Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V10/P341–V10/P342

[الأعراف: 105_106] القول في تأويل قوله تعالى: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين} [الأعراف: 105_106] اختلفت القراء في قراءة قوله: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} [الأعراف: 105] فقرأه جماعة من قراء المكيين والمدنيين والبصرة والكوفة: {حقيق على أن لا أقول} [الأعراف: 105] بإرسال الياء من {على} [البقرة: 5] وترك تشديدها، بمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق، فوجهوا معنى على إلى معنى الباء، كما يقال: رميت بالقوس وعلى القوس، وجئت على حال حسنة، وبحال حسنة. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: إذا قرئ ذلك كذلك، فمعناه: حريص على أن لا أقول إلا بحق. وقرأ ذلك جماعة من أهل المدينة: (حقيق علي أن لا أقول) بمعنى: واجب علي أن لا أقول، وحق علي أن لا أقول. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب. وقوله: {قد جئتكم ببينة من ربكم} [الأعراف: 105] يقول: قال موسى لفرعون وملئه: قد جئتكم ببرهان من ربكم يشهد أيها القوم على صحة ما أقول وصدق ما أذكر لكم من إرسال الله إياي إليكم رسولا، فأرسل يا فرعون معي بني إسرائيل فقال له فرعون: {إن كنت جئت بآية} [الأعراف: 106] ، يقول: بحجة وعلامة شاهدة على صدق ما تقول. {فأت بها إن كنت من الصادقين} [الأعراف: 106] 10P343

Sección V10/P342–V10/P346

[الأعراف: 107_108] القول في تأويل قوله تعالى: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} [الأعراف: 107_108] يقول جل ثناؤه: {فألقى} [الأعراف: 107] موسى {عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] قال حية {مبين} [البقرة: 168] يقول: تتبين لمن يراها أنها حية. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فإذا هي ثعبان مبين} [الأعراف: 107] قال: تحولت حية عظيمة. وقال غيره: مثل المدينة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فإذا هي ثعبان مبين} [الأعراف: 107] يقول: فإذا هي حية كادت تتسوره، يعني كادت تثب عليه " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن 10P344 السدي: " {فإذا هي ثعبان مبين} [الأعراف: 107] والثعبان: الذكر من الحيات، فاتحة فاها، واضعة لحيها الأسفل في الأرض، والأعلى على سور القصر. ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه، فلما رآها ذعر منها، ووثب فأحدث، ولم يكن يحدث قبل ذلك، وصاح: يا موسى خذها وأنا مؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا " حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {فإذا هي ثعبان مبين} [الأعراف: 107] قال: ألقى العصا فصارت حية، فوضعت فقما لها أسفل القبة، وفقما لها أعلى القبة قال عبد الكريم: قال إبراهيم: وأشار سفيان بأصبعه الإبهام والسبابة هكذا شبه الطاق فلما أرادت أن تأخذه، قال فرعون: يا موسى خذها فأخذها موسى بيده، فعادت عصا كما كانت أول مرة " حدثنا العباس بن الوليد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «ألقى عصاه، فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها، مسرعة إلى فرعون، فلما رأى فرعون أنها قاصدة إليه، اقتحم عن سريره، فاستغاث بموسى أن يكفها عنه، ففعل» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ثعبان مبين} [الأعراف: 107] قال: الحية الذكر " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " لما دخل موسى على فرعون، قال له موسى: أعرفك؟ قال: نعم، قال: {ألم نربك فينا وليدا} [الشعراء: 18] قال: فرد إليه موسى الذي رد، فقال فرعون: خذوه فبادره موسى فألقى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين، فحملت على الناس فانهزموا، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، قتل بعضهم بعضا، وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} [الأعراف: 107] قال: ما بين لحييها أربعون ذراعا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك: " {فإذا هي ثعبان مبين} [الأعراف: 107] قال: الحية الذكر " قال أبو جعفر: وأما قوله: {ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} [الأعراف: 108] فإنه يقول: وأخرج يده فإذا هي بيضاء تلوح لمن نظر إليها من الناس، وكان موسى فيما ذكر لنا آدم، فجعل الله تحول يده بيضاء من غير برص له آية وعلى صدق قوله {إني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 104] حجة.

Sección V10/P346

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء يعني: من غير برص ثم أعادها إلى كمه، فعادت إلى لونها الأول " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {بيضاء للناظرين} [الأعراف: 108] يقول: من غير برص " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} [الأعراف: 108] قال: نزع يده من جيبه 10P347 بيضاء من غير برص " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ونزع يده} [الأعراف: 108] أخرجها من جيبه {فإذا هي بيضاء للناظرين} [الأعراف: 108] " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {ونزع يده} [الأعراف: 108] قال: نزع يده من جيبه، {فإذا هي بيضاء للناظرين} [الأعراف: 108] وكان موسى رجلا آدم، فأخرج يده، فإذا هي بيضاء أشد بياضا من اللبن من غير سوء، قال: من غير برص آية لفرعون " 10P347

