Taberî — Câmiü'l-Beyân
[الأعراف: 147] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [الأعراف: 147] يقول تعالى ذكره: هؤلاء المستكبرون في الأرض بغير الحق، وكل مكذب حجج الله ورسله وآياته، وجاحد أنه يوم القيامة مبعوث بعد مماته، ومنكر لقاء الله في آخرته، ذهبت أعمالهم فبطلت، وحصلت لهم أوزارها فثبتت؛ لأنهم عملوا لغير الله وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى الله، فصارت أعمالهم عليهم وبالا، يقول الله جل ثناؤه: {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [الأعراف: 147] يقول: هل ينالون إلا ثواب ما كانوا يعملون، فصار ثواب أعمالهم الخلود في نار أحاط بهم سرادقها؛ إذ كانت أعمالهم في طاعة الشيطان دون طاعة الرحمن نعوذ بالله من غضبه. وقد بينا معنى الحبوط والجزاء والآخرة فيما مضى بما أغنى عن إعادته 10P446 [الأعراف: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين} [الأعراف: 148] يقول تعالى ذكره: واتخذ بنو إسرائيل قوم موسى من بعد ما فارقهم موسى ماضيا إلى ربه؛ لمناجاته ووفاء للوعد الذي كان ربه وعده من حليهم عجلا وهو ولد البقرة، فعبدوه. ثم بين تعالى ذكره ما ذلك العجل فقال : {جسدا له خوار} [الأعراف: 148] والخوار: صوت البقر. يخبر جل ذكره عنهم أنهم ضلوا بما لا يضل بمثله أهل العقل، وذلك أن الرب جل جلاله الذي له ملك السموات والأرض ومدبر ذلك، لا يجوز أن يكون جسدا له خوار، لا يكلم أحدا ولا يرشد إلى خير. وقال هؤلاء الذين قص الله قصصهم لذلك هذا إلهنا وإله موسى، فعكفوا عليه يعبدونه جهلا منهم وذهابا عن الله وضلالا. وقد بينا سبب عبادتهم إياه وكيف كان اتخاذ من اتخذ منهم العجل فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وفي الحلي لغتان: ضم الحاء وهو الأصل، وكسرها، وكذلك ذلك في كل ما شاكله من مثل صلي وجثي وعتي. وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، لاستفاضة القراءة بهما في القراءة، ولاتفاق معنييهما. وقوله: {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} [الأعراف: 148] يقول: ألم ير الذين عكفوا على العجل الذي اتخذوه من حليهم يعبدونه أن العجل {لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} [الأعراف: 148] يقول: ولا يرشدهم إلى طريق. وليس ذلك من صفة ربهم الذي له العبادة حقا، بل صفته أنه يكلم أنبياءه ورسله، ويرشد خلقه إلى سبيل الخير وينهاهم عن سبيل المهالك والردى. يقول الله جل ثناؤه: {اتخذوه} [الأعراف: 148] أي: اتخذوا العجل إلاها. {وكانوا} [البقرة: 61] باتخاذهم إياه ربا معبودا {ظالمين} [الأعراف: 5] لأنفسهم، لعبادتهم غير من له العبادة، وإضافتهم الألوهة إلى غير الذي له الألوهة. وقد بينا معنى الظلم فيما مضى بما أغنى عن إعادته 10P447
[الأعراف: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولما سقط في أيديهم} [الأعراف: 149] ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف جل ثناؤه صفته عند رجوع موسى إليهم، واستسلموا لموسى وحكمه فيهم. وكذلك تقول العرب لكل نادم على أمر فات منه أو سلف وعاجز عن شيء: قد سقط في يديه، وأسقط لغتان فصيحتان، وأصله من الاستئسار، وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه، فيرمي به من يديه إلى الأرض ليأسره فيكتفه، فالمرمي به مسقوط في يدي الساقط به، فقيل لكل عاجز عن شيء ومصارع لعجزه متندم على ما فاته: سقط في يديه وأسقط. وعنى بقوله: {ورأوا أنهم قد ضلوا} [الأعراف: 149] ورأوا أنهم قد جاروا عن قصد السبيل وذهبوا عن دين الله، وكفروا بربهم، قالوا تائبين إلى الله منيبين إليه من كفرهم به: {لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 149] ثم اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة: «لئن لم يرحمنا ربنا» بالرفع على وجه الخبر. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (لئن لم ترحمنا ربنا) بالنصب بتأويل لئن لم ترحمنا يا ربنا، على وجه الخطاب منهم لربهم. واعتل قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين: (قالوا لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا) وذلك دليل على الخطاب. والذي هو أولى بالصواب من القراءة في ذلك القراءة على وجه الخبر بالياء في {يرحمنا} [الأعراف: 149] وبالرفع في قوله {ربنا} [البقرة: 127] ؛ لأنه لم يتقدم ذلك ما يوجب أن يكون موجها إلى الخطاب. والقراءة التي حكيت على ما ذكرنا من قراءتها: (قالوا لئن لم ترحمنا ربنا) لا نعرف صحتها من الوجه الذي يجب التسليم إليه. ومعنى قوله: {لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا} [الأعراف: 149] لئن لم يتعطف علينا ربنا بالتوبة برحمته، ويتغمد بها ذنوبنا، لنكونن من الهالكين الذين حبطت أعمالهم 10P449 [الأعراف: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين} [الأعراف: 150] يقول تعالى ذكره: ولما رجع موسى إلى قومه من بني إسرائيل، رجع غضبان أسفا؛ لأن الله كان قد أخبره أنه قد فتن قومه، وأن السامري قد أضلهم، فكان رجوعه غضبان أسفا لذلك. والأسف: شدة الغضب والتغيظ به على من أغضبه كما حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا عبد السلام بن محمد الحضرمي، قال: ثني شريح بن يزيد، قال: سمعت نصر بن علقمة، يقول: قال أبو الدرداء: قول الله: " {غضبان أسفا} [الأعراف: 150] قال: الأسف: منزلة وراء الغضب أشد من ذلك، وتفسير ذلك في كتاب الله: ذهب إلى قومه غضبان، وذهب