Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V21/P376–V21/P382

قال: «بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم ما فيه» حدثنا أبو كريب قال: ثنا خالد بن محمد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكرت أخاك بما يكره فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: «كنا نحدث أن الغيبة، أن تذكر أخاك بما يشينه، وتعيبه بما فيه، وإن كذبت عليه فذلك البهتان» وقوله {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات: 12] يقول تعالى ذكره للمؤمنين أيحب أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه، لأن الله حرم ذلك عليكم، فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته، فاكرهوا غيبته حيا، كما كرهتم لحمه ميتا، فإن الله حرم 21P381 غيبته حيا، كما حرم أكل لحمه ميتا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] قال: «حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرم الميتة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أيحب أحدكم أن يأكل، لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] قالوا: «نكره ذلك» قال: «فكذلك فاتقوا الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أيحب أحدكم أن يأكل، لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات: 12] يقول: «كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها، فكذلك فاكره غيبته وهو حي» وقوله: {واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12] يقول تعالى ذكره: فاتقوا الله أيها الناس، فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظن أحدكم بأخيه المؤمن ظن السوء، وتتبع عوراته، والتجسس عما ستر عنه من أمره، واغتيابه بما يكرهه، تريدون به شينه وعيبه، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم عنها ربكم {إن الله تواب رحيم} [الحجرات: 12] يقول: إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] فقرأته عامة قراء المدينة بالتثقيل (ميتا) ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة {ميتا} [الأنعام: 122] بالتخفيف، وهما قراءتان عندنا معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 21P382

Sección V21/P382–V21/P387

[الحجرات: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} [الحجرات: 13] يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال، وماء أنثى من النساء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: " خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال تبارك وتعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران قال: ثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قوله: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] قال: " ما خلق الله الولد إلا من نطفة الرجل والمرأة جميعا، لأن الله يقول {خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] " وقوله: {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} [الحجرات: 13] يقول: وجعلناكم متناسبين، فبعضكم يناسب بعضا نسبا بعيدا، وبعضكم يناسب بعضا نسبا قريبا؛ فالمناسب النسب البعيد من لم ينسبه أهل الشعوب، وذلك إذا قيل للرجل من العرب: من أي شعب أنت؟ قال: أنا من مضر، أو من ربيعة وأما أهل المناسبة القريبة أهل القبائل، وهم كتميم من مضر، وبكر من ربيعة، وأقرب القبائل الأفخاذ وهما كشيبان من بكر ودارم من تميم، ونحو ذلك، ومن الشعب قول ابن أحمر الباهلي: من شعب همدان أو سعد العشيرة أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا 21P384 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا بكر بن عياش قال: ثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] قال: " الشعوب: الجماع، والقبائل: البطون " حدثنا خلاد بن أسلم قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] قال: " الشعوب: الجماع " قال خلاد: قال أبو بكر: " القبائل العظام، مثل بني تميم، والقبائل: الأفخاذ " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عطية قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] قال: " الشعوب : الجمهور، والقبائل: الأفخاذ " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {شعوبا} [الحجرات: 13] قال: «النسب البعيد» {وقبائل} [الحجرات: 13] «دون ذلك» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجعلناكم شعوبا 21P385 وقبائل} [الحجرات: 13] قال: " الشعوب: " النسب البعيد، والقبائل كقوله: فلان من بني فلان، وفلان من بني فلان " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وجعلناكم شعوبا} [الحجرات: 13] قال: «هو النسب البعيد» قال: " والقبائل: كما تسمعه يقال: فلان من بني فلان " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجعلناكم شعوبا} [الحجرات: 13] قال: " أما الشعوب: فالنسب البعيد " وقال بعضهم: الشعوب: الأفخاذ ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] قال: " الشعوب: الأفخاذ، والقبائل: القبائل " وقال آخرون: الشعوب: البطون، والقبائل: الأفخاذ ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن طلحة قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] قال: " 21P386 الشعوب: البطون، والقبائل: الأفخاذ الكبار " وقال آخرون: الشعوب: الأنساب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وجعلناكم شعوبا وقبائل} [الحجرات: 13] قال: " الشعوب: الأنساب " وقوله: {لتعارفوا} [الحجرات: 13] يقول: ليعرف بعضكم بعضا في النسب، يقول تعالى ذكره: إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس، ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده، لا لفضيلة لكم في ذلك، وقربة تقربكم إلى الله، بل أكرمكم عند الله أتقاكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وقبائل لتعارفوا} [الحجرات: 13] قال: «جعلنا هذا لتعارفوا، فلان بن فلان من كذا وكذا» وقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] يقول تعالى ذكره: إن أكرمكم أيها الناس عند ربكم، أشدكم اتقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتا ولا أكثركم عشيرة حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الناس لآدم وحواء كطف الصاع لم يملأوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أنسابكم هذه ليست بمساب على أحد، وإنما أنتم ولد آدم طف الصاع لم تملأوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيا بخيلا جبانا» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء، يقول: قال ابن عباس: " ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله "، وقال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] " وقال الناس أكرمكم: أعظمكم بيتا " وقال عطاء: نسيت الثالثة وقوله: {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] يقول تعالى ذكره: إن الله أيها الناس ذو علم 21P388 بأتقاكم عند الله وأكرمكم عنده، ذو خبرة بكم وبمصالحكم، وغير ذلك من أموركم، لا تخفى عليه خافية 21P387