Sección V10/P346–V10/P351

[الأعراف: 109_110] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} [الأعراف: 109_110] يقول تعالى ذكره: قالت الجماعة من رجال قوم فرعون والأشراف منهم: إن هذا يعنون موسى صلوات الله عليه، {لساحر عليم} [الأعراف: 109] يعنون أنه يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم حتى يخيل إليهم العصا حية والآدم أبيض، والشيء بخلاف ما هو به. ومنه قيل: سحر المطر الأرض: إذا جادها فقطع نباتها من أصوله، وقلب الأرض ظهرا لبطن، فهو يسحرها سحرا، والأرض مسحورة إذا أصابها ذلك. فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشيء بخلاف ما هو به ومنه قول ذي الرمة في صفة السراب: [+البحر الوافر] وساحرة العيون من الموامي ترقص في نواشزها الأروم وقوله {عليم} [البقرة: 29] يقول: ساحر عليم بالسحر. يريد أن يخرجكم من أرضكم أرض مصر معشر القبط السحرة. وقال فرعون للملإ: {فماذا تأمرون} [الأعراف: 110] يقول: فأي شيء تأمرون أن نفعل في أمره، بأي شيء تشيرون فيه؟ . وقيل: {فماذا تأمرون} [الأعراف: 110] والخبر بذلك عن فرعون، ولم يذكر فرعون، وقلما يجيء مثل ذلك في الكلام، وذلك نظير قوله: {قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 51] فقيل {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] من قول يوسف، ولم يذكر يوسف. ومن ذلك أن يقول: قلت لزيد: قم فإني قائم، وهو يريد: فقال زيد: إني قائم 10P349 [الأعراف: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين} [الأعراف: 111] يقول تعالى ذكره: قال الملأ من قوم فرعون لفرعون: أرجئه: أي أخره. وقال بعضهم: معناه: احبس. والإرجاء في كلام العرب: التأخير، يقال منه: أرجيت هذا الأمر وأرجأته إذا أخرته ومنه قول الله تعالى: {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] تؤخر، فالهمز من كلام بعض قبائل قيس يقولون: أرجأت هذا الأمر، وترك الهمز من لغة تميم وأسد يقولون: أرجيته. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض العراقيين: (أرجه) بغير الهمز وبجر الهاء. وقرأه بعض قراء الكوفيين: {أرجه} [الأعراف: 111] بترك الهمز وتسكين الهاء على لغة من يقف على الهاء في المكني في الوصل إذا تحرك ما قبلها، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أنحى علي الدهر رجلا ويدا يقسم لا يصلح إلا أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا وقد يفعلون مثل هذا بهاء التأنيث فيقولون: هذه طلحة قد أقبلت، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] لما رأى أن لا دعه ولا شبع مال إلى أرطاة حقف فاضطجع وقرأه بعض البصريين: (أرجئه) بالهمز وضم الهاء، على لغة من ذكرت من قيس. وأولى القراءات في ذلك بالصواب أشهرها وأفصحها في كلام العرب، وذلك ترك الهمز وجر الهاء، وإن كانت الأخرى جائزة، غير أن الذي اخترنا أفصح اللغات وأكثرها على ألسن فصحاء العرب. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {أرجه} [الأعراف: 111] فقال بعضهم: معناه: أخره ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {أرجه وأخاه} [الأعراف: 111] قال: أخره " وقال آخرون. معناه احبسه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أرجه وأخاه} [الأعراف: 111] أي: احبسه وأخاه " وأما قوله: {وأرسل في المدائن حاشرين} [الأعراف: 111] يقول: من يحشر السحرة فيجمعهم إليك. وقيل: هم الشرط ذكر من قال ذلك: حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن السدي ، عن ابن عباس: " {وأرسل في المدائن حاشرين} [الأعراف: 111] قال: الشرط " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد: " {وأرسل في المدائن حاشرين} [الأعراف: 111] قال: الشرط " قال: ثنا حميد، عن قيس، عن السدي: " { 10P352 وأرسل في المدائن حاشرين} [الأعراف: 111] قال: الشرط " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: " {في المدائن حاشرين} [الأعراف: 111] قال: الشرط " حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {وأرسل في المدائن حاشرين} [الأعراف: 111] قال: الشرط " 10P352

Sección V10/P351–V10/P355

[الأعراف: 112_113] القول في تأويل قوله تعالى: {يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} [الأعراف: 112_113] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشورة الملأ من قوم فرعون على فرعون، أن يرسل في المدائن حاشرين، يحشرون كل ساحر عليم. وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر من إظهاره، وهو: فأرسل في المدائن حاشرين يحشرون السحرة، فجاء السحرة فرعون {قالوا إن لنا لأجرا} [الأعراف: 113] يقول: إن لنا لثوابا على غلبتنا موسى عندك، {إن كنا} [الأعراف: 113] يا فرعون {نحن الغالبين} [الأعراف: 113] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " فأرسل في المدائن حاشرين، فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون، قالوا: بم يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات، قالوا: والله ما في الأرض قوم يعملون بالسحر والحيات والحبال والعصي أعلم منا، فما أجرنا إن غلبنا؟ فقال لهم: أنتم قرابتي وحامتي، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم " حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " قال فرعون: لا نغالبه يعني موسى إلا بمن هو منه. فأعد علماء من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية بمصر يقال لها الفرما، يعلمونهم السحر، كما يعلم الصبيان الكتاب في الكتاب. قال: فعلموهم سحرا كثيرا. قال: وواعد موسى فرعون موعدا فلما كان في ذلك الموعد بعث فرعون، فجاء بهم وجاء بمعلمهم معهم، فقال له: ماذا صنعت؟ قال: قد علمتهم من السحر سحرا لا يطيقه سحر أهل الأرض، إلا أن يكون أمرا من السماء، فإنه لا طاقة لهم به، فأما سحر أهل الأرض فإنه لن يغلبهم فلما 10P354 جاءت السحرة قالوا لفرعون: {إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} [الأعراف: 113] قال: {نعم وإنكم لمن المقربين} [الأعراف: 114] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين} [الشعراء: 53] فحشروا عليه السحرة، فلما جاء السحرة فرعون {قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} [الأعراف: 113] يقول: عطية تعطينا {إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين} [الأعراف: 114] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم} [الأعراف: 112] أي: كاثره بالسحرة لعلك أن تجد في السحرة من يأتي بمثل ما جاء به، وقد كان موسى وهارون خرجا من عنده حين أراهم من سلطانه، وبعث فرعون في مملكته، فلم يترك في سلطانه ساحر إلا أتي به. فذكر لي والله أعلم أنه جمع له خمسة عشر ألف ساحر فلما اجتمعوا إليه أمرهم أمره، وقال لهم: قد جاءنا ساحر ما رأينا مثله قط، وإنكم إن غلبتموه أكرمتكم وفضلتكم، وقربتكم على أهل مملكتي، قالوا: وإن لنا ذلك إن غلبناه؟ قال: نعم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: «السحرة كانوا سبعين» قال أبو جعفر: أحسبه أنه قال: ألفا قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن ابن المنذر، قال: «كان السحرة ثمانين ألفا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن خيثمة، عن أبي سودة، عن كعب، قال: «كان سحرة فرعون اثني عشر ألفا» 10P355