أسفا " وقال آخرون في ذلك ما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {أسفا} [الأعراف: 150] قال: حزينا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} [الأعراف: 150] يقول: أسفا حزينا وقال في الزخرف {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يقول: أغضبونا. والأسف على وجهين: الغضب والحزن " حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا سليمان بن سليمان، قال: ثنا مالك بن دينار، قال: سمعت الحسن، يقول في قوله: " ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال: غضبان حزينا " وقوله قال: بئسما خلفتموني من بعدي يقول: بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم وأوليتموني فيمن خلفت من ورائي من قومي فيكم وديني الذي أمركم به 10P451 ربكم. يقال منه: خلفه بخير وخلفه بشر إذا أولاه في أهله أو قومه ومن كان منه بسبيل من بعد شخوصه عنهم خيرا أو شرا. وقوله: أعجلتم أمر ربكم يقول: أسبقتم أمر ربكم في نفوسكم، وذهبتم عنه؟ يقال منه: عجل فلان هذا الأمر: إذا سبقه، وعجل فلان فلانا إذا سبقه، ولا تعجلني يا فلان لا تذهب عني وتدعني، وأعجلته: استحثثته 10P450
[الأعراف: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} [الأعراف: 150] يقول تعالى ذكره: وألقى موسى الألواح. ثم اختلف أهل العلم في سبب إلقائه إياها، فقال بعضهم: ألقاها غضبا على قومه الذين عبدوا العجل ذكر من قال ذلك حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: " {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} [الأعراف: 150] فأخذ برأس أخيه يجره إليه، وألقى الألواح من الغضب " وحدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا ابن عيينة، قال: قال أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما رجع موسى إلى قومه، وكان قريبا منهم، 10P452 سمع أصواتهم فقال: إني لأسمع أصوات قوم لاهين. فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل ألقى الألواح فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أخذ موسى الألواح ثم رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا، فقال: {يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} [طه: 86] إلى قوله: {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] {وألقى} [الأعراف: 150] موسى {الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قالا: " لما انتهى موسى إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل، ألقى الألواح من يده، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته يقول: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري} [طه: 93] " وقال آخرون: إنما ألقى موسى الألواح لفضائل أصابها فيها لغير قومه، فاشتد ذلك عليه. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أخذ الألواح} [الأعراف: 154] قال: رب إني أجد في الألواح أمة، خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون: أي: آخرون في الخلق، سابقون في دخول الجنة، رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم 10P453 في صدورهم يقرءونها، وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه - قال قتادة: وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم - قال: رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فصول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها، وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه، بعث الله عليها نارا فأكلتها، وإن ردت عليه تركت تأكلها الطير والسباع، قال: وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم، قال: رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة، رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم، فاجعلهم أمتي، قال : تلك أمة أحمد.
قال: وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام نبذ الألواح وقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد، قال: فأعطي نبي الله موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبي، قال الله: {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي 10P454 وبكلامي} [الأعراف: 144] قال: فرضي نبي الله. ثم أعطي الثانية: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] قال: فرضي نبي الله صلى الله عليه وسلم كل الرضا " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " لما أخذ موسى الألواح، قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة هم خير الأمم، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد، ثم ذكر نحو حديث بشر بن معاذ، إلا أنه قال في حديثه: فألقى موسى عليه السلام الألواح وقال: اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم " والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يكون سبب إلقاء موسى الألواح كان من أجل غضبه على قومه لعبادتهم العجل؛ لأن الله جل ثناؤه بذلك أخبر في كتابه، فقال: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه} [الأعراف: 150] وذلك أن الله لما كتب لموسى عليه السلام في الألواح التوراة، أدناه منه حتى سمع صريف القلم. 