Taberî — Câmiü'l-Beyân
قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ {أثاثا ورئيا} [مريم: 74] بالراء والهمز، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن معناه: المنظر، وذلك هو من رؤية العين، لا من الرؤية، فلذلك كان المهموز أولى به، فإن قرأ قارئ ذلك بترك الهمز، وهو يريد هذا المعنى، فغير مخطئ في قراءته. وأما قراءته بالزاي فقراءة خارجة، عن قراءة القراء، فلا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح. واختلف أهل العربية في الأثاث أجمع هو أم واحد، فكان الأحمر فيما ذكر لي عنه يقول: هو جمع، واحدتها أثاثة، كما الحمام جمع واحدتها حمامة. والسحاب جمع واحدتها سحابة. وأما الفراء فإنه كان يقول: لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له. قال: والعرب تجمع المتاع: أمتعة، وأماتيع، ومتع. قال: ولو جمعت الأثاث لقلت: ثلاثة آثة وأثث. وأما الرئي فإن جمعه: آراء 15P614
[مريم: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم، القائلين: إذا تتلى عليهم آياتنا، أي الفريقين منا ومنكم خير مقاما وأحسن نديا، من كان منا ومنكم في الضلالة جائرا عن طريق الحق، سالكا غير سبيل الهدى {فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] يقول: فليطول له الله في ضلالته، وليمله فيها إملاء، 15P615 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} [مريم: 75] فليدعه الله في طغيانه وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره: قل لهم: من كان منا ومنكم في الضلالة، فليمدد له الرحمن في ضلالته إلى أن يأتيهم أمر الله، إما عذاب عاجل، أو يلقوا ربهم عند قيام الساعة التي وعد الله خلقه أن يجمعهم لها، فإنهم إذا أتاهم وعد الله بأحد هذين الأمرين {فسيعلمون من هو شر مكانا} [مريم: 75] ومسكنا منكم ومنهم {وأضعف جندا} [مريم: 75] أهم أم أنتم؟ ويتبينون حينئذ أي الفريقين خير مقاما، وأحسن نديا 15P615 [مريم: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا} [مريم: 76] يقول تعالى ذكره: ويزيد الله من سلك قصد المحجة، واهتدى لسبيل الرشد، فآمن بربه، وصدق بآياته، فعمل بما أمره به، وانتهى عما نهاه عنه هدى بما يتجدد له من الإيمان بالفرائض التي يفرضها عليه. ويقر بلزوم فرضها إياه، ويعمل بها، فذلك زيادة من الله في اهتدائه بآياته هدى على هداه، وذلك نظير قوله: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] . وقد كان بعضهم يتأول ذلك: ويزيد الله الذين اهتدوا هدى بناسخ القرآن ومنسوخه، فيؤمن بالناسخ، كما آمن من قبل بالمنسوخ، فذلك زيادة هدى من الله له على هداه من قبل {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] يقول تعالى ذكره: والأعمال التي أمر الله بها عباده ورضيها منهم. الباقيات لهم غير الفانيات الصالحات، خير عند ربك جزاء لأهلها {وخير مردا} [مريم: 76] عليهم من مقامات هؤلاء المشركين بالله، وأنديتهم التي يفتخرون بها على أهل الإيمان في الدنيا. وقد بينا معنى الباقيات الصالحات، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك، ودللنا على الصواب من القول فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: جلس 15P617 النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأخذ عودا يابسا، فحط ورقه ثم قال: «إن قول لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله وسبحان الله، تحط الخطايا، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة» ، قال أبو سلمة: فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهللن الله ولأكبرن الله، ولأسبحن الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون 15P616
[مريم: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 77_78] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أفرأيت} [مريم: 77] يا محمد {الذي كفر بآياتنا} [مريم: 77] حججنا فلم يصدق بها، وأنكر وعيدنا من أهل الكفر {وقال} [البقرة: 118] وهو بالله كافر وبرسوله {لأوتين} [مريم: 77] في الآخرة {مالا وولدا} [الكهف: 39] . وذكر أن هذه الآيات أنزلت في العاص بن وائل السهمي أبي عمرو بن العاص ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو السائب، وسعيد بن يحيى، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن خباب، قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، 15P618 فقلت: والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فقال: فإذا أنا مت ثم بعثت كما تقول، جئتني ولي مال وولد، قال: فأنزل الله تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} . . إلى قوله: {ويأتينا فردا} [مريم: 80] حدثني به أبو السائب، وقرأ في الحديث: وولدا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رجالا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين، فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة فضة وذهبا وحريرا، ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى، قال: فإن موعدكم الآخرة، فوالله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به، فضرب الله مثله في القرآن، فقال: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا} [مريم: 77] . . إلى قوله {ويأتينا فردا} [مريم: 80] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] قال: العاص بن وائل يقوله 15P619 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] فذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتوا رجلا من المشركين يتقاضونه دينا، فقال: أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة حريرا وذهبا؟ قالوا: بلى، قال فميعادكم الجنة، فوالله لا أومن بكتابكم الذي جئتم به، استهزاء بكتاب الله، ولأوتين مالا وولدا. يقول الله: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال خباب بن الأرت: كنت قينا بمكة، فكنت أعمل للعاص بن وائل، فاجتمعت لي عليه دراهم، فجئت لأتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، قال: قلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد، قال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] . . إلى {ويأتينا فردا} [مريم: 80] واختلفت القراء في قراءة قوله {وولدا} [الكهف: 39] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {وولدا} [الكهف: 39] بفتح الواو من الولد في كل القرآن، غير أن أبا عمرو بن العلاء خص التي في سورة نوح بالضم، فقرأها: (ماله 15P620 وولده) وأما عامة قراء الكوفة غير عاصم، فإنهم قرءوا من هذه السورة من قوله: {مالا وولدا} [الكهف: 39] إلى آخر السورة، واللتين في الزخرف، والتي في نوح، بالضم وسكون اللام. وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك إذا ضمت واوه، فقال بعضهم: ضمها وفتحها واحد، وإنما هما لغتان، مثل قولهم العدم والعدم، والحزن والحزن.
واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] فليت فلانا كان في بطن أمه وليت فلانا كان ولد حمار ويقول الحارث بن حلزة: [+البحر الكامل] ولقد رأيت معاشرا قد ثمروا مالا وولدا وقول رؤبة: [+البحر الرجز] الحمد لله العزيز فردا لم يتخذ من ولد شيء ولدا وتقول العرب في مثلها: ولدك من دمى عقبيك، قال: وهذا كله واحد، بمعنى الولد. وقد ذكر لي أن قيسا تجعل الولد جمعا، والولد واحدا. ولعل الذين 15P621 قرءوا ذلك بالضم فيما اختاروا فيه الضم، إنما قرءوه كذلك ليفرقوا بين الجمع والواحد. قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي أن الفتح في الواو من الولد والضم فيها بمعنى واحد، وهما لغتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، غير أن الفتح أشهر اللغتين فيها. فالقراءة به أعجب إلي لذلك وقوله: {أطلع الغيب} يقول عز ذكره: أعلم هذا القائل هذا القول علم الغيب، فعلم أن له في الآخرة مالا وولدا باطلاعه على علم ما غاب عنه {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 78] يقول: أم آمن بالله وعمل بما أمر به، وانتهى عما نهاه عنه، فكان له بذلك عند الله عهدا أن يؤتيه ما يقول من المال والولد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} بعمل صالح قدمه 15P621
[مريم: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} [مريم: 79_80] يعني تعالى ذكره بقوله {كلا} [النساء: 130] ليس الأمر كذلك، ما اطلع الغيب، فعلم صدق ما يقول، وحقيقة ما يذكر، ولا اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان بالله ورسوله، والعمل بطاعته، بل كذب وكفر. ثم قال تعالى ذكره: {سنكتب ما يقول} [مريم: 79] أي سنكتب ما يقول هذا الكافر بربه، القائل {لأوتين} [مريم: 77] في الآخرة {مالا وولدا} [الكهف: 39] {ونمد له من العذاب مدا} [مريم: 79] يقول: ونزيده من العذاب في جهنم بقيله الكذب والباطل في الدنيا، زيادة على عذابه بكفره بالله وقوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] يقول عز ذكره: ونسلب هذا القائل: لأوتين في الآخرة مالا وولدا، ماله وولده، ويصير لنا ماله وولده دونه، ويأتينا هو يوم القيامة فردا، وحده لا مال معه ولا ولد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] ماله وولده، وذلك الذي قال العاصي بن وائل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} [مريم: 80] لا مال له ولا ولد حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] قال: ما عنده، وهو قوله {لأوتين مالا وولدا} [مريم: 77] وفي حرف ابن مسعود: ونرثه ما عنده حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] قال: ما جمع من الدنيا وما عمل فيها. قال: {ويأتينا فردا} [مريم: 80] قال: 15P623 فردا من ذلك، لا يتبعه قليل ولا كثير حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونرثه ما يقول} [مريم: 80] نرثه 15P623 [مريم: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 81_82] يقول تعالى ذكره: واتخذ يا محمد هؤلاء المشركون من قومك آلهة يعبدونها من دون الله، لتكون هؤلاء الآلهة لهم عزا، يمنعونهم من عذاب الله، ويتخذون عبادتهموها عند الله زلفى وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول عز ذكره: ليس الأمر كما ظنوا وأملوا من هذه الآلهة التي يعبدونها من دون الله، في أنها تنقذهم من عذاب الله، وتنجيهم منه، ومن سوء إن أراده بهم ربهم. وقوله: {سيكفرون بعبادتهم} [مريم: 82] يقول عز ذكره: ولكن سيكفر الآلهة في الآخرة بعبادة هؤلاء المشركين يوم القيامة إياها، وكفرهم بها قيلهم لربهم: تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون، فجحدوا أن يكونوا عبدوهم أو أمروهم بذلك، وتبرءوا منهم، وذلك كفرهم بعبادتهم وأما قوله: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: وتكون آلهتهم عليهم عونا، وقالوا: الضد: العون ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] يقول: أعوانا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: عونا عليهم تخاصمهم وتكذبهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: أوثانهم يوم القيامة في النار وقال آخرون: بل عنى بالضد في