Sección V10/P355–V10/P356

[الأعراف: 114_115] القول في تأويل قوله تعالى: {قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين} [الأعراف: 114_115] يقول جل ثناؤه: قال فرعون للسحرة إذ قالوا له: إن لنا عندك ثوابا إن نحن غلبنا موسى؟ قال: نعم، لكم ذلك، وإنكم لممن أقربه وأدنيه مني. {قالوا يا موسى} [المائدة: 22] يقول: قالت السحرة لموسى: يا موسى اختر أن تلقي عصاك، أو نلقي نحن عصينا ولذلك أدخلت «أن» مع «إما» في الكلام لأنها في موضع أمر بالاختيار، فإن «أن» في موضع نصب لما وصفت من المعنى؛ لأن معنى الكلام: اختر أن تلقي أنت، أو نلقي نحن، والكلام مع «إما» إذا كان على وجه الأمر، فلا بد من أن يكون فيه «أن» كقولك للرجل إما أن تمضي، وإما أن تقعد، بمعنى الأمر: امض أو اقعد، فإذا كان على وجه الخبر لم يكن فيه أن، كقوله: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} [التوبة: 106] وهذا هو الذي يسمى التخيير، وكذلك كل ما كان على وجه الخبر، و «إما» في جميع ذلك مكسورة 10P356 [الأعراف: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف: 116] يقول تعالى ذكره: قال موسى للسحرة: {ألقوا} [الأعراف: 116] ما أنتم ملقون، فألقت السحرة ما معهم. {فلما ألقوا} [الأعراف: 116] ذلك {سحروا أعين الناس} [الأعراف: 116] خيلوا إلى أعين الناس بما أحدثوا من التخييل والخدع أنها تسعى. {واسترهبوهم} [الأعراف: 116] يقول: واسترهبوا الناس بما سحروا في أعينهم، حتى خافوا من العصي والحبال، ظنا منهم أنها حيات. {وجاءوا} [الأعراف: 116] كما قال الله {بسحر عظيم} [الأعراف: 116] بتخييل عظيم كثير، من التخييل والخداع وذلك كالذي حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم، وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل، ليس منهم رجل 10P357 إلا معه حبل وعصا. {فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم} [الأعراف: 116] يقول: فرقوهم فأوجس في نفسه خيفة موسى " حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا، قال: فأقبلت تخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " صف خمسة عشر ألف ساحر، مع كل ساحر حباله وعصيه، وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه حتى أتى الجمع وفرعون في مجلسه مع أشراف مملكته، ثم قالت السحرة: {يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم} [طه: 66] فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من العصي والحبال، فإذا هي حيات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا. {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 67] وقال: والله إن كانت لعصيا في أيديهم، ولقد عادت حيات، وما تعدو هذا أو كما حدث نفسه " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا القاسم بن أبي بزة، قال: «جمع فرعون سبعين ألف ساحر، وألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا، حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى» 10P358

Sección V10/P356–V10/P360

[الأعراف: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون} [الأعراف: 117] يقول تعالى ذكره: وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك، فألقاها فإذا هي تلقم وتبتلع ما يسحرون كذبا وباطلا، يقال منه: لقفت الشيء فأنا ألقفه لقفا ولقفانا وذلك كالذي حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: «وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك، فألقى موسى عصاه، فتحولت حية، فأكلت سحرهم كله» حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: " فألقى عصاه فإذا هي حية تلقف ما يأفكون، لا تمر بشيء من حبالهم وخشبهم التي ألقوها إلا التقمته، فعرفت السحرة أن هذا أمر من السماء، وليس هذا بسحر، فخروا سجدا وقالوا: {آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الأعراف: 122] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أوحى الله إلى موسى: لا تخف، وألق ما في يمينك تلقف ما يأفكون. فألقى عصاه فأكلت كل حية لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا، وقالوا: {آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الأعراف: 122] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " أوحى الله إليه أن ألق ما في يمينك، فألقى عصاه من يده، فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، وهي حيات، في عين فرعون وأعين الناس تسعى فجعلت تلقفها: تبتلعها حية حية، حتى ما يرى بالوادي قليل ولا كثير مما ألقوه. ثم أخذها موسى فإذا هي عصاه في يده كما كانت، ووقع السحرة سجدا، قالوا: {آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الأعراف: 122] لو كان هذا سحرا ما غلبنا " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا القاسم بن أبي بزة، قال: «أوحى الله إليه أن ألق عصاك، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان فاغر فاه، فابتلع حبالهم وعصيهم، فألقي السحرة عند ذلك سجدا. فما رفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 10P360 نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {يأفكون} [الأعراف: 117] قال: يكذبون " حدثنا القاسم قال: ثنا حسين قال: ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد " {فإذا هي تلقف ما يأفكون} [الأعراف: 117] قال: يكذبون " حدثنا إبراهيم بن المستمر، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا قرة بن خالد السدوسي، عن الحسن: " {تلقف ما يأفكون} [الأعراف: 117] قال: حبالهم وعصيهم تسترطها استراطا " 10P360 [الأعراف: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 118] يقول تعالى ذكره: فظهر الحق وتبين لمن شهده وحضره في أمر موسى، وأنه لله رسول يدعو إلى الحق {وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 118] من إفك السحر وكذبه ومخايله. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فوقع الحق} [الأعراف: 118] قال: ظهر " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، في قوله: " {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 118] قال: ظهر الحق وذهب الإفك الذي كانوا يعملون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: " {فوقع الحق} [الأعراف: 118] قال: ظهر الحق " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فوقع الحق} [الأعراف: 118] ظهر موسى " 10P361

Sección V10/P360–V10/P361

[الأعراف: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} [الأعراف: 119] يقول تعالى ذكره: فغلب موسى فرعون وجموعه {هنالك} [آل عمران: 38] عند ذلك. {وانقلبوا صاغرين} [الأعراف: 119] يقول: وانصرفوا عن موطنهم ذلك بصغر مقهورين، يقال منه: صغر الرجل يصغر صغرا وصغرا وصغارا 10P361 [الأعراف: 120_121_122] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} [الأعراف: 120_121_122] يقول تعالى ذكره: وألقي السحرة عندما عاينوا من عظيم قدرة الله، ساقطين على وجوههم سجدا لربهم. يقولون: آمنا برب العالمين، يقولون: صدقنا بما جاءنا به موسى. وأن الذي علينا عبادته هو الذي يملك الجن والإنس وجميع الأشياء، وغير ذلك، ويدبر ذلك كله، رب موسى وهارون، لا فرعون كالذي حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما رأت السحرة ما رأت، عرفت أن ذلك أمر من السماء وليس بسحر، خروا سجدا، وقالوا: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون " 10P362 [الأعراف: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون} [الأعراف: 123] يقول تعالى ذكره: {قال فرعون } [الأعراف: 123] للسحرة إذ آمنوا بالله، يعني صدقوا رسوله موسى عليه السلام لما عاينوا من عظيم قدرة الله وسلطانه: {آمنتم} [البقرة: 137] يقول: أصدقتم بموسى وأقررتم بنبوته، {قبل أن آذن لكم} [الأعراف: 123] بالإيمان به. {إن هذا} [آل عمران: 62] يقول: تصديقكم إياه، وإقراركم بنبوته، {لمكر مكرتموه في المدينة} [الأعراف: 123] يقول لخدعة خدعتم بها من في مدينتنا لتخرجوهم منها. {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135] ما أفعل بكم، وتلقون من عقابي إياكم على صنيعهم هذا. وكان مكرهم ذلك فيما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في حديث ذكره عن أبي مالك، وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " التقى موسى وأمير السحرة، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق؟ قال الساحر: لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق، وفرعون ينظر 10P363 إليهم فهو قول فرعون: {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} [الأعراف: 123] إذ التقيتما لتظاهرا فتخرجا منها أهلها " 10P362 [الأعراف: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين} [الأعراف: 124] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون للسحرة إذ آمنوا بالله وصدقوا رسوله موسى: {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [الأعراف: 124] وذلك أن يقطع من أحدهم يده اليمنى ورجله اليسرى، أو يقطع يده اليسرى ورجله اليمنى، فيخالف بين العضوين في القطع، فمخالفته في ذلك بينهما هو القطع من خلاف. ويقال: إن أول من سن هذا القطع فرعون. {ثم لأصلبنكم أجمعين} [الأعراف: 124] وإنما قال هذا فرعون، لما رأى من خذلان الله إياه وغلبة موسى عليه السلام وقهره له حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود الحفري، وحبويه الرازي، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين} [الأعراف: 124] قال: أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون " 10P363

