Taberî — Câmiü'l-Beyân
قال: «لا، لم يتعلم الذي علمته» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر ، قال: «إذا أكل الكلب من صيد فاضربه، فإنه ليس بمعلم» حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: «إذا أكل الكلب فهو ميتة، فلا تأكله» حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير ، وسيار، عن الشعبي، ومغيرة، عن إبراهيم، أنهم قالوا: في الكلب إذا أكل من صيده فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: «إن وجدت الكلب قد أكل من الصيد، فما وجدته ميتا فدعه، فإنه مما لم يمسك عليك صيدا، إنما هو سبع أمسك على نفسه ولم يمسك عليك، وإن كان قد علم» حدثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط ، عن السدي: بنحوه. وقال آخرون نحو هذه المقالة، غير أنهم حدوا لمعرفة الكلاب بأن كلبه قد قبل التعليم، وصار من الجوارح الحلال صيدها أن يفعل ذلك كلبه مرات ثلاثا وهذا قول محكي عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وقال آخرون ممن قال هذه المقالة: لا حد لعلم الكلاب بذلك من كلبه أكثر من أن يفعل كلبه ما وصفنا أنه له تعليم؛ قالوا: فإذا فعل ذلك فقد صار معلما حلالا صيده. وهذا قول بعض المتأخرين. وفرق بعض قائلي هذه المقالة بين تعليم البازي وسائر الطيور الجارحة، وتعليم الكلب وضاري السباع الجارحة، فقال: جائز أكل ما أكل منه البازي من الصيد. قالوا: وإنما تعليم البازي أن يطير إذا استشلي، ويجيب إذا دعي، ولا ينفر من صاحبه إذا أراد أخذه. قالوا: وليس من شروط تعليمه أن لا يأكل من الصيد ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، وحجاج، عن عطاء، قال: «لا بأس بصيد البازي وإن أكل منه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أسباط، قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس، أنه قال في الطير: " إذا أرسلته فقتل فكل، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد، وإن تعليم الطير: أن يرجع إلى صاحبه ، وليس يضرب فإذا أكل من الصيد ونتف من الريش فكل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن جابر ، عن الشعبي، قال: «ليس البازي والصقر كالكلب، فإذا أرسلتهما فأمسكا فأكلا فدعوتهما فأتياك، فكل منه» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو زبيد، عن مطرف، عن حماد، قال إبراهيم: «كل صيد البازي وإن أكل منه» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، وجابر ، عن الشعبي، قالا: «كل من صيد البازي وإن أكل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم: «إذا أكل البازي والصقر من الصيد، فكل، فإنه لا يعلم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «لا بأس بما أكل منه البازي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد ، أنه قال في البازي: «إذا أكل منه فكل» وقال آخرون منهم: سواء تعليم الطير والبهائم والسباع، لا يكون نوع من ذلك معلما إلا بما يكون به سائر الأنواع معلما. وقالوا: لا يحل أكل شيء من الصيد الذي صادته جارحة فأكلت منه ، كائنة ما كانت تلك الجارحة بهيمة أو طائرا.
قالوا: لأن من شروط تعليمها الذي يحل به صيدها، أن تمسك ما صادت على صاحبها فلا تأكل منه ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، وأبو كريب، قالا: ثنا ابن أبي زائدة ، قال: ثنا محمد بن سالم، عن عامر، قال: قال علي: «إذا أكل البازي من صيده فلا تأكل» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن جعفر، عن شعبة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: «إذا أكل البازي منه فلا تأكل» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير ، قال: «إذا أكل البازي فلا تأكل» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن عمرو بن الوليد السهمي، قال: سمعت 08P115 عكرمة، قال: «إذا أكل البازي فلا تأكل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: «الكلب والبازي كله واحد، لا تأكل ما أكل منه من الصيد إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه» قال: قلت لعطاء: البازي ينتف الريش؟ قال: فما أدركته ولم يأكل، فكل قال ذلك غير مرة وقال آخرون: تعليم كل جارحة من البهائم والطير واحد، قالوا: وتعليمه الذي يحل به صيده أن يشلى على الصيد فيستشلي ويأخذ الصيد، ويدعوه صاحبه فيجيب، أو لا يفر منه إذا أخذه. قالوا: فإذا فعل الجارح ذلك كان معلما داخلا في المعنى الذي قال الله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] قالوا: وليس من شرط تعليم ذلك أن لا يأكل من الصيد، قالوا: وكيف يجوز أن يكون ذلك من شرطه وهو يؤدب بأكله؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد، أو سعد، عن سلمان، قال: «إذا أرسلت كلبك على صيد، 08P116 وذكرت اسم الله فأكل ثلثيه وبقي ثلثه، فكل ما بقي» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا حميد، قال: ثني القاسم بن ربيعة، عمن حدثه، عن سلمان وبكر بن عبد الله، عمن حدثه ، عن سلمان: " أن الكلب يأخذ الصيد فيأكل منه، قال: كل وإن أكل ثلثيه إذا أرسلته وذكرت اسم الله وكان معلما " حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة ، قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، قال: قال سلمان: " كل وإن أكل ثلثيه؛ يعني: الصيد إذا أكل ثلثيه؛ يعني: الصيد إذا أكل منه الكلب " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان ، نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد العزيز بن عبد الصمد، عن شعبة، ح وحدثنا هناد قال: ثنا عبدة جميعا، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال سلمان: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فأكل ثلثه فكل» حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد، عن سلمان، 08P117 نحوه حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، عن بكر بن عبد الله المزني والقاسم، أن سلمان قال: «إذا أكل الكلب فكل، وإن أكل ثلثيه» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي الفرات ، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال سلمان: «إذا أرسلت كلبك المعلم أو بازك، فسميت، فأكل نصفه أو ثلثيه، فكل بقيته» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن حميد بن مالك بن خثيم الدؤلي، أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الصيد، يأكل منه الكلب، فقال: «كل وإن لم يبق منه إلا حذية ، يعني بضعة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، قال: سمعت بكير بن الأشج، يحدث عن سعد، قال: «كل وإن أكل 08P118 ثلثيه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، قال: سمعت بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، قال شعبة: قلت: سمعته من، سعيد؟
