Taberî — Câmiü'l-Beyân
قال عطية: فسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك، فقال: التقينا مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشركي العرب، والتقت الروم وفارس، فنصرنا الله على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} [الروم: 4] " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح ، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم: 2] غلبتهم فارس، ثم غلبت الروم " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، قال: " قد مضى {الم غلبت الروم} [الروم: 2] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {الم غلبت الروم} [الروم: 2] إلى قوله: {أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 6] قال: ذكر غلبة فارس إياهم، وإدالة الروم على فارس، وفرح المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس من أهل الأوثان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن عكرمة، أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، قالوا: وأدنى الأرض يومئذ أذرعات، بها التقوا، فهزمت الروم قبل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم بمكة، فشق ذلك عليهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، ففرح الكفار بمكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنكم أهل الكتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين. لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله} [الروم: 2] ، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار، فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟ فلا تفرحوا، ولا يقرن الله أعينكم، فوالله ليظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، فقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت يا أبا فضيل، فقال له أبو بكر: أنت أكذب يا عدو الله، فقال: أناحبك عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت إلى ثلاث سنين، ثم جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «وما هكذا ذكرت، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر، وماده في الأجل» ، فخرج أبو بكر فلقي أبيا، فقال: لعلك ندمت، فقال: لا، فقال: أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: " كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى فقال: إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأستعمل عليهم رجلا من بنيك، فأشيري علي أيهم أستعمل، فقالت: هذا فلان، وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صرد، وهذا فرخان، وهو أنفذ من سنان، وهذا شهربراز، وهو أحلم من كذا، فاستعمل أيهم شئت، قال: إني قد استعملت الحليم، فاستعمل شهربراز، فسار إلى الروم بأهل فارس، وظهر عليهم، فقتلهم، وخرب مدائنهم، وقطع زيتونهم ". قال أبو بكر: فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني، فقال: أما رأيت بلاد الشام؟
قلت: لا، قال: أما إنك لو رأيتها، لرأيت المدائن التي خربت، والزيتون الذي قطع، فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته قال عطاء الخراساني: ثني يحيى بن يعمر: " أن قيصر بعث رجلا يدعى قطمة بجيش من الروم، وبعث كسرى شهربراز، فالتقيا بأذرعات وبصرى، وهي أدنى الشام إليكم، فلقيت فارس الروم، فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش، وكرهه المسلمون، فأنزل الله: {الم. غلبت الروم. في أدنى الأرض} [الروم: 2] ، ثم ذكر مثل حديث عكرمة، وزاد: فلم يزل شهربراز يطؤهم، ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج، ثم مات كسرى، فبلغهم موته، فانهزم شهربراز وأصحابه، وأوعبت عليهم الروم عند ذلك، فأتبعوهم يقتلونهم، قال: وقال عكرمة في حديثه: لما ظهرت فارس على الروم جلس فرخان يشرب، فقال لأصحابه: لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى، فبلغت كسرى، فكتب إلى شهربراز: إذا أتاك كتابي فابعث إلي برأس فرخان، فكتب إليه: أيها الملك، إنك لن تجد مثل فرخان، إن له نكاية وضربا في العدو، فلا تفعل. فكتب إليه: إن في رجال فارس خلفا منه، فعجل إلي برأسه. فراجعه، فغضب كسرى؛ فلم يجبه، وبعث بريدا إلى أهل فارس: إني قد نزعت عنكم شهربراز، واستعملت عليكم فرخان؛ ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة: إذا ولي فرخان الملك، وانقاد له أخوه، فأعطه هذه؛ فلما قرأ شهربراز الكتاب، قال: سمعا وطاعة، ونزل عن سريره، وجلس فرخان، ودفع الصحيفة إليه، قال: ائتوني بشهربراز، فقدمه ليضرب عنقه، قال: لا تعجل حتى أكتب وصيتي، قال: نعم، فدعا بالعسفط، فأعطاه ثلاث صحائف، وقال: كل هذا راجعت فيك كسرى، وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد، فرد الملك، وكتب شهربراز إلى قيصر ملك الروم: إن لي إليك حاجة لا يحملها البريد، ولا تبلغها الصحف، فالقني، ولا تلقني إلا في خمسين روميا، فإني ألقاك في خمسين فارسيا؛ فأقبل قيصر في خمس مائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مكر به، حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسون رجلا، ثم بسط لهما، والتقيا في قبة ديباج ضربت لهما، مع كل واحد منهما سكين، فدعيا ترجمانا بينهما، فقال شهربراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي، بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا، فأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك، فقال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا. قال: أجل، فقتلا الترجمان جميعا بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ففرح ومن معه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {الم. غلبت الروم} [الروم: 2] قال: غلبتهم فارس على أدنى الشام {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم: 3] ، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات عبد المسلمون ربهم، وعلموا أن الروم سيظهرون على فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص، وأجلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر، وولي قمار المشركين أبي بن خلف، وذلك قبل أن ينهى عن القمار، فحل الأجل، ولم يظهر الروم على فارس، وسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبي 18P455 للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا دون العشر، فإن البضع ما بين العشرة إلى العشر، وزايدوهم في القمار، ومادوهم في الأجل» ، ففعلوا ذلك، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البضع سنين من قمارهم الأول، وكان ذلك مرجعه من الحديبية، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان، وبظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شدد الله به الإسلام، وهو قوله {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} [الروم: 4] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله " {الم. غلبت الروم} [الروم: 2] إلى قوله {ويومئذ يفرح المؤمنون} [الروم: 4] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الناس بمكة أن الروم ستغلب.