Sección V10/P361–V10/P364

[الأعراف: 125_126] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 125_126] يقول تعالى ذكره: قال السحرة مجيبة لفرعون، إذ توعدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والصلب: {إنا إلى ربنا منقلبون} [الأعراف: 125] يعني بالانقلاب إلى الله الرجوع إليه والمصير. وقوله: {وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا} [الأعراف: 126] يقول: ما تنكر منا يا فرعون وما تجد علينا، إلا من أجل أن آمنا: أي: صدقنا بآيات ربنا، يقول: بحجج ربنا وأعلامه وأدلته التي لا يقدر على مثلها أنت، ولا أحد سوى الله، الذي له ملك السموات والأرض. ثم فزعوا إلى الله، بمسألته الصبر على عذاب فرعون، وقبض أرواحهم على الإسلام، فقالوا: {ربنا أفرغ علينا صبرا} [البقرة: 250] يعنون بقولهم: أفرغ: أنزل علينا حبسا يحبسنا عن الكفر بك عند تعذيب فرعون إيانا. {وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] يقول: واقبضنا إليك على الإسلام، دين خليلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم، لا على الشرك بك فحدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [الأعراف: 124] فقتلهم وصلبهم، كما قال عبد الله بن عباس حين قالوا: " {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] قال: كانوا في أول النهار سحرة، وفى آخر النهار شهداء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، قال: «كانت السحرة أول النهار سحرة، وآخر النهار شهداء» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وألقي السحرة 10P365 ساجدين} [الأعراف: 120] قال: ذكر لنا أنهم كانوا في أول النهار سحرة، وآخره شهداء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] قال: كانوا أول النهار سحرة، وآخره شهداء " 10P365

Sección V10/P364–V10/P366

[الأعراف: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون} [الأعراف: 127] يقول تعالى ذكره: وقالت جماعة رجال من قوم فرعون لفرعون: أتدع موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا في الأرض، يقول: كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر، {ويذرك وآلهتك} [الأعراف: 127] يقول: ويذرك: ويدع خدمتك موسى، وعبادتك وعبادة آلهتك. وفي قوله: {ويذرك وآلهتك} [الأعراف: 127] وجهان من التأويل: أحدهما أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك؟ وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل كان النصب في قوله: {ويذرك} [الأعراف: 127] على الصرف، لا على العطف به على قوله {ليفسدوا} [الأعراف: 127] . والثاني: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وليذرك وآلهتك كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين. وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه كان نصب : {ويذرك} [الأعراف: 127] على العطف على {ليفسدوا} [الأعراف: 127] والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب، وهو أن يكون نصب: {ويذرك} [الأعراف: 127] على الصرف؛ لأن التأويل من أهل التأويل به جاء. وبعد فإن في قراءة أبي بن كعب الذي حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: في حرف أبي بن كعب: «وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك» دلالة واضحة على أن نصب ذلك على الصرف. وقد روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (ويذرك وآلهتك) عطفا بقوله: (ويذرك) على قوله: {أتذر موسى} [الأعراف: 127] كأنه وجه تأويله إلى: أتذر موسى وقومه ويذرك وآلهتك ليفسدوا في الأرض؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وهو يذرك وآلهتك؟ فيكون يذرك مرفوعا على ابتداء الكلام وأما قوله: {وآلهتك} [الأعراف: 127] فإن قراء الأمصار على فتح الألف منها ومدها، بمعنى: وقد ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك التي تعبدها. وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان له بقرة يعبدها. 10P367 وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرأانها: (ويذرك وإلاهتك) بكسر الألف، بمعنى: ويذرك وعبودتك. والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها، هي القراءة التي عليها قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليها. ذكر من قال: كان فرعون يعبد آلهة على قراءة من قرأ: {ويذرك وآلهتك} [الأعراف: 127] حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ويذرك وآلهتك} [الأعراف: 127] وآلهته فيما زعم ابن عباس، «كانت البقرة كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلا وبقرة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن عمرو، عن الحسن، قال: «كان لفرعون جمانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا أبان بن خالد، قال: سمعت الحسن، يقول: " بلغني أن فرعون، كان يعبد إلها في السر.

