Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V17/P044–V17/P047

[المؤمنون: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 38_39_40] يقول تعالى ذكره: قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله ما لكم من إله غير الله، وفي وعده إياكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون. وقوله: {هو} [البقرة: 29] من ذكر الرسول، وهو صالح {وما نحن له بمؤمنين} [المؤمنون: 38] فيما يقول أنه لا إله لنا غير الله، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات وقوله: قال رب انصرني بما كذبون يقول: قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله ومن تصديقهم إياه بقولهم وما نحن له بمؤمنين رب انصرني على هؤلاء بما كذبون يقول: بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحق. فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه، وتكذيبهم له، فقال الله له مجيبا في مسألته إياه ما سأل: عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على تكذيبهم إياك نادمين، وذلك حين تنزل بهم نقمتنا فلا ينفعهم الندم 17P045 [المؤمنون: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول تعالى ذكره: فانتقمنا منهم، فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحق؛ وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله. 17P046 فجعلناهم غثاء يقول: فصيرناهم بمنزلة الغثاء، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه، كما لا ينتفع به في شيء. فإنما هذا مثل، والمعنى: فأهلكناهم فجعلناهم كالشيء الذي لا منفعة فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول: «جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {غثاء} [المؤمنون: 41] «كالرميم الهامد، الذي يحتمل السيل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «هو الشيء البالي» 17P047 حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] قال: «هذا مثل ضربه الله» وقوله: {فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] يقول: فأبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم، إذ كفروا بربهم، وعصوا رسله، وظلموا أنفسهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " أولئك ثمود، يعني قوله: {فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] " 17P047 [المؤمنون: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} [المؤمنون: 42_43] يقول تعالى ذكره: ثم أحدثنا من بعد هلاك ثمود قوما آخرين وقوله: {ما تسبق من أمة أجلها} [الحجر: 5] يقول: ما يتقدم هلاك أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود قبل الأجل الذي أجلنا لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي أجلنا لهلاكها، والوقت الذي وقتنا لفنائها؛ ولكنها تهلك لمجيئه. وهذا وعيد من الله لمشركي قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإعلام منه لهم أن تأخيره في آجالهم 17P048 مع كفرهم به، وتكذيبهم رسوله، ليبلغوا الأجل الذي أجل لهم، فيحل بهم نقمته، كسنته فيمن قبلهم من الأمم السالفة 17P047

Sección V17/P047–V17/P050

[المؤمنون: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا إلى الأمم التي أنشأنا بعد ثمود رسلنا تترى يعني: يتبع بعضها بعضا، وبعضها في أثر بعض. وهي من المواترة، وهي اسم لجمع، مثل (شيء) ، لا يقال: جاءني فلان تترى، كما لا يقال: جاءني فلان مواترة، وهي تنون ولا تنون، وفيها الياء، فمن لم ينونها فعلى، من وترت، ومن قال (تترا) يوهم أن الياء أصلية، كما قيل: معزى بالياء، ومعزا وبهمى بهما، ونحو ذلك، فأجريت أحيانا، وترك إجراؤها أحيانا، فمن جعلها (فعلى) وقف عليها، أشار إلى الكسر، ومن جعلها ألف إعراب لم يشر، لأن ألف الإعراب لا تكسر، لا يقال: رأيت زيدا، فيشار فيه إلى الكسروبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 17P049 قوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} يقول: «يتبع بعضها بعضا» حدثنا محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} يقول: «بعضها على أثر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {تترى} قال: «اتباع بعضها بعضا» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال: يتبع بعضها بعضا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله، {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال: «بعضهم على أثر بعض، يتبع بعضهم بعضا» واختلفت قراء الأمصار في قراءة ذلك، فقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة وبعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة: (تترى) بالتنوين. 17P050 وكان بعض أهل مكة، وبعض أهل المدينة، وعامة قراء الكوفة يقرءونه: {تترى} بإرسال الياء على مثال (فعلى) . والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلام العرب بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ غير أني مع ذلك أختار القراءة بغير تنوين، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما وقوله: {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} [المؤمنون: 44] يقول: كلما جاء أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود رسولها الذي نرسله إليهم، كذبوه فيما جاءهم به من الحق من عندنا وقوله: {فأتبعنا بعضهم بعضا} [المؤمنون: 44] يقول: فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك، فأهلكنا بعضهم في إثر بعض وقوله: {وجعلناهم أحاديث} [المؤمنون: 44] للناس، ومثلا يتحدث بهم، وقد يجوز أن يكون جمع حديث. وإنما قيل: {وجعلناهم أحاديث} [المؤمنون: 44] لأنهم جعلوا حديثا، ومثلا يتمثل بهم في الشر، ولا يقال في الخير: جعلته حديثا، ولا أحدوثة وقوله: {فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] يقول: فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله 17P050 [المؤمنون: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان 17P051 مبين إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 45_46] يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية، موسى وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط {بآياتنا} [البقرة: 39] يقول: بحججنا، إلى فرعون، وأشراف قومه من القبط {فاستكبروا} [الأعراف: 133] عن اتباعها، والإيمان بما جاءهم به من عند الله. {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] يقول: وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم ومن في بلادهم من بنى إسرائيل وغيرهم بالظلم، قاهرين لهم. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقوله: {وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] قال: «علوا على رسلهم، وعصوا ربهم؛ ذلك علوهم» وقرأ: {تلك الدار الآخرة} [القصص: 83] الآية 17P051

