Taberî — Câmiü'l-Beyân
[يونس: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شركاء المشركين من الآلهة والأوثان لهم يوم القيامة، إذ قال المشركون بالله لها: إياكم كنا نعبد، كفى بالله شهيدا بيننا وبينكم؛ أي إنها تقول: حسبنا الله شاهدا بيننا وبينكم أيها المشركون، فإنه قد علم أنا ما علمنا ما تقولون. {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] يقول: ما كنا عن عبادتكم إيانا دون الله إلا غافلين، لا نشعر به، ولا نعلم. كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] قال ذلك كل شيء يعبد من دون الله " حدثني المثنى، قال: ثني إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن 12P173 أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] قال: يقول ذلك كل شيء كان يعبد من دون الله " 12P173 [يونس: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} [يونس: 30] اختلفت القراء في قراءة قوله: {هنالك تبلو كل نفس} [يونس: 30] بالباء، بمعنى: عند ذلك تختبر كل نفس بما قدمت من خير أو شر. وكان ممن يقرؤه ويتأوله كذلك مجاهد حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] قال: تختبر " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة وبعض أهل الحجاز: «تتلو كل نفس ما 12P174 أسلفت» بالتاء واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معناه وتأويله: هنالك تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا لذلك اليوم. وروي بنحو ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه وسند غير مرتضى أنه قال: «يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله يوم القيامة، فيتبعونهم حتى يوردوهم النار» قال: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: " {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] " وقال بعضهم: بل معناه: تتلو كتاب حسناته وسيئاته، يعني تقرأ، كما قال جل ثناؤه: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] وقال آخرون: تبلو: تعاين. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} [يونس: 30] قال: ما عملت. تبلو: تعاينه " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء، وهما متقاربتا المعنى؛ وذلك أن من تبع في الآخرة ما أسلف من العمل في الدنيا، هجم به على مورده، فيخبر هنالك ما أسلف من صالح أو سيئ في الدنيا، وإن من خبر ما أسلف في الدنيا من أعماله في الآخرة، فإنما يخبر بعد مصيره إلى حيث أحله ما قدم في الدنيا من عمله، فهو في كلتا الحالتين متبع ما أسلف من عمله مختبر له، فبأيتهما قرأ القارئ كما وصفنا فمصيب الصواب في ذلك، وأما قوله: {وردوا إلى الله مولاهم الحق} [يونس: 30] فإنه يقول: ورجع هؤلاء المشركون يومئذ إلى الله الذي هو ربهم ومالكهم الحق لا شك فيه دون ما كانوا يزعمون أنهم لهم أرباب من الآلهة والأنداد. {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [يونس: 30] يقول: وبطل عنهم ما كانوا يتخرصون من الفرية والكذب على الله بدعواهم أوثانهم أنها لله شركاء، وأنها تقربهم منه زلفى، كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} [يونس: 30] قال: ما كانوا يدعون معه من الأنداد والآلهة، ما كانوا يفترون الآلهة، وذلك أنهم جعلوها أندادا وآلهة مع الله افتراء وكذبا " 12P175
[يونس: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} [يونس: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الأوثان والأصنام {من يرزقكم من السماء} [يونس: 31] الغيث والقطر ويطلع لكم شمسها ويغطش ليلها ويخرج ضحاها. ومن {الأرض} [البقرة: 11] أقواتكم وغذاءكم الذي ينبته لكم وثمار أشجارها. {أمن يملك السمع والأبصار} [يونس: 31] يقول: أم من ذا الذي يملك أسماعكم وأبصاركم التي تسمعون بها أن يزيد في قواها أو يسلبكموها فيجعلكم صما، وأبصاركم التي تبصرون بها أن يضيئها لكم وينيرها، أو يذهب بنورها فيجعلكم عميا لا تبصرون. {ومن يخرج الحي من الميت} [يونس: 31] يقول: ومن يخرج الشيء الحي من الميت. {ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] يقول: ويخرج الشيء الميت من الحي. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويل والصواب من القول عندنا في ذلك بالأدلة الدالة على صحته في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {ومن يدبر الأمر} [يونس: 31] وقل لهم: من يدبر أمر السماء والأرض وما فيهن وأمركم وأمر الخلق. {فسيقولون الله} [يونس: 31] يقول جل ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا الذي يفعل ذلك كله الله. {فقل أفلا تتقون} [يونس: 31] يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربا غير من هذه الصفة صفته، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئا ولا يملك لكم ضرا ولا نفعا 12P176 [يونس: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} [يونس: 32] يقول تعالى ذكره لخلقه: أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي، ويدبر الأمر {الله ربكم الحق} [يونس: 32] لا شك فيه. {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] يقول: فأي شيء سوى الحق إلا الضلال وهو الجور عن قصد السبيل. يقول: فإذا كان الحق هو ذا، فادعاؤكم غيره إلها وربا هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه. {فأنى تصرفون} [يونس: 32] يقول: فأي وجه عن الهدى والحق تصرفون وسواهما تسلكون وأنتم مقرون بأن الذي تصرفون عنه هو الحق 12P177 [يونس: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون} [يونس: 33] يقول تعالى ذكره: كما قد صرف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال، {كذلك حقت كلمة ربك} يقول: وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه، {على الذين فسقوا} [يونس: 33] فخرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به؛ {أنهم لا يؤمنون} [يونس: 33] يقول: لا يصدقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم 12P177
