Taberî — Câmiü'l-Beyân
[يوسف: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} [يوسف: 70] يقول: ولما حمل يوسف إبل إخوته ما حملها من الميرة وقضى حاجتهم، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلما جهزهم بجهازهم} [يوسف: 70] يقول: «لما قضى لهم حاجتهم، ووفاهم كيلهم» وقوله: {جعل السقاية في رحل أخيه} [يوسف: 70] يقول: جعل الإناء الذي يكيل به الطعام في رحل أخيه والسقاية: هي المشربة، وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيل به الطعام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد، عن يونس، عن الحسن، أنه كان يقول: «الصواع والسقاية سواء، هو الإناء الذي يشرب فيه» قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: «السقاية والصواع شيء واحد، كان يشرب فيه يوسف» قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " السقاية: الصواع الذي يشرب فيه يوسف " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : {جعل السقاية} [يوسف: 70] قال: مشربة الملك " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {السقاية في رحل أخيه} [يوسف: 70] «وهو إناء الملك الذي كان يشرب فيه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] « 13P246 وهي السقاية التي كان يشرب فيها الملك، يعني مكوكه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {جعل السقاية} [يوسف: 70] وقوله: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: هما شيء واحد، السقاية والصواع شيء واحد يشرب فيه يوسف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {جعل السقاية في رحل أخيه} [يوسف: 70] : هو الإناء الذي كان يشرب فيه الملك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {جعل السقاية} [يوسف: 70] في رحل أخيه قال: " السقاية: هو الصواع، وكان كأسا من ذهب فيما يذكرون " قوله: {في رحل أخيه} [يوسف: 70] فإنه يعني: في متاع أخيه ابن أمه وأبيه، وهو بنيامين، وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {في رحل أخيه} [يوسف: 70] " أي: في متاع أخيه " وقوله: {ثم أذن مؤذن} [يوسف: 70] يقول: ثم نادى مناد، وقيل: أعلم معلم، {أيتها العير} [يوسف: 70] : وهي القافلة فيها الأحمال {إنكم لسارقون} [يوسف: 70] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه} [يوسف: 70] والأخ لا يشعر، فلما ارتحلوا أذن مؤذن قبل أن ترتحل العير: {إنكم لسارقون} [يوسف: 70] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم جهزهم بجهازهم، وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم، وحمل لهم بعيرا بعيرا، وحمل لأخيه بعيرا باسمه كما حمل لهم، ثم أمر بسقاية الملك، وهو الصواع، وزعموا أنها كانت من فضة، فجعلت في رحل أخيه بنيامين، ثم أمهلهم، حتى إذا انطلقوا وأمعنوا من القرية، أمر بهم فأدركوا، فاحتبسوا، ثم نادى مناد: {أيتها العير إنكم لسارقون} [يوسف: 70] قفوا وانتهى إليهم رسوله، فقال لهم فيما يذكرون: ألم نكرم ضيافتكم، ونوفكم كيلكم، ونحسن منزلتكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا؟ أو كما قال لهم، قالوا: بلى، وما ذاك؟
قال: 13P248 سقاية الملك فقدناها، ولا نتهم عليها غيركم {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين} [يوسف: 73] " وقوله: {أيتها العير} [يوسف: 70] قد بينا فيما مضى معنى العير، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وحكي عن مجاهد أن عير بني يعقوب كانت حميرا حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: {أيتها العير} [يوسف: 70] قال: كانت حميرا " حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان قال: ثني رجل، عن مجاهد في قوله: {أيتها العير إنكم لسارقون} [يوسف: 70] قال: «كانت العير حميرا» 13P248
[يوسف: 71_72] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك، ولمن جاء به حمل بعير، وأنا به زعيم} [يوسف: 71_72] يقول تعالى ذكره: قال بنو يعقوب لما نودوا: {أيتها العير إنكم لسارقون} [يوسف: 70] وأقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم: {ماذا تفقدون} [يوسف: 71] ما الذي تفقدون؟ {قالوا نفقد صواع الملك} [يوسف: 72] يقول: فقال لهم القوم: نفقد مشربة الملك. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فذكر عن أبي هريرة أنه قرأ: (صاع الملك) بغير واو، كأنه وجهه إلى الصاع الذي يكال به الطعام، وروي عن أبي رجاء أنه قرأه: (صوع الملك) وروي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه: (صوغ الملك) بالغين، كأنه وجهه إلى أنه مصدر من قولهم: صاغ يصوغ صوغا، وأما الذي عليه قراء الأمصار: فصواع الملك، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجة عليها، والصواع: هو الإناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام، وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذا الحرف: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: " كهيئة المكوك. قال: وكان للعباس مثله في الجاهلية يشرب فيه " حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: «كان من فضة مثل المكوك وكان للعباس منها واحد في الجاهلية» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {قالوا نفقد صواع الملك} [يوسف: 72] قال: «كان من فضة» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: «وكان إناءه الذي يشرب فيه، وكان إلى الطول ما هو» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: «المكوك الفارسي» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج بن المنهال قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: «هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم» قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، 13P251 في قوله: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: «إناء الملك الذي كان يشرب فيه» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا يحيى يعني ابن عباد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قال: {صواع الملك} [يوسف: 72] : «مكوك من فضة يشربون فيه، وكان للعباس واحد في