Sección V21/P387–V21/P394

[الحجرات: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم} [الحجرات: 14] يقول تعالى ذكره: قالت الأعراب: صدقنا بالله ورسوله، فنحن مؤمنون قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهم {لم تؤمنوا} [الدخان: 21] ولستم مؤمنين {ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] وذكر أن هذه الآية نزلت في أعراب من بني أسد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قالت الأعراب آمنا} [الحجرات: 14] قال: أعراب بني أسد بن خزيمة " واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الأعراب: قولوا أسلمنا، ولا تقولوا آمنا، فقال بعضهم: إنما أمر 21P389 النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، لأن القوم كانوا صدقوا بألسنتهم، ولم يصدقوا قولهم بفعلهم، فقيل لهم: قولوا أسلمنا، لأن الإسلام قول، والإيمان قول وعمل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] قال: «إن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، وأخبرني الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رجالا، ولم يعط رجلا منهم شيئا، فقال سعد: يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا، ولم تعط فلانا شيئا، وهو مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو مسلم» حتى أعادها سعد ثلاثا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أو مسلم» ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم، لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا} [الحجرات: 14] قال: «لم يصدقوا إيمانهم بأعمالهم، فرد الله ذلك عليهم» {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] " وأخبرهم أن المؤمنين 21P390 الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون، صدقوا إيمانهم بأعمالهم؛ فمن قال منهم: أنا مؤمن فقد صدق؛ قال: وأما من انتحل الإيمان بالكلام ولم يعمل فقد كذب، وليس بصادق " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، {ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] قال: «هو الإسلام» وقال آخرون: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيل ذلك لهم، لأنهم أرادوا أن يتسموا بأسماء المهاجرين قبل أن يهاجروا، فأعلمهم الله أن لهم أسماء الأعراب، لا أسماء المهاجرين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قالت الأعراب آمنا} [الحجرات: 14] الآية، «وذلك أنهم أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة، ولا يتسموا بأسمائهم التي سماهم الله، وكان ذلك في أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم» وقال آخرون: قيل لهم ذلك لأنهم منوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم لم تؤمنوا، ولكن استسلمتم خوف السباء والقتل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا} [الحجرات: 14] " ولعمري ما عمت هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أنزلت في حي من أحياء الأعراب امتنوا بإسلامهم على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أسلمنا، ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فقال الله: لا تقولوا آمنا، ولكن قولوا أسلمنا حتى بلغ في قلوبكم " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] قال: «لم تعم هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتخذ ما ينفق قربات عند الله، ولكنها في طوائف من الأعراب» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رباح بن أبي معروف، عن سعيد بن جبير، {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] قال: «استسلمنا لخوف السباء والقتل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد 21P392 ، {قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] قال: «استسلمنا» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، وقرأ قول الله {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] " استسلمنا، دخلنا في السلم، وتركنا المحاربة والقتال بقولهم: لا إله إلا الله " وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن الزهري، وهو أن الله تقدم إلى هؤلاء الأعراب الذين دخلوا في الملة إقرارا منهم بالقول، ولم يحققوا قولهم بعملهم أن يقولوا بالإطلاق آمنا دون تقييد قولهم بذلك بأن يقولوا آمنا بالله ورسوله، ولكن أمرهم أن يقولوا القول الذي لا يشكل على سامعيه والذي قائله فيه محق، وهو أن يقولوا أسلمنا، بمعنى: دخلنا في الملة والأموال، والشهادة الحق قوله: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات: 14] يقول تعالى ذكره: ولما يدخل العلم بشرائع الإيمان، وحقائق معانيه في قلوبكم وقوله: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] يقول تعالى 21P393 ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الأعراب القائلين آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، إن تطيعوا الله ورسوله أيها القوم، فتأتمروا لأمره وأمر رسوله، وتعملوا بما فرض عليكم، وتنتهوا عما نهاكم عنه {لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] يقول: لا يظلمكم من أجور أعمالكم شيئا ولا ينقصكم من ثوابها شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا يلتكم} [الحجرات: 14] «لا ينقصكم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] يقول: «لن يظلمكم من أعمالكم شيئا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في {وإن تطيعوا الله ورسوله} [الحجرات: 14] قال: «إن تصدقوا إيمانكم بأعمالكم يقبل ذلك منكم» وقرأت قراء الأمصار {لا يلتكم من أعمالكم} [الحجرات: 14] بغير همز ولا ألف، سوى أبي عمرو، فإنه قرأ ذلك (لا يألتكم) بألف اعتبارا منه في ذلك بقوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] فمن قال: ألت قال: يألت 21P394 وأما الآخرون فإنهم جعلوا ذلك من لات يليت، كما قال رؤبة بن العجاج: وليلة ذات ندى سريت ولم يلتني عن سراها ليت والصواب من القراءة عندنا في ذلك، ما عليه قراء المدينة والكوفة {لا يلتكم} [الحجرات: 14] بغير ألف ولا همز، على لغة من قال: لات يليت، لعلتين: إحداهما: إجماع الحجة من القراء عليها والثانية أنها في المصحف بغير ألف، ولا تسقط الهمزة في مثل هذا الموضع، لأنها ساكنة، والهمزة إذا سكنت ثبتت، كما يقال: تأمرون وتأكلون، وإنما تسقط إذا سكن ما قبلها، ولا يحمل حرف في القرآن إذا أتى بلغة على آخر جاء بلغة خلافها إذا كانت اللغتان معروفتين في كلام العرب وقد ذكرنا أن ألت ولات لغتان معروفتان من كلامهم وقوله: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] يقول تعالى ذكره: إن الله ذو عفو أيها الأعراب لمن أطاعه، وتاب إليه من سالف ذنوبه، فأطيعوه، وانتهوا إلى أمره ونهيه، يغفر لكم ذنوبكم، رحيم بخلقه التائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم من ذنوبهم على ما تابوا منه، فتوبوا إليه يرحمكم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] «غفور للذنوب الكثيرة أو الكبيرة، شك يزيد، رحيم بعباده» 21P394

Sección V21/P394–V21/P395

[الحجرات: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] يقول تعالى ذكره للأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم: إنما المؤمنون أيها القوم الذين صدقوا الله ورسوله، ثم لم يرتابوا، يقول: ثم لم يشكوا في وحدانية الله، ولا في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم، وألزم نفسه طاعة الله وطاعة رسوله، والعمل بما وجب عليه من فرائض الله بغير شك منه في وجوب ذلك عليه {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] يقول: جاهدوا المشركين بإنفاق أموالهم، وبذل مهجهم في جهادهم، على ما أمرهم الله به من جهادهم، وذلك سبيله لتكون كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى وقوله: {أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] يقول: هؤلاء الذين يفعلون ذلك هم الصادقون في قولهم: إنا مؤمنون، لا من دخل في الملة خوف السيف ليحقن دمه وماله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] قال: «صدقوا إيمانهم بأعمالهم» 21P395 [الحجرات: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم} [الحجرات: 16] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء الأعراب القائلين آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم {أتعلمون الله} [الحجرات: 16] أيها القوم بدينكم، يعني بطاعتكم ربكم {والله يعلم ما في السموات وما في الأرض} يقول: والله الذي تعلمونه أنكم مؤمنون، علام جميع ما في السماوات السبع والأرضين السبع، لا يخفى عليه منه شيء، فكيف تعلمونه بدينكم، والذي أنتم عليه من الإيمان، وهو لا يخفى عليه خافية، في سماء ولا أرض، فيخفى عليه ما أنتم عليه من الدين {والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] يقول: والله بكل ما كان وما هو كائن، وبما يكون ذو علم وإنما هذا تقدم من الله إلى هؤلاء الأعراب بالنهي، عن أن يكذبوا ويقولوا غير الذي هم عليه في دينهم يقول: الله محيط بكل شيء عالم به، فاحذروا أن تقولوا خلاف ما يعلم من ضمائر صدوركم، فينالكم عقوبته، فإنه لا يخفى عليه شيء 21P396

