Taberî — Câmiü'l-Beyân
قال: «نعم، وهو في كم منه حتى ينفتق عنه» ؛ قال: «والحب أيضا في أكمام» وقرأ {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف النخل بأنها ذات أكمام، وهي متكممة في ليفها، وطلعها متكمم في جفه، ولم يخصص الله الخبر عنها بتكممها في ليفها ولا تكمم طلعها في جفه، بل 22P183 عم الخبر عنها بأنها ذات أكمام والصواب أن يقال: عنى بذلك ذات ليف، وهي به متكممة وذات طلع هو في جفه متكمم فيعمم، كما عم جل ثناؤه وقوله: {والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 12] يقول تعالى ذكره: وفيها الحب، وهو حب البر والشعير ذو الورق، والتبن: هو العصف، وإياه عنى علقمة بن عبدة: تسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتي الماء مطموم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 12] يقول: «التبن» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 12] قال: العصف: ورق الزرع الأخضر الذي قطع رءوسه فهو يسمى العصف إذا يبس " حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، {والحب ذو 22P184 العصف} [الرحمن: 12] «البقل من الزرع» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والحب ذو العصف} [الرحمن: 12] «وعصفه تبنه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " العصف: التبن " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك، {والحب ذو العصف} [الرحمن: 12] قال: " الحب البر والشعير، والعصف: التبن " حدثنا سعيد بن يحيى قال: ثنا عبد الله بن المبارك الخراساني، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، قوله: {والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 12] قال: «الحب أول ما ينبت» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والحب 22P185 ذو العصف والريحان} [الرحمن: 12] قال: " العصف: الورق من كل شيء قال: يقال للزرع إذا قطع: عصافة ، وكل ورق فهو عصافة " حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثني يونس بن محمد قال: ثنا عبد الواحد قال: ثنا أبو روق عطية بن الحارث قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {والحب ذو العصف} [الرحمن: 12] قال: " العصف: التبن " حدثنا سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس، {ذو العصف} [الرحمن: 12] قال: " العصف: الزرع " وقال بعضهم: العصف: هو الحب من البر والشعير بعينه ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 12] " أما العصف: فهو البر والشعير " وأما قوله: {والريحان} [الرحمن: 12] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: هو الرزق ذكر من قال ذلك: حدثني زيد بن أخزم الطائي قال: ثنا عامر بن مدرك قال: ثنا عتبة بن يقظان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «كل ريحان في القرآن فهو رزق» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والريحان} [الرحمن: 12] قال: «الرزق» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك، {والريحان} [الرحمن: 12] : " الرزق، ومنهم من يقول: ريحاننا " حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {والريحان} [الرحمن: 12] قال: «الريح» حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثني يونس بن محمد قال: ثنا عبد الواحد قال: ثنا أبو روق عطية بن الحارث قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والريحان} [الرحمن: 12] قال: «الرزق والطعام» وقال آخرون: هو الريحان الذي يشم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: {والريحان} [الرحمن: 12] «ما تنبت الأرض من الريحان» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والريحان} [الرحمن: 12] " أما الريحان: فما أنبتت الأرض من ريحان " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، {والريحان} [الرحمن: 12] قال: «ريحانكم هذا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {والريحان} [الرحمن: 12] : «الرياحين التي توجد ريحها» وقال آخرون: هو خضرة الزرع ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والريحان} [الرحمن: 12] يقول: «خضرة الزرع» وقال آخرون: هو ما قام على ساق ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: {والريحان} [الرحمن: 12] «ما قام على ساق» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الرزق، وهو الحب الذي يؤكل منه وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الله جل ثناؤه أخبر عن الحب أنه ذو العصف، وذلك ما وصفنا من الورق الحادث منه، والتبن إذا يبس، فالذي هو أولى بالريحان، أن يكون حبه الحادث منه، إذ كان من جنس الشيء الذي منه العصف، ومسموع من العرب تقول: خرجنا نطلب ريحان الله ورزقه، ويقال: سبحانك وريحانك: أي ورزقك، ومنه قول النمر بن تولب: سلام الإله وريحانه وجنته وسماء درر وذكر عن بعضهم أنه كان يقول: العصف: المأكول من الحب، والريحان: الصحيح الذي لم يؤكل واختلفت القراء في قراءة قوله: {والريحان} [الرحمن: 12] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين وبعض الكوفيين بالرفع عطفا به على الحب، بمعنى: وفيها الحب ذو العصف، وفيها الريحان أيضا وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (والريحان) بالخفض عطفا به على العصف، بمعنى: والحب ذو العصف وذو الريحان وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالخفض للعلة التي بينت في تأويله، وأنه بمعنى الرزق وأما الذين قرأوه رفعا، فإنهم وجهوا تأويله فيما أرى إلى أنه الريحان الذي يشم، فلذلك اختاروا الرفع فيه وكونه خفضا بمعنى: وفيها الحب ذو الورق والتبن، وذو الرزق المطعوم أولى وأحسن لما قد بيناه قبل 22P189