قال: فنزل القرآن بذلك، قال: وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على فارس، لأنهم أهل الكتاب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن عبد الله، قال: " كانت فارس ظاهرة على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم: فلما نزلت {الم غلبت الروم} [الروم: 2] إلى {في بضع سنين} [الروم: 4] قالوا: يا أبا بكر: إن صاحبك يقول: «إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين» ، قال: صدق، قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلائص، إلى سبع سنين، فمضت السبع، ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشق على المسلمين، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: فقال: «ما بضع سنين عندكم؟ » قالوا: دون العشر، قال: «اذهب فزايدهم وازدد سنتين» قال: فما مضت السنتان، حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المسلمون بذلك، فأنزل الله: {الم غلبت الروم} [الروم: 1] إلى قوله: {وعد الله، لا يخلف الله وعده} [الروم: 6] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، وفطر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: «مضت الروم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} [الروم: 2] قال: أدنى الأرض: الشام {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم: 3] قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الروم ستغلب فارس» ، فقال المشركون: هذا مما يتخرص محمد، فقال أبو بكر: تناحبونني؟ والمناحبة: المجاعلة، قالوا: نعم، فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعا أو خمسا، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن البضع فيما بين الثلاثة إلى التسع، فارجع إلى القوم، فزد في المناحبة» ، فرجع إليهم. قالوا: فناحبهم فزاد. قال: فغلبت الروم فارس، فذلك قول الله: {ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله، ينصر من يشاء} [الروم: 4] يوم أديلت الروم على فارس " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {الم. غلبت الروم} [الروم: 2] قال: غلبت وغلبت ". فأما الذين قرؤوا ذلك: {غلبت الروم} [الروم: 2] بفتح الغين، فإنهم قالوا: نزلت هذه الآية خبرا من الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن غلبة الروم. ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن سليمان يعني الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: «لما كان يوم ظهر الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت» الم. غلبت الروم «على فارس» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: «لما كان يوم بدر غلبت الروم على فارس، ففرح المسلمون بذلك، فأنزل الله (الم. غلبت الروم) إلى آخر الآية» يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن 18P458 الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: " لما كان يوم بدر، ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، لأنهم أهل كتاب، فأنزل الله {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} [الروم: 2] قال: كانوا قد غلبوا قبل ذلك، ثم قرأ حتى بلغ {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} [الروم: 4] " وقوله: {في أدنى الأرض} [الروم: 3] قد ذكرت قول بعضهم فيما تقدم قبل، وأذكر قول من لم يذكر قوله. حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {في أدنى الأرض} [الروم: 3] يقول: في طرف الشام ". ومعنى قوله أدنى: أقرب، وهو أفعل من الدنو، والقرب.
وإنما معناه: في أدنى الأرض من فارس، فترك ذكر فارس استغناء بدلالة ما ظهر من قوله: {في أدنى الأرض} [الروم: 3] عليه منه. وقوله: {وهم من بعد غلبهم} [الروم: 3] يقول: والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس، وقوله: {من بعد غلبهم} [الروم: 3] مصدر من قول القائل: غلبته غلبة، فحذفت الهاء من الغلبة، وقيل: من بعد غلبهم، ولم يقل: من بعد غلبتهم للإضافة، كما حذفت من قوله: {وإقام الصلاة} [الأنبياء: 73] للإضافة. وإنما الكلام: وإقامة الصلاة وأما قوله: {سيغلبون} [الروم: 3] فإن القراء أجمعين على فتح الياء فيها، والواجب على قراءة من قرأ: (الم غلبت الروم) بفتح الغين، أن يقرأ قوله: (سيغلبون) بضم الياء، فيكون معناه: وهم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون، حتى يصح معنى الكلام، وإلا لم يكن للكلام كبير معنى إن فتحت الياء، لأن الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر عن أنه سيكون، وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر. وقوله: {في بضع سنين} [الروم: 4] قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معنى البضع فيما مضى، وأتينا على الصحيح من أقوالهم، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا خلاد بن أسلم الصفار، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت له: " ما البضع؟ قال: زعم أهل الكتاب أنه تسع أو سبع ". وأما قوله: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] فإن القاسم حدثنا قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {لله الأمر} [الرعد: 31] دولة فارس على الروم {ومن بعد} [الأعراف: 129] دولة الروم على فارس " وأما قوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله، ينصر من يشاء} [الروم: 5] فقد ذكرنا الرواية في تأويله قبل، وبينا معناه. {في أدنى الأرض} [الروم: 3] من أرض الشام إلى أرض فارس {وهم من بعد غلبهم} [الروم: 3] يقول: والروم من بعد غلبة فارس إياهم {سيغلبون} [الروم: 3] فارس. {في بضع سنين. لله الأمر من قبل} [الروم: 4] غلبتهم فارس {ومن بعد} [الأعراف: 129] غلبتهم إياها، يقضي في خلقه ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويظهر من شاء منهم على من أحب إظهاره عليه. {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} [الروم: 4] يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين، ونصرة الروم على فارس {ينصر} [الروم: 5] الله تعالى ذكره {من يشاء} [البقرة: 90] من خلقه، على من يشاء، وهو نصرة المؤمنين على المشركين ببدر {وهو العزيز} [إبراهيم: 4] يقول: والله الشديد في انتقامه من أعدائه، لا يمنعه من ذلك مانع، ولا يحول بينه وبينه حائل {الرحيم} [الفاتحة: 1] بمن تاب من خلقه، وراجع طاعته أن يعذبه. 18P460