هذا الموضع: القرناء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] يقول: يكونون عليهم قرناء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويكونون عليهم 15P625 ضدا} [مريم: 82] قرناء في النار، يلعن بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ضدا} [مريم: 82] قال: قرناء في النار وقال آخرون: معنى الضد ههنا: العدو ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: أعداء وقال آخرون: معنى الضد في هذا الموضع: البلاء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] قال: يكونون عليهم بلاء الضد: البلاء، والضد في كلام العرب: هو الخلاف، يقال: فلان يضاد فلانا في كذا، إذا كان يخالفه في صنيعه، فيفسد ما أصلحه، ويصلح ما أفسده، وإذ كان ذلك معناه، وكانت آلهة هؤلاء المشركين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع يتبرءون منهم، وينتفون يومئذ، صاروا لهم أضدادا، فوصفوا بذلك 15P626 وقد اختلف أهل العربية في وجه توحيد الضد، وهو صفة لجماعة، فكان بعض نحويي البصرة يقول: وحد لأنه يكون جماعة، وواحدا مثل الرصد والأرصاد. قال: ويكون الرصد أيضا لجماعة، وقال بعض نحويي الكوفة وحد، لأن معناه عونا، وذكر أن أبا نهيك كان يقرأ ذلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك الأزدي، يقرأ: {كلا سيكفرون} [مريم: 82] يعني الآلهة كلها أنهم سيكفرون بعبادتهم 15P626
[مريم: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} [مريم: 83_84] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد أنا أرسلنا الشياطين على أهل الكفر بالله {تؤزهم} [مريم: 83] يقول: تحركهم بالإغواء والإضلال، فتزعجهم إلى معاصي الله، وتغريهم بها حتى يواقعوها {أزا} [مريم: 83] إزعاجا وإغواء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P627 قوله: {أزا} [مريم: 83] يقول: تغريهم إغراء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: تؤز الكافرين إغراء في الشرك: امض امض في هذا الأمر، حتى توقعهم في النار، امضوا في الغي امضوا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو إدريس، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تغريهم إغراء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تزعجهم إزعاجا في معصية الله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة في قول الله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال: تزعجهم إلى معاصي الله إزعاجا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {تؤزهم أزا} [مريم: 83] قال تزعجهم إزعاجا في معاصي الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين، على الكافرين تؤزهم أزا} [مريم: 83] فقرأ: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] قال: تؤزهم أزا، قال: تشليهم إشلاء على معاصي الله تبارك وتعالى، وتغريهم عليها، كما يغري الإنسان الآخر 15P628 على الشيء يقال منه: أززت فلانا بكذا، إذا أغريته به أؤزه أزا وأزيزا، وسمعت أزيز القدر: وهو صوت غليانها على النار، ومنه حديث مطرف عن أبيه، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل وقوله: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول عز ذكره: فلا تعجل على هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك، يا محمد {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول: فإنما نؤخر إهلاكهم ليزدادوا إثما، ونحن نعد أعمالهم كلها ونحصيها حتى أنفاسهم لنجازيهم على جميعها، ولم نترك تعجيل هلاكهم لخير أردناه بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم 15P628
[مريم: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 85_86] يقول تعالى ذكره: يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، 15P629 فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدوا فرائضه إلى ربهم {وفدا} [مريم: 85] يعني بالوفد: الركبان. يقال: وفدت على فلان: إذا قدمت عليه، وأوفد القوم وفدا على أميرهم، إذا بعثوا من قبلهم بعثا. والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولكنه واحد، لأنه مصدر واحدهم وافد، وقد يجمع الوفد: الوفود، كما قال بعض بني حنيفة: [+البحر الكامل] إني لممتدح فما هو صانع رأس الوفود مزاحم بن جساس وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، في قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن 15P630 إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة، {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على الإبل حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] يقول: ركبانا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن صورة، وأطيبها ريحا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله طيب ريحك وحسن صورتك، فيقول: كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم، وتلا: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، {إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: وفدا إلى الجنة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في 15P631 قوله: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على النجائب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] قال: على الإبل النوق وقوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] يقول تعالى ذكره: ونسوق الكافرين بالله الذين أجرموا إلى جهنم عطاشا. والورد: مصدر من قول القائل: وردت كذا أرده وردا، ولذلك لم يجمع، وقد وصف به الجمع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] يقول: عطاشا حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن إسماعيل، عن رجل، عن أبي هريرة، {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا حدثني يعقوب، والفضل بن صباح، قالا: ثنا إسماعيل ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، يقول في قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن يونس، عن الحسن، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: ظماء إلى النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] سوقوا إليها وهم ظماء عطاش حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] قال: عطاشا 15P632