قال: لا. قال: كل وإن أكل ثلثيه. قال: ثم إن شعبة قال في حديثه عن سعد، قال: «كل وإن أكل نصفه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن أبي هريرة، قال: «إذا أرسلت كلبك فأكل منه، فإن أكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل» . حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي، عن أبي هريرة، بنحوه حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة، نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثني سالم بن نوح العطار، عن عمر يعني ابن عامر ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان، قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فأخذ 08P119 فقتل، فكل وإن أكل ثلثيه» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت عبد الله، ح وحدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك، أكل أو لم يأكل» حدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، أن نافعا ، حدثهم: أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأكل الصيد بأسا، إذا قتله الكلب أكل منه " حدثني يونس به مرة أخرى، فقال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب وغير واحد، أن نافعا حدثهم عن عبد الله بن عمر ، فذكر نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يرى بأسا بما أكل الكلب الضاري» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن حميد بن عبد الله، عن سعد، قال: قلت: لنا كلاب ضوار يأكلن ويبقين؟ قال: «كل وإن لم يبق إلا بضعة» حدثنا هناد، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن حميد، قال: سألت سعدا، فذكر نحوه وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا في تأويل قوله: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] أن التعليم الذي ذكره الله في هذه الآية للجوارح، إنما هو أن يعلم الرجل جارحه الاستشلاء إذا أشلي على الصيد ، وطلبه إياه إذا أغري، أو إمساكه عليه إذا أخذ من غير أن يأكل منه شيئا ، وألا يفر منه إذا أراده، وأن يجيبه إذا دعاه، فذلك هو تعليم جميع الجوارح طيرها وبهائمها. وإن أكل من الصيد جارحة صائد، فجارحه حينئذ غير معلم. فإن أدرك صاحبه حيا فذكاه حل له أكله، وإن أدركه ميتا لم يحل 08P121 له، لأنه مما أكله السبع الذي حرمه الله تعالى بقوله: {وما أكل السبع} [المائدة: 3] ولم يدرك ذكاته. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن عاصم بن سليمان الأحول ، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد ، فقال: «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أدركته وقد قتل وأكل منه ، فلا تأكل منه شيئا، فإنما أمسك على نفسه» حدثنا أبو كريب، وأبو هشام الرفاعي، قالا: ثنا محمد بن فضيل، عن بيان بن بشر، عن عامر، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب؟
فقال: «إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها، فكل ما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب ، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما حبسه على نفسه» فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما: حدثك به، عمران بن بكار الكلاعي ، قال: ثنا عبد العزيز بن موسى، قال: ثنا محمد بن دينار، عن أبي إياس، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل منه، فليأكل ما بقي» قيل: هذا خبر في إسناده نظر، فإن سعيدا غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات من أهل الآثار يقفون هذا الكلام على سلمان ويروونه عنه من قبله غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والحفاظ الثقات إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة فخالفهم واحد منفرد ليس له حفظهم، كانت الجماعة الأثبات أحق بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم. وإذا كان الأمر في الكلب على ما ذكرت من أنه إذا أكل من الصيد فغير معلم، فكذلك حكم كل جارحة في أن ما أكل منها من الصيد فغير معلم، لا يحل له أكل صيده إلا أن يدرك ذكاته 08P122
[المائدة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] يعني بقوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] فكلوا أيها الناس مما أمسكت عليكم جوارحكم. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: ذلك على الظاهر والعموم كما عممه الله حلال أكل كل ما أمسكت علينا الكلاب والجوارح المعلمة من الصيد الحلال أكله، أكل منه الجارح والكلاب أو لم يأكل منه، أدركت ذكاته فذكي أو لم تدرك ذكاته حتى قتلته الجوارح، بجرحها إياه أو بغير جرح. وهذا قول الذين قالوا: تعليم الجوارح الذي يحل به صيدها أن تعلم الاستشلاء على الصيد وطلبه إذا أشليت عليه وأخذه، وترك الهرب من صاحبها دون ترك الأكل من صيدها إذا صادته. وقد ذكرنا قول قائلي هذه المقالة والرواية عنهم بأسانيدها الواردة آنفا وقال آخرون: بل ذلك على الخصوص دون العموم، قالوا: ومعناه: فكلوا مما أمسكن عليكم من الصيد جميعه دون بعضه. قالوا: فإن أكلت الجوارح منه بعضا وأمسكت بعضا، فالذي أمسكت منه غير جائز أكله وقد أكلت بعضه لأنها إنما أمسكت ما أمسكت من ذلك الصيد بعد الذي أكلت منه على أنفسها لا علينا، والله تعالى ذكره إنما أباح لنا كل ما أمسكته جوارحنا المعلمة عليه بقوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] دون ما أمسكته على أنفسها، وهذا قول من قال: تعليم الجوارح الذي يحل به صيدها ، أن تستشلي للصيد إذا أشليت فتطلبه وتأخذه، فتمسكه على صاحبها فلا تأكل منه شيئا، ولا تفر من صاحبها؛ وقد ذكرنا ممن قال ذلك فيما مضى منهم جماعة كثيرة، ونذكر منهم جماعة آخرين في هذا الموضع حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] يقول: " كلوا 08P124 مما قتلن. قال علي: وكان ابن عباس يقول: إن قتل وأكل فلا تأكل، وإن أمسك فأدركته حيا فذكه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قال: «إن أكل المعلم من الكلاب من صيده قبل أن يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته، فلا يأكل من صيده» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] إذا صاد الكلب فأمسكه وقد قتله ولم يأكل منه، فهو حل، فإن أكل منه، فيقال: إنما أمسك على نفسه ، فلا تأكل منه شيئا، إنه ليس بمعلم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يسألونك ماذا أحل لهم} [المائدة: 4] إلى قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم أو طيرك أو سهمك ، فذكرت اسم الله، فأخذ أو قتل، فكل» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك، يقول: «إذا أرسلت كلبك المعلم فذكرت اسم الله حين ترسله فأمسك أو قتل فهو حلال، فإذا أكل منه فلا تأكله، فإنما أمسكه 08P125 على نفسه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الشعبي، عن عدي، قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] قال: " قلت: يا رسول الله، إن أرضي أرض صيد؟ قال: «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل مما أمسك عليك كلبك، وإن قتل، فإن أكل فلا تأكل فإنه إنما أمسك على نفسه» وقد بينا أولى القولين في ذلك بالصواب قبل، فأغنى ذلك عن إعادته وتكراره. فإن قال قائل: وما وجه دخول من في قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وقد أحل الله لنا صيد جوارحنا الحلال، ومن إنما تدخل في الكلام مبعضة لما دخلت فيه؟ قيل: قد اختلف في معنى دخولها في هذا الموضع أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة حين دخلت من في هذا الموضع لغير معنى، كما تدخله العرب في قولهم: كان من مطر، وكان من حديث.
قال: ومن ذلك قوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] وقوله: {وينزل من السماء من جبال فيها 08P126 من برد} [النور: 43] قال: " وهو فيما فسر: وينزل من السماء جبالا فيها برد. قال: وقال بعضهم: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [النور: 43] أي من السماء من برد، بجعل الجبال من برد في السماء، وبجعل الإنزال منها. وكان غيره من أهل العربية ينكر ذلك ويقول: لم تدخل من إلا لمعنى مفهوم لا يجوز الكلام ولا يصلح إلا به، وذلك أنها دالة على التبعيض. وكان يقول: معنى قولهم: قد كان من مطر، وكان من حديث: هل كان من مطر مطر عندكم، وهل من حديث حدث عندكم. ويقول: معنى {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] أي ويكفر عنكم من سيئاتكم ما يشاء ويريد، وفي قوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [النور: 43] فيجيز حذف من من {من برد} [النور: 43] ولا يجيز حذفها من الجبال، ويتأول معنى ذلك: وينزل من السماء أمثال جبال برد، ثم أدخلت من في البرد، لأن البرد مفسر عنده عن الأمثال: أعني: أمثال الجبال ، وقد أقيمت الجبال مقام الأمثال والجبال وهي جبال برد، فلا يجيز حذف من من الجبال، لأنها دالة على أن الذي في السماء الذي أنزل منه البرد أمثال جبال برد، وأجاز حذف من من البرد، لأن البرد مفسر عن الأمثال، كما تقول: عندي رطلان زيتا، وعندي رطلان من زيت، 08P127 وليس عندك الرطل وإنما عندك المقدار، فمن تدخل في المفسر وتخرج منه. وكذلك عند قائل هذا القول: من السماء، من أمثال جبال، وليس بجبال. وقال: وإن كان أنزل من جبال في السماء من برد جبالا، ثم حذف الجبال الثانية والجبال الأول في السماء جاز، تقول: أكلت من الطعام، تريد: أكلت من الطعام طعاما، ثم تحذف الطعام ولا تسقط من. والصواب من القول في ذلك، أن من لا تدخل في الكلام إلا لمعنى مفهوم، وقد يجوز حذفها في بعض الكلام وبالكلام إليها حاجة لدلالة ما يظهر من الكلام عليها، فأما أن تكون في الكلام لغير معنى أفادته بدخولها، فذلك قد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون فيما صح من الكلام. ومعنى دخولها في قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] للتبعيض إذ كانت الجوارح تمسك على أصحابها ما أحل الله لهم لحومه وحرم عليهم فرثه ودمه، فقال جل ثناؤه: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] جوارحكم الطيبات التي أحللت لكم من لحومها دون ما حرمت عليكم من خبائثه من الفرث والدم وما أشبه ذلك مما لم أطيبه لكم، فذلك معنى دخول من في ذلك. وأما قوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] فقد بينا وجه دخولها فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وأما دخولها في قوله: {وينزل من السماء من جبال} [النور: 43] فسنبينه إذا 08P128 أتينا عليه إن شاء الله تعالى: 08P125
[المائدة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] يعني جل ثناؤه بقوله: {واذكروا اسم الله} [المائدة: 4] على ما أمسكت عليكم جوارحكم من الصيد. كما حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] يقول: " إذا أرسلت جارحك فقل: بسم الله، وإن نسيت فلا حرج " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] قال: «إذا أرسلته فسم عليه حين ترسله على الصيد» 08P128 [المائدة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله إن الله سريع الحساب} [المائدة: 4] يعني جل ثناؤه: واتقوا الله أيها الناس فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فاحذروه في ذلك أن تقدموا على خلافه، وأن تأكلوا من صيد الجوارح غير المعلمة أو مما لم تمسك عليكم من صيدها وأمسكته على أنفسها، أو تطعموا ما لم يسم الله عليه من الصيد والذبائح مما صاده أهل الأوثان وعبدة الأصنام ومن لم يوحد الله من خلقه، أو ذبحوه ، فإن الله قد حرم ذلك عليكم فاجتنبوه. ثم خوفهم إن هم فعلوا ما نهاهم عنه من ذلك ومن غيره فقال: اعلموا أن الله سريع حسابه لمن حاسبه على نعمته عليه منكم وشكر الشاكر منكم ربه، على ما أنعم به عليه بطاعته إياه فيما أمر ونهى، لأنه حافظ لجميع ذلك فيكم فيحيط به، لا يخفى عليه منه شيء، فيجازي المطيع منكم بطاعته والعاصي بمعصيته، وقد بين لكم جزاء الفريقين 08P129