[الروم: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 6] يقول تعالى ذكره: وعد الله جل ثناؤه، وعد أن الروم ستغلب فارس من بعد غلبة فارس لهم. ونصب {وعد الله} [النساء: 95] على المصدر من قوله {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} [الروم: 3] لأن ذلك وعد من الله لهم أنهم سيغلبون، فكأنه قال: وعد الله ذلك المؤمنين وعدا {لا يخلف الله وعده} [الروم: 6] يقول تعالى ذكره: إن الله يفي بوعده للمؤمنين أن الروم سيغلبون فارس، لا يخلفهم وعده ذلك، لأنه ليس في مواعيده خلف {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أكثر قريش الذين يكذبون بأن الله منجز وعده المؤمنين، من أن الروم تغلب فارس، لا يعلمون أن ذلك كذلك، وأنه لا يجوز أن يكون في وعد الله إخلاف. 18P460
[الروم: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: 7] يقول تعالى ذكره: يعلم هؤلاء المكذبون بحقيقة خبر الله أن الروم ستغلب فارس ظاهرا من حياتهم الدنيا، وتدبير معايشهم فيها، وما يصلحهم، وهم عن أمر آخرتهم، وما لهم فيه النجاة من عقاب الله هنالك غافلون، لا يفكرون فيه. 18P461 وبنحو الذي قلنا في ذلك: قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: ثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] يعني معايشهم، متى يحصدون، ومتى يغرسون " حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال ثنا: عمرو بن عثمان بن عمر، عن عاصم بن علي، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا ابن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: متى يزرعون، متى يغرسون " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: ثني شرقي، عن عكرمة، في قوله " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: هو السراج أو نحوه " حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس الضبعي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا شعبة، عن شرقي، عن عكرمة، في قوله: " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: السراجون " حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، 18P462 عن شرقي، عن عكرمة، في قوله: " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: الخرازون، والسراجون " حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: معايشهم وما يصلحهم ". حدثنا ابن بشار ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مثله حدثني بشر بن آدم، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، وعن منصور، عن إبراهيم، " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: معايشهم " حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] يعني الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال " حدثني ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: معايشهم، وما يصلحهم ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {يعلمون ظاهرا 18P463 من الحياة الدنيا} [الروم: 7] من حرفتها وتصرفها وبغيتها، {وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: 7] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، قال: «يعلمون متى زرعهم، ومتى حصادهم» قال: ثنا حفص بن راشد الهلالي، عن شعبة، عن شرقي، عن عكرمة " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قال: السراج ونحوه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «صرفها في معيشتها» . حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: 7] .
وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، في قوله " {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} [الروم: 7] قالا: تسترق الشياطين السمع، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت، ينبغي لها أن تكون في الأرض، قال: ويرمون بالشهب، فلا ينجو أن يحترق، أو يصيبه شرر منه، قال: فيسقط فلا يعود أبدا؛ قال: ويرمي بذلك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس، قال: 18P464 فيحملون عليه ألف كذبة، قال: فما رأيت الناس يقولون: يكون كذا وكذا، قال. فيجيء الصحيح منه كما يقولون ، الذي سمعوه من السماء، ويعقبه من الكذب الذي يخوضون فيه " 18P463
[الروم: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون} [الروم: 8] يقول تعالى ذكره: أولم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث يا محمد من قومك في خلق الله إياهم، وأنه خلقهم ولم يكونوا شيئا، ثم صرفهم أحوالا وتارات حتى صاروا رجالا، فيعلموا أن الذي فعل ذلك قادر أن يعيدهم بعد فنائهم خلقا جديدا، ثم يجازي المحسن منهم بإحسانه. والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدا منهم فيعاقبه بجرم غيره، ولا يحرم أحدا منهم جزاء عمله، لأنه العدل الذي لا يجور، {ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما} إلا بالعدل، وإقامة الحق، {وأجل مسمى} [الأنعام: 2] يقول: وبأجل مؤقت مسمى، إذا بلغت ذلك الوقت أفنى ذلك كله، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبرزوا لله الواحد القهار، {وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم} [الروم: 8] جاحدون منكرون، جهلا منهم بأن معادهم إلى الله بعد فنائهم، وغفلة منهم عن الآخرة. 18P464 [الروم: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها، وجاءتهم رسلهم بالبينات، فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [الروم: 9] يقول تعالى ذكره: أولم يسير هؤلاء المكذبون بالله، الغافلون عن الآخرة من قريش في البلاد التي يسلكونها تجرا، فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة، كيف كان عاقبة أمرها في تكذيبها رسلها، فقد كانوا أشد منهم قوة، {وأثاروا الأرض} [الروم: 9] يقول: واستخرجوا الأرض، وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء، فأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم رسلهم، فلم يقدروا على الامتناع، مع شدة قواهم مما نزل بهم من عقاب الله، ولا نفعتهم عمارتهم ما عمروا من الأرض، إذ جاءتهم رسلهم بالبينات من الآيات، فكذبوهم، فأحل الله بهم بأسه، فما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله وجحودهم آياته، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {وأثاروا الأرض} [الروم: 9] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها} [الروم: 9] 18P466 قال: ملكوا الأرض وعمروها " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وأثاروا الأرض} [الروم: 9] قال: حرثوها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {أولم يسيروا في الأرض} [الروم: 9] إلى قوله {وأثاروا الأرض وعمروها} [الروم: 9] كقوله: {وآثارا في الأرض} [غافر: 21] ، قوله: {وعمروها} [الروم: 9] أكثر مما عمر هؤلاء {وجاءتهم رسلهم بالبينات} [يونس: 13] " 18P466