Sección V10/P366–V10/P368

وقرأ: {ويذرك وآلهتك} [الأعراف: 127] " حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن أبي بكر، عن الحسن، قال: « 10P368 كان لفرعون إله يعبده في السر» ذكر من قال معنى ذلك: ويذرك وعبادتك، على قراءة من قرأ: (وإلاهتك) حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن ابن عباس: (ويذرك وإلاهتك) قال: «إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد» قال: ثنا أبي، عن نافع بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ: (ويذرك وإلاهتك) قال: «وعبادتك، ويقول إنه كان يعبد ولا يعبد» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (ويذرك وإلاهتك) قال: «يترك عبادتك» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وإلاهتك) يقول: «وعبادتك» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويذرك وإلاهتك) قال: «عبادتك» حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عمرو بن حسين، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: (ويذرك وإلاهتك) وقال: «إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد » وقد زعم بعضهم: أن من قرأ: (وإلاهتك) إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: {وآلهتك} [الأعراف: 127] غير أنه أنث وهو يريد إلها واحدا، كأنه يريد: ويذرك وإلهك، ثم أنث الإله فقال: وإلاهتك وذكر بعض البصريين أن أعرابيا سئل عن الإلاهة فقال: هي علمة يريد علما، فأنث العلم، فكأنه شيء نصب للعبادة يعبد. وقد قالت بنت عتيبة بن الحارث اليربوعي: [+البحر الرجز] 10P370 تروحنا من اللعباء عصرا وأعجلنا الإلاهة أن تئوبا يعني بالإلاهة في هذا الموضع: الشمس. وكأن هذا المتأول هذا التأويل وجه الإلاهة إذا أدخلت فيها هاء التأنيث، وهو يريد واحد الآلهة، إلى نحو إدخالهم الهاء في ولدتي وكوكبتي وماءتي، وهو أهلة ذاك، وكما قال الراجز: [+البحر الرجز] يا مضر الحمراء أنت أسرتي وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي يريد: ظهري. وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرأا، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك. وقوله: {قال سنقتل أبناءهم} [الأعراف: 127] يقول: قال فرعون: سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد بني إسرائيل. {ونستحيي نساءهم} [الأعراف: 127] يقول: ونستبقي إناثهم. {وإنا فوقهم قاهرون} [الأعراف: 127] يقول: وإنا عالون عليهم بالقهر، يعني بقهر الملك والسلطان. 10P371 وقد بينا أن كل شيء عال بقهر وغلبة على شيء، فإن العرب تقول: هو فوقه 10P369

Sección V10/P368–V10/P373

[الأعراف: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] يقول تعالى ذكره: قال موسى لقومه من بني إسرائيل لما قال فرعون للملأ من قومه سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم: {استعينوا بالله} [الأعراف: 128] على فرعون وقومه فيما ينوبكم من أمركم، واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون. وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما آمنت السحرة، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل. وقوله: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} [الأعراف: 128] يقول: إن الأرض لله، لعل الله أن يورثكم إن صبرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون، واحتسبتم ذلك، واستقمتم على السداد أرض فرعون وقومه، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده. {والعاقبة للمتقين} [الأعراف: 128] يقول: والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه، فخافه باجتناب معاصيه وأدى فرائضه " 10P371 [الأعراف: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى حين قال لهم استعينوا بالله واصبروا: {أوذينا} [الأعراف: 129] بقتل أبنائنا {من قبل أن تأتينا} [الأعراف: 129] يقول: من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا؛ لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظله زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا. وقوله: {ومن بعد ما جئتنا} [الأعراف: 129] يقول: ومن بعد ما جئتنا برسالة الله؛ لأن فرعون لما غلبت سحرته وقال للملأ من قومه ما قال، أراد تجديد العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم. وقيل: إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون، وقد تراءى الجمعان، ف {قالوا} [البقرة: 11] له يا موسى {أوذينا من قبل أن تأتينا} [الأعراف: 129] كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا، {ومن بعد ما جئتنا} [الأعراف: 129] اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {من قبل أن تأتينا} [الأعراف: 129] من قبل إرسال الله إياك وبعده " 10P373 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم، قالوا: {إنا لمدركون} [الشعراء: 61] وقالوا: {أوذينا من قبل أن تأتينا} [الأعراف: 129] كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا. {ومن بعد ما جئتنا} [الأعراف: 129] اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، {إنا لمدركون} [الشعراء: 61] " حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون، فقالوا: يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] وقوله: {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم} [الأعراف: 129] يقول جل ثناؤه: قال موسى لقومه: لعل ربكم أن يهلك عدوكم: فرعون وقومه. {ويستخلفكم} [الأعراف: 129] يقول: يجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم، لا تخافونهم ولا أحدا من الناس غيرهم. {فينظر كيف تعملون} [الأعراف: 129] يقول: فيرى ربكم ما تعملون بعدهم من مسارعتكم في طاعته وتثاقلكم عنها " 10P374

Sección V10/P373

[الأعراف: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون} [الأعراف: 130] يقول تعالى ذكره: ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتباعه على ما هم عليه من الضلالة بالسنين، يقول: بالجدوب سنة بعد سنة والقحوط. يقال منه: أسنت القوم: إذا أجدبوا. {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] يقول: واختبرناهم مع الجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا القليل. {لعلهم يذكرون} [الأعراف: 26] يقول: عظة لهم وتذكيرا لهم؛ لينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: " {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} [الأعراف: 130] قال: سني الجوع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {بالسنين} [الأعراف: 130] الجائحة. {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] دون ذلك " 10P375 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني القاسم بن دينار، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة، في قوله: " {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] قال: حيث لا تحمل النخلة إلا تمرة واحدة " حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة، عن كعب، قال: «يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن رجاء بن حيوة: " {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] قال: يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} [الأعراف: 130] أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما. {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] فأما السنين فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم، وأما بنقص من الثمرات فكان ذلك في أمصارهم وقراهم " 10P375 [الأعراف: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأعراف: 131] يقول تعالى ذكره: فإذا جاءت آل فرعون العافية والخصب والرخاء وكثرة الثمار، ورأوا ما يحبون في دنياهم {قالوا لنا هذه} [الأعراف: 131] نحن أولى بها. {وإن تصبهم سيئة} [النساء: 78] يعني: جدوب وقحوط وبلاء، {يطيروا بموسى ومن معه} [الأعراف: 131] يقول: يتشاءموا ويقولوا: ذهبت حظوطنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية، مذ جاءنا موسى عليه السلام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {فإذا جاءتهم الحسنة} [الأعراف: 131] العافية والرخاء، {قالوا لنا هذه} [الأعراف: 131] نحن أحق بها. {وإن تصبهم سيئة} [النساء: 78] بلاء وعقوبة، {يطيروا} [الأعراف: 131] يتشاءموا {بموسى} [الأعراف: 131] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله: " {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} [الأعراف: 131] قالوا: ما أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك، ما رأينا شرا ولا أصابنا حتى 10P377 رأيناك. وقوله: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه} [الأعراف: 131] قال: الحسنة: ما يحبون وإذا كان ما يكرهون، قالوا: ما أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا قال قوم صالح: {اطيرنا بك وبمن معك} [النمل: 47] فقال الله إنما: {طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون} [النمل: 47] " 10P376