[المائدة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة: 5] يعني جل ثناؤه بقوله: {اليوم أحل لكم الطيبات} [المائدة: 5] اليوم أحل لكم أيها المؤمنون الحلال من الذبائح والمطاعم، دون الخبائث منها. قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] وذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهم الذين أوتوا التوراة والإنجيل، وأنزل عليهم، فدانوا بهما أو بأحدهما {حل لكم} [المائدة: 5] يقول: " حلال لكم أكله دون ذبائح سائر أهل الشرك الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب وعبدة الأوثان والأصنام، فإن من لم يكن منهم ممن أقر بتوحيد الله عز ذكره ودان دين أهل الكتاب، فحرام عليكم ذبائحهم. ثم اختلف فيمن عنى الله عز ذكره بقوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] من أهل الكتاب، فقال بعضهم: عنى الله بذلك ذبيحة كل كتابي ممن أنزل عليه التوراة والإنجيل، أو ممن دخل في ملتهم فدان دينهم وحرم ما حرموا وحلل ما حللوا منهم ومن غيرهم من سائر أجناس الأمم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا خصيف، قال: ثنا عكرمة، قال: سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى بني تغلب، فقرأ هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود} [المائدة: 51] إلى قوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] الآية " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشر، عن قتادة ، عن 08P131 الحسن، وعكرمة: أنهما كانا لا يريان بأسا بذبائح نصارى بني تغلب وبتزوج نسائهم، ويتلوان: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن ، وسعيد بن المسيب: أنهما كانا لا يريان بأسا بذبيحة نصارى بني تغلب " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين ، عن الشعبي: أنه كان لا يرى بأسا بذبائح نصارى بني تغلب، وقرأ: {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] " حدثني ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: ثني ابن شهاب عن ذبيحة نصارى العرب، قال: «تؤكل من أجل أنهم في الدين أهل كتاب، ويذكرون اسم الله» حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج ،: قال: قال عطاء: «إنما يقرءون ذلك الكتاب» حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم وحمادا وقتادة عن ذبائح نصارى بني تغلب، فقالوا: " لا بأس بها.
قال: وقرأ الحكم: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} [البقرة: 78] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كلوا من ذبائح بني تغلب، وتزوجوا من نسائهم، فإن الله قال في كتابه: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة: أن الحسن، كان لا يرى بأسا بذبائح نصارى بني تغلب، وكان يقول: انتحلوا دينا فذاك دينهم " وقال آخرون: إنما عنى بالذين أوتوا الكتاب في هذه الآية، الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل، من بني إسرائيل وأبنائهم ، فأما من كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ممن دان بدينهم وهم من غير بني إسرائيل، فلم يعن بهذه الآية وليس هو ممن يحل أكل ذبائحه؛ لأنه ليس ممن أوتي الكتاب من قبل المسلمين. وهذا قول كان محمد بن إدريس الشافعي يقوله ، حدثنا بذلك عنه الربيع، ويتأول في ذلك قول من كره ذبائح نصارى العرب من الصحابة والتابعين - ذكر من حرم ذبائح نصارى العرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، قال: قال علي رضوان الله عليه: «لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب ، فإنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر» حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، قال: «لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب، فإنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر» حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا عن ذبائح نصارى العرب، فقال: «لا تؤكل ذبائحهم، فإنهم لم يتعلقوا من دينهم إلا بشرب الخمر» حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا علي بن عابس، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري، قال: «نهانا علي عن ذبائح نصارى العرب» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة القصاب، قال: سمعت محمد بن علي، يحدث عن علي: «أنه كان 08P134 يكره ذبائح نصارى بني تغلب» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب وذبائح نصارى أرمينية» وهذه الأخبار عن علي رضوان الله عليه، إنما تدل على أنه كان ينهى، عن ذبائح نصارى بني تغلب من أجل أنهم ليسوا على النصرانية، لتركهم تحليل ما تحلل النصارى وتحريم ما تحرم غير الخمر. ومن كان منتحلا ملة هو غير متمسك منها بشيء، فهو إلى البراءة منها أقرب إلى اللحاق بها وبأهلها، فلذلك نهى علي عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل. فإذا كان ذلك كذلك، وكان إجماعا من الحجة إحلال ذبيحة كل نصراني ويهودي، إن انتحل دين النصارى أو اليهود، فأحل ما أحلوا، وحرم ما حرموا من بني إسرائيل كان أو من غيرهم، فبين خطأ ما قال الشافعي في ذلك وتأويله الذي تأوله في قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] أنه ذبائح الذين أوتوا الكتاب التوراة والإنجيل من بني إسرائيل، وصواب ما خالف تأويله ذلك، وقول من قال: إن كل يهودي ونصراني فحلال ذبيحته من أي أجناس بني آدم كان. وأما الطعام الذي قال الله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] فإنه الذبائح.