Sección V17/P050–V17/P051

[المؤمنون: 47_48] القول في تأويل قوله تعالى: {فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 47_48] يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه: {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] فنتبعهما {وقومهما} [المؤمنون: 47] من بني إسرائيل {لنا عابدون} [المؤمنون: 47] يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتمرون لأمرهم ، ويدينون لهم والعرب تسمي كل من دان لملك عابدا له، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة: العباد، لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " قال فرعون 17P052 : {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون: 47] . الآية، نذهب نرفعهم فوقنا، ونكون تحتهم، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا، كيف نصنع ذلك؟ وذلك حين أتوهم بالرسالة " وقرأ: {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] قال: «العلو في الأرض» وقوله: {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} [المؤمنون: 48] يقول: فكذب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسلها 17P052

Sección V17/P051–V17/P056

[المؤمنون: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 49_50] يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل، ويعملوا بما فيها {وجعلنا ابن مريم وأمه} [المؤمنون: 50] يقول: وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعلنا ابن مريم وأمه} [المؤمنون: 50] قال: «ولدته من غير أب هو له» ولذلك وحدت الآية، وقد ذكر مريم وابنها وقوله {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يقول: وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، 17P053 يقال: أوى فلان إلى موضع كذا، فهو يأوي إليه. إذا صار إليه؛ وعلى مثال أفعلته، فهو يؤويه وقوله {إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يعني: إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله؛ ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد: هو في ربوة من قومه، وفيها لغتان: ضم الراء، وكسرها إذا أريد بها الاسم، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل: ربا ربوة واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها، فقال بعضهم: هو الرملة من فلسطين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا صفوان بن عيسى قال: ثنا بشر بن رافع قال: ثني ابن عم لأبي هريرة يقال له أبو عبد الله قال: قال لنا أبو هريرة: " الزموا هذه الرملة من فلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] " حدثني عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي قال: ثنا عباد أبو عتبة الخواص، قال: ثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن وعلة، عن كريب، 17P054 قال: ما أدري ما حدثنا مرة البهزي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذكر أن الربوة هي الرملة» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول في قول الله: " {إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: هي الرملة من فلسطين " حدثنا ابن بشار قال: ثنا صفوان قال: ثنا بشر بن رافع قال: ثني أبو عبد الله ابن عم أبي هريرة قال: قال لنا أبو هريرة: " الزموا هذه الرملة التي بفلسطين، فإنها الربوة التي قال الله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] " وقال آخرون: هي دمشق ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في هذه الآية: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: «زعموا أنها دمشق» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: بلغني عن ابن المسيب أنه قال: «دمشق» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن 17P055 سعيد، عن سعيد بن المسيب، مثله حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال: ثنا ابن بكير قال: ثنا الليث بن سعد قال: ثني عبد الله بن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: إلى ربوة من ربا مصر قال: «وليس الربا إلا في مصر، والماء حين يرسل تكون الربا عليها القرى، لولا الربا لغرقت تلك القرى» وقال آخرون: هي بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «هو بيت المقدس» قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان كعب يقول: «بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن كعب، مثله 17P056 وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك: أنها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر؛ وليس كذلك صفة الرملة، لأن الرملة لا ماء بها معين، والله تعالى ذكره وصف هذه الربوة بأنها ذات قرار ومعينوبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] قال: " الربوة: المستوية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى ربوة} [المؤمنون: 50] قال: «مستوية» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] يقول تعالى ذكره: من صفة الربوة التي أوينا إليها مريم وابنها عيسى، أنها أرض منبسطة، وساحة وذات ماء ظاهر لغير الباطن جار.

Sección V17/P056–V17/P058

17P057 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومعين} [المؤمنون: 50] قال: " المعين: الماء الجاري ، وهو النهر الذي قال الله: {قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] " حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: " المعين: الماء " حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " معين قال: ماء " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] قال: المكان المستوي، " والمعين: الماء الظاهر " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومعين} [المؤمنون: 50] «هو الماء الظاهر» وقال آخرون: عني بالقرار الثمار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] «هي ذات ثمار، وهي بيت المقدس» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله قتادة في معنى: {ذات قرار} [المؤمنون: 50] وإن لم يكن أراد بقوله: إنها إنما وصفت بأنها ذات قرار، لما فيها من الثمار، ومن أجل ذلك يستقر فيها ساكنوها، فلا وجه له نعرفه. وأما {معين} [الصافات: 45] فإنه مفعول من عنته فأنا أعينه، وهو معين؛ وقد يجوز أن يكون فعيلا من معن يمعن، فهو معين من الماعون؛ ومنه قول عبيد بن الأبرص: [+البحر البسيط] واهية أو معين ممعن أو هضبة دونها لهوب 17P058

