Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V18/P154–V18/P158

[القصص: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] يقول تعالى ذكره: {وأوحينا إلى أم موسى} [القصص: 7] حين ولدت موسى {أن أرضعيه} [القصص: 7] . وكان قتادة يقول في معنى ذلك: {وأوحينا إلى أم موسى} [القصص: 7] : قذفنا في قلبها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وأوحينا إلى أم 18P156 موسى} [القصص: 7] وحيا جاءها من الله، فقذف في قلبها، وليس بوحي نبوة، أن أرضعي موسى {فإذا خفت عليه فألقيه في اليم، ولا تخافي ولا تحزني} [القصص: 7] . . الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قوله " {وأوحينا إلى أم موسى} [القصص: 7] قال: قذف في نفسها " حدثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أمر فرعون أن يذبح، من ولد من بني إسرائيل سنة، ويتركوا سنة؛ فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى؛ فلما أرادت وضعه، حزنت من شأنه، فأوحى الله إليها {أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم} [القصص: 7] ". واختلف أهل التأويل في الحال التي أمرت أم موسى أن تلقي موسى في اليم، فقال بعضهم: أمرت أن تلقيه في اليم بعد ميلاده بأربعة أشهر، وذلك حال طلبه من الرضاع أكثر مما يطلب الصبي بعد حال سقوطه من بطن أمه. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {أن أرضعيه، فإذا خفت عليه} [القصص: 7] قال: إذا بلغ أربعة أشهر وصاح وابتغى من الرضاع أكثر من ذلك {فألقيه} [القصص: 7] حينئذ {في اليم} [القصص: 7] فذلك قوله: {فإذا خفت عليه} [القصص: 7] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: " لم يقل لها: إذا ولدتيه فألقيه في اليم، إنما قال لها {أن أرضعيه، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم} [القصص: 7] بذلك أمرت، قال: جعلته في بستان، فكانت تأتيه كل يوم فترضعه، وتأتيه كل ليلة فترضعه، فيكفيه ذلك ". وقال آخرون: بل أمرت أن تلقيه في اليم بعد ولادها إياه، وبعد رضاعها. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «لما وضعته أرضعته ثم دعت له نجارا، فجعل له تابوتا، وجعل مفتاح التابوت من داخل، وجعلته فيه، فألقته في اليم» . وأولى قول قيل في ذلك بالصواب، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر أم موسى أن ترضعه، فإذا خافت عليه من عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليم. وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه؛ وأي ذلك كان، فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه، ولا خبر قامت به حجة، ولا فطرة في العقل لبيان أي ذلك كان من أي ، فأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال جل ثناؤه. واليم الذي أمرت أن تلقيه فيه هو النيل. كما: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فألقيه في اليم} [القصص: 7] قال: هو البحر، وهو النيل ". 18P158 وقد بينا ذلك بشواهده، وذكر الرواية فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وقوله: {ولا تخافي ولا تحزني} [القصص: 7] يقول: لا تخافي على ولدك من فرعون وجنده أن يقتلوه، ولا تحزني لفراقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Sección V18/P158

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ولا تخافي ولا تحزني} [القصص: 7] قال: لا تخافي عليه البحر، ولا تحزني لفراقه {إنا رادوه إليك} [القصص: 7] " وقوله: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] يقول: إنا رادو ولدك إليك للرضاع لتكوني أنت ترضعيه، وباعثوه رسولا إلى من تخافينه عليه أن يقتله، وفعل الله ذلك بها وبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {إنا رادوه إليك} [القصص: 7] وباعثوه رسولا إلى هذا الطاغية، وجاعلو هلاكه ونجاة بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء على يديه " 18P158

Sección V18/P158–V18/P161

[القصص: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا، إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [القصص: 8] يقول تعالى ذكره: فالتقطه آل فرعون فأصابوه وأخذوه؛ وأصله من اللقطة، وهو ما وجد ضالا فأخذ. والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة: أصبته التقاطا، ولقيت فلانا التقاطا؛ ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] ومنهل وردته التقاطا لم ألق إذ وردته فراطا يعني فجأة. واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {آل فرعون} [البقرة: 49] في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني بذلك: جواري امرأة فرعون. ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أقبل الموج بالتابوت يرفعه مرة ويخفضه أخرى، حتى أدخله بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغسلن، فوجدن التابوت، فأدخلنه إلى آسية، وظنن أن فيه مالا؛ فلما نظرت إليه آسية، وقعت عليها رحمته فأحبته؛ فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه، فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها، قال: إني 18P160 أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا، فذلك قول الله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] ". وقال آخرون: بل عني به ابنة فرعون ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: " كانت بنت فرعون برصاء، فجاءت إلى النيل، فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج، فأخذته بنت فرعون، فلما فتحت التابوت، فإذا هي بصبي، فلما اطلعت في وجهه برأت من البرص، فجاءت به إلى أمها، فقالت: إن هذا الصبي مبارك، لما نظرت إليه برئت، فقال فرعون: هذا من صبيان بني إسرائيل، هلم حتى أقتله، فقالت: {قرة عين لي ولك لا تقتلوه} ". وقال آخرون: عني به أعوان فرعون. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " أصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة: فبينما هو جالس، إذ مر النيل بالتابوت يقذف به، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه، فقالت: إن هذا لشيء في البحر، فأتوني به، فخرج إليه أعوانه، حتى جاءوا به، ففتح التابوت فإذا فيه صبي في مهده، فألقى الله عليه محبته، وعطف عليه نفسه، قالت امرأته آسية: {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} [القصص: 9] ". 18P161 ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله عز وجل: {فالتقطه آل فرعون} [القصص: 8] وقد بينا معنى الآل فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته ههنا. وقوله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] فيقول القائل: ليكون موسى لآل فرعون عدوا وحزنا فالتقطوه، فيقال {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] قيل: إنهم حين التقطوه لم يلتقطوه لذلك، بل لما تقدم ذكره. ولكنه إن شاء الله كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: " {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] قال: ليكون في عاقبة أمره عدوا وحزنا لما أراد الله به ". وليس لذلك أخذوه، ولكن امرأة فرعون قالت: {قرة عين لي ولك} فكان قول الله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] لما هو كائن في عاقبة أمره لهم، وهو كقول الآخر إذا قرعه لفعل كان فعله وهو يحسب محسنا في فعله، فأداه فعله ذلك إلى مساءة مندما له على فعله: فعلت هذا لضر نفسك، ولتضر به نفسك فعلت. وقد كان الفاعل في حال فعله ذلك عند نفسه يفعله راجيا نفعه، غير أن العاقبة جاءت بخلاف ما كان يرجو.