Sección V21/P395–V21/P400

[الحجرات: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} [الحجرات: 17] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يمن عليك هؤلاء الأعراب يا محمد أن أسلموا {قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} [الحجرات: 17] يقول: بل الله يمن عليكم أيها القوم أن وفقكم للإيمان به وبرسوله {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يقول: إن كنتم صادقين في قولكم آمنا، فإن الله هو الذي من عليكم بأن هداكم له، فلا تمنوا علي بإسلامكم وذكر أن هؤلاء الأعراب من بني أسد، امتنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: آمنا من غير قتال، ولم نقاتلك كما قاتلك غيرنا، فأنزل الله فيهم هذه الآيات: ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] " أهم بنو أسد؟ قال: قد قيل ذلك " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سهل بن يوسف قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر قال: قلت لسعيد بن جبير {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] أهم بنو أسد؟ قال: «يزعمون ذاك» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة قال: " كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد، أو بشر بن عطارد، ولبيد بن غالب عند الحجاج جالسين، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نزلت في قومك تميم {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} [الحجرات: 4] فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: " إنه لو علم بآخر الآية أجابه {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] قالوا: أسلمنا ولم نقاتلك بنو أسد " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {لا تمنوا} [الحجرات: 17] " 21P398 أنا أسلمنا، بغير قتال لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} [الحجرات: 17] لهم {لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} [الحجرات: 17] " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم} [الحجرات: 17] قال: «فهذه الآيات نزلت في الأعراب» 21P398 [الحجرات: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون} [الحجرات: 18] يقول تعالى ذكره: إن الله أيها الأعراب لا يخفى عليه الصادق منكم من الكاذب، ومن الداخل منكم في ملة الإسلام رغبة فيه، ومن الداخل فيه رهبة من رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وجنده، فلا تعلمونا دينكم وضمائر صدوركم، فإن الله يعلم ما تكنه ضمائر صدوركم، وتحدثون به أنفسكم، ويعلم ما غاب عنكم، فاستسر في خبايا السماوات والأرض، لا يخفى عليه شيء من ذلك {والله بصير بما تعملون} [الحجرات: 18] يقول: والله ذو بصر بأعمالكم التي تعملونها، أجهرا تعملون أم سرا، طاعة تعملون أو معصية؟ وهو مجازيكم على جميع ذلك، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر وكفؤه و {أن} [البقرة: 25] في قوله: {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] في موضع نصب بوقوع يمنون عليها، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «يمنون عليك إسلامهم» ، وذلك دليل على صحة ما قلنا، ولو قيل: هي نصب بمعنى: يمنون عليك لأن أسلموا، لكان وجها يتجه وقال بعض أهل العربية: هي في موضع خفض بمعنى: لأن أسلموا وأما {أن} [البقرة: 25] التي في قوله: {بل الله يمن عليكم أن هداكم} [الحجرات: 17] فإنها في موضع نصب بسقوط الصلة لأن معنى الكلام: بل الله يمن عليكم بأن هداكم للإيمان [050] سورة ق مكية وآياتها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم 21P400

Sección V21/P400–V21/P402

[ق: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} [ق: 1_2] اختلف أهل التأويل في قوله: {ق} [ق: 1] ، فقال بعضهم: هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم به ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ق} [ق: 1] و {ن} [القلم: 1] «وأشباه هذا، فإنه قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله» وقال آخرون: هو اسم من أسماء القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {ق} [ق: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» 21P401 وقال آخرون: {ق} [ق: 1] اسم الجبل المحيط بالأرض، وقد تقدم بياننا في تأويل حروف المعجم التي في أوائل سور القرآن بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {والقرآن المجيد} [ق: 1] يقول: والقرآن الكريم كما: حدثنا أبو كريب قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] قال: «الكريم» واختلف أهل العربية في موضع جواب هذا القسم، فقال بعض نحويي البصرة {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] قسم على قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] وقال بعض نحويي أهل الكوفة: فيها المعنى الذي أقسم به، وقال: ذكر أنها قضي والله، وقال: يقال: إن قاف جبل محيط بالأرض، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع: أي هو قاف والله؛ قال: وكان ينبغي لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء؛ قال: ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه، كما قال الشاعر: قلت لها قفي لنا قالت قاف ذكرت القاف إرادة القاف من الوقف: أي إني واقفة وهذا القول الثاني عندنا أولى القولين بالصواب، لأنه لا يعرف في أجوبة الأيمان قد، وإنما تجاب الأيمان إذا أجيبت بأحد الحروف الأربعة: اللام، وإن، وما، ولا، أو بترك جوابها فيكون ساقطا وقوله: {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} [ق: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما كذبك يا محمد مشركو قومك أن لا يكونوا عالمين بأنك صادق محق، ولكنهم كذبوك تعجبا من أن جاءهم منذر ينذرهم عقاب الله منهم، يعني بشرا منهم من بني آدم، ولم يأتهم ملك برسالة من عند الله وقوله: {فقال الكافرون هذا شيء عجيب} [ق: 2] يقول تعالى ذكره: فقال المكذبون بالله ورسوله من قريش إذ جاءهم منذر منهم {هذا شيء عجيب} [ق: 2] : أي مجيء رجل منا من بني آدم برسالة الله إلينا، {هلا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} 21P402

