ : يحفظها من الآفات حتى يسلمها إلى القدر قال الفراء : الحافظ من الله يحفظها حتى يسلمها إلى المقادير وقاله الكلبي وقال أبو أمامة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك البصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لأختطفته الشياطين ( وقراءة إبن عامر وعاصم وحمزة لما بتشديد الميم أي ما كل نفس إلا عليها حافظ وهي لغة هذيل يقول قائلهم : نشدتك لما قمت الباقون بالتخفيف على أنها زائدة مؤكدة كما ذكرنا ونظير هذه الآية قوله تعالى : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( على ما تقدم وقيل : الحافظ هو الله سبحانه فلولا حفظه لها لم تبق وقيل : الحافظ عليه عقله يرشده إلى مصالحه ويكفه عن مضاره قلت : العقل وغيره وسائط والحافظ في الحقيقة هو الله جل وعز قال الله عز وجل : فالله خير حافظا وقال : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن وما كان مثله < < الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . > > < > ( الطارق 5 : 8 ) <

Bagian V20/P003–V20/P007

> قوله تعالى : ( فلينظر الإنسان ) أي إبن آدم ( مم خلق ) وجه الإتصال بما قبله توصية الإنسان بالنظر في أول أمره وسنته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبة أمره ومم خلق أستفهام أي من أي شيء خلق ثم قال : ( خلق ) وهو جواب الإستفهام ( من ماء دافق ) أي من المني والدفق : صب الماء دفقت الماء أدفقه دفقا : صببته فهو ماء دافق أي مدفوق كما قالوا : سر كاتم : أي مكتوم لأنه من قولك : دفق الماء على ما لم يسم فاعله ولا يقال : دفق الماء ويقال : دفق الله روحه : إذا دعى عليه بالموت قال الفراء والأخفش : من ماء دافق أي مصبوب في الرحم الزجاج : من ماء ذي إندفاق يقال : دارع وفارس ونابل أي ذو فرس ودرع ونبل وهذا مذهب سيبويه فالدافق هو المندفق بشدة قوته وأراد ماءين : ماء الرجل وماء المرأة لأن الإنسان مخلوق منهما لكن جعلهما ماء واحدا لامتزاجهما وعن عكرمة عن إبن عباس : ( دافق ( لزج ( يخرج ) أي هذا الماء ( من بين الصلب ) أي الظهر وفيه لغات أربع : صلب وصلب وقرئ بهما وصلب ( بفتح اللام ) وصالب ( على وزن قالب ) ومنه قول العباس : تنقل من صالب إلى رحم ( والترائب ) : أي الصدر الواحدة : تريبة وهي موضع القلادة من الصدر قال : مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل والصلب من الرجل والترائب من المرأة قال إبن عباس : الترائب : موضع القلادة وعنه : ما بين ثدييها وقال عكرمة وروي عنه : يعني ترائب المرأة : اليدين والرجلين والعينين وبه قال الضحاك وقال سعيد بن جبير : هو الجيد مجاهد : هو ما بين المنكبين والصدر وعنه : الصدر وعنه : التراقي وعن إبن جبير عن إبن عباس : الترائب : أربع أضلاع من هذا الجانب وحكى الزجاج : أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر وأربع أضلاع من يسرة الصدر وقال معمر بن أبي حبيبة المدني : الترائب عصارة القلب ومنها يكون الولد والمشهور من كلام العرب : أنها عظام الصدر والنحر وقال دريد بن الصمة : فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب وقال آخر : وبدت كأن ترائبا من نحرها جمر الغضى في ساعد تتوقد وقال آخر : والزعفران على ترائبها شرق به اللبات والنحر وعن عكرمة : الترائب : الصدر ثم أنشد : نظام در على ترائبها وقال ذو الرمة : ضرجن البرود عن ترائب حرة أي شققن ويروي ( ضرحن ( بالحاء أي ألقين وفي الصحاح : والتريبة : واحدة الترائب وهي عظام الصدر ما بين الترقوة والثندوة قال الشاعر : اشرف ثدياها على التريب وقال المثقب العبدي : ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضون عن غير الجوهري : الثندوة للرجل : بمنزلة الثدي للمرأة وقال الأصمعي : مغرز الثدي وقال إبن السكيت : هي اللحم الذي حول الثدي إذا ضممت أولها همزت وإذا فتحت لم تهمز وفي التفسير : يخلق من ماء الرجل الذي يخرج من صلبه العظم والعصب ومن ماء المرأة الذي يخرج من ترائبها اللحم والدم وقاله الأعمش وقد تقدم مرفوعا في أول سورة آل عمران والحمد لله وفي الحجرات إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وقد تقدم وقيل : إن ماء الرجل ينزل من الدماغ ثم يجتمع في الأنثيين وهذا لا يعارض قوله : من بين الصلب لأنه إن نزل من الدماغ فإنما يمر بين الصلب والترائب وقال قتادة : المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن العرب وعليه فيكون معنى من بين الصلب : من الصلب وقال الحسن : المعنى : يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل ومن صلب المرأة وترائب المرأة ثم إنا نعلم أن النطفة من جميع أجزاء البدن ولذلك يشبه الرجل والديه كثيرا وهذه الحكمة في غسل جميع الجسد من خروج المني وأيضا المكثر من الجماع يجد وجعا في ظهره وصلبه وليس ذلك إلا لخلو صلبه عما كان محتبسا من الماء وروى إسماعيل عن أهل مكة يخرج من بين الصلب بضم اللام ورويت عن عيسى الثقفي حكاه المهدوي وقال : من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه فالضمير في يخرج للماء ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة فالضمير للإنسان وقرئ الصلب بفتح الصاد واللام وفيه أربع لغات : صلب وصلب وصلب وصالب قال العجاج : في صلب مثل العنان المؤدم وفي مدح النبي صلى الله عليه وسلم : تنقل من صالب إلى رحم الأبيات مشهورة معروفة ( إنه ) أي إن الله جل ثناؤه ( على رجعه ) أي على رد الماء في الإحليل ( لقادر ) كذا قال مجاهد والضحاك وعنهما أيضا أن المعنى : إنه على رد الماء في الصلب وقاله عكرمة وعن الضحاك أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان ماء كما كان لقادر وعنه أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الكبر لقادر وكذا في المهدوي وفي الماوردي والثعلبي : إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة وقال إبن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر وقال إبن عباس وقتادة والحسن وعكرمة أيضا : إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر وهو إختيار الطبري الثعلبي : وهو الأقوى لقوله تعالى : يوم تبلى السرائر قال الماوردي : ويحتمل أنه على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون الله تعالى فيها الرجعة < <