الجاهلية» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {صواع الملك} [يوسف: 72] : «إناء الملك الذي يشرب فيه» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في قوله: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: «هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «الصواع كان يشرب فيه يوسف» حدثنا محمد بن معمر البحراني، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا صدقة بن عباد، عن أبيه، عن ابن عباس: {صواع الملك} [يوسف: 72] قال: " كان 13P252 من نحاس، وقوله: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] يقول: ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام " كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] يقول: «وقر بعير» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {حمل بعير} [يوسف: 72] قال: «حمل طعام، وهي لغة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
قال: وحدثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {حمل بعير} [يوسف: 72] قال: «حمل طعام، وهي لغة» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، 13P253 عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " قوله {حمل بعير} [يوسف: 72] قال: «حمل حمار» وقوله: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] يقول: وأنا بأن أوفيه حمل بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] يقول: «كفيل» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] الزعيم: " هو المؤذن الذي قال: {أيتها العير} [يوسف: 70] . حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 13P254 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن بكر، وأبو خالد الأحمر، عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد، ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن ورقاء بن إياس، عن سعيد بن جبير: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] قال: «كفيل» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] : " أي: وأنا به كفيل " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] قال: «كفيل» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] قال: " كفيل. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] قال: «كفيل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال لهم الرسول: «إنه من جاءنا به فله حمل بعير وأنا به كفيل بذلك حتى أؤديه إليه» ومن الزعيم الذي بمعنى الكفيل قول الشاعر: [+البحر الوافر] فلست بآمر فيها بسلم ولكني على نفسي زعيم وأصل الزعيم في كلام العرب: القائم بأمر القوم، وكذلك الكفيل والحميل، ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبرهم، يقال منه: قد زعم فلان زعامة وزعاما، ومنه قول ليلى الأخيلية: [+البحر الكامل] حتى إذا برز اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما 13P255
[يوسف: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين} [يوسف: 73] يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف: {تالله} [يوسف: 73] يعني: والله، وهذه التاء في «تالله» إنما هي واو قلبت تاء، كما فعل ذلك في التورية وهي من وريت، والتراث وهي من ورثت، والتخمة وهي من الوخامة، قلبت الواو في ذلك كله تاء، والواو في هذه الحروف كلها من الأسماء، وليست كذلك في «تالله» ، لأنها إنما هي واو القسم، وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم «والله» ، فخصت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء ومن قال ذلك في اسم الله، فقال: «تالله» لم يقل تالرحمن، وتالرحيم، ولا مع شيء من أسماء الله، ولا مع شيء مما يقسم به، ولا يقال ذلك إلا في «تالله» وحده وقوله: {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} [يوسف: 73] يقول: لقد علمتم ما جئنا لنعصي الله في أرضكم، كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} [يوسف: 73] يقول: «ما جئنا لنعصي في الأرض» فإن قال قائل: وما كان علم من قيل له {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} [يوسف: 73] بأنهم لم يجيئوا لذلك حتى استجاز قائلو ذلك أن يقولوه؟ قيل: استجازوا أن يقولوا ذلك لأنهم فيما ذكر ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم، فقالوا: لو كنا سراقا لم نرد عليكم البضاعة التي وجدناها في 13P257 رحالنا، وقيل: إنهم كانوا قد عرفوا في طريقهم ومسيرهم أنهم لا يظلمون أحدا، ولا يتناولون ما ليس لهم، فقالوا ذلك حين قيل لهم: {إنكم لسارقون} [يوسف: 70] 13P256 [يوسف: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه، كذلك نجزي الظالمين} [يوسف: 74_75] يقول تعالى ذكره: قال أصحاب يوسف لإخوته: فما ثواب السرق إن كنتم كاذبين في قولكم {ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين} [يوسف: 73] . {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} [يوسف: 75] يقول جل ثناؤه: وقال إخوة يوسف: ثواب السرق من وجد في متاعه السرق فهو جزاؤه، يقول: فالذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يسلم بسرقته إلى من سرق منه حتى يسترقه {كذلك نجزي الظالمين} [يوسف: 75] يقول: كذلك نفعل بمن ظلم، ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سرقا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فهو جزاؤه} [يوسف: 75] " أي سلم به، {كذلك نجزي الظالمين} [يوسف: 75] : «أي كذلك نصنع بمن سرق منا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: " بلغنا في قوله: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين} [يوسف: 74] أخبروا يوسف بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدا، فقالوا: {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} [يوسف: 75] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين، قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} [يوسف: 75] «تأخذونه فهو لكم» ومعنى الكلام: قالوا: ثواب السرق الموجود في رحله، كأنه قيل: ثوابه استرقاق الموجود في رحله، ثم حذف «استرقاق» إذ كان معروفا معناه، ثم ابتدئ الكلام فقيل: هو جزاؤه {كذلك نجزي الظالمين} [يوسف: 75] . وقد يحتمل وجها آخر: أن يكون معناه: قالوا: ثواب السرق الذي يوجد السرق في رحله، فالسارق جزاؤه، فيكون «جزاؤه» الأول مرفوعا بجملة الخبر بعده، ويكون مرفوعا بالعائد من ذكره في «هو» ، و «هو» رافع «جزاؤه» الثاني، ويحتمل وجها ثالثا: وهو أن تكون «من» جزائية، وتكون مرفوعة بالعائد من ذكره في الهاء التي في «رحله» ، والجزاء الأول مرفوعا بالعائد من ذكره في « وجد» ، ويكون جواب الجزاء الفاء في «فهو» والجزاء الثاني مرفوع ب «هو» ، فيكون معنى الكلام حينئذ: قالوا: جزاء السرق من وجد السرق في رحله، فهو ثوابه يسترق ويستعبد 13P259