[يونس: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون} [يونس: 34] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد {هل من شركائكم} [يونس: 34] يعني من الآلهة والأوثان {من يبدأ الخلق ثم يعيده} [يونس: 34] يقول: من ينشئ خلق شيء من غير أصل، فيحدث خلقه ابتداء ثم يعيده، يقول: ثم يفنيه بعد إنشائه، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه؟ فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك لها. وفي ذلك الحجة القاطعة والدلالة الواضحة على أنهم في دعواهم أنها أرباب، وهي لله في العبادة شركاء كاذبون مفترون. ف {قل} [البقرة: 80] لهم حينئذ يا محمد: {الله يبدأ الخلق} [يونس: 34] فينشئه من غير شيء ويحدثه من غير أصل ثم يفنيه إذا شاء، {ثم يعيده} [يونس: 4] إذا أراد كهيئته قبل الفناء. {فأنى تؤفكون} [الأنعام: 95] يقول: فأي وجه عن قصد السبيل وطريق الرشد تصرفون وتقلبون. كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، " {فأنى تؤفكون} [يونس: 34] قال: أنى تصرفون " وقد بينا اختلاف المختلفين في تأويل قوله: {فأنى تؤفكون} [الأنعام: 95] والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده في سورة الأنعام 12P178 [يونس: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون} [يونس: 35] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين {هل من شركائكم} [يونس: 34] الذين تدعون من دون الله، وذلك آلهتهم وأوثانهم، {من يهدي إلى الحق} [يونس: 35] يقول: من يرشد ضالا من ضلالته إلى قصد السبيل، ويسدد جائرا عن الهدى إلى واضح الطريق المستقيم؛ فإنهم لا يقدرون أن يدعوا أن آلهتهم وأوثانهم ترشد ضالا أو تهدي حائرا. وذلك أنهم إن ادعوا ذلك لها أكذبتهم المشاهدة وأبان عجزها عن ذلك الاختبار بالمعاينة، فإذا قالوا لا وأقروا بذلك، فقل لهم. فالله يهدي الضال عن الهدى إلى الحق. {أفمن يهدي} [يونس: 35] أيها القوم ضالا {إلى الحق} [يونس: 35] وجائرا عن الرشد إلى الرشد، {أحق أن يتبع} [يونس: 35] إلى ما يدعو إليه {أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [يونس: 35] واختلف القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء أهل المدينة: «أم من لا يهدي» بتسكين الهاء وتشديد الدال، فجمعوا بين ساكنين. وكأن الذي دعاهم إلى ذلك أنهم وجهوا أصل الكلمة إلى أنه: أم من لا يهتدي، ووجدوه في خط المصحف بغير ما قرروا وأن التاء حذفت لما أدغمت في الدال، فأقروا الهاء ساكنة على أصلها الذي كانت عليه، وشددوا الدال طلبا لإدغام التاء فيها، فاجتمع بذلك سكون الهاء والدال. وكذلك فعلوا في قوله: {وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} [النساء: 154] وفي قوله: {يخصمون} [يس: 49] وقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة والشام والبصرة: «يهدي» بفتح الهاء وتشديد الدال. وأموا ما أمه المدنيون من الكلمة غير أنهم نقلوا حركة التاء من «يهتدي» إلى الهاء الساكنة، فحركوا بحركتها وأدغموا التاء في الدال فشددوها. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة: «يهدي» بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، بنحو ما قصده قراء أهل المدينة؛ غير أنه كسر الهاء لكسرة الدال من «يهتدي» استثقالا للفتحة بعدها كسرة في حرف واحد. وقرأ ذلك بعض عامة قراء الكوفيين: «أم من لا يهدي» بتسكين الهاء وتخفيف الدال، وقالوا: إن العرب تقول: هديت بمعنى اهتديت، قالوا: فمعنى قوله: {أمن لا يهدي} [يونس: 35] أم من لا يهتدي {إلا أن يهدى} [يونس: 35] وأولى القراءة في ذلك بالصواب قراءة من قرأ: «أم من لا يهدي » بفتح الهاء وتشديد الدال، لما وصفنا من العلة لقارئ ذلك كذلك، وأن ذلك لا يدفع صحته ذو علم بكلام العرب، وفيهم المنكر غيره، وأحق الكلام أن يقرأ بأفصح اللغات التي نزل بها كلام الله تبارك وتعالى. فتأويل الكلام إذا: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع، أم من لا يهتدي إلى شيء إلا أن يهدى. وكان بعض أهل التأويل يزعم أن معنى ذلك: أم من لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلا أن ينقل. وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [يونس: 35] قال: الأوثان، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لمن 12P181 شاء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {أمن لا يهدي إلا أن يهدى} [يونس: 35] قال: قال: الوثن " وقوله: {فما لكم كيف تحكمون} [يونس: 35] ألا تعلمون أن من يهدي إلى الحق أحق أن يتبع من الذي لا يهتدي إلى شيء إلا أن يهديه إليه هاد غيره، فتتركوا اتباع من لا يهتدي إلى شيء وعبادته وتتبعوا من يهديكم في ظلمات البر والبحر وتخلصوا له العبادة فتفردوه بها وحده دون ما تشركونه فيها من آلهتكم وأوثانكم؟ 12P181
[يونس: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون} [يونس: 36] يقول تعالى ذكره: وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ظنا، يقول: إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته، بل هم منه في شك وريبة. {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} [يونس: 36] يقول: إن الشك لا يغني من اليقين شيئا، ولا يقوم في شيء مقامه، ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين. {إن الله عليم بما يفعلون} [يونس: 36] يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما يفعل هؤلاء المشركون من اتباعهم الظن وتكذيبهم الحق اليقين ، وهو لهم بالمرصاد، حيث لا يغني عنهم ظنهم من الله شيئا 12P181 [يونس: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} [يونس: 37] يقول تعالى ذكره: ما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى من دون الله، يقول: ما ينبغي له أن يتخرصه أحد من عند غير الله، وذلك نظير قوله: {وما كان لنبي أن يغل} [آل عمران: 161] بمعنى: ما ينبغي لنبي أن يغله أصحابه. وإنما هذا خبر من الله جل ثناؤه أن هذا القرآن من عنده أنزله إلى محمد عبده، وتكذيبا منه للمشركين الذين قالوا: هو شعر وكهانة. والذين قالوا: إنما يتعلمه محمد من يعيش الرومي. يقول لهم جل ثناؤه: ما كان هذا القرآن ليختلقه أحد من عند غير الله، لأن ذلك لا يقدر عليه أحد من الخلق. {ولكن تصديق الذي بين يديه} [يونس: 37] يقول تعالى ذكره: ولكنه من عند الله أنزله مصدقا لما بين يديه؛ أي لما قبله من الكتب التي أنزلت على أنبياء الله كالتوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه {وتفصيل الكتاب} [يونس: 37] يقول: وتبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفرائضه التي فرضها عليهم في السابق من علمه. {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه أنه تصديق الذي بين يديه من الكتاب، وتفصيل الكتاب من عند رب العالمين، لا افتراء من عند غيره ولا اختلاق 12P182 [يونس: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [يونس: 38] يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: افترى محمد هذا القرآن من نفسه، فاختلقه وافتعله. قل يا محمد لهم: إن كان كما تقولون أني اختلقته وافتريته، فإنكم مثلي من العرب، ولساني وكلامي مثل لسانكم، فجيئوا بسورة مثل هذا القرآن. والهاء في قوله {مثله} [البقرة: 23] كناية عن القرآن وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: معنى ذلك: قل فأتوا بسورة مثل سورته، ثم ألقيت «سورة» وأضيف المثل إلى ما كان مضافا إليه السورة، كما قيل: {واسأل القرية} [يوسف: 82] يراد به: واسأل أهل القرية. وكان بعضهم ينكر ذلك من قوله ويزعم أن معناه: فأتوا بقرآن مثل هذا القرآن. والصواب من القول في ذلك عندي أن السورة إنما هي سورة من القرآن، وهي قرآن، وإن لم تكن جميع القرآن، فقيل لهم: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] ولم يقل: «مثلها» ، لأن الكناية أخرجت على المعنى، أعني معنى السورة، لا على لفظها، لأنها لو أخرجت على لفظها لقيل: فأتوا بسورة مثلها. {وادعوا من استطعتم من دون الله} [يونس: 38] يقول: وادعوا أيها المشركون على أن يأتوا بسورة مثلها من قدرتم أن تدعوا على ذلك من أوليائكم وشركائكم {من دون الله} [البقرة: 23] يقول: من عند غير الله، فأجمعوا على ذلك واجتهدوا، فإنكم لا تستطيعون أن تأتوا بسورة مثله أبدا. وقوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يقول: إن كنتم صادقين في أن محمدا افتراه، فأتوا بسورة مثله من جميع من يعينكم على الإتيان بها، فإن لم تفعلوا ذلك فلا شك أنكم كذبة في زعمكم أن محمدا افتراه؛ لأن محمدا لن يعدو أن يكون بشرا مثلكم، فإذا عجز الجميع من الخلق أن يأتوا بسورة مثله، فالواحد منهم عن أن يأتي بجميعه أعجز 12P184
[يونس: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} [يونس: 39] يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء المشركين يا محمد تكذيبك، ولكن بهم التكذيب {بما لم يحيطوا بعلمه} [يونس: 39] مما أنزل الله عليك في هذا القرآن من وعيدهم على كفرهم بربهم، {ولما يأتهم تأويله} [يونس: 39] يقول: ولما يأتهم بعد بيان ما يئول إليه ذلك الوعيد الذي توعدهم الله في هذا القرآن. {كذلك كذب الذين من قبلهم} [الأنعام: 148] يقول تعالى ذكره: كما كذب هؤلاء المشركون يا محمد بوعيد الله، كذلك كذب الأمم التي خلت قبلهم بوعيد الله إياهم على تكذيبهم رسلهم وكفرهم بربهم. {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} [يونس: 39] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر يا محمد كيف كان عقبى كفر من كفر بالله، ألم نهلك بعضهم بالرجفة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالغرق؟ يقول: فإن عاقبة هؤلاء الذين يكذبونك، ويجحدون بآياتي من كفار قومك، كالتي كانت عاقبة من قبلهم من كفرة الأمم، إن لم ينيبوا من كفرهم ويسارعوا إلى التوبة 12P184 [يونس: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين} [يونس: 40] يقول تعالى ذكره: ومن قومك يا محمد من قريش من سوف يؤمن به، يقول: من سوف يصدق بالقرآن، ويقر أنه من عند الله. {ومنهم من لا 12P185 يؤمن به} [يونس: 40] أبدا، يقول: ومنهم من لا يصدق به، ولا يقر أبدا. {وربك أعلم بالمفسدين} [يونس: 40] يقول: والله أعلم بالمكذبين به منهم، الذين لا يصدقون به أبدا من كل أحد لا يخفى عليه، وهو من وراء عقابه. فأما من كتبت له أن يؤمن به منهم فإني سأتوب عليه 12P184 [يونس: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} [يونس: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: وإن كذبك يا محمد هؤلاء المشركون وردوا عليك ما جئتهم به من عند ربك، فقل لهم: أيها القوم لي ديني وعملي، ولكم دينكم وعملكم، لا يضرني عملكم ولا يضركم عملي، وإنما يجازى كل عامل بعمله. {أنتم بريئون مما أعمل} [يونس: 41] لا تؤاخذون بجريرته، {وأنا بريء مما تعملون} [يونس: 41] لا أؤاخذ بجريرة عملكم. وهذا كما قال جل ثناؤه: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 2] . وقيل: إن هذه الآية منسوخة، نسخها الجهاد والأمر بالقتال. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم} [يونس: 41] . الآية، قال: أمره بهذا ثم نسخه، وأمره بجهادهم " 12P185 [يونس: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} [يونس: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ومن هؤلاء المشركين من يستمعون إلى قولك. {أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} [يونس: 42] يقول: أفأنت تخلق لهم السمع ولو كانوا لا سمع لهم يعقلون به، أم أنا؟ وإنما هذا إعلام من الله عباده أن التوفيق للإيمان به بيده لا إلى أحد سواه، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كما أنك لا تقدر أن تسمع يا محمد من سلبته السمع، فكذلك لا تقدر أن تفهم أمري ونهيي قلبا سلبته فهم ذلك، لأني ختمت عليه أنه لا يؤمن 12P186
[يونس: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} [يونس: 43] يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المشركين، مشركي قومك، من ينظر إليك يا محمد ويرى أعلامك وحججك على نبوتك، ولكن الله قد سلبه التوفيق فلا يهتدي، ولا تقدر أن تهديه، كما لا تقدر أن تحدث للأعمى بصرا يهتدي به. {أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} [يونس: 43] يقول: أفأنت يا محمد تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك فلا يوفقون للتصديق بك أبصارا لو كانوا عميا يهتدون بها ويبصرون؟ فكما أنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه ولا غيرك، ولا يقدر عليه أحد سواي، فكذلك لا تقدر على أن تبصرهم سبيل الرشاد، أنت ولا أحد غيري، لأن ذلك بيدي وإلي. وهذا من الله تعالى ذكره تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم عن جماعة ممن كفر به من قومه وأدبر عنه فكذب، وتعزية له عنهم، وأمرا برفع طمعه من إنابتهم إلى الإيمان بالله 12P186 [يونس: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} [يونس: 44] يقول تعالى ذكره: إن الله لا يفعل بخلقه ما لا يستحقون منه، لا يعاقبهم إلا بمعصيتهم إياه، ولا يعذبهم إلا بكفرهم به؛ {ولكن الناس} [يونس: 44] يقول: ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم باجترامهم ما يورثها غضب الله وسخطه. وإنما هذا إعلام من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أنه لم يسلب هؤلاء الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم لا يؤمنون الإيمان ابتداء منه بغير جرم سلف منهم، وإخبار أنه إنما سلبهم ذلك باستحقاق منهم، سلبه لذنوب اكتسبوها، فحق عليهم قول ربهم، {وطبع على قلوبهم} [التوبة: 87] 12P187 [يونس: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} [يونس: 45] يقول تعالى ذكره: ويوم نحشر هؤلاء المشركين فنجمعهم في موقف الحساب، كأنهم كانوا قبل ذلك لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون فيما بينهم، ثم انقطعت المعرفة وانقضت تلك الساعة. يقول الله: {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} [يونس: 45] قد غبن الذين جحدوا ثواب الله وعقابه وحظوظهم من الخير وهلكوا. {وما كانوا مهتدين} [البقرة: 16] يقول: وما كانوا موفقين لإصابة الرشد مما فعلوا من تكذيبهم بلقاء الله لأنه أكسبهم ذلك ما لا قبل لهم به من عذاب الله 12P187 [يونس: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون} [يونس: 46] يقول تعالى ذكره: وإما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من قومك من العذاب، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فيهم. {فإلينا مرجعهم} [يونس: 46] يقول: فمصيرهم بكل حال إلينا ومنقلبهم. {ثم الله شهيد على ما يفعلون} [يونس: 46] يقول جل ثناؤه ثم أنا شاهد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، وأنا عالم بها لا يخفى علي شيء منها، وأنا مجازيهم بها عند مصيرهم إلي ومرجعهم جزاءهم الذي يستحقونه كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} [يونس: 46] من العذاب في حياتك، {أو نتوفينك} [يونس: 46] قبل، {فإلينا مرجعهم} [يونس: 46] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. 12P188
[يونس: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون} [يونس: 47] يقول تعالى ذكره: ولكل أمة خلت قبلكم أيها الناس رسول أرسلته إليهم، 12P189 كما أرسلت محمدا إليكم يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته. {فإذا جاء رسولهم} [يونس: 47] يعني في الآخرة؛ كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم} [يونس: 47] قال: يوم القيامة " وقوله: {قضي بينهم بالقسط} [يونس: 47] يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل {وهم لا يظلمون} [يونس: 47] من جزاء أعمالهم شيئا، ولكن يجازى المحسن بإحسانه والمسيء من أهل الإيمان إما أن يعاقبه الله، وإما أن يعفو عنه، والكافر يخلد في النار؛ فذلك قضاء الله بينهم بالعدل، وذلك لا شك عدل لا ظلم حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قضي بينهم بالقسط} [يونس: 47] قال: بالعدل " 12P189 [يونس: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: ويقول هؤلاء المشركون من قومك يا محمد {متى هذا الوعد} [يونس: 48] الذي تعدنا أنه يأتينا من عند الله؟ وذلك قيام الساعة؛ {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] أنت ومن تبعك فيما تعدوننا به من ذلك 12P189 [يونس: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [يونس: 49] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لمستعجليك وعيد الله، القائلين لك: متى يأتينا الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين: {لا أملك لنفسي} [الأعراف: 188] أيها القوم؛ أي لا أقدر لها على ضر ولا نفع في دنيا ولا دين إلا ما شاء الله أن أملكه فأجلبه إليها بإذنه. يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: فإذا كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه، فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك. {لكل أمة أجل} [يونس: 49] يقول: لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم وأجلهم، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم، لا يستأخرون عنه ساعة فيمهلون ويؤخرون، ولا يستقدمون قبل ذلك؛ لأن الله قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدره وقضاه 12P190 [يونس: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون} [يونس: 50] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتا، يقول: ليلا أو نهارا، وجاءت الساعة، وقامت القيامة أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم؟ يقول الله تعالى ذكره: ماذا يستعجل من نزول العذاب المجرمون الذين كفروا بالله؟ وهم الصالون بحره دون غيرهم، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم 12P190 [يونس: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون} [يونس: 51] يقول تعالى ذكره: أهنالك إذا وقع عذاب الله بكم أيها المشركون آمنتم به، يقول: صدقتم به في حال لا ينفعكم فيها التصديق، وقيل لكم حينئذ: آلآن تصدقون به، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون، وأنتم بنزوله مكذبون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذبون. 12P191 ومعنى قوله: {أثم} [يونس: 51] في هذا الموضع: أهنالك وليست «ثم» هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف 12P190