Sección V18/P161–V18/P162

فكذلك قوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] إنما هو: فالتقطه آل فرعون ظنا منهم أنهم محسنون إلى أنفسهم، ليكون قرة عين لهم، فكانت عاقبة التقاطهم إياه منه 18P162 هلاكهم على يديه وقوله: {عدوا وحزنا} [القصص: 8] يقول: يكون لهم عدوا في دينهم، وحزنا على ما ينالهم منه من المكروه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] عدوا لهم في دينهم، وحزنا لما يأتيهم ". واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {وحزنا} [القصص: 8] ، بفتح الحاء والزاي. وقرأته عامة قراء الكوفة: (وحزنا) بضم الحاء وتسكين الزاي. والحزن بفتح الحاء والزاي مصدر من حزنت حزنا، والحزن بضم الحاء وتسكين الزاي الاسم: كالعدم والعدم ونحوه. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وهما على اختلاف اللفظ فيهما بمنزلة العدم، والعدم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [القصص: 8] يقول تعالى ذكره: إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا بربهم آثمين، فلذلك كان لهم موسى عدوا وحزنا. 18P162

Sección V18/P162–V18/P165

[القصص: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، وهم لا يشعرون} [القصص: 9] يقول تعالى ذكره: {وقالت امرأة فرعون} له هذا {قرة عين لي ولك} يا فرعون؛ فقرة عين مرفوعة بمضمر هو هذا، أو هو. وقوله: {لا تقتلوه} [القصص: 9] مسألة من امرأة فرعون أن لا يقتله. وذكر أن المرأة لما قالت هذا القول لفرعون، قال فرعون: أما لك فنعم، وأما لي فلا، فكان كذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: قالت امرأة فرعون: {قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} قال فرعون: قرة عين لك، أما لي فلا " قال محمد بن قيس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو قال فرعون: قرة عين لي ولك، لكان لهما جميعا " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " اتخذه فرعون ولدا، ودعي على أنه ابن فرعون؛ فلما تحرك الغلام أرته أمه آسية صبيا، فبينما هي ترقصه وتلعب به، إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه قرة عين لي ولك، قال فرعون: هو قرة عين لك، لا لي " قال عبد الله بن عباس: " لو أنه قال: وهو لي قرة عين إذن لآمن به، ولكنه أبى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " قالت امرأة فرعون: {قرة عين لي ولك} تعني بذلك موسى " حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن يزيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أتت بموسى امرأة فرعون فرعون قالت: {قرة عين لي ولك} قال فرعون: يكون لك، فأما لي فلا حاجة لي فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي يحلف به، لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين كما أقرت، لهداه الله به كما هدى به امرأته، ولكن الله حرمه ذلك» وقوله: {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} [القصص: 9] ذكر أن امرأة فرعون قالت هذا القول حين هم بقتله. قال بعضهم: حين أتي به يوم ألتقطه من اليم. وقال بعضهم: يوم نتف من لحيته أو ضربه بعصا كانت في يده. ذكر من قال: قالت ذلك يوم نتف لحيته: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما أتي فرعون به صبيا أخذه إليه، فأخذ موسى بلحيته فنتفها، قال فرعون: علي بالذباحين، هو هذا قالت آسية: {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} [القصص: 9] إنما هو صبي لا يعقل، وإنما صنع هذا من صباه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} [القصص: 9] قال: ألقيت عليه رحمتها حين أبصرته " وقوله: {وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: وهم لا يشعرون هلاكهم على يده. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وهم لا يشعرون} [القصص: 9] قال: وهم لا يشعرون أن هلكتهم على يديه، وفي زمانه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني سفيان، عن معمر، عن قتادة، " {أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون} [القصص: 9] قال: إن هلاكهم على يديه " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {وهم لا يشعرون} [القصص: 9] قال: آل فرعون أنه لهم عدو ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: {وهم لا يشعرون} [القصص: 9] بما هو كائن من أمرهم وأمره.