[يوسف: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه، كذلك كدنا ليوسف، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله، نرفع درجات من نشاء، وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] يقول تعالى ذكره: ففتش يوسف أوعيتهم ورحالهم طالبا بذلك صواع الملك، فبدأ في تفتيشه بأوعية إخوته من أبيه، فجعل يفتشها وعاء وعاء قبل وعاء أخيه من أبيه وأمه، فإنه أخر تفتيشه، ثم فتش آخرها وعاء أخيه، فاستخرج الصواع من وعاء أخيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} [يوسف: 76] " ذكر لنا أنه كان لا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثما مما قذفهم به، حتى بقي أخوه، وكان أصغر القوم، قال: ما أرى هذا أخذ شيئا، قالوا: بلى فاستبره، ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم ثم استخرجها من 13P260 وعاء أخيه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " فاستخرجها من وعاء أخيه، قال: كان كلما فتح متاعا استغفر تائبا مما صنع، حتى بلغ متاع الغلام فقال: ما أظن هذا أخذ شيئا، قالوا: بلى، فاستبره " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قال: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} [يوسف: 76] " فلما بقي رحل الغلام، قال: ما كان هذا الغلام ليأخذه. قالوا: والله لا يترك حتى تنظر في رحله، لنذهب وقد طابت نفسك فأدخل يده فاستخرجها من رحله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما قال الرسول لهم: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] قالوا: ما نعلمه فينا ولا معنا، قال: لستم ببارحين حتى أفتش أمتعتكم وأعذر في طلبها منكم، فبدأ بأوعيتهم وعاء وعاء، يفتشها وينظر ما فيها، حتى مر على وعاء أخيه ففتشه، فاستخرجها منه، فأخذ برقبته، فانصرف به إلى يوسف. يقول الله: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " 13P261 ذكر لنا أنه كان كلما بحث متاع رجل منهم استغفر ربه تأثما، قد علم أين موضع الذي يطلب، حتى إذا بقي أخوه وعلم أن بغيته فيه، قال: لا أرى هذا الغلام أخذه، ولا أبالي أن لا أبحث متاعه قال إخوته: إنه أطيب لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضا، فلما فتح متاعه استخرج بغيته منه، قال الله: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] " واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله: {ثم استخرجها من وعاء أخيه} [يوسف: 76] فقال بعض نحويي البصرة: هي من ذكر «الصواع» ، قال: وأنث وقد قال: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] لأنه عنى الصواع قال: والصواع مذكر، ومنهم من يؤنث الصواع، وعني ههنا السقاية، وهي مؤنثة، قال: وهما اسمان لواحد مثل الثوب والملحفة مذكر ومؤنث لشيء واحد. وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: {ثم استخرجها من وعاء أخيه} [يوسف: 76] ذهب إلى تأنيث السرقة، قال: وإن يكن الصواع في معنى الصاع فلعل هذا التأنيث من ذلك. قال: وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية قال: والصواع ذكر، والصاع يؤنث ويذكر، فمن أنثه قال: ثلاث أصوع، مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال: أصواع، مثل أبواب.
13P262 وقال آخر منهم: إنما أنث الصواع حين أنث لأنه أريدت به السقاية، وذكر حين ذكر، لأنه أريد به الصواع قال: وذلك مثل الخوان والمائدة، وسنان الرمح وعاليته، وما أشبه ذلك من الشيء الذي يجتمع فيه اسمان: أحدهما مذكر، والآخر مؤنث وقوله: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] يقول: هكذا صنعنا ليوسف حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه، بإقرار منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه، ويحول بينه وبينهم، وذلك أنهم قالوا إذ قيل لهم {ما جزاؤه إن كنتم كاذبين} : " جزاء من سرق الصواع أن من وجد ذلك في رحله فهو مسترق به، وذلك كان حكمهم في دينهم، فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذ أخاه منهم، فصار عنده بحكمهم وصنع الله له وقوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} [يوسف: 76] يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترق أحد بالسرق، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلا أن يشاء الله بكيده الذي كاده له، حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوته ورفقاؤه بحكمهم عليه وطابت أنفسهم بالتسليم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن 13P263 مجاهد، قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] إلا فعلة كادها الله له، فاعتل بها يوسف ". حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] «كادها الله له، فكانت علة ليوسف» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} [يوسف: 76] قال: «إلا فعلة كادها الله فاعتل بها يوسف» قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] قال: «صنعنا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] يقول: صنعنا ليوسف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] يقول: « 13P264 صنعنا ليوسف» واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] فقال بعضهم: ما كان ليأخذ أخاه في سلطان الملك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] يقول: في سلطان الملك " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] يقول: في سلطان الملك ".