08P135 وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال: «الذبائح» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال: «ذبائحهم» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله حدثنا المثنى قال: ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع ، قال: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن ليث، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، 08P136 عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال: «ذبيحة أهل الكتاب» حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال: «ذبائحهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان عن المغيرة، عن إبراهيم، بمثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله حدثنا المثنى قال: ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال: «ذبائحهم» 08P137 حدثني المثنى، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا خالد، عن يونس، عن الحسن، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] أي ذبائحهم " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] أما طعامهم فهو الذبائح " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال: «أحل الله لنا طعامهم ونساءهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، أما قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] فإنه أحل لنا طعامهم ونساءهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن يزيد، عما ذبح للكنائس وسمي عليها فقال: «أحل الله لنا طعام أهل الكتاب، ولم 08P138 يستثن منه شيئا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني معاوية، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب، عن أبي الأسود، عن عمير بن الأسود: أنه سأل أبا الدرداء عن كبش ذبح لكنيسة يقال لها جرجس أهدوه لها، أنأكل منه؟ فقال أبو الدرداء: «اللهم عفوا، إنهم هم أهل كتاب، طعامهم حل لنا وطعامنا حل لهم. وأمره بأكله» وأما قوله {وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] فإنه يعني: ذبائحكم أيها المؤمنون حل لأهل الكتاب.
[المائدة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] يعني جل ثناؤه بقوله: {والمحصنات من المؤمنات} [المائدة: 5] أحل لكم أيها المؤمنون المحصنات من المؤمنات وهن الحرائر منهن أن تنكحوهن {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب ، وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وسائر الناس، أن تنكحوهن أيضا. {إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن، وهي مهورهن. واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله عز ذكره بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فقال بعضهم: عنى بذلك الحرائر خاصة، فاجرة كانت أو عفيفة، وأجاز قائلو هذه المقالة نكاح الحرة مؤمنة كانت أو كتابية من اليهود والنصارى من أي أجناس كانت، بعد أن تكون كتابية فاجرة كانت أو عفيفة، وحرموا إماء أهل الكتاب أن نتزوجهن بكل حال؛ لأن الله جل ثناؤه شرط من نكاح الإماء الإيمان بقوله: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] قال: «من الحرائر» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال: «من 08P140 الحرائر» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب: أن رجلا، طلق امرأته وخطبت إليه أخته، وكانت قد أحدثت ، فأتى عمر فذكر ذلك له منها، فقال عمر: ما رأيت منها؟ قال: ما رأيت منها إلا خيرا. فقال: زوجها ولا تخبر " حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا سليمان الشيباني ، قال: ثنا عامر، قال: زنت امرأة من همدان، قال: فجلدها مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد، ثم تابت، فأتوا عمر، فقالوا: نزوجها وبئس ما كان من أمرها. قال عمر: «لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن رجلا، أراد أن يزوج، أخته، فقالت: إني أخشى أن أفضح أبي، فقد، بغيت. فأتى عمر فقال: " أليس قد تابت؟
قال: بلى: قال: فزوجها " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن نبيشة امرأة من همدان، بغت فأرادت أن تذبح نفسها ، قال: فأدركوها فداووها فبرئت، فذكروا ذلك لعمر، فقال: «انكحوها 08P141 نكاح العفيفة المسلمة» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر: أن رجلا، من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة، فأمرت الشفرة على أوداجها، فأدركت ، فدووي جرحها حتى برئت، ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة، فقرأت القرآن ونسكت، حتى كانت من أنسك نسائهم، فخطبت إلى عمها، وكان يكره أن يدلسها، ويكره أن يفشي على ابنة أخيه، فأتى عمر، فذكر ذلك له، فقال عمر: «لو أفشيت عليها لعاقبتك، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر: أن جارية باليمن يقال لها نبيشة، أصابت فاحشة، فذكر نحوه حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عامر، قال: أتى رجل عمر فقال: إن ابنة لي كانت وئدت في الجاهلية ، فاستخرجتها قبل أن تموت، فأدركت الإسلام، فلما أسلمت أصابت حدا من حدود الله، فعمدت إلى الشفرة لتذبح بها نفسها، فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجها ، فداويتها حتى برئت، ثم إنها أقبلت بتوبة حسنة، فهي تخطب إلي يا أمير المؤمنين، فأخبر من شأنها بالذي كان؟ فقال عمر: «أتخبر بشأنها؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه؟ والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة» 08P142 حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا مروان، عن إسماعيل، عن الشعبي، قال: جاء رجل إلى عمر. فذكر نحوه حدثنا مجاهد، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير: أن رجلا، خطب من رجل أخته، فأخبره أنها، قد أحدثت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضرب الرجل، وقال: «ما لك والخبر؟ أنكح واسكت» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ، عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: " لقد هممت أن لا، أدع أحدا أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج محصنة. فقال له أبي بن كعب: يا أمير المؤمنين ، الشرك أعظم من ذلك، وقد يقبل منه إذا تاب " وقال آخرون: إنما عنى الله بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] العفائف من الفريقين، إماء كن أو حرائر.