Sección V18/P165

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قالت امرأة فرعون 18P166 آسية: {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون} [القصص: 9] يقول الله: وهم لا يشعرون أي بما هو كائن بما أراد الله به ". وقال آخرون: بل معنى قوله {وهم لا يشعرون} [القصص: 9] بنو إسرائيل لا يشعرون أنا التقطناه. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، " {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون} [القصص: 9] قال: يقول: لا تدري بنو إسرائيل أنا التقطناه ". والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معنى ذلك: وفرعون وآله لا يشعرون بما هو كائن من هلاكهم على يديه. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات به لأنه عقيب قوله: {وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} وإذا كان ذلك عقبه، فهو بأن يكون بيانا عن القول الذي هو عقبه أحق من أن يكون بيانا عن غيره. 18P166

Sección V18/P165–V18/P168

[القصص: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا، إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين} [القصص: 10] 18P167 اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عنى الله أنه أصبح منه فؤاد أم موسى فارغا، فقال بعضهم: الذي عنى جل ثناؤه أنه أصبح منه فؤاد أم موسى فارغا: كل شيء سوى ذكر ابنها موسى. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن العلاء، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، وحسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: فرغ من كل شيء إلا من ذكر موسى " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى " حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن ابن عباس، " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: فارغا من كل شيء إلا من هم موسى " حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: يقول : لا تذكروا إلا موسى " حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: من كل شيء غير ذكر موسى " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: فرغ من كل شيء إلا من ذكر موسى " حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر، في قوله " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: فارغا من كل شيء إلا من هم موسى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] : أي لاغيا من كل شيء، إلا من ذكر موسى " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: فرغ من كل شيء غير ذكر موسى ". وقال آخرون: بل عنى أن فؤادها أصبح فارغا من الوحي الذي كان الله أوحاه إليها، إذ أمرها أن تلقيه في اليم فقال {ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادوه إليك، وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] قال: فحزنت ونسيت عهد الله إليها، فقال الله عز وجل {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] من وحينا الذي أوحيناه إليها. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] قال: فارغا من الوحي الذي أوحى الله إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر، ولا تخاف ولا تحزن.

Sección V18/P168–V18/P170

قال: فجاءها الشيطان، فقال: يا أم موسى، كرهت أن يقتل فرعون موسى، فيكون لك أجره وثوابه وتوليت قتله، فألقيتيه في البحر وغرقتيه، فقال الله: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] من الوحي الذي أوحاه إليها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: ثني الحسن، قال: «أصبح فارغا من العهد الذي عهدنا إليها، والوعد الذي وعدناها أن نرد عليها ابنها، فنسيت ذلك كله، حتى كادت أن تبدي به لولا أن ربطنا على قلبها» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: «قد كانت أم موسى ترفع له حين قذفته في البحر، هل تسمع له بذكر، حتى أتاها الخبر بأن فرعون أصاب الغداة صبيا في النيل في التابوت، فعرفت الصفة، ورأت أنه وقع في يدي عدوه الذي فرت به منه، وأصبح فؤادها فارغا من عهد الله إليها فيه قد أنساها عظيم البلاء ما كان من العهد عندها من الله فيه» . وقال بعض أهل المعرفة بكلام العرب: معنى ذلك: {وأصبح فؤاد أم موسى 18P170 فارغا} [القصص: 10] من الحزن، لعلمها بأنه لم يغرق. قال: وهو من قولهم: دم فرغ: أي لا قود ولا دية؛ وهذا قول لا معنى له لخلافه قول جميع أهل التأويل قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: معناه: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] من كل شيء إلا من هم موسى. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب لدلالة قوله: {إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] ولو كان عنى بذلك: فراغ قلبها من الوحي لم يعقب بقوله: {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به. ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة. وإذا كان ذلك كذلك بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحي إليها. وأخرى أن الله تعالى ذكره أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب، ولم يخصص فراغ قلبها من شيء دون شيء، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه. وقد ذكر عن فضالة بن عبيد أنه كان يقرؤه: «وأصبح فؤاد أم موسى فازعا» من الفزع. وقوله: {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عادت عليه الهاء في قوله: {به} [البقرة: 22] فقال بعضهم: هي من ذكر موسى، وعليه عادت. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، 18P171 وحسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] أن تقول: يا ابناه " قال: ثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] أن تقول: يا ابناه " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] أن تقول: يا ابناه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] أي لتبدي به أنه ابنها من شدة وجدها " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما جاءت أمه أخذ منها، يعني الرضاع، فكادت أن تقول: هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله {إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] ". وقال آخرون بما أوحيناه إليها: أي تظفر.