[مريم: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] يقول تعالى ذكره: لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يا محمد، يوم يحشر الله المتقين إليه وفدا الشفاعة، حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، 15P633 فيشفع بعضهم لبعض {إلا من اتخذ} [مريم: 87] منهم {عند الرحمن} [مريم: 78] في الدنيا {عهدا} [البقرة: 80] بالإيمان به، وتصديق رسوله، والإقرار بما جاء به، والعمل بما أمر به كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] قال: عملا صالحا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] أي بطاعته وقال في آية أخرى: {لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} [طه: 109] ليعلموا أن الله يوم القيامة يشفع المؤمنين بعضهم في بعض ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إن في أمتي رجلا ليدخلن الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم وكنا 15P634 نحدث أن «الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا» و «من» في قوله: {إلا من} [مريم: 87] في موضع نصب على الاستثناء، ولا يكون خفضا بضمير اللام، ولكن قد يكون نصبا في الكلام في غير هذا الموضع، وذلك كقول القائل: أردت المرور اليوم إلا العدو فإني لا أمر به، فيستثني العدو من المعنى، وليس ذلك كذلك في قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] لأن معنى الكلام: لا يملك هؤلاء الكفار إلا من آمن بالله، فالمؤمنون ليسوا من أعداد الكافرين، ومن نصبه على أن معناه إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا، فإنه ينبغي أن يجعل قوله لا يملكون الشفاعة للمتقين، فيكون معنى الكلام حينئذ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا. فيكون معناه عند ذلك: إلا لمن اتخذ عند الرحمن 15P635 عهدا. فأما إذا جعل لا يملكون الشفاعة خبرا عن المجرمين، فإن «من» تكون حينئذ نصبا على أنه استثناء منقطع، فيكون معنى الكلام: لا يملكون الشفاعة لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا يملكه 15P634
[مريم: 88_89_90] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} [مريم: 88_89_90] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بالله {اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] يقول تعالى ذكره للقائلين ذلك من خلقه: لقد جئتم أيها الناس شيئا عظيما من القول منكرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {شيئا إدا} [مريم: 89] يقول: قولا عظيما حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] يقول: لقد جئتم شيئا عظيما وهو المنكر من القول حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {شيئا إدا} [مريم: 89] قال: عظيما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {شيئا إدا} [مريم: 89] قال: عظيما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم: 89] قال: جئتم شيئا كبيرا من الأمر حين دعوا للرحمن ولدا وفي الإد لغات ثلاث: يقال: لقد جئت شيئا إدا، بكسر الألف، وأدا بفتح الألف، وآدا بفتح الألف ومدها، على مثال ماد فاعل. وقرأ قراء الأمصار، وبها نقرأ، وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ ذلك بفتح الألف، ولا أرى قراءته كذلك لخلافها قراءة قراء الأمصار، والعرب 15P637 تقول لكل أمر عظيم: إد، وإمر، ونكر، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] قد لقي الأعداء مني نكرا داهية دهياء إدا إمرا ومنه قول الآخر: [+البحر . ] في لهث منه وحثل إدا وقوله: {تكاد السموات يتفطرن منه} يقول تعالى ذكره: تكاد السماوات يتشققن قطعا من قيلهم: {اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88] ومنه قيل: فطر نابه: إذا انشق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} قال: إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت أن تزول منه لعظمة الله، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة» 15P638 قالوا: يا رسول الله، فمن قالها في صحته؟ قال: «تلك أوجب وأوجب» ثم قال: «والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى، لرجحت بهن» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} ذكر لنا أن كعبا كان يقول: غضبت الملائكة، واستعرت جهنم، حين قالوا ما قالوا وقوله: {وتنشق الأرض} [مريم: 90] يقول: وتكاد الأرض تنشق فتنصدع من ذلك {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] يقول: وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا. والهد: السقوط، وهو مصدر هددت، فأنا أهد هدا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] يقول: هدما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] قال: الهد: الانقضاض حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] قال: غضبا لله، قال: ولقد دعا هؤلاء الذين جعلوا لله هذا الذي غضبت السماوات والأرض والجبال من قولهم، لقد استتابهم ودعاهم إلى التوبة، فقال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] قالوا: هو وصاحبته وابنه، جعلوهما إلهين معه {وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] إلى قوله: {ويستغفرونه والله غفور رحيم} [المائدة: 74] 15P639