Bagian V20/P007–V20/P009

الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر > > < > ( 9 ) < > فيه مسالتان : الأولى العامل في يوم في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان قوله لقادر ولا يعمل فيه رجعه لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر إن وعلى الأقوال الأخر التي في إنه على رجعه لقادر يكون العامل في يوم فعل مضمر ولا يعمل فيه لقادر لأن المراد في الدنيا و ( تبلى ) أي تمتحن وتختبر وقال أبو الغول الطهوي : ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حينا بعد حين ويروى تبلى بسالتهم فمن رواه تبلى بضم التاء جعله من الإختبار وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة كأنه قال : لا يعرف لهم فيها كراهة وتبلى تعرف قال الراجز : قد كنت قبل اليوم تزدريني فاليوم أبلوك وتبتليني أي أعرفك وتعرفني ومن رواه تبلى بفتح التاء فالمعنى : أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زمانا بعد زمان وذلك أن الأمور الشداد إذا تكررت على الإنسان هدته وأضعفته وقيل : تبلى السرائر : أي تخرج مخبآتها وتظهر وهو كل ما كان أستسره الإنسان من خير أو شر وأضمره من إيمان أو كفر كما قال الأحوص : سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ود يوم تبلى السرائر الثانية روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إئتمن الله تعالى خلقه على أربع : على الصلاة والصوم والزكاة والغسل وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة ( ذكره المهدوي وقال إبن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من حافظ عليها فهو ولي الله حقا ومن أختانهن فهو عدو الله حقا : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة ( ذكره الثعلبي وذكر الماوردي عن زيد بن أسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأمانة ثلاث : الصلاة والصوم والجنابة أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الصلاة فإن شاء قال صليت ولم يصل أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الصوم فإن شاء قال صمت ولم يصم أستأمن الله عز وجل إبن آدم على الجنابة فإن شاء قال أغتسلت ولم يغتسل أقرؤا إن شئتم يوم تبلى السرائر ( وذكره الثعلبي عن عطاء وقال مالك في رواية أشهب عنه وسألته عن قوله تعالى : يوم تبلى السرائر : أبلغك أن الوضوء من السرائر قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس فأما حديث أحدث به فلا والصلاة من السرائر والصيام من السرائر إن شاء قال صليت ولم يصل ومن السرائر ما في القلوب يجزئ الله به العباد قال إبن العربي : قال إبن مسعود يغفر للشهيد إلا الأمانة والوضوء من الأمانة والصلاة والزكاة من الأمانة والوديعة من الأمانة وأشد ذلك الوديعة تمثل له على هيئتها يوم أخذها فيرمي بها في قعر جهنم فيقال له : أخرجها فيتبعها فيجعلها في عنقه فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه فيتبعها فهو كذلك دهر الداهرين وقال أبي بن كعب : من الأمانة أن أئتمنت المرأة على فرجها قال أشهب : قال لي سفيان : في الحيضة والحمل إن قالت لم أحض وأنا حامل صدقت ما لم تأت بما يعرف فيه أنها كاذبة وفي الحديث : غسل الجنابة من الأمانة وقال إبن عمر : يبدي الله يوم القيامة كل سر خفي فيكون زينا في الوجوه وشينا في الوجوه والله عالم بكل شيء ولكن يظهر علامات الملائكة والمؤمنين < < الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . > > < > ( 10 ) <

Bagian V20/P009–V20/P011

> قوله تعالى : ( فما له ) أي للإنسان ( من قوة ) أي منعة تمنعه ( ولا ناصر ) ينصره مما نزل به وعن عكرمة فما له من قوة ولا ناصر قال : هؤلاء الملوك ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر وقال سفيان : القوة : العشيرة والناصر : الحليف وقيل : فما له من قوة في بدنه ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله وهو معنى قول قتادة < < الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع > > < > ( الطارق 11 : 16 ) < > قوله تعالى : ( والسماء ذات الرجع ) أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر كذا قال عامة المفسرين وقال أهل اللغة : الرجع : المطر وأنشدوا للمتنخل يصف سيفا شبهه بالماء : أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاخ في محتفل يختلي ثاخت قدمه في الوحل تثوخ وتثيخ : خاضت وغابت فيه قاله الجوهري قال الخليل : الرجع : المطر نفسه والرجع أيضا : نبات الربيع وقيل : ذات الرجع : أي ذات النفع وقد يسمى المطر أيضا أوبا كما يسمى رجعا قال : رباء شماء لا يأوي لقلتها إلا السحاب وإلا الأوب والسبل وقال عبد الرحمن بن زيد : الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب في أخرى وقيل : ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد وهذا قسم ( والأرض ذات الصدع ) قسم آخر أي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار نظيره ثم شققنا الأرض شقا الآية والصدع : بمعنى الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع به وكأنه قال : والأرض ذات النبات لأن النبات صادع للأرض وقال مجاهد : والأرض ذات الطرق التي تصدعها المشاة وقيل : ذات الحرث لأنه يصدعها وقيل : ذات الأموات : لانصداعها عنهم للنشور ( إنه لقول فصل ) على هذا وقع القسم أي إن القرآن يفصل بين الحق والباطل وقد تقدم في مقدمة الكتاب ما رواه الحارث عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كتاب فيه خبر ما قبلكم وحكم ما بعدكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن إبتغى الهدى في غيره أضله الله ( وقيل : المراد بالقول الفصل : ما تقدم من الوعيد في هذه السورة من قوله تعالى : إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ( وما هو بالهزل ) أي ليس القرآن بالباطل واللعب والهزل : ضد الجد وقد هزل يهزل قال الكميت يجد بنا في كل يوم ونهزل ( إنهم ) أي إن أعداء الله ( يكيدون كيدا ) أي يمكرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكرا ( وأكيد كيدا ) أي أجازيهم جزاء كيدهم وقيل : هو ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل والأسر وقيل : كيد الله : إستدراجهم من حيث لا يعلمون وقد مضى هذا المعنى في أول البقرة عند قوله تعالى : الله يستهزئ بهم مستوفى < < الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . > > < > ( 17 ) <

Bagian V20/P011–V20/P012

> قوله تعالى : ( فمهل الكافرين ) أي أخرهم ولا تسأل الله تعجيل إهلاكهم وأرض بما يدبره في أمورهم ثم نسخت بآية السيف فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( أمهلهم ) تأكيد ومهل وأمهل : بمعنى مثل نزل وأنزل وأمهله : أنظره ومهله تمهيلا والأسم : المهلة والإستمهال : الإستنظار وتمهل في أمره أي أتأد وأتمهل إتمهلالا : أي أعتدل وأنتصب والإتمهلال أيضا : سكون وفتور ويقال : مهلا يا فلان أي رفقا وسكونا ( رويدا ) أي قريبا عن إبن عباس قتادة : قليلا والتقدير : أمهلهم إمهالا قليلا والرويد في كلام العرب : تصغير رود وكذا قاله أبو عبيد وأنشد : كأنها ثمل يمشي على رود أي على مهل وتفسير رويدا : مهلا وتفسير ( رويدك ) : أمهل لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى أفعل دون غيره وإنما حركت الدال لألتقاء الساكنين فنصب نصب المصادر وهو مصغر مأمور به لأنه تصغير الترخيم من إرواد وهو مصدر أرود يرود وله أربعة أوجه : أسم للفعل وصفة وحال ومصدر فالأسم نحو قولك : رويد عمرا أي أرود عمرا بمعنى أمهله والصفة نحو قولك : ساروا سيرا رويدا والحال نحو قولك : سار القوم رويدا لما أتصل بالمعرفة صار حالا لها والمصدر نحو قولك : رويد عمرو بالإضافة كقوله تعالى : فضرب الرقاب قال جميعه الجوهري والذي في الآية من هذه الوجوه أن يكون نعتا للمصدر أي إمهالا رويدا ويجوز أن يكون للحال أي أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب ختمت السورة < > تفسير سورة الأعلى < > مكية في قول الجمهور وقال الضحاك : مدنية وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . > > < > ( الاعلى 1 ) <