[الرحمن: 13_14_15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13_14_15_16] يعني تعالى ذكره بقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13]: فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس من هذه النعم تكذبان كما: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سهل السراج، عن الحسن، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] «فبأي نعمة ربكما تكذبان» قال عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] قال: «لا بأيتها يا رب» حدثنا محمد بن عباد بن موسى، وعمرو بن مالك النضري قالا: ثنا يحيى بن سليمان الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن، أو قرئت عنده، فقال: «ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم؟ » قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: " ما أتيت على قول الله: فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ إلا قالت الجن: لا بشيء من نعمة ربنا نكذب " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: «فبأي نعمة الله تكذبان» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] " يقول للجن والإنس: بأي نعم الله تكذبان " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش وغيره، عن 22P191 مجاهد، عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] قال: «لا بأيتها ربنا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] قال: " الآلاء: القدرة، فبأي آلائه تكذب، خلقكم كذا وكذا، فبأي قدرة الله تكذبان أيها الثقلان، الجن والإنس " فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] فخاطب اثنين، وإنما ذكر في أول الكلام واحد ، وهو الإنسان؟ قيل: عاد بالخطاب في قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] إلى الإنسان والجان، ويدل على أن ذلك كذلك ما بعد هذا من الكلام، وهو قوله: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] وقد قيل: إنما جعل الكلام خطابا لاثنين، وقد ابتدئ الخبر عن واحد، لما قد جرى من فعل العرب، تفعل ذلك وهو أن يخاطبوا الواحد بفعل الاثنين، فيقولون: خلياها يا غلام، وما أشبه ذلك مما قد بيناه من كتابنا هذا في غير موضع وقوله: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] يقول تعالى ذكره: خلق الله الإنسان وهو آدم من صلصال: وهو الطين اليابس الذي لم يطبخ، فإنه من يبسه له صلصلة إذا حرك ونقر كالفخار؛ يعني أنه من يبسه وإن لم يكن مطبوخا، كالذي قد طبخ بالنار، فهو يصلصل كما يصلصل الفخار، والفخار: هو 22P192 الذي قد طبخ من الطين بالنار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري قال: ثنا محمد بن كثير قال: ثنا مسلم يعني الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] قال: «هو من الطين الذي إذا مطرت السماء فيبست الأرض كأنه خزف رقاق» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: " خلق الله آدم من طين لازب، واللازب: اللزج الطيب من بعد حمأ مسنون منتن قال: وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب قال: فخلق منه آدم بيده قال: فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله، فيصلصل فيصوت قال: فهو قول الله تعالى: {كالفخار} [الرحمن: 14] يقول: كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن سعيد، وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " الصلصال: التراب المدقق " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: " الصلصال: التراب المدقق " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] يقول: «الطين اليابس» حدثنا هناد قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] قال: " الصلصال: طين خلط برمل فكان كالفخار " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] " والصلصال: التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة فهو كالفخار، كما قال الله عز وجل " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] قال: «من طين له صلصلة كان يابسا، ثم خلق الإنسان منه» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله 22P194 : {من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] قال: " يبس آدم في الطين في الجنة، حتى صار كالصلصال، وهو الفخار، والحمأ المسنون: المنتن الريح " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] قال: «من تراب يابس له صلصلة» قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] قال: «ما عصر، فخرج من بين الأصابع، ولو وجه موجه» قوله: صلصال إلى أنه فعلال من قولهم صل اللحم: إذا أنتن وتغيرت ريحه، كما قيل من صر الباب صرصر، وكبكب من كب، كان وجها ومذهبا وقوله: {وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] يقول تعالى ذكره: وخلق الجان من مارج من نار، وهو ما اختلط بعضه ببعض، من بين أحمر وأصفر وأخضر، من قولهم: مرج أمر القوم: إذا اختلط، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: «كيف بك إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم» وذلك هو لهب النار ولسانه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الله بن يوسف الجبيري أبو حفص قال: ثنا محمد بن كثير قال: ثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «من أوسطها وأحسنها» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] يقول: «خلقه من لهب النار من أحسن النار» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {من مارج من نار} [الرحمن: 15] يقول: «خالص النار» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: «خلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت» حدثنا هناد قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {من 22P196 مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «من أحسن النار» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت» وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: والأحمر حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «هو اللهب المنقطع الأحمر» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك، في قوله: {وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «أحسن النار» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «من لهب النار» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله: {وخلق الجان 22P197 من مارج من نار} [الرحمن: 15] : «أي من لهب النار» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «من لهب النار» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: " المارج: اللهب " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة {وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 15] قال: «من لهب من نار» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره فبأي نعمة ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذبان؟