Sección V18/P170–V18/P173

والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا: إن كادت لتقول: يا بنياه، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وأنه عقيب قوله: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} [القصص: 10] فلأن يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك 18P172 إجماع على ذلك من ذكر موسى، لقربه منه، أشبه من أن يكون من ذكر الوحي. وقال بعضهم: بل معنى ذلك {إن كادت لتبدي} [القصص: 10] بموسى فتقول: هو ابني. قال: وذلك أن صدرها ضاق إذ نسب إلى فرعون، وقيل ابن فرعون. وعني بقوله {لتبدي به} [القصص: 10] لتظهره وتخبر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] : لتشعر به " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إن كادت لتبدي به} [القصص: 10] قال: لتعلن بأمره لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين " وقوله: {لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] يقول: لولا أن عصمناها من ذلك بتثبيتناها وتوفيقناها للسكوت عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " قال الله {لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] : أي بالإيمان {لتكون من المؤمنين} [القصص: 10] " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كادت تقول: هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله: {إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها} [القصص: 10] " وقوله: {لتكون من المؤمنين} [القصص: 10] يقول تعالى ذكره: عصمناها من إظهار ذلك وقيله بلسانها، وثبتناها للعهد الذي عهدنا إليها {لتكون من المؤمنين} [القصص: 10] بوعد الله، الموقنين به. 18P173

Sección V18/P173–V18/P176

[القصص: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون} [القصص: 11] يقول تعالى ذكره: {وقالت} [البقرة: 113] أم موسى لأخت موسى حين ألقته في اليم {قصيه} [القصص: 11] يقول: قصي أثر موسى، اتبعي أثره، تقول: قصصت آثار القوم: إذا اتبعت آثارهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {لأخته قصيه} [القصص: 11] قال: اتبعي أثره كيف يصنع به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {قصيه} [القصص: 11] أي قصي أثره " حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {وقالت لأخته قصيه} [القصص: 11] قال: اتبعي أثره " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وقالت لأخته قصيه} [القصص: 11] أي انظري ماذا يفعلون به " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وقالت لأخته قصيه} [القصص : 11] يعني: قصي أثره " حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {وقالت لأخته قصيه} [القصص: 11] أي قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا، أحي ابني أو قد أكلته دواب البحر وحيتانه؟ ونسيت الذي كان الله وعدها " وقوله: {فبصرت به عن جنب} [القصص: 11] يقول تعالى ذكره: فقصت أخت موسى أثره، فبصرت به عن جنب: يقول فبصرت بموسى عن بعد لم تدن منه ولم تقرب، لئلا يعلم أنها منه بسبيل. يقال منه: بصرت به وأبصرته، لغتان مشهورتان، وأبصرت عن جنب، وعن جنابة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] 18P175 أتيت حريثا زائرا عن جنابة فكان حريث عن عطائي جاحدا يعني بقوله: عن جنابة: عن بعد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {عن جنب} [القصص: 11] قال: بعد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {عن جنب} [القصص: 11] قال: عن بعد " قال ابن جريج، " {عن جنب} [القصص: 11] قال: هي على الحد في الأرض، وموسى يجري به النيل وهما متحاذيان كذلك تنظر إليه نظرة، وإلى الناس نظرة، وقد جعل في تابوت مقير ظهره وبطنه، وأقفلته عليه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {فبصرت به عن جنب} [القصص: 11] يقول: بصرت به وهي محاذيته لم تأته " حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثني القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {فبصرت به عن جنب} [القصص: 11] والجنب: أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد، وهو إلى جنبه لا يشعر به " وقوله: {وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] يقول: وقوم فرعون لا يشعرون بأخت موسى أنها أخته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وهم لا يشعرون} [القصص: 9] قال: آل فرعون ".

Sección V18/P176

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فبصرت به عن جنب، وهم لا يشعرون} [القصص: 11] أنها أخته، قال: جعلت تنظر إليه كأنها لا تريده " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وهم لا يشعرون} [القصص: 11] أنها أخته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {وهم لا يشعرون} [القصص: 11] أي لا يعرفون أنها منه بسبيل " 18P177

Sección V18/P176–V18/P179

[القصص: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وحرمنا عليه المراضع من قبل، فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] يقول تعالى ذكره: ومنعنا موسى المراضع أن يرتضع منهن من قبل أمه. ذكر أن أختا لموسى هي التي قالت لآل فرعون: {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أرادوا له المرضعات، فلم يأخذ من أحد من النساء، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ، فذلك قوله: {وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت} [القصص: 12] أخته {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] فلما جاءت أمه أخذ منها " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 18P178 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وحرمنا عليه المراضع من قبل} [القصص: 12] قال: لا يقبل ثدي امرأة حتى يرجع إلى أمه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {وحرمنا عليه المراضع من قبل} [القصص: 12] قال: كان لا يؤتى بمرضع فيقبلها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {وحرمنا عليه المراضع من قبل} [القصص: 12] قال: لا يرضع ثدي امرأة حتى يرجع إلى أمه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وحرمنا عليه المراضع من قبل} [القصص: 12] قال: جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها، قال: {فقالت} [القصص: 12] أخته {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " جمعوا المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه، فلا يؤتى بامرأة فيقبل ثديها فيرمضهم ذلك، فيؤتي 18P179 بمرضع بعد مرضع، فلا يقبل شيئا منهن {فقالت} [القصص: 12] لهم أخته حين رأت من وجدهم به، وحرصهم عليه {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم} [القصص: 12] ، ويعني بقوله {يكفلونه لكم} [القصص: 12] : يضمونه لكم " وقوله: {وهم له ناصحون} [القصص: 12] ذكر أنها أخذت، فقيل: قد عرفته، فقالت: إنما عنيت أنهم للملك ناصحون. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما قالت أخته {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] أخذوها، وقالوا: إنك قد عرفت هذا الغلام، فدلينا على أهله، فقالت: ما أعرفه، ولكني إنما قلت: هم للملك ناصحون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون} [القصص: 12] قال: فعلقوها حين قالت: وهم له ناصحون، قالوا: قد عرفته، قالت: إنما أردت هم للملك ناصحون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {وهم له ناصحون} [القصص: 12] أي لمنزلته عندكم، وحرصكم على مسرة الملك، قالوا: هاتي " 18P179