وقال آخرون: معنى ذلك: في حكمه وقضائه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} [يوسف: 76] يقول: «ما كان ذلك في قضاء الملك أن يستعبد رجلا بسرقة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {في دين الملك} [يوسف: 76] قال: " لم يكن ذلك في دين الملك، قال: حكمه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح محمد بن ليث المروزي، عن رجل قد سماه، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي مودود المديني، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} [يوسف: 75] {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] قال: «دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلا، ولكن الله كاد لأخيه، حتى تكلموا ما تكلموا به، فأخذهم بقولهم، وليس في قضاء الملك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: " بلغه في قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] قال: «كان حكم الملك أن من سرق ضوعف عليه الغرم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] يقول: «في حكم الملك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ما كان ليأخذ أخاه في 13P266 دين الملك} [يوسف: 76] : «أي بظلم، ولكن الله كاد ليوسف ليضم إليه أخاه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] قال: " ليس في دين الملك أن يؤخذ السارق بسرقته. قال: وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه: أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق " وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى دين الملك، فمتقاربة المعاني، لأن من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله، فبرضاه أخذه إذا لا بغيره، وذلك منه حكم عليه، وحكمه عليه قضاؤه، وأصل الدين: الطاعة، وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] " ولكن صنعنا له بأنهم قالوا: {فهو جزاؤه} [يوسف: 75] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إلا أن يشاء الله} [الأنعام: 111] ، إلا بعلة كادها الله، فاعتل بها يوسف " وقوله: {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (نرفع درجات من نشاء) بإضافة الدرجات إلى «من» بمعنى: نرفع منازل من نشاء، ورفع منازله ومراتبه في الدنيا بالعلم على غيره، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته في الدنيا على منازل إخوته ومراتبهم. وقرأ ذلك آخرون: {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83] بتنوين «الدرجات» بمعنى: نرفع من نشاء مراتب ودرجات في العلم على غيره، كما رفعنا يوسف فمن على هذه القراءة نصب، وعلى القراءة الأولى خفض وقد بينا ذلك في سورة الأنعام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قوله: {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 83] «يوسف وإخوته أوتوا علما، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم» وقوله: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] يقول تعالى ذكره: وفوق كل 13P268 عالم من هو أعلم منه حتى ينتهي ذلك إلى الله تعالى، وإنما عنى بذلك أن يوسف أعلم إخوته، وأن فوق يوسف من هو أعلم من يوسف، حتى ينتهي ذلك إلى الله تعالى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه حدث بحديث، فقال رجل عنده: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] فقال ابن عباس: «بئسما قلت، إن الله هو عليم، وهو فوق كل عالم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير قال: حدث ابن عباس بحديث، فقال رجل عنده: الحمد لله {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] ، فقال ابن عباس: «العالم الله، وهو فوق كل عالم» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس، فحدث حديثا، فتعجب رجل فقال: الحمد لله {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] ، فقال ابن عباس: «بئسما قلت، الله العليم، وهو فوق كل عالم» حدثنا الحسن بن محمد، وابن وكيع، قالا: ثنا عمرو بن محمد، قال: أخبرنا 13P269 إسرائيل، عن سالم، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل عالم» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «الله الخبير العليم فوق كل عالم» حدثني المثنى قال: ثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «الله فوق كل عالم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: " سأل رجل عليا عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا، قال علي: " أصبت وأخطأت {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] " حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، في قوله: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «علم الله فوق كل أحد» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «الله عز وجل» حدثنا ابن وكيع، ثنا يعلى بن عبيد، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «الله أعلم من كل أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ابن شبرمة، عن الحسن، في قوله: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «ليس عالم إلا فوقه عالم، حتى ينتهي العلم إلى الله» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عاصم، قال: ثنا جويرية، عن بشير الهجيمي، قال: سمعت الحسن، قرأ هذه الآية يوما: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] ، ثم وقف فقال: «إنه والله ما أمسى على ظهر الأرض عالم إلا فوقه من هو أعلم منه، حتى يعود العلم إلى الذي علمه» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا علي، عن جرير، عن ابن شبرمة، عن الحسن: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] قال: «فوق كل عالم عالم، حتى ينتهي العلم إلى الله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] " حتى ينتهي العلم إلى الله، منه بدئ، وتعلمت العلماء، وإليه يعود.
