Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V19/P595–V19/P607

وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة المفدى من ولد إبراهيم بقوله 19P600 : {وبشرناه بإسحاق نبيا} ولو كان المفدى هو إسحاق لم يبشر به بعد، وقد ولد وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوة إسحاق من الله فيما جاءت به الأخبار جاءت إبراهيم وإسحاق بعد أن فدي تكرمة من الله له على صبره لأمر ربه فيما امتحنه به من الذبح، وقد تقدمت الرواية قبل عمن قال ذلك وأما اعتلال من اعتل بأن قرن الكبش كان معلقا في الكعبة فغير مستحيل أن يكون حمل من الشام إلى مكة وقد روي عن جماعة من أهل العلم أن إبراهيم إنما أمر بذبح ابنه إسحاق بالشام، وبها أراد ذبحه واختلف أهل العلم في الذبح الذي فدي به إسحاق، فقال بعضهم: كان كبشا ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «كبش أبيض أقرن أعين 19P601 مربوط بسمرة في ثبير» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «كبش» قال عبيد بن عمير: ذبح بالمقام، وقال مجاهد: ذبح بمنى في المنحر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: «الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «ذبح كبش» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وفديناه بذبح 19P602 عظيم} [الصافات: 107] قال: قال ابن عباس: «التفت فإذا كبش، فأخذه فذبحه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعى في الجنة أربعين سنة، وكان كبشا أملح، صوفه مثل العهن الأحمر» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «بكبش» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ليث، قال: قال مجاهد: " الذبح العظيم: شاة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «بكبش» وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: " الذبح: الكبش " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «التفت يعني إبراهيم فإذا بكبش، فأخذوه وخلى عن ابنه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الذبح العظيم: 19P603 الكبش الذي فدى الله به إسحاق " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دعامة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن العباس، في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفا، فأرسل إبراهيم ابنه واتبع الكبش، فأخرجه إلى الجمرة الأولى فرمى بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرة الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه فأتى به المنحر من منى، فذبحه؛ فوالذي نفس ابن عباس بيده، لقد كان أول الإسلام، وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه عند ميزاب الكعبة قد حش، يعني يبس» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال ابن إسحاق: «ويزعم أهل الكتاب الأول وكثير من العلماء أن ذبيحة إبراهيم التي فدى بها ابنه كبش أملح أقرن أعين» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «بكبش» وقال آخرون: كان الذبح وعلا ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن رجل، عن أبي 19P604 صالح، عن ابن عباس {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «كان وعلا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، أنه كان يقول: «ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروي أهبط عليه من ثبير» واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للذبح الذي فدي به إسحاق عظيم، فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك، لأنه كان رعى في الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «رعى في الجنة أربعين خريفا» وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه كان ذبحا متقبلا ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد {عظيم} [الصافات: 107] قال: متقبل " حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، في {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: " العظيم: المتقبل " وقال آخرون: قيل له عظيم، لأنه ذبح ذبح بالحق، وذلك ذبحه بدين إبراهيم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، أنه كان يقول: " ما يقول الله {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] لذبيحته التي ذبح فقط، ولكنه الذبح على دينه، فتلك السنة إلى يوم القيامة، فاعلموا أن الذبيحة تدفع ميتة السوء، فضحوا عباد الله " قال أبو جعفر: ولا قول في ذلك أصح مما قال الله جل ثناؤه، وهو أن يقال: فداه الله بذبح عظيم، وذلك أن الله عم وصفه إياه بالعظم دون تخصيصه، فهو كما عمه به وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] يقول تعالى ذكره: وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناء حسنا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وتركنا عليه في 19P606 الآخرين} [الصافات: 78] قال: «أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] قال: " سأل إبراهيم، فقال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك اللسان السوء على فرعون وأشباهه، كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء " وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين السلام، وهو قوله: {سلام على إبراهيم} [الصافات: 109] ، وذلك قول يروى عن ابن عباس تركنا ذكره لأن في إسناده من لم نستجز ذكره؛ وقد ذكرنا الأخبار المروية في قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] فيما مضى قبل وقيل: معنى ذلك: وتركنا عليه في الآخرين أن يقال: سلام على إبراهيم وقوله: {سلام على إبراهيم} [الصافات: 109] يقول تعالى ذكره: أمنة من الله في الأرض لإبراهيم أن لا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر وقوله: {كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] يقول: كما جزينا إبراهيم على طاعته إيانا وإحسانه في الانتهاء إلى أمرنا، كذلك نجزي المحسنين {إنه من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 81] يقول: إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان 19P606

Sección V19/P607–V19/P608

[الصافات: 112_113] القول في تأويل قوله تعالى: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} [الصافات: 112_113] يقول تعالى ذكره: وبشرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: «بشر به بعد ذلك نبيا، بعدما كان هذا من أمره لما جاد لله بنفسه» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: " الذبيح إسحاق؛ قال: وقوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال بشر بنبوته قال: وقوله: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 53] ، قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد وهب الله له نبوته " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت داود، يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الآية {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: «إنما بشره به نبيا حين فداه من الذبح، ولم تكن البشارة بالنبوة عند مولده» حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن عكرمة، 19P608 عن ابن عباس، في قول الله: {وبشرناه بإسحاق نبيا} قال: «إنما بشر بالنبوة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: «بشر إبراهيم بإسحاق» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: «بنبوته» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن شيخ من أهل المسجد، قال: «بشر إبراهيم لسبع عشرة ومائة سنة» وقوله: {وباركنا عليه وعلى إسحاق} يقول تعالى ذكره: وباركنا على إبراهيم وعلى إسحاق {ومن ذريتهما محسن} [الصافات: 113] يعني بالمحسن: المؤمن المطيع لله المحسن في طاعته إياه {وظالم لنفسه مبين} [الصافات: 113] ويعني بالظالم لنفسه: الكافر بالله، الجالب على نفسه بكفره عذاب الله وأليم عقابه {مبين} [البقرة: 168] : يعني الذي قد أبان ظلمه نفسه بكفره بالله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {محسن وظالم لنفسه مبين} [الصافات: 113] قال: " المحسن: 19P609 المطيع لله، والظالم لنفسه: العاصي لله " 19P608