[الروم: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} [الروم: 10] يقول تعالى ذكره: ثم كان آخر أمر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض وعمروها، وجاءتهم رسلهم بالبينات بالله، وكذبوا رسلهم، فأساءوا بذلك في فعلهم. السوأى: يعني الخلة التي هي أسوأ من فعلهم، أما في الدنيا، فالبوار والهلاك، وأما في الآخرة فالنار لا يخرجون منها، ولا هم يستعتبون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ثم كان عاقبة 18P467 الذين أساءوا السوأى} الذين أشركوا السوأى: أي النار " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى} يقول: الذين كفروا جزاؤهم العذاب ". وكان بعض أهل العربية يقول: السوأى في هذا الموضع: مصدر، مثل البقوى، وخالفه في ذلك غيره فقال: هي اسم. وقوله: {أن كذبوا بآيات الله} [الروم: 10] يقول: كانت لهم السوأى، لأنهم كذبوا في الدنيا بآيات الله، وكانوا بها يستهزؤون: يقول: وكانوا بحجج الله، وهم أنبياؤه ورسله يسخرون. 18P467 [الروم: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون} [الروم: 11] يقول تعالى ذكره: الله تعالى يبدأ إنشاء جميع الخلق منفردا بإنشائه من غير شريك ولا ظهير، فيحدثه من غير شيء، بل بقدرته عز وجل، ثم يعيد خلقا جديدا بعد إفنائه وإعدامه، كما بدأه خلقا سويا، ولم يك شيئا {ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] يقول: ثم إليه من بعد إعادتهم خلقا جديدا يردون، فيحشرون لفصل القضاء بينهم و {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا 18P468 بالحسنى} . 18P467 [الروم: 12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين} [الروم: 12_13] يقول تعالى، ذكره: ويوم تجيء الساعة التي فيها يفصل الله بين خلقه، وينشر فيها الموتى من قبورهم، فيحشرهم إلى موقف الحساب، {يبلس المجرمون} [الروم: 12] يقول: ييأس الذين أشركوا بالله، واكتسبوا في الدنيا مساوئ الأعمال من كل شر، ويكتئبون ويتندمون، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال: نعم أعرفه وأبلسا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {يبلس} [الروم: 12] قال: يكتئب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {يبلس المجرمون} [الروم: 12] أي في النار " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} [الروم: 12] قال: المبلس: الذي قد نزل به الشر، إذا أبلس الرجل، فقد نزل به بلاء " وقوله: {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء} [الروم: 13] يقول تعالى ذكره: ويوم تقوم الساعة لم يكن لهؤلاء المجرمين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم من شركائهم الذين كانوا يتبعونهم، على ما دعوهم إليه من الضلالة، فيشاركونهم في الكفر بالله، والمعاونة على أذى رسله، شفعاء يشفعون لهم عند الله، فيستنقذوهم من عذابه . {وكانوا بشركائهم كافرين} [الروم: 13] يقول: وكانوا بشركائهم في الضلالة والمعاونة في الدنيا على أولياء الله كافرين، يجحدون ولايتهم، ويتبرؤون منهم، كما قال جل ثناؤه: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا} . 18P469
[الروم: 14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} [الروم: 14_15] يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله يومئذ، يقول في ذلك اليوم يتفرقون يعني: يتفرق أهل الإيمان بالله، وأهل الكفر به؛ فأما أهل الإيمان، فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، وأما أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، فهنالك يميز الله الخبيث من الطيب كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {يوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} [الروم: 14] قال: فرقة والله لا اجتماع بعدها " {فأما الذين آمنوا} [الروم: 15] بالله ورسوله. {وعملوا الصالحات} [الروم: 15] يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه. {فهم في روضة يحبرون} [الروم: 15] يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون، ويلذذون بالسماع وطيب العيش الهني. وإنما خص جل ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن منظرا، ولا أطيب نشرا من الرياض، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر البسيط] ما روضة من رياض الحسن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بالطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل فأعلمهم بذلك تعالى، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق، واللذيذ من الأراييح، والعيش الهني فيما يحبون، ويسرون به، ويغبطون عليه. والحبرة عند العرب: السرور والغبطة؛ قال العجاج: [+البحر الرجز] فالحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحق إن المولى شكر واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فهم في روضة يكرمون. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فهم في روضة يحبرون} [الروم: 15] قال: يكرمون ". وقال آخرون: معناه: ينعمون. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 18P472 في قوله: " {يحبرون} [الروم: 15] قال: ينعمون " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {فهم في روضة يحبرون} [الروم: 15] قال: ينعمون ". وقال آخرون: يلذذون بالسماع والغناء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال: ثني عامر بن يساف، قال: سألت يحيى بن أبي كثير، عن قول الله: " {فهم في روضة يحبرون} [الروم: 15] قال: الحبرة: اللذة والسماع " حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: " {يحبرون} [الروم: 15] قال: السماع في الجنة ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مثله. 18P473 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير، مثله. وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا. 18P472 [الروم: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون} [الروم: 16] يقول تعالى، ذكره: وأما الذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسله، وأنكروا البعث بعد الممات والنشور للدار الآخرة، فأولئك في عذاب الله محضرون، وقد أحضرهم الله إياها، فجمعهم فيها ليذوقوا العذاب الذي كانوا في الدنيا يكذبون. 18P473