Sección V10/P373

[الأعراف: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأعراف: 131] يقول تعالى ذكره: ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم، وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر إلا عند الله. ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك كذلك، فلجهلهم بذلك كانوا يطيرون بموسى ومن معه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ألا إنما طائرهم عند الله} [الأعراف: 131] يقول: مصائبهم عند الله، قال الله: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأعراف: 131] " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: " {ألا إنما طائرهم عند الله} [الأعراف: 131] قال: الأمر من قبل الله " 10P378 [الأعراف: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} [الأعراف: 132] يقول تعالى ذكره: وقال آل فرعون لموسى: يا موسى مهما تأتنا به من علامة ودلالة لتسحرنا، يقول: لتلفتنا بها عما نحن عليه من دين فرعون، {فما نحن لك بمؤمنين} [الأعراف: 132] يقول: فما نحن لك في ذلك بمصدقين على أنك محق فيما تدعونا إليه. وقد دللنا فيما مضى على معنى السحر بما أغنى عن إعادته. وكان ابن زيد يقول في معنى: {مهما تأتنا به من آية} [الأعراف: 132] ما حدثني يونس، قال: قال ابن زيد في قوله: " {مهما تأتنا به من آية} [الأعراف: 132] قال: إن ما تأتنا به من آية، وهذه فيها زيادة «ما» 10P378

Sección V10/P373–V10/P380

[الأعراف: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} [الأعراف: 133] - اختلف أهل التأويل في معنى الطوفان، فقال بعضهم: هو الماء. 10P379 ذكر من قال ذلك حدثني ابن وكيع، قال: ثنا حبويه الرازي، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «لما جاء موسى بالآيات، كان أول الآيات الطوفان، فأرسل الله عليهم السماء» حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي مالك، قال: " الطوفان: الماء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " الطوفان: الماء " قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الطوفان: الغرق " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الطوفان الماء والطاعون على كل حال» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الطوفان الموت على كل حال» حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " الطوفان: الماء " وقال آخرون: بل هو الموت. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا المنهال بن خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن ميناء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطوفان الموت» حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء ما الطوفان؟ قال: «الموت» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن عطاء، عمن حدثه عن مجاهد، قال: " الطوفان: الموت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن عبد الله بن كثير: {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] قال: «الموت» قال ابن جريج: وسألت عطاء عن الطوفان؟ قال: «الموت» قال ابن جريج: وقال مجاهد: «الموت على كل حال» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن حجاج، عن رجل، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطوفان الموت» وقال آخرون: بل ذلك كان أمرا من الله طاف بهم. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] قال: أمر الله الطوفان، ثم قال: {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون} [القلم: 19] " وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، يزعم أن الطوفان من السيل البعاق والدباش، وهو الشديد، ومن الموت المتتابع الذريع السريع. وقال بعضهم: هو كثرة المطر والريح. وكان بعض نحوي الكوفيين يقول: الطوفان مصدر مثل الرجحان والنقصان لا يجمع. وكان بعض نحويي البصرة يقول: هو جمع، واحدها في القياس: الطوفانة 10P382 والصواب من القول في ذلك عندي، ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه أبو ظبيان أنه أمر من الله طاف بهم، وأنه مصدر من قول القائل: طاف بهم أمر الله يطوف طوفانا، كما يقال: نقص هذا الشيء ينقص نقصانا. وإذا كان ذلك كذلك، جاز أن يكون الذي طاف بهم المطر الشديد، وجاز أن يكون الموت الذريع. ومن الدلالة على أن المطر الشديد قد يسمى طوفانا قول الحسن بن عرفطة: [+البحر الرمل] غير الجدة من آياتها خرق الريح وطوفان المطر ويروى: خرق الريح بطوفان المطر وقول الراعي: [+البحر البسيط] تضحي إذا العيس أدركنا نكائثها خرقاء يعتادها الطوفان والزؤد وقول أبي النجم: [+البحر الرجز] قد مد طوفان فبث مددا شهرا شآبيب وشهرا بردا 10P383 وأما القمل، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه. فقال بعضهم: هو السوس الذي يخرج من الحنطة.

Sección V10/P380–V10/P385

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " القمل: هو السوس الذي يخرج من الحنطة " حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه. وقال آخرون: بل هو الدبى، وهو صغار الجراد الذي لا أجنحة له. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " القمل: الدبى " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " الدبى: القمل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " القمل: هو الدبى " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " القمل: الدبى " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن 10P384 قتادة، قال: " القمل: هي الدبى، وهي أولاد الجراد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " القمل: الدبى " قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عمن ذكره عن عكرمة، قال: " القمل: بنات الجراد " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " القمل: الدبى " وقال آخرون: بل القمل: البراغيث. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل} [الأعراف: 133] قال: زعم بعض الناس في القمل أنها البراغيث " 10P385 وقال بعضهم: هي دواب سود صغار. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، قال: سمعت سعيد بن جبير، والحسن، قالا: " القمل: دواب سود صغار " وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن القمل عند العرب: الحمنان، والحمنان: ضرب من القردان واحدتها: حمنانة فوق القمقامة. القمل جمع واحدتها قملة، وهي دابة تشبه القمل تأكلها الإبل فيما بلغني، وهي التي عناها الأعشى في قوله: [+البحر الكامل] قوم يعالج قملا أبناؤهم وسلاسلا أجدا وبابا مؤصدا وكان الفراء يقول: لم أسمع فيه شيئا ، فإن لم يكن جمعا فواحده قامل، مثل ساجد وراكع، وإن يكن اسما على معنى جمع، فواحدته: قملة - ذكر المعاني التي حدثت في قوم فرعون بحدوث هذه الآيات والسبب الذي من أجله أحدثها الله فيهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: " لما أتى موسى فرعون، قال له: أرسل معي بني إسرائيل، فأبى عليه، فأرسل الله عليهم الطوفان، وهو المطر، فصب عليهم منه شيئا، فخافوا أن يكون عذابا، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك، لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل. فأنبت لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزرع والثمر والكلإ، فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، فأرسل الله عليهم الجراد، فسلطه على الكلإ. فلما رأوا أثره في الكلإ عرفوا أنه لا يبقى الزرع، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك فيكشف عنا الجراد، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فداسوا وأحرزوا في البيوت، فقالوا: قد أحرزنا. فأرسل الله عليهم القمل، وهو السوس الذي يخرج منه، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى، فلا يرد منها ثلاثة أقفزة، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا القمل، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل. فبينا هو جالس عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع، فقال لفرعون: ما تلقى أنت وقومك من هذا؟