[مريم: 91_92_93] القول في تأويل قوله تعالى: {أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 91_92_93] يقول تعالى ذكره: وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا، لأن دعوا للرحمن ولدا. ف «أن» في موضع نصب في قول بعض أهل العربية، لاتصالها بالفعل، وفي قول غيره في موضع خفض بضمير الخافض وقد بينا الصواب من القول في ذلك في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقال: {أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 91] يعني بقوله: {أن دعوا} [مريم: 91] أن جعلوا له ولدا، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب تجده بغيب غير منتصح الصدر وقال ابن أحمر: [+البحر البسيط] أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا وقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] يقول: وما يصلح لله أن يتخذ ولدا، لأنه ليس، كالخلق الذين تغلبهم الشهوات، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث، ولا ولد يحدث إلا من أنثى، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه، وذلك كقول ابن أحمر: [+البحر ...] في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ما ينبغي دونها سهل ولا جبل يعني: لا يصلح ولا يكون. {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} يقول: ما جميع من في السماوات من الملائكة، وفي الأرض من البشر والإنس والجن {إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] يقول: إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له، ذليلا خاضعا، مقرا له بالعبودية، لا نسب بينه وبينه. وقوله: {آتي الرحمن} [مريم: 93] إنما هو فاعل من أتيته، فأنا آتيه 15P641 [مريم: 94_95] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 94_95] يقول تعالى ذكره: لقد أحصى الرحمن خلقه كلهم، وعدهم عدا، فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم، وعرف عددهم فلا يعزب عنه منهم أحد. {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 95] يقول: وجميع خلقه سوف يرد عليه يوم تقوم الساعة وحيدا لا ناصر له من الله، ولا دافع عنه، فيقضي الله فيه ما هو قاض، ويصنع به ما هو صانع 15P641
[مريم: 96_97] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما 15P642 لدا} [مريم: 96_97] يقول تعالى ذكره: إن الذين آمنوا بالله ورسله، وصدقوا بما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم : 96] في الدنيا، في صدور عباده المؤمنين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا شريك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة في الناس في الدنيا حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: حبا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: الود من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن، واللسان الصادق حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، في قوله {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة في المسلمين في الدنيا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: يحبهم ويحببهم إلى خلقه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن هاشم، عن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يحبهم ويحببهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن قتادة، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: ما أقبل عبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه وزاده من عنده حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] : إي والله في قلوب أهل الإيمان ذكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله 15P644 بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن عثمان بن عفان، كان يقول: ما من الناس عبد يعمل خيرا ولا يعمل شرا، إلا كساه الله رداء عمله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة وذكر أن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: أخبرنا يعقوب بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن أمه أم إبراهيم ابنة أبي عبيدة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيها، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه لما هاجر إلى المدينة، وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة، منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، فأنزل الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] وقوله: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين} [مريم: 97] يقول تعالى ذكره: فإنما يسرنا يا محمد هذا القرآن بلسانك تقرؤه، لتبشر به المتقين الذين اتقوا عقاب الله، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، بالجنة. {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] يقول: ولتنذر بهذا القرآن عذاب الله قومك من قريش، فإنهم أهل لدد وجدل بالباطل، لا يقبلون الحق. واللد: شدة الخصومة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لدا} [مريم: 97] قال: لا يستقيمون حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] يقول: لتنذر به قوما ظلمة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتنذر به قوما 15P646 لدا} [مريم: 97] أي جدالا بالباطل، ذوي لدد وخصومة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: فجارا حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {قوما لدا} [مريم: 97] قال: جدالا بالباطل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: الألد: الظلوم، وقرأ قول الله: {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] حدثنا أبو صالح الضراري، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن الحسن، في قول الله عز وجل: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: صما عن الحق 15P647 حدثني ابن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن هارون، عن الحسن، مثله وقد بينا معنى الألد فيما مضى بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع 15P646
[مريم: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول تعالى ذكره: وكثيرا أهلكنا يا محمد قبل قومك من مشركي قريش، من قرن، يعني من جماعة من الناس، إذا سلكوا في خلافي وركوب معاصي مسلكهم، هل تحس منهم من أحد: يقول: فهل تحس أنت منهم أحدا يا محمد فتراه وتعاينه {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول: أو تسمع لهم صوتا، بل بادوا وهلكوا، وخلت منهم دورهم، وأوحشت منهم منازلهم، وصاروا إلى دار لا ينفعهم فيها إلا صالح من عمل قدموه، فكذلك قومك هؤلاء، صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن لم يعالجوا التوبة قبل الهلاك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P648 قوله: {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: صوتا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: هل ترى عينا، أو تسمع صوتا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول: هل تسمع من صوت، أو ترى من عين حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يعني: صوتا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ركز الناس: أصواتهم. قال أبو كريب: قال سفيان: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: أو تسمع لهم حسا. قال: والركز: الحس 15P649 قال أبو جعفر: والركز في كلام العرب: الصوت الخفي، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] فتوجست ذكر الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها [020] سورة طه مكية وآياتها خمس وثلاثون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 16P005
[طه: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 1_2_3] قال أبو جعفر محمد بن جرير: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {طه} [طه: 1] فقال بعضهم: معناه يا رجل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: طه: بالنبطية: يا رجل حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] فإن قومه قالوا: لقد شقي هذا الرجل بربه، فأنزل الله تعالى ذكره {طه} [طه: 1] يعني: يا رجل {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن مسلم، أو يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، أنه قال: طه: يا رجل بالسريانية قال ابن جريج: وأخبرني زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، بذلك أيضا. قال ابن جريج، وقال مجاهد، ذلك أيضا حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله: {طه} [طه: 1] قال: يا رجل، كلمه بالنبطية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد الله، عن عكرمة، في قوله {طه} [طه: 1] قال: بالنبطية: يا إنسان حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، عن الضحاك، في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل بالنبطية حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن عكرمة في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل، وهي بالسريانية حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والحسن، في قوله: {طه} [طه: 1] قالا: يا رجل حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، يعني ابن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل وقال آخرون: هو اسم من أسماء الله، وقسم أقسم الله به ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {طه} [طه: 1] قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو اسم من أسماء الله وقال آخرون: هو حروف هجاء. وقال آخرون: هو حروف مقطعة يدل كل حرف منها على معنى، واختلفوا في ذلك اختلافهم في الم، وقد ذكرنا ذلك في مواضعه، وبينا ذلك بشواهده. 16P008 والذي هو أولى بالصواب عندي من الأقوال فيه: قول من قال: معناه: يا رجل، لأنها كلمة معروفة في عك فيما بلغني ، وأن معناها فيهم: يا رجل، أنشدت لمتمم بن نويرة: [+البحر الطويل] هتفت بطه في القتال فلم يجب فخفت عليه أن يكون موائلا وقال آخر: [+البحر البسيط] إن السفاهة طه من خلائقكم لا بارك الله في القوم الملاعين فإذا كان ذلك معروفا فيهم على ما ذكرنا، فالواجب أن يوجه تأويله إلى المعروف فيهم من معناه، ولا سيما إذا وافق ذلك تأويل أهل العلم من الصحابة والتابعين. فتأويل الكلام إذن: يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، ما أنزلناه عليك فنكلفك ما لا طاقة لك به من العمل.