Sección V18/P179–V18/P182

[القصص: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن، ولتعلم أن وعد الله حق، ولكن أكثرهم لا يعلمون } [القصص: 13] يقول تعالى ذكره: فرددنا موسى {إلى أمه} [القصص: 13] بعد أن التقطه آل فرعون، لتقر عينها بابنها، إذ رجع إليها سليما من قتل فرعون {ولا تحزن} [الحجر: 88] على فراقه إياها {ولتعلم أن وعد الله} [القصص: 13] الذي وعدها إذ قال لها {فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني} [القصص: 7] . . الآية، حق. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فرددناه إلى أمه} [القصص: 13] فقرأ حتى بلغ {لا يعلمون} [القصص: 13] ووعدها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين، ففعل الله ذلك بها " وقوله: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن وعد الله حق، لا يصدقون بأن ذلك كذلك. 18P180 [القصص: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما، وكذلك نجزي المحسنين} [القصص: 14] يقول تعالى ذكره: {ولما بلغ} [يوسف: 22] موسى {أشده} [الأنعام: 152] ، يعني حان شدة بدنه وقواه، وانتهى ذلك منه. وقد بينا معنى الأشد فيما مضى بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في 18P181 هذا الموضع. وقوله: {واستوى} [القصص: 14] يقول: تناهى شبابه، وتم خلقه واستحكم. وقد اختلف في مبلغ عدد سني الاستواء، فقال بعضهم: يكون ذلك في أربعين سنة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: " {واستوى} [القصص: 14] قال: أربعين سنة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ولما بلغ أشده} [القصص: 14] قال: ثلاثا وثلاثين سنة. قوله: {واستوى} [القصص: 14] قال: بلغ أربعين سنة ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، " {ولما بلغ أشده} [القصص: 14] قال: بضعا وثلاثين سنة " قال: ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولما بلغ أشده} [القصص: 14] قال: ثلاثا وثلاثين سنة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، " {أشده واستوى} [القصص: 14] قال: أربعين سنة، وأشده: ثلاثا وثلاثين سنة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {ولما بلغ أشده واستوى} [القصص: 14] قال: كان أبي يقول: الأشد: الجلد، والاستواء: أربعون سنة ". وقال بعضهم: يكون ذلك في ثلاثين سنة وقوله: {آتيناه حكما وعلما} [يوسف: 22] يعني بالحكم: الفهم بالدين والمعرفة. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {آتيناه حكما وعلما} [يوسف: 22] قال: الفقه، والعقل، والعمل قبل النبوة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {آتيناه حكما وعلما} [يوسف: 22] قال: الفقه والعمل قبل النبوة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {ولما بلغ أشده واستوى} [القصص: 14] آتاه الله حكما وعلما وفقها في دينه ودين آبائه، وعلما بما في دينه وشرائعه وحدوده " وقوله: {وكذلك نجزي المحسنين} [الأنعام: 84] يقول تعالى ذكره: كما جزينا 18P183 موسى على طاعته إيانا وإحسانه بصبره على أمرنا، كذلك نجزي كل من أحسن من رسلنا وعبادنا فصبر على أمرنا وأطاعنا، وانتهى عما نهيناه عنه. 18P182

Sección V18/P182–V18/P185

[القصص: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه، قال هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين} [القصص: 15] يقول تعالى ذكره: {ودخل} [يوسف: 36] موسى {المدينة} [الأعراف: 123] مدينة منف من مصر {على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] وذلك عند القائلة نصف النهار. واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت، فقال بعضهم: دخلها متبعا أثر فرعون، لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد؛ فلما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره، وأدركه المقيل في هذه المدينة. ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يدعى موسى بن فرعون، ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى؛ فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف، فدخلها نصف النهار، وقد تغلقت أسواقها، وليس في طرقها أحد، وهي التي يقول الله: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] ". 18P184 وقال آخرون: بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه، لأنه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب ما كانوا عليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «لما بلغ موسى أشده واستوى، آتاه الله حكما وعلما، فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه، فلما استد رأيه، وعرف ما هو عليه من الحق، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه، فتكلم وعادى وأنكر، حتى ذكر منه، وحتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها» . وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلغ أشده. قالوا: ومعنى الكلام: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى؛ أي من بعد نسيانهم خبره وأمره. ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] قال: ليس غفلة من ساعة، ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عني، حين ضرب رأسه بالعصا، هذا الذي قتلت فيه بنو إسرائيل، فقالت: هو صغير، وهو كذا، هات جمرا، فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه، فكانت تلك العقدة 18P185 التي قال الله {واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي} [طه: 28]، قال: أخرجيه عني، فأخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة من ذكره ". وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: {ولما بلغ أشده واستوى} [القصص: 14] {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] . واختلفوا في الوقت الذي عني بقوله: {على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] فقال بعضهم: ذلك نصف النهار.