Sección V21/P402–V21/P404

[ق: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} [ق: 3_4] يقول القائل: لم يجر للبعث ذكر، فيخبر عن هؤلاء القوم بكفرهم ما دعوا إليه من ذلك، فما وجه الخبر عنهم بإنكارهم ما لم يدعوا إليه، وجوابهم عما لم يسألوا عنه قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فنذكر ما قالوا في ذلك، ثم نتبعه البيان إن شاء الله تعالى، فقال في ذلك بعض نحويي البصرة قال: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [ق: 3] ، لم يذكر أنه راجع، وذلك والله أعلم لأنه كان على جواب، كأنه قيل لهم: إنكم ترجعون، فقالوا: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [ق: 3] وقال بعض نحويي الكوفة قوله: {أئذا متنا وكنا ترابا} [المؤمنون: 82] كلام لم يظهر قبله ما يكون هذا جوابا له، ولكن معناه مضمر، إنما كان والله أعلم: {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] لتبعثن بعد الموت، فقالوا: أئذا كنا ترابا بعثنا؟ جحدوا البعث، ثم قالوا: {ذلك رجع بعيد} [ق: 3] جحدوه أصلا، قوله: {بعيد} [البقرة: 176] كما تقول للرجل يخطئ في المسألة، لقد ذهبت مذهبا بعيدا من الصواب: أي أخطأت والصواب من القول في ذلك عندنا، أن في هذا الكلام متروكا استغني بدلالة ما ذكر عليه من ذكره، وذلك أن الله دل بخبره عن تكذيب هؤلاء المشركين الذين ابتدأ هذه السورة بالخبر عن تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله: {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} [ق: 2] على وعيده إياهم على تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم، فكأنه قال لهم: إذ قالوا منكرين رسالة الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم {هذا شيء عجيب} [ق: 2] ستعلمون أيها القوم إذا أنتم بعثتم يوم القيامة ما يكون حالكم في تكذيبكم محمدا صلى الله عليه وسلم، وإنكاركم نبوته، فقالوا مجيبين رسول الله صلى الله عليه وسلم {أئذا متنا وكنا ترابا} [المؤمنون: 82] نعلم ذلك ، ونرى ما تعدنا على تكذيبك {ذلك رجع بعيد} [ق: 3] : أي أن ذلك غير كائن، ولسنا راجعين أحياء بعد مماتنا، فاستغني بدلالة قوله: {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} [ق: 2] فقال الكافرون {هذا شيء عجيب} [ق: 2] من ذكر ما ذكرت من الخبر عن وعيدهم وفيما: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: 21P404 سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [ق: 3] قالوا: «كيف يحيينا الله، وقد صرنا عظاما ورفاتا، وضللنا في الأرض، دلالة على صحة ما قلنا من أنهم أنكروا البعث إذا توعدوا به» وقوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] يقول تعالى ذكره: قد علمنا ما تأكل الأرض من أجسامهم بعد مماتهم، وعندنا كتاب بما تأكل الأرض وتفني من أجسامهم، ولهم كتاب مكتوب مع علمنا بذلك، حافظ لذلك كله، وسماه الله تعالى حفيظا، لأنه لا يدرس ما كتب فيه، ولا يتغير ولا يتبدل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] يقول: «ما تأكل الأرض من لحومهم وأبشارهم وعظامهم وأشعارهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] قال: «من عظامهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] يقول: «ما تأكل الأرض منهم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] قال: " يعني الموت، يقول: من يموت منهم، أو قال: ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول قال الله {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} [ق: 4] يقول: «ما أكلت الأرض منهم ونحن عالمون به، وهم عندي مع علمي فيهم في كتاب حفيظ» 21P405

Sección V21/P404–V21/P408

[ق: 5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} [ق: 5_6] يقول تعالى ذكره: ما أصاب هؤلاء المشركون القائلون {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [ق: 3] في قيلهم هذا {بل كذبوا بالحق} [ق: 5] ، وهو القرآن {لما جاءهم} [الأنعام: 5] من الله كالذي: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} [ق: 5] «أي كذبوا بالقرآن» {فهم في أمر مريج} [ق: 5] يقول: «فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس، لا يعرفون حقه من باطله، يقال قد مرج أمر الناس إذا اختلط وأهمل» وقد اختلفت عبارات أهل التأويل في تأويلها، وإن كانت متقاربات المعاني، فقال بعضهم: معناها: فهم في أمر منكر؛ وقال: المريج: هو الشيء المنكر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن خالد بن خداش قال: ثني سلم بن قتيبة، عن وهب بن حبيب الآمدي، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله: {أمر مريج} [ق: 5] قال: " المريج: الشيء المنكر؛ أما سمعت قول الشاعر: فجالت والتمست به حشاها فخر كأنه خوط مريج " وقال آخرون: بل معنى ذلك: في أمر مختلف ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {في أمر مريج} [ق: 5] «يقول مختلف» وقال آخرون: بل معناه: في أمر ضلالة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فهم في أمر مريج} [ق: 5] قال: «هم في أمر ضلالة» وقال آخرون: بل معناه: في أمر ملتبس ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير ، في قوله: {فهم في أمر مريج} [ق: 5] قال: «ملتبس» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أمر مريج} [ق: 5] قال: «ملتبس» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فهم في أمر مريج} [ق: 5] «ملتبس عليهم أمره» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: «والتبس عليه دينه» وقال آخرون: بل هو المختلط ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {في أمر مريج} [ق: 5] قال: " المريج: المختلط " وإنما قلت: هذه العبارات وإن اختلفت ألفاظها فهي في المعنى متقاربات، لأن الشيء مختلف ملتبس، معناه مشكل وإذا كان كذلك كان منكرا، لأن المعروف واضح بين، وإذا كان غير معروف كان لا شك ضلالة، لأن الهدى بين لا لبس فيه وقوله: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها} [ق: 6] يقول تعالى ذكره: أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت المنكرون قدرتنا على إحيائهم بعد بلائهم {إلى السماء فوقهم كيف بنيناها} [ق: 6] فسويناها سقفا محفوظا، وزيناها بالنجوم {وما لها من فروج} [ق: 6] يعني: وما لها من صدوع وفتوق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من فروج} [ق: 6] قال: «شق» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما لها من فروج} [ق: 6] قلت له، يعني ابن زيد: الفروج: الشيء المتبرئ بعضه من بعض؟ قال: «نعم» 21P409