10P455 ذكر من قال ذلك حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي عمارة، عن علي، عليه السلام قال: «كتب الله الألواح لموسى عليه السلام وهو يسمع صريف الأقلام في الألواح» قال: ثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: «أدناه حتى سمع صريف الأقلام» وقيل: إن التوراة كانت سبعة أسباع فلما ألقى موسى الألواح تكسرت، فرفع منها ستة أسباعها، وكان فيما رفع تفصيل كل شيء الذي قال الله: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} [الأعراف: 145] وبقي الهدى والرحمة في السبع الباقي، وهو الذي قال الله: {أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] وكانت التوراة فيما ذكر سبعين وقر بعير يقرأ منها الجزء في سنة كما حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن خالد المكفوف، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: " أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير، يقرأ منها الجزء في سنة، لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى بن عمران، وعيسى، وعزير، ويوشع بن نون صلوات الله عليهم " 10P456 واختلفوا في الألواح، فقال بعضهم: كانت من زمرد أخضر. وقال بعضهم: كانت من ياقوت. وقال بعضهم: كانت من برد. ذكر الرواية بما ذكرنا من ذلك حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " ألقى موسى الألواح فتكسرت، فرفعت إلا سدسها. قال ابن جريج: وأخبرني أن الألواح من زبرجد وزمرد من الجنة " وحدثني موسى بن سهل الرملي، وعلي بن داود، وعبد الله بن أحمد بن شبويه، وأحمد بن الحسن الترمذي، قالوا: أخبرنا آدم العسقلاني، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «كانت ألواح موسى عليه السلام من برد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي الجنيد، عن جعفر بن أبي المغيرة، قال: سألت سعيد بن جبير عن الألواح، من أي شيء كانت؟
قال: «كانت من ياقوتة، كتابة الذهب، كتبها الرحمن بيده، فسمع أهل السموات صريف القلم وهو يكتبها» حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن محمد بن أبي الوضاح، عن خصيف، عن مجاهد، أو سعيد بن جبير قال: «كانت الألواح 10P457 زمردا، فلما ألقى موسى الألواح بقي الهدى والرحمة، وذهب التفصيل» قال: ثنا القاسم، قال: ثنا الأشجعي، عن محمد بن مسلم، عن خصيف، عن مجاهد، قال: «كانت الألواح من زمرد أخضر» وزعم بعضهم أن الألواح كانت لوحين، فإن كان الذي قال كما قال، فإنه قيل: {وكتبنا له في الألواح} [الأعراف: 145] وهما لوحان، كما قيل: {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] وهما أخوان وأما قوله: {وأخذ برأس أخيه يجره إليه} [الأعراف: 150] فإن ذلك من فعل نبي الله صلى الله عليه وسلم كان لموجدته على أخيه هارون في تركه اتباعه وإقامته مع بني إسرائيل في الموضع الذي تركهم فيه، كما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل موسى عليه السلام له: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني أفعصيت أمري} حين أخبره هارون بعذره، فقبل عذره، وذلك قيله لموسى: {لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] وقال: يا {ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] الآية. واختلفت القراء في قراءة قوله {يا ابن أم} [طه: 94] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض أهل البصرة: {يا ابن أم} [طه: 94] بفتح الميم من الأم. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (يا ابن أم) بكسر الميم من الأم. واختلف أهل العربية في فتح ذلك وكسره، مع إجماع جميعهم على أنهما لغتان مستعملتان في العرب. فقال بعض نحويي البصرة: قيل ذلك بالفتح على أنهما اسمان جعلا اسما واحدا، كما قيل: يا ابن عم، وقال: هذا شاذ لا يقاس عليه، وقال: من قرأ ذلك: (يا ابن أم) فهو على لغة الذين يقولون: هذا غلام قد جاء، جعله اسما واحدا آخره مكسور، مثل قوله خاز باز. وقال بعض نحويي الكوفة: قيل: يا ابن أم ويا ابن عم، فنصب كما ينصب المعرب في بعض الحالات، فيقال: يا حسرتا، يا ويلتا، قال: فكأنهم قالوا: يا أماه ويا عماه ولم يقولوا ذلك في أخ، ولو قيل ذلك لكان صوابا. قال: والذين خفضوا ذلك فإنه كثر في كلامهم حتى حذفوا الياء. قال: ولا تكاد العرب تحذف الياء إلا من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه، إلا قولهم: يا ابن أم، ويا ابن عم وذلك أنهما يكثر استعمالهما في كلامهم، فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا الياء، فقالوا: يا ابن أبي، ويا ابن أختي وأخي، ويا ابن خالتي، ويا ابن خالي. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إذا فتحت الميم من {ابن أم} [الأعراف: 150] ، فمراد به الندبة: يا ابن أماه، وكذلك من ابن عم فإذا كسرت فمراد به الإضافة، ثم حذفت الياء التي هي كناية اسم المخبر عن نفسه. وكأن بعض من أنكر نسبته كسر ذلك إذا كسر، ككسر الزاي من خاز باز؛ لأن خاز باز لا يعرف الثاني إلا بالأول ولا الأول إلا بالثاني، فصار كالأصوات. وحكي عن يونس النحوي تأنيث أم وتأنيث عم، وقال: لا يجعل اسما واحدا إلا مع ابن المذكر. قالوا: وأما اللغة الجيدة والقياس الصحيح فلغة من قال: «يا ابن أمي» بإثبات الياء، كما قال أبو زبيد: [+البحر . ] يا ابن أمي ويا شقيق نفسي أنت خلفتني لدهر شديد وكما قال الآخر: [+البحر الخفيف] يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد عو تميما وأنت غير مجاب وإنما أثبت هؤلاء الياء في الأم؛ لأنها غير مناداة، وإنما المنادى هو الابن دونها، وإنما تسقط العرب الياء من المنادى إذا أضافته إلى نفسها، لا إذا أضافته إلى غير نفسها، كما قد بينا.