Bagian V20/P012–V20/P014

> يستحب للقارئ إذا قرأ سبح أسم ربك الأعلى أن يقول عقبه : سبحان ربي الأعلى قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقاله جماعة من الصحابة والتابعين على ما يأتي وروى جعفر إبن محمد عن أبيه عن جده قال : إن لله تعالى ملكا يقال له حزقيائيل له ثمانية عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح مسيرة خمسمائة عام فخطر له خاطر : هل تقدر أن تبصر العرش جميعه فزاده الله أجنحة مثلها فكان له ستة وثلاثون ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ثم أوحى الله إليه : أيها الملك أن طر فطار مقدار عشرين ألف سنة فلم يبلغ رأس قائمة من قوائم العرش ثم ضاعف الله له في الأجنحة والقوة وأمره أن يطير فطار مقدار ثلاثين ألف سنة أخرى فلم يصل أيضا فأوحى الله إليه : أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ ساق عرشي فقال الملك : سبحان ربي الأعلى فأنزل الله تعالى سبح أسم ربك الأعلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أجعلوها في سجودكم ( ذكره الثعلبي في ( كتاب العرائس ) له وقال إبن عباس والسدي : معنى سبح أسم ربك الأعلى أي عظم ربك الأعلى والأسم صلة قصد بها تعظيم المسمى كما قال لبيد : إلى الحول ثم أسم السلام عليكما وقيل : نزه ربك عن السوء وعما يقول فيه الملحدون وذكر الطبري أن المعنى نزه أسم ربك عن أن تسمى به أحدا سواه وقيل : نزه تسمية ربك وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاشع معظم ولذكره محترم وجعلوا الأسم بمعنى التسمية والأولى أن يكون الأسم هو المسمى روى نافع عن إبن عمر قال : لا تقل على أسم الله فإن أسم الله هو الأعلى وروى أبو صالح عن إبن عباس : صل بأمر ربك الأعلى قال : وهو أن تقول سبحان ربك الأعلى وروي عن علي رضي الله عنه وإبن عباس وإبن عمر وإبن الزبير وأبي موسى وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم : أنهم كانوا إذا أفتتحوا قراءة هذه السورة قالوا : سبحان ربي الأعلى إمتثالا لأمره في إبتدائها فيختار الاقتداء بهم في قراءتهم لا أن سبحان ربي الأعلى من القرآن كما قاله بعض أهل الزيغ وقيل : إنها في قراءة أبي : سبحان ربي الأعلى وكان إبن عمر يقرؤها كذلك وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأها قال : ( سبحان ربي الأعلى ( قال أبو بكر الأنباري : حدثني محمد بن شهريار قال : حدثنا حسين بن الأسود قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال : حدثنا عيسى إبن عمر عن أبيه قال : قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام في الصلاة سبح أسم ربك الأعلى ثم قال : سبحان ربي الأعلى فلما أنقضت الصلاة قيل له : يا أمير المؤمنين أتزيد هذا في القرآن قال : ما هو قالوا : سبحان ربي الأعلى قال : لا إنما أمرنا بشيء فقلته وعن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت سبح أسم ربك الأعلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجعلوها في سجودكم ( وهذا كله يدل على أن الأسم هو المسمى لأنهم لم يقولوا : سبحان أسم ربي الأعلى وقيل : إن أول من قال ( سبحان ربي الأعلى ) ميكائيل عليه السلام وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( يا جبريل أخبرني بثواب من قال : سبحان ربي الأعلى في صلاته أو في غير صلاته ( فقال : ( يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ويقول الله تعالى : صدق عبدي أنا فوق كل شيء وليس فوقي شيء اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وأدخلته الجنة فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فأوقفه بين يدي الله تعالى فيقول : يا رب شفعني فيه فيقول قد شفعتك فيه فأذهب به إلى الجنة ( وقال الحسن : سبح أسم ربك الأعلى أي صل لربك الأعلى وقيل : أي صل بأسماء الله لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية وقيل : أرفع صوتك بذكر ربك قال جرير : قبح الإله وجوه تغلب كلما سبح الحجيج وكبروا تكبيرا < <

Bagian V20/P014

الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى > > < > ( الاعلى 2 : 5 ) <

Bagian V20/P014–V20/P017

> قوله تعالى : ( الذي خلق فسوى ) قد تقدم معنى التسوية في ( الإنفطار ( وغيرها أي سوى ما خلق فلم يكن في خلقه تثبيج وقال الزجاج : أي عدل قامته وعن إبن عباس : حسن ما خلق وقال الضحاك : خلق آدم فسوى خلقه وقيل : خلق في أصلاب الآباء وسوى في أرحام الأمهات وقيل : خلق الأجساد فسوى الأفهام وقيل : أي خلق الإنسان وهيأه للتكليف ( الذي قدر فهدى ) قرأ علي رضي الله عنه والسلمي والكسائي قدر مخففة الدال وشدد الباقون وهما بمعنى واحد أي قدر ووفق لكل شكل شكله ( فهدى ) أي أرشد قال مجاهد : قدر الشقاوة والسعادة وهدى للرشد والضلالة وعنه قال : هدى الإنسان للسعادة والشقاوة وهدى الأنعام لمراعيها وقيل : قدر أقواتهم وأرزاقهم وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنسا ولمراعيهم إن كانوا وحشا وروي عن إبن عباس والسدى ومقاتل والكلبي في قوله فهدى قالوا : عرف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى كما قال في ( طه ) : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى أي الذكر للأنثى وقال عطاء : جعل لكل دابة ما يصلحها وهداها له وقيل : خلق المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لوجه إستخراجها منها وقيل قدر فهدى : قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الإنتفاع به يحكى أن الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت وقد ألهمها الله أن مسح العين بورق الرازيانج الغض يرد إليها بصرها فربما كانت في برية بينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوى تلك المسافة على طولها وعلى عماها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك بها عينيها وترجع باصرة بإذن الله تعالى وهدايات الإنسان إلى ما لا يحد من مصالحه وما لا يحصر من حوائجه في أغذيته وأدويته وفي أبواب دنياه ودينه وإلهامات البهائم والطيور وهوام الأرض باب واسع وشوط بطين لا يحيط به وصف واصف فسبحان ربي الأعلى وقال السدي : قدر مدة الجنين في الرحم تسعة أشهر وأقل وأكثر ثم هداه للخروج من الرحم وقال الفراء : أي قدر فهدى وأضل فأكتفى بذكر أحدهما كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر ويحتمل أن يكون بمعنى دعا إلى الإيمان كقوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط أي لتدعو وقد دعا الكل إلى الإيمان وقيل : فهدى أي دلهم بأفعاله على توحيده وكونه عالما قادرا ولا خلاف أن من شدد الدال من قدر أنه من التقدير كقوله تعالى : وخلق كل شيء فقدره تقديرا ومن خفف فيحتمل أن يكون من التقدير فيكونان بمعنى ويحتمل أن يكون من القدرة والملك أي ملك الأشياء وهدى من يشاء قلت : وسمعت بعض أشياخي يقول : الذي خلق فسوى وقدر فهدى هو تفسير العلو الذي يليق بجلال الله سبحانه على جميع مخلوقاته قوله تعالى : ( والذي أخرج المرعى ) أي النبات والكلأ الأخضر قال الشاعر : وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا ( فجعله غثاء أحوى ) الغثاء : ما يقذف به السيل على جوانب الوادي من الحشيش والنبات والقماش وكذلك الغثاء ( بالتشديد ) والجمع : الأغثاء قتادة : الغثاء : الشيء اليابس ويقال للبقل والحشيش إذا تحطم ويبس : غثاء وهشيم وكذلك للذي يكون حول الماء من القماش غثاء كما قال : كأن طمية المجيمر غدوة من السيل والأغثاء فلكه مغزل وحكى أهل اللغة : غثا الوادي وجفا وكذلك الماء : إذا علاه من الزبد والقماش ما لا ينتفع به والأحوى : الأسود أي أن النبات يضرب إلى الحوة من شدة الخضرة كالأسود والحوة : السواد قال الأعشى : لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثات وفي أنيابها شنب وفي الصحاح : والحوة : سمرة الشفة يقال : رجل أحوى وأمرأة حواء وقد حويت وبعير أحوى إذا خالط خضرته سواد وصفرة وتصغير أحوى أحيو في لغة من قال أسيود ثم قيل : يجوز أن يكون أحوى حالا من المرعى ويكون المعنى : كأنه من خضرته يضرب إلى السواد والتقدير : أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء يقال : قد حوى النبت حكاه الكسائي وقال وغيث من الوسمي حو تلاعه تبطنته بشيظم صلتان ويجوز أن يكون أحوى صفة لغثاء والمعنى : أنه صار كذلك بعد خضرته وقال أبو عبيدة : فجعله أسود من إحتراقه وقدمه والرطب إذا يبس أسود وقال عبد الرحمن بن زيد : أخرج المرعى أخضر ثم لما يبس أسود من إحتراقه فصار غثاء تذهب به الرياح والسيول وهو مثل ضربه الله تعالى للكفار لذهاب الدنيا بعد نضارتها < <