Sección V17/P058–V17/P060

[المؤمنون: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] يقول تعالى ذكره: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الحلال الذي طيبه الله لكم دون الحرام، {واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] تقول في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كفوا عنا أذاكم، وكما قال: {الذين قال لهم الناس} [آل عمران: 173] ، وهو رجل واحدوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن إسحاق الضبي العطار، عن حفص بن عمر الفزاري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن شرحبيل: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] قال: «كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه» وقوله: {إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 51] يقول: إني بأعمالكم ذو علم، لا يخفى علي منها شيء، وأنا مجازيكم بجميعها، وموفيكم أجوركم وثوابكم عليها، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا 17P059 [المؤمنون: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] اختلفت القراء في قراءة قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (وأن) بالفتح، بمعنى: إني بما تعملون عليم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة. فعلى هذا التأويل (وأن) في موضع خفض، عطف بها على (ما) من قوله: {بما تعملون} [البقرة: 110] ، وقد يحتمل أن تكون في موضع نصب إذا قرئ ذلك كذلك، ويكون معنى الكلام حينئذ: واعلموا أن هذه، ويكون نصبها بفعل مضمر. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بالكسر: {وإن} [البقرة: 23] هذه على الاستئناف. والكسر في ذلك عندي على الابتداء هو الصواب، لأن الخبر من الله عن قيله لعيسى: {يا أيها الرسل} [المؤمنون: 51] مبتدأ، فقوله: {وإن هذه} [المؤمنون: 52] مردود عليه عطفا به عليه؛ فكان معنى الكلام: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، وقلنا: وإن هذه أمتكم أمة واحدة. وقيل: إن الأمة الذي في هذا الموضع: الدين والملة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52] قال: «الملة والدين» وقوله: {وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] يقول: وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي ونصبت {أمة واحدة} [المؤمنون: 52] على الحال. وذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك رفعا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: رفع ذلك إذا رفع على الخبر، ويجعل أمتكم نصبا على البدل من هذه. وأما نحويو الكوفة فيأبون ذلك إلا في ضرورة شعر، وقالوا: لا يقال: مررت بهذا غلامكم؛ لأن هذا لا تتبعه إلا الألف واللام والأجناس، لأن (هذا) إشارة إلى عدد، فالحاجة في ذلك إلى تبيين المراد من المشار إليه أي الأجناس هو؟ وقالوا: وإذا قيل: هذه أمتكم واحدة، والأمة غائبة وهذه حاضرة، قالوا: فغير جائز أن يبين عن الحاضر بالغائب، قالوا: فلذلك لم يجز: إن هذا زيد قائم، من أجل أن هذا محتاج إلى الجنس لا إلى المعرفة 17P061

Sección V17/P060–V17/P063

[المؤمنون: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] اختلفت القراء في قراءة قوله: {زبرا} [المؤمنون: 53] فقرأته عامة قراء المدينة 17P062 والعراق: { (زبرا) } بمعنى جمع الزبور. فتأويل الكلام على قراءة هؤلاء: فتفرق القوم الذين أمرهم الله من أمة الرسول عيسى بالاجتماع على الدين الواحد، والملة الواحدة، دينهم الذي أمرهم الله بلزومه {زبرا} [المؤمنون: 53] كتبا، فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذين دان به الفريق الآخر، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة، وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن، وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل بزعمهم وكذبوا بحكم الفرقان ذكر من تأول ذلك كذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {زبرا} [المؤمنون: 53] قال: «كتبا» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] قال: «كتب الله فرقوها» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا} [المؤمنون: 53] قال مجاهد: «كتبهم فرقوها قطعا» 17P063 وقال آخرون من أهل هذه القراءة: إنما معنى الكلام: فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون فيها لمذهبهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] قال: «هذا ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب، كل معجبون برأيهم، ليس أهل هواء إلا وهم معجبون برأيهم وهواهم وصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم» وقرأ ذلك عامة قراء الشام: (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) بضم الزاي، وفتح الباء، بمعنى: فتفرقوا أمرهم بينهم قطعا كزبر الحديد، وذلك القطع منها، واحدتها زبرة، من قول الله: {آتوني زبر الحديد} [الكهف: 96] . فصار بعضهم يهودا ، وبعضهم نصارى. والقراءة التي نختار في ذلك: قراءة من قرأه بضم الزاي والباء، لإجماع أهل التأويل في تأويل ذلك على أنه مراد به الكتب، فذلك يبين عن صحة ما اخترنا في ذلك، لأن الزبر هي الكتب، يقال منه: زبرت الكتاب: إذ كتبته. فتأويل الكلام: فتفرق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينهم بينهم كتبا، كما بينا قبل وقوله: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] يقول: كل فريق من تلك الأمم بما 17P064 اختاروه لأنفسهم من الدين والكتب فرحون. معجبون به، لا يرون أن الحق سواه كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53] «قطعة وهؤلاء هم أهل الكتاب» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {كل حزب} [المؤمنون: 53] «قطعة. أهل الكتاب» 17P064