وقيل: إن هارون إنما قال لموسى عليه السلام: {يا ابن أم} [طه: 94] ، ولم يقل: يا ابن أبي، وهما لأب واحد وأم واحدة، استعطافا له على نفسه برحم الأم. وقوله: {إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} [الأعراف: 150] يعني بالقوم الذين عكفوا على عبادة العجل، وقالوا هذا إلهنا وإله موسى، وخالفوا هارون. وكان استضعافهم إياه، تركهم طاعته واتباع أمره. {وكادوا يقتلونني} [الأعراف: 150] يقول: قاربوا ولم يفعلوا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فلا تشمت} [الأعراف: 150] فقرأ قراء الأمصار ذلك: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] بضم التاء من تشمت وكسر الميم منها، من قولهم: أشمت فلان فلانا بفلان، إذا سره فيه بما يكرهه المشمت به. وروي عن مجاهد أنه قرأ ذلك : {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] حدثني بذلك عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: قال حميد بن قيس، قرأ مجاهد: « (فلا تشمت بي الأعداء) » حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد، قال: قرأ مجاهد: « (فلا تشمت بي الأعداء) » حدثت عن يحيى بن زياد الفراء، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن رجل، عن مجاهد أنه قال: « (فلا تشمت) » وقال الفراء: قال الكسائي: ما أدري، فلعلهم أرادوا: {فلا تشمت بي الأعداء} [الأعراف: 150] فإن تكن صحيحة فلها نظائر. العرب تقول: فرغت وفرغت، فمن قال: فرغت قال: أنا أفرغ، ومن قال: فرغت قال: أنا أفرغ، وكذلك ركبت وركبت وشملهم أمر وشملهم، في كثير من الكلام. قال: والأعداء رفع؛ لأن الفعل لهم لمن قال تشمت أو تشمت والقراءة التي لا أستجيز القراءة إلا بها قراءة من قرأ: {فلا تشمت} [الأعراف: 150] بضم التاء الأولى وكسر الميم من أشمت به عدوه أشمته به، ونصب الأعداء لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها وشذوذ ما خالفها من القراءة، وكفى بذلك شاهدا على ما خالفها. هذا مع إنكار معرفة عامة أهل العلم بكلام العرب: شمت فلان فلانا بفلان، وشمت فلان بفلان يشمت به، وإنما المعروف من كلامهم إذا أخبروا عن شماتة الرجل بعدوه شمت به بكسر الميم يشمت به بفتحها في الاستقبال وأما قوله: {ولا تجعلني مع القوم الظالمين} [الأعراف: 150] فإنه قول هارون لأخيه موسى، يقول: لا تجعلني في موجدتك علي وعقوبتك لي ولم أخالف أمرك محل من عصاك فخالف أمرك وعبد العجل بعدك فظلم نفسه وعبد غير من له العبادة، ولم أشايعهم على شيء من ذلك كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا تجعلني مع القوم الظالمين} [الأعراف: 150] قال: أصحاب العجل " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 10P462 مجاهد. بمثله 10P461
[الأعراف: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} [الأعراف: 151] يقول تعالى ذكره: قال موسى لما تبين له عذر أخيه، وعلم أنه لم يفرط في الواجب الذي كان عليه من أمر الله في ارتكاب ما فعله الجهلة من عبدة العجل: {رب اغفر لي} [الأعراف: 151] مستغفرا من فعله بأخيه، ولأخيه من سالف له بينه وبين الله، تغمد ذنوبنا بستر منك تسترها به. {وأدخلنا في رحمتك} [الأعراف: 151] يقول: وارحمنا برحمتك الواسعة عبادك المؤمنين، فإنك أنت أرحم بعبادك من كل من رحم شيئا 10P462
[الأعراف: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف: 152] يقول تعالى ذكره: {إن الذين اتخذوا العجل} [الأعراف: 152] إلها، {سينالهم غضب من ربهم} [الأعراف: 152] بتعجيل الله لهم ذلك، {وذلة} [الأعراف: 152] وهي الهوان، لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم {في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة. وكان ابن جريج يقول في ذلك بما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف: 152] قال: هذا لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى عليه السلام، ومن فر منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضا " وهذا الذي قاله ابن جريج، وإن كان قولا له وجه، فإن ظاهر كتاب الله مع تأويل أكثر أهل التأويل بخلافه وذلك أن الله عم بالخبر عمن اتخذ العجل أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا. وتظاهرت الأخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأن الله إذ رجع إلى بني إسرائيل موسى عليه السلام، تاب على عبدة العجل من فعلهم، بما أخبر به عن قيل موسى عليه السلام في كتابه، وذلك قوله: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] ففعلوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، فكان أمر الله إياهم بما أمرهم به من قتل بعضهم أنفس بعض، عن غضب منه عليهم بعبادتهم العجل، فكان قتل بعضهم بعضا هوانا لهم وذلة أذلهم الله بها في الحياة الدنيا، وتوبة منهم إلى الله قبلها. وليس لأحد أن يجعل خبرا جاء الكتاب بعمومه في خاص مما عمه الظاهر بغير برهان من حجة خبر أو عقل، ولا نعلم خبرا جاء بوجوب نقل ظاهر قوله: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم} [الأعراف: 152] إلى باطن خاص، ولا من العقل عليه دليل، فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه. ويعني بقوله: {وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف: 152] وكما جزيت هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلها من إحلال الغضب بهم، والإذلال في الحياة الدنيا على كفرهم ربهم، وردتهم عن دينهم بعد إيمانهم بالله، وكذلك نجزي كل من افترى على الله فكذب عليه وأقر بألوهية غيره وعبد شيئا سواه من الأوثان بعد إقراره بوحدانية الله، وبعد إيمانه به وبأنبيائه ورسله وقيل ذلك، إذا لم يتب من كفره قبل قتله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، قال: تلا أبو قلابة: {سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا} [الأعراف: 152] الآية، قال: «فهو جزاء كل مفتر يكون إلى يوم القيامة، أن يذله الله عز وجل» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: قرأ أبو قلابة يوما هذه الآية: " {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف: 152] قال: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة " قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن ثابت، وحميد: أن قيس بن عباد، وجارية بن قدامة، دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقالا: أرأيت هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأي رأيته؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرضا عن هذا، فقالا: والله لا نعرض عنه حتى 10P465 تخبرنا. فقال: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كتابا في قراب سيفي هذا.