Sección V19/P608–V19/P611

[الصافات: 114_115_116] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين} [الصافات: 114_115_116] يقول تعالى ذكره: ولقد تفضلنا على موسى وهارون ابني عمران، فجعلناهما نبيين، ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عبودة آل فرعون، ومما أهلكنا به فرعون وقومه من الغرق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم} [الصافات: 115] قال: «من الغرق» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم} [الصافات: 115] «أي من آل فرعون» وقوله: {ونصرناهم} [الصافات: 116] يقول: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقناهم، {فكانوا هم الغالبين} [الصافات: 116] لهم وقال بعض أهل العربية: إنما أريد بالهاء والميم في قوله: {ونصرناهم} [الصافات: 116] موسى وهارون، ولكنها أخرجت على مخرج مكني الجمع، لأن العرب تذهب بالرئيس كالنبي والأمير وشبهه إلى الجمع بجنوده واتباعه، وإلى التوحيد لأنه واحد في الأصل، ومثله: {على خوف من فرعون وملئهم} [يونس: 83] ، وفي موضع آخر: {وملئه} [الأعراف: 103] قال: وربما ذهبت العرب بالاثنين إلى الجمع كما تذهب بالواحد إلى الجمع، فتخاطب الرجل، فتقول: ما أحسنتم ولا أجملتم، وإنما تريده بعينه، وهذا القول الذي قاله هذا الذي حكينا قوله في قوله: {ونصرناهم} [الصافات: 116] وإن كان قولا غير مدفوع، فإنه لا حاجة بنا إلى الاحتيال به لقوله: {ونصرناهم} [الصافات: 116] لأن الله أتبع ذلك قوله: {ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم} [الصافات: 115] ثم قال: {ونصرناهم} [الصافات: 116] يعني: هما وقومهما، لأن فرعون وقومه كانوا أعداء لجميع بني إسرائيل، قد استضعفوهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فنصرهم الله عليهم، بأن غرقهم ونجى الآخرين 19P610 [الصافات: 117_118_119_120_121_122] القول في تأويل قوله تعالى: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 117_118_119_120_121_122] يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وآتيناهما الكتاب المستبين} [الصافات: 117] : «التوراة» ويعني بالمستبين: المتبين هدى ما فيه وتفصيله وأحكامه وقوله: {وهديناهما الصراط المستقيم} [الصافات: 118] يقول تعالى ذكره: وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم، الذي لا اعوجاج فيه وهو الإسلام دين الله، الذي ابتعث به أنبياءه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وهديناهما الصراط المستقيم} [الصافات: 118] الإسلام " وقوله: {وتركنا عليهما في الآخرين} [الصافات: 119] يقول: وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما وقوله: {سلام على موسى وهارون} [الصافات: 120] يقول: وذلك أن يقال: سلام على موسى وهارون وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] يقول: هكذا نجزي أهل طاعتنا، والعاملين بما يرضينا عنهم {إنهما من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 122] يقول: إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان 19P611

Sección V19/P611–V19/P614

[الصافات: 123_124_125_126_127_128_129] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 123_124_125_126_127_128_129] 19P612 يقول تعالى ذكره: وإن إلياس وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران " فيما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وقيل: إنه إدريس حدثنا بذلك، بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان يقال: إلياس هو إدريس " وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل وقوله: {لمن المرسلين} [البقرة: 252] يقول جل ثناؤه: لمرسل من المرسلين {إذ قال لقومه ألا تتقون} [الصافات: 124] ؟ يقول حين قال لقومه في بني إسرائيل: ألا تتقون الله أيها القوم، فتخافونه، وتحذرون عقوبته على عبادتكم ربا غير الله وإلها سواه {وتذرون أحسن الخالقين} [الصافات: 125] يقول: وتدعون عبادة أحسن من قيل له خالق وقد اختلف في معنى بعل، فقال بعضهم: معناه: أتدعون ربا؟ وقالوا: هي لغة لأهل اليمن معروفة فيهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، في قوله: {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] قال: إلها " حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، 19P613 في قوله: {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] يقول: " أتدعون ربا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربه " حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] قال: ربا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] قال: " هذه لغة باليمانية: أتدعون ربا دون الله " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط ، عن السدي، قوله: {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] قال: «ربا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: كنت عند ابن عباس فسألوه عن هذه الآية: {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] قال: فسكت ابن عباس، فقال رجل: أنا بعلها، فقال ابن عباس: «كفاني هذا الجواب» وقال آخرون: هو صنم كان لهم يقال له بعل، وبه سميت بعلبك ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أتدعون بعلا} [الصافات: 125] " يعني: صنما كان لهم يسمى بعلا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} [الصافات: 125] ؟