Sección V17/P063–V17/P065

[المؤمنون: 54_55_56] القول في تأويل قوله تعالى: {فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} [المؤمنون: 55] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا، {في غمرتهم} [المؤمنون: 54] في ضلالتهم وغيهم، {حتى حين} [يوسف: 35] يعني: إلى أجل سيأتيهم عند مجيئه عذابي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فذرهم في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] قال: «في ضلالهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فذرهم 17P065 في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] قال: " الغمرة: الغمر " وقوله: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين} [المؤمنون: 55] يقول تعالى ذكره: أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زبرا، أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين {نسارع لهم} [المؤمنون: 56] يقول: نسابق لهم في خيرات الآخرة، ونبادر لهم فيها؟ و (ما) من قوله: {أنما نمدهم به} [المؤمنون: 55] نصب، لأنها بمعنى الذي. {بل لا يشعرون} [المؤمنون: 56] يقول تعالى ذكره تكذيبا لهم: ما ذلك كذلك بل لا يعلمون أن إمدادي إياهم بما أمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أنما نمدهم} [المؤمنون: 55] قال: نعطيهم، نسارع لهم قال: نزيدهم في الخير، نملي لهم قال: «هذا لقريش» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمر بن علي، قال: ثني أشعث بن عبد الله قال: ثنا شعبة، 17P066 عن خالد الحذاء، قال: قلت لعبد الرحمن بن أبي بكرة، قول الله: {نسارع لهم في الخيرات} [المؤمنون: 56] قال: «يسارع لهم في الخيرات» وكأن عبد الرحمن بن أبي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك، إلى أن تأويله: يسارع لهم إمدادنا إياهم بالمال والبنين في الخيرت 17P065 [المؤمنون: 57_58_59] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 57_58_59] يعني تعالى ذكره: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] إن الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب الله مشفقون، فهم من خشيتهم من ذلك دائبون في طاعته ، جادون في طلب مرضاته. {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} [المؤمنون: 58] يقول: والذين هم بآيات كتابه وحججه مصدقون {والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 59] يقول: والذين يخلصون لربهم عبادتهم، فلا يجعلون له فيها لغيره شركا لوثن ولا لصنم، ولا يراءون بها أحدا من خلقه، ولكنهم يجعلون أعمالهم لوجهه خالصا، وإياه يقصدون بالطاعة والعبادة دون كل شيء سواه 17P066

Sección V17/P065–V17/P070

[المؤمنون: 60_61] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} [المؤمنون: 60_61] يعني تعالى ذكره بقوله: {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] والذين يعطون أهل 17P067 سهمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم. {ما آتوا} [المؤمنون: 60] يعني: ما أعطوهم إياه من صدقة، ويؤدون حقوق الله عليهم في أموالهم إلى أهلها. {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله، فهم خائفون من المرجع إلى الله لذلك، كما قال الحسن: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل، عن ابن عمر: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «الزكاة» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعملون ما عملوا من أعمال البر، وهم يخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم» حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: 17P068 قال ابن عباس: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «المؤمن ينفق ماله ويتصدق، وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أنه كان يقول: " إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا. ثم تلا الحسن : {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] إلى: {وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] وقال المنافق: إنما أوتيته على علم عندي " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: {يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] قال: يعطون ما أعطوا. {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: خائفة " حدثنا خلاد بن أسلم قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يفعلون ما يفعلون، وهم يعلمون أنهم صائرون إلى الموت؛ وهي من المبشرات» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا ويعملون ما عملوا من خير، وقلوبهم وجلة خائفة» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا علي، قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: «يعملون خائفين» قال: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا فرقا من الله ووجلا من الله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] «ينفقون ما أنفقوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: «يعطون ما أعطوا وينفقون ما أنفقوا ، ويتصدقون بما تصدقوا، وقلوبهم وجلة، اتقاء لسخط الله والنار» وعلى هذه القراءة، أعني على {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] قراءة الأمصار، وبه رسوم مصاحفهم وبه نقرأ، لإجماع الحجة من القراء عليه، ووفاقه خط مصاحف المسلمين، 17P070 وروي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك ما حدثناه أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا علي بن ثابت، عن طلحة بن عمر، عن أبي خلف، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عبيد: كيف نقرأ هذا الحرف {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] فقالت: «يأتون ما أتوا» وكأنها تأولت في ذلك: والذين يفعلون ما يفعلون من الخيرات، وهم وجلون من الله كالذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قالت عائشة: يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟

Sección V17/P070–V17/P072

فقال: «لا، ولكن من يصوم ويصلي ويتصدق وهو وجل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، أن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهم الذين يذنبون وهم مشفقون 17P071 ويصومون وهم مشفقون؟ " حدثنا أبو كريب قال، ثنا ابن إدريس قال: ثنا ليث، عن مغيث، عن رجل من أهل مكة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله: {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: فذكر مثل هذا حدثنا سفيان بن وكيع قال، ثنا أبي، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: «لا يا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يقبل منه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني جرير، عن ليث بن أبي سليم، وهشيم، عن العوام بن حوشب، جميعا، عن عائشة، أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ويا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق هم الذين يصلون ويفرقون أن لا يتقبل منهم» و (أن) من قوله: {أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] . في موضع نصب، لأن معنى الكلام: {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] من أنهم، فلما حذفت (من ) اتصل الكلام قبلها، فنصبت. 17P072 وكان بعضهم يقول: هو في موضع خفض، وإن لم يكن الخافض ظاهرا وقوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} [المؤمنون: 61] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفات صفاتهم، يبادرون في الأعمال الصالحة، ويطلبون الزلفة عند الله بطاعته كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك يسارعون في الخيرات} [المؤمنون: 61] " وقوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] كان بعضهم يقول: معناه: سبقت لهم من الله السعادة، فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال، ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] يقول: «سبقت لهم السعادة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] «فتلك الخيرات» وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون. وتأوله آخرون: وهم من أجلها سابقون وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله ابن عباس، من أنه 17P073 سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها. وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأن ذلك أظهر معنييه، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويل الكلام إلى ذلك، إلى تحويل معنى اللام التي في قوله: {وهم لها} [المؤمنون: 61] إلى غير معناها الأغلب عليها 17P072