فأجاز قائلو هذه المقالة نكاح إماء أهل الكتاب الدائنات دينهم بهذه الآية، وحرموا البغايا من المؤمنات وأهل الكتاب ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد ، في قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال: «العفائف» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مطرف، عن عامر: { 08P143 والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال: " إحصان اليهودية والنصرانية: أن لا تزني وأن تغتسل من الجنابة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال: " إحصان اليهودية والنصرانية: أن تغتسل من الجنابة، وأن تحصن فرجها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن مطرف، عن رجل، عن الشعبي في قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال: " إحصان اليهودية والنصرانية: أن لا تزني، وأن تغتسل من الجنابة " حدثنا المثنى قال ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مطرف، عن الشعبي في قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال: «إحصانها أن تغتسل من الجنابة، وأن تحصن فرجها من الزنا» حدثني المثنى قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا خالد، قال: أخبرنا مطرف عن عامر ، بنحوه حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] قال: «العفائف» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] قال: " أما المحصنات: فهن العفائف " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أن امرأة، اتخذت مملوكها وقالت: تأولت كتاب الله: {وما ملكت أيمانكم} [النساء: 36] قال: " فأتي بها عمر بن الخطاب، فقال له ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: تأولت آية من كتاب الله على غير وجهها. قال: فقرب العبد وجز رأسه، وقال: «أنت بعده حرام على كل مسلم» حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم: أنه قال في التي تسري قبل أن يدخل بها، قال: «ليس لها صداق ويفرق بينهما» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أشعث، عن الشعبي، في البكر تفجر قال: «تضرب مائة سوط، وتنفى سنة، وترد على زوجها ما أخذت منه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، مثل ذلك. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعث ، عن الحسن، مثل ذلك حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، أن الحسن، كان 08P145 يقول: «إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة فاستيقن فإنه لا يمسكها» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي ميسرة، قال: «مملوكات أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم» ثم اختلف أهل التأويل في حكم قوله عز ذكره: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] أعام أم خاص؟ فقال بعضهم: هو عام في العفائف منهن، لأن المحصنات العفائف، وللمسلم أن يتزوج كل حرة وأمة كتابية حربية كانت أو ذمية. واعتلوا في ذلك بظاهر قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] وأن المعني بهن العفائف كائنة من كانت منهن. وهذا قول من قال: عني بالمحصنات في هذا الموضع: العفائف.
وقال آخرون: بل اللواتي عنى بقوله جل ثناؤه: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] الحرائر منهن ، والآية عامة في جميعهن، فنكاح جميع الحرائر اليهود والنصارى جائز، حربيات كن أو ذميات، من أي أجناس اليهود والنصارى كن وهذا قول جماعة من المتقدمين والمتأخرين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن: أنهما كانا لا يريان بأسا بنكاح نساء اليهود والنصارى، وقالا: « 08P146 أحله الله على علم» وقال آخرون منهم: بل عنى بذلك: نكاح بني إسرائيل الكتابيات منهن خاصة دون سائر أجناس الأمم الذين دانوا باليهودية والنصرانية. وذلك قول الشافعي ومن قال بقوله. وقال آخرون: بل ذلك معني به نساء أهل الكتاب الذين لهم من المسلمين ذمة وعهد، فأما أهل الحرب فإن نساءهم حرام على المسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن عقبة، قال: ثنا الفزاري، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهم من لا يحل لنا، ثم قرأ: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه. قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم فأعجبه " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: عنى بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] حرائر المؤمنين وأهل الكتاب، لأن الله جل ثناؤه لم يأذن بنكاح الإماء الأحرار في الحال التي أباحهن لهم إلا أن يكن مؤمنات، فقال عز ذكره: {ومن لم 08P147 يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] فلم يبح منهن إلا المؤمنات، فلو كان مرادا بقوله: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] العفائف، لدخل العفائف من إمائهم في الإباحة، وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان. وقد أحل الله لنا حرائر المؤمنات، وإن كن قد أتين بفاحشة بقوله: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] وقد دللنا على فساد قول من قال: لا يحل نكاح من أتى الفاحشة من نساء المؤمنين وأهل الكتاب للمؤمنين في موضع غير هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين، كن قد أتين بفاحشة أو لم يأتين بفاحشة، ذمية كانت أو حربية، بعد أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده أن يجبر على الكفر، بظاهر قول الله جل وعز: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فأما قول الذي قال: عنى بذلك نساء بني إسرائيل الكتابيات منهن خاصة، فقول لا يوجب التشاغل بالبيان عنه لشذوذه والخروج عما عليه علماء الأمة من تحليل نساء جميع اليهود والنصارى. وقد دللنا على فساد قول قائل هذه المقالة من جهة القياس في غير هذا الموضع بما فيه الكفاية فكرهنا إعادته. وأما قوله: {إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] فإن الأجر: العوض الذي يبذله الزوج 08P148 للمرأة للاستمتاع بها، وهو المهر. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {آتيتموهن أجورهن} [المائدة: 5] يعني مهورهن " 08P148