Sección V10/P385–V10/P387

فقال: وما عسى أن يكون كيد هذا؟ فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع، ويهم أن يتكلم فتثب الضفادع في فيه، فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا هذه الضفادع، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فكشف عنهم فلم يؤمنوا فأرسل الله عليهم الدم، فكان ما استقوا من الأنهار والآبار، أو ما كان في أوعيتهم وجدوه دما عبيطا، فشكوا إلى فرعون فقالوا: إنا قد ابتلينا بالدم، وليس لنا شراب. فقال: إنه قد سحركم. فقالوا: من أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئا من الماء إلا وجدناه دما عبيطا؟ فأتوه فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم، فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حبويه الرازي، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن عباس، قال: " لما خافوا الغرق، قال فرعون: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا المطر فنؤمن لك " ثم ذكر نحو حديث ابن حميد، عن يعقوب حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ثم إن الله أرسل عليهم، يعني على قوم فرعون الطوفان، وهو المطر، فغرق كل شيء لهم، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا، ونحن نؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فكشف الله عنهم ونبتت به زروعهم، فقالوا: ما يسرنا أنا لم نمطر. فبعث الله عليهم الجراد، فأكل حروثهم، فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه ويؤمنوا به. فدعا فكشفه، وقد بقي من زروعهم بقية، فقالوا: لم تؤمنون وقد بقي من زرعنا بقية تكفينا؟ فبعث الله عليهم الدبى، وهو القمل، فلحس الأرض كلها، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه، وكان لأحدهم الطعام فيمتلئ دبى، حتى إن أحدهم ليبني الأسطوانة بالجص فيزلقها، حتى لا يرتقي فوقها شيء، يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن دبى، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من الدبى، وهو الرجز الذي ذكر الله في القرآن أنه وقع عليهم. فسألوا موسى أن يدعو ربه، فيكشف عنهم، ويؤمنوا به. فلما كشف عنهم أبوا أن يؤمنوا، فأرسل الله عليهم الدم، فكان الإسرائيلي يأتي هو والقبطي يستقيان من ماء واحد، فيخرج ماء هذا القبطي دما، ويخرج للإسرائيلي ماء. فلما اشتد ذلك عليهم سألوا موسى أن يكشفه ويؤمنوا به، فكشف ذلك، فأبوا أن يؤمنوا، وذلك حين يقول الله: {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} [الزخرف: 50] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قياما. ثم كشف عنهم، فلم يؤمنوا، وأخصبت بلادهم خصبا لم تخصب مثله. فأرسل الله عليه الجراد فأكله إلا قليلا، فلم يؤمنوا أيضا. فأرسل الله القمل وهي الدبى، وهو أولاد الجراد، فأكلت ما بقي من زروعهم، فلم يؤمنوا. فأرسل عليهم الضفادع، فدخلت عليهم بيوتهم، ووقعت في آنيتهم وفرشهم، فلم يؤمنوا. ثم أرسل الله عليهم الدم، فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحول ذلك الماء دما، قال الله: {آيات مفصلات} [الأعراف: 133] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] حتى بلغ: {مجرمين} [الأعراف: 133] قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قياما، فدعوا موسى فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا بشر ما يحضر بهم، ثم أنبتت أرضهم. ثم أرسل الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم وثمارهم، ثم دعوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم. ثم عادوا بشر ما يحضر بهم، فأرسل الله عليهم القمل، هذا الدبى الذي رأيتم، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم، فلحسه. فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم، تم عادوا بشر ما يحضر بهم. ثم أرسل الله عليهم الضفادع، حتى ملأت بيوتهم وأفنيتهم، فدعوا موسى، فدعا ربه فكشف عنهم.

Sección V10/P387

ثم عادوا بشر ما يحضر بهم، فأرسل الله عليهم الدم، فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر، حتى لقد ذكر أن عدو الله فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد، القبطي والإسرائيلي، فيكون مما يلي الإسرائيلي ماء، ومما يلي القبطي دما. فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم في تسع آيات: السنين، ونقص من الثمرات، وأراهم يد موسى عليه السلام وعصاه " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فأرسلنا عليهم الطوفان} [الأعراف: 133] وهو المطر حتى خافوا الهلاك ، فأتوا موسى، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر، فإنا نؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم المطر، فأنبت الله به حرثهم، وأخصب به بلادهم، فقالوا: ما نحب أنا لم نمطر بترك ديننا، فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم الجراد، فأسرع في فساد ثمارهم وزروعهم، فقالوا: يا 10P390 موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد، فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد. وكان قد بقي من زروعهم ومعاشهم بقايا، فقالوا: قد بقي لنا ما هو كافينا، فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدبى، فتتبع ما كان ترك الجراد، فجزعوا وأحسوا بالهلاك، قالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى، فإنا سنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الدبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأ بيوتهم منها، ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبله، إنها كانت تثب في قدورهم، فتفسد عليهم طعامهم، وتطفئ نيرانهم، قالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع، فقد لقينا منها بلاء وأذى، فإنا سنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فكشف عنهم الضفادع، فقالوا: لا نؤمن لك، ولا نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الدم، فجعلوا لا يأكلون إلا الدم، ولا يشربون إلا الدم، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم، فإنا سنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم الدم، فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل، فكانت آيات مفصلات بعضها على إثر بعض، ليكون لله عليهم الحجة، فأخذهم الله بذنوبهم، فأغرقهم في اليم " حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " أرسل على قوم فرعون الآيات: الجراد، والقمل، والضفادع، والدم {آيات مفصلات} [الأعراف: 133] قال: فكان الرجل من بني إسرائيل يركب 10P391 مع الرجل من قوم فرعون في السفينة، فيغترف الإسرائيلي ماء، ويغترف الفرعوني دما. قال: وكان الرجل من قوم فرعون ينام في جانب، فيكثر عليه القمل والضفادع حتى لا يقدر أن ينقلب على الجانب الآخر. فلم يزالوا كذلك، حتى أوحى الله إلى موسى: {أن أسر بعبادي إنكم متبعون} [الشعراء: 52] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما أتى موسى فرعون بالرسالة أبى أن يؤمن وأن يرسل معه بني إسرائيل، فاستكبر، قال: لن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم الطوفان، وهو الماء، أمطر عليهم السماء حتى كادوا يهلكون وامتنع منهم كل شيء، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا هذا لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فدعا الله فكشف عنهم المطر، فأنبت الله لهم حروثهم، وأحيا بذلك المطر كل شيء من بلادهم، فقالوا: والله ما نحب أنا لم نكن أمطرنا هذا المطر، ولقد كان خيرا لنا، فلن نرسل معك بني إسرائيل، ولن نؤمن لك يا موسى.