Sección V17/P072–V17/P076

[المؤمنون: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] يقول تعالى ذكره: ولا نكلف نفسا إلا ما يسعها ويصلح لها من العبادة؛ ولذلك كلفناها ما كلفناها من معرفة وحدانية الله، وشرعنا لها ما شرعنا من الشرائع. {ولدينا كتاب ينطق بالحق} [المؤمنون: 62] يقول: وعندنا كتاب أعمال الخلق بما عملوا من خير وشر؛ {ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] يقول: يبين بالصدق عما عملوا من عمل في الدنيا، لا زيادة عليه، ولا نقصان. ونحن موفو جميعهم أجورهم، المحسن منهم بإحسانه والمسيء بإساءته. {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] يقول: وهم لا يظلمون، بأن يزاد على سيئات المسيء منهم ما لم يعمله فيعاقب على غير جرمه، وينقص المحسن عما عمل من إحسانه فينقص عما له من الثواب 17P073 [المؤمنون: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] 17P074 يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون، من أن إمدادناهم بما نمدهم به من مال وبنين، بخير نسوقه بذلك إليهم، والرضا منا عنهم؛ ولكن قلوبهم في غمرة عمى عن هذا القرآن. وعني بالغمرة: ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج. وعنى بقوله: {من هذا} [الكهف: 24] من القرآن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] قال: «في عمى من هذا القرآن» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] قال: «من القرآن» وقوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها الله من المعاصي {من دون ذلك} [المؤمنون: 63] يقول: من دون أعمال أهل الإيمان بالله، وأهل التقوى والخشية له. 17P075 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «الخطايا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: «الحق» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: «خطايا من دون ذلك الحق» قال: ثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] . الآية، قال: «أعمال دون الحق» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " ذكر الله الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، ثم قال للكفار: {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: من دون الأعمال التي منها قوله: {من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] 17P076 والذين، والذين " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: «أعمال لا بد لهم من أن يعملوها» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن عن قول الله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «أعمال لم يعملوها سيعملونها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «لم يكن له بد من أن يستوفي بقية عمله، ويصلي به» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «أعمال لا بد لهم من أن يعملوها» حدثنا عمرو قال: ثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها " 17P076

Sección V17/P076–V17/P078

[المؤمنون: 64_65] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم 17P077 يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 64_65] يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلى أن يؤخذ أهل النعمة والبطر منهم بالعذاب كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] قال: المترفون: العظماء. {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] يقول: «فإذا أخذناهم به جأروا» ، يقول: «ضجوا واستغاثوا مما حل بهم من عذابنا» ولعل الجؤار: رفع الصوت، كما يجأر الثور؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] يراوح من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] يقول: «يستغيثون» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة 17P078 بن قردد، عن مجاهد، في قوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «بالسيوف يوم بدر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «يجزعون» قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] قال: عذاب يوم بدر. {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «الذين بمكة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] «يعني أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قوله: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «يجزعون» وقوله: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] يقول: لا تضجوا وتستغيثوا اليوم وقد نزل بكم العذاب الذي لا يدفع عن الذين ظلموا أنفسهم، فإن ضجيجكم غير نافعكم، ولا دافع عنكم شيئا مما قد نزل بكم من سخط الله. {إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 65] يقول: إنكم من عذابنا الذي قد حل بكم لا تستنقذون، ولا يخلصكم منه شيء 17P079 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] «لا تجزعوا اليوم» حدثني يونس، قال: أخبرنا الربيع بن أنس: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] «لا تجزعوا الآن حين نزل بكم العذاب، إنه لا ينفعكم، فلو كان هذا الجزع قبل نفعكم» 17P079