[الروم: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17_18] يقول تعالى ذكره: فسبحوا الله أيها الناس: أي صلوا له حين تمسون، وذلك صلاة المغرب، وحين تصبحون، وذلك صلاة الصبح. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس: " هل تجد ميقات الصلوات الخمس في كتاب الله؟ قال: نعم {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] المغرب {وحين تصبحون} [الروم: 17] الفجر {وعشيا} [مريم: 11] العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] الظهر، قال: {ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم} [النور: 58] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الصلوات الخمس، في القرآن، قال: نعم، فقرأ {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] قال: صلاة المغرب {وحين تصبحون} [الروم: 17] قال: صلاة الصبح {وعشيا} [مريم: 11] قال: صلاة العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] صلاة الظهر، ثم قرأ: {ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم} [النور: 58] " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن الحكم، عن أبي عياض، عن ابن عباس، قال: " جمعت هاتان الآيتان مواقيت الصلاة {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] قال: المغرب والعشاء {وحين تصبحون} [الروم: 17] الفجر 18P475 {وعشيا} [مريم: 11] العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] الظهر ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن الحكم، عن أبي عياض، عن ابن عباس، بنحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن الحكم، عن أبي عياض، عن ابن عباس في قوله: " {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] إلى قوله: {وحين تظهرون} [الروم: 18] قال: جمعت الصلوات، {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] المغرب والعشاء {وحين تصبحون} [الروم: 17] صلاة الصبح {وعشيا} [مريم: 11] صلاة العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] صلاة الظهر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن ليث، عن مجاهد، " {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] المغرب والعشاء {وحين تصبحون} [الروم: 17] الفجر {وعشيا} [مريم: 11] العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] الظهر، وكل سجدة في القرآن فهي صلاة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] لصلاة المغرب {وحين تصبحون} [الروم: 17] لصلاة الصبح {وعشيا} [مريم: 11] لصلاة العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] صلاة الظهر، أربع صلوات " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات 18P476 والأرض وعشيا وحين تظهرون} قال: {حين تمسون} [الروم: 17] : صلاة المغرب، {وحين تصبحون} [الروم: 17] : صلاة الصبح، {وعشيا} [مريم: 11] : صلاة العصر، {وحين تظهرون} [الروم: 18] : صلاة الظهر {وله الحمد في السموات والأرض} يقول: وله الحمد من جميع خلقه دون غيره في السماوات من سكانها من الملائكة، والأرض من أهلها، من جميع أصناف خلقه فيها، {وعشيا} [مريم: 11] يقول: وسبحوه أيضا عشيا، وذلك صلاة العصر {وحين تظهرون} [الروم: 18] يقول: وحين تدخلون في وقت الظهر " 18P475
[الروم: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} [الروم: 19] يقول تعالى ذكره: صلوا في هذه الأوقات التي أمركم بالصلاة فيها أيها الناس، الله الذي يخرج الحي من الميت، وهو الإنسان الحي من الماء الميت، ويخرج الماء الميت من الإنسان الحي {ويحيي الأرض بعد موتها} [الروم: 19] فينبتها، ويخرج زرعها بعد خرابها وجدوبها {وكذلك تخرجون} [الروم: 19] يقول: كما يحيي الأرض بعد موتها، فيخرج نباتها وزرعها، كذلك يحييكم من بعد مماتكم، فيخرجكم أحياء من قبوركم إلى موقف الحساب. وقد بينا فيما مضى قبل تأويل قوله: {يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر من الخبر هنالك إن شاء الله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] قال: يخرج من الإنسان ماء ميتا فيخلق منه بشرا، فذلك الميت من الحي، ويخرج الحي من الميت، فيعني بذلك أنه يخلق من الماء بشرا، فذلك الحي من الميت " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قوله " {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، وأبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، " {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] قال: النطفة ماء الرجل ميتة وهو حي، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة " 18P477 [الروم: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته أن خلقكم من تراب} [الروم: 20] يقول تعالى ذكره: ومن حججه على أنه القادر على ما يشاء أيها الناس من إنشاء وإفناء، وإيجاد وإعدام، وأن كل موجود فخلقه خلقة أبيكم من تراب، يعني بذلك خلق آدم من تراب، فوصفهم بأنه خلقهم من تراب، إذ كان ذلك فعله بأبيهم آدم كنحو الذي قد بينا فيما مضى من خطاب العرب من خاطبت بما فعلت بسلفه من قولهم: فعلنا بكم وفعلنا. 18P478 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومن آياته أن خلقكم، من تراب} [الروم: 20] خلق آدم عليه السلام من تراب {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] يعني ذريته " وقوله: {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] يقول: ثم إذا أنتم معشر ذرية من خلقناه من تراب بشر تنتشرون، يقول: تتصرفون. 18P478 [الروم: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم: 21] يقول تعالى ذكره: ومن حججه وأدلته على ذلك أيضا خلقه لأبيكم آدم من نفسه زوجة ليسكن إليها، وذلك أنه خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} [الروم: 21] خلقها لكم من ضلع من أضلاعه " وقوله: {وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] يقول: جعل بينكم بالمصاهرة والختونة مودة تتوادون بها، وتتواصلون من أجلها، ورحمة رحمكم بها، فعطف بعضكم بذلك على بعض {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الرعد: 3] يقول تعالى ذكره: إن في فعله ذلك لعبرا وعظات لقوم يتذكرون في حجج الله وأدلته، فيعلمون أنه الإله الذي لا يعجزه شيء أراده، ولا يتعذر عليه فعل شيء 18P479 شاءه. 18P478