Sección V18/P185–V18/P186

ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قوله: " {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] قال: نصف النهار " قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: " يقولون في القائلة، قال: وبين المغرب والعشاء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف 18P186 النهار " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «دخل نصف النهار» وقوله: {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته} [القصص: 15] يقول: هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل {وهذا من عدوه} [القصص: 15] من القبط من قوم فرعون {فاستغاثه الذي من شيعته} [القصص: 15] يقول: فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوه من القبط {فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 15] يقول: فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، قال: " أساء موسى من حيث أساء، وهو شديد الغضب شديد القوة، فمر برجل من القبط قد تسخر رجلا من المسلمين، قال: فلما رأى موسى استغاث به، قال: يا موسى، فقال موسى: خل سبيله، فقال: قد هممت أن أحمله عليك {فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 15] قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر قال : فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده؛ قال: فقال: يا موسى، قال: فاشتد غضب موسى، قال: فأهوى، قال: فخاف أن يكون إياه يريد، قال: فقال 18P187 : {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] ؟ قال: فقال الرجل: ألا أراك يا موسى أنت الذي قتلت؟ " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام بن علي، قال: ثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير: " {فوجد فيها رجلين يقتتلان} [القصص: 15] قال: رجل من بني إسرائيل يقاتل جبارا لفرعون فاستغاثه. . فوكزه موسى فقضى عليه فلما كان من الغد، استصرخ به فوجده يقاتل آخر، فأغاثه، فقال {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] فعرفوا أنه موسى، فخرج منها خائفا يترقب ". قال عثام: أو نحو هذا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته، وهذا من عدوه} [القصص: 15] أما الذي من شيعته فمن بني إسرائيل، وأما الذي من عدوه فقبطي من آل فرعون " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته وهذا من عدوه} [القصص: 15] يقول: من القبط {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} [القصص: 15] " حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما 18P188 بلغ موسى أشده، وكان من الرجال، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة، حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم، ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة من أم موسى إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره ، فوكز موسى الفرعوني فقتله، ولم يرهما أحد إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل {هذا من عمل الشيطان} [القصص: 15] . .

Sección V18/P186–V18/P190

الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته} [القصص: 15] مسلم، وهذا من أهل دين فرعون كافر {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} [القصص: 15] وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق، وشدة في البطش فغضب بعدوهما فنازعه {فوكزه موسى} [القصص: 15] وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله، ف {قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} [القصص: 15] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {هذا من شيعته} [القصص: 15] قال: من قومه من بني إسرائيل، وكان فرعون من فارس من إصطخر ". 18P189 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، " {هذا من شيعته} [القصص: 15] إسرائيلي {وهذا من عدوه} [القصص: 15] قبطي {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} [القصص: 15] ". وبنحو الذي قلنا أيضا قالوا في معنى قوله: {فوكزه موسى} [القصص: 15] . ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فوكزه موسى} [القصص: 15] قال: بجمع كفه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فوكزه موسى} [القصص: 15] نبي الله، ولم يتعمد قتله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «قتله وهو لا يريد قتله» وقوله: {فقضى عليه} [القصص: 15] يقول: ففرغ من قتله. وقد بينت فيما مضى أن معنى القضاء: الفراغ بما أغنى عن إعادته هاهنا. ذكر أنه قتله ثم دفنه في الرمل، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، " {فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 15] ثم دفنه في الرمل " وقوله: {قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} [القصص: 15] يقول تعالى ذكره: قال موسى حين قتل القتيل: هذا القتل من تسبب الشيطان لي بأن هيج غضبي حتى ضربت هذا فهلك من ضربتي {إنه عدو} [القصص: 15] يقول: إن الشيطان عدو لابن آدم {مضل} [القصص: 15] له عن سبيل الرشاد بتزيينه له القبيح من الأعمال، وتحسينه ذلك له {مبين} [البقرة: 168] يعني أنه يبين عداوته لهم قديما، وإضلاله إياهم. 18P190