Sección V17/P078–V17/P081

[المؤمنون: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون} [المؤمنون: 66_67] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: لا تضجوا اليوم وقد نزل بكم سخط الله وعذابه، بما كسبت أيديكم واستوجبتموه بكفركم بآيات ربكم. {قد كانت آياتي تتلى عليكم} [المؤمنون: 66] يعني: آيات كتاب الله، يقول: كانت آيات كتابي تقرأ عليكم فتكذبون بها، وترجعون مولين عنها إذا سمعتموها، كراهية منكم لسماعها. وكذلك يقال لكل من رجع من حيث جاء: نكص فلان على عقبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 17P080 مجاهد: {فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] قال: «تستأخرون» حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] يقول: «تدبرون» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] «يعني أهل مكة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {تنكصون} [المؤمنون: 66] قال: «تستأخرون» وقوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] يقول: مستكبرين بحرم الله، يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد، لأنا أهل الحرم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] يقول: «مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «بمكة بالبلد» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: مستكبرين بحرمي " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] «بالحرم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «مستكبرين بالحرم» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «بالحرم» وقوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: تسمرون بالليل. 17P082 ووحد قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] وهو بمعنى السمار، لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام: وتهجرون ليلا، فوضع السامر موضع الليل، فوحد لذلك. وقد كان بعض البصريين يقول: وحد ومعناه الجمع، كما قيل: طفل في موضع أطفال. ومما يبين عن صحة ما قلنا في أنه وضع موضع الوقت فوحد لذلك، قول الشاعر: [+البحر الكامل] من دونهم إن جئتهم سمرا عزف القيان ومجلس غمر فقال: سمرا، لأن معناه: إن جئتهم ليلا وهم يسمرون، وكذلك قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] .

Sección V17/P081–V17/P085

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: «يسمرون حول البيت» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 17P083 : {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «مجلسا بالليل» حدثني القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {سامرا} [المؤمنون : 67] قال: «مجالس» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «تسمرون بالليل» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: " كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون: يتكلمون بالشعر والكهانة وبما لا يدرون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «يعني سمر الليل» وقال بعضهم في ذلك ما حدثنا به ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: سامرا من أهل الحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون: نحن أهل الحرم؛ «لا يخافون» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: سامرا من أهل مكة آمنا لا يخاف قال: كانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نخاف " وقوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار 17P084 : {تهجرون} [المؤمنون: 67] بفتح التاء وضم الجيم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالإعراض عن القرآن أو البيت، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضه. والآخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه، وذلك إذا هذى؛ فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره. وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل ذكر من قال: كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «يهجرون ذكر الله والحق» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح في قوله: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «السب» ذكر من قال: كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال : ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «يهجرون في الباطل» قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {سامرا 17P085 تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: يسمرون بالليل يخوضون في الباطل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «بالقول السيئ في القرآن» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «الهذيان؛ الذي يتكلم بما لا يريد، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري» قال: " كان أبي يقرؤها: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] " وقرأ ذلك آخرون: «سامرا تهجرون» بضم التاء، وكسر الجيم. وممن قرأ ذلك كذلك من قراء الأمصار نافع بن أبي نعيم، بمعنى: يفحشون في المنطق، ويقولون الخنا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش في القول.

Sección V17/P085–V17/P086

وذكر أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (تهجرون) قال: «تقولون هجرا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، عن عكرمة، أنه قرأ: «سامرا تهجرون» : «أي تسبون» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: «سامرا تهجرون» رسولي " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: «تهجرون» رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، «تهجرون» يقول: «يقولون سوءا» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: «تهجرون» كتاب الله ورسوله. " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: «تهجرون» يقول: «يقولون المنكر والخنا من القول، كذلك هجر القول» وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي فتح التاء وضم الجيم، لإجماع الحجة من القراء 17P086

Sección V17/P086–V17/P088

[المؤمنون: 68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 68_69_70] يقول تعالى ذكره: أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل الله وكلامه، فيعلموا ما فيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التي احتج بها عليه فيه؟ {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] يقول: أم جاءهم أمر ما لم يأت من قبلهم من أسلافهم، فاستكبروا ذلك وأعرضوا، فقد جاءت الرسل من قبلهم، وأنزلت معهم الكتب. وقد يحتمل أن تكون «أم» في هذا الموضع بمعنى: «بل» ، فيكون تأويل الكلام: أفلم يدبروا القول؟ بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، فتركوا لذلك التدبر وأعرضوا عنه، إذ لم يكن فيمن سلف من آبائهم ذلك. وقد ذكر عن ابن عباس في نحو هذا القول ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] قال: «لعمري لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، ولكن أو لم يأتهم ما لم يأت آباءهم الأولين» وقوله: {أم لم يعرفوا رسولهم} [المؤمنون: 69] يقول تعالى ذكره: أم لم يعرف هؤلاء المكذبون محمدا، وأنه من أهل الصدق والأمانة؟، {فهم له منكرون} [المؤمنون: 69] يقول: فينكروا قوله، أو لم يعرفوه بالصدق، ويحتجوا بأنهم لا يعرفونه. يقول جل ثناؤه: فكيف يكذبونه وهم يعرفونه فيهم بالصدق والأمانة. {أم يقولون به جنة} [المؤمنون: 70] . يقول: أيقولون بمحمد جنون، فهو يتكلم بما لا معنى له ، ولا يفهم ولا يدري ما يقول. {بل جاءهم بالحق} [المؤمنون: 70] يقول تعالى ذكره: فإن يقولوا ذلك فكذبهم في قيلهم ذلك واضح بين؛ وذلك أن المجنون يهذي فيأتي من الكلام بما لا معنى له، ولا يعقل ولا يفهم، والذي جاءهم به محمد هو الحكمة التي لا أحكم منها، والحق الذي لا تخفى صحته على ذي فطرة صحيحة، فكيف يجوز أن يقال: هو كلام مجنون؟ وقوله: {وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 70] يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء الكفرة أنهم لم يعرفوا محمدا بالصدق، ولا أن محمدا عندهم مجنون، بل قد علموه صادقا محقا فيما يقول وفيما يدعوهم إليه، ولكن أكثرهم للإذعان للحق كارهون، ولاتباع محمد ساخطون، حسدا منهم له، وبغيا عليه واستكبارا في الأرض 17P088