Sección V19/P614–V19/P615

قال: " بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون " وقال آخرون: كان بعل: امرأة كانوا يعبدونها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: «ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله» وللبعل في كلام العرب أوجه يقولون لرب الشيء هو بعله، يقال: هذا بعل هذه الدار، يعني ربها؛ ويقولون لزوج المرأة بعلها؛ ويقولون لما كان من الغروس والزروع مستغنيا بماء السماء، ولم يكن سقيا بل هو بعل، وهو العذي وذكر أن الله بعث إلى بني إسرائيل إلياس بعد مهلك حزقيل بن يوزا وكان من قصته وقصة قومه فيما بلغنا ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه، قال: " إن الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيا وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة، فكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله يقال له بعل " قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله؛ يقول الله لمحمد: {وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين} فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، والملوك متفرقة بالشام، كل ملك له ناحية منها يأكلها، فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره، ويراه على هدى من بين أصحابه يوما: يا إلياس، والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا، والله ما أرى فلانا وفلانا يعدد ملوكا من ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه، يأكلون ويشربون وينعمون مملكين، ما ينقص دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل، وما نرى لنا عليهم من فضل؛ فيزعمون والله أعلم أن إلياس استرجع وقام شعر رأسه وجلده، ثم رفضه وخرج عنه، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه: عبد الأوثان، وصنع ما يصنعون، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا أن يكفروا بك، والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك، أو كما قال حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: " فذكر لي أنه أوحي إليه: إنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر؛ فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والهوام والدواب والشجر، وجهد الناس جهدا شديدا.

Sección V19/P615–V19/P617

وكان إلياس فيما يذكرون حين دعا بذلك على بني إسرائيل قد استخفى، شفقا على نفسه منهم، وكان حيثما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت، قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه، ولقي منهم أهل ذلك المنزل شرا ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن أخطوب به ضر، فآوته وأخفت أمره، فدعا إلياس لابنها، فعوفي من الضر الذي كان به، واتبع اليسع إلياس، فآمن به وصدق ولزمه، فكان يذهب معه حيثما ذهب وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاما شابا، فيزعمون والله أعلم أن الله أوحى إلى إلياس: إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بحبس المطر عن بني إسرائيل، فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال: أي رب، دعني أنا الذي أدعو لهم وأكون أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم، لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك، قيل له: نعم، فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم: إنكم قد هلكتم جهدا، وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم، وإنكم على باطل وغرور، أو كما قال لهم، فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك، وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عليه، وأن الذي أدعوكم إليه الحق، فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه، فإن استجابت لكم، فذلك كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، فنزعتم، ودعوت الله ففرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء، قالوا: أنصفت؛ فخرجوا بأوثانهم، وما يتقربون به إلى الله من إحداثهم الذي لا يرضى، فدعوها فلم تستجب لهم، ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل، ثم قالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا، فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه، وأن يسقوا، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون، ثم ترامى إليه السحاب، ثم أدحست ثم أرسل المطر، فأغاثهم، فحييت بلادهم، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء، فلم ينزعوا ولم يرجعوا، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه؛ فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم، دعا ربه أن يقبضه إليه، فيريحه منهم، فقيل له فيما يزعمون: انظر يوم كذا وكذا، فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا، فماذا جاءوك من شيء فاركبه ولا تهبه؛ فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب، حتى إذا كان في البلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه، فوثب عليه، فانطلق به، فناداه اليسع: يا إلياس ما تأمرني؟

Sección V19/P617–V19/P618

فكان آخر عهدهم به، فكساه الله الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، وطار في الملائكة، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا " واختلفت القراء في قراءة قوله: {الله ربكم ورب آبائكم الأولين} [الصافات: 126] فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: (الله ربكم ورب آبائكم الأولين) رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله: {أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: {الله ربكم ورب آبائكم الأولين} [الصافات: 126] نصبا، على الرد على قوله: {وتذرون أحسن الخالقين} [الصافات: 125] على أن ذلك كله كلام واحد والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القراء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، ورب آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضر ولا ينفع وقوله: {فكذبوه فإنهم لمحضرون} [الصافات: 127] يقول: فكذب إلياس قومه، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فإنهم لمحضرون} [الصافات: 127] «في عذاب الله» {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 128] يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده 19P618

Sección V19/P618–V19/P622

[الصافات: 130_131_132] القول في تأويل قوله تعالى: {سلام على إلياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 130_131_132] يقول تعالى ذكره: أمنة من الله لآل ياسين. واختلفت القراء في قراءة قوله: {سلام على إلياسين} فقرأته عامة قراء مكة والبصرة والكوفة: {سلام على إلياسين} بكسر الألف من إلياسين، فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يسمى باسمين: إلياس، وإلياسين مثل إبراهيم، وإبراهام؛ يستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله: {سلام} [الأنعام: 54] فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله وكان بعض أهل العربية يقول: إلياس: اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول: لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالا، مثل الإخراج والإدخال أجري؛ ويقول: قال: سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائين، وهي في بني أسد تقول: هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام؛ قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده: [+البحر الرجز] يقول رب السوق لما جينا هذا ورب البيت إسرائينا قال: فهذا كقوله: إلياسين؛ قال: وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر: [+البحر الرجز] أنا ابن سعد سيد السعدينا قال: وهو في الاثنين أن يضم أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر: [+البحر الوافر] جزاني الزهدمان جزاء سوء وكنت المرء يجزى بالكرامه واسم أحدهما: زهدم؛ وقال الآخر: [+البحر الطويل] جزى الله فيها الأعورين ذمامة وفروة ثفر الثورة المتضاجم واسم أحدهما أعور وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: {سلام على آل ياسين} بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى: سلام على آل محمد. وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ قوله: {وإن إلياس} [الصافات: 123] بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على «ياس» للتعريف، ويقول: إنما كان اسمه ياس أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك: «سلام على إلياسين» والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: {سلام على إلياسين} بكسر ألفها على مثال إدراسين، لأن الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه عليهم السلام في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بينا من معنى ذلك فإن ظن ظان أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إلياسين هو إلياس غنى عن الزيادة فيه مع أن فيما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي (سلام على آل ياسين) قال: «إلياس» وفي قراءة عبد الله بن مسعود: «سلام على إدراسين» دلالة واضحة على خطأ قول من قال: عنى بذلك: سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ: «وإن إلياس» بوصل النون من إن بالياس، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: «وإن إدريس لمن المرسلين» ، ثم يقرأ على ذلك: (سلام على إدراسين) كما قرأ الآخرون: «سلام على آل ياسين» فلا وجه على ما ذكرنا من قراءة عبد الله لقراءة من قرأ ذلك: (سلام على آل ياسين) بقطع الآل من ياسين ونظير تسمية إلياس بآل ياسين: {وشجرة تخرج من طور سيناء} [المؤمنون: 20] ، ثم قال في موضع آخر: {وطور سينين} [التين: 2] وهو موضع واحد سمي بذلك وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين أعمالا وقوله: {إنه من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 81] يقول: إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا، فوحدونا، وأطاعونا، ولم يشركوا بنا شيئا 19P622