Sección V10/P387–V10/P392

فبعث الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم، فأسرع الجراد في فسادها، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الجراد، فإنا مؤمنون لك، ومرسلون معك بني إسرائيل، فكشف الله عنهم الجراد، وكان الجراد قد أبقى لهم من حروثهم بقية، فقالوا: قد بقي لنا من حروثنا ما كان كافينا، فما نحن بتاركي ديننا، ولن نؤمن لك، ولن نرسل معك بني إسرائيل، فأرسل الله عليهم القمل، والقمل: الدبى، وهو الجراد الذي ليست له أجنحة، فتتبع ما بقي من حروثهم وشجرهم وكل نبات كان لهم، فكان القمل أشد عليهم من الجراد. فلم يستطيعوا للقمل حيلة، وجزعوا من ذلك وأتوا موسى، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا القمل، فإنه لم يبق لنا شيئا، قد أكل ما بقي من حروثنا، ولئن كشفت عنا القمل لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فكشف الله عنهم القمل فنكثوا، وقالوا: لن نؤمن لك، ولن نرسل معك بني إسرائيل. فأرسل الله عليهم الضفادع، فامتلأت منها البيوت، فلم يبق لهم طعام ولا شراب إلا وفيه الضفادع، فلقوا منها شيئا لم يلقوه فيما مضى، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، قال: فكشف الله عنهم فلم يفعلوا، فأنزل الله: {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} [الأعراف: 135] إلى {وكانوا عنها غافلين} [الأعراف: 136] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسن بن واقد، عن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كانت الضفادع برية، فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت، فجعلت تغرق أنفسها في القدور وهي تغلي، وفي التنانير وهي تفور، فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء» قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " فرجع عدو الله، يعني فرعون، حين آمنت السحرة مغلوبا مفلولا، ثم أبى إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر، فتابع الله عليه بالآيات، وأخذه بالسنين، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم {آيات مفصلات} [الأعراف: 133] ، فأرسل الطوفان، وهو الماء، ففاض على وجه الأرض، ثم ركد، لا يقدرون على أن يحرثوا، ولا يعملوا شيئا، حتى جهدوا جوعا فلما بلغهم ذلك، قالوا: يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الجراد، فأكل 10P393 الشجر فيما بلغني، حتى إن كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه، فكشفه عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا: فأرسل الله عليهم القمل، فذكر لي أن موسى أمر أن يمشي إلى كثيب حتى يضربه بعصاه، فمضى إلى كثيب أهيل عظيم، فضربه بها، فانثال عليهم قملا حتى غلب على البيوت والأطعمة، ومنعهم النوم والقرار فلما جهدهم قالوا له مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشفه عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأت البيوت والأطعمة والآنية، فلا يكشف أحد ثوبا ولا طعاما ولا إناء إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت عليه.

Sección V10/P392–V10/P393

فلما جهدهم ذلك قالوا له مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشفه عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الدم، فصارت مياه آل فرعون دما، لا يستقون من بئر ولا نهر، ولا يغترفون من إناء إلا عاد دما عبيطا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، أنه حدث: " أن المرأة من آل فرعون كانت تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش، فتقول: اسقيني من مائك، فتغرف لها من جرتها، أو تصب لها من قربتها، فيعود في الإناء دما، حتى إن كانت لتقول لها: اجعليه في فيك ثم مجيه في في، فتأخذ في فيها ماء، فإذا مجته في فيها صار دما، فمكثوا في ذلك سبعة أيام " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: «الجراد يأكل زروعهم ونباتهم، والضفادع تسقط على فرشهم وأطعمتهم، 10P394 والدم يكون في بيوتهم وثيابهم ومائهم وطعامهم» قال: ثنا شبل، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: «لما سال النيل دما، فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيبا، ويستقي الفرعوني دما ويشتركان في إناء واحد، فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء طيبا وما يلي الفرعوني دما» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، قال: ثني سعيد بن جبير: " أن موسى، لما عالج فرعون بالآيات الأربع: العصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين، قال: يا رب إن عبدك هذا قد علا في الأرض، وعتا في الأرض، وبغى علي، وعلا عليك، وعالى بقومه، رب خذ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، وتجعلها لقومي عظة ولمن بعدي آية في الأمم الباقية، فبعث الله عليهم الطوفان، وهو الماء، وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض، فامتلأت بيوت القبط ماء، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من حبس منهم غرق، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل قطرة، فجعلت القبط تنادي: موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك، لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، قال: فواثقوا موسى ميثاقا أخذ عليهم به عهودهم، وكان الماء أخذهم يوم السبت، فأقام عليهم سبعة أيام 10P395 إلى السبت الآخر، فدعا موسى ربه، فرفع عنهم الماء، فأعشبت بلادهم من ذلك الماء، فأقاموا شهرا في عافية، ثم جحدوا وقالوا: ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا لبلادنا، ما نحب أنه لم يكن قال: وقد قال قائل لابن عباس: إني سألت ابن عمر عن الطوفان، فقال: ما أدري موتا كان أو ماء. فقال ابن عباس: أما يقرأ ابن عمر سورة العنكبوت حين ذكر الله قوم نوح فقال: {فأخذهم الطوفان وهم ظالمون} [العنكبوت: 14] أرأيت لو ماتوا إلى من جاء موسى عليه السلام بالآيات الأربع بعد الطوفان؟ قال: فقال موسى: يا رب إن عبادك قد نقضوا عهدك، وأخلفوا وعدي، رب خذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدهم آية في الأمم الباقية، قال: فبعث الله عليهم الجراد فلم يدع لهم ورقة ولا شجرة ولا زهرة ولا ثمرة إلا أكلها، حتى لم يبق جنى. حتى إذا أفنى الخضر كلها أكل الخشب، حتى أكل الأبواب، وسقوف البيوت وابتلي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع، غير أنه لا يدخل بيوت بني إسرائيل. فعجوا وصاحوا إلى موسى، فقالوا: يا موسى هذه المرة ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز، لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فأعطوه عهد الله وميثاقه، فدعا لهم ربه، فكشف الله عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام، من السبت إلى السبت.

Preguntas

Taberî — Câmiü'l-Beyân · 140 · Qur'an & Sunnah