فاستله فأخرج الكتاب من قراب سيفه، وإذا فيه: «إنه لم يكن نبي إلا له حرم، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم عليه السلام مكة، لا يحمل فيها السلاح لقتال، من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» فلما خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا وتركاه، وقالا: إنا سمعنا الله يقول: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم} [الأعراف: 152] الآية، وإن القوم قد افتروا فرية، ولا أدري إلا سينزل بهم ذلة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة: في قوله: " {وكذلك نجزي المفترين} [الأعراف: 152] قال: كل صاحب بدعة ذليل " 10P465
[الأعراف: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [الأعراف: 153] وهذا خبر من الله تعالى ذكره أنه قابل من كل تائب إليه من ذنب أتاه صغيرة كانت معصيته أو كبيرة، كفرا كانت أو غير كفر، كما قبل من عبدة العجل توبتهم بعد كفرهم به بعبادتهم العجل وارتدادهم عن دينهم. يقول جل ثناؤه: والذين عملوا الأعمال السيئة ثم رجعوا إلى طلب رضا الله بإنابتهم إلى ما يحب مما يكره وإلى ما يرضى مما يسخط من بعد سيئ أعمالهم، وصدقوا بأن الله قابل توبة المذنبين وتائب على المنيبين بإخلاص قلوبهم ويقين منهم بذلك، {لغفور} [الأنعام: 165] لهم، يقول: لساتر عليهم أعمالهم السيئة، وغير فاضحهم بها، رحيم بهم، وبكل من كان مثلهم من التائبين 10P466 [الأعراف: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولما سكت عن موسى الغضب} [الأعراف: 154] ولما كف موسى عن الغضب، وكذلك كل كاف عن شيء ساكت عنه. وإنما قيل للساكت عن الكلام ساكت؛ لكفه عنه. وقد ذكر عن يونس النحوي أنه قال: يقال سكت عنه الحزن وكل شيء فيما زعم ومنه قول أبي النجم: [+البحر الرجز] وهمت الأفعى بأن تسيحا وسكت المكاء أن يصيحا {أخذ الألواح} [الأعراف: 154] يقول: أخذها بعد ما ألقاها، وقد ذهب منها ما ذهب. {وفي نسختها هدى ورحمة} [الأعراف: 154] يقول: وفيما نسخ فيها: أي: منها هدى بيان للحق ورحمة. {للذين هم لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] يقول: للذين يخافون الله، ويخشون عقابه على معاصيه. واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله: {لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] مع استقباح العرب أن يقال في الكلام: رهبت لك: بمعنى رهبتك، وأكرمت لك: بمعنى أكرمتك، فقال بعضهم: ذلك كما قال جل ثناؤه: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] أوصل الفعل باللام. وقال بعضهم: من أجل ربهم يرهبون. وقال بعضهم: إنما دخلت عقب الإضافة الذين هم راهبون لربهم وراهبو ربهم ثم أدخلت اللام على هذا المعنى؛ لأنها عقيب الإضافة لا على التعليق. وقال بعضهم: إنما فعل ذلك؛ لأن الاسم تقدم الفعل، فحسن إدخال اللام. وقال آخرون: قد جاء مثله في تأخير الاسم في قوله: {ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] وذكر عن عيسى بن عمر، أنه قال: سمعت الفرزدق يقول: نقدت له مائة درهم، يريد نقدته مائة درهم. قال: والكلام واسع 10P467
[الأعراف: 155] القول في تأويل قوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} [الأعراف: 155] 10P468 يقول تعالى ذكره: واختار موسى من قومه سبعين رجلا للوقت والأجل الذي وعده الله أن يلقاه فيه بهم للتوبة مما كان من فعل سفهائهم في أمر العجل. كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " إن الله أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدا. فاختار موسى قومه سبعين رجلا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان، قالوا: لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة، فإنك قد كلمته فأرناه، فأخذتهم الصاعقة فماتوا. فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم، لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخير فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم، واسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتطهروا، وطهروا ثيابكم، فخرج بهم إلى طور سينا لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم، فقال السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا معه للقاء ربه لموسى: اطلب لنا نسمع كلام ربنا، فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا، وكان موسى إذا كلمه الله، وقع على جبهته نور ساطع، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه. فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في 10P469 الغمام وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل، فلما فرغ الله من أمره، وانكشف عن موسى الغمام، أقبل إليهم، فقالوا لموسى: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] {فأخذتهم الرجفة} [الأعراف: 78] وهي الصاعقة، فالتقت أرواحهم فماتوا جميعا، وقام موسى عليه السلام يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] قال: كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا، فاختار سبعين رجلا، فبرز بهم ليدعوا ربهم، فكان فيما دعوا الله أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا بعدنا، فكره الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة. قال موسى: {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي} [الأعراف: 155] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا خالد بن حيان، عن جعفر، عن ميمون 10P470 : " {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] قال: لموعدهم الذي وعدهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] قال: اختارهم لتمام الوعد " وقال آخرون: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل هارون. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، قال: ثني أبو إسحاق، عن عمارة بن عبد السلولي، عن علي، رضي الله عنه، قال: " انطلق موسى وهارون وشبر وشبير، فانطلقوا إلى سفح جبل، فنام هارون على سرير، فتوفاه الله. فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه الله. قالوا: أنت قتلته، حسدتنا على خلقه ولينه أو كلمة نحوها قال: فاختاروا من شئتم، قال: فاختاروا سبعين رجلا.