Sección V19/P622–V19/P626

[الصافات: 133_134_135_136] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين} [الصافات: 133_134_135_136] يقول تعالى ذكره: وإن لوطا لمرسل من المرسلين {إذ نجيناه وأهله أجمعين} [الصافات: 134] يقول: إذ نجينا لوطا وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به {إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 171] يقول: إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله {في الغابرين} [الشعراء: 171] ، والصواب من القول في ذلك عندنا وقد: حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك {إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 171] يقول: " إلا امرأته تخلفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى: هيشفع " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 171] قال: الهالكين " وقوله: {ثم دمرنا الآخرين} [الشعراء: 172] يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك 19P623 [الصافات: 137_138] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} [الصافات: 137_138] يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: وإنكم لتمرون على قوم لوط الذين دمرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين} [الصافات: 137] " قالوا: نعم والله صباحا ومساء يطئونها وطئا، من أخذ من المدينة إلى الشام، أخذ على سدوم قرية قوم لوط " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {لتمرون عليهم مصبحين} [الصافات: 137] قال: «في أسفاركم» وقوله: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكرون، فتعلمون أن من سلك من عباد الله في الكفر به، وتكذيب رسله، مسلك هؤلاء الذين وصف صفتهم من قوم لوط، نازل بهم من عقوبة الله، مثل الذي نزل 19P624 بهم على كفرهم بالله، وتكذيب رسوله، فيزجركم ذلك عما أنتم عليه من الشرك بالله، وتكذيب محمد عليه الصلاة والسلام كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أفلا تعقلون} [الصافات: 138] قال: " أفلا تتفكرون ما أصابهم في معاصي الله أن يصيبكم ما أصابهم، قال: وذلك المرور أن يمر عليهم " 19P624 [الصافات: 139_140_141_142] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم} [الصافات: 139_140_141_142] يقول تعالى ذكره: وإن يونس لمرسل من المرسلين إلى أقوامهم {إذ أبق إلى الفلك المشحون} [الصافات: 140] يقول: حين فر إلى الفلك وهو السفينة المشحون: وهو المملوء من الحمولة الموقر كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إلى الفلك المشحون} [الصافات: 140] «كنا نحدث أنه الموقر من الفلك» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {الفلك المشحون} [الصافات: 140] قال: «الموقر» وقوله: {فساهم} [الصافات: 141] يقول: فقارع 19P625 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فساهم} [الصافات: 141] «يقول أقرع» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فساهم فكان من المدحضين} [الصافات: 141] قال: «فاحتبست السفينة، فعلم القوم أنما احتبست من حدث أحدثوه، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فساهم} [الصافات: 141] قال: «قارع» وقوله: {فكان من المدحضين} [الصافات: 141] يعني: فكان من المسهومين المغلوبين، يقال منه: أدحض الله حجة فلان فدحضت: أي أبطلها فبطلت، والدحض: أصله الزلق في الماء والطين، وقد ذكر عنهم: دحض الله حجته، وهي قليلة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 19P626 قوله: {فكان من المدحضين} [الصافات: 141] يقول: «من المقروعين» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من المدحضين} [الصافات: 141] قال: «من المسهومين» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فكان من المدحضين} [الصافات: 141] قال: «من المقروعين» وقوله: {فالتقمه الحوت} [الصافات: 142] يقول: فابتلعه الحوت؛ وهو افتعل من اللقم وقوله: {وهو مليم} [الصافات: 142] يقول: وهو مكتسب اللوم، يقال: قد ألام الرجل، إذا أتى ما يلام عليه من الأمر وإن لم يلم ، كما يقال: أصبح محمقا معطشا: أي عندك الحمق والعطش؛ ومنه قول لبيد: [+البحر الكامل] سفها عذلت ولمت غير مليم وهداك قبل اليوم غير حكيم فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان، ويعذل بالقول وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 19P627 قوله: {وهو مليم} [الصافات: 142] قال: «مذنب» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وهو مليم} [الصافات: 142] : «أي في صنعه» حدثني يونس، قال. أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهو مليم} [الصافات: 142] قال: " وهو مذنب، قال: والمليم: «المذنب» 19P627