Sección V18/P190–V18/P193

[القصص: 16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له، إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [القصص: 16_17] يقول تعالى ذكره مخبرا عن ندم موسى على ما كان من قتله النفس التي قتلها، وتوبته إليه منه ومسألته غفرانه من ذلك {رب إني ظلمت نفسي} [النمل: 44] بقتل النفس التي لم تأمرني بقتلها، فاعف عن ذنبي ذلك، واستره علي، ولا تؤاخذني به فتعاقبني عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {رب إني ظلمت نفسي} [القصص: 16] قال: بقتلي، من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، ولم يؤمر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " عرف المخرج، فقال: {ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له} [القصص: 16] " وقوله: {فغفر له} [القصص: 16] يقول تعالى ذكره: فعفا الله لموسى عن ذنبه ولم يعاقبه به {إنه هو الغفور الرحيم} [يوسف: 98] يقول: إن الله هو الساتر على المنيبين إليه من ذنوبهم على ذنوبهم، المتفضل عليهم بالعفو عنها، الرحيم للناس أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها. وقوله: {قال رب بما أنعمت علي} [القصص: 17] يقول تعالى ذكره: قال موسى رب بإنعامك علي بعفوك عن قتل هذه النفس. {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [القصص: 17] يعني المشركين، كأنه أقسم بذلك، وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «فلا تجعلني ظهيرا للمجرمين» كأنه على هذه القراءة دعا ربه، فقال: اللهم لن أكون ظهيرا ولم يستثن عليه السلام حين قال {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [القصص: 17] فابتلي. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [القصص: 17] يقول: فلن أعين بعدها ظالما على فجره، قال: وقلما قالها رجل إلا ابتلي، قال: فابتلي كما تسمعون " 18P192 [القصص: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين} [القصص: 18] يقول تعالى ذكره: فأصبح موسى في مدينة فرعون خائفا من جنايته التي جناها، وقتله النفس التي قتلها أن يؤخذ فيقتل بها {يترقب} [القصص: 18] يقول: يترقب الأخبار: أي ينتظر ما الذي يتحدث به الناس، مما هم صانعون في أمره وأمر قتيله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا أصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم، عن أبي أيوب، قال: ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فأصبح في المدينة خائفا يترقب} [القصص: 18] 18P193 قال: خائفا من قتله النفس، يترقب أن يؤخذ " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فأصبح في المدينة خائفا يترقب} [القصص: 18] قال: خائفا أن يؤخذ " وقوله: {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} [القصص: 18] يقول تعالى ذكره: فرأى موسى لما دخل المدينة على خوف مترقبا الأخبار عن أمره وأمر القتيل، فإذا الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس على الفرعوني يقاتله فرعوني آخر، فرآه الإسرائيلي فاستصرخه على الفرعوني. يقول: فاستغاثه أيضا على الفرعوني، وأصله من الصراخ، كما يقال: قال بنو فلان: يا صباحاه، قال له موسى: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] يقول جل ثناؤه: قال موسى للإسرائيلي الذي استصرخه، وقد صادف موسى نادما على ما سلف منه من قتله بالأمس القتيل، وهو يستصرخه اليوم على آخر: إنك أيها المستصرخ لغوي: يقول: إنك لذو غواية مبين: يقول: قد تبينت غوايتك بقتلك أمس رجلا، واليوم آخر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا أصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " أتي فرعون، فقيل له: إن بني 18P194 إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم في ذلك، قال: ابغوني قاتله ومن يشهد عليه، لا يستقيم أن نقضي بغير بينة ولا ثبت، فاطلبوا ذلك، فبينما هم يطوفون لا يجدون شيئا، إذ مر موسى من الغد، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس، وكره الذي رأى، فغضب موسى، فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] ، فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال هذا، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس إذ قتل فيه الفرعوني، فخاف أن يكون بعد ما قال له: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] إياه أراد، ولم يكن أراده، إنما أراد الفرعوني، فخاف الإسرائيلي فحاجه، فقال {يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} [القصص: 19] وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله، فتتاركا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} [القصص: 18] قال: الاستنصار والاستصراخ واحد " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} [القصص: 18] يقول: يستغيثه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما قتل موسى القتيل، خرج فلحق بمنزله من مصر، وتحدث الناس بشأنه، وقيل: قتل موسى رجلا، حتى انتهى ذلك إلى فرعون، فأصبح موسى غاديا الغد، وإذا صاحبه بالأمس معانق رجلا آخر من عدوه، فقال له موسى: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] أمس رجلا، واليوم آخر؟ " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، والشيباني، عن عكرمة، قال: " الذي استنصره: هو الذي استصرخه " 18P195