وذكر أنه قيل له ذلك بسبب ما كان يلقى من النصب والعناء والسهر في قيام الليل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن 16P009 مجاهد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] قال: هي مثل قوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} فكانوا يعلقون الحبال في صدورهم في الصلاة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] قال: في الصلاة كقوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} فكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] لا والله ما جعله الله شقيا، ولكن جعله رحمة ونورا، ودليلا إلى الجنة وقوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] يقول تعالى ذكره: ما أنزلنا عليك هذا القرآن إلا تذكرة لمن يخشى عقاب الله، فيتقيه بأداء فرائض ربه واجتناب محارمه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] وإن الله أنزل كتبه، وبعث رسله رحمة رحم الله بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر له أنزل الله 16P010 فيه حلاله وحرامه، فقال: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى} حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] قال: الذي أنزلناه عليك تذكرة لمن يخشى فمعنى الكلام إذن: يا رجل ما أنزلنا عليك هذا القرآن لتشقى به، ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب تذكرة، فكان بعض نحويي البصرة يقول: قال: إلا تذكرة بدلا من قوله لتشقى، فجعله، ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: نصبت على قوله: ما أنزلناه إلا تذكرة. وكان بعضهم ينكر قول القائل: نصبت بدلا من قوله {لتشقى} [طه: 2] ويقول: ذلك غير جائز، لأن {لتشقى} [طه: 2] في الجحد، و {إلا تذكرة} [طه: 3] في التحقيق، ولكنه تكرير. وكان بعضهم يقول: معنى الكلام: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى، لا لتشقى 16P010
[طه: 4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلا الرحمن على العرش استوى} [طه: 4_5] 16P011 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هذا القرآن تنزيل من الرب الذي خلق الأرض والسموات العلا. والعلى: جمع عليا. واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {تنزيلا} [الإسراء: 106] فقال بعض نحويي البصرة: نصب ذلك بمعنى: نزل الله ذلك تنزيلا. وقال بعض من أنكر ذلك من قيله هذا من كلامين، ولكن المعنى: هو تنزيل، ثم أسقط هو واتصل بالكلام الذي قبله، فخرج منه، ولم يكن من لفظه. قال أبو جعفر: والقولان جميعا عندي غير خطأ وقوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] يقول تعالى ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا وقد بينا معنى الاستواء بشواهده فيما مضى وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وللرفع في الرحمن وجهان: أحدهما بمعنى قوله: تنزيلا، فيكون معنى الكلام: نزله من خلق الأرض والسماوات، نزله الرحمن الذي على العرش استوى. والآخر بقوله: {على العرش استوى} [طه: 5] لأن في قوله استوى، ذكرا من الرحمن 16P011 [طه: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} [طه: 6] يقول تعالى ذكره: لله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، ملكا له، وهو مدبر ذلك كله، ومصرف جميعه. 16P012 ويعني بالثرى: الندى. يقال للتراب الرطب المبتل: ثرى منقوص، يقال منه: ثريت الأرض تثرى، ثرى منقوص، والثرى: مصدر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما تحت الثرى} [طه: 6] والثرى: كل شيء مبتل حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما تحت الثرى} [طه: 6] ما حفر من التراب مبتلا وإنما عنى بذلك: وما تحت الأرضين السبع. كالذي: حدثني محمد بن إبراهيم السليمي المعروف بابن صدران، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن رفاعة، عن محمد بن كعب، {وما تحت الثرى} [طه: 6] قال: الثرى: سبع أرضين 16P012
[طه: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 7_8] يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض {فإنه يعلم السر} [طه: 7] يقول: 16P013 فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك، ولم تنطق به وأخفى. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله {وأخفى} [طه: 7] فقال بعضهم: معناه: وأخفى من السر، قال: والذي هو أخفى من السر ما حدث به المرء نفسه ولم يعمله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما عملته أنت وأخفى: ما قذف الله في قلبك مما لم تعمله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] يعني بأخفى: ما لم يعمله، وهو عامله، وأما السر: فيعني ما أسر في نفسه حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما أسر ابن آدم في نفسه. وأخفى: قال: ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله، فالله يعلم ذلك، فعلمه فيما مضى من ذلك، وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة، 16P014 وهو قوله: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: السر: ما أسر الإنسان في نفسه، وأخفى: ما لا يعلم الإنسان مما هو كائن حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى: الوسوسة زاد ابن عمرو والحارث في حديثيهما: والسر: العمل الذي يسرون من الناس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {وأخفى} [طه: 7] قال: الوسوسة حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى حديث نفسك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {يعلم 16P015 السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما يكون في نفسك اليوم.