Sección V19/P626–V19/P634

[الصافات: 143_144_145_146] القول في تأويل قوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 143_144_145_146] يقول تعالى ذكره: {فلولا أنه} [الصافات: 143] يعني يونس {كان من} [البقرة: 135] المصلين لله قبل البلاء الذي ابتلي به من العقوبة بالحبس في بطن الحوت {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 144] يقول: لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة يوم يبعث الله فيه خلقه محبوسا، ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء، فذكره الله في حال البلاء، فأنقذه ونجاه وقد اختلف أهل التأويل في وقت تسبيح يونس الذي ذكره الله به، فقال {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك، وقالوا مثل قولنا في معنى قوله: {من المسبحين} [الصافات: 143] ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] " كان كثير الصلاة في الرخاء، فنجاه الله بذلك؛ قال: وقد كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا ما عثر، فإذا صرع وجد متكأ " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن بعض أصحابه، عن قتادة، في قوله: {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] قال : " كان طويل الصلاة في الرخاء؛ قال: وإن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، إذا صرع وجد متكأ " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا أبو صخر، أن يزيد الرقاشي حدثه قال: سمعت أنس بن مالك، قال: ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم: " أن يونس النبي حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحت العرش، فقالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف في بلاد غريبة، قال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا يا رب ومن هو؟ قال: ذلك 19P629 عبدي يونس، قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة، قالوا: يا رب أولا يرحم بما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى، فأمر الحوت فطرحه بالعراء " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] قال: «من المصلين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] قال: «من المصلين» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] قال: «كان له عمل صالح فيما خلا» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {من المسبحين} [الصافات: 143] قال: «المصلين» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا ميمون بن مهران، قال: سمعت الضحاك بن قيس، يقول على منبره: " اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس كان عبدا لله ذاكرا، فلما أصابته الشدة دعا الله فقال الله: {لولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} فذكره الله بما كان منه، وكان فرعون طاغيا باغيا فلما {أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] قال الضحاك: فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة " قال أبو جعفر: وقيل: إنما أحدث الصلاة التي أخبر الله عنه بها، فقال: {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] في بطن الحوت وقال بعضهم: كان ذلك تسبيحا، لا صلاة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، قال: سمعت الحسن، يقول في قوله: {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] قال: «فوالله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت» قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرخاء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير: {فالتقمه الحوت وهو مليم} [الصافات: 142] قال: قال {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] «فلما قالها، قذفه الحوت، وهو مغرب» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 144] : «لصار له بطن الحوت قبرا إلى يوم القيامة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: «لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما» وقوله: {فنبذناه بالعراء} [الصافات: 145] يقول: فقذفناه بالفضاء من الأرض، حيث لا يواريه شيء من شجر ولا غيره؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ورفعت رجلا لا أخاف عثارها ونبذت بالبلد العراء ثيابي 19P632 يعني: بالبلد الفضاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فنبذناه بالعراء} [الصافات: 145] يقول: «ألقيناه بالساحل» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فنبذناه بالعراء } [الصافات: 145] «بأرض ليس فيها شيء ولا نبات» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {بالعراء} [الصافات: 145] قال: بالأرض " وقوله: {وهو سقيم} [الصافات: 145] يقول: وهو كالصبي المنفوس: لحم نيء كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وهو سقيم} [الصافات: 145] «كهيئة الصبي» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «خرج به، يعني الحوت، حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبي المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «ما لفظه الحوت حتى صار مثل الصبي المنفوس، قد نشر اللحم والعظم، فصار مثل الصبي المنفوس، فألقاه في موضع، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين» وقوله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] يقول تعالى ذكره: وأنبتنا على يونس شجرة من الشجر التي لا تقوم على ساق، وكل شجرة لا تقوم على ساق كالدباء والبطيخ والحنظل ونحو ذلك، فهي عند العرب يقطين واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق» حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «كل شيء ينبت ثم يموت من عامه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {شجرة من يقطين} [الصافات: 146] فقالوا عنده: القرع؛ 19P634 قال: «وما يجعله أحق من البطيخ» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: " غير ذات أصل من الدباء، أو غيره من نحوه وقال آخرون: هو القرع ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «القرع» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «القرع» حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، في قوله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: القرع " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأنبتنا عليه شجرة 19P635 من يقطين} [الصافات: 146] : «كنا نحدث أنها الدباء، هذا القرع الذي رأيتم أنبتها الله عليه يأكل منها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، قال: ثني ابن قسيط، أنه سمع أبا هريرة، يقول: " طرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقطينة، فقلنا: يا أبا هريرة وما اليقطينة؟

Sección V19/P634–V19/P636

قال: الشجرة الدباء، هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض أو هشاش فتفشخ عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت " وقال ابن أبي الصلت قبل الإسلام في ذلك بيتا من شعر: [+البحر الطويل] فأنبت يقطينا عليه برحمة من الله لولا الله ألفي ضاحيا حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، في قوله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «القرع» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: القرع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " أنبت الله عليه شجرة من يقطين؛ قال: فكان لا يتناول منها ورقة فيأخذها إلا أروته لبنا، أو قال: 19P636 شرب منها ما شاء حتى نبت " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «هو القرع، والعرب تسميه الدباء» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، عن سعيد بن جبير، في قول الله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «هو القرع» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 146] قال: «القرع» وقال آخرون: كأن اليقطين شجرة أظلت يونس ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، قال: " اليقطين: شجرة سماها الله يقطينا أظلته، وليس بالقرع " قال: فيما ذكر أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقها يتساقط حتى أفضت إليه الشمس وشكاها، فقال: يا يونس جزعت من حر الشمس، ولم تجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا إلي، فتبت عليهم؟ 19P636