Sección V18/P193–V18/P197

[القصص: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، وما تريد أن تكون من المصلحين} [القصص: 19] يقول تعالى ذكره: فلما أراد موسى أن يبطش بالفرعوني الذي هو عدو له وللإسرائيلي، قال الإسرائيلي لموسى وظن أنه إياه يريد {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال} [القصص: 19] : خافه الذي من شيعته حين قال له موسى: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قال موسى للإسرائيلي: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] ثم أقبل لينصره، فلما نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذي يقاتل الإسرائيلي، قال الإسرائيلي، وفرق من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام: {يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين} [القصص: 19] فتركه موسى " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قال: " ندم بعد أن قتل القتيل، فقال: {هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين} [القصص: 15] قال: ثم استنصره بعد ذلك الإسرائيلي على قبطي آخر، فقال له موسى: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] فلما أراد أن يبطش بالقبطي، ظن الإسرائيلي أنه إياه يريد، فقال: يا موسى {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] ؟ " قال: وقال ابن جريج، أو ابن أبي نجيح، الطبري يشك، وهو في الكتاب ابن أبي نجيح: " أن موسى لما أصبح، أصبح نادما تائبا، يود أن لم يبطش بواحد منهما، وقد قال للإسرائيلي: {إنك لغوي مبين} [القصص: 18] فعلم الإسرائيلي أن موسى غير ناصره؛ فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي نهاه موسى، ففرق الإسرائيلي من موسى، فقال: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] ؟ فسعى بها القبطي " وقوله: {إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} [القصص: 19] يقول تعالى ذكره مخبرا 18P197 عن قيل الإسرائيلي لموسى: {إن تريد} [القصص: 19] ما تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض. وكان من فعل الجبابرة: قتل النفوس ظلما، بغير حق. وقيل: إنما قال ذلك لموسى الإسرائيلي لأنه كان عندهم: من قتل نفسين من الجبابرة. ذكر من قال ذلك: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، قال: " من قتل رجلين فهو جبار؛ قال: ثم قرأ {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، وما تريد أن تكون من المصلحين} [القصص: 19] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} [سورة: القصص، آية رقم: 19] إن الجبابرة هكذا، تقتل النفس بغير النفس " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، " {إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} [سورة: القصص، آية رقم: 19] قال: تلك سيرة الجبابرة، أن تقتل النفس بغير النفس " وقوله: {وما تريد أن تكون من المصلحين} [القصص: 19] يقول: ما تريد أن تكون ممن يعمل في الأرض بما فيه صلاح أهلها، من طاعة الله. وذكر عن ابن إسحاق أنه قال في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وما تريد أن تكون من المصلحين} [سورة: القصص، آية رقم: 19] أي ما هكذا يكون 18P198 الإصلاح " 18P197

Sección V18/P197–V18/P200

[القصص: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين} [القصص: 20] ذكر أن قول الإسرائيلي سمعه سامع فأفشاه، وأعلم به أهل القتيل، فحينئذ طلب فرعون موسى، وأمر بقتله؛ فلما أمر بقتله، جاء موسى مخبر، وخبره بما قد أمر به فرعون في أمره، وأشار عليه بالخروج من مصر بلد فرعون وقومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني العباس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " انطلق الفرعوني الذي كان يقاتل الإسرائيلي إلى قومه، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] ؟ فأرسل فرعون الذباحين لقتل موسى، فأخذوا الطريق الأعظم، وهم لا يخافون أن يفوتهم، وكان رجل من شيعة موسى في أقصى المدينة، فاختصر طريقا قريبا، حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " أعلمهم القبطي الذي هو عدو لهما، فأتمر الملأ ليقتلوه، فجاء رجل من أقصى المدينة، وقرأ 18P199 {إن} [القصص: 20] . . إلى آخر الآية، قال: كنا نحدث أنه مؤمن آل فرعون " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ذهب القبطي، يعني الذي كان يقاتل الإسرائيلي، فأفشى عليه أن موسى هو الذي قتل الرجل، فطلبه فرعون وقال: خذوه فإنه صاحبنا، وقال للذين يطلبونه: اطلبوه في بنيات الطريق، فإن موسى غلام لا يهتدي الطريق، وأخذ موسى في بنيات الطريق، وقد جاءه الرجل فأخبره {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قالوا: " لما سمع القبطي قول الإسرائيلي لموسى {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] سعى بها إلى أهل المقتول، فقال: إن موسى هو قتل صاحبكم، ولو لم يسمعه من الإسرائيلي لم يعلمه أحد؛ فلما علم موسى أنهم قد علموا خرج هاربا، فطلبه القوم فسبقهم ". قال: وقال ابن أبي نجيح: سعى القبطي حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر ، قال: " قال الإسرائيلي لموسى: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} [القصص: 19] وقبطي قريب منهما يسمع، فأفشى عليهما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، قال: «سمع ذلك عدو، فأفشى عليهما» وقوله: {وجاء رجل} [القصص: 20] ذكر أنه مؤمن آل فرعون، وكان اسمه فيما قيل: سمعان. وقال بعضهم: بل كان اسمه شمعون. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، قال: " اسمه شمعون الذي قال لموسى: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " أصبح الملأ من قوم فرعون قد أجمعوا لقتل موسى فيما بلغهم عنه، فجاء رجل من أقصى المدينة يسعى يقال له سمعان، فقال: {يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين} [القصص: 20] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: " {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} [القصص: 20] إلى موسى {قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين} [القصص: 20] " وقوله {من أقصى المدينة} [القصص: 20] يقول: من آخر مدينة فرعون {يسعى} [القصص: 20] يقول: يعجل.

Sección V18/P200–V18/P201

كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} [القصص: 20] قال: يعجل، ليس بالشد " وقوله: {قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] يقول جل ثناؤه: قال الرجل الذي جاءه من أقصى المدينة يسعى لموسى: يا موسى إن أشراف قوم فرعون ورؤساءهم يتآمرون بقتلك، ويتشاورون ويرتئون فيك؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] ما تأتمر فينا فأمرك في يمينك أو شمالك يعني: ما ترتئي، وتهم به؛ ومنه قول النمر بن تولب: [+البحر المتقارب] أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر أي يتشاور ويرتأى فيها. وقوله: {فاخرج إني لك من الناصحين} [القصص: 20] يقول: فاخرج من هذه المدينة، إني لك في إشارتي عليك بالخروج منها من الناصحين. 18P201

Preguntas