Sección V21/P408–V21/P411

[ق: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب} [ق: 7_8] وقوله: {والأرض مددناها} [الحجر: 19] يقول: والأرض بسطناها {وألقينا فيها رواسي} [الحجر: 19] يقول: وجعلنا فيها جبالا ثوابت، رست في الأرض {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} [ق: 7] يقول تعالى ذكره: وأنبتنا في الأرض من كل نوع من نبات حسن، وهو البهيج وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {بهيج} [ق: 7] يقول: «حسن» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وألقينا فيها رواسي} [ق: 7] «والرواسي الجبال» {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج} [ق: 7] : «أي من كل زوج حسن» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قلت لابن زيد البهيج: هو 21P410 الحسن المنظر؟ قال «نعم» وقوله {تبصرة} [ق: 8] يقول: فعلنا ذلك تبصرة لكم أيها الناس نبصركم بها قدرة ربكم على ما يشاء {وذكرى لكل عبد منيب} [ق: 8] يقول: وتذكيرا من الله عظمته وسلطانه، وتنبيها على وحدانيته {لكل عبد منيب} [سبأ: 9] يقول: لكل عبد رجع إلى الإيمان بالله، والعمل بطاعته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تبصرة} [ق: 8] «نعمة من الله يبصرها العباد» {وذكرى لكل عبد منيب} [ق: 8] : «أي مقبل بقلبه إلى الله» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {تبصرة وذكرى} [ق: 8] قال: «تبصرة من الله» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تبصرة} [ق: 8] قال: «بصيرة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عطاء، 21P411 ومجاهد، {لكل عبد منيب} [سبأ: 9] قالا: «مجيب» 21P410

Sección V21/P411–V21/P414

[ق: 9_10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} [ق: 9_10_11] يقول تعالى ذكره: {ونزلنا من السماء ماء} [ق: 9] مطرا مباركا، فأنبتنا به بساتين أشجارا، وحب الزرع المحصود من البر والشعير، وسائر أنواع الحبوب كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وحب الحصيد} [ق: 9] «هذا البر والشعير» حدثني ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وحب الحصيد} [ق: 9] قال: «هو البر والشعير» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وحب الحصيد} [ق: 9] قال: «الحنطة» وكان بعض أهل العربية يقول في قوله: {وحب الحصيد} [ق: 9] الحب هو الحصيد، وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] وقوله: {والنخل باسقات} [ق: 10] يقول: وأنبتنا بالماء الذي أنزلنا من السماء النخل طوالا، والباسق: هو الطويل يقال للجبل الطويل: جبل باسق، كما قال أبو نوفل لابن هبيرة: يا ابن الذين بفضلهم بسقت على قيس فزارة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {باسقات} [ق: 10] يقول: «طوال» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {والنخل باسقات} [ق: 10] قال: «النخل الطوال» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن شداد، في قوله: {والنخل باسقات} [ق: 10] قال: " بسوقها: طولها في إقامة " حدثنا هناد قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله 21P413 : {والنخل باسقات} [ق: 10] " الباسقات: الطوال " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {باسقات} [ق: 10] قال: «الطوال» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والنخل باسقات} [ق: 10] قال: «بسوقها طولها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {والنخل باسقات} [ق: 10] قال: «يعني طولها» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله {والنخل باسقات} [ق: 10] قال: " البسوق: الطول " وقوله: {لها طلع نضيد} [ق: 10] يقول: لهذا النخل الباسقات طلع وهو الكفرى، نضيد: يقول: منضود بعضه على بعض متراكب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {لها طلع نضيد} [ق: 10] قال: يقول: «بعضه على 21P414 بعض» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {نضيد} [ق: 10] قال: «المنضد» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {لها طلع نضيد} [ق: 10] يقول: «بعضه على بعض» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لها طلع نضيد} [ق: 10] «ينضد بعضه على بعض» وقوله: {رزقا للعباد} [ق: 11] يقول: أنبتنا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء هذه الجنات، والحب والنخل قوتا للعباد، بعضها غذاء، وبعضها فاكهة ومتاعا وقوله: {وأحيينا به بلدة ميتا} [ق: 11] يقول تعالى ذكره: وأحيينا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء بلدة ميتا قد أجدبت وقحطت، فلا زرع فيها ولا نبت وقوله: {كذلك الخروج} [ق: 11] يقول تعالى ذكره: كما أنبتنا بهذا الماء هذه الأرض الميتة، فأحييناها به، فأخرجنا نباتها وزرعها، كذلك نخرجكم يوم القيامة أحياء من قبوركم من بعد بلائكم فيها بما ينزل عليها من الماء 21P414

Sección V21/P414–V21/P419

[ق: 12_13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق 21P415 وعيد} [ق: 12_13_14] يقول تعالى ذكره {كذبت} [الأنعام: 34] قبل هؤلاء المشركين الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم من قومه {قوم نوح وأصحاب الرس} [ق: 12] وقد مضى ذكرنا قبل أمر أصحاب الرس «وأنهم قوم رسوا نبيهم في بئر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي بكر، عن عكرمة، بذلك حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أصحاب الرس} [الفرقان: 38] " والرس: بئر قتل فيها صاحب يس " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: «بئر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه قال: «إن أصحاب الأيكة» والأيكة: الشجر الملتف «وأصحاب الرس كانتا أمتين، فبعث الله إليهم نبيا 21P416 واحدا شعيبا، وعذبهما الله بعذابين» {وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة} [ق: 13] وهم قوم شعيب، وقد مضى خبرهم قبل {وقوم تبع} [ق: 14] وكان قوم تبع أهل أوثان يعبدونها " فيما: حدثنا به ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وكان من خبره وخبر قومه ما: حدثنا به مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، أنه سأل عبد الله بن سلام، عن تبع، ما كان؟ فقال: " إن تبعا كان رجلا من العرب، وإنه ظهر على الناس، فاختار فتية من الأخيار فاستبطنهم واستدخلهم، حتى أخذ منهم وبايعهم، وإن قومه استكبروا ذلك وقالوا: قد ترك دينكم، وبايع الفتية؛ فلما فشا ذلك قال للفتية، فقال الفتية: بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب، وينجو منها الصادق، ففعلوا، فعلق الفتية مصاحفهم في أعناقهم، ثم غدوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها، سفعت النار في وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبع: لتدخلنها؛ فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى قطعوها، وإنه قال لقومه ادخلوها؛ فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبع: لتدخلنها، فلما 21P417 دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تبع، وكان تبع رجلا صالحا " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: سمعت إبراهيم بن محمد القرظي قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله، يحدث " أن تبعا، لما دنا من اليمن ليدخلها، حالت حمير بينه وبين ذلك، وقالوا: لا تدخلها علينا، وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه، وقال: إنه دين خير من دينكم، قالوا: فحاكمنا إلى النار قال: نعم قال: وكانت في اليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم فيما بينهم فيما يختلفون فيه، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم، فلما قالوا ذلك لتبع قال: أنصفتم، فخرج قومه بأوثانهم، وما يتقربون به في دينهم قال: وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديهما، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه، فخرجت النار إليهم، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها، فرموهم من حضرهم من الناس وأمروهم بالصبر لها، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها، ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، تعرق جباههما لم تضرهما، فأطبقت حمير، عند ذلك على دينه، فمن هنالك وغير ذلك كان أصل اليهودية باليمن " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، " أن الحبرين، ومن خرج معهما من حمير، إنما اتبعوا النار ليردوها، وقالوا: من ردها فهو أولى بالحق فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردها ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة، وتنكص حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأطبقت عند ذلك على دينهما، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان يعينهم ويلعب بهم، فخل بيننا وبينه قال: فشأنكما به، فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن لهيعة، عن عمرو بن جابر الخضرمي، حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تلعنوا تبعا فإنه كان قد أسلم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن شعيب بن زرعة المعافري، حدثه قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال له رجل: إن حمير تزعم أن تبعا منهم، فقال: «نعم والذي نفسي بيده، وإنه في العرب كالأنف بين العينين وقد كان منهم سبعون ملكا» وقوله: {كل كذب الرسل فحق وعيد} [ق: 14] يقول تعالى ذكره: كل هؤلاء الذين ذكرناهم كذبوا رسل الله الذين أرسلهم {فحق وعيد} [ق: 14] يقول: فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على كفرهم بالله، وحل بهم العذاب والنقمة وإنما وصف ربنا جل ثناؤه ما وصف في هذه الآية من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، أنه محل بهم من العذاب مثل الذي أحل بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فحق وعيد} [ق: 14] قال: «ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء» 21P419