في قراءة عبد الله: (وفوق كل عالم عليم) قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف جاز ليوسف أن يجعل السقاية في رحل أخيه ثم يسرق قوما أبرياء من السرق، ويقول {أيتها العير إنكم لسارقون} [يوسف: 70] قيل: إن قوله: {أيتها العير إنكم لسارقون} [يوسف: 70] إنما هو خبر من الله عن مؤذن أذن به، لا خبر عن يوسف وجائز أن يكون المؤذن أذن بذلك أن فقد الصواع ولا يعلم بصنيع يوسف، وجائز أن يكون كان أذن المؤذن بذلك عن أمر يوسف، واستجاز الأمر بالنداء بذلك لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسرق، ويوسف يعني ذلك السرق لا سرقهم الصواع، وقد قال بعض أهل التأويل: إن ذلك كان خطأ من فعل يوسف، فعاقبه الله بإجابة القوم إياه: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] وقد ذكرنا الرواية فيما مضى بذلك 13P271
[يوسف: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] 13P272 يقول تعالى ذكره: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] يعنون أخاه لأبيه وأمه وهو يوسف، كما حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] ليوسف. حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] قال: «يعني يوسف» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] قال: «يوسف» وقد اختلف أهل التأويل في السرق الذي وصفوا به يوسف، فقال بعضهم: كان صنما لجده أبي أمه كسره وألقاه على الطريق ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا الفيض بن الفضل، قال: ثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {إن يسرق فقد سرق أخ له من 13P273 قبل} [يوسف: 77] قال: «سرق يوسف صنما لجده أبي أمه، كسره وألقاه في الطريق، فكان إخوته يعيبونه بذلك» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] «ذكر أنه سرق صنما لجده أبي أمه، فعيروه بذلك» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] : «أرادوا بذلك عيب نبي الله يوسف، وسرقته التي عابوه بها صنم كان لجده أبي أمه، فأخذه، إنما أراد نبي الله بذلك الخير، فعابوه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] قال: «كانت أم يوسف أمرت يوسف يسرق صنما لخاله يعبده، كانت مسلمة» وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي قال: " كان بنو يعقوب على طعام، اضطر يوسف إلى عرق فخبأه، فعيروه بذلك {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] " وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد أبي الحجاج، قال: " كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختص بها ممن وليها كان له سلما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما شاء وكان يعقوب حين ولد له يوسف، كان قد حضنته عمته، فكان معها وإليها، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء حبها إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات، ووقعت نفس يعقوب عليه، أتاها فقال: يا أخية، سلمي إلي يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة فقالت: والله ما أنا بتاركته، والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة قال: فوالله ما أنا بتاركه قالت: فدعه عندي أياما أنظر إليه وأسكن عنه، لعل ذلك يسليني عنه أو كما قالت، فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست، ثم قالت: اكشفوا أهل البيت فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لسلم أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت.
قال: فهو الذي تقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] . قال ابن حميد: قال ابن إسحاق : لما رأى بنو يعقوب ما صنع إخوة يوسف، 13P275 ولم يشكوا أنه سرق، قالوا أسفا عليهم لما دخل عليهم في أنفسهم تأنيبا له: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] فلما سمعها يوسف {قال أنتم شر مكانا} [يوسف: 77] سرا في نفسه {ولم يبدها لهم} [يوسف: 77] {والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] " وقوله: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] يعني بقوله: {فأسرها} [يوسف: 77] : فأضمرها، وقال: {فأسرها} [يوسف: 77] فأنث، لأنه عنى بها الكلمة، وهي: {أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] ، ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزا، كما قيل: {تلك من أنباء الغيب} [هود: 49] و {ذلك من أنباء القرى} [هود: 100] ، وكنى عن الكلمة، ولم يجر لها ذكر متقدم، والعرب تفعل ذلك كثيرا، إذا كان مفهوما المعنى المراد عند سامعي الكلام، وذلك نظير قول /حاتم الطائي: [+البحر الطويل] أماوي ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر يريد: وضاق بالنفس الصدر، فكنى عنها ولم يجر لها ذكر، إذ كان في قوله: إذا حشرجت يوما، دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله: «وضاق بها» ومنه قول الله: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 110] فقال: «من بعدها» ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} [يوسف: 77] " أما الذي أسر في نفسه فقوله: {أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] . «قال هذا القول» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} [يوسف: 77] يقول: " أسر في نفسه قوله: {أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] " وقوله: {والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] يقول: والله أعلم بما تكذبون فيما تصفون به أخاه بنيامين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] " يقولون: يوسف يقوله ". حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] : «أي بما تكذبون» فمعنى الكلام إذن: فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال: أنتم شر عند الله منزلا ممن وصفتموه بأنه سرق، وأخبث مكانا بما سلف من أفعالكم، والله عالم بكذبكم، وإن جهله كثير ممن حضر من الناس.