قال: فذلك قوله: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] قال: فلما انتهوا إليه قالوا: يا هارون من قتلك؟ قال: ما قتلني أحد، ولكنني توفاني الله. قالوا: يا موسى لن نعصي بعد اليوم، قال: فأخذتهم الرجفة. قال: فجعل موسى يرجع يمينا وشمالا، وقال: يا {رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] قال: فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلهم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، من بني سلول، أنه سمع عليا، رضي الله عنه يقول في هذه الآية: " {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] قال: كان هارون حسن الخلق محببا في بني إسرائيل. قال: فلما مات دفنه موسى. قال: فلما أتى بني إسرائيل، قالوا له: أين هارون ؟ قال: مات. فقالوا: قتلته، قال: فاختار منهم سبعين رجلا. قال: فلما أتوا القبر، قال موسى: أقتلت أو مت؟ قال: مت. قال: فأصعقوا، فقال موسى: رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت؟ يقولون: أنت قتلتهم، قال: فأحيوا وجعلوا أنبياء " حدثني عبد الله بن الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبي، قال، ثنا الربيع بن حبيب، قال: سمعت أبا سعيد، يعني الرقاشي، وقرأ، هذه الآية: " {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] فقال: كانوا أبناء ما عدا عشرين ولم يتجاوزوا الأربعين، وذلك أن ابن عشرين قد ذهب جهله وصباه، وأن من لم يتجاوز الأربعين لم يفقد من عقله شيئا " وقال آخرون: إنما أخذت القوم الرجفة لتركهم فراق عبدة العجل، لا لأنهم كانوا من عبدته. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] فقرأ حتى بلغ: {السفهاء منا} [الأعراف: 155] ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: «إنما تناولتهم الرجفة؛ لأنهم لم يزايلوا القوم حين نصبوا العجل، 10P472 وقد كرهوا أن يجامعوهم عليه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] ممن لم يكن قال ذلك القول على أنهم لم يجامعوهم عليه، فأخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل. فلما خرجوا ودعوا، أماتهم الله ثم أحياهم. {فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: قال مجاهد: " {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] والميقات: الموعد. فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء، فلم يستجب لهم، علم موسى أنهم قد أصابوا من المعصية ما أصابه قومهم " قال ابن سعد: فحدثني محمد بن كعب القرظي، قال: لم يستجب لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ويأمروهم بالمعروف. قال: فأخذتهم الرجفة فماتوا، ثم أحياهم الله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن سعيد بن حيان، عن ابن عباس: «إن السبعين الذين اختارهم موسى من قومه، إنما أخذتهم الرجفة؛ إنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل» 10P473 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، قال: ثنا سعيد بن حيان، عن ابن عباس، بنحوه.
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] فقال بعض نحويي البصرة: معناه: واختار موسى من قومه سبعين رجلا، فلما نزع من أعمل الفعل، كما قال الفرزدق: [+البحر الطويل] ومنا الذي اختير الرجال سماحة وجودا إذا هب الرياح الزعازع وكما قال الآخر: [+البحر البسيط] أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب وقال الراعي: [+البحر البسيط] اخترتك الناس إذ غثت خلائقهم واعتل من كان يرجى عنده السول وقال بعض نحويي الكوفة: إنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذا طرحت من؛ لأنه مأخوذ من قولك: هؤلاء خير القوم، وخير من القوم، 10P474 فإذا جازت الإضافة مكان «من» ولم يتغير المعنى، استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلا، واخترت منكم رجلا وقد قال الشاعر: [+البحر الطويل] فقلت له اخترها قلوصا سمينة وقال الراجز: [+البحر الرجز] تحت التي اختار له الله الشجر بمعنى: اختارها له الله من الشجر. وهذا القول الثاني أولى عندي في ذلك بالصواب؛ لدلالة الاختيار على طلب «من» التي بمعنى التبعيض، ومن شأن العرب أن تحذف الشيء من حشو الكلام إذا عرف موضعه، وكان فيما أظهرت دلالة على ما حذفت، فهذا من ذلك إن شاء الله. وقد بينا معنى الرجفة فيما مضى بشواهدها، وأنها ما رجف بالقوم وأرعبهم وحركهم وأهلكهم بعد، فأماتهم أو أصعقهم، فسلب أفهامهم. وقد ذكرنا الرواية في غير هذا الموضع، وقول من قال: إنها كانت صاعقة أماتتهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلما أخذتهم الرجفة} [الأعراف : 155] ماتوا ثم أحياهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] اختارهم موسى لتمام الموعد. {فلما أخذتهم الرجفة} [الأعراف: 155] ماتوا ثم أحياهم الله " حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا سفيان، قال: قال أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {فلما أخذتهم الرجفة} [الأعراف: 155] قال: رجف بهم " 10P475
[الأعراف: 155] القول في تأويل قوله تعالى: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} [الأعراف: 155] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أتهلك هؤلاء الذين أهلكتهم بما فعل السفهاء منا: أي: بعبادة من عبد العجل. قالوا: وكان الله إنما أهلكهم؛ لأنهم كانوا ممن يعبد العجل، وقال موسى ما قال ولا علم عنده بما كان منهم من ذلك. ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: {إن هي إلا فتنتك تضل بها 10P476 من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] " وقال آخرون: معنى ذلك: إن إهلاكك هؤلاء الذين أهلكتهم هلاك لمن وراءهم من بني إسرائيل إذا انصرفت إليهم، وليسوا معي، والسفهاء على هذا القول كانوا المهلكين الذين سألوا موسى أن يريهم ربهم. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما أخذت الرجفة السبعين فماتوا جميعا، قام موسى يناشد ربه ويدعوه، ويرغب إليه يقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ أي: إن هذا لهم هلاك، قد اخترت منهم سبعين رجلا الخير فالخير، أرجع إليهم وليس معي رجل واحد؟ فما الذي يصدقونني به أو يأمنونني عليه بعد هذا " وقال آخرون في ذلك بما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] أتؤاخذنا وليس منا رجل واحد ترك عبادتك ولا استبدل بك غيرك " وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال: إن موسى إنما حزن على هلاك السبعين بقوله: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] وإنه إنما عنى بالسفهاء عبدة العجل وذلك أنه محال أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم كان تخير من قومه لمسألة ربه ما أراه أن يسأل لهم إلا الأفضل فالأفضل منهم، ومحال أن يكون الأفضل كان عنده من أشرك في عبادة العجل واتخذه دون الله إلها. قال: فإن قال قائل: فجائز أن يكون موسى عليه السلام كان معتقدا أن الله سبحانه يعاقب قوما بذنوب غيرهم، فيقول: أتهلكنا بذنوب من عبد العجل، ونحن من ذلك برآء؟ قيل جائز أن يكون معنى الإهلاك قبض الأرواح على غير وجه العقوبة، كما قال جل ثناؤه: {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] يعني: مات، فيقول: أتميتنا بما فعل السفهاء منا وأما قوله: {إن هي إلا فتنتك} [الأعراف: 155] فإنه يقول جل ثناؤه: ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم ما عبدوا دونك، إلا فتنة منك أصابتهم. ويعني بالفتنة: الابتلاء والاختبار. يقول: ابتليتهم بها ليتبين الذي يضل عن الحق بعبادته إياه والذي يهتدي بترك عبادته. وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله؛ إذ كان ما كان منهم من ذلك عن سبب منه جل ثناؤه. وبنحو ما قلنا في الفتنة قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، " {إن هي إلا فتنتك} [الأعراف: 155] قال: بليتك " قال: ثنا حبويه الرازي، عن يعقوب، عن جعفر بن أبي 10P478 المغيرة، عن سعيد بن جبير: " {إلا فتنتك} [الأعراف: 155] إلا بليتك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا ابن جعفر، عن الربيع بن أنس: " {إن هي إلا فتنتك} [الأعراف: 155] قال: بليتك " قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء} [الأعراف: 155] إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء، وتصرفه عمن تشاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إن هي إلا فتنتك} [الأعراف: 155] أنت فتنتهم " وقوله: {أنت ولينا} [الأعراف: 155] يقول: أنت ناصرنا. {فاغفر لنا} [الأعراف: 155] يقول: فاستر علينا ذنوبنا بتركك عقابنا عليها. {وارحمنا} [الأعراف: 155] تعطف علينا برحمتك. {وأنت خير الغافرين} [الأعراف: 155] يقول: خير من صفح عن جرم وستر على ذنب 10P478