Sección V21/P419–V21/P422

[ق: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 15_16] وهذا تقريع من الله لمشركي قريش الذين قالوا: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [ق: 3] يقول لهم جل ثناؤه: أفعيينا بابتداع الخلق الأول الذي خلقناه، ولم يكن شيئا فنعيا بإعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب، وبعد فنائهم؛ يقول: ليس يعيينا ذلك، بل نحن عليه 21P420 قادرون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] يقول: «لم يعينا الخلق الأول» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] يقول: «أفعيي علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا، فتمتروا بالبعث» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي ميسرة، {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] قال: «إنا خلقناكم» وقوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} [ق: 15] يقول تعالى ذكره: ما يشك هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث أنا لم نعي بالخلق الأول، ولكنهم في شك من قدرتنا على أن نخلقهم خلقا جديدا بعد فنائهم وبلائهم في قبورهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P421 قوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} [ق: 15] يقول: «في شك من البعث» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي ميسرة، {بل هم في لبس} [ق: 15] قال: «الكفار» {من خلق جديد} [ق: 15] قال: «أن يخلقوا من بعد الموت» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {بل هم في لبس} [ق: 15] " أي شك والخلق الجديد: البعث بعد الموت، فصار الناس فيه رجلين: مكذب، ومصدق " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {في لبس من خلق جديد} [ق: 15] قال: «البعث من بعد الموت» وقوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدث به نفسه، فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] يقول: ونحن أقرب للإنسان من حبل العاتق؛ والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين، والحبل: هو الوريد، فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {حبل الوريد} [ق: 16] قال: الذي يكون في الحلق " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] يقول: «عرق العنق» وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] فقال بعضهم: معناه: نحن أملك به، وأقرب إليه في المقدرة عليه وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] بالعلم بما توسوس به نفسه 21P422

Sección V21/P422–V21/P427

[ق: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 17_18] يقول تعالى ذكره: ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه، حين يتلقى الملكان، وهما المتلقيان {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] وقيل: عنى بالقعيد: الرصد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قعيد} [ق: 17] قال: «رصد» واختلف أهل العربية في وجه توحيد قعيد، وقد ذكر من قبل متلقيان، فقال بعض نحويي البصرة: قيل: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] ولم يقل: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، أي أحدهما، ثم استغنى، كما قال: {نخرجكم طفلا} [الحج: 5] ثم استغنى بالواحد عن الجمع، كما قال: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] وقال بعض نحويي الكوفة {قعيد} [ق: 17] يريد: قعودا عن اليمين وعن الشمال، فجعل فعيل جمعا، كما يجعل الرسول للقوم وللاثنين قال الله عز وجل: {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] لموسى وأخيه، وقال الشاعر: [+البحر المتقارب] ألكني إليها وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر فجعل الرسول للجمع، فهذا وجه وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفاء به من صاحبه، كما قال الشاعر : [+البحر المنسرح] نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ومنه قول الفرزدق: [+البحر الكامل] إني ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبي فكان وكنت غير غدور ولم يقل: غدورين وقوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] يقول تعالى ذكره: ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلم به، إلا عندما يلفظ به من قول رقيب عتيد، يعني حافظ يحفظه، عتيد معد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {عن اليمين، وعن الشمال، قعيد} [ق: 17] قال: «عن اليمين الذي، يكتب الحسنات، وعن الشمال الذي، يكتب السيئات» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، في قوله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: " صاحب اليمين أمير أو أمين على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: أمسك لعله يتوب " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال «ملك عن يمينه، وآخر عن يساره، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر» قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: " مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه، وملك عن يساره؛ قال: فأما الذي عن يمينه، فيكتب الخير، وأما الذي عن يساره فيكتب الشر " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] إلى {عتيد} [ق: 18] قال: «جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل، وحافظين في النهار، يحفظان عليه عمله، ويكتبان أثره» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] ، حتى بلغ {عتيد} [ق: 18] قال الحسن وقتادة {ما يلفظ من قول} [ق: 18] «أي ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه» وكان عكرمة يقول: إنما ذلك في الخير والشر يكتبان عليه حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: تلا الحسن {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: فقال: " يا ابن آدم بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأما الذي عن يمينك 21P426 فيحفظ حسناتك؛ وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل بما شئت أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] حتى بلغ {حسيبا} [النساء: 6] عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: «كاتب الحسنات عن يمينه، وكاتب السيئات عن شماله» قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: " بلغني أن كاتب الحسنات، أمير على كاتب السيئات، فإذا أذنب قال له: لا تعجل لعله يستغفر " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] قال: «جعل معه من يكتب كل ما لفظ به، وهو معه رقيب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن هشام الحمصي، أنه بلغه " أن الرجل، إذا عمل سيئة قال كاتب اليمين لصاحب الشمال: اكتب، فيقول: لا بل أنت اكتب، فيمتنعان، فينادي مناد: يا صاحب الشمال اكتب ما ترك صاحب اليمين " 21P426