وذكر أن الصواع لما وجد في رحل أخي يوسف تلاوم القوم بينهم، كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم، وقالوا: يا بني راحيل، ما يزال لنا منكم بلاء حتى أخذت هذا الصواع فقال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم، فقالوا: لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها، فلما دخلوا على يوسف دعا بالصواع، فنقر فيه، ثم أدناه من أذنه، ثم قال: إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه، فلما سمعها بنيامين، قام فسجد ليوسف، ثم قال: أيها الملك، سل صواعك هذا عن أخي، أحي هو؟ فنقره، ثم قال: هو حي، وسوف تراه، قال: فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي سوف يستنقذني، قال: فدخل يوسف فبكى، ثم توضأ، ثم خرج فقال بنيامين: أيها الملك إني أريد أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحق، فسله من سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسألني عن صاحبي، وقد رئيت مع من كنت قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، فغضب روبيل، فقال: أيها الملك، والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها وقامت كل شعرة في جسد روبيل فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسه وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه، فمر الغلام إلى جنبه فمسه، فذهب غضبه، فقال روبيل: من هذا؟ إن في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيها الملك لا تذكر يعقوب، فإنه سري الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله، قال يوسف: أنت إذن كنت صادقا " 13P279
[يوسف: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا، فخذ أحدنا مكانه، إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 78] يقول تعالى ذكره: قالت إخوة يوسف ليوسف: {يا أيها العزيز} [يوسف: 78] يا أيها الملك {إن له أبا شيخا كبيرا} [يوسف: 78] كلفا بحبه، يعنون يعقوب، {فخذ أحدنا مكانه} [يوسف: 78] يعنون فخذ أحدا منا بدلا من بنيامين، وخل عنه {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] يقولون: إنا نراك من المحسنين في أفعالك. وقال محمد بن إسحاق في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 78] «إنا نرى ذلك منك إحسانا إن فعلت» 13P279 [يوسف: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، إنا إذا لظالمون} [يوسف: 79] يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: {معاذ الله} [يوسف: 79] أعوذ بالله، وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع يفعل ويفعل، فإنها تنصب، كقولهم: حمدا لله وشكرا له، بمعنى: أحمد الله وأشكره، والعرب تقول في ذلك: معاذ الله، ومعاذة الله، فتدخل فيه هاء التأنيث كما يقولون: ما أحسن 13P280 معناه هذا الكلام، وعوذ الله، وعوذة الله، وعياذ الله، ويقولون: اللهم عائذا بك، كأنه قيل: أعوذ بك عائذا، أو أدعوك عائذا {أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} [يوسف: 79] يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئا بسقيم، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} يقول: «إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنا إذا نفعل ما ليس لنا فعله، ونجور على الناس» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا، فخذ أحدنا مكانه، إنا نراك من المحسنين. قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، إنا إذا لظالمون} قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف، حتى يعلم أن في أرض مصر صديقين مثله " 13P280
[يوسف: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} [يوسف: 80] يعني تعالى ذكره: {فلما استيأسوا منه} [يوسف: 80] فلما يئسوا منه من أن 13P281 يخلي يوسف عن بنيامين، ويأخذ منهم واحدا مكانه، وأن يجيبهم إلى ما سألوه من ذلك، وقوله {استيأسوا} [يوسف: 80] استفعلوا، من يئس الرجل من كذا ييأس، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فلما استيأسوا منه} [يوسف: 80] يئسوا منه، ورأوا شدته في أمره " وقوله: {خلصوا نجيا} [يوسف: 80] يقول: بعضهم لبعض: يتناجون، لا يختلط بهم غيرهم والنجي جماعة القوم المتناجين يسمى به الواحد والجماعة، كما يقال: رجل عدل، ورجال عدل، وقوم زور وفطر، وهو مصدر من قول القائل : نجوت فلانا أنجوه نجيا، جعل صفة ونعتا، ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا قول الله تعالى: {وقربناه نجيا} [مريم: 52] فوصف به الواحد، وقال في هذا الموضع: {خلصوا نجيا} [يوسف: 80] فوصف به الجماعة، ويجمع النجي أنجية، كما قال لبيد: [+البحر الكامل] وشهدت أنجية الأفاقة عاليا كعبي وأرداف الملوك شهود وقد يقال للجماعة من الرجال: نجوى، كما قال جل ثناؤه: {وإذ هم نجوى} [الإسراء: 47] وقال: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] وهم القوم الذين يتناجون وتكون النجوى أيضا مصدرا، كما قال 13P282 الله: {إنما النجوى من الشيطان} [المجادلة: 10] تقول منه: نجوت أنجو نجوى، فهي في هذا الموضع: المناجاة نفسها، ومنه قول الشاعر: [+البحر المتقارب] بني بدا خب نجوى الرجال فكن عند سرك خب النجي فالنجوى والنجي في هذا البيت بمعنى واحد، وهو المناجاة، وقد جمع بين اللغتين. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {خلصوا نجيا} [يوسف: 80] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} [يوسف: 80] وأخلص لهم شمعون، وقد كان ارتهنه، خلوا بينهم نجيا يتناجون بينهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {خلصوا نجيا} [يوسف: 80] خلصوا وحدهم نجيا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {خلصوا نجيا} [يوسف: 80] " أي خلا بعضهم ببعض، ثم قالوا: ماذا ترون؟ " 13P283 وقوله: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] اختلف أهل العلم في المعني بذلك، فقال بعضهم: عنى به كبيرهم في العقل والعلم، لا في السن، وهو شمعون، قالوا: وكان روبيل أكبر منه في الميلاد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] قال: «هو شمعون الذي تخلف، وأكبر منه، وأكبر منهم في الميلاد روبيل» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] : " شمعون الذي تخلف، وأكبر منه في الميلاد روبيل. حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] قال: «شمعون الذي تخلف، وأكبرهم في الميلاد روبيل» .