وأخفى: ما يكون في غد وبعد غد، لا يعلمه إلا الله وقال آخرون: بل معناه: وأخفى من السر ما لم تحدث به نفسك ذكر من قال ذلك: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما أسررت في نفسك، وأخفى من ذلك: ما لم تحدث به نفسك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7] كنا نحدث أن السر ما حدثت به نفسك، وأن أخفى من السر: ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: يعلم ما أسررت في نفسك، وأخفى: ما لم يكن وهو كائن حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى من السر: ما حدثت به نفسك، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] أما السر: فما أسررت في نفسك. وأما أخفى من السر: فما لم تعمله وأنت عامله، يعلم الله ذلك كله وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه يعلم سر العباد، وأخفى سر نفسه، فلم يطلع عليه أحدا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: يعلم أسرار العباد، وأخفى سره فلا يعلم قال أبو جعفر: وكأن الذين وجهوا ذلك إلى أن السر هو ما حدث به الإنسان غيره سرا، وأن أخفى: معناه: ما حدث به نفسه، وجهوا تأويل أخفى إلى الخفي. وقال بعضهم: قد توضع أفعل موضع الفاعل، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك طريق لست فيها بأوحد والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معناه: يعلم السر وأخفى من السر، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد، لكان الكلام: وأخفى الله سره، لأن أخفى: فعل واقع متعد، إذ كان بمعنى فعل على ما تأوله ابن زيد، وفي انفراد أخفى من مفعوله، والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل، وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه. فإذ كان ذلك تأويله، فالصواب من القول في معنى أخفى من السر أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد، ولم يعلموه مما هو كائن ولما يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سر، وأن ما لم يكن وهو غير كائن فلا شيء، وأن ما لم يكن وهو كائن فهو أخفى من السر، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله، ثم من أعلمه ذلك من عباده وأما قوله تعالى ذكره: {الله لا إله إلا هو} [البقرة: 255] فإنه يعني به: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له. يقول: فإياه فاعبدوا أيها الناس دون ما سواه من الآلهة والأوثان {له الأسماء الحسنى} [طه: 8] يقول جل ثناؤه: لمعبودكم أيها الناس الأسماء الحسنى، فقال: الحسنى، فوحد، وهو نعت للأسماء، ولم يقل الأحاسن، لأن الأسماء تقع عليها هذه، فيقال: هذه أسماء، وهذه في لفظة واحدة، ومنه قول الأعشى: [+البحر البسيط] وسوف يعقبنيه إن ظفرت به رب غفور وبيض ذات أطهار فوحد ذات، وهو نعت للبيض لأنه يقع عليها هذه، كما قال: {حدائق ذات بهجة} [النمل: 60] ومنه قوله جل ثناؤه: {مآرب أخرى} [طه: 18] فوحد أخرى، وهي نعت لمآرب، والمآرب: جمع، واحدتها: مأربة، ولم يقل أخر، لما وصفنا، ولو قيل: أخر، لكان صوابا 16P018
[طه: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} [طه: 9_10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مسليه عما يلقى من الشدة من مشركي قومه، ومعرفة ما إليه صائر أمره وأمرهم، وأنه معليه عليهم، وموهن كيد الكافرين، ويحثه على الجد في أمره، والصبر على عبادته، وأن يتذكر فيما ينوبه فيه من أعدائه من مشركي قومه وغيرهم، وفيما يزاول من الاجتهاد في طاعته ما ناب أخاه موسى صلوات الله عليه من عدوه، ثم من قومه، ومن بني إسرائيل وما لقي فيه من البلاء والشدة طفلا صغيرا، ثم يافعا مترعرعا، ثم رجلا كاملا: {وهل أتاك} [طه: 9] يا محمد {حديث موسى} [طه: 9] ابن عمران {إذ رأى نارا} [طه: 10] ؟ ذكر أن ذلك كان في الشتاء ليلا، وأن موسى كان أضل الطريق، فلما رأى ضوء النار {قال لأهله} [القصص: 29] ما قال ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما قضى موسى الأجل، سار بأهله فضل الطريق قال عبد الله بن عباس: كان في الشتاء، ورفعت لهم نار، فلما رآها ظن أنها نار، وكانت من نور الله {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا} [القصص: 29] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه اليماني، قال: لما قضى موسى الأجل، خرج ومعه غنم له، ومعه زند له، وعصاه في يده يهش بها على غنمه نهارا، فإذا أمسى اقتدح بزنده نارا، فبات عليها هو وأهله وغنمه، فإذا أصبح غدا بأهله وبغنمه، فتوكأ على عصاه، فلما كانت الليلة التي أراد الله بموسى كرامته، وابتداءه فيها بنبوته وكلامه، أخطأ فيه الطريق حتى لا يدري أين يتوجه، فأخرج زنده ليقتدح نارا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح، ويعلم وجه سبيله، فأصلد زنده فلا يوري له نارا، فقدح حتى أعياه لاحت النار فرآها، ف {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} وعنى بقوله: {آنست نارا} [طه: 10] وجدت، ومن أمثال العرب: بعد اطلاع إيناس، ويقال أيضا: بعد طلوع إيناس، وهو مأخوذ من الأنس وقوله: {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] يقول: لعلي أجيئكم من النار التي آنست بشعلة. والقبس: هو النار في طرف العود أو القصبة. يقول القائل لصاحبه: أقبسني نارا، فيعطيه إياها في طرف عود أو قصبة. وإنما أراد موسى بقوله لأهله: {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] لعلي آتيكم بذلك لتصطلوا به كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] قال: بقبس تصطلون وقوله: {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] دلالة تدل على الطريق الذي أضللناه، إما من خبر هاد يهدينا إليه، وإما من بيان وعلم نتبينه به ونعرفه.
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?