[المائدة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] يعني بذلك جل ثناؤه: أحل لكم المحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، وأنتم محصنون غير مسافحين ولا متخذي أخدان. ويعني بقوله جل ثناؤه: {محصنين} [النساء: 24] أعفاء {غير مسافحين} [النساء: 24] يعني: لا معالنين بالسفاح بكل فاجرة وهو الفجور {ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] يقول: " ولا منفردين ببغية واحدة قد خادنها وخادنته واتخذها لنفسه صديقة يفجر بها. وقد بينا معنى الإحصان ووجوهه ومعنى السفاح والخدن في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وهو كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {محصنين غير مسافحين} [النساء: 24] يعني: " ينكحوهن بالمهر والبينة {غير مسافحين} [المائدة: 5] متعالنين بالزنا {ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] يعني: «يسرون بالزنا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: أحل الله لنا محصنتين: محصنة مؤمنة، ومحصنة من أهل الكتاب {ولا متخذي أخدان} [المائدة: 5] ذات الخدن: ذات الخليل الواحد " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن الحسن، قال: سأله رجل: أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال: " ما له ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات؟ فإن كان لا بد فاعلا ، فليعمد إليها حصانا غير مسافحة. قال الرجل: وما المسافحة؟ قال: هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته " 08P149 [المائدة: 5] القول في تأويل قوله عز ذكره: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة: 5] يعني بقوله جل ثناؤه: {ومن يكفر بالإيمان} [المائدة: 5] ومن يجحد ما أمر الله بالتصديق به من توحيد الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، وهو الإيمان الذي قال الله جل ثناؤه: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] يقول: " فقد بطل ثواب عمله الذي كان يعمله في الدنيا، يرجو أن يدرك به منزلة عند الله. {وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] يقول: " وهو في الآخرة من الهالكين الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من ثواب الله بكفرهم بمحمد وعملهم بغير طاعة الله، وقد ذكر أن قوله: {ومن يكفر بالإيمان} [المائدة: 5] عني به أهل الكتاب، وأنه أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل قوم تحرجوا نكاح نساء أهل الكتاب لما قيل لهم {أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن ناسا، من المسلمين قالوا: كيف نتزوج نساءهم، يعني نساء أهل الكتاب، وهم على غير ديننا؟ فأنزل الله عز ذكره: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [المائدة: 5] فأحل الله تزويجهن على علم " وبنحو الذي قلنا في تأويل الإيمان قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال ثنا سفيان ، عن ابن جريج، عن عطاء: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] قال: «بالإيمان بالله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن واصل، عن عطاء: {ومن يكفر بالإيمان} [المائدة: 5] قال: " الإيمان: التوحيد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ومن يكفر بالإيمان} [المائدة: 5] قال: «بالله» 08P151 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] قال: «من يكفر بالله» حدثنا محمد، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ومن يكفر بالإيمان} [المائدة: 5] قال: «من يكفر بالله» حدثنا محمد قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ومن يكفر بالإيمان} [المائدة: 5] قال: «الكفر بالله» حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، مثله حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] قال: «أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأنه لا يقبل عملا إلا به، ولا يحرم الجنة إلا على من تركه» فإن قال لنا قائل: وما وجه تأويل من وجه قوله: {ومن يكفر بالإيمان} [المائدة: 5] إلى معنى: ومن يكفر بالله؟ قيل: وجه تأويله ذلك كذلك أن الإيمان هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم 08P152 به من دينه، والكفر: جحود ذلك. قالوا: فمعنى الكفر بالإيمان، هو جحود الله وجحود توحيده. ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها، وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة. فإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟ قيل: تأويلها: ومن يأب الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه، فقد حبط عمله؛ وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب، والإيمان: التصديق والإقرار، ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين، فذلك تأويل الكلام على وجهه. 08P151
[المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} [المائدة: 6] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر الصلاة، فاغسلوا وجوهكم بالماء، وأيديكم إلى المرافق. ثم اختلف أهل التأويل في قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] أمراد به كل حال قام إليها، أو بعضها؟ وأي أحوال القيام إليها؟ فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه من أنه معني به بعض أحوال القيام إليها دون كل الأحوال، وأن الحال التي عنى بها حال القيام إليها على غير طهر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سئل عكرمة عن قول الله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] فكل ساعة يتوضأ؟ فقال: قال ابن عباس: لا وضوء إلا 08P153 من حدث " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت مسعود بن علي الشيباني، قال: سمعت عكرمة، قال: «كان سعد بن أبي وقاص يصلي الصلوات بوضوء واحد» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن مسعود بن علي، عن عكرمة، قال: كان سعد بن أبي وقاص يقول: «صل بطهورك ما لم تحدث» حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: أخبرنا سليم بن أخضر، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، قال: قلت لعبيدة السلماني: ما يوجب الوضوء؟ قال: «الحدث» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن يزيد بن طريف، أو طريف بن يزيد أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دجلة، فتوضئوا فصلوا الظهر، فلما نودي بالعصر، قام رجال يتوضئون من دجلة، فقال: «إنه لا وضوء إلا على من أحدث » حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن طريف بن زياد أو زياد بن طريف، عن واقع بن سحبان: أنه شهد أبا موسى صلى بأصحابه الظهر، ثم جلسوا حلقا على شاطئ دجلة، فنودي بالعصر، فقام رجال يتوضئون ، فقال أبو موسى: «لا وضوء إلا على من أحدث» حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن واقع بن سحبان، عن طريف بن يزيد أو يزيد بن طريف، قال: كنت مع أبي موسى بشاطئ دجلة فذكر نحوه " حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن طريف بن يزيد، أو يزيد بن طريف، عن أبي موسى، مثله حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو خالد، قال: توضأت عند أبي العالية الظهر أو العصر، فقلت: أصلي بوضوئي هذا، فإني لا أرجع إلى أهلي إلى العتمة؟ قال أبو العالية: لا حرج.