Bagian V20/P017–V20/P019

الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى > > < > ( الاعلى 6 : 8 ) < > قوله تعالى : ( سنقرئك ) أي القرآن يا محمد فنعلمكه ( فلا تنسى ) أي فتحفظ رواه إبن وهب عن مالك وهذه بشرى من الله تعالى بشره بأن أعطاه آية بينة وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ فيحفظه ولا ينساه وعن إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان يتذكر مخافة أن ينسى فقيل : كفيتكه قال مجاهد والكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل من آخر الآية حتى يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها فنزلت سنقرئك فلا تنسى بعد ذلك شيئا فقد كفيتكه ووجه الإستثناء على هذا ما قاله الفراء : إلا ما شاء الله وهو لم يشأ أن تنسى شيئا كقوله تعالى : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ولا يشاء ويقال في الكلام : لأعطينك كل ما سألت إلا ما شئت وإلا أن أشاء أن أمنعك والنية على ألا يمنعه شيئا فعلى هذا مجارى الأيمان يستثنى فيها ونية الحالف التمام وفي رواية أبي صالح عن إبن عباس : فلم ينس بعد نزول هذه الآية حتى مات إلا ما شاء الله وعن سعيد عن قتادة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئا إلا ما شاء الله وعلى هذه الأقوال قيل : إلا ما شاء الله أن ينسى ولكنه لم ينس شيئا منه بعد نزول هذه الآية وقيل : إلا ما شاء الله أن ينسى ثم يذكر بعد ذلك فإذا قد نسى ولكنه يتذكر ولا ينسى نسيانا كليا وقد روى أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال : إني نسيتها وقيل : هو من النسيان أي إلا ما شاء الله أن ينسيك ثم قيل : هذا بمعنى النسخ أي إلا ما شاء الله أن ينسخه والإستثناء نوع من النسخ وقيل : النسيان بمعنى الترك أي يعصمك من أن تترك العمل به إلا ما شاء الله أن تتركه لنسخه إياه فهذا في نسخ العمل والأول في نسخ القراءة قال الفرغاني : كان يغشى مجلس الجنيد أهل البسط من العلوم وكان يغشاه إبن كيسان النحوي وكان رجلا جليلا فقال يوما : ما تقول يا أبا القاسم في قول الله تعالى : سنقرئك فلا تنسى فأجابه مسرعا كأنه تقدم له السؤال قبل ذلك بأوقات : لا تنسى العمل به فقال إبن كيسان : لا يفضض الله فاك مثلك من يصدر عن رأيه وقوله : فلا : للنفي لا للنهي وقيل : للنهي وإنما أثبتت الياء لأن رؤوس الآي على ذلك والمعنى : لا تغفل عن قراءته وتكراره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة والأول هو المختار لأن الإستثناء من النهي لا يكاد يكون إلا مؤقتا معلوما وأيضا فإن الياء مثبتة في جميع المصاحف وعليها القراء وقيل : معناه إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله وقيل : المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء الله أن يناله بنو آدم والبهائم فإنه لا يصير كذلك قوله تعالى : ( إنه يعلم الجهر ) أي الإعلان من القول والعمل ( وما يخفى ) من السر وعن إبن عباس : ما في قلبك ونفسك وقال محمد بن حاتم : يعلم إعلان الصدقة وإخفاءها وقيل : الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك وما يخفى هو ما نسخ من صدرك ( ونيسرك ) : معطوف على ( سنقرئك ) وقوله : إنه يعلم الجهر وما يخفى إعتراش ومعنى ( لليسرى ) أي للطريقة اليسرى وهي عمل الخير قال إبن عباس : نيسرك لأن تعمل خيرا إبن مسعود : لليسرى أي للجنة وقيل : نوفقك للشريعة اليسرى وهي الحنيفية السمحة السهلة قال معناه الضحاك وقيل : أي نهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعمل به < <