[يونس: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} [يونس: 52] يقول تعالى ذكره: {ثم قيل للذين ظلموا} [يونس: 52] أنفسهم بكفرهم بالله: {ذوقوا عذاب الخلد} [يونس: 52] تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدا، الذي لا فناء له ولا زوال. {هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} [يونس: 52] يقول: يقال لهم: فانظروا {هل تجزون} [يونس: 52] أي هل تثابون {إلا بما كنتم تكسبون} [يونس: 52] يقول: إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله 12P191 [يونس: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} [يونس: 53] يقول تعالى ذكره: ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك يا محمد فيقولون لك. أحق ما تقول وما تعدنا به من عذاب الله في الدار الآخرة جزاء على ما كنا نكسب من معاصي الله في الدنيا؟ قل لهم يا محمد إي وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزي الله إذا أراد ذلك بكم بهرب أو امتناع، بل أنتم في قبضته وسلطانه وملكه، إذا أراد فعل ذلك بكم، فاتقوا الله في أنفسكم 12P191 [يونس: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون} [يونس: 54] يقول تعالى ذكره: ولو أن لكل نفس كفرت بالله. وظلمها في هذا الموضع: عبادتها غير من يستحق عبادة وتركها طاعة من يجب عليها طاعته. {ما في الأرض} [البقرة: 29] من قليل أو كثير، {لافتدت به} [يونس: 54] يقول: لافتدت بذلك كله من عذاب الله إذا عاينته. وقوله: {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} [يونس: 54] يقول: وأخفت رؤساء هؤلاء المشركين من وضعائهم وسفلتهم الندامة حين أبصروا عذاب الله قد أحاط بهم، وأيقنوا أنه واقع بهم. {وقضي بينهم بالقسط} [يونس: 54] يقول: وقضى الله يومئذ بين الأتباع والرؤساء منهم بالعدل. {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] وذلك أنه لا يعاقب أحدا منهم إلا بجريرته، ولا يأخذه بذنب أحد، ولا يعذب إلا من قد أعذر إليه في الدنيا وأنذر وتابع عليه الحجج 12P192 [يونس: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون} [يونس: 55] يقول جل ذكره: ألا إن كل ما في السماوات وكل ما في الأرض من شيء لله ملك، لا شيء فيه لأحد سواه. يقول: فليس لهذا الكافر بالله يومئذ شيء يملكه فيفتدي به من عذاب ربه، وإنما الأشياء كلها للذي إليه عقابه، ولو كانت له الأشياء التي هي في الأرض، ثم افتدى بما لم يقبل منه بدلا من عذابه فيصرف بها عنه العذاب، فكيف وهو لا شيء له يفتدي به منه، وقد حق عليه عذاب الله. يقول الله جل ثناؤه: {ألا إن وعد الله حق} [يونس: 55] يعني أن عذابه الذي أوعد هؤلاء المشركين على كفرهم حق، فلا عليهم أن لا يستعجلوا به فإنه بهم واقع لا شك. {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول: ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون حقيقة وقوع ذلك بهم، فهم من أجل جهلهم به مكذبون 12P193 [يونس: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {هو يحيي ويميت وإليه ترجعون} [يونس: 56] يقول تعالى ذكره: إن الله هو المحيي المميت لا يتعذر عليه فعل ما أراد فعله من إحياء هؤلاء المشركين إذا أراد إحياءهم بعد مماتهم، ولا إماتتهم إذا أراد ذلك، وهم إليه يصيرون بعد مماتهم فيعاينون ما كانوا به مكذبين من وعيد الله وعقابه 12P193
[يونس: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57] يقول تعالى ذكره لخلقه: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم} [يونس: 57] يعني ذكرى تذكركم عقاب الله وتخوفكم وعيده من ربكم. يقول: من عند ربكم لم يختلقها محمد صلى الله عليه وسلم ولم يفتعلها أحد، فتقولوا: لا نأمن أن تكون لا صحة لها. وإنما يعني بذلك جل ثناؤه القرآن، وهو الموعظة من الله. وقوله: {وشفاء لما في الصدور} [يونس: 57] يقول: ودواء لما في الصدور من الجهل، يشفي به الله جهل الجهال، فيبرئ به داءهم ويهدي به من خلقه من أراد هدايته به. {وهدى} [البقرة: 97] يقول: وهو بيان لحلال الله وحرامه، ودليل على طاعته ومعصيته. {ورحمة} [البقرة: 157] يرحم بها من شاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، وينجيه به من الهلاك والردى. وجعله تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين به دون الكافرين به، لأن من كفر به فهو عليه عمى، وفي الآخرة جزاؤه على الكفر به الخلود في لظى 12P194
[يونس: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين بك وبما أنزل إليك من عند ربك: {بفضل الله} [يونس: 58] أيها الناس الذي تفضل به عليكم، وهو الإسلام، فبينه لكم ودعاكم إليه، {وبرحمته} [يونس: 58] التي رحمكم بها، فأنزلها إليكم، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه، وبصركم بها معالم دينكم؛ وذلك القرآن. {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه، والقرآن الذي أنزله عليهم، خير مما يجمعون من حطام الدنيا، وأموالها وكنوزها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك 12P195 فليفرحوا} [يونس: 58] قال: بفضل الله القرآن وبرحمته أن جعلكم من أهله " حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل، عن منصور، عن هلال بن يساف: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] قال: بالإسلام الذي هداكم، وبالقرآن الذي علمكم " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: بالإسلام والقرآن: {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] من الذهب والفضة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: فضل الله: الإسلام، ورحمته: القرآن " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: الإسلام والقرآن " 12P196 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن هلال، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] أما فضله: فالإسلام، وأما رحمته: فالقرآن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: فضله: الإسلام، ورحمته: القرآن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: القرآن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وبرحمته} [يونس: 58] قال: القرآن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: " {هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] قال: الأموال وغيرها " حدثنا علي بن داود، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 12P197 عباس: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] يقول: فضله: الإسلام، ورحمته: القرآن " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن هلال: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] قال: بكتاب الله وبالإسلام. {هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] " وقال آخرون: بل الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام.