[الروم: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ...} [الروم: 22] يقول تعالى ذكره: ومن حججه وأدلته أيضا على أنه لا يعجزه شيء، وأنه إذا شاء أمات من كان حيا من خلقه، ثم إذا شاء أنشره وأعاده كما كان قبل إماتته إياه، خلقه السماوات والأرض من غير شيء أحدث ذلك منه، بل بقدرته التي لا يمتنع معها عليه شيء أراده {واختلاف ألسنتكم} [الروم: 22] يقول: واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها {وألوانكم} [الروم: 22] يقول: واختلاف ألوان أجسامكم {إن في ذلك لآيات للعالمين} [الروم: 22] يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة لخلقه الذين يعقلون أنه لا يعييه إعادتهم لهيئتهم التي كانوا بها قبل مماتهم من بعد فنائهم. وقد بينا معنى العالمين فيما مضى قبل. 18P479 [الروم: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} [الروم: 23] يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها القوم تقديره الساعات والأوقات، ومخالفته بين الليل والنهار، فجعل الليل لكم سكنا تسكنون فيه، وتنامون فيه، وجعل النهار مضيئا لتصرفكم في معايشكم والتماسكم فيه من رزق ربكم. {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} [يونس: 67] يقول تعالى ذكره: إن في فعل الله ذلك كذلك، لعبرا وذكري وأدلة على أن فاعل ذلك لا يعجزه شيء أراده 18P480 لقوم يسمعون مواعظ الله، فيتعظون بها، ويعتبرون فيفهمون حجج الله عليهم. 18P479 [الروم: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا، وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها} [الروم: 24] يقول تعالى ذكره: ومن حججه {يريكم البرق خوفا} [الرعد: 12] لكم إذا كنتم سفرا، أن تمطروا فتتأذوا به {وطمعا} [الأعراف: 56] لكم، إذا كنتم في إقامة أن تمطروا، فتحيوا وتخصبوا {وينزل من السماء ماء} [الروم: 24] يقول: وينزل من السماء مطرا. فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة، فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها. يعني جدوبها ودروسها. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {يريكم البرق خوفا وطمعا} [الرعد: 12] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله " {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا} [الروم: 24] قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم ". واختلف أهل العربية في وجه سقوط أن، في قوله: {يريكم البرق خوفا وطمعا} [الرعد: 12] فقال بعض نحويي البصرة: لم يذكر هاهنا «أن» ؛ لأن هذا يدل على المعنى؛ وقال الشاعر: [+البحر الطويل] 18P481 ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي قال: وقال: [+البحر الرجز] لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب وميسم وقال: يريد: ما في قومها أحد. وقال بعض نحويي الكوفيين: إذا أظهرت «أن» فهي في موضع رفع، كما قال: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف} فإذا حذفت جعلت «ومن» ، مؤدية عن اسم متروك، يكون الفعل صلة، كقول الشاعر: [+البحر الطويل] وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح كأنه أراد: فمنهما ساعة أموتها، وساعة أعيشها، وكذلك: ومن آياته يريكم آية البرق، وآية لكذا، وإن شئت أردت: ويريكم من آياته البرق، فلا تضمر «وأن» ، ولا غيره. وقال بعض من أنكر قول البصري: إنما ينبغي أن تحذف «وأن» من الموضع الذي يدل على حذفها، فأما في كل موضع فلا، فأما مع أحضر الوغى فلما 18P482 كان زجرتك أن تقوم، وزجرتك لأن تقوم، يدل على الاستقبال جاز حذف أن، لأن الموضع معروف لا يقع في كل الكلام، فأما قوله: ومن آياته أنك قائم، وأنك تقوم، وأن تقوم، فهذا الموضع لا يحذف، لأنه لا يدل على شيء واحد. والصواب من القول في ذلك أن «ومن» في قوله: {ومن آياته} [الروم: 24] تدل على المحذوف، وذلك أنها تأتي بمعنى التبعيض. وإذا كانت كذلك، كان معلوما أنها تقتضي البعض، فلذلك تحذف العرب معها الاسم لدلالتها عليه. {إن في ذلك لآيات} [يونس: 67] يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة {لقوم يعقلون} [البقرة: 164] عن الله حججه وأدلته. 18P482
[الروم: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] يقول تعالى ذكره: ومن حججه أيها القوم على قدرته على ما يشاء، قيام السماء والأرض بأمره خضوعا له بالطاعة بغير عمد ترى {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] يقول: إذا أنتم تخرجون من الأرض، إذا دعاكم دعوة مستجيبين لدعوته إياكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} [الروم: 25] قامتا بأمره بغير عمد {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] قال: دعاهم فخرجوا من الأرض " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] يقول: من الأرض " 18P483 [الروم: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} [الروم: 26] يقول تعالى ذكره: وقوله: {من في السموات والأرض} من ملك وجن وإنس عبيد وملوك {كل له قانتون} [البقرة: 116] يقول: كل له مطيعون، فيقول قائل: وكيف قيل {كل له قانتون} [البقرة: 116] وقد علم أن أكثر الإنس والجن له عاصون؟ فنقول: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فنذكر اختلافهم، ثم نبين الصواب عندنا في ذلك من القول، فقال بعضهم: ذلك كلام مخرجه مخرج العموم، والمراد به الخصوص، ومعناه: كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه شيء من ذلك، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} [الروم: 25] إلى {كل له قانتون} [البقرة: 116] يقول: مطيعون، يعني الحياة والنشور والموت، وهم عاصون له فيما سوى ذلك من العبادة ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: كل له قانتون بإقرارهم بأنه ربهم وخالقهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {كل له قانتون} [البقرة: 116] أي مطيع مقر بأن الله ربه وخالقه ". وقال آخرون: هو على الخصوص، والمعنى: وله من في السماوات والأرض من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: كل له مطيعون. المطيع: القانت، قال: وليس شيء إلا وهو مطيع، إلا ابن آدم، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم لله ". وفي قوله {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: هذا في الصلاة، لا تتكلموا في الصلاة كما يتكلم أهل الكتاب في الصلاة، قال: وأهل الكتاب يمشي بعضهم إلى بعض في الصلاة، قال: ويتقابلون في الصلاة، فإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: لكي تذهب الشحناء من قلوبنا وتسلم قلوب بعضنا لبعض، فقال الله: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] لا تزولوا كم يزولون. قانتين: لا تتكلموا كما يتكلمون. قال: فأما ما سوى هذا كله في القرآن من القنوت فهو الطاعة، إلا هذه الواحدة. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس: وهو أن كل من في السماوات والأرض من خلق لله مطيع في تصرفه فيما أراد تعالى ذكره من حياة وموت، وما أشبه ذلك، وإن عصاه فيما يكسبه بقوله، وفيما له السبيل إلى اختياره وإيثاره على خلافه. وإنما قلت: ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك، لأن العصاة من خلقه فيما لهم السبيل إلى اكتسابه كثير عددهم، وقد أخبر تعالى ذكره عن جميعهم أنهم له قانتون، فغير جائز أن يخبر عمن هو عاص أنه له قانت فيما هو له عاص. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي فيه عاص هو ما وصفت، والذي هو له قانت ما بينت. 18P485