Bagian V20/P019–V20/P020

الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . > > < > ( الاعلى 9 ) < > قوله تعالى : ( فذكر ) أي فعظ قومك يا محمد بالقرآن ( إن نفعت الذكرى ) أي الموعظة وروى يونس عن الحسن قال : تذكرة للمؤمن وحجة على الكافر وكان إبن عباس يقول : تنفع أوليائي ولا تنفع أعدائي وقال الجرجاني : التذكير واجب وإن لم ينفع والمعنى : فذكر إن نفعت الذكرى أو لم تنفع فحذف كما قال : سرابيل تقيكم الحر وقيل : إنه مخصوص بأقوام بأعيانهم وقيل : إن إن بمعنى ما أي فذكر ما نفعت الذكرى فتكون إن بمعنى ما لا بمعنى الشرط لأن الذكرى نافعة بكل حال قاله إبن شجرة وذكر بعض أهل العربية : أن إن بمعنى إذ أي إذ نفعت كقوله تعالى : وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين أي إذ كنتم فلم يخبر بعلوهم إلا بعد إيمانهم وقيل : بمعنى قد < < الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى > > < > ( 10 ) < > أي من يتق الله ويخافه فروى أبو صالح عن إبن عباس قال : نزلت في إبن أم مكتوم الماوردي : وقد يذكر من يرجوه إلا أن تذكرة الخاشي أبلغ من تذكرة الراجي فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء وإن تعلقت بالخشية والرجاء وقيل : أي عمم أنت التذكير والوعظ وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى ولكن يحصل لك ثواب الدعاء حكاه القشيري < < الأعلى : ( 11 ) ويتجنبها الأشقى > > < > ( الاعلى 11 : 13 ) < > قوله تعالى : ( ويتجنبها ) أي ويتجنب الذكرى ويبعد عنها ( والأشقى ) أي الشقي في علم الله وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة ( والذي يصلى النار الكبرى ) أي العظمى وهي السفلى من أطباق النار قاله الفراء وعن الحسن : الكبرى نار جهنم والصغرى نار الدنيا وقاله يحيى بن سلام ( ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) أي لا يموت فيستريح من العذاب ولا يحيا حياة تنفعه كما قال الشاعر : ألا ما لنفس لا تموت فينقضي عناها ولا تحيا حياة لها طعم وقد مضى في النساء وغيرها حديث أبي سعيد الخدري وأن الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم وهي النار الصغرى على قول الفراء أحترقوا فيها وماتوا إلى أن يشفع فيهم خرجه مسلم وقيل : أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم هذا الوعيد للأشقى وإن كان ثم شقي لا يبلغ هذه المرتبة < < الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . > > < > ( الاعلى 14 : 15 ) <

Bagian V20/P020–V20/P022

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قد أفلح ) أي قد صادف البقاء في الجنة أي من تطهر من الشرك بإيمان قاله إبن عباس وعطاء وعكرمة وقال الحسن والربيع : من كان عمله زاكيا ناميا وقال معمر عن قتادة : تزكى قال بعمل صالح وعنه وعن عطاء وأبي العالية : نزلت في صدقة الفطر وعن إبن سيرين قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى قال : خرج فصلى بعد ما أدى وقال عكرمة : كان الرجل يقول أقدم زكاتي بين يدي صلاتي فقال سفيان : قال الله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى وروي عن أبي سعيد الخدري وإبن عمر : أن ذلك في صدقة الفطر وصلاة العيد وكذلك قال أبو العالية وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء وروى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : قد أفلح من تزكى قال : ( أخرج زكاة الفطر ( وذكر أسم ربه فصلى قال : ( صلاة العيد ( وقال إبن عباس والضحاك : وذكر أسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة العيد وقيل : المراد بالآية زكاة الأموال كلها قاله أبو الأحوص وعطاء وروى إبن جريج قال : قلت لعطاء : قد أفلح من تزكى للفطر قال : هي للصدقات كلها وقيل : هي زكاة الأعمال لا زكاة الأموال أي تطهر في أعماله من الرياء والتقصير لأن الأكثر أن يقال في المال : زكى لا تزكى وروى جابر بن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد افلح من تزكى أي من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله ( وعن إبن عباس تزكى قال : لا إله إلا الله وروى عنه عطاء قال : نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : كان بالمدينة منافق كانت له نخلة بالمدينة مائلة في دار رجل من الأنصار إذا هبت الرياح أسقطت البسر والرطب إلى دار الأنصاري فيأكل هو وعياله فخاصمه المنافق فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى المنافق وهو لا يعلم نفاقه فقال : ( إن أخاك الأنصاري ذكر أن بسرك ورطبك يقع إلى منزله فيأكل هو وعياله فهل لك أن أعطيك نخلة في الجنة بدلها ( فقال : أبيع عاجلا بآجل لا أفعل فذكروا أن عثمان إبن عفان أعطاه حائطا من نخل بدل نخلته ففيه نزلت قد أفلح من تزكى ونزلت في المنافق ويتجنبها الأشقى وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه الثانية قد ذكرنا القول في زكاة الفطر في السورة البقرة مستوفي وقد تقدم أن هذه السورة مكية في قول الجمهور ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر القشيري : ولا يبعد أن يكون أثنى على من يمتثل أمره في صدقة الفطر وصلاة العيد فيما يأمر به في المستقبل الثالثة قوله تعالى : ( وذكر أسم ربه فصلى ) أي ذكر ربه وروى عطاء عن إبن عباس قال : يريد ذكر معاده وموقفه بين يدي الله جل ثناؤه فعبده وصلى له وقيل : ذكر أسم ربه بالتكبير في أول الصلاة لأنها لا تنعقد إلا بذكره وهو قوله : الله أكبر : وبه يحتج على وجوب تكبيرة الإفتتاح وعلى أنها ليست من الصلاة لأن الصلاة معطوفة عليها وفيه حجة لمن قال : إن الإفتتاح جائز بكل أسم من أسماء الله عز وجل وهذه مسألة خلافية بين الفقهاء وقد مضى القول في هذا في أول سورة البقرة وقيل : هي تكبيرات العيد قال الضحاك : وذكر أسم ربه في طريق المصلى فصلى أي صلاة العيد وقيل : وذكر أسم ربه وهو أن يذكره بقلبه عند صلاته فيخاف عقابه ويرجو ثوابه ليكون إستيفاؤه لها وخشوعه فيها بحسب خوفه ورجائه وقيل : هو أن يفتتح أول كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم فصلى أي فصلى وذكر ولا فرق بين أن تقول : أكرمتني فزرتني وبين أن تقول : زرتني فأكرمتني قال إبن عباس : هذا في الصلاة المفروضة وهي الصلوات الخمس وقيل : الدعاء أي دعاء الله بحوائج الدنيا والآخرة وقيل : صلاة العيد قاله أبو سعيد الخدري وإبن عمر وغيرهما وقد تقدم وقيل : هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاته قاله أبو الأحوص وهو مقتضى قول عطاء وروي عن عبد الله قال : من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فلا صلاة له < <

Bagian V20/P022–V20/P024

الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . > > < > ( 16 ) < > قراءة العامة بل تؤثرون بالتاء تصديقه قراءة أبي بل أنتم تؤثرون وقرأ أبو عمرو ونصر بن عاصم بل يؤثرون بالياء على الغيبة تقديره : بل يؤثرون الأشقون الحياة الدنيا وعلى الأول فيكون تأويلها بل تؤثرون أيها المسلمون الإستكثار من الدنيا للإستكثار من الثواب وعن إبن مسعود أنه قرأ هذه الآية فقال : أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة لأن الدنيا حضرت وعجلت لنا طيباتها وطعامها وشرابها ولذاتها وبهجتها والآخرة غيبت عنا فأخذنا العاجل وتركنا الآجل وروى ثابت عن أنس قال : كنا مع أبي موسى في مسير والناس يتكلمون ويذكرون الدنيا قال أبو موسى : يا أنس إن هؤلاء يكاد أحدهم يفري الأديم بلسانه فريا فتعال فلنذكر ربنا ساعة ثم قال : يا أنس ما ثبر الناس ما بطأ بهم قلت الدنيا والشيطان والشهوات قال : لا ولكن عجلت الدنيا وغيبت الآخرة أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا < < الأعلى : ( 17 ) والآخرة خير وأبقى > > < > ( 17 ) < > أي والدار الآخرة أي الجنة ( خير ) أي أفضل ( وأبقى ) أي أدوم من الدنيا وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ( صحيح وقد تقدم وقال مالك بن دينار : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى قال : فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى < < الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . > > < > ( الاعلى 18 : 19 ) < > قوله تعالى : ( إن هذا لفي الصحف الأولى ) قال قتادة وإبن زيد : يريد قوله والآخرة خير وأبقى وقالا : تتابعت كتب الله جل ثناؤه كما تسمعون أن الآخرة خير وأبقى من الدنيا وقال الحسن : إن هذا لفي الصحف الأولى قال : كتب الله جل ثناؤه كلها الكلي : إن هذا لفي الصحف الأولى من قوله : قد افلح إلى آخر السورة لحديث أبي ذر على ما يأتي وروى عكرمة عن إبن عباس : إن هذا لفي الصحف الأولى قال : هذه السورة وقال والضحاك : إن هذا القرآن لفي الصحف الأولى أي الكتب الأولى ( صحف إبراهيم وموسى ) يعني الكتب المنزلة عليهما ولم يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف وإنما هو على المعنى أي إن معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف وروى الآجري من حديث أبي ذر قال : قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال : ( كانت أمثالا كلها : أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور إني لم ابعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر وكان فيها أمثال : وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه يفكر فيها في صنع الله عز وجل إليه وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا في ثلاث : تزود لمعاد ومرمة لمعاش ولذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعينه ( قال : قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى قال : ( كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعمل ( قال : قلت يا رسول الله فهل في أيدينا شيء مما كان في يدي إبراهيم وموسى مما أنزل الله عليك قال : ( نعم أقرأ يا أبا ذر قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وذكر الحديث <

Bagian V20/P024–V20/P027

> تفسير سورة الغاشية < > ( وهي مكية في قول الجميع وهي ست وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . > > < > ( الغاشيه 1 ) < > هل بمعنى قد كقوله : هل أتى على الإنسان قاله قطرب أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية أي القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها قاله أكثر المفسرين وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب : الغاشية : النار تغشى وجوه الكفار ورواه أبو صالح عن إبن عباس ودليله قوله تعالى : وتغشى وجوههم النار وقيل : تغشى الخلق وقيل : المراد النفخة الثانية للبعث لأنها تغشى الخلائق وقيل : الغاشية أهل النار يغشونها ويقتحمون فيها وقيل : معنى هل أتاك أي هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك قال إبن عباس : لم يكن أتاه قبل ذلك على هذا التفصيل المذكور ها هنا وقيل : إنها خرجت مخرج الإستفهام لرسوله ومعناه إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك وهو معنى قول الكلبي < < الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة > > < > ( 2 : 3 ) < > قال إبن عباس : لم يكن أتاه حديثهم فأخبره عنهم فقال : ( وجوه يومئذ ) أي يوم القيامة ( خاشعة ) قال سفيان : أي ذليلة بالعذاب وكل متضائل ساكن خاشع يقال : خشع في صلاته : إذا تذلل ونكس رأسه وخشع الصوت : خفي قال الله تعالى : وخشعت الأصوات للرحمن والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه وقال قتادة وإبن زيد : خاشعة أي في النار والمراد وجوه الكفار كلهم قاله يحيى بن سلام وقيل : أراد وجوه اليهود والنصارى قاله إبن عباس ثم قال : ( عاملة ناصبة ) فهذا في الدنيا لأن الآخرة ليست دار عمل فالمعنى : وجوه عاملة ناصبة في الدنيا خاشعة في الآخرة قال أهل اللغة : يقال للرجل إذا دأب في سيره : قد عمل يعمل عملا ويقال للسحاب إذا دام برقه : قد عمل يعمل عملا وذا سحاب عمل قال الهذلي : حتى شآها كليل موهنا عمل باتت طرابا وبات الليل لم ينم ( ناصبة ) أي تعبة يقال : نصب ( بالكسر ) ينصب نصبا : إذا تعب ونصبا أيضا وأنصبه غيره فروى الضحاك عن إبن عباس قال : هم الذين أنصبوا أنفسهم في الدنيا على معصية الله عز وجل وعلى الكفر مثل عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم لا يقبل الله جل ثناؤه منهم إلا ما كان خالصا له وقال سعيد عن قتادة : عاملة ناصبة قال : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله عز وجل فأعملها الله وأنصبها في النار بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال الحسن وسعيد بن جبير : لم تعمل لله في الدنيا ولم تنصب له فأعملها وأنصبها في جهنم وقال الكلبي : يجرون على وجوههم في النار وعنه وعن غيره : يكلفون إرتقاء جبل من حديد في جهنم فينصبون فيها أشد ما يكون من النصب بمعالجة السلاسل والأغلال والخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل وإرتقائها في صعود من نار وهبوطها في حدور منها إلى غير ذلك من عذابها وقاله إبن عباس وقرأ إبن محيصن وعيسى وحميد ورواها عبيد عن شبل عن إبن كثير ناصبة بالنصب على الحال وقيل : على الذم الباقون ( بالرفع ) على الصفة أو على إضمار مبتدأ فيوقف على خاشعة ومن جعل المعنى في الآخرة جاز أن يكون خبرا بعد خبر عن وجوه فلا يوقف على خاشعة وقيل : عاملة ناصبة أي عاملة في الدنيا ناصبة في الآخرة وعلى هذا يحتمل وجوه يومئذ عاملة في الدنيا ناصبة في الآخرة خاشعة قال عكرمة والسدي : عملت في الدنيا بالمعاصي وقال سعيد بن جبير وزيد بن أسلم : هم الرهبان أصحاب الصوامع وقاله إبن عباس وقد تقدم في رواية الضحاك عنه وروي عن الحسن قال : لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام أتاه راهب شيخ كبير متقهل عليه سواد فلما رآه عمر بكى فقال له : يا أمير المؤمنين ما يبكيك قال : هذا المسكين طلب أمرا فلم يصبه ورجا رجاء فأخطأه وقرأ قول الله عز وجل ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ( قال الكسائي التقهل : رثاثة الهيئة ورجل متقهل : يابس الجلد سيء الحال مثل المتقحل وقال أبو عمرو : التقهل : شكوى الحاجة وأنشد : لعوا إذا لاقيته تقهلا والقهل : كفران الإحسان وقد قهل يقهل قهلا : إذا أثنى ثناء قبيحا وأقهل الرجل تكلف ما يعيبه ودنس نفسه وأنقهل ضعف وسقط قاله الجوهري وعن علي رضي الله عنه أنهم أهل حروراء يعني الخوارج الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ( الحديث < <