Sección V19/P636–V19/P640

[الصافات: 147_148_149] القول في تأويل قوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون} [الصافات: 147_148_149] 19P637 يقول تعالى ذكره: فأرسلنا يونس إلى مائة ألف من الناس، أو يزيدون على مائة ألف وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: معنى قوله {أو} [البقرة: 19] : بل يزيدون ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن الحكم بن عبد الله بن الأزور، عن ابن عباس، في قوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} قال: «بل يزيدون، كانوا مائة ألف وثلاثين ألفا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {مائة ألف أو يزيدون} قال: «يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما» حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثني أبي بن كعب، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} قال: «يزيدون عشرين ألفا» 19P638 وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى مائة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم وإنما عنى بقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلهم تابوا، فكشف الله عنهم وقيل: إنهم أهل نينوى ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} «أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل» قال: قال الحسن: " بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه {فآمنوا فمتعناهم إلى حين} [الصافات: 148] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى مائة ألف أو يزيدون} قال: «قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت» وقيل: إن يونس أرسل إلى أهل نينوى بعدما نبذه الحوت بالعراء ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، 19P639 قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: " أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال: انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم؛ قال: ألتمس دابة؛ قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمس حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب فانطلق إلى السفينة فركب؛ فلما ركب احتبست السفينة لا تقدم ولا تؤخر؛ قال: فتساهموا، قال: فسهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا؛ قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيلة، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى " حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: «إنما كانت رسالة يونس بعدما نبذه الحوت» وقوله: {فآمنوا} [آل عمران: 179] يقول: فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله وقوله: {فمتعناهم إلى حين} [الصافات: 148] يقول: فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فمتعناهم إلى حين} [الصافات: 148] : «الموت» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فمتعناهم إلى حين} [الصافات: 148] قال: «الموت» وقوله: {فاستفتهم} [الصافات: 11] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سل يا محمد مشركي قومك من قريش كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون} [الصافات: 149] : «يعني مشركي قريش» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون} [الصافات: 149] قال: " سلهم، وقرأ: {ويستفتونك} [النساء: 127] قال: «يسألونك» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {فاستفتهم} [الصافات: 149] يقول: «يا محمد سلهم» وقوله: {ألربك البنات ولهم البنون} [الصافات: 149] ذكر أن مشركي قريش كانوا 19P641 يقولون: الملائكة بنات الله، وكانوا يعبدونها، فقال الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: سلهم، وقل لهم: ألربي البنات ولكم البنون؟

Sección V19/P640

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ألربك البنات ولهم البنون} [الصافات: 149] ؟ " لأنهم قالوا: يعني مشركي قريش: لله البنات، ولهم البنون " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون} [الصافات: 149] قال: «كانوا يعبدون الملائكة» 19P641

Sección V19/P640–V19/P644

[الصافات: 150_151_152] القول في تأويل قوله تعالى: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون} [الصافات: 150_151_152] يعني تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناث وقوله: {ألا إنهم من إفكهم} [الصافات: 151] يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المشركين من كذبهم {ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون} [الصافات: 152] في قيلهم ذلك كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ألا إنهم من إفكهم ليقولون} [الصافات: 151] يقول: «من كذبهم» 19P642 [الصافات: 153_154_155_156_157] القول في تأويل قوله تعالى: {أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} [الصافات: 153_154_155_156_157] يقول تعالى ذكره موبخا هؤلاء القائلين لله البنات من مشركي قريش: {أصطفى} [الصافات: 153] الله أيها القوم {البنات على البنين} [الصافات: 153] ؟ والعرب إذا وجهوا الاستفهام إلى التوبيخ اثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: {أذهبتم} [الأحقاف: 20] بالقصر {طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله: {أصطفى البنات} [الصافات: 153] ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل فأما قراء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القراء عليها وقوله: {ما لكم كيف تحكمون} [الصافات: 154] يقول: بئس الحكم تحكمون أيها القوم 19P643 أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم، فتجعلون له ما لا ترضونه لأنفسكم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون} [الصافات: 154] يقول: «كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات، ما لكم كيف تحكمون؟» وقوله: {أفلا تذكرون} [يونس: 3] يقول: أفلا تتدبرون ما تقولون؟ فتعرفوا خطأه فتنتهوا عن قيله وقوله: {أم لكم سلطان مبين} [الصافات: 156] يقول: ألكم حجة تبين صحتها لمن سمعها بحقيقة ما تقولون كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أم لكم سلطان مبين} [الصافات: 156] : «أي عذر مبين» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {سلطان مبين} [الصافات: 156] «قال حجة» وقوله: {فأتوا بكتابكم} [الصافات: 157] يقول: فأتوا بحجتكم من كتاب جاءكم من عند الله بأن الذي تقولون من أن له البنات ولكم البنين كما تقولون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فأتوا بكتابكم} [الصافات: 157] : «أي بعذركم» {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فأتوا بكتابكم} [الصافات: 157] «أن هذا كذا بأن له البنات، ولكم البنون» وقوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يقول: إن كنتم صادقين أن لكم بذلك حجة 19P644

Sección V19/P644–V19/P646

[الصافات: 158_159_160] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 158_159_160] يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بين الله وبين الجنة نسبا واختلف أهل التأويل في معنى النسب الذي أخبر الله عنهم أنهم جعلوه لله تعالى، فقال بعضهم: هو أنهم قالوا أعداء الله: إن الله وإبليس أخوان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] قال: «زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى وإبليس أخوان» وقال آخرون: هو أنهم قالوا: الملائكة بنات الله، وقالوا: الجنة: هي الملائكة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] قال: " قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، فسأل أبو بكر: من أمهاتهن؟ فقالوا: بنات سروات الجن، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق منه إبليس " حدثنا عمرو بن يحيى بن عمران بن عفرة، قال: ثنا عمرو بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] " قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى تزوج إلى الجن، فخرج منهما الملائكة، قال: سبحانه سبح نفسه " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] قال: " الجنة: الملائكة، قالوا: هن بنات الله " حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] : «الملائكة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} [الصافات: 158] قال: «بين الله وبين الجنة نسبا افتروا» وقوله: {ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} [الصافات: 158] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: ولقد علمت الجنة إنهم لمشهدون الحساب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} [الصافات: 158] «أنها ستحضر الحساب» وقال آخرون: معناه: إن قائلي هذا القول سيحضرون العذاب في النار ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {إنهم لمحضرون} [الصافات: 158] " إن هؤلاء الذين قالوا هذا لمحضرون: لمعذبون " وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: إنهم لمحضرون العذاب، لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة، إنما عني به الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع وقوله: {سبحان الله عما يصفون} [المؤمنون: 91] يقول تعالى ذكره تنزيها لله، وتبرئة له مما يضيف إليه هؤلاء المشركون به، ويفترون عليه، ويصفونه، من أن له 19P647 بنات، وأن له صاحبة وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] يقول: ولقد علمت الجنة أن الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله لمحضرون العذاب، إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته، وخلقهم لجنته 19P647

Sección V19/P646–V19/P650

[الصافات: 161_162_163_164] القول في تأويل قوله تعالى: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 161_162_163_164] يقول تعالى ذكره: {فإنكم} [المائدة: 23] أيها المشركون بالله {وما تعبدون} [الأنبياء: 98] من الآلهة والأوثان {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] يقول: ما أنتم على ما تعبدون من دون الله بفاتنين: أي بمضلين أحدا {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] يقول: إلا أحدا سبق في علمي أنه صال الجحيم وقد قيل: إن معنى {عليه} [البقرة: 37] في قوله: {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] بمعنى به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] يقول: «لا تضلون أنتم، ولا أضل منكم إلا من قد قضيت أنه صال الجحيم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] يقول: «ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدا، إلا من قد سبق له أنه صال الجحيم» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، قال: قلت للحسن، قوله: {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] «إلا من أوجب الله عليه أن يصلى الجحيم» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن، عن قول الله: {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] قال: «ما أنتم عليه بمضلين إلا من كان في علم الله أنه سيصلى الجحيم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] : «إلا من قدر عليه أنه يصلى الجحيم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن العشرة الذين دخلوا على عمر بن عبد العزيز، وكانوا متكلمين كلهم، فتكلموا، ثم إن عمر بن عبد العزيز تكلم بشيء، فظننا أنه تكلم بشيء رد به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من 19P649 هو صال الجحيم} [الصافات: 162] قال: «إنكم والآلهة التي تعبدونها لستم بالذي تفتنون عليها إلا من قضيت عليه أنه يصلى الجحيم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] قال: «ما أنتم بمضلين إلا من كتب عليه أنه يصلى الجحيم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فإنكم وما تعبدون} [الصافات: 161] حتى بلغ: {صال الجحيم} [الصافات: 163] يقول: «ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بباطلكم هذا، إلا من تولاكم بعمل النار» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ما أنتم عليه بفاتنين} [الصافات: 162] " بمضلين {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] إلا من كتب الله أنه يصلى الجحيم " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] يقول: «لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة، ومن هو صال الجحيم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 162] يقول: " لا تفتنون به أحدا، ولا تضلونه، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم، إلا من قد قضى أنه من أهل النار " وقيل: {بفاتنين} [الصافات: 162] من فتنت أفتن، وذلك لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد فإنهم يقولون: أفتنته فأنا أفتنه وقد ذكر عن الحسن أنه قرأ: «إلا من هو صال الجحيم» برفع اللام من صال، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر : [+البحر الوافر] إذا ما حاتم وجد ابن عمي مجدنا من تكلم أجمعينا فقال: أجمعينا، ولم يقل: تكلموا، وكما يقال في الرجال: من هو إخوتك، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه؛ وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن، لأنه لحن عندهم أن يقال: هذا رام وقاض، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة، مثل قولهم: شاك السلاح، وشاكي السلاح، وعاث وعثا وعاق وعقا، فيكون لغة، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب وقوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 19P651 السدي، في قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] قال: «الملائكة» حدثني يونس، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] «قال الملائكة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] «هؤلاء الملائكة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ما في سماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم» فذلك قول الملائكة: {وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 164] حدثني موسى بن إسحاق الحبئي المعروف بابن القواس، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «لو أن قطرة، من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا، لأفسدت على الناس معايشهم، وإن ناركم هذه لتعوذ من نار جهنم» حدثنا موسى بن إسحاق، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد الله بن مسعود: «إن ناركم هذه لما أنزلت، ضربت في 19P652 البحر مرتين ففترت، فلولا ذلك لم تنتفعوا بها» 19P651

Sección V19/P650

[الصافات: 165_166_167_168_169] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين} [الصافات: 165_166_167_168_169] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] لله لعبادته {وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] له، يعني بذلك المصلون له وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شفيق المروزي، قال: ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم» ، فذلك قول الله: {وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 164] حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: " إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه 19P653 جبهة ملك أو قدمه قائما؛ قال: ثم قرأ: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، قال: " إن من السموات سماء ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: «يا أيها الناس استووا، إن الله إنما يريد بكم هدي الملائكة» {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] «استووا، تقدم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استووا تقدم فكبر» حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو أسامة، قال: ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال: ثني أبو نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة، يقول: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن 19P654 المسبحون} [الصافات: 165] ثم ذكر نحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال؛ ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] قال: " يعني الملائكة {وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] " قال: الملائكة صافون تسبح لله عز وجل " حدثني محمد بن عمرو،.