[الروم: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده . } [الروم: 27] يقول تعالى ذكره: والذي له هذه الصفات تبارك وتعالى، هو الذي يبدأ الخلق من غير أصل فينشئه ويوجده، بعد أن لم يكن شيئا، ثم يفنيه بعد ذلك، ثم يعيده، كما بدأه بعد فنائه، وهو أهون عليه. اختلف أهل التأويل، في معنى قوله: {وهو أهون عليه} [الروم : 27] فقال بعضهم: معناه: وهو هين عليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد العطار، عن سفيان، عمن ذكره، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خيثم، " {وهو أهون عليه} [الروم: 27] قال: ما شيء عليه بعزيز " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] يقول: كل شيء عليه هين ". وقال آخرون: معناه: وإعادة الخلق بعد فنائهم أهون عليه من ابتداء خلقهم. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {وهو أهون عليه} [الروم: 27] قال: يقول: أيسر عليه " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وهو أهون عليه} [الروم: 27] قال: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هين " حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، قرأ هذا الحرف " {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] قال: تعجب الكفار من إحياء الله الموتى، قال: فنزلت هذه الآية {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه} [الروم: 27] إعادة الخلق أهون عليه 18P487 من إبداء الخلق ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة بنحوه، إلا أنه قال: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {وهو أهون عليه} [الروم: 27] يقول: إعادته أهون عليه من بدئه، وكل على الله هين. وفي بعض القراءة: (وكل على الله هين) . وقد يحتمل هذا الكلام وجهين، غير القولين اللذين ذكرت، وهو أن يكون معناه: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون على الخلق: أي إعادة الشيء أهون على الخلق من ابتدائه. والذي ذكرنا عن ابن عباس الخبر الذي حدثني به ابن سعد، قول أيضا له وجه. وقد وجه غير واحد من أهل العربية قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] أخي قفرات دببت في عظامه شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع إلى أنه بمعنى خاضع، وقول الآخر: [+البحر الطويل] لعمرك إن الزبرقان لباذل لمعروفه عند السنين وأفضل كريم له عن كل ذم تأخر وفي كل أسباب المكارم أول إلى أنه بمعنى: وفاضل؛ وقول معن: [+البحر الطويل] لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول إلى أنه بمعنى: وإني لوجل؛ وقول الآخر: [+البحر الطويل] تمنى امرؤ القيس موتي وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد إلى أنه بمعنى: لست فيها بواحد؛ وقول الفرزدق: [+البحر الطويل] إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول إلى أنه بمعنى: عزيزة طويلة. قالوا: ومنه قولهم في الأذان: الله أكبر، بمعنى: الله كبير؛ وقالوا: إن قال قائل: إن الله لا يوصف بهذا، وإنما يوصف به الخلق، فزعم أنه وهو أهون على الخلق، فإن الحجة عليه قول الله: {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] ، وقوله: {ولا يئوده حفظهما} ، أي لا يثقله حفظهما. وقوله: {وله المثل الأعلى} [الروم: 27] يقول: ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء، فذلك المثل الأعلى، تعالى ربنا وتقدس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 18P489 قوله " {وله المثل الأعلى في السموات} يقول: ليس كمثله شيء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله « {وله المثل الأعلى في السموات والأرض} مثله أنه لا إله إلا هو، ولا رب غيره» وقوله: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول تعالى ذكره: وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه، وتصريفهم فيما أراد من إحياء وإماتة، وبعث ونشر، وما شاء. 18P489
[الروم: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم، هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ...} [الروم: 28] يقول تعالى ذكره: مثل لكم أيها القوم ربكم مثلا من أنفسكم، {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} [الروم: 28] يقول: من مماليككم من شركاء، {في ما رزقناكم} [الروم: 28] من مال، {فأنتم فيه سواء} [الروم: 28] وهم. يقول: فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء في عبادتكم إياي، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي، وأنا مالك جميعكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ضرب لكم 18P490 مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء} [الروم: 28] قال: مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول: أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته، فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء} [الروم: 28] قال: هل تجد أحدا يجعل عبده هكذا في ماله، فكيف تعمد أنت وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي، وتحمل لهم نصيبا في عبادتي، كيف يكون هذا؟ قال: وهذا مثل ضربه الله لهم، وقرأ: {كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون} [الروم: 28] ". واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} [الروم: 28] فقال بعضهم: معنى ذلك: تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن يرثوكم أموالكم من بعد وفاتكم، كما يرث بعضكم بعضا. ذكر من قال ذلك: حديث عن حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: " في الآلهة، وفيه يقول: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم 18P491 أن يقاسموكم أموالكم، كما تقاسم بعضا. ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت عمران، قال: قال أبو مجلز: «إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذلك، كذلك الله لا شريك له» . وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك القول الثاني، لأنه أشبههما بما دل عليه ظاهر الكلام، وذلك أن الله جل ثناؤه وبخ هؤلاء المشركين الذين يجعلون له من خلقه آلهة يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إياه، وهم مع ذلك يقرون بأنها خلقه وهم عبيده، وعيرهم بفعلهم ذلك، فقال لهم: هل لكم من عبيدكم شركاء فيما خولناكم من نعمنا، فهم سواء، أنتم في ذلك تخافون أن يقاسموكم ذلك المال الذي هو بينكم وبينهم، كخيفة بعضكم بعضا أن يقاسمه ما بينه وبينه من المال شركة، فالخيفة التي ذكرها تعالى ذكره بأن تكون خيفة مما يخاف الشريك من مقاسمة شريكه المال الذي بينهما إياه أشبه من أن تكون خيفة منه بأن يرثه، لأن ذكر الشركة لا يدل على خيفة الوراثة، وقد يدل على خيفة الفراق والمقاسمة. وقوله: {كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون} [الروم: 28] يقول تعالى ذكره: 18P492 كما بينا لكم أيها القوم حججنا في هذه الآيات من هذه السورة على قدرتنا على ما نشاء من إنشاء ما نشاء، وإفناء ما نحب، وإعادة ما نريد إعادته بعد فنائه، ودللنا على أنه لا تصلح العبادة إلا للواحد القهار، الذي بيده ملكوت كل شيء، كذلك نبين حججنا في كل حق لقوم يعقلون، فيتدبرونها إذا سمعوها، ويعتبرون فيتعظون بها. 18P491