[الأعراف: 156] القول في تأويل قوله تعالى: {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] يقول تعالى ذكره مخبرا عن دعاء نبيه موسى عليه السلام أنه قال فيه: {واكتب لنا} [الأعراف: 156] أي: اجعلنا ممن كتبت له {في هذه الدنيا حسنة} [الأعراف: 156] وهي الصالحات من الأعمال، {وفي الآخرة} [البقرة: 201] ممن كتبت له المغفرة لذنوبه كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة} [الأعراف: 156] قال: مغفرة. وقوله: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] يقول: إنا تبنا إليك " وبنحو ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، وابن فضيل وعمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، وقال عمران: عن ابن عباس: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: إنا تبنا إليك " قال: ثنا زيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قال: «تبنا إليك» قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «تبنا إليك» قال: ثنا عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبي مغيرة، عن سماك: أن ابن عباس قال في هذه الآية: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: تبنا إليك " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير، قال: أحسبه عن ابن عباس: " إنا هدنا إليك قال: تبنا إليك " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] يقول تبنا إليك " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثني يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني عن سعيد بن جبير، في قوله: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: تبنا إليك " قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع بن الجراح، قالا: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن سعيد بن جبير بمثله حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن سعيد بن جبير، مثله قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «تبنا إليك» قال: ثنا محمد بن زيد، عن العوام، عن إبراهيم التيمي، قال: «تبنا إليك» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن العوام، عن 10P481 إبراهيم التيمي، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] أي: إنا تبنا إليك " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: تبنا " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] يقول: تبنا إليك " قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] يقول: تبنا إليك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: " {هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: تبنا إليك " قال: ثنا أبي، عن أبي جحير، عن الضحاك، قال: «تبنا إليك» قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «تبنا إليك» وحدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول، فذكر مثله قال: ثنا أبي، وعبيد الله، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد، قال: «تبنا إليك» قال: ثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، مثله قال: ثنا أبي، عن شريك، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن علي عليه السلام قال: " إنما سميت اليهود لأنهم قالوا {هدنا إليك} [الأعراف: 156] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] يعني: تبنا إليك " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو، قال: سمعت رجلا يسأل سعيدا: " {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: إنا تبنا إليك " وقد بينا معنى ذلك بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته 10P482
[الأعراف: 156] القول في تأويل قوله تعالى: {قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي 10P483 وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] الله لموسى: هذا الذي أصبت به قومك من الرجفة {عذابي أصيب به من أشاء} [الأعراف: 156] من خلقي، كما أصيب به هؤلاء الذين أصبتهم به من قومك. {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] يقول: ورحمتي عمت خلقي كلهم. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم مخرجه عام ومعناه خاص، والمراد به: ورحمتي وسعت المؤمنين بي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. واستشهد بالذي بعده من الكلام وهو قوله: {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] الآية. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو سلمة المنقري، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأ: " {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] قال: جعلها الله لهذه الأمة " حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: قال سفيان، قال أبو بكر 10P484 الهذلي: " فلما نزلت: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] قال إبليس: أنا من الشيء. فنزعها الله من إبليس، قال: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] فقال اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، ونؤمن بآيات ربنا. فنزعها الله من اليهود، فقال: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] الآيات كلها. قال: فنزعها الله من إبليس ومن اليهود وجعلها لهذه الأمة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " لما نزلت: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] قال إبليس: أنا من كل شيء، قال الله: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] الآية. فقالت اليهود: ونحن نتقي ونؤتي الزكاة. فأنزل الله: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] قال: نزعها الله عن إبليس وعن اليهود، وجعلها لأمة محمد، سأكتبها للذين يتقون من قومك " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء، فأنزل الله: {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] معاصي الله {والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] فتمنتها اليهود والنصارى. فأنزل الله شرطا وثيقا بينا، فقال: {الذين 10P485 يتبعون الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] فهو نبيكم كان أميا لا يكتب صلى الله عليه وسلم " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أنيس بن أبي العريان، عن ابن عباس، في قوله: " {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: فلم يعطها، فقال: {عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] إلى قوله: {الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] " حدثني ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، وعبد الأعلى، عن خالد، عن أنيس بن أبي العريان قال عبد الأعلى: عن أنيس أبي العريان وقال: قال ابن عباس: " {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] قال: فلم يعطها موسى. {قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها} [الأعراف: 156] إلى آخر الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان الله كتب في الألواح ذكر محمد وذكر أمته وما ادخر لهم عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم، فقال: {عذابي أصيب به من 10P486 أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] يعني الشرك، الآية " وقال آخرون: بل ذلك على العموم في الدنيا وعلى الخصوص في الآخرة.
ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة، في قوله: " {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] قالا: وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة " وقال آخرون: هي على العموم، وهي التوبة. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] فقال: سأل موسى هذا، فقال الله: {عذابي أصيب به من أشاء} [الأعراف: 156] العذاب الذي ذكر {ورحمتي} [الأعراف: 156] التوبة {وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] قال: فرحمته: التوبة التي سأل موسى عليه السلام كتبها الله لنا " وأما قوله: {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] فإنه يقول: فسأكتب رحمتي التي وسعت كل شيء. ومعنى أكتب في هذا الموضع: أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة {للذين يتقون} [الأنعام: 32] يقول: للقوم الذين يخافون الله ويخشون عقابه على الكفر به والمعصية له في أمره ونهيه، فيؤدون فرائضه، ويجتنبون معاصيه. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم يتقونه، فقال بعضهم: هو الشرك. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] يعني الشرك " وقال آخرون: بل هو المعاصي كلها. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] معاصي الله " وأما الزكاة وإيتاؤها، فقد بينا صفتها فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وقد ذكر عن ابن عباس في هذا الموضع أنه قال في ذلك ما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ويؤتون 10P488 الزكاة} [الأعراف: 156] قال: يطيعون الله ورسوله " فكأن ابن عباس تأول ذلك بمعنى أنه العمل بما يزكي النفس ويطهرها من صالحات الأعمال وأما قوله: {والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] فإنه يقول: وللقوم الذين هم بأعلامنا وأدلتنا يصدقون ويقرون 10P488
[الأعراف: 157] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} [الأعراف: 157] وهذا القول إبانة من الله جل ثناؤه عن أن الذين وعد موسى نبيه عليه السلام أن يكتب لهم الرحمة التي وصفها جل ثناؤه بقوله: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يعلم لله رسول وصف بهذه الصفة أعني الأمي غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبذلك جاءت الروايات عن أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] قال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم " قال: ثنا زيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] قال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال موسى عليه السلام: ليتني خلقت في أمة محمد " حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] قال: الذين يتبعون محمدا صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن وكيع، قال : ثنا جرير، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن نوف الحميري، قال: " لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله لموسى: أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا، وأجعل السكينة معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، يقرؤها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير. فقال موسى لقومه: إن الله قد يجعل لكم الأرض طهورا ومسجدا. قالوا: لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس. قال: ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا: لا نريد إلا أن تكون كما كانت في التابوت. قال: ويجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم ويقرؤها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلا نظرا. فقال الله: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} [الأعراف: 156] إلى قوله: {أولئك هم المفلحون} [الأعراف: 157] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى 10P490 بن أبي كثير، عن نوف البكالي، قال: " لما انطلق موسى بوفد بني إسرائيل كلمه الله، فقال: إني قد بسطت لهم الأرض طهورا ومساجد يصلون فيها حيث أدركتهم الصلاة إلا عند مرحاض أو قبر أو حمام، وجعلت السكينة في قلوبهم، وجعلتهم يقرءون التوراة عن ظهر ألسنتهم. قال: فذكر ذلك موسى لبني إسرائيل، فقالوا: لا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا، فاجعلها لنا في تابوت، ولا نقرأ التوراة إلا نظرا، ولا نصلي إلا في الكنيسة، فقال الله: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة} [الأعراف: 156] حتى بلغ: {أولئك هم المفلحون} [الأعراف: 157] قال: فقال موسى عليه السلام: يا رب اجعلني نبيهم، قال: نبيهم منهم. قال: رب اجعلني منهم، قال: لن تدركهم. قال: يا رب أتيتك بوفد بني إسرائيل، فجعلت وفادتنا لغيرنا، فأنزل الله: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] قال نوف البكالي: فاحمدوا الله الذي حفظ غيبتكم، وأخذ لكم بسهمكم، وجعل وفادة بني إسرائيل لكم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن نوف البكالي بنحوه، إلا أنه قال: فإني أنزل عليكم التوراة تقرءونها عن ظهر ألسنتكم، رجالكم ونساؤكم وصبيانكم.
قالوا: لا نصلي إلا في كنيسة، ثم ذكر سائر الحديث نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] قال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156] قال: هؤلاء أمة محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " لما قيل: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] تمنتها اليهود والنصارى، فأنزل الله شرطا بينا وثيقا، فقال: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] وهو نبيكم صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يكتب " وقد بينا معنى الأمي فيما مضى بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157] فإن الهاء في قوله: {يجدونه} [الأعراف: 157] عائدة على الرسول، وهو محمد صلى الله عليه وسلم. كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] هذا محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني ابن المثنى، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو، فقلت: " أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الأحزاب: 45] وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح ولن نقبضه حتى نقيم 10P492 به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فنفتح به قلوبا غلفا وآذانا صما، وأعينا عميا. قال عطاء: ثم لقيت كعبا فسألته عن ذلك، فما اختلفا حرفا، إلا أن كعبا قال بلغته: قلوبا غلوفيا. وآذانا صموميا، وأعينا عموميا " حدثني أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، قال: ثني عطاء، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر نحوه. إلا أنه قال في كلام كعب: أعينا عموما، وآذانا صموما، وقلوبا غلوفا قال: ثنا موسى، قال: ثنا عبد العزيز بن سلمة، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بنحوه، وليس فيه كلام كعب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: " {الذي يجدونه مكتوبا عندهم} [الأعراف: 157] يقول: يجدون نعته وأمره ونبوته مكتوبا عندهم " 10P492
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?