Sección V17/P088–V17/P091

[المؤمنون: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] يقول تعالى ذكره: ولو عمل الرب تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون، وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم، وترك الحق الذي هم له كارهون، لفسدت السموات والأرض ومن فيهن؛ وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور ، والصحيح من التدبير والفاسد. فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحق، لم تقر السماوات والأرض ومن فيهن من خلق الله، لأن ذلك قام بالحق 17P089 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة، قال: ثنا السدي، عن أبي صالح: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: «الله» قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: " الحق: هو الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: " الحق: الله " وقوله: {بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] اختلف أهل التأويل في تأويل الذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو بيان الحق لهم بما أنزل على رجل منهم من هذا القرآن ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71] يقول: بينا لهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل أتيناهم بشرفهم؛ وذلك أن هذا القرآن كان 17P090 شرفا لهم، لأنه نزل على رجل منهم، فأعرضوا عنه، وكفروا به. وقالوا: ذلك نظير قوله {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] وهذان القولان متقاربا المعنى. وذلك أن الله جل ثناؤه أنزل هذا القرآن بيانا بين فيه ما لخلقه إليه الحاجة من أمر دينهم، وهو مع ذلك ذكر لرسوله صلى الله عليه وسلم وقومه ، وشرف لهم 17P089 [المؤمنون: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} [المؤمنون: 72_73] يقول تعالى ذكره: أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك خراجا، يعني أجرا على ما جئتهم به من عند الله من النصيحة والحق؛ {فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] فأجر ربك على نفاذك لأمره، وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك، ولم يسألهم صلى الله عليه وسلم على ما أتاهم به من عند الله أجرا، قال لهم كما قال الله له، وأمره بقيله لهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] ، وإنما معنى الكلام: أم تسألهم على ما جئتهم به أجرا، فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم، مستكبرين بالحرم، فخراج ربك خير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] قال: «أجرا» 17P091 حدثنا الحسن قال: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، مثله وأصل الخراج والخرج: مصدران لا يجمعان وقوله: {وهو خير الرازقين} [المؤمنون: 72] يقول: والله خير من أعطى عوضا على عمل ورزق رزقا وقوله: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} [المؤمنون: 73] يقول تعالى ذكره: وإنك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الإسلام، وهو الطريق القاصد والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه 17P091

Sección V17/P091–V17/P094

[المؤمنون: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} [المؤمنون: 74_75] يقول تعالى ذكره: الذين لا يصدقون بالبعث بعد الممات، وقيام الساعة، ومجازاة الله عباده في الدار الآخرة؛ {عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] يقول: عن محجة الحق، وقصد السبيل، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده؛ لعادلون، يقال منه: قد نكب فلان عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {عن الصراط، لناكبون} [المؤمنون: 74] قال: «لعادلون» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] يقول: «عن الحق عادلون» وقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [المؤمنون: 75] يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضر الجوع والهزال؛ {للجوا في طغيانهم} [المؤمنون: 75] يعني في عتوهم وجرأتهم على ربهم. {يعمهون} [البقرة: 15] يعني: يترددون كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [المؤمنون: 75] قال: «لجوع» 17P092 [المؤمنون: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] يقول تعالى ذكره: ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا، وسخطنا، وضيقنا عليهم معايشهم، وأجدبنا بلادهم، وقتلنا سراتهم بالسيف {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] يقول: فما خضعوا لربهم فينقادوا لأمره ونهيه، وينيبوا إلى طاعته. {وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] يقول: وما يتذللون له. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخذ الله قريشا بسني الجدب، ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم. فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ابن أثال الحنفي لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسير، فخلى سبيله، فلحق بمكة، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة، حتى أكلت قريش العلهز، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أليس تزعم بأنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال: «بلى» فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: أخبرنا عمرو، قال: قال الحسن: " إذا أصاب الناس من قبل الشيطان بلاء فإنما هي نقمة، فلا تستقبلوا 17P094 نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتضرعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] قال: الجوع والجدب. {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] فصبروا. {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " 17P094