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] قال: بفضل الله: القرآن، وبرحمته: حين جعلهم من أهل القرآن " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: " فضل الله: القرآن، ورحمته: الإسلام " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته} [يونس: 58] قال: بفضل 12P198 الله: القرآن، وبرحمته، الإسلام " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] قال: كان أبي يقول: فضله: القرآن، ورحمته: الإسلام " واختلفت القراء في قراءة قوله: {فبذلك فليفرحوا} [يونس: 58] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {فليفرحوا} [يونس: 58] بالياء، {هو خير مما يجمعون } [يونس: 58] بالياء أيضا على التأويل الذي تأولناه من أنه خبر عن أهل الشرك بالله. يقول: فبالإسلام والقرآن الذي دعاهم إليه فليفرح هؤلاء المشركون، لا بالمال الذي يجمعون، فإن الإسلام والقرآن خير من المال الذي يجمعون. وكذلك حدثت عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن أبي التياح، " {فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] يعني الكفار " وروي عن أبي بن كعب في ذلك ما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ: «فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون» بالتاء حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم عن الأجلح، عن 12P199 عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب مثل ذلك وكذلك كان الحسن البصري يقول: غير أنه فيما ذكر عنه كان يقرأ قوله: {هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] بالياء؛ الأول على وجه الخطاب، والثاني على وجه الخبر عن غائب. وكان أبو جعفر القارئ فيما ذكر عنه يقرأ ذلك نحو قراءة أبي بالتاء جميعا قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار من قراءة الحرفين جميعا بالياء: {فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 58] لمعنيين: أحدهما: إجماع الحجة من القراء عليه، والثاني: صحته في العربية. وذلك أن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام والتاء، وإنما تأمره فتقول افعل، ولا تفعل. وبعد: فإني لا أعلم أحدا من أهل العربية إلا وهو يستردئ أمر المخاطب باللام، ويرى أنها لغة مرغوب عنها غير الفراء، فإنه كان يزعم أن اللام في ذي التاء الذي خلق له واجهت به أم لم تواجه، إلا أن العرب حذفت اللام 12P200 من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصة في كلامهم، كما حذفوا التاء من الفعل. قال: وأنت تعلم أن الجازم والناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف، فلما حذفت التاء ذهبت اللام وأحدثت الألف في قولك: اضرب وافرح، لأن الفاء ساكنة، فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء، كما قال: {اداركوا} [الأعراف: 38] و {اثاقلتم} [التوبة: 38] وهذا الذي اعتل به الفراء عليه لا له؛ وذلك أن العرب إن كانت قد حذفت اللام في المواجه وتركتها، فليس لغيرها إذا نطق بكلامها أن يدخل فيها ما ليس منه ما دام متكلما بلغتها، فإن فعل ذلك كان خارجا عن لغتها، وكلام الله الذي أنزله على محمد بلسانها، فليس لأحد أن يتلوه إلا بالأفصح من كلامها، وإن كان معروفا بعض ذلك من لغة بعضها، فكيف بما ليس بمعروف من لغة حي ولا قبيلة منها؟ وإنما هو دعوى لا ثبت بها ولا حجة 12P198
[يونس: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين: {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها الناس {ما أنزل الله لكم من رزق} [يونس: 59] يقول: ما خلق الله لكم من الرزق فخولكموه، وذلك ما تتغذون به من الأطعمة؛ {فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] يقول: فحللتم بعض ذلك لأنفسكم، وحرمتم بعضه عليها؛ وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرمونه من حروثهم التي كانوا يجعلونها لأوثانهم، كما وصفهم الله به فقال: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} [الأنعام: 136] ومن الأنعام ما كانوا يحرمونه بالتبحير والتسيب ونحو ذلك، مما قدمناه فيما مضى من كتابنا هذا. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد {آلله أذن لكم} [يونس: 59] بأن تحرموا ما حرمتم منه {أم على الله تفترون} [يونس: 59] أي تقولون الباطل وتكذبون؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] وهو هذا، فأنزل الله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده. . .} [الأعراف: 32] " الآية حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم} [يونس: 59] . . إلى قوله: {أم على الله تفترون} [يونس: 59] قال: هم أهل الشرك " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] قال: الحرث والأنعام " قال ابن جريج: قال مجاهد: البحائر والسيب حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] قال: في البحيرة والسائبة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] . . الآية " يقول: كل رزق لم أحرم حرمتموه على أنفسكم من نسائكم وأموالكم وأولادكم {آلله أذن لكم} [يونس: 59] فيما حرمتم من ذلك {أم على الله تفترون} [يونس: 59] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] فقرأ حتى بلغ: {أم على الله تفترون} [يونس: 59] وقرأ {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} [الأنعام: 139] وقرأ: {وقالوا هذه أنعام 12P203 وحرث حجر} [الأنعام: 138] حتى بلغ: {لا يذكرون اسم الله عليها} [الأنعام: 138] فقال: هذا قوله: جعل لهم رزقا، فجعلوا منه حراما وحلالا، وحرموا بعضه وأحلوا بعضه. وقرأ: {ثمانية أزواج من الضأن} [الأنعام: 143] اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أي هذين حرم على هؤلاء الذين يقولون وأحل لهؤلاء؟ {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} [الأنعام: 144] . . إلى آخر الآيات " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] هو الذي قال الله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} [الأنعام: 136] . . إلى قوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] " 12P203
[يونس: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} [يونس: 60] يقول تعالى ذكره: وما ظن هؤلاء الذين يتخرصون على الله الكذب فيضيفون إليه تحريم ما لم يحرمه عليهم من الأرزاق، والأقوات التي جعلها الله لهم غذاء، أن الله فاعل بهم يوم القيامة بكذبهم وفريتهم عليه، أيحسبون أنه يصفح عنهم ويغفر؟ كلا بل يصليهم سعيرا خالدين فيها أبدا. {إن الله لذو فضل على الناس} [البقرة: 243] يقول: إن الله لذو تفضل على خلقه بتركه معاجلة من افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا، وإمهاله إياه إلى وروده عليه في القيامة. {ولكن أكثرهم لا يشكرون} [يونس: 60] يقول: ولكن أكثر الناس لا يشكرونه على تفضله عليهم بذلك وبغيره من سائر نعمه 12P204
[يونس: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} [يونس: 61] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وما تكون} [يونس: 61] يا محمد {في شأن} [يونس: 61] يعني في عمل من الأعمال، {وما تتلو منه من قرآن} [يونس: 61] يقول: وما تقرأ من كتاب الله من قرآن، {ولا تعملون من عمل} [يونس: 61] يقول: ولا تعملون من عمل أيها الناس من خير أو شر؛ {إلا كنا عليكم شهودا} [يونس: 61] يقول: إلا ونحن شهود لأعمالكم وشؤونكم إذ تعملونها وتأخذون فيها وبنحو الذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس وجماعة. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] يقول إذ تفعلون " وقال آخرون: معنى ذلك: إذ تشيعون في القرآن الكذب 12P205 ذكر من قال ذلك حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك: " {إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] يقول: فتشيعون في القرآن من الكذب " وقال آخرون: معنى ذلك: إذ تفيضون في الحق. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] في الحق ما كان " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه، لأنه تعالى ذكره أخبر أنه لا يعمل عباده عملا إلا كان شاهده، ثم وصل ذلك بقوله: {إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] فكان معلوما أن قوله: {إذ تفيضون فيه} [يونس: 61] إنما هو خبر منه عن وقت عمل العاملين أنه له شاهد لا عن وقت تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن؛ لأن ذلك لو كان خبرا عن شهوده تعالى ذكره وقت إفاضة القوم في القرآن، لكانت القراءة بالياء: «إذ يفيضون فيه» خبرا منه عن المكذبين فيه. 12P206 فإن قال قائل: ليس ذلك خبرا عن المكذبين، ولكن خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أنه شاهده إذ تلا القرآن؛ فإن ذلك لو كان كذلك لكان التنزيل: «إذ تفيض فيه» لأن النبي صلى الله عليه وسلم واحد لا جمع، كما قال: {وما تتلو منه من قرآن} [يونس: 61] فأفرده بالخطاب، ولكن ذلك في ابتدائه خطابه صلى الله عليه وسلم، بالإفراد، ثم عوده إلى إخراج الخطاب على الجمع نظير قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] وذلك أن في قوله: {إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] دليلا واضحا على صرفه الخطاب إلى جماعة المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة الناس غيره؛ لأنه ابتدأ خطابه ثم صرف الخطاب إلى جماعة الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم فيهم، وخبر عن أنه لا يعمل أحد من عباده عملا إلا وهو له شاهد يحصي عليه ويعلمه، كما قال: {وما يعزب عن ربك} [يونس: 61] يا محمد عمل خلقه، ولا يذهب عليه علم شيء حيث كان من أرض أو سماء. وأصله من عزوب الرجل عن أهله في ماشيته، وذلك غيبته عنهم فيها، يقال منه: عزب الرجل عن أهله يعزب، ويعزب لغتان فصيحتان، قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء. وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنيهما واستفاضتهما في منطق العرب غير أني أميل إلى الضم فيه لأنه أغلب على المشهورين من القراء 12P207 وقوله: {من مثقال ذرة} [يونس: 61] يعني: من زنة نملة صغيرة، يحكى عن العرب: خذ هذا فإنه أخف مثقالا من ذاك؛ أي أخف وزنا. والذرة واحدة الذر، والذر: صغار النمل.
وذلك خبر عن أنه لا يخفى عليه جل جلاله أصغر الأشياء، وإن خف في الوزن كل الخفة، ومقادير ذلك ومبلغه، ولا أكبرها وإن عظم وثقل وزنه، وكم مبلغ ذلك. يقول تعالى ذكره لخلقه: فليكن عملكم أيها الناس فيما يرضي ربكم عنكم، فإنا شهود لأعمالكم، لا يخفى علينا شيء منها، ونحن محصوها ومجازوكم بها واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} [يونس: 61] فقرأ ذلك عامة القراء بفتح الراء من «أصغر» و «أكبر» على أن معناها الخفض، عطفا بالأصغر على الذرة، وبالأكبر على الأصغر، ثم فتحت راؤهما لأنهما لا يجريان. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: «ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» رفعا، عطفا بذلك على معنى المثقال؛ لأن معناه الرفع. وذلك أن «من» لو ألقيت من الكلام لرفع المثقال، وكان الكلام حينئذ: وما يعزب عن ربك مثقال ذرة ولا أصغر من مثقال ذرة ولا أكبر، وذلك نحو قوله: {من خالق غير الله} [فاطر: 3] و «غير الله» وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بالفتح على وجه الخفض والرد على الذرة؛ لأن ذلك قراءة قراء الأمصار وعليه عوام القراء، وهو أصح في 12P208 العربية مخرجا، وإن كان للأخرى وجه معروف وقوله: {إلا في كتاب} [يونس: 61] يقول: وما ذاك كله إلا في كتاب عند الله مبين عن حقيقة خبر الله لمن نظر فيه أنه لا شيء كان أو يكون إلا وقد أحصاه الله جل ثناؤه فيه، وأنه لا يعزب عن الله علم شيء من خلقه حيث كان من سمائه وأرضه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وما يعزب} [يونس: 61] يقول: لا يغيب عنه " حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس: " {وما يعزب عن ربك} [يونس: 61] قال: ما يغيب عنه " 12P208
[يونس: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] يقول تعالى ذكره: ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله؛ لأن الله رضي عنهم فآمنهم من عقابه، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا. والأولياء جمع ولي، وهو النصير. وقد بينا ذلك بشواهده 12P209 واختلف أهل التأويل فيمن يستحق هذا الاسم، فقال بعضهم: هم قوم يذكر الله لرؤيتهم لما عليهم من سيما الخير والإخبات. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن يمان، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] قال: الذين يذكر الله لرؤيتهم " حدثنا أبو كريب، وأبو هشام، قالا: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه، " {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] قال: الذي يذكر الله لرؤيتهم " قال: ثنا ابن مهدي وعبيد الله، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، قال: سمعته يقول في هذه الآية: " {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] قال: من الناس مفاتيح إذا رؤوا ذكر الله لرؤيتهم " قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن سهل أبي الأسد، عن سعيد بن جبير، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولياء الله، فقال «الذين إذا رؤوا ذكر الله» قال: ثنا زيد بن حباب، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله، " {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] قال: الذين إذا رؤوا ذكر الله لرؤيتهم " قال: ثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: «هم الذين إذا رؤوا ذكر الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا فرات، عن أبي معبد، عن سعيد بن جبير، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولياء الله، قال: «هم الذين إذا رؤوا ذكر الله» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن عبد الله بن أبي 12P211 الهذيل، في قوله: " {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] . . الآية، قال: إن ولي الله إذا رئي ذكر الله " وقال آخرون في ذلك بما حدثنا أبو هاشم الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا أبي، عن عمارة بن القعقاع الضبي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء» . قيل: من هم يا رسول الله، فلعلنا نحبهم؟ قال: «هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم من نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس» ، وقرأ: " {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله» . قالوا: يا رسول الله أخبرنا من هم، وما أعمالهم، فإنا نحبهم لذلك؟
قال: «هم قوم تحابوا في 12P212 الله بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس» . وقرأ هذه الآية: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] " حدثنا بحر بن نصر الخولاني، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم يتصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا في الله؛ يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، يفزع الناس فلا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» والصواب من القول في ذلك أن يقال: الولي، أعني ولي الله، هو من كان 12P213 بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله {الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 63] وبنحو الذي قلنا في ذلك، كان ابن زيد يقول: حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] من هم يا رب؟ قال: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 63] قال: أبى أن يتقبل الإيمان إلا بالتقوى " 12P213
[يونس: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} [يونس: 63] يقول تعالى ذكره: الذين صدقوا الله ورسوله، وما جاء به من عند الله، وكانوا يتقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه. وقوله: {الذين آمنوا} [البقرة: 14] من نعت الأولياء. ومعنى الكلام: ألا إن أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فإن قال قائل: فإذ كان معنى الكلام ما ذكرت عندك أفي موضع رفع «الذين آمنوا» أم في موضع نصب؟ قيل: في موضع رفع، وإنما كان كذلك وإن كان من نعت الأولياء لمجيئه بعد خبر الأولياء، والعرب كذلك تفعل خاصة في «إن» ، إذا جاء نعت الاسم الذي عملت فيه بعد تمام خبره رفعوه، فقالوا. إن أخاك قائم الظريف، كما قال الله: {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب} [سبأ: 48] وكما قال: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 64] وقد اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك، مع أن إجماع جميعهم على أن ما قلناه هو الصحيح من كلام العرب؛ وليس هذا من مواضع الإبانة عن العلل التي من أجلها قيل ذلك كذلك 12P214