وعلمنا: «إذا توضأ الإنسان فهو في وضوئه حتى يحدث حدثا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا ابن هلال، عن قتادة ، عن 08P155 سعيد بن المسيب، قال: «الوضوء من غير حدث اعتداء ،» حدثنا ابن المثنى ، قال: ثنا أبو داود، قال ثنا أبو هلال، عن قتادة، عن سعيد، مثله حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، قال: «رأيت إبراهيم صلى بوضوء واحد الظهر والعصر والمغرب» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا الأعمش، قال: " كنت مع يحيى ، فأصلي الصلوات بوضوء واحد، قال: وإبراهيم مثل ذلك " حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن، سئل عن الرجل، يتوضأ فيصلي الصلوات كلها بوضوء واحد، فقال: «لا بأس به ما لم يحدث» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك ، قال: «يصلي الصلوات بالوضوء الواحد ما لم يحدث» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا زائدة، عن الأعمش، عن عمارة، قال: «كان الأسود يصلي الصلوات بوضوء واحد» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن 08P156 السدي: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] يقول: «قمتم وأنتم على غير طهر» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود: أنه كان له قعب قدر ري رجل، فكان يتوضأ ثم يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها " حدثنا محمد بن عباد بن موسى، قال: أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، قال: ثنا الفضل بن المبشر، قال: " رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين. فقلت: أبا عبد الله أشيء تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع " وقال آخرون: معنى ذلك: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني من سمع مالك بن أنس، يحدث عن زيد بن أسلم، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] قال: " يعني: إذا قمتم من النوم " 08P157 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالك بن أنس، أخبره عن زيد بن أسلم ، بمثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] قال: " فقال: قمتم إلى الصلاة من النوم " وقال آخرون: بل ذلك معني به كل حال قيام المرء إلى صلاته أن يجدد لها طهرا ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن مسعود بن علي، قال: سألت عكرمة، قال: قلت يا أبا عبد الله، أتوضأ لصلاة الغد ثم آتي السوق فتحضر صلاة الظهر فأصلي؟
قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] " حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت مسعود بن علي الشيباني، قال: سمعت عكرمة يقول: كان علي رضي الله عنه يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية " حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أن الخلفاء، كانوا يتوضئون لكل صلاة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، قال: توضأ عمر بن الخطاب وضوءا فيه تجوز خفيفا، فقال: «هذا وضوء من لم يحدث» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، قال: رأيت عليا صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتي بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: «هذا وضوء من لم يحدث» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: أن عليا، اكتال من حب فتوضأ وضوءا فيه تجوز، فقال: «هذا وضوء من لم يحدث» وقال آخرون: بل كان هذا أمرا من الله عز ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به أن يتوضئوا لكل صلاة، ثم نسخ ذلك بالتخفيف. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا 08P159 أبي، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازني مازن بني النجار، فقال لعبيد الله بن عبد الله بن عمر: أخبرني عن وضوء عبد الله، لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، عمن هو؟ قال: حدثتنيه أسماء ابنة زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن زيد بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة، فشق ذلك عليه، فأمر بالسواك، ورفع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان عبد الله يرى أن به قوة عليه، فكان يتوضأ " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال: ثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، قال: قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر، أخبرني عن وضوء عبد الله لكل صلاة. ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن 08P160 علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح، صلى الصلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله. قال: «عمدا فعلته» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة، صلى الصلوات كلها بوضوء واحد " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ، فذكر نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصلوات كلها بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله، صنعت شيئا لم تكن تصنعه؟
فقال: «عمدا 08P161 فعلته يا عمر» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما فتح مكة، صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد " حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد " فإن ظن ظان أن في الحديث الذي ذكرناه عن عبد الله بن حنظلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة، دلالة على خلاف ما قلنا من أن ذلك كان 08P162 ندبا للنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وخيل إليه أن ذلك كان على الوجوب؛ فقد ظن غير الصواب، وذلك أن قول القائل: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، محتمل من وجوه لأمر الإيجاب والأرشاد والندب والإباحة والإطلاق، وإذ كان محتملا ما ذكرنا من الأوجه، كان أولى وجوهه به ما على صحته الحجة مجمعة دون ما لم يكن على صحته برهان يوجب حقية مدعيه. وقد أجمعت الحجة على أن الله عز وجل لم يوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم ولا على عباده فرض الوضوء لكل صلاة، ثم نسخ ذلك، ففي إجماعها على ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما قلنا من أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل من ذلك كان على ما وصفنا من إيثاره فعل ما ندبه الله عز ذكره إلى فعله وندب إليه عباده المؤمنين بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] الآية، وأن تركه في ذلك الحال التي تركه كان ترخيصا لأمته وإعلاما منه لهم أن ذلك غير واجب ولا لازم له ولا لهم، إلا من حدث يوجب نقض الطهر. وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أخبار: حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقعب صغير، فتوضأ. قال: قلت لأنس: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد " حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، ثنا عيسى بن يونس، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن أبي غطيف، قال: صليت مع ابن عمر الظهر، فأتى مجلسا في داره، فجلس وجلست معه، فلما نودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه؛ فلما نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسنة ما أراك تصنع؟
قال: لا، وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيا للصلوات كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات» فأنا رغبت في ذلك " حدثني أبو سعيد البغدادي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي غطيف، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله: «من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات» وقد قال قوم: إن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلاما من الله له بها أن لا وضوء عليه، إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال كلها، وذلك أنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ، فأذن له بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث عدا الصلاة توضأ أو لم يتوضأ، وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة قبل الدخول فيها ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان ، عن جابر بن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى يأتي منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة، فقلنا: يا رسول الله، نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عليك فلا ترد علينا. قال: حتى نزلت آية الرخصة: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية " 08P164
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?