Sección V21/P427–V21/P429

[ق: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} [ق: 19_20] وفي قوله {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وجهان من التأويل، أحدهما: وجاءت سكرة الموت وهي شدته وغلبته على فهم الإنسان، كالسكرة من النوم أو الشراب بالحق من أمر الآخرة، فتبينه الإنسان حتى تثبته وعرفه والثاني: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت وقد ذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقرأ «وجاءت سكرة الحق بالموت» ذكر الرواية بذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي، قالت عائشة رضي الله عنها هذا، كما قال الشاعر: إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر رضي الله عنه: " لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله عز وجل: { 21P428 وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] " وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان: أحدهما: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله تعالى ذكره والثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت وقوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] يقول: هذه السكرة التي جاءتك أيها الإنسان بالحق هو الشيء الذي كنت تهرب منه، وعنه تروغ وقوله: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} [ق: 20] قد تقدم بياننا عن معنى الصور، وكيف النفخ فيه بذكر اختلاف المختلفين والذي هو أولى الأقوال عندنا فيه بالصواب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ذلك يوم الوعيد} [ق: 20] يقول: هذا اليوم الذي ينفخ فيه هو يوم الوعيد الذي وعده الله الكفار أن يعذبهم فيه 21P428

Sección V21/P429–V21/P431

[ق: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 21_22] يقول تعالى ذكره: وجاءت يوم ينفخ في الصور كل نفس ربها، معها سائق يسوقها إلى الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن رافع، مولى لثقيف قال: سمعت عثمان بن عفان، رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي عيسى قال: سمعت عثمان بن عفان، رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «السائق يسوقها إلى أمر الله، الشهيد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 21P430 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: " السائق من الملائكة، والشهيد: شاهد عليه من نفسه " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سفيان، عن مهران، عن خصيف، عن مجاهد، {سائق وشهيد} [ق: 21] «سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {سائق وشهيد} [ق: 21] «سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: " الملكان: كاتب وشهيد " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى ربها، وشاهد يشهد عليها بعملها» حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا أبو هلال قال: ثنا قتادة في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {معها سائق 21P431 وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {سائق وشهيد} [ق : 21] قال: «سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] " السائق من الملائكة، والشاهد من أنفسهم: الأيدي، والأرجل، والملائكة أيضا شهداء عليهم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «ملك وكل به يحصي عليه عمله، وملك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة» واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآيات؛ فقال بعضهم: عنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: عنى أهل الشرك، وقال بعضهم: عنى بها كل أحد ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: " سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] الآية، إلى قوله: {سائق وشهيد} [ق: 21] ، فقلت له: من يراد بهذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له رسول الله؟ فقال: ما تنكر؟ قال الله عز وجل: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7] قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا؟ فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟

Sección V21/P431–V21/P436

فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما علم زيد؟ والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك قال: ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك قال: لأخبرنك بقولي، فأخبرته بالذي قالا لي قال: أخالفهما جميعا، يريد بها البر والفاجر قال الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] . {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] قال: فانكشف الغطاء عن البر والفاجر، فرأى كل ما يصير إليه " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] «يعني 21P433 المشركين» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البر والفاجر، لأن الله أتبع هذه الآيات قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحق {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا وقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} [ق: 22] يقول تعالى ذكره: يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] يقول: فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر وقال آخرون: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجن والإنس ذكر من قال: هو الكافر حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] «وذلك الكافر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «للكافر يوم القيامة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «في الكافر» ذكر من قال: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} [ق: 22] قال: «هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم» قال: " لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد، كنت مع القوم في جاهليتهم {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] " وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه كان في غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبينه حتى تقرر ذلك عنده، فصار حاد البصر به ذكر من قال: هو جميع الخلق من الجن والإنس حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: سألت عن ذلك الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال: " يريد به البر والفاجر، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] قال: «وكشف الغطاء عن البر والفاجر، فرأى كل ما يصير إليه» وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: الحياة بعد الموت " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «عاين الآخرة» وقوله: {فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] يقول: فأنت اليوم نافذ البصر، عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة، وهو من قولهم: فلان بصير بهذا الأمر: إذا كان ذا علم به، وله بهذا الأمر بصر: أي علم وقد روي عن الضحاك أنه قال: معنى ذلك {فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] لسان الميزان، 21P436 وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن، ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان 21P435

Sección V21/P436–V21/P439

[ق: 23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب} [ق: 23_24_25] يقول تعالى ذكره: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] «الملك» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] إلى آخر الآية قال: «هذا سائقه الذي وكل به» ، وقرأ {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] وقوله: {هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قرين هذا الإنسان عند موافاته ربه به، رب هذا ما لدي عتيد: يقول: هذا الذي هو عندي معد محفوظ 21P437 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] قال: " والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا " وقوله: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} [ق: 24] فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه، وهو: يقال ألقيا في جهنم، أو قال تعالى: ألقيا، فأخرج الأمر للقرين، وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين وفي ذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون القرين بمعنى الاثنين، كالرسول، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد والتثنية والجمع، فرد قوله: {ألقيا في جهنم} [ق: 24] إلى المعنى والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول، وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين، فتقول للرجل ويلك أرحلاها وازجراها، وذكر أنه سمعها من العرب؛ قال: وأنشدني بعضهم: فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجتز شيحا قال: وأنشدني أبو ثروان: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا قال: فيروي أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، وقال: ألا ترى الشعراء أكثر قيلا يا صاحبي يا خليلي، وقال امرؤ القيس: خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ثم قال: ألم تر أني كلما جئت طارفا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فرجع إلى الواحد، وأول الكلام اثنان؛ قال: وأنشدني بعضهم: خليلي قوما في عطالة فانظرا أنار ترى من ذي أبانين أم برقا وبعضهم يروي: أنارا نرى {كل كفار عنيد} [ق: 24] يعني: كل جاحد وحدانية الله، عنيد وهو العاند عن الحق وسبيل الهدى وقوله: {مناع للخير} [ق: 25] 21P438 كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: «هو الزكاة المفروضة» 21P439 حدثنا بذلك بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة والصواب من القول في ذلك عندي أنه كل حق وجب لله، أو لآدمي في ماله، والخير في هذا الموضع هو المال وإنما قلنا ذلك هو الصواب من القول، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله {مناع للخير} [ق: 25] عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فذلك على كل خير يمكن منعه طالبه وقوله {معتد} [ق: 25] يقول معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق، وبيده بالسطوة والبطش ظلما كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «معتد في منطقه وسيرته وأمره» وقوله: {مريب} [هود: 62] يعني: شاك في وحدانية الله وقدرته على ما يشاء كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مريب} [ق: 25] : «أي شاك» 21P439