22P197
[الرحمن: 17_18_19_20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 17_18_19_20_21] يقول تعالى ذكره: ذلكم أيها الثقلان {رب المشرقين} [الرحمن: 17] يعني بالمشرقين: مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف وقوله: {ورب المغربين} [الرحمن: 17] يعني: ورب مغرب الشمس في الشتاء، ومغربها في الصيف 22P198 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، قوله: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] قال: «مشارق الصيف ومغارب الصيف، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة برج، لكل برج مطلع، لا تطلع يومين من مكان واحد وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج، لكل برج مغيب، لا تغيب يومين في برج» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] قال: «مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] «فمشرقها في الشتاء، ومشرقها في الصيف» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، 22P199 عن قتادة، قوله: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] قال: «مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن: 17] قال: «أقصر مشرق في السنة، وأطول مشرق في السنة؛ وأقصر مغرب في السنة، وأطول مغرب في السنة» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس من هذه النعم التي أنعم بها عليكم من تسخيره الشمس لكم في هذين المشرقين والمغربين تجري لكما دائبة بمرافقكما، ومصالح دنياكما ومعايشكما تكذبان وقوله: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] يقول تعالى ذكره: مرج رب المشرقين ورب المغربين البحرين يلتقيان، يعني بقوله: {مرج} [الفرقان: 53] : أرسل وخلى، من قولهم: مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {مرج البحرين} [الرحمن: 19] يقول: «أرسل» واختلف أهل العلم في البحرين اللذين ذكرهما الله جل ثناؤه في هذه الآية، أي البحرين هما؟
فقال بعضهم: هما بحران: أحدهما في السماء، والآخر في الأرض ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى، {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] قال: «بحر في السماء، وبحر في الأرض» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] قال: «بحر في السماء، وبحر في الأرض» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] قال: «بحر في السماء والأرض يلتقيان كل عام» وقال آخرون: عنى بذلك بحر فارس وبحر الروم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد، مولى مصعب، عن الحسن، {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] قال: «بحر الروم، وبحر فارس واليمن» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مرج البحرين يلتقيان} [الرحمن: 19] فالبحران: «بحر فارس، وبحر الروم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {مرج البحرين 22P201 يلتقيان} [الرحمن: 19] قال: «بحر فارس وبحر الروم» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عني به بحر السماء، وبحر الأرض، وذلك أن الله قال {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطر ماء السماء، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء وقوله: {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] يقول تعالى ذكره: بينهما حاجز وبعد، لا يفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، وما بين الدنيا والآخرة برزخ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى، {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] «لا يبغي أحدهما على صاحبه» قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قوله: {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] قال: «بينهما حاجز من الله، لا يبغي أحدهما على الآخر» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 22P202 قوله: {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] يقول: «حاجز» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] " والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبس " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " البرزخ الذي بينهما: الأرض التي بينهما " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] قال: «حجز المالح عن العذب، والعذب عن المالح، والماء عن اليبس، واليبس عن الماء، فلا يبغي بعضه على بعض بقوته ولطفه وقدرته» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن: 20] قال: منعهما أن يلتقيا بالبرزخ الذي جعل بينهما من الأرض قال: والبرزخ بعد الأرض الذي جعل بينهما " واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {لا يبغيان} [الرحمن: 20] فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يبغي أحدهما على صاحبه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى {لا 22P203 يبغيان} [الرحمن: 20] : «لا يبغي أحدهما على صاحبه» قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا مثله حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا فطر، عن مجاهد قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة مثله وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما لا يختلطان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا يبغيان} [الرحمن: 20] قال: «لا يختلطان» وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يبغيان على اليبس ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يبغيان} [الرحمن: 20] «على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى» وقال آخرون: بل معناه: لا يبغيان أن يلتقيا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا يبغيان} [الرحمن: 20] قال: «لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء، بل عم الخبر عنهما بذلك، فالصواب أن يعم كما عم جل ثناؤه، فيقال: إنهما لا يبغيان على شيء، ولا يبغي أحدهما على صاحبه، ولا يتجاوزان حد الله الذي حده لهما وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم الله ربكما معشر الجن والإنس تكذبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مرجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك 22P204
[الرحمن: 22_23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 22_23_24_25] يقول تعالى ذكره: يخرج من هذين البحرين اللذين مرجهما الله، وجعل بينهما برزخا اللؤلؤ والمرجان واختلف أهل التأويل في صفة اللؤلؤ والمرجان، فقال بعضهم: اللؤلؤ: ما عظم من الدر، والمرجان: ما صغر منه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، {اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] قال: " اللؤلؤ: العظام " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] «أما اللؤلؤ فعظامه، وأما المرجان فصغاره، وإن لله فيهما خزانة دل عليها عامة بني آدم، فأخرجوا متاعا ومنفعة وزينة، وبلغة إلى أجل» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] قال: " اللؤلؤ الكبار من اللؤلؤ، والمرجان: الصغار منه " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] " أما المرجان: فاللؤلؤ الصغار، وأما اللؤلؤ: فما عظم منه " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 22P206 أبيه، عن ابن عباس، {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] قال: " اللؤلؤ: ما عظم منه، والمرجان: اللؤلؤ الصغار " وحدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: " المرجان: هو اللؤلؤ الصغار " وحدثنا عمرو بن سعيد بن بشار القرشي قال: ثنا أبو قتيبة قال: ثنا عبد الله بن ميسرة الحراني قال: ثني شيخ بمكة من أهل الشأم، أنه سمع كعب الأحبار يسأل عن المرجان، فقال: «هو البسذ» قال أبو جعفر: البسذ له شعب، وهو أحسن من اللؤلؤ. وقال آخرون: المرجان من اللؤلؤ: الكبار، واللؤلؤ منها: الصغار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، أو قيس بن وهب، عن مرة قال: " المرجان: اللؤلؤ العظام " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " المرجان قال: ما عظم من اللؤلؤ " حدثني محمد بن سنان القزاز قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال: ثنا زهير، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن علي، عن عكرمة، عن ابن عباس 22P207 قال: " المرجان: عظيم اللؤلؤ " وقال آخرون: المرجان: جيد اللؤلؤ ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا شريك، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت مرة عن اللؤلؤ والمرجان، قال: " المرجان: جيد اللؤلؤ " وقال آخرون: المرجان: حجر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن مسعود، {اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] قال: «المرجان حجر» والصواب من القول في اللؤلؤ، أنه هو الذي عرفه الناس مما يخرج من أصداف البحر من الحب؛ وأما المرجان، فإني رأيت أهل المعرفة بكلام العرب لا يتدافعون أنه جمع مرجانة، وأنه الصغار من اللؤلؤ، قد ذكرنا ما فيه من الاختلاف بين متقدمي أهل العلم، والله أعلم بصواب ذلك وقد زعم بعض أهل العربية أن اللؤلؤ والمرجان يخرج من أحد البحرين، ولكن قيل: يخرج منهما، كما يقال أكلت: خبزا ولبنا، وكما قيل: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا وليس ذلك كما ذهب إليه، بل ذلك كما وصفت من قبل من أن ذلك يخرج من أصداف البحر، عن قطر السماء، فلذلك قيل: {يخرج منهما اللؤلؤ} [الرحمن: 22] يعني بهما البحرين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن السماء إذا أمطرت، فتحت الأصداف أفواهها، فمنها اللؤلؤ» حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثنا أبو يحيى الحماني قال: ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إذا نزل القطر من السماء تفتحت الأصداف فكان لؤلؤا» حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي قال: ثنا الفريابي قال: ذكر سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن السماء إذا أمطرت تفتحت لها الأصداف، فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ» حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري قال: أخبرنا محمد بن سوار قال: ثنا محمد بن سليمان الكوخي ابن أخي عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الرحمن الأصبهاني، عن عكرمة قال: «ما نزلت قطرة من السماء في البحر إلا كانت بها لؤلؤة أو نبتت بها عنبرة، فيما يحسب الطبري» واختلفت القراء في قراءة قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (يخرج) على وجه ما لم يسم فاعله وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض المكيين بفتح الياء والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ 22P210 فمصيب، لتقارب معنييهما وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم بها عليكم فيما أخرج لكم من منافع هذين البحرين تكذبان وقوله: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} [الرحمن: 24] يقول تعالى ذكره: ولرب المشرقين والمغربين الجواري، وهي السفن الجارية في البحار.
وقوله: {المنشآت في البحر} [الرحمن: 24] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة (المنشئات) بكسر الشين، بمعنى: الظاهرات السير اللاتي يقبلن ويدبرن وقرأ ذلك عامة قراء البصرة والمدينة وبعض الكوفيين {المنشآت} [الرحمن: 24] بفتح الشين، بمعنى المرفوعات القلاع اللاتي تقبل بهن وتدبر والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متقاربتاه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ذكر من قال في تأويل ذلك ما ذكرناه فيه: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P211 قوله: {المنشآت في البحر} [الرحمن: 24] قال: «ما رفع قلعه من السفن فهي منشآت، وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشأة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} [الرحمن: 24] " يعني: السفن " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} [الرحمن: 24] «يعني السفن» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام} [الرحمن: 24] قال السفن " وقوله: {كالأعلام} [الشورى: 32] يقول: كالجبال، شبه السفن بالجبال، والعرب تسمي كل جبل طويل علما؛ ومنه قول جرير: [+البحر الرجز] إذا قطعنا علما بدا علم وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعمها عليكم بإجرائه الجواري المنشآت في البحر جارية بمنافعكم تكذبان 22P211
[الرحمن: 26_27_28_29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأي آلاء ربكما تكذبان يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 26_27_28_29_30] يقول تعالى ذكره: كل من على ظهر الأرض من جن وإنس فإنه هالك، ويبقى وجه ربك يا محمد ذو الجلال والإكرام؛ 22P212 وذو الجلال والإكرام من نعت الوجه فلذلك رفع ذو وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بالياء «ذي الجلال والإكرام» على أنه من نعت الرب وصفته وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذبان وقوله: {يسأله من في السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: إليه يفزع بمسألة الحاجات كل من في السماوات والأرض، من ملك وإنس وجن وغيرهم، لا غنى بأحد منهم عنه كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن} «لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض، يحيي حيا، ويميت ميتا ويربي صغيرا، ويذل كبيرا، وهو مسأل حاجات الصالحين، ومنتهى شكواهم، وصريخ الأخيار» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن} قال: «يعني مسألة عباده إياه الرزق والموت والحياة، كل يوم هو في ذلك» وقوله: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] يقول تعالى ذكره من كل يوم في شأن 22P213 خلقه، فيفرج كرب ذي كرب، ويرفع قوما ويخفض آخرين، وغير ذلك من شئون خلقه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن خباب، والأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] قال: «يجيب داعيا، ويعطي سائلا، أو يفك عانيا، أو يشفي سقيما» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير في قوله: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] قال: «يفك عانيا، ويشفي سقيما، ويجيب داعيا» وحدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل قال: ثنا أيوب بن سويد، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] قال: «من شأنه أن يعطي سائلا، ويفك عانيا، ويجيب داعيا، ويشفي سقيما» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] قال: «كل يوم هو يجيب داعيا، ويكشف كربا، 22P214 ويجيب مضطرا، ويغفر ذنبا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] «يجيب داعيا، ويعطي سائلا، ويفك عانيا، ويتوب على قوم ويغفر» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن} قال: «يخلق مخلقا، ويميت ميتا، ويحدث أمرا» حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي قال: ثنا عمرو بن بكر السكسكي قال: ثنا الحارث بن عبدة بن رباح الغساني، عن أبيه عبدة بن رباح، عن منيب بن عبد الله الأزدي، عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] فقلنا: يا رسول الله، وما ذلك الشأن؟
قال: «يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع أقواما، ويضع آخرين» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، عرضه ما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة، يخلق بكل نظرة، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم من صرفه إياكم في مصالحكم، وما هو أعلم به منكم من تقليبه إياكم فيما هو أنفع لكم تكذبان 22P215
[الرحمن: 31_32_33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 31_32_33_34] اختلفت القراء في قراءة قوله: {} [الحجر: 50] فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين {سنفرغ لكم} [الرحمن: 31] بالنون وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (سيفرغ لكم) بالياء وفتحها ردا على قوله: {يسأله من في السموات والأرض} ولم يقل: يسألنا من في السماوات، فأتبعوا الخبر الخبر. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وأما تأويله: فإنه وعيد من الله لعباده وتهدد، كقول القائل الذي يتهدد غيره ويتوعده، ولا شغل له يشغله عن عقابه، لأتفرغن لك، وسأتفرغ لك، بمعنى: سأجد في أمرك وأعاقبك، وقد يقول القائل للذي لا شغل له، قد فرغت لي، وقد فرغت لشتمي: أي أخذت فيه وأقبلت عليه، وكذلك قوله جل ثناؤه: {سنفرغ لكم} [الرحمن: 31] سنحاسبكم، ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجن، فنعاقب أهل المعاصي، ونثيب أهل الطاعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} [الرحمن: 31] قال: «وعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه تلا { 22P217 سنفرغ لكم أيها الثقلان} [الرحمن: 31] قال: «دنا من الله فراغ لخلقه» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، {سنفرغ لكم أيها الثقلان} [الرحمن: 31] قال: «وعيد» وقد يحتمل أن يوجه معنى ذلك إلى: سنفرغ لكم من وعدناكم ما وعدناكم من الثواب والعقاب وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعمها عليكم، من ثوابه أهل طاعته، وعقابه أهل معصيته تكذبان؟ وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا} اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إن استطعتم أن تنفذوا} [الرحمن: 33] فقال بعضهم: معنى ذلك: إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السماوات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم، فجوزوا ذلك، فإنكم لا تجوزونه إلا بسلطان من ربكم، قالوا: وإنما هذا قول يقال لهم يوم القيامة قالوا: ومعنى الكلام: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فيقال لهم: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا} ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح قال: سمعت الضحاك بن مزاحم قال: " إذا كان يوم القيامة أمر الله 22P218 السماء الدنيا فتشققت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى، على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه فذلك قول الله: {إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين} [غافر: 33] وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 22] وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وذلك قوله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [الحاقة: 16] " وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض، فانفذوا هاربين من الموت، فإن الموت مدرككم، ولا ينفعكم هربكم منه ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول: {يا معشر الجن والإنس} [الأنعام: 130] الآية، «يعني بذلك أنه لا يجيرهم 22P219 أحد من الموت، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه، ولا محيصا، لو نفذوا أقطار السماوات والأرض كانوا في سلطان الله، ولأخذهم الله بالموت» وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني أبي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} يقول: «إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموه، لن تعلموه إلا بسلطان، يعني البينة من الله جل ثناؤه» وقال آخرون: معنى قوله: {لا تنفذون} [الرحمن: 33] لا تخرجون من سلطاني ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] يقول: «لا تخرجون من سلطاني» وأما الأقطار فهي جمع قطر، وهي الأطراف كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {إن استطعتم أن 22P220 تنفذوا من أقطار السموات والأرض} قال: «من أطرافها» وقوله جل ثناؤه: {ولو دخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] يقول: من أطرافها وأما قوله: {إلا بسلطان} [الرحمن: 33] فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم: معناه: إلا بينة وقد ذكرنا ذلك قبل وقال آخرون: معناه: إلا بحجة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرمة، {لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] قال: «كل شيء في القرآن سلطان فهو حجة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بسلطان} [الرحمن: 33] قال: «بحجة» وقال آخرون: بل معنى ذلك إلا بملك وليس لكم ملك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33]، قال: لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] قال: «إلا بسلطان من الله، إلا بملكة منه» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] يقول «إلا بملكة من الله» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما تكذبان معشر الثقلين التي أنعمت عليكم، من التسوية بين جميعكم، لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم تكذبان 22P221
[الرحمن: 35_36_37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 35_36_37_38] يقول تعالى ذكره: {يرسل عليكما} [الرحمن: 35] أيها الثقلان يوم القيامة {شواظ من نار} [الرحمن: 35] وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجج بغير دخان كان فيه؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج: إن لهم من وقعنا أقياظا 22P222 ونار حرب تسعر الشواظا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {شواظ من نار} [الرحمن: 35] يقول: «لهب النار» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يرسل عليكما شواظ من نار} [الرحمن: 35] يقول: «لهب النار» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {شواظ من نار} [الرحمن: 35] قال: «لهب النار» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {يرسل عليكما شواظ من نار} [الرحمن: 35] قال: «اللهب المتقطع» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد، { 22P223 يرسل عليكما شواظ من نار} [الرحمن: 35] قال: " الشواظ: الأخضر المتقطع من النار " قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله {يرسل عليكما شواظ من نار} [الرحمن: 35] قال " الشواظ: هذا اللهب الأخضر المتقطع من النار " قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {يرسل عليكما شواظ من نار} [الرحمن: 35] قال: " الشواظ: اللهب الأخضر المتقطع من النار " