Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bagian V11/P204–V11/P208

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قال فما بال ) البال الحال أي ما حالها وما شأنها فأعلمه أن علمها عند الله تعالى أي أن هذا من علم الغيب الذي سألت عنه وهو مما استأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب وعلم أحوال القرون مكتوبة عند الله في اللوح المحفوظ وقيل : المعنى فما بال القرون الأولى لم يقروا بذلك أي فما بالهم ذهبوا وقد عبدوا غير ربك وقيل : إنما سأله عن أعمال القرون الأولى فأعلمه أنها محصاة عند الله تعالى ومحفوظة عنده في كتاب أي هي مكتوبة فسيجازيهم غدا بها وعليها وعنى بالكتاب اللوح المحفوظ وقيل : هو كتاب مع بعض الملائكة الثانية هذه الآية ونظائرها مما تقدم ويأتي تدل على تدوين العلوم وكتبها لئلا تنسى فإن الحفظ قد تعتريه الآفات من الغلط والنسيان وقد لا يحفظ الإنسان ما يسمع فيقيده لئلا يذهب عنه وروينا بالاسناد المتصل عن قتادة أنه قيل له : أنكتب ما نسمع منك قال : وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب فقال : ( علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده إن رحمتي تغلب غضبي ( وأسند الخطيب أبو بكر عن أبي هريرة قال : كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستمع منه الحديث ويعجبه ولا يحفظه فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أسمع منك الحديث يعجبني ولا أحفظه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استعن بيمينك ( وأومأ إلى الخط وهذا نص وعلى جواز كتب العلم وتدوينه جمهور الصحابة والتابعين وقد أمر صلى الله عليه وسلم بكتب الخطبة التي خطب بها في الحج لأبي شاه رجل من اليمن لما سأله كتبها أخرجه مسلم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قيدوا العلم بالكتابة ( وقال معاوية بن قرة : من لم يكتب العلم لم يعد علمه علما وقد ذهب قوم إلى المنع من الكتب فروى أبو نصرة قال قيل لأبي سعيد : أنكتب حديثكم هذا قال : لم تجعلونه قرآنا ولكن احفظوا كما حفظنا وممن كان لا يكتب الشعبي ويونس بن عبيد وخالد الحذاء قال خالد : ما كتبت شيئا قط إلا حديثا واحدا فلما حفظته محوته وبن عون والزهري وقد كان بعضهم يكتب فإذا حفظ محاه منهم محمد بن سيرين وعاصم بن ضمرة وقال هشام بن حسان : ما كتبت حديثا قط إلا حديث الأعماق فلما حفظته محوته قلت : وقد ذكرنا عن خالد الحذاء مثل هذا وحديث الأعماق خرجه مسلم في آخر الكتاب : ( لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ( أو بدابق ( الحديث ذكره في كتاب الفتن وكان بعضهم يحفظ ثم يكتب ما يحفظ منهم الأعمش وعبد الله بن إدريس وهشيم وغيرهم وهذا احتياط على الحفظ والكتب أولى على الجملة وبه وردت الآي والأحاديث وهو مروي عن عمر وعلي وجابر وأنس رضي الله عنهم ومن يليهم من كبراء التابعين كالحسن وعطاء وطاوس وعروة بن الزبير ومن بعدهم من أهل العلم قال الله تعالى : وكتبنا له في الألواح من كل شيء وقال تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون وقال تعالى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة الآية وقال تعالى : وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر وقال : علمها عند ربي في كتاب إلى غير هذا من الآي وأيضا فإن العلم لا يضبط إلا بالكتاب ثم بالمقابلة والمدارسة والتعهد والتحفظ والمذاكرة والسؤال والفحص عن الناقلين والثقة بما نقلوا وإنما كره الكتب من كره من الصدر الأول لقرب العهد وتقارب الاسناد لئلا يعتمده الكاتب فيهمله أو يرغب عن حفظه والعمل به فأما والوقت متباعد والاسناد غير متقارب والطرق مختلفة والنقلة متشابهون وآفة النسيان معترضة والوهم غير مأمون فإن تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى والدليل على وجوبه أقوى فإن احتج محتج بحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تكتبوا عني ومن كتب غير القرآن فليمحه ( خرجه مسلم فالجواب أن ذلك كان متقدما فهو منسوخ بأمره بالكتابة وإباحتها لأبي شاه وغيره وأيضا كان ذلك لئلا يخلط بالقرآن ما ليس منه وكذا ما روي عن أبي سعيد أيضا حرصنا أن يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة فأبى إن كان محفوظا فهو قبل الهجرة وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن الثالثة قال أبو بكر الخطيب : ينبغي أن يكتب الحديث بالسواد ثم الحبر خاصة دون المداد لأن السواد أصبغ الألوان والحبر أبقاها على مر الدهور وهو آلة ذوي العلم وعدة أهل المعرفة ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال : رآني الشافعي وأنا في مجلسه وعلى قميصي حبر وأنا أخفيه فقال : لم تخفيه وتستره إن الحبر على الثوب من المروءة لأن صورته في الأبصار سواد وفي البصائر بياض وقال خالد بن يزيد : الحبر في ثوب صاحب الحديث مثل الخلوق في ثوب العروس وأخذ هذا المعنى أبو عبد الله البلوي فقال : مداد المحابر طيب الرجال وطيب النساء من الزعفران فهذا يليق بأثواب ذا وهذا يليق بثوب الحصان وذكر الماوردي أن عبد الله بن سليمان فيما حكى رأى على بعض ثيابه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلاه به ثم قال : المداد بنا أحسن من الزعفران وأنشد : إنما الزعفران عطر العذارى ومداد الدوى عطر الرجال الرابعة قوله تعالى : ( لا يضل ربي ولا ينسى ) اختلف في معناه على أقوال خمسة الأول : إنه ابتداء كلام تنزيه لله تعالى عن هاتين الصفتين وقد كان الكلام تم في قوله : ( في كتاب ) وكذا قال الزجاج وأن معنى ( لا يضل ) لا يهلك من قوله : أئذا ضللنا في الأرض السجدة ( ولا ينسى ) شيئا نزهه عن الهلاك والنسيان القول الثاني : ( لا يضل ) لا يخطئ قاله بن عباس أي لا يخطئ في التدبير فمن أنظره فلحكمة أنظره ومن عاجله فلحكمة عاجله القول الثالث : ( لا يضل ) لا يغيب قال بن الأعرابي : أصل الضلال الغيبوبة يقال : ضل الناسي إذا غاب عنه حفظ الشيء قال : ومعنى ( لا يضل ربي ولا ينسى ) أي لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن شيء القول الرابع : قاله الزجاج أيضا وقال النحاس وهو أشبهها بالمعنى : أخبر الله عز وجل أنه لا يحتاج إلى كتاب والمعنى لا يضل عنه علم شيء من الأشياء ولا معرفتها ولا ينسى ما علمه منها قلت : وهذا القول راجع إلى معنى قول بن الأعرابي وقول خامس : إن ( لا يضل ربي ولا ينسى ) في موضع الصفة ل ( كتاب ) أي الكتاب غير ضال عن الله عز وجل أي غير ذاهب عنه ( ولا ينسى ) أي غير ناس له فهما نعتان ل ( كتاب ) وعلى هذا يكون الكلام متصلا ولا يوقف على ( كتاب ) تقول العرب : ضلني الشيء إذا لم أجده وأضللته أنا إذا تركته في موضع فلم تجده فيه وقرأ الحسن وقتادة وعيسى بن عمر وبن محيصن وعاصم الجحدري وبن كثير فيما روى شبل عنه ( لا يضل ) بضم الياء على معنى لا يضيعه ربي ولا ينساه قال بن عرفة : الضلالة عند العرب سلوك سبيل غير القصد يقال : ضل عن الطريق وأضل الشيء إذا أضاعه ومنه قرأ من قرأ ( لا يضل ربي ) أي لا يضيع هذا مذهب العرب < <

Bagian V11/P208

طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . > > < > ( طه 53 : 55 ) <

Bagian V11/P208–V11/P210

> قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا ) ( الذي ) في موضع نعت ( لربي ) أي لا يضل ربي الذي جعل ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر أي هو ( الذي ) ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أعنى وقرأ الكوفيون ( مهدا ) هنا وفي الزخرف بفتح الميم وإسكان الهاء الباقون ( مهادا ) واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لاتفاقهم على قراءة ألم نجعل الأرض مهادا النبأ النحاس : والجمع أولى لأن ( مهدا ) مصدر وليس هذا موضع مصدر إلا على حذف أي ذات مهد المهدوي : ومن قرأ ( مهدا ) جاز أن يكون مصدرا كالفرش أي مهد لكم الأرض مهدا وجاز أن يكون على تقدير حذف المضاف أي ذات مهد ومن قرأ ( مهادا ) جاز أن يكون مفردا كالفراش وجاز أن يكون جمع ( مهد ) استعمل استعمال الأسماء فكسر ومعنى ( مهادا ) أي فراشا وقرارا تستقرون عليها ( وسلك لكم فيها سبلا ) أي طرقا نظيره والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا نوح ) وقال تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ( وأنزل من السماء ماء ) تقدم معناه وهذا آخر كلام موسى ثم قال الله تعالى : ( فأخرجنا به ) وقيل : كله من كلام موسى والمعنى ( فأخرجنا به ) أي بالحرث والمعالجة لأن الماء المنزل سبب خروج النبات ومعنى ( أزواجا ) ضروبا وأشباها أي أصنافا من النبات المختلفة الأزواج والألوان وقال الأخفش : التقدير أزواجا شتى من نبات قال : وقد يكون النبات شتى ف ( شتى ) يجوز أن يكون نعتا لأزواج ويجوز أن يكون نعتا للنبات و ( شتى ) مأخوذ من شت الشيء أي تفرق يقال : أمر شت أي متفرق وشت الأمر شتا وشتاتا تفرق واستشت مثله وكذلك التشتت وشتته تشتيتا فرقه وأشت بي قومي أي فرقوا أمري والشتيت المتفرق قال رؤبة يصف إبلا : جاءت معا واطرقت شتيتا وهي تثير الساطع السختيتا وثغر شتيت أي مفلج وقوم شتى وأشياء شتى وتقول : جاؤوا أشتاتا أي متفرقين واحدهم شت قاله الجوهري قوله تعالى : ( كلوا وارعوا أنعامكم ) أمر إباحة ( وارعوا ) من رعت الماشية الكلأ ورعاها صاحبها رعاية أي أسامها وسرحها لأزم ومتعد ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) أي العقول الواحدة نهية قال لهم ذلك لأنهم الذين ينتهي إلى رأيهم وقيل : لأنهم ينهون النفس عن القبائح وهذا كله من موسى احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جوابا لقوله : ( فمن ربكما يا موسى ) وبين أنه إنما يستدل على الصانع اليوم بأفعاله قوله تعالى : ( منها خلقناكم ) يعني آدم عليه السلام لأنه خلق من الأرض قاله أبو إسحاق الزجاج وغيره وقيل : كل نطفة مخلوقة من التراب على هذا يدل ظاهر القرآن وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته ( أخرجه أبو نعيم الحافظ في باب بن سيرين وقال : هذا حديث غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة الأنعام عن بن مسعود وقال عطاء الخرساني : إذا وقعت النطفة في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق الله النسمة من النطفة ومن التراب فذلك قوله تعالى : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) وفي حديث البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد المؤمن إذا خرجت روحه صعدت به الملائكة فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا فيستفتحون لها فيفتح فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا لعبدي كتابا في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في جسده ( وذكر الحديث وقد ذكرناه بتمامه في كتاب التذكرة وروى من حديث علي رضي الله عنه ذكره الثعلبي ومعنى ( وفيها نعيدكم ) أي بعد الموت ( ومنها نخرجكم ) أي للبعث والحساب ( تارة أخرى ) يرجع هذا إلى قوله : ( منها خلقناكم ) لا إلى ( نعيدكم ) وهو كقولك : اشتريت ناقة ودارا وناقة أخرى فالمعنى : من الأرض أخرجناكم ونخرجكم بعد الموت من الأرض تارة أخرى < <

Bagian V11/P210

طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . > > < > ( طه 56 : 61 ) <

Bagian V11/P210–V11/P214

> قوله تعالى : ( ولقد أريناه آياتنا كلها ) أي المعجزات الدالة على نبوة موسى وقيل : حجج الله الدالة على توحيده ( فكذب وأبى ) أي لم يؤمن وهذا يدل على أنه كفر عنادا لأنه رأى الآيات عيانا لا خبرا نظيره وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا قوله تعالى : ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) لما رأى الآيات التي أتاه بها موسى قال : إنها سحر والمعنى : جئت لتوهم الناس أنك جئت بآية توجب اتباعك والايمان بك حتى تغلب على أرضنا وعلينا ( فلنأتينك بسحر مثله ) أي لنعارضنك بمثل ما جئت به ليتبين للناس أن ما أتيت به ليس من عند الله ( فاجعل بيننا وبينك موعدا ) هو مصدر أي وعدا وقيل : الموعد اسم لمكان الوعد كما قال تعالى : وإن جهنم لموعدهم أجمعين الحجر فالموعد ها هنا مكان وقيل : الموعد اسم لزمان الوعد كقوله تعالى : إن موعدهم الصبح فالمعنى : اجعل لنا يوما معلوما أو مكانا معروفا قال القشيري : والأظهر أنه مصدر ولهذا قال : ( لا نخلفه ) أي لا نخلف ذلك الوعد والاخلاف أن يعد شيئا ولا ينجزه وقال الجوهري : والميعاد المواعدة والوقت والموضع وكذلك الموعد وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج ( لا نخلفه ) بالجزم جوابا لقوله ( اجعل ) ومن رفع فهو نعت ل ( موعد ) والتقدير موعدا غير مخلف ( مكانا سوى ) قرأ بن عامر وعاصم وحمزة ( سوى ) بضم السين الباقون بكسرها وهما لغتان مثل عدا وعدا وطوى وطوى واختار أبو عبيد وأبو حاتم كسر السين لأنها اللغة العالية الفصيحة وقال النحاس : والكسر أعرف وأشهر وكلهم نونوا الواو وقد روى عن الحسن واختلف عنه ضم السين بغير تنوين واختلف في معناه فقيل : سوى هذا المكان قاله الكلبي وقيل : مكانا مستويا يتبين للناس ما بينا فيه قاله بن زيد بن عباس : نصفا مجاهد : منصفا وعنه أيضا وقتادة عدلا بيننا وبينك قال النحاس : وأهل التفسير على أن معنى ( سوى ) نصف وعدل وهو قول حسن قال سيبويه يقال : سوى وسوى أي عدل يعني مكانا عدلا بين المكانين فيه النصفة وأصله من قولك : جلس في سواء الدار بالمد أي في وسطها ووسط كل شيء أعدله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( أي عدلا وقال زهير : أرونا خطة لا ضيم فيها يسوى بيننا فيها السواء وقال أبو عبيدة والقتبي : وسطا بين الفريقين وأنشد أبو عبيدة لموسى بن جابر الحنفي : وإن أبانا كان حل ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والفزر والفزر : سعد بن زيد مناة بن تميم وقال الأخفش : ( سوى ) إذا كان بمعنى غير أو بمعنى العدل يكون فيه ثلاث لغات : إن ضممت السين أو كسرت قصرت فيهما جميعا وإن فتحت مددت تقول : مكان سوى وسوى وسواء أي عدل ووسط فيما بين الفريقين قال موسى بن جابر وجدنا : أبانا كان حل ببلدة البيت وقيل : ( مكانا سوى ) أي قصدا وأنشد صاحب هذا القول : لو تمنت حبيبتي ما عدتني أو تمنيت ما عدوت سواها وتقول : مررت برجل سواك وسواك وسوائك أي غيرك وهما في هذا الأمر سواء وإن شئت سواءان وهم سواء للجمع وهم أسواء وهم سواسية مثل ثمانية على غير قياس وانتصب ( مكانا ) على المفعول الثاني ل ( جعل ) ولا يحسن انتصابه بالموعد على أنه مفعول أو ظرف له لأن الموعد قد وصف والأسماء التي تعمل عمل الأفعال إذا وصفت أو صغرت لم يسغ أن تعمل لخروجها عن شبه الفعل ولم يحسن حمله على أنه ظرف وقع موقع المفعول الثاني لأن الموعد إذا وقع بعده ظرف لم تجره العرب مجرى المصادر مع الظروف لكنهم يتسعون فيه كقوله تعالى : إن موعدهم الصبح و ( موعدكم يوم الزينة ) واختلف في يوم الزينة فقيل هو يوم عيد كان لهم يتزينون ويجتمعون فيه قاله قتادة والسدي وغيرهما وقال بن عباس وسعيد بن جبير : كان يوم عاشوراء وقال سعيد بن المسيب : يوم سوق كان لهم يتزينون فيها وقاله قتادة أيضا وقال الضحاك : يوم السبت وقيل : يوم النيروز ذكره الثعلبي وقيل : يوم يكسر فيه الخليج وذلك أنهم كانوا يخرجون فيه يتفرجون ويتنزهون وعند ذلك تأمن الديار المصرية من قبل النيل وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي والسلمي وهبيرة عن حفص ( يوم الزينة ) بالنصب ورويت عن أبي عمرو أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا الباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء ( وأن يحشر الناس ضحا ) أي وجمع الناس ف ( أن ) في موضع رفع على قراءة من قرأ ( يوم ) بالرفع وعطف ( وأن يحشر ) يقوى قراءة الرفع لأن ( أن ) لا تكون ظرفا وإن كان المصدر الصريح يكون ظرفا كمقدم الحاج لأن من قال : آتيك مقدم الحاج لم يقل آتيك أن يقدم الحاج النحاس : وأولى من هذا أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة والضحا مؤنثة تصغرها العرب بغير هاء لئلا يشبه تصغيرها تصغير صحوة قاله النحاس وقال الجوهري ضحوة : النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحا وهي حين تشرق الشمس مقصورة تؤنث وتذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد ونغر وهو ظرف غير متمكن مثل سحر تقول لقيته ضحا وضحا إذا أردت به ضحا يومك لم تنونه ثم بعده الضحاء ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى وخص الضحا لأنه أول النهار فلو امتد الأمر فيما بينهم كان في النهار متسع وروى عن بن مسعود والجحدري وغيرهما ( وأن يحشر الناس ضحا ) على معنى وأن يحشر الله الناس ونحوه وعن بعض القراء ( وأن تحشر الناس ) والمعنى وأن تحشر أنت يا فرعون الناس وعن الجحدري أيضا ( وأن نحشر ) بالنون وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد وفي المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب في الحق ويكل حد المبطلين وأشياعهم ويكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر قوله تعالى : ( فتولى فرعون فجمع كيده ) أي حيله وسحره والمراد جمع السحرة قال بن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كل ساحر منهم حبال وعصي وقيل : كانوا أربعمائة وقيل : كانوا اثني عشر ألفا وقيل : أربعة عشرا ألفا وقال بن المنكدر : كانوا ثمانين ألفا وقيل : كانوا مجمعين على رئيس يقال له شمعون وقيل : كان اسمه يوحنا معه اثنا عشر نقيبا مع كل نقيب عشرون عريفا مع كل عريف ألف ساحر وقيل : كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد وثلاثمائة ألف ساحر من الريف فصاروا تسعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى ( ثم أتى ) أي أتى الميعاد ( قال لهم موسى ) أي قال لفرعون والسحرة ( ويلكم ) دعاء عليهم بالويل وهو بمعنى المصدر وقال أبو إسحاق الزجاج : هو منصوب بمعنى ألزمهم الله ويلا قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى : يا ويلنا من بعثنا ( لا تفتروا على الله كذبا ) أي لا تختلقوا عليه الكذب ولا تشركوا به ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر ( فيسحتكم بعذاب ) من عنده أي يستأصلكم بالاهلاك يقال فيه : سحت وأسحت بمعنى وأصله من استقصاء الشعر وقرأ الكوفيون ( فيسحتكم ) من أسحت الباقون ( فيسحتكم ) من سحت وهذه لغة أهل الحجاز والأولى لغة بني تميم وانتصب على جواب النهي وقال الفرزدق : وعض زمان يابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف الزمخشري : وهذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه ( وقد خاب من افترى ) أي خسر وهلك وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به < <

Bagian V11/P214

طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . > > < > ( طه 62 : 64 ) <

Bagian V11/P214–V11/P221

> قوله تعالى : ( فتنازعوا أمرهم بينهم ) أي تشاوروا يريد السحرة ( وأسروا النجوى ) قال قتادة ( قالوا ) : إن كان ما جاء به سحرا فسنغلبه وإن كان من عند الله فسيكون له أمر وهذا الذي أسروه وقيل الذي أسروا قولهم : ( إن هذان لساحران ) الآية قاله السدي ومقاتل وقيل الذي أسروا قولهم : إن غلبنا اتبعناه قاله الكلبي دليله ما ظهر من عاقبة أمرهم وقيل : كان سرهم أن قالوا حين قال لهم موسى ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا طه ) : ما هذا بقول ساحر و ( النجوى ) المناجاة يكون اسما ومصدرا وقد تقدم في النساء بيانه قوله تعالى : ( إن هذان لساحران ) قرأ أبو عمرو ( إن هذين لساحران ) ورويت عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة وكذلك قرأ الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم من التابعين ومن القراء عيسى بن عمر وعاصم الجحدري فيما ذكر النحاس وهذه القراءة موافقة للاعراب مخالفة للمصحف وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضل وأبان وبن محيصن وبن كثير وعاصم في رواية حفص عنه ( إن هذان ) بتخفيف ( إن ) ( لساحران ) وبن كثير يشدد نون ( هذان ) وهذه القراءة سلمت من مخالفة المصحف ومن فساد الاعراب ويكون معناها ما هذان إلا ساحران وقرأ المدنيون والكوفيون ( إن هذان ) بتشديد ( إن ) ( لساحران ) فوافقوا المصحف وخالفوا الاعراب قال النحاس : فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة عن الأئمة وروى عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ ( إن هذان إلا ساحران ) وقال الكسائي في قراءة عبد الله : ( إن هذان ساحران ) بغير لام وقال الفراء في حرف أبي ( إن ذان إلا ساحران ) فهذه ثلاث قراءات أخرى تحمل على التفسير لا أنها جائز أن يقرأ بها لمخالفتها المصحف قلت : وللعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال ذكرها بن الأنباري في آخر كتاب الرد له والنحاس في إعرابه والمهدوي في تفسيره وغيرهم أدخل كلام بعضهم في بعض وقد خطأها قوم حتى قال أبو عمرو : إني لأستحي من الله أن أقرأ ( إن هذان ) وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت عن قوله تعالى : لكن الراسخون في العلم ثم قال : والمقيمين وفي المائدة إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون و ( إن هذان لساحران ) فقالت : يابن أختي هذا خطأ من الكاتب وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : في المصحف لحن وستقيمه العرب بألسنتهم وقال أبان بن عثمان : قرأت هذه الآية عند أبي عثمان بن عفان فقال : لحن وخطأ فقال له قائل : ألا تغيروه فقال : دعوه فإنه لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما القول الأول من الأقوال الستة أنها لغة بني الحرث بن كعب وزبيد وخثعم وكنانة بن زيد يجعلون رفع الاثنين ونصبه وخفضه بالألف يقولون : جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان ومنه قوله تعالى : ولا أدراكم به يونس على ما تقدم وأنشد الفراء لرجل من بني أسد قال : وما رأيت أفصح منه : فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى مساغا لناباه الشجاع لصمما ويقولون : كسرت يداه وركبت علاه بمعنى يديه وعليه قال شاعرهم : تزود منا بين أذناه ضربة دعته إلى هابي التراب عقيم وقال آخر : طاروا علاهن فطر علاها أي عليهن وعليها وقال آخر : إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها أي إن أبا أبيها وغايتيها قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية إذ كانت هذه اللغة معروفة وقد حكاها من يرتضى بعلمه وأمانته منهم أبو زيد الأنصاري وهو الذي يقول : إذا قال سيبويه حدثني من أثق به فإنما يعنيني وأبو الخطاب الأخفش وهو رئيس من رؤساء اللغة والكسائي والفراء كلهم قالوا هذا على لغة بني الحرث بن كعب وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أن هذه لغة بني كنانة المهدوي : وحكى غيره أنها لغة لخثعم قال النحاس ومن أبين ما في هذا قول سيبويه : واعلم أنك إذا ثنيت الواحد زدت عليه زائدتين الأولى منهما حرف مد ولين وهو حرف الاعراب قال أبو جعفر فقول سيبويه : وهو حرف الاعراب يوجب أن الأصل ألا يتغير فيكون ( إن هذان ) جاء على أصله ليعلم ذلك وقد قال تعالى : استحوذ عليهم الشيطان المجادلة ولم يقل استحاذ فجاء هذا ليدل على الأصل وكذلك ( إن هذان ) ولا يفكر في إنكار من أنكر هذه اللغة إذا كان الأئمة قد رووها القول الثاني : أن يكون ( إن ) بمعنى نعم كما حكى الكسائي عن عاصم قال : العرب تأتي ب ( إن ) بمعنى نعم وحكى سيبويه أن ( إن ) تأتي بمعنى أجل وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل بن إسحاق القاضي يذهبان قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق الزجاج وعلي بن سليمان يذهبان إليه الزمخشري : وقد أعجب به أبو إسحاق النحاس : وحدثنا علي بن سليمان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام النيسابوري ثم لقيت عبد الله بن أحمد هذا فحدثني قال حدثني عمير بن المتوكل قال حدثنا محمد بن موسى النوفلي من ولد حرث بن عبد المطلب قال حدثنا عمر بن جميع الكوفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي وهو بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين قال : لا أحصي كم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على منبره : ( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ( ثم يقول : ( أنا أفصح قريش كلها وأفصحها بعدي أبان بن سعيد بن العاص ( قال أبو محمد الخفاف قال عمير : إعرابه عند أهل العربية والنحو ( إن الحمد لله ( بالنصب إلا أن العرب تجعل ( إن ) في معنى نعم كأنه أراد صلى الله عليه وسلم نعم الحمد لله وذلك أن خطباء الجاهلية كانت تفتتح خطبها بنعم وقال الشاعر في معنى نعم : قالوا غدرت فقلت إن وربما نال العلا وشفى الغليل الغادر وقال عبد الله بن قيس الرقيات : بكر العواذل في الصبا ح يلمني وألومهنه ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه فعلى هذا جائز أن يكون قول الله عز وجل : ( إن هذان لساحران ) بمعنى نعم ولا تنصب قال النحاس : انشدني داود بن الهيثم قال أنشدني ثعلب : ليت شعري هل للمحب شفاء من جوى حبهن إن اللقاء قال النحاس : وهذا قول حسن إلا أن فيه شيئا لأنه إنما يقال : نعم زيد خارج ولا تكاد تقع اللام ها هنا وإن كان النحويون قد تكلموا في ذلك فقالوا : اللام ينوى بها التقديم كما قال : خالي لأنت ومن جرير خاله ينل العلاء ويكرم الأخوالا آخر : أم الحليس لعجوز شهربه ترضى من الشاة بعظم الرقبه أي لخالي ولأم الحليس وقال الزجاج : والمعنى في الآية إن هذان لهما ساحران ثم حذف المبتدأ المهدوي : وأنكره أبو علي وأبو الفتح بن جني قال أبو الفتح : هما المحذوف لم يحذف إلا بعد أن عرف وإذا كان معروفا فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام ويقبح أن تحذف المؤكد وتترك المؤكد القول الثالث قاله الفراء أيضا : وجدت الألف دعامة ليست بلام الفعل فزدت عليها نونا ولم أغيرها كما قلت : الذي ثم زدت عليه نونا فقلت : جاءني الذي عندك ورأيت الذين عندك ومررت بالذين عندك القول الرابع قاله بعض الكوفيين قال : الألف في ( هذان ) مشبهة بالألف في يفعلان فلم تغير القول الخامس : قال أبو إسحاق : النحويون القدماء يقولون الهاء ها هنا مضمرة والمعنى : أنه هذان لساحران قال بن الأنباري : فأضمرت الهاء التي هي منصوب ( إن ) و ( هذان ) خبر ( إن ) و ( ساحران ) يرفعهما ( هما ) المضمر والتقدير إنه هذان لهما ساحران والأشبه عند أصحاب أهل هذا الجواب أن الهاء اسم ( إن ) و ( هذان ) رفع بالابتداء وما بعده خبر الابتداء القول السادس : قال أبو جعفر النحاس وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية فقال : إن شئت أجبتك بجواب النحويين وإن شئت أجبتك بقولي فقلت : بقولك فقال : سألني إسماعيل بن إسحاق عنها فقلت : القول عندي أنه لما كان يقال ( هذا ) في موضع الرفع والنصب والخفض على حال واحدة وكانت التثنية يجب ألا يغير لها الواحد أجريت التثنية مجرى الواحدة فقال : ما أحسن هذا لو تقدمك أحد بالقول به حتى يؤنس به قال بن كيسان : فقلت له : فيقول القاضي به حتى يؤنس به فتبسم قوله تعالى : ( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) هذا من قول فرعون للسحرة أي غرضهما إفساد دينكم الذي أنتم عليه كما قال فرعون : إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد غافر ويقال : فلان حسن الطريقة أي حسن المذهب وقيل : طريقة القوم أفضل القول وهذا الذي ينبغي أن يسلكوا طريقته ويقتدوا به فالمعنى : ويذهبا بسادتكم ورؤسائكم استمالة لهم أو يذهبا ببني إسرائيل وهم الأماثل وإن كانوا خولا لكم لما يرجعون إليه من الانتساب إلى الأنبياء أو يذهبا بأهل طريقتكم فحذف المضاف و ( المثلى ) تأنيث الأمثل كما يقال الأفضل والفضلى وأنث الطريقة على اللفظ وإن كان يراد بها الرجال ويجوز أن يكون التأنيث على الجماعة وقال الكسائي : ( بطريقتكم ) بسنتكم وسمتكم و ( المثلى ) نعت كقولك امرأة كبرى تقول العرب : فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم قوله تعالى ( فأجمعوا كيدكم ) الاجماع الاحكام والعزم على الشيء تقول : أجمعت الخروج وعلى الخروج أي عزمت وقراءة كل الأمصار ( فأجمعوا ) إلا أبا عمرو فإنه قرأ ( فاجمعوا ) بالوصل وفتح الميم واحتج بقوله : ( فجمع كيده ثم أتى ) قال النحاس وفيما حكى لي عن محمد بن يزيد أنه قال : يجب على أبي عمرو ان يقرأ بخلاف قراءته هذه وهي القراءة التي عليها أكثر الناس قال : لأنه احتج ب ( جمع ) وقوله عز وجل : ( فجمع كيده ) قد ثبت هذا فيبعد ان يكون بعده ( فاجمعوا ) ويقرب ان يكون بعده ( فأجمعوا ) أي اعزموا وجدوا ولما تقدم ذلك وجب ان يكون هذا بخلاف معناه يقال : أمر مجمع ومجمع عليه قال النحاس : ويصحح قراءة أبي عمرو ( فاجمعوا ) أي اجمعوا كل كيد لكم وكل حيلة فضموه مع اخيه وقاله أبو إسحاق الثعلبي : القراءة بقطع الألف وكسر الميم لها وجهان : أحدهما بمعنى الجمع تقول : أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد وفي الصحاح : وأجمعت ألشيء جعلته جميعا قال أبو ذؤيب يصف حمرا : فكأنها بالجزع بين نبايع وأولات ذى العرجاء نهب مجمع أي مجموع والثاني أنه بمعنى العزم والإحكام قال الشاعر ياليت شعري والمنى لا تنفع هل أغدون يوما وأمري مجمع أي محكم ( ثم ائتوا صفا ) قال مقاتل والكلبي : جميعا وقيل : صفوفا ليكون أشد لهيبتكم وهو منصوب بوقوع الفعل عليه على قول أبي عبيدة قال يقال : أتيت الصف يعني المصلى فالمعنى عنده ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد وحكى عن بعض فصحاء العرب : ما قدرت أن آتي الصف يعني المصلى وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى ثم ائتوا والناس مصطفون فيكون على هذا مصدرا في موضع الحال ولذلك لم يجمع وقريء ( ثم ايتوا ) بكسر الميم وياء ومن ترك الهمزة أبدل من الهمزة ألفا ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي من غلب وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض وقيل : من قول فرعون لهم < <

Bagian V11/P221

طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . > > < > ( طه 65 : 71 ) <

Bagian V11/P221–V11/P224

> قوله تعالى : ( قالوا ياموسى ) يريد السحرة ( إما أن تلقي ) عصاك من يدك ( وإما أن نكون أول من ألقى ) تأدبوا مع موسى فكان ذلك سبب إيمانهم ( قال بل ألقوا فإذا حبالهم ) في الكلام حذف أي فألقوا دل عليه المعنى وقرأ الحسن ( وعصيهم ) بضم العين قال هارون القارئ : لغة بني تميم ( وعصيهم ) وبها يأخذ الحسن الباقون بالكسر إتباعا لكسرة الصاد ونحوه دلي ودلي وقسي وقسي ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) وقرأ بن عباس وأبو حيوة وبن ذكوان وروح عن يعقوب ( تخيل ) بالتاء وردوه إلى العصي والحبال إذ هي مؤنثة وذلك أنهم لطخوا العصي بالزئبق فلما أصابها حر الشمس ارتهشت واهتزت قال الكلبي : خيل إلى موسى أن الأرض حيات وأنها تسعى على بطنها وقريء ( تخيل ) بمعنى تتخيل وطريقه طريق ( تخيل ) ومن قرأ ( يخيل ) بالياء رده إلى الكيد وقريء ( نخيل ) بالنون على أن الله هو المخيل للمحنة والابتلاء وقيل : الفاعل ( انها تسعى ) ف ( أن ) في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها قاله الزجاج وزعم الفراء أن موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء والمعنى في الوجه الأول : تشبه إليه من سحرهم وكيدهم حتى ظن أنها تسعى وقال الزجاج : ومن قرأ بالتاء جعل ( أن ) في موضع نصب أي تخيل إليه ذات سعى قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع بدلا من الضمير في ( تخيل ) وهو عائد على الحبال والعصي والبدل فيه بدل اشتمال و ( تسعى ) معناه تمشى قوله تعالى : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) أي أضمر وقيل : وجد وقيل : أحس أي من الحيات وذلك على ما يعرض من طباع البشر على ما تقدم وقيل : خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقى عصاه وقيل : خاف حين أبطأ عليه الوحي بإلقاء العصا أن يفترق الناس قبل ذلك فيفتتنوا وقال بعض أهل الحقائق : إنما كان السبب أن موسى عليه السلام لما التقى بالسحرة وقال لهم : ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ) التفت فإذا جبريل على يمينه فقال له يا موسى ترفق بأولياء الله فقال موسى : يا جبريل هؤلاء سحرة جاؤوا بسحر عظيم ليبطلوا المعجزة وينصروا دين فرعون ويردوا دين الله تقول : ترفق بأولياء الله فقال جبريل : هم من الساعة إلى صلاة العصر عندك وبعد صلاة العصر في الجنة فلما قال له ذلك أوجس في نفس موسى وخطر أن ما يدريني ما علم الله في فلعلي أكون الآن في حالة وعلم الله في على خلافها كما كان هؤلاء فلما علم الله ما في قلبه أوحى الله إليه ( لا تخف إنك أنت الأعلى ) أي الغالب لهم في الدنيا وفي الدرجات العلا في الجنة للنبوة والاصطفاء الذي آتاك الله به وأصل ( خيفة ) خوفة فانقلبت الواو ياء لانكسار الخاء قوله تعالى : ( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) ولم يقل وألق عصاك فجائز أن يكون تصغيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك فإنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها وصغره وعظمها وجائز أن يكون تعظيما لها أي لا تحفل بهذه الأجرام الكثيرة الكبيرة فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عندها فألقه يتلقفها بإذن الله ويمحقها و ( تلقف ) بالجزم جواب الأمر كأنه قال : إن تلقه تتلقف أي تأخذ وتبتلع وقرأ السلمي وحفص ( تلقف ) ساكنة اللام من لقف يلقف لقفا وقرأ بن ذكوان وأبو حيوة الشامي ويحيى بن الحرث ( تلقف ) بحذف التاء ورفع الفاء على معنى فإنها تتلقف والخطاب لموسى وقيل : للعصا واللقف الأخذ بسرعة يقال : لقفت الشيء ( بالكسر ) ألقفه لقفا وتلقفته أيضا أي تناولته بسرعة عن يعقوب : يقال رجل لقف ثقف أي خفيف حاذق واللقف ( بالتحريك ) سقوط الحائط ولقد لقف الحوض لقفا أي تهور من أسفله واتسع وتلقف وتلقم وتلهم بمعنى وقد مضى في الأعراف لقمت اللقمة ( بالكسر ) لقما وتلقمتها إذا ابتلعتها في مهلة وكذلك لهمه ( بالكسر ) إذا ابتلعه ( ما صنعوا ) أي الذي صنعوه وكذا ( إنما صنعوا ) أي إن الذي صنعوه ( كيد ) بالرفع ( سحر ) بكسر السين وإسكان الحاء وهي قراءة الكوفيين إلا عاصما وفيه وجهان : أحدهما أن يكون الكيد مضافا إلى السحر على الاتباع من غير تقدير حذف والثاني أن يكون في الكلام حذف أي كيد ذي سحر وقرأ الباقون ( كيد ) بالنصب بوقوع الصنع عليه و ( ما ) كافة ولا تضمر هاء ( ساحر ) بالاضافة والكيد في الحقيقة على هذه القراءة مضاف للساحر لا للسحر ويجوز فتح ( أن ) على معنى لأن ما صنعوا كيد ساحر ( ولا يفلحالساحر حيث أتى ) أي لا يفوز ولا ينجو حيث أتى من الأرض وقيل : حيث احتال وقد مضى في البقرة حكم الساحر ومعنى السحر فتأمله هناك قوله تعالى : ( فألقي السحرة سجدا ) لما رأوا من عظيم الأمر وخرق العادة في العصا فإنها ابتلعت جميع ما احتالوا به من الحبال والعصي وكانت حمل ثلاثمائة بعير ثم عادت عصا لا يعلم أحد أين ذهبت الحبال والعصي إلا الله تعالى وقد مضى في الأعراف هذا المعنى وأمر العصا مستوفى ( قالوا آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له ) أي به يقال : آمن له وآمن به ومنه فآمن له لوط العنكبوت وفي الأعراف قال آمنتم به قبل أن آذن لكم إنكار منه عليهم أي تعديتم وفعلتم ما لم آمركم به ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) أي رئيسكم في التعليم وإنما غلبكم لأنه أحذق به منكم وإنما أراد فرعون بقوله هذا ليشبه على الناس حتى لا يتبعوهم فيؤمنوا كإيمانهم وإلا فقد علم فرعون أنهم لم يتعلموا من موسى بل قد علموا السحر قبل قدوم موسى وولادته ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم ) بفتح الألف والتخفيف من قطع وصلب ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) يعني أنا أم رب موسى < <

Bagian V11/P224

طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . > > < > ( طه 72 : 76 ) <

Bagian V11/P224–V11/P226

> قوله تعالى : ( قالوا ) يعني السحرة ( لن نؤثرك ) أي نختارك ( على ما جاءنا من البينات ) قال بن عباس : يريد من اليقين والعلم وقال عكرمة وغيره : لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة فلهذا قالوا ( لن نؤثرك ) وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب فقيل لها : غلب موسى وهارون فقالت : آمنت برب موسى وهارون فأرسل إليها فرعون فقال : انظروا أعظم صخرة فإن مضت على قولها فألقوها عليها فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في الجنة فمضت على قولها فانتزع روحها وألقيت الصخرة على جسدها وليس في جسدها روح وقيل : قال مقدم السحرة لمن يثق به لما رأى من عصا موسى ما رأى : انظر إلى هذه الحية هل تخوفت فتكون جنيا أو لم تتخوف فهي من صنعة الصانع الذي لا يعزب عليه مصنوع فقال : ما تخوفت فقال : آمنت برب هارون وموسى ( والذي فطرنا ) قيل : هو معطوف على ( ما جاءنا من البينات ) أي لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ولا على الذي فطرنا أي خلقنا وقيل : هو قسم أي والله لن نؤثرك ( فاقض ما أنت قاض ) التقدير ما أنت قاضيه وليست ( ما ) ها هنا التي تكون مع الفعل بمنزلة المصدر لأن تلك توصل بالأفعال وهذه موصولة بابتداء وخبر قال بن عباس : فاصنع ما أنت صانع وقيل : فاحكم ما أنت حاكم أي من القطع والصلب وحذفت الياء من قاض في الوصل لسكونها وسكون التنوين واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة التسكين ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي إنما ينفذ أمرك فيها وهي منصوبة على الظرف والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه الحياة الدنيا أو وقت هذه الحياة الدنيا فتقدر حذف المفعول ويجوز أن يكون التقدير : إنما تقضي أمور هذه الحياة الدنيا فتنتصب انتصاب المفعول و ( ما ) كافة لإن وأجاز الفراء الرفع على أن تجعل ( ما ) بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت ( هذه الحياة الدنيا ) ( إنا آمنا بربنا ) أي صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى ( ليغفر لنا خطايانا ) يريدون الشرك الذي كانوا عليه ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) ( ما ) في موضع نصب معطوفة على الخطايا وقيل : لا موضع لها وهي نافية أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه النحاس : والأول أولى المهدوي : وفيه بعد لقولهم : ( إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) وليس هذا بقول مكرهين ولأن الاكراه ليس بذنب وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغارا قال الحسن : كانوا يعلمون السحر أطفالا ثم عملوه مختارين بعد ويجوز أن يكون ( ما ) في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر والتقدير : وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنا و ( من السحر ) على هذا القول والقول الأول يتعلق ب ( أكرهتنا ) وعلى أن ( ما ) نافية يتعلق ب ( خطايانا ) ( والله خير وأبقى ) أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف قاله بن عباس وقيل : الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا وهو جواب قوله : ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) وقيل : الله خير لنا إن أطعناه وأبقى عذابا منك إن عصيناه قوله تعالى : ( إنه من يأت ربه مجرما ) قيل : هو من قول السحرة لما آمنوا وقيل : ابتداء كلام من الله عز وجل والكناية في ( إنه ) ترجع إلى الأمر والشأن ويجوز إن من يأت ومنه قول الشاعر : إن من يدخل الكنيسة يوما يلق فيها جآذرا وظباء أراد إنه من يدخل أي إن الأمر هذا وهو أن المجرم يدخل النار والمؤمن يدخل الجنة والمجرم الكافر وقيل الذي يقترف المعاصي ويكتسبها والأول أشبه لقوله : ( فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ) وهذه صفة الكافر المكذب الجاحد على ما تقدم بيانه في سورة النساء وغيرها فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته قال الشاعر : ألا من لنفس لا تموت فينقضى شقاها ولا تحيا حياة لها طعم وقيل : نفس الكافر معلقة في حنجرته كما أخبر الله تعالى عنه فلا يموت بفراقها ولا يحيا باستقرارها ومعنى ( من يأت ربه مجرما ) من يأت موعد ربه ومعنى ( ومن يأته مؤمنا ) أي يمت عليه ويوافيه مصدقا به ( قد عمل ) أي وقد عمل ( الصالحات ) أي الطاعات وما أمر به ونهى عنه ( فأولئك لهم الدرجات العلا ) أي الرفيعة التي قصرت دونها الصفات ودل قوله : ( ومن يأته مؤمنا ) على أن المراد بالمجرم المشرك قوله تعالى : ( جنات عدن ) بيان للدرجات وبدل منها والعدن الإقامة وقد تقدم بيانه ( تجري من تحتها ) أي من تحت غرفها وسررها ( الأنهار ) من الخمر والعسل واللبن والماء وقد تقدم ( خالدين فيها ) أي ما كثين ذائمين ( وذلك جزاء من تزكى ) أي من تطهر من الكفر والمعاصي ومن قال هذا من قول السحرة قال : لعل السحرة سمعوه من موسى أو من بني إسرائيل إذ كان فيهم بمصر أقوام وكان فيهم أيضا المؤمن من آل فرعون قلت : ويحتمل أن يكون ذلك إلهاما من الله لهم أنطقهم بذلك لما آمنوا والله أعلم < <

Bagian V11/P226–V11/P228

طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . > > < > ( طه 77 : 79 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) تقدم الكلام في هذا مستوفى ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) أي يابسا لا طين فيه ولا ماء وقد مضى في البقرة ضرب موسى البحر وكنيته إياه وإغراق فرعون فلا معنى للإعادة ( لا تخاف دركا ) أي لحاقا من فرعون وجنوده ( ولا تخشى ) قال بن جريج قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا وهذا البحر قد غشينا فأنزل الله تعالى ( لا تخاف دركا ولا تخشى ) أى لا تخاف دركا من فرعون ولا تخشى غرقا من البحر أن يمسك إن غشيك وقرأ حمزة ( لا تخف ) على أنه جواب الأمر التقدير إن تضرب لهم طريقا في البحر لاتخف و ( لا تخشى ) مستأنف على تقدير : ولا أنت تخشى أو يكون مجزوما والألف مشبعة من فتحة كقوله : فأضلونا السبيلا أو يكون على حد قول الشاعر : كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا على تقدير حذف الحركة كما تحذف حركة الصحيح وهذا مذهب الفراء وقال آخر : هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمى بما لاقت لبون بني زياد قال النحاس : وهذا من أقبح الغلط أن يحمل كتاب الله عز وجل على الشذوذ من الشعر وأيضا فإن الذي جاء به من الشعر لا يشبه من الآية شيئا لأن الياء والواو مخالفتان للألف لأنهما تتحركان والألف لا تتحرك وللشاعر إذا اضطر أن يقدرهما متحركتين ثم تحذف الحركة للجزم وهذا محال في الألف والقراءة الأولى أبين لأن بعده ( ولا تخشى ) مجمع عليه بلا جزم وفيها ثلاث تقديرات : الأول أن يكون ( لا تخاف ) في موضع الحال من المخاطب التقدير فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا غير خائف ولا خاش الثاني أن يكون في موضع النعت للطريق لأنه معطوف على يبس الذي هو صفة ويكون التقدير لا تخاف فيه فحذف الراجع من الصفة والثالث أن يكون منقطعا خبر ابتداء محذوف تقديره وأنت لا تخاف قوله تعالى : ( فأتبعهم فرعون بجنوده ) أي أتبعهم ومعه جنوده وقريء ( فاتبعهم ) بالتشديد فتكون الباء في ( بجنوده ) عدت الفعل إلى المفعول الثاني لأن اتبع يتعدى إلى مفعول واحد أي تبعهم ليلحقهم بجنوده أي مع جنوده كما يقال : ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه ومن قطع ( فأتبع ) يتعدى إلى مفعولين : فيجوز أن تكون الباء زائدة ويجوز أن يكون اقتصر على مفعول واحد يقال : تبعه وأتبعه ولحقه وألحقه بمعنى واحد وقوله : ( بجنوده ) في موضع الحال كأنه قال : فأتبعهم سائقا جنوده ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) أي أصابهم من البحر ما غرقهم وكرر على معنى التعظيم والمعرفة بالأمر ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) أي أضلهم عن الرشد وما هداهم إلى خير ولا نجاة لأنه قدر أن موسى عليه السلام ومن معه لا يفوتونه لأن بين أيديهم البحر فلما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق منه اثنا عشر طريقا وبين الطرق الماء قائما كالجبال وفي سورة الشعراء فكان كل فرق كالطود العظيم أي الجبل الكبير فأخذ كل سبط طريقا وأوحى الله إلى أطواد الماء أن تشبكي فصارت شبكات يرى بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض وكان هذا من أعظم المعجزات وأكبر الآيات فلما أقبل فرعون ورأى الطرق في البحر والماء قائما أوهمهم أن البحر فعل هذا لهيبته فدخل هو وأصحابه فانطبق البحر عليهم وقيل إن قوله ( وما هدى ) تأكيد لإضلاله إياهم وقيل : هو جواب قول فرعون ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد غافر ) فكذبه الله تعالى وقال بن عباس : ( وما هدى ) أي ما هدى نفسه بل أهلك نفسه وقومه < <

Bagian V11/P228

طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . > > < > ( طه 80 : 82 ) <

Bagian V11/P228–V11/P231

> قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) لما أنجاهم من فرعون قال لهم هذا ليشكروا ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) ( جانب ) نصب على المفعول الثاني ل واعدنا ) ولا يحسن أن ينتصب على الظرف لأنه ظرف مكان محض غير مبهم وإنما تتعدى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان بغير حرف جر إذا كانت مبهمة قال مكي : هذا أصل لا خلاف فيه وتقدير الآية : وواعدناكم إتيان جانب الطور ثم حذف المضاف قال النحاس : أي أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام وقيل : وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة فالوعد كان لموسى ولكن خوطبوا به لأن الوعد كان لأجلهم وقرأ أبو عمرو ( ووعدناكم ) بغير ألف واختاره أبو عبيد لأن الوعد إنما هو من الله تعالى لموسى خاصة والمواعدة لا تكون إلا من اثنين وقد مضى في البقرة هذا المعنى و ( الأيمن ) نصب لأنه نعت للجانب وليس للجبل يمين ولا شمال فإذا قيل : خذ عن يمين الجبل فمعناه خذ على يمينك من الجبل وكان الجبل على يمين موسى إذ أتاه ( ونزلنا عليكم المن والسلوى ) أي في التيه وقد تقدم القول فيه ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) أي من لذيذ الرزق وقيل : من حلاله إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة ( ولا تطغوا فيه ) أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا لأن الطغيان التجاوز إلى ما لا يجوز وقيل : المعنى أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر المنعم بها عليكم وقيل : أي ولا تستبدلوا بها شيئا آخر كما قال : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقيل : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة قال بن عباس : فيتدود عليهم ما ادخروه ولولا ذلك ما تدود طعام أبدا ( فيحل عليكم غضبي ) أي يجب وينزل وهو منصوب بالفاء في جواب النهى من قوله : ( ولا تطغوا ) ( فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي ( فيحل ) بضم الحاء ( ومن يحلل ) بضم اللام الأولى والباقون بالكسر وهما لغتان وحكى أبو عبيدة وغيره : أنه يقال حل يحل إذا وجب وحل يحل إذا نزل وكذا قال الفراء : الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر من الوجوب والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى لأنهم قد أجمعوا على قوله : ويحل عليه عذاب مقيم وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه ( فقد هوى ) قال الزجاج : فقد هلك أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار من هوى يهوي هويا أي سقط من علو إلى سفل وهوى فلان أي مات وذكر بن المبارك : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفى الأصبحي قال : إن في جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه قال الله تعالى : سأرهقه صعودا وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمي الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) وذكر الحديث وقد ذكرناه في كتاب التذكرة قوله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) أي أقام على إيمانه حتى مات عليه قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما وقال بن عباس : أي لم يشك في إيمانه ذكره الماوردي والمهدوي وقال سهل بن عبد الله التستري وبن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة ذكره الثعلبي وقال أنس : أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المهدوي وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس وقول خامس : أصاب العمل قاله بن زيد وعنه أيضا تعلم العلم ليهتدى كيف يفعل ذكر الأول المهدوي والثاني الثعلبي وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن لذلك ثوابا وعليه عقابا وقاله الفراء وقول ثامن : ( ثم اهتدى ) في ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قاله ثابت البناني والقول الأول أحسن هذه الأقوال إن شاء الله وإليه يرجع سائرها قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في قوله عز وجل : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك ( وآمن ) أي بعد الشرك ( وعمل صالحا ) صلى وصام ( ثم اهتدى ) مات على ذلك < <

Bagian V11/P231

طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . > > < > ( طه 83 : 89 ) <

Bagian V11/P231–V11/P235

> قوله تعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) أي ما حملك على أن تسبقهم قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل وخرج معه بسبعين رجلا للميقات فقوله : ( هم أولاء على أثري ) ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله وقيل : لما وفد إلى طور سينا بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى فضاق به الأمر حتى شق قميصه ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) فبقي صلى الله عليه وسلم متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله هم أولاء على أثري وإنما سأله السبب الذي أعجله يقوله : ( ما ) فأخبر عن مجيئهم بالأثر ثم قال : وعجلت إليك رب لترضى ) فكنى عن ذكر الشوق وصدقه إلى ابتغاء الرضا ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( وعجلت إليك رب لترضى ) قال : شوقا وكانت عائشة رضي الله عنها إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك رواه سفيان عن مسعر عن عائشة رضي الله عنها وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : ( إنه حديث عهد بربي ( فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق قال بن عباس : كان الله عالما ولكن قال ( وما أعجلك عن قومك ) رحمة لموسى وإكراما له بهذا القول وتسكينا لقلبه ورقة عليه فقال مجيبا لربه : ( هم أولاء على أثري ) قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : ( هم أولى ) مقصورة مرسلة وأهل الحجاز يقولون ( أولاء ) ممدودة وحكى الفراء ( هم أولاي على أثري ) وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له قال النحاس : وهو كما قال لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة وقرأ بن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب ( على إثري ) بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر لغتان ( وعجلت إليك رب اترضى ) أي عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة والعجلة خلاف البطء قوله تعالى : ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلوا على الله عز وجل ( وأضلهم السامري ) أي دعاهم إلى الضلالة أو هو سببها وقيل : فتناهم ألقيناهم في الفتنة : أي زينا لهم عبادة العجل ولهذا قال موسى : إن هي إلا فتنتك قال بن عباس رضي الله عنهما : كان السامري من قوم يعبدون البقر فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر وقيل : كان رجلا من القبط وكان جارا لموسى آمن به وخرج معه وقيل : كان عظيما من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام قال سعيد بن جبير : كان من أهل كرمان قوله تعالى : ( فخرج موسى إلى قومه غضبان أسفا ) حال وقد مضى في الأعراف بيانه مستوفى ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) وعدهم عز وجل الجنة إذا أقاموا على طاعته ووعدهم أنه يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى ليعملوا بما فيها فيستحقوا ثواب عملهم وقيل : وعدهم النصر والظفر وقيل : وعده قوله وإني لغفار لمن تاب وآمن ) الآية ( أفطال عليكم العهد ) أي أفنسيتم كما قيل والشيء قد ينسى لطول العهد ( أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ) ( يحل ) أي يجب وينزل والغضب العقوبة والنقمة والمعنى : أم أردتم أن تفعلوا فعلا يكون سبب حلول غضب الله بكم لأن أحدا لا يطلب غضب الله بل قد يرتكب ما يكون سببا للغضب ( فأخلفتم موعدي ) لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة الله عز وجل إلى أن يرجع إليهم من الطور وقيل : وعدهم على أثره للميقات فتوقفوا ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بفتح الميم وهي قراءة نافع وعاصم وعيسى بن عمر قال مجاهد والسدى : ومعناه بطاقتنا بن زيد : لم نملك أنفسنا أي كنا مضطرين وقرأ بن كثير وأبو عمرو وبن عامر ( بملكنا ) بكسر الميم واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنها اللغة العالية وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا والمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف كأنه قال : بملكنا الصواب بل أخطأنا فهو اعتراف منهم بالخطأ وقرأ حمزة والكسائي ( بملكنا ) بضم الميم والمعنى بسلطاننا أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك ثم قيل قوله : ( قالوا ) عام يراد به الخاص أي قال الذين ثبتوا على طاعة الله إلى أن يرجع إليهم من الطور : ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) وكانوا اثنى عشر ألفا وكان جميع بني إسرائيل ستمائة ألف ( ولكنا حملنا ) بضم الحاء وتشديد الميم مكسورة قرأه نافع وبن كثير وبن عامر وحفص ورويس الباقون بفتح الحرفين خفيفة واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنهم حملوا حلى القوم معهم وما حملوه كرها ( أوزارا ) أي أثقالا ( من زينة القوم ) أي من حليهم وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى عليه السلام وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل وسميت أوزارا بسبب أنها كانت آثاما أي لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم وأيضا فالأوزار هي الأثقال في اللغة ( فقذفناها ) أي ثقل علينا حمل ما كان معناه الحلي فقذفناه في النار ليذوب أي طرحناه فيها وقيل : طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك قال قتادة : إن السامري قال لهم حين استبطأ القوم موسى : إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحلى فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلا ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول وهو جبريل عليه السلام وقال معمر : الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة فلما ألقى عليه القبضة صار عجلا جسدا له خوار والخوار صوت البقر وقال بن عباس : لما انسكبت الحلى في النار جاء السامري وقال لهارون : يا نبي الله أؤلقى ما في يدي وهو يظن أنه كبعض ما جاء به غيره من الحلي فقذف التراب فيه وقال : كن عجلا جسدا له خوار فكان كما قال للبلاء والفتنة فخار خورة واحدة لم يتبعها مثلها وقيل : خواره وصوته كان بالريح لأنه كان عمل فيه خروقا فإذا دخلت الريح في جوفه خار ولم تكن فيه حياة وهذا قول مجاهد وعلى القول الأول كان عجلا من لحم ودم وهو قول الحسن وقتادة والسدي وروى حماد عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : مر هارون بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما هذا فقال : ينفع ولا يضر فقال : اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه فقال : اللهم إني أسألك أن يخور وكان إذا خار سجدوا وكان الخوار من أجل دعوة هارون قال بن عباس : خار كما يخور الحي من العجول وروى أن موسى قال : يارب هذا السامري أخرج لهم عجلا جسدا له خوار من حليهم فمن جعل الجسد والخوار قال الله تبارك وتعالى : أنا قال موسى صلى الله عليه وسلم : وعزتك وجلالك وارتفاعك وعلوك وسلطانك ما أضلهم غيرك قال : صدقت يا حكيم الحكماء وقد تقدم هذا كله في سورة الأعراف فقالوا هذا إلهكم وإله موسى أي قال السامري ومن تبعه وكانوا ميالين إلى التشبيه إذ قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( فنسي ) أي فضل موسى وذهب يطلبه فلم يعلم مكانه وأخطأ الطريق إلى ربه وقيل معناه : فتركه موسى هنا وخرج يطلبه أي ترك موسى إلهه هنا وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : أي فنسي موسى أن يذكر لكم أنه إلهه وقيل : الخطاب خبر عن السامري أي ترك السامري ما أمره به موسى من الايمان فضل قاله بن الأعرابي فقال الله تعالى محتجا عليهم : ( أفلا يرون ) أي يعتبرون ويتفكرون في ( أن ) ه ( لايرجع إليهم قولا ) أي لا يكلمهم وقيل : لا يعود إلى الخوار والصوت ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) فكيف يكون إلها والذي يعبده موسى صلى الله عليه وسلم يضر وينفع ويثيب ويعطي ويمنع ( أن لا يرجع ) تقديره أنه لا يرجع فلذلك ارتفع الفعل فخففت ( أن ) وحذف الضمير وهو الاختيار في الرؤية والعلم والظن قال : في فتية من سيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل وقد يحذف مع التشديد قال : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر أي ولكنك < <

Bagian V11/P235–V11/P237

طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . > > < > ( طه 90 : 93 ) < > قوله تعالى : ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم ( يا قوم إنما فتنتم به ) أي ابتليتم وأضللتم به أي بالعجل ( وإن ربكم الرحمن ) لا العجل ( فاتبعوني ) في عبادته ( وأطيعوا أمري ) لا أمر السامري أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل فعصوه و ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل ( حتى يرجع إلينا موسى ) فينظر هل يعبده كما عبدناه فتوهموا أن موسى يعبد العجل فاعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال للسبعين معه : هذا صوت الفتنة فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) أي أخطئوا الطريق وكفروا ( ألا تتبعن ) ( لا ) زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي وقيل : ما منعك عن اتباعي في الانكار عليهم وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي قاله بن عباس وقيل معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا ومعنى ( أفعصيت أمري ) قيل : إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والانكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره مسألة وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره ومفارقة أهله وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم وقد مضى هذا المعنى في آل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وسئل الامام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية وأعلم حرس الله مدته أنه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا أفتونا مأجورين وهذا القول الذي يذكرونه يا شيخ كف عن الذنوب قبل التفرق والزلل واعمل لنفسك صالحا ما دام ينفعك العمل أما الشباب فقد مضى ومشيب رأسك قد نزل وفي مثل هذا ونحوه الجواب : يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الاسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق < < طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . > > < > ( طه 94 : 98 ) <

Bagian V11/P237–V11/P242

> قوله تعالى : ( يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ) بن عباس : أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره لأن الغيرة في الله ملكته أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة وقد قيل : إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه وقد مضى هذا في الأعراف مستوفى والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه السلام ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم فلو خرجت لا تبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك وهذا جواب هارون لموسى عليه السلام عن قوله : ( أفعصيت أمري ) وفي الأعراف ( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ) لأنك أمرتني أن أكون معهم وقد تقدم ومعنى ( ولم ترقب قولي ) لم تعمل بوصيتي في حفظه قاله مقاتل وقال أبو عبيدة : لم تنتظر عهدي وقدومي فتركه موسى ثم أقبل على السامري ف ( قال فما خطبك يا سامري ) أي ما أمرك وشأنك وما الذي حملك على ما صنعت قال قتادة : كان السامري عظيما في بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة ولكن عدو الله نافق بعد ما قطع البحر مع موسى فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) فاغتنمها السامري وعلم أنهم يميلون إلى عبادة العجل فاتخذ العجل ف ( قال ) السامري مجيبا لموسى : ( بصرت بما لم يبصروا به ) يعني : رأيت ما لم يروا رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة فألقى في نفسي أن أقبض من أثره قبضة فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم فلما سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك وقال علي رضي الله عنه : لما نزل جبريل ليصعد بموسى عليه السلام إلى السماء أبصره السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس وقيل قال السامري : رأيت جبريل على الفرس وهي تلقى خطوها مد البصر فألقى في نفسي أن أقبض من أثرها فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ودم وقيل : رأى جبريل يوم نزل على رمكة وديق فتقدم خيل فرعون في ورود البحر ويقال : إن أم السامري جعلته حين وضعته في غار خوفا من أن يقتله فرعون فجاءه جبريل عليه السلام فجعل كف السامري في فم السامري فرضع العسل واللبن فاختلف إليه فعرفه من حينئذ وقد تقدم هذا المعنى في الأعراف ويقال : إن السامري سمع كلام موسى عليه السلام حيث عمل تمثالين من شمع أحدهما ثور والآخر فرس فألقاهما في النيل طلب قبر يوسف عليه السلام وكان في تابوت من حجر في النيل فأتى به الثور على قرنه فتكلم السامري بذلك الكلام الذي سمعه من موسى وألقى القبضة في جوف العجل فخار وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وخلف ( بما لم تبصروا ) بالتاء على الخطاب الباقون بالياء على الخبر وقرأ أبي بن كعب وبن مسعود والحسن وقتادة ( فقبضت قبصة ) بصاد غير معجمة وروى عن الحسن ضم القاف من ( قبصه ) والصاد غير معجمة الباقون : ( قبضت قبضة ) بالضاد المعجمة والفرق بينهما أن القبض بجميع الكف والقبص بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم والقبضة بضم القاف القدر المقبوض ذكره المهدوي ولم يذكر الجوهري ( قبصة ) بضم القاف والصاد غير معجمة وإنما ذكر ( القبضة ) بضم القاف والضاد المعجمة وهو ما قبضت عليه من شيء يقال : أعطاه قبضة من سويق أو تمر أي كفا منه وربما جاء بالفتح قال : والقبض بكسر القاف والصاد غير المعجمة العدد الكثير من الناس قال الكميت : لكم مسجدا الله المزوران والحصى لكم قبصه من بين أثرى وأقترى ) أي طرحتها في العجل ( وكذلك سولت لي نفسي ) أي زينته قاله الأخفش وقال بن زيد : حدثتني نفسي والمعنى متقارب قوله تعالى : ( قال فاذهب ) أي قال له موسى فاذهب أي من بيننا ( فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) أي لا أمس ولا أمس طول الحياة فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له قال الشاعر : تميم كرهط السامري وقوله ألا لا يريد السامري مساسا قال الحسن : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ولمن كان منه إلى يوم القيامة وكأن الله عز وجل شدد عليه المحنة بأن جعله لا يماس أحدا ولا يمكن من أن يمسه أحد وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا ويقال : ابتلى بالوسواس وأصل الوسواس من ذلك الوقت وقال قتادة : بقاياهم إلى اليوم يقولون ذلك لا مساس وإن مس واحد من غيرهم أحدا منهم حم كلاهما في الوقت ويقال : إن موسى هم بقتل السامري فقال الله تعالى له : لا تقتله فإنه سخي ويقال لما قال له موسى : ( فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحش لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار كالقائل لا مساس لبعده عن الناس وبعد الناس عنه كما قال الشاعر : حمال رايات بها قناعسا حتى تقول الأزد لا مسابسا مسألة : هذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وألا يخالطوا وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بكعب بن مالك والثلاثة الذين خلفوا ومن التجأ إلى الحرم وعليه قتل لا يقتل عند بعض الفقهاء ولكن لا يعامل ولا يبايع ولا يشاري وهو إرهاق إلى الخروج ومن هذا القبيل التغريب في حد الزنى وقد تقدم جميع هذا كله في موضعه فلا معنى لاعادته والحمد لله وحده وقال هارون القارئ : ولغة العرب لا مساس بكسر السين وفتح الميم وقد تكلم النحويون فيه فقال سيبويه : هو مبني على الكسر كما يقال أضرب الرجل وقال أبو إسحاق : لا مساس نفي وكسرت السين لأن الكسرة من علامة التأنيث تقول : فعلت يا امرأة قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : إذا اعتل الشيء من ثلاث جهات وجب أن يبنى وإذا اعتل من جهتين وجب ألا ينصرف لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء فمساس ودراك اعتل من ثلاث جهات : منها أنه معدول ومنها أنه مؤنث وأنه معرفة فلما وجب البناء فيه وكانت الألف قبل السين ساكنة كسرت السين لالتقاء الساكنين كما تقول : اضرب الرجل ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن هذا القول خطأ وألزم أبا العباس إذا سمى امرأة بفرعون يبنيه وهذا لا يقوله أحد وقال الجوهري في الصحاح : وأما قول العرب لا مساس مثال قطام فإنما بني على الكسر لأنه معدول عن المصدر وهو المس وقرأ أبو حيوة ( لا مساس ) ( وإن لك موعدا لن تخلفه ) يعني يوم القيامة والموعد مصدر أي إن لك وعدا لعذابك وقرأ بن كثير وأبو عمرو ( تخلفه ) بكسر اللام وله معنيان : أحدهما ستأتيه ولن تجده مخلفا كما تقول : أحمدته أي وجدته محمودا والثاني على التهديد أي لا بد لك من أن تصير إليه الباقون بفتح اللام بمعنى : إن الله لن يخلفك إياه قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه ) أي دمت وأقمت عليه ( عاكفا ) أي ملازما وأصله ظللت قال : خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس أي أحسسن وكذلك قرأ الأعمش بلامين على الأصل وفي قراءة بن مسعود ( ظلت ) بكسر الظاء يقال : ظللت أفعل كذا إذا فعلته نهارا وظلت وظلت فمن قال : ظلت حذف اللأم الأولى تخفيفا ومن قال : ظلت ألقى حركة اللام على الظاء و ( لنحرقنه ) قراءة العامة بضم النون وشد الراء من حرق يحرق وقرأ الحسن وغيره بضم النون وسكون الحاء وتخفيف الراء من أحرقه يحرقه وقرأ علي وبن عباس وأبو جعفر وبن محيصن وأشهب العقيلي ( لنحرقنه ) بفتح النون وضم الراء خفيفة من حرقت الشيء أحرقه حرقا بردته وحككت بعضه ببعض ومنه قولهم : حرق نابه يحرقه ويحرقه أي سحقه حتى سمع له صريف فمعنى هذه القراءة لنبردنه بالمبارد ويقال للمبرد المحرق والقراءتان الأوليان معناهما الحرق بالنار وقد يمكن جمع ذلك فيه قال السدي : ذبح العجل فسال منه كما يسيل من العجل إذا ذبح ثم برد عظامه بالمبرد وحرقه وفي حرف بن مسعود ( لنذبحنه ثم لنحرقنه ) واللحم والدم إذا أحرقا صارا رمادا فيمكن تذريته في اليم فأما الذهب فلا يصير رمادا وقيل : عرف موسى ما صير به الذهب رمادا وكان ذلك من آياته ومعنى ( لننسفنه ) لنطيرنه وقرأ أبو رجاء ( لننسفنه ) بضم السين لغتان والنسف نفض الشيء ليذهب به الريح وهو التذرية والمنسف ما ينسف به الطعام وهو شيء متصوب الصدر أعلاه مرتفع والنسافة ما يسقط منه يقال : اعزل النسافة وكل من الخالص ويقال : أتانا فلان كأن لحيته منسف حكاه أبو نصر أحمد بن حاتم والمنسفة آلة يقلع بها البناء ونسفت البناء نسفا قلعته ونسف البعير الكلأ ينسفه بالكسر إذا اقتلعه بأصله وانتسفت الشيء اقتلعته عن أبي زيد قوله تعالى : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ) لا العجل أي وسع كل شيء علمه يفعل الفعل عن العلم ونصب على التفسير وقرأ مجاهد وقتادة ( وسع كل شيء علما ) < <

Bagian V11/P242–V11/P244

طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . > > < > ( طه 99 : 104 ) < > قوله تعالى : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي كما قصصنا عليك خبر موسى ( كذلك نقص عليك ) قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ليكون تسلية لك وليدل على صدقك ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) يعني القرآن وسمي القرآن ذكرا لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا لأن الذكر كان ينزل عليه وقيل : ( آتيناك من لدنا ذكرا ) أي شرفا كما قال تعالى : وإنه لذكر لك أي شرف وتنويه باسمك قوله تعالى : ( من أعرض عنه ) أي القرآن فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ( فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي إثما عظيما وحملا ثقيلا ( خالدين فيه ) يريد مقيمين فيه أي في جزائه وجزاؤه جهنم ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يريد بئس الحمل حملوه يوم القيامة وقرأ داود بن رفيع ( فإنه يحمل ) قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) قراءة العامة ( ينفخ ) بضم الياء على الفعل المجهول وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل واستدل أبو عمرو بقوله تعالى : ( ونحشر ) بنون وعن بن هرمز ( ينفخ ) بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل أبو عياض : ( في الصور ) الباقون : ( في الصور ) وقد تقدم هذا في [ الأنعام ] مستوفى وفي كتاب [ التذكرة ] وقرأ طلحة بن مصرف ( ويحشر ) بضم الياء ( المجرمون ) رفعا بخلاف المصحف والباقون ( ونحشر المجرمين ) أي المشركين ( زرقا ) حال من المجرمين والزرق خلاف الكحل والعرب تتشاءم بزرق العيون وتذمه أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم وقال الكلبي والفراء : ( زرقا ) أي عميا وقال الأزهري : عطاشا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش وقاله الزجاج قال : لأن سواد العين يتغير ويزرق من العطش وقيل : إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة يقال : ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا وقول خامس : إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف قال الشاعر : لقد زرقت عيناك يابن مكعبر كما كل ضبي من اللؤم أزرق يقال : رجل أزرق العين والمرأة زرقاء بينة الزرق والاسم الزرقة وقد زرقت عينه بالكسر وأزرقت عينه ازرقاقا وازراقت عينه أزريقاقا وقال سعيد بن جبير : قيل لابن عباس في قوله : ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) وقال في موضع آخر : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما فقال : إن ليوم القيامة حالات فحالة يكونون فيه زرقا وحالة عميا ( يتخافتون بينهم ) أصل الخفت في اللغة السكون ثم قيل لمن خفض صوته خفته يتسارون قاله مجاهد أي يقول بعضهم لبعض في الموقف سرا ( إن لبثتم ) أي ما لبثتم يعني في الدنيا وقيل : في القبور ( إلا عشرا ) يريد عشر ليال وقيل : أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار في قول بن عباس فيستقصرون تلك المدة أو مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني لبثهم في الدنيا عن قتادة فالتقدير : إلا مثل يوم وقيل : إنهم من شدة هول المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا حتى رأوه كيوم وقيل : أراد بيوم لبثهم ما بين النفختين أو لبثهم في القبور على ما تقدم و ( عشرا ) و ( يوما ) منصوبان ب ( لبثتم ) < < طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . > > < > ( طه 105 : 110 ) <

Bagian V11/P244–V11/P247

> قوله تعالى : ( ويسألونك عن الجبال ) أي عن حال الجبال يوم القيامة ( فقل ) جاء هذا بفاء وكل سؤال في القرآن ( قل ) بغير فاء إلا هذا لأن المعنى إن سألوك عن الجبال فقل فتضمن الكلام معنى الشرط وقد علم الله أنهم يسألونه عنها فأجابهم قبل السؤال وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال فلذلك كان بغير فاء وهذا سؤال لم يسألوه عنه بعد فتفهمه ( ينسفها ) يطيرها ( نسفا ) قال بن الأعرابي وغيره : يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا قال : ولا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ ثم كالهباء المنثور ( فيذرها ) أي يذر مواضعها ( قاعا صفصفا ) القاع الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء قاله بن الأعرابي وقال الجوهري : والقاع المستوى من الأرض والجمع أقوع وأقواع وقيعان صارت الواو ياء لكسر ما قبلها وقال الفراء : القاع مستنقع الماء والصفصف القرعاء الكلبي : هو الذي لا نبات فيه وقيل : المستوى من الأرض كأنه على صف واحد في استوائه قاله مجاهد والمعنى واحد في القاع والصفصف فالقاع الموضع المنكشف والصفصف المستوى الأملس وأنشد سيبويه : وكم دون بيتك من صفصف ود كداك رمل وأعقادها و ( قاعا ) نصب على الحال والصفصف و ( لا ترى ) في موضع الصفة ( فيها عوجا ) قال بن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج والأمت النبك وقال أبو عمرو : الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك أي هي أرض مستوية لا انخفاض فيها ولا ارتفاع تقول : امتلأ فما به أمت وملأت القربة ملئا لا أمت فيه أي لا استرخاء فيه والأمت في اللغة المكان المرتفع وقال بن عباس : ( عوجا ) ميلا قال : والأمت الأثر مثل الشراك وعنه أيضا ( عوجا ) واديا ( ولا أمتا رابية وعنه أيضا العوج الانخفاض والأمت الارتفاع وقال قتادة عوجا صدعا ) أي أكمة وقال يمان : الأمت الشقوق في الأرض وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان حكاه الصولي قلت : وهذه الآية : تدخل في باب الرقى ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا بالبراريق واحدها بروقة تطلع في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير يكون في طرف كل عود عقدة تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ثم تدفن الأعواد في مكان ندي تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر جربت ذلك في نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي ) يريد إسرافيل عليه السلام إذا نفخ في الصور ( لاعوج له ) أي لا معدل لهم عنه أي عن دعائه لا يزيغون ولا ينحرفون بل يسرعون إليه ولا يحيدون عنه وعلى هذا أكثر العلماء وقيل : ( لا عوج له ) أي لدعائه وقيل : يتبعون الداعي اتباعا لا عوج له فالمصدر مضمر والمعنى : يتبعون صوت الداعي للمحشر نظيره : واستمع يوم يناد المنادي من مكان قريب ق الآية وسيأتي ( وخشعت الأصوات ) أي ذلت وسكنت عن بن عباس قال : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع فكل لسان ساكت هناك للهيبة ( للرحمن ) أي من أجله ( فلا تسمع إلا همسا ) الهمس الصوت الخفي قاله مجاهد عن بن عباس : الحس الخفي الحسن وبن جريج : هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر ومنه قول الراجز : وهن يمشين بنا هميسا يعني صوت أخفاف الابل في سيرها ويقال للأسد الهموس لأنه يهمس في الظلمة أي يطأ وطئا خفيا قال رؤبة يصف نفسه بالشدة : ليث يدق الأسد الهموسا والأقهبين الفيل والجاموسا وهمس الطعام أي مضغه وفوه منضم قال الراجز : لقد رأيت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمسا يأكلن ما أصنع همسا همسا وقيل : الهمس تحريك الشفة واللسان وقرأ أبي بن كعب ( فلا ينطقون إلا همسا ) والمعنى متقارب أي لا يسمع لهم نطق ولا كلام ولا صوت أقدام وبناء ( ه م س ) أصله الخفاء كيفما تصرف ومنه الحروف المهموسة وهي عشرة يجمعها قولك : [ حثه شخص فسكت ] وإنما سمى الحرف مهموسا لأنه ضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس قوله تعالى : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) ( من ) في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن ( ورضي له قولا ) أي رضي قوله في الشفاعة وقيل : المعنى أي إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له وكأن له قول يرضى قال بن عباس : هو قول لا إله إلا الله قوله تعالى : ( يعلم ما بين أيديهم ) أي من أمر الساعة ( وما خلفهم ) من أمر الدنيا قاله قتادة وقيل : يعلم ما يصيرون إليه من ثواب أو عقاب ( وما خلفهم ) ما خلفوه وراءهم في الدنيا ثم قيل : الآية عامة في جميع الخلق وقيل : المراد الذين يتبعون الداعي والحمد لله قوله تعالى : ( ولا يحيطون به علما ) الهاء في ( به ) لله تعالى أي أحد لا يحيط به علما إذ الاحاطة مشعرة بالحد ويتعالى الله عن التحديد وقيل : تعود على العلم أي أحد لا يحيط علما بما يعلمه الله وقال الطبري : الضمير في ( أيديهم ) و ( خلفهم ) و ( يحيطون ) يعود على الملائكة أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها < <

Pertanyaan