Sección V21/P439–V21/P441

[ق: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 26] يقول تعالى ذكره: الذي أشرك بالله فعبد معه معبودا آخر من خلقه {فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 26] يقول: فألقياه في عذاب [ص : 440] جهنم الشديد 21P439 [ق: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 27_28] يقول تعالى ذكره: قال قرين هذا الإنسان الكفار المناع للخير، وهو شيطانه الذي كان موكلا به في الدنيا كما: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: شيطانه " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قال قرينه} [ق: 27] قال: «الشيطان قيض له» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذي جعل مع الله إلها آخر} [ق: 26] «هو المشرك» {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: «قرينه الشيطان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: الشيطان " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت 21P441 الضحاك، يقول في قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: شيطانه " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه من الجن: ربنا ما أطغيته، تبرأ منه " وقوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] يقول: ما أنا جعلته طاغيا متعديا إلى ما ليس له، وإنما يعني بذلك الكفر بالله {ولكن كان في ضلال بعيد} [ق: 27] يقول: ولكن كان في طريق جائر عن سبيل الهدى جورا بعيدا وإنما أخبر تعالى ذكره هذا الخبر، عن قول قرين الكافر له يوم القيامة، إعلاما منه عباده، تبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة كما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: «تبرأ منه» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أبي زياد قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: ثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران، يقول في قوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] «تبرأ منه» وقوله: {لا تختصموا لدي} [ق: 28] يقول تعالى ذكره: قال الله لهؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم، وصفة قرنائهم من الشياطين {لا تختصموا لدي} [ق: 28] اليوم {وقد قدمت إليكم} [ق: 28] في الدنيا قبل اختصامكم هذا، بالوعيد لمن كفر بي، وعصاني، وخالف أمري ونهي في كتبي، وعلى ألسن رسلي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أبي زياد قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: ثنا جعفر 21P442 قال: سمعت أبا عمران، يقول في قوله: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال: «بالقرآن» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لا تختصموا لدي} [ق: 28] قال: «إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، ورد عليهم قولهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال: يقول: «قد أمرتكم ونهيتكم» قال: «هذا ابن آدم وقرينه من الجن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع قال: قلت لأبي العالية {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال أبو جعفر الطبري: أحسبه قال: «هم أهل الشرك» وقال في آية أخرى {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} [الزمر: 31] «فهم أهل القبلة» 21P442

Sección V21/P441–V21/P445

[ق: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 29_30] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجن يوم القيامة، إذ تبرأ بعضهم من بعض: ما يغير القول الذي قلته لكم في 21P443 الدنيا، وهو قوله {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] «قد قضيت ما أنا قاض» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] قال: «قد قضيت ما أنا قاض» وقوله: {وما أنا بظلام للعبيد} [ق: 29] يقول: ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره، ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذبه به وقوله: {يوم نقول لجهنم} [ق: 30] يقول: وما أنا بظلام للعبيد في {يوم نقول لجهنم هل امتلأت} [ق: 30] وذلك يوم القيامة، ويوم نقول من صلة ظلام وقال تعالى ذكره لجهنم يوم القيامة: {هل امتلأت} [ق: 30] لما سبق من وعده إياها بأنه يملأها من الجنة والناس أجمعين وأما قوله: {هل من مزيد} [ق: 30] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما من مزيد قالوا: وإنما يقول الله لها: هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، من تضايقها؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأت؟ قالت حينئذ: هل من 21P444 مزيد: أي ما من مزيد، لشدة امتلائها، وتضايق بعضها إلى بعض ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] قال ابن عباس: " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] فلما بعث الناس وأحضروا، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها، ولا يملأها شيء، قالت: ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه، فقالت حين وضع قدمه فيها: قد قد، فإني قد امتلأت، فليس لي مزيد، ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدت مس ما وضع عليها، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل، فامتلأت فما فيها موضع إبرة " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وتقول هل من مزيد} [ق: 30] قال: " وعدها الله ليملأنها، فقال: هلا وفيتك؟ قالت: وهل من مسلك " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] كان ابن عباس يقول: " إن الله الملك قد سبقت منه كلمة {لأملأن جهنم} [السجدة: 13] لا يلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها، وهي لا يملأها شيء، أتاها الرب فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأت يا جهنم؟

Sección V21/P445

فتقول: قط قط؛ قد امتلأت، ملأتني من الجن والإنس فليس في مزيد "؛ قال ابن عباس: «ولم يكن يملأها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: زدني، إنما هو هل من مزيد، بمعنى الاستزادة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن ثابت، عن أنس قال: " يلقى في جهنم وتقول: هل من مزيد ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط، ثلاثا " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] «لأنها قد امتلأت» وهل من مزيد: هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم قال: قالوا هذا وهذا 21P446 وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو بمعنى الاستزادة، هل من شيء أزداده؟ وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما: حدثني أحمد بن المقدام العجلي قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة، لم يظلم الله أحدا من خلقه شيئا، ويلقي في النار، تقول هل من مزيد، حتى يضع عليها قدمه، فهنالك يملأها، ويزوى بعضها إلى بعض وتقول: قط قط " حدثنا أحمد بن المقدام قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: " ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الله عليها قدمه، فتقول: قد قد، وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا، فيسكنه فضول الجنة " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: " اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: ما لي، إنما يدخلني فقراء الناس وسقطهم؛ وقالت النار: ما لي، إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، وأنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها وتقول هل من مزيد، حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ، ويزوى 21P447 بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثور، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: مالي، لا يدخلني إلا فقراء الناس؟ وقالت النار: مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون؟

Preguntas