Sección V19/P650–V19/P655

قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] قال: «الملائكة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] قال: «الملائكة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] قال: " صفوف في السماء {وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] قال: «للصلاة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السدي، قال: وذكر السدي، عن عبد الله، قال: «ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو 19P655 قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية» {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 166] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنا لنحن الصافون} [الصافات: 165] قال: «الملائكة، هذا كله لهم» وقوله: {وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله} [الصافات: 168] يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم نبيا، {لو أن عندنا ذكرا من الأولين} [الصافات: 168] يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبيا أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى {لكنا عباد الله} [الصافات: 169] الذين أخلصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين} [الصافات: 168] قال: " قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم: لو كان عندنا ذكر من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين؛ فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به، فسوف يعلمون " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ذكرا من الأولين} [الصافات: 168] قال: " هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين قال: قد جاءكم 19P656 محمد بذلك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك» {وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين} [الصافات: 168] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين} [الصافات: 169] «هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأولين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون» 19P656

Sección V19/P655–V19/P660

[الصافات: 170_171_172_173] القول في تأويل قوله تعالى: {فكفروا به فسوف يعلمون ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: 170_171_172_173] يقول تعالى ذكره: فلما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءهم به من عند الله من التنزيل والكتاب، يقول الله: فسوف يعلمون إذا وردوا علي ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين} [الصافات: 169] قال: «لما جاء المشركين من أهل مكة ذكر الأولين وعلم الآخرين كفروا بالكتاب» {فسوف يعلمون} [الصافات: 170] 19P657 يقول: «قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد» وقوله: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون} [الصافات: 172] يقول تعالى ذكره: ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون: أي مضى بهذا منا القضاء والحكم في أم الكتاب، وهو أنهم لهم النصرة والغلبة بالحجج كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} [الصافات: 171] حتى بلغ: {لهم الغالبون} [الصافات: 173] قال: «سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون} [الصافات: 172] يقول: «بالحجج» وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين» فجعلت على مكان اللام، فكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قيل: على ملك سليمان، وفي ملك سليمان، إذ كان معنى ذلك واحدا وقوله: {وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: 173] يقول: وإن حزبنا وأهل ولايتنا لهم الغالبون، يقول: لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا والخلاف علينا 19P658 [الصافات: 174_175_176_177] القول في تأويل قوله تعالى: {فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين} [الصافات: 175] يعني تعالى ذكره بقوله: {فتول عنهم حتى حين} [الصافات: 174] : فأعرض عنهم إلى حين واختلف أهل التأويل في هذا الحين، فقال بعضهم: معناه إلى الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فتول عنهم حتى حين} [الصافات: 174] : «أي إلى الموت» وقال آخرون: إلى يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فتول عنهم حتى حين} [الصافات: 174] قال: «حتى يوم بدر» وقال آخرون: معنى ذلك: إلى يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فتول عنهم حتى حين} [الصافات: 174] قال: يوم القيامة " وهذا القول الذي قاله السدي، أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله توعدهم بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه، فقال: {أفبعذابنا يستعجلون} [الصافات: 176] ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض عنهم إلى مجيء حينه فتأويل الكلام: فتول عنهم يا محمد إلى حين مجيء عذابنا ونزوله بهم وقوله: {وأبصرهم فسوف يبصرون} [الصافات: 175] وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأبصرهم فسوف يبصرون} [الصافات: 175] «حين لا ينفعهم البصر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأبصرهم فسوف يبصرون} [الصافات: 175] يقول: " انظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم، قال: يقول: يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه، قال: 19P660 فابصرهم وأبصر واحد " وقوله: {أفبعذابنا يستعجلون} [الشعراء: 204] يقول: فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد، وذلك قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] وقوله: {فإذا نزل بساحتهم} [الصافات: 177] يقول: فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب العرب تقول: نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة، وذلك إذا نزل به؛ والساحة: هي فناء دار الرجل {فساء صباح المنذرين} [الصافات: 177] يقول: فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال ثنا أسباط، عن السدي، في قوله : {فإذا نزل بساحتهم} [الصافات: 177] قال: «بدارهم» {فساء صباح المنذرين} [الصافات: 177] قال: «بئس ما يصبحون» 19P660

Sección V19/P660–V19/P661

[الصافات: 178_179_180_181_182] القول في تأويل قوله تعالى: {وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 178_179_180_181_182] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين، وخلهم وقريتهم على ربهم {حتى حين} [يوسف: 35] يقول: إلى حين يأذن الله بهلاكهم 19P661 {وأبصر فسوف يبصرون} [الصافات: 179] يقول: وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم وقوله: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات: 180] يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له {رب العزة} [الصافات: 180] يقول: رب القوة والبطش {عما يصفون} [الأنعام: 100] يقول: عما يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش، من قولهم ولد الله، وقولهم: الملائكة بنات الله، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات: 180] : «أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان» وقوله: {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] يقول: وأمنة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذين ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين 19P662 » {والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] يقول تعالى ذكره: والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه؛ لأن كل نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قبله، ومن عنده [038] سورة ص مكية وآياتها ثمان وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم 20P005

Preguntas