[يونس: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم} [يونس: 64] يقول تعالى ذكره: البشرى من الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة لأولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون. ثم اختلف أهل التأويل في البشرى التي بشر الله بها هؤلاء القوم ما هي، وما صفتها؟ فقال بعضهم: هي الرؤية الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له، وفي الآخرة الجنة. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن شيخ، عن أبي الدرداء، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له» حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي قال، أخبرنا الأوزاعي، قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير، قال: ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: سأل عبادة بن الصامت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن هذه الآية: {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك» ، أو قال: «غيرك» . قال: «هي الرؤية الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو داود عمن ذكره، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له» حدثنا أبو قلابة، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا ابن المثنى، وأبو عثمان بن عمر، قالا: ثنا علي بن يحيى، عن أبي سلمة، قال: نبئت أن عبادة بن الصامت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال: «سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك؛ هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له» حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية، فقال: لقد سألتني عن شيء ما سمعت أحدا سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له، بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة الجنة» حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، قال: سألت أبا الدرداء عن هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرك، إلا رجلا واحدا؛ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما سألني عنها أحد منذ أنزلها الله غيرك إلا رجلا واحدا، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمع عطاء بن يسار، يخبر عن رجل من أهل مصر، أنه سأل أبا الدرداء عن: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] ثم ذكر نحو حديث سعيد بن عمرو السكوني، عن عثمان بن سعيد حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة، قال: ثني يحيى بن سعيد، قال: ثنا عمر بن عمرو بن عبد الأحموشي، عن حميد بن عبد الله المزني، قال: أتى رجل عبادة بن الصامت، فقال: آية في كتاب الله أسألك عنها، قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال عبادة: ما سألني عنها أحد قبلك، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مثل ذلك: «ما سألني عنها أحد قبلك؛ الرؤيا الصالحة يراها العبد المؤمن في المنام أو ترى له» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم، أو ترى له» قال: ثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، قال: قال أبو هريرة: «الرؤيا 12P218 الحسنة بشرى من الله، وهي المبشرات» حدثنا محمد بن حاتم المؤدب، قال: ثنا عمار بن محمد، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] «الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له، وهي في الآخرة الجنة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن يزيد، قال: ثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] «الرؤيا الصالحة يبشر بها العبد، جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان، عن عبادة بن الصامت، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقد عرفنا بشرى الآخرة، فما بشرى الدنيا؟
قال: «الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، وهي جزء من أربعة وأربعين جزءا، أو سبعين جزءا من النبوة» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم 12P219 عن هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي قبلك؛ هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وفي الآخرة الجنة» حدثنا أحمد بن حماد الدولابي، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن رجل، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: «الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وفي الآخرة الجنة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل كان بمصر، قال: سألت أبا الدرداء عن هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال أبو الدرداء: ما سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما سألني عنها أحد قبلك؛ هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وفي الآخرة الجنة» قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: «ما سألني عنها أحد غيرك؛ هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء في قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] قال: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما سألني عنها أحد من قبلك؛ هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، وفي الآخرة الجنة» قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، قال ابن عيينة؛ ثم سمعته من عبد العزيز، عن أبي صالح السمان، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، قال: سألت أبا الدرداء عن هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: ما سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما سألني عنها أحد منذ أنزلت علي إلا رجل واحد؛ هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له» قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن 12P221 دينار: أنه سأل رجلا من أهل مصر فقيها قدم عليهم في بعض تلك المواسم، قال: قلت: ألا تخبرني عن قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: سألت عنها أبا الدرداء، فأخبرني أنه سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هي الرؤيا الحسنة يراها العبد أو ترى له» قال: ثنا أبي، عن علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له» حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد الطيالسي، قالا: ثنا أبان، قال: ثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن عبادة بن الصامت، قال: قلت: يا رسول الله، قال الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس: 64] فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك أو أحد من أمتي» قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له» قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا الدرداء وسئل عن: {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: ما سألني عنها أحد قبلك منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: «ما سألني عنها أحد قبلك؛ هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: «هي الرؤيا الحسنة يراها الإنسان أو ترى له» وقال: ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن أبي الدرداء، أو ابن جريج عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: «هي الرؤيا الصالحة» وقال ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: «هي الرؤيا يراها الرجل» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح " قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن طلحة القناد، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس: 64] قال: هي الرؤيا الحسنة يراها العبد المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه " قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " كانوا يقولون: الرؤيا من المبشرات " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: «ما سألني عنها أحد من أمتي منذ أنزلت علي قبلك» قال: «هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل لنفسه أو ترى له» قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن العوام، عن إبراهيم التيمي، أن ابن مسعود، قال: " ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات، قيل: وما المبشرات؟
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?