[الروم: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم، فمن يهدي من أضل الله، وما لهم من ناصرين} [الروم: 29] يقول تعالى ذكره: ما ذلك كذلك، ولا أشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله الآلهة والأوثان، لأن لهم شركاء فيما رزقهم الله من ملك أيمانهم، فهم وعبيدهم فيه سواء، يخافون أن يقاسموهم ما هم وشركاؤهم فيه، فرضوا لله من أجل ذلك بما رضوا به لأنفسهم، فأشركوهم في عبادته، ولكن الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بالله، اتبعوا أهواءهم، جهلا منهم لحق الله عليهم، فأشركوا الآلهة والأوثان في عبادته {فمن يهدي من أضل الله} [الروم: 29] يقول: فمن يسدد للصواب من الطرق، يعني بذلك من يوفق للإسلام من أضل الله عن الاستقامة والرشاد؟ {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] يقول: وما لمن أضل الله من ناصرين ينصرونه، فينقذونه من الضلال الذي يبتليه به تعالى ذكره 18P492
[الروم: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها . } [الروم: 30] يقول تعالى ذكره: فسدد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك 18P493 يا محمد لطاعته، وهي الدين، {حنيفا} [البقرة: 135] يقول: مستقيما لدينه وطاعته، {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] يقول: صنعة الله التي خلق الناس عليها، ونصبت فطرة على المصدر من معنى قوله {فأقم وجهك للدين حنيفا} [الروم: 30] وذلك أن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فطرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] قال: الإسلام مذ خلقهم الله من آدم جميعا، يقرون بذلك، وقرأ: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] قال: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين} [البقرة: 213] بعد " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فطرة الله} [الروم: 30] قال: الإسلام " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضع، قالا: ثنا يونس بن أبي صالح، عن يزيد بن أبي مريم، قال: مر عمر بمعاذ بن جبل، فقال: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: " ثلاث، وهن المنجيات: الإخلاص، وهو الفطرة {فطرة الله التي فطر الناس 18P494 عليها} [الروم: 30] والصلاة؛ وهي الملة والطاعة؛ وهي العصمة، فقال عمر: صدقت ". حدثني يعقوب، قال: ثني ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، أن عمر قال لمعاذ: ما قوام هذه الأمة؟ ثم ذكر نحوه وقوله {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] يقول: لا تغيير لدين الله: أي لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] قال: لدينه " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله: " {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] قال: إنما هو الدين، وقرأ {لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم} [الروم: 30] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة: " {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] قال: الإسلام " قال: ثني أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة: " {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] 18P495 قال: لدين الله ". قال: ثني أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «لدين الله» قال: ثنا أبي، عن عبد الجبار بن الورد، عن القاسم بن أبي بزة، قال: قال مجاهد، فسل عنها عكرمة، فسألته، فقال عكرمة: " دين الله تعالى، ما له أخزاه الله؟ ألم يسمع إلى قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] أي لدين الله ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن عكرمة، قال: لدين الله قال: ثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، قال: قال سعيد بن جبير " {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] قال: لدين الله " قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] قال: لدين الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {لا تبديل 18P496 لخلق الله} [الروم : 30] قال: دين الله " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، وسفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، قال " {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] قال: لدين الله ". قال: ثنا أبي، عن جعفر الرازي، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: لدين الله. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تغيير لخلق الله من البهائم بأن يخصى الفحول منها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن رجل، سأل ابن عباس عن خصاء البهائم، فكرهه، وقال: {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] " قال: ثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، قال: قال عكرمة: «الإخصاء» قال: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، قال: «الإخصاء» وقوله: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] يقول تعالى ذكره: إن إقامتك وجهك للدين حنيفا غير مغير ولا مبدل هو الدين القيم، يعني المستقيم الذي لا عوج فيه عن الاستقامة من الحنيفية إلى اليهودية والنصرانية، وغير ذلك من الضلالات والبدع المحدثة وقد وجه بعضهم معنى الدين في هذا الموضع إلى الحساب. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة، " {ذلك الدين القيم} [الروم: 30] قال: الحساب القيم " {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الدين الذي أمرتك يا محمد به بقولي {فأقم وجهك للدين حنيفا} [الروم: 30] هو الدين الحق دون سائر الأديان غيره. 18P497
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?