Bagian V20/P027–V20/P028

الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية > > < > ( الغاشيه 4 ) < > أي يصيبها صلاؤها وحرها ( حامية ) شديدة الحر أي قد أوقدت وأحميت المدة الطويلة ومنه حمي النهار ( بالكسر ) وحمي التنور حميا فيهما أي أشتد حره وحكى الكسائي : أشتد حمى الشمس وحموها : بمعنى وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب تصلى بضم التاء الباقون بفتحها وقرئ تصلى بالتشديد وقد تقدم القول فيها في إذا السماء أنشقت الماوردي : فإن قيل فما معنى وصفها بالحمى وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة قيل : قد أختلف في المراد بالحامية ها هنا على أربعة أوجه : أحدها أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بإنطفائها الثاني أن المراد بالحامية أنها حمى من إرتكاب المحظورات وإنتهاك المحارم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ( الثالث أنها تحمى نفسها عن أن تطاق ملامستها أو ترام مماستها كما يحمي الأسد عرينه ومثله قول النابغة : تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الحامي الرابع أنها حامية حمى غيظ وغضب مبالغة في شدة الإنتقام ولم يرد حمى جرم وذات كما يقال : قد حمى فلان : إذا أغتاظ وغضب عند إرادة الإنتقام وقد بين الله تعالى بقوله هذا المعنى فقال : تكاد تميز من الغيظ < < الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . > > < > ( الغاشيه 5 ) < > الآني : الذي قد إنتهى حره من الإيناء بمعنى التأخير ومنه ( آنيت وآذيت ( وآناه يؤنيه إيناء أي أحره وحبسه وأبطأه ومنه يطوفون بينها وبين حميم آن وفي التفاسير من عين آنية أي تناهي حرها فلو وقعت نقطة منها على جبال الدنيا لذابت وقال الحسن : آنية أي حرها أدرك أوقدت عليها جهنم منذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا وعن إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : بلغت أناها وحان شربها < < الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . > > < > ( الغاشيه 6 ) <

Bagian V20/P028–V20/P031

> قوله تعالى : ( ليس لهم ) أي لأهل النار ( طعام إلا من ضريع ) لما ذكر شرابهم ذكر طعامهم قال عكرمة ومجاهد : الضريع : نبت ذو شوك لاصق بالأرض تسميه قريش الشبرق إذا كان رطبا فإذا يبس فهو الضريع لا تقربه دابة ولا بهيمة ولا ترعاه وهو سم قاتل وهو أخبث الطعام وأشنعه على هذا عامة المفسرين إلا أن الضحاك روى عن إبن عباس قال : هو شيء يرمي به البحر يسمى الضريع من أقوات الأنعام لا الناس فإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع وهلكت هزلا والصحيح ما قاله الجمهور : أنه نبت قال أبو ذؤيب : رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى وعاد ضريعا بان منه النحائص وقال الهذلي وذكر إبلا وسوء مرعاها : وحبسن في هزم الضريع فكلها حدباء دامية اليدين حرود وقال الخليل : الضريع : نبات أخضر منتن الريح يرمى به البحر وقال الوالبي عن إبن عباس : هو شجر من نار ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها وقال سعيد بن جبير : هو الحجارة وقاله عكرمة والأظهر أنه شجر ذو شوك حسب ما هو في الدنيا وعن إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الضريع : شيء يكون في النار يشبه الشوك أشد مرارة من الصبر وأنتن من الجيفة وأحر من النار سماه الله ضريعا ( وقال خالد بن زياد : سمعت المتوكل بن حمدان يسأل عن هذه الآية ليس لهم طعام إلا من ضريع قال : بلغني أن الضريع شجرة من نار جهنم حملها القيح والدم أشد مرارة من الصبر فذلك طعامهم وقال الحسن : هو بعض ما أخفاه الله من العذاب وقال إبن كيسان : هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون منه إلى الله تعالى طلبا للخلاص منه فسمى بذلك لأن آكله يضرع في أن يعفى منه لكراهته وخشونته قال أبو جعفر النحاس : قد يكون مشتقا من الضارع وهو الذليل أي ذو ضراعة أي من شربه ذليل تلحقه ضراعة وعن الحسن أيضا : هو الزقوم وقيل : هو واد في جهنم فالله أعلم وقد قال الله تعالى في موضع آخر : فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين وقال هنا : إلا من ضريع وهو غير الغسلين ووجه الجمع أن النار دركات فمنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه الغسلين ومنهم من طعامه الضريع ومنهم من شرابه الحميم ومنهم من شرابه الصديد قال الكلبي : الضريع في درجة ليس فيها غيره والزقوم في درجة أخرى ويجوز أن تحمل الآيتان على حالتين كما قال : يطوفون بينها وبين حميم آن القتبي : ويجوز أن يكون الضريع وشجرة الزقوم نبتين من النار أو من جوهر لا تأكله النار وكذلك سلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها ولو كانت على ما نعلم ما بقيت على النار قال : وإنما دلنا الله على الغائب عنده بالحاضر عندنا فالأسماء متفقة الدلالة والمعاني مختلفة وكذلك ما في الجنة من شجرها وفرشها القشيري : وأمثل من قول القتبي أن نقول : إن الذي يبقى الكافرين في النار ليدوم عليهم العذاب يبقى النبات وشجرة الزقوم في النار ليعذب بها الكفار وزعم بعضهم أن الضريع بعينه لا ينبت في النار ولا أنهم يأكلونه فالضريع من أقوات الأنعام لا من أقوات الناس وإذا وقعت الإبل فيه لم تشبع وهلكت هزلا فأراد أن هؤلاء يقتاتون بما لا يشبعهم وضرب الضريع له مثلا أنهم يعذبون بالجوع كما يعذب من قوته الضريع قال الترمذي الحكيم : وهذا نظر سقيم من أهله وتأويل دنيء كأنه يدل على أنهم تحيروا في قدرة الله تعالى وأن الذي أنبت في هذا التراب هذا الضريع قادر على أن ينبته في حريق النار جعل لنا في الدنيا من الشجر الأخضر نارا فلا النار تحرق الشجر ولا رطوبة الماء في الشجر تطفئ النار فقال تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون وكما قيل حين نزلت ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم : قالوا يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم فقال : ( الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ( فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف القلب أو ليس قد أخبرنا أنه كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها وقال : سرابيلهم من قطران وقال : إن لدينا أنكالا أي قيودا وجحيما وطعاما ذا غصة قيل : ذا شوك فإنما يتلون عليهم العذاب بهذه الأشياء < <