وقال آخرون: بل عنى به كبيرهم في السن وهو روبيل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] وهو روبيل أخو يوسف، وهو ابن خالته، وهو الذي نهاهم عن قتله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] قال: «روبيل وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] في العلم {أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله، ومن قبل ما فرطتم في يوسف، فلن أبرح الأرض} [يوسف: 80] الآية، فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة إلى يعقوب فأخبروه الخبر، فبكى وقال: يا بني، ما تذهبون مرة إلا نقصتم واحدا، ذهبتم مرة فنقصتم يوسف، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، وذهبتم الآن فنقصتم روبيل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} [يوسف: 80] قال: " ماذا ترون؟ فقال روبيل كما ذكر لي، وكان كبير القوم: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} [يوسف: 80] {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] {ومن قبل ما 13P285 فرطتم في يوسف} [يوسف: 80] الآية " وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عنى بقوله: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] روبيل لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: فلان كبير القوم مطلقا بغير وصل إلا أحد معنيين، إما في الرياسة عليهم والسؤدد، وإما في السن، فأما في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه، فقالوا: هو كبيرهم في العقل، فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون، وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به على إخوته رياسة وسؤدد، فيعلم بذلك أنه عنى بقوله: {قال كبيرهم} [يوسف: 80] فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر، وهو الكبر في السن، وقد قال الذين ذكرنا جميعا: روبيل كان أكبر القوم سنا، فصح بذلك القول الذي اخترناه وقوله: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} [يوسف: 80] يقول: ألم تعلموا أيها القوم أن أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهود الله ومواثيقه لنأتينه به جميعا، إلا أن يحاط بكم، ومن قبل فعلتكم هذه تفريطكم في يوسف، يقول: أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف، وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه، كانت «ما» حينئذ في موضع نصب وقد يجوز أن يكون قوله: {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} [يوسف: 80] خبر مبتدأ، ويكون قوله: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} [يوسف: 80] خبرا متناهيا، فتكون «ما» حينئذ في موضع رفع، كأنه قيل: ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف، فتكون «ما» مرفوعة ب «من» قبل هذا، ويجوز أن تكون «ما» التي تكون صلة في الكلام، فيكون تأويل الكلام: ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف. وقوله: {فلن أبرح الأرض} [يوسف: 80] التي أنا بها وهي مصر فأفارقها، {حتى يأذن لي أبي} [يوسف: 80] بالخروج منها، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فلن أبرح الأرض} [يوسف: 80] التي أنا بها اليوم، {حتى يأذن لي أبي} [يوسف: 80] بالخروج منها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قال شمعون: {لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو 13P287 خير الحاكمين} " وقوله: {أو يحكم الله لي} [يوسف: 80] : " أو يقضي لي ربي بالخروج منها وترك أخي بنيامين، وإلا فإني غير خارج: {وهو خير الحاكمين} [يوسف: 80] يقول: والله خير من حكم وأعدل من فصل بين الناس.
وكان أبو صالح يقول في ذلك بما حدثني الحسين بن زيد السبيعي، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {حتى يأذن لي أبي، أو يحكم الله لي} [يوسف: 80] قال: «بالسيف» وكأن أبا صالح وجه تأويل قوله: {أو يحكم الله لي} [يوسف: 80] إلى: أو يقضي الله لي بحرب من منعني من الانصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب فأحاربه 13P287
[يوسف: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق، وما شهدنا إلا بما علمنا، وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل روبيل لإخوته حين أخذ يوسف أخاه بالصواع الذي استخرج من وعائه: {ارجعوا} [يوسف: 81] إخوتي {إلى أبيكم} [يوسف: 81] يعقوب {فقولوا} [آل عمران: 64] له {يا أبانا إن ابنك} [يوسف: 81] بنيامين {سرق} [يوسف: 77] والقراءة على قراءة هذا الحرف بفتح السين والراء والتخفيف: {إن ابنك سرق} [يوسف: 81] ، وروي عن ابن عباس: (إن ابنك سرق) بضم السين وتشديد الراء، على وجه ما لم يسم فاعله، بمعنى أنه سرق {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وما قلنا إنه سرق إلا بظاهر علمنا بأن ذلك كذلك، لأن صواع الملك أصيب في وعائه دون أوعية غيره ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ارجعوا إلى أبيكم} [يوسف: 81] فإني ما كنت راجعا حتى يأتيني أمره، {فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق، وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] : أي قد وجدت السرقة في رحله، ونحن ننظر لا علم لنا بالغيب {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قال لهم يعقوب عليه السلام: ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم؟ فقالوا: {ما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذلك الذي 13P289 علمنا ". قال: «وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا فيسترق» وقوله: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] يقول: وما كنا نرى أن ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا، وإنما قلنا {ونحفظ أخانا} [يوسف: 65] مما لنا إلى حفظه منه السبيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن الحريث أبو عمار المروزي، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] قال: «ما كنا نعلم أن ابنك يسرق» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] «لم نشعر أنه سيسرق» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] قال: «لم نشعر أنه سيسرق» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 13P290 مجاهد: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] قال: «لم نشعر أنه سيسرق» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، وأبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] قال: «ما كنا نظن ولا نشعر أنه سيسرق» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] قال: «ما كنا نرى أنه سيسرق» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وما كنا للغيب حافظين} [يوسف: 81] قال: «ما كنا نظن أن ابنك يسرق» وأولى التأويلين بالصواب عندنا في قوله: {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] قول من قال: وما شهدنا بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من رؤيتنا للصواع في وعائه؛ لأنه عقيب قوله: {إن ابنك سرق} [يوسف: 81] فهو بأن يكون خبرا عن شهادتهم بذلك أولى من أن يكون خبرا عما هو منفصل، وذكر أن الغيب في لغة حمير هو الليل بعينه 13P290