Sección V17/P094–V17/P096

[المؤمنون: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال؛ فقتلوا يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قد مضى، كان يوم بدر " حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى 17P095 إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قال: «يوم بدر» وقال آخرون: معناه: حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر، وهو الباب ذو العذاب الشديد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قال: لكفار قريش الجوع، وما قبلها من القصة لهم أيضا " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: وما قبلها أيضا وهذا القول الذي قاله مجاهد: أولى بتأويل الآية، لصحة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس، أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة المجاعة التي أصابت قريشا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، وأمر ثمامة بن أثال؛ وذلك لا شك أنه كان بعد وقعة بدر وقوله: {إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] يقول: إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزانى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات الله، في حين لا ينفعهم الندم والحزن 17P095 [المؤمنون: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} [المؤمنون: 78] يقول تعالى ذكره: والله الذي أحدث لكم أيها المكذبون بالبعث بعد الممات، السمع الذي تسمعون به، والأبصار التي تبصرون بها، والأفئدة التي تفقهون بها، فكيف يتعذر على من أنشأ ذلك ابتداء إعادته بعد عدمه وفقده، وهو الذي يوجد ذلك كله إذا شاء ، ويفنيه إذا أراد. {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول: تشكرون أيها المكذبون خبر الله من عطائكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا 17P096 [المؤمنون: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون من بعد مماتكم، ثم تبعثون من قبوركم إلى موقف الحساب 17P096 [المؤمنون: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون} [المؤمنون: 80] يقول تعالى ذكره: والله الذي يحيي خلقه؛ يقول: يجعلهم أحياء بعد أن كانوا نطفا أمواتا، بنفخ الروح فيها بعد التارات التي تأتي عليها. {ويميت} [البقرة: 258] يقول: ويميتهم بعد أن أحياهم {وله اختلاف الليل والنهار} [المؤمنون: 80] يقول: وهو الذي جعل الليل والنهار مختلفين، كما يقال في الكلام: لك المن والفضل، بمعنى: إنك تمن وتفضل وقوله: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفلا تعقلون أيها الناس أن الذي فعل هذه 17P097 الأفعال ابتداء من غير أصل لا يمتنع عليه إحياء الأموات بعد فنائهم ، وإنشاء ما شاء إعدامه بعد إنشائه 17P096

Sección V17/P096–V17/P099

[المؤمنون: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 81_82] يقول تعالى ذكره: ما اعتبر هؤلاء المشركون بآيات الله ولا تدبروا ما احتج عليهم من الحجج والدلالة على قدرته على فعل كل ما يشاء؛ ولكن قالوا مثل ما قال أسلافهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم. {قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما} [المؤمنون: 82] يقول: أإذا متنا وعدنا ترابا قد بليت أجسامنا ، وبرأت عظامنا من لحومنا، {أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 82] يقول: أإنا لمبعوثون من قبورنا أحياء كهيئتنا قبل الممات؟ إن هذا لشيء غير كائن 17P097 [المؤمنون: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} [المؤمنون: 83] يقول تعالى ذكره: قالوا: لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد، ووعد آباءنا من قبلنا قوم ذكروا أنهم لله رسل من قبلك، فلم نره حقيقة أن هذا يقول: ما هذا الذي تعدنا من البعث بعد الممات؛ {إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول: ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة 17P097 [المؤمنون: 84_85] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون} [المؤمنون: 84_85] 17P098 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك: لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها؟ ثم أعلمه أنهم سيقرون بأنها لله ملكا، دون سائر الأشياء غيره. {قل أفلا تذكرون} [المؤمنون: 85] يقول: فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك: أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء، فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم وإعادتهم خلقا سويا بعد فنائهم؟ 17P097 [المؤمنون: 86_87] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون} [المؤمنون: 86_87] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: من رب السماوات السبع، ورب العرش المحيط بذلك؟ سيقولون: ذلك كله لله، وهو ربه. فقل لهم: أفلا تتقون عقابه على كفركم به، وتكذيبكم خبره وخبر رسوله؟ وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق والشام: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] ، سوى أبي عمرو، فإنه خالفهم فقرأه: (سيقولون الله) في هذا الموضع، وفي الآخر الذي بعده، اتباعا لخط المصحف، فإن ذلك كذلك في مصاحف الأمصار إلا في مصحف أهل البصرة، فإنه في الموضعين بالألف، فقرءوا بالألف كلها اتباعا لخط مصحفهم. فأما الذين قرءوه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك، لأنهم أجروا الجواب على الابتداء ، وردوا مرفوعا على مرفوع. وذلك أن معنى الكلام على قراءتهم: قل: من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون: رب ذلك الله. فلا مؤنة في قراءة ذلك كذلك. وأما الذين قرءوا ذلك في هذا والذي يليه بغير ألف، فإنهم قالوا: معنى قوله {قل من رب السموات} لمن السموات؟ لمن ملك ذلك؟ فجعل الجواب على المعنى، فقيل: لله؛ لأن المسألة عن ملك ذلك لمن هو؟ قالوا: وذلك نظير قول قائل لرجل: من مولاك؟ فيجيب المجيب عن معنى ما سئل، فيقول: أنا لفلان؛ لأنه مفهوم بذلك من الجواب ما هو مفهوم بقوله: مولاي فلان. وكان بعضهم يذكر أن بعض بني عامر أنشده: [+البحر الوافر] وأعلم أنني سأكون رمسا إذا سار النواجع لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم فقال المخبرون لهم وزير فأجاب المخفوض بمرفوع، لأن معنى الكلام: فقال السائلون: من الميت؟ فقال المخبرون: الميت وزير؛ فأجابوا عن المعنى دون اللفظ والصواب من القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. غير أني مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف، لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك سوى خط مصحف أهل البصرة 17P099

Preguntas