Bagian V20/P031–V20/P032

الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . > > < > ( 7 ) < > يعني الضريع لا يسمن آكله وكيف يسمن من يأكل الشوك قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا لتسمن بالضريع فنزلت لا يسمن ولا يغني من جوع وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه رطبا فإذا يبس لم تأكله وقيل : أشتبه عليهم أمره فظنوه كغيره من النبت النافع لأن المضارعة المشابهة فوجدوه لا يسمن ولا يغني من جوع < < الغاشية : ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة > > < > ( الغاشيه 8 : 10 ) < > قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناعمة ) أي ذات نعمة وهي وجوه المؤمنين نعمت بما عاينت من عاقبة أمرها وعملها الصالح ( لسعيها ) أي لعملها الذي عملته في الدنيا ( راضية ) في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها ومجازه : لثواب سعيها راضية وفيها واو مضمرة المعنى : ووجوه يومئذ للفصل بينها وبين الوجوه المتقدمة والوجوه عبارة عن الأنفس ( في جنة عالية ) أي مرتفعة لأنها فوق السماوات حسب ما تقدم وقيل : عالية القدر لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون < < الغاشية : ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . . > > < > ( 11 ) < > أي كلاما ساقطا غير مرضي وقال : لاغية واللغو واللغا واللاغية : بمعنى واحد قال : عن اللغا ورفث التكلم وقال الفراء والأخفش : أي لا تسمع فيها كلمة لغو وفي المراد بها ستة أوجه : أحدها يعني كذبا وبهتانا وكفرا بالله عز وجل قاله إبن عباس الثاني لا باطل ولا إثم قاله قتادة الثالث أنه الشتم قاله مجاهد الرابع المعصية قاله الحسن الخامس لا يسمع فيها حالف يحلف بكذب قاله الفراء وقال الكلبي : لا يسمع في الجنة حالف بيمين برة ولا فاجرة السادس لا يسمع في كلامهم كلمة بلغو لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم قاله الفراء أيضا وهو أحسنها لأنه يعم ما ذكر وقرأ أبو عمرو وإبن كثير لا يسمع بياء غير مسمى الفاعل وكذلك نافع إلا أنه بالتاء المضمومة لأن اللاغية أسم مؤنث فأنث الفعل لتأنيثه ومن قرأ بالياء فلأنه حال بين الأسم والفعل الجار والمجرور وقرأ الباقون بالتاء مفتوحة ( لاغية ) نصا على إسناد ذلك للوجوه أي لا تسمع الوجوه فيها لاغية < < الغاشية : ( 12 ) فيها عين جارية > > < > ( الغاشيه 12 : 16 ) <

Bagian V20/P032–V20/P035

> قوله تعالى : ( فيها عين جارية ) أي بماء مندفق وأنواع الأشربة اللذيذة على وجه الأرض من غير أخدود وقد تقدم في سورة الإنسان أن فيها عيونا فعين : بمعنى عيون والله أعلم ( فيها سرر مرفوعة ) أي عالية وروي أنه كان إرتفاعها قدر ما بين السماء والأرض ليرى ولي الله ملكه حوله ( وأكواب موضوعة ) أي أباريق وأوان والإبريق : هو ماله عروة وخرطوم والكوب : إناء ليس له عروة ولا خرطوم وقد تقدم هذا في سورة الزخرف وغيرها ( ونمارق ) أي وسائد الواحدة نمرقة ( مصفوفة ) أي واحدة إلى جنب الأخرى قال الشاعر : وإنا لنجري الكأس بين شروبنا وبين أبي قابوس فوق النمارق وقال آخر : كهول وشبان حسان وجوههم على سرر مصفوفة ونمارق وفي الصحاح : النمرق والنمرقة : وسادة صغيرة وكذلك النمرقة ( بالكسر ) لغة حكاها يعقوب وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد ( وزرابي مبثوثة ) : قال أبو عبيدة : الزرابي : البسط وقال إبن عباس : الزرابي : الطنافس التي لها حمل رقيق واحدتها : زربية وقال الكلبي والفراء والمبثوثة : المبسوطة قال قتادة وقيل : بعضها فوق بعض قاله عكرمة وقيل كثيرة قاله الفراء وقيل : متفرقة في المجالس قاله القتبي قلت : هذا أصوب فهي كثيرة متفرقة ومنه وبث فيها من كل دابة وقال أبو بكر الأنباري : وحدثنا أحمد بن الحسين قال حدثنا حسين بن عرفة قال حدثنا عمار بن محمد قال : صليت خلف منصور بن المعتمر فقرأ : هل أتاك حديث الغاشية وقرأ فيها : وزرابي مبثوثة : متكئين فيها ناعمين < < الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . > > < > ( 17 ) < > قال المفسرون : لما ذكر الله عز وجل أمر أهل الدارين تعجب الكفار من ذلك فكذبوا وأنكروا فذكرهم الله صنعته وقدرته وأنه قادر على كل شيء كما خلق الحيوانات والسماء والأرض ثم ذكر الإبل أولا لأنها كثيرة في العرب ولم يروا الفيلة فنبههم جل ثناؤه على عظيم من خلقه قد ذلله للصغير يقوده وينيخه وينهضه ويحمل عليه الثقيل من الحمل وهو بارك فينهض بثقيل حمله وليس ذلك في شيء من الحيوان غيره فأراهم عظيما من خلقه مسخرا لصغير من خلقه يدلهم بذلك على توحيده وعظيم قدرته وعن بعض الحكماء : أنه حدث عن البعير وبديع خلقه وقد نشأ في بلاد لا إبل فيها ففكر ثم قال : يوشك أن تكون طوال الأعناق وحين أراد بها أن تكون سفائن البر صبرها على إحتمال العطش حتى إن إظماءها ليرتفع إلى العشر فصاعدا وجعلها ترعى كل شيء نابت في البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم وقيل : لما ذكر السرر المرفوعة قالوا : كيف نصعدها فأنزل الله هذه الآية وبين أن الإبل تبرك حتى يحمل عليها ثم تقوم فكذلك تلك السرر تتطامن ثم ترتفع قال معناه قتادة ومقاتل وغيرهما وقيل : الإبل هنا القطع العظيمة من السحاب قاله المبرد قال الثعلبي : وقيل في الإبل هنا : السحاب ولم أجد لذلك أصلا في كتب الأئمة قلت : قد ذكر الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب قال أبو عمرو : من قرأها أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت بالتخفيف : عني به البعير لأنه من ذوات الأربع يبرك فتحمل عليه الحمولة وغيره من ذوات الأربع لا يحمل عليه إلا وهو قائم ومن قرأها بالتثقيل فقال : الإبل عني بها السحاب التي تحمل الماء والمطر وقال الماوردي : وفي الإبل وجهان : أحدهما وهو أظهرهما وأشهرهما : أنها الإبل من النعم الثاني أنها السحاب فإن كان المراد بها السحاب فلما فيها من الآيات الدالة على قدرته والمنافع العامة لجميع خلقه وإن كان المراد بها الإبل من النعم فلأن الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوان لأن ضروبه أربعة : حلوبة وركوبة وأكولة وحمولة والإبل تجمع هذه الخلال الأربع فكانت النعمة بها أعم وظهور القدرة فيها أتم وقال الحسن : إنما خصها الله بالذكر لأنها تأكل النوى والقت وتخرج اللبن وسئل الحسن أيضا عنها وقالوا : الفيل أعظم في الأعجوبة : فقال : العرب بعيدة العهد بالفيل ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه ولا يركب ظهره ولا يحلب دره وكان شريح يقول : أخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت والإبل : لا واحد لها من لفظها وهي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم وإذا صغرتها دخلتها الهاء فقلت : أبيلة وغنيمة ونحو ذلك وربما قالوا للإبل : إبل بسكون الباء للتخفيف والجمع : آبال < <

Pertanyaan

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 140 · Qur'an & Sunnah