[يوسف: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون} [يوسف: 82] يقول: وإن كنت متهما لنا لا تصدقنا على ما نقول من أن ابنك سرق، فاسأل القرية التي كنا فيها، وهي مصر يقول: سل من فيها من أهلها 13P291 ، {والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] وهي القافلة التي كنا فيها، التي أقبلنا منها معها، عن خبر ابنك، وحقيقة ما أخبرناك عنه من سرقه، فإنك تخبر مصداق ذلك {وإنا لصادقون} [الأنعام: 146] فيما أخبرناك من خبره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واسأل القرية التي كنا فيها} [يوسف: 82] وهي مصر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {واسأل القرية التي كنا فيها} [يوسف: 82] قال: «يعنون مصر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قد عرف روبيل في رجع قوله لإخوته أنهم أهل تهمة عند أبيهم، لما كانوا صنعوا في يوسف، وقولهم له: {اسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 82] فقد علموا ما علمنا، وشهدوا ما شهدنا إن كنت لا تصدقنا {وإنا لصادقون} [يوسف: 82] " 13P291 [يوسف: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم} [يوسف: 83] 13P292 قال أبو جعفر: في الكلام متروك، وهو: فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم، وتخلف روبيل، فأخبروه خبره، فلما أخبروه أنه سرق قال: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} [يوسف: 18] يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرا هممتم به وأردتموه {فصبر جميل} [يوسف: 18] يقول: فصبري على ما نالني من فقد ولدي صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية، عسى الله أن يأتيني بأولادي جميعا فيردهم علي {إنه هو العليم} [يوسف: 83] بوحدتي وبفقدهم وحزني عليهم، وصدق ما يقولون من كذبه {الحكيم } [البقرة: 32] في تدبيره خلقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل} [يوسف: 18] يقول: زينت " وقوله: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} [يوسف: 83] يقول: بيوسف، وأخيه، وروبيل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما جاءوا بذلك إلى يعقوب، يعني بقول روبيل لهم اتهمهم، وظن أن ذلك كفعلتهم بيوسف، ثم قال: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل، عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} [يوسف: 83] : «أي بيوسف، وأخيه، وروبيل» 13P292
[يوسف: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف: 84] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتولى عنهم} [يوسف: 84] وأعرض عنهم يعقوب، {وقال يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] يعني: يا حزنا عليه، يقال: إن الأسف هو أشد الحزن والتندم، يقال منه: أسفت على كذا آسف عليه أسفا، يقول الله جل ثناؤه: وابيضت عينا يعقوب من الحزن {فهو كظيم} [يوسف: 84] يقول: فهو مكظوم على الحزن، يعني أنه مملوء منه، ممسك عليه، لا يبينه، صرف المفعول منه إلى فعيل ومنه قوله: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] ، وقد بينا معناه بشواهده فيما مضى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله {وقال يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وتولى عنهم} [يوسف: 84] " أعرض عنهم، وتتام حزنه، وبلغ مجهوده، حين لحق بيوسف أخوه، وهيج عليه حزنه على يوسف، فقال: {يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف: 84] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وتولى عنهم، وقال يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] يقول: « 13P294 يا حزني على يوسف» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] : «يا حزنا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] : «يا جزعاه» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] يا جزعاه حزنا " حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] قال: «يا جزعا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] " أي: حزناه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] قال: «يا حزناه» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن حميد المعمري، عن معمر، عن قتادة، 13P295 نحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وقال يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي حجيرة، عن الضحاك: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] قال: «يا حزنا على يوسف» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عمرو، عن أبي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك: {يا أسفى} [يوسف: 84] «يا حزناه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج قال: ثني هشيم قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {يا أسفى} [يوسف: 84] «يا حزنا على يوسف» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن سفيان العصفري، عن سعيد بن جبير، قال: " لم يعط أحد غير هذه الأمة الاسترجاع، ألا تسمعون إلى قول يعقوب: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] . حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن جبير نحوه 13P296 ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله تعالى {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف : 84] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: «كظيم الحزن» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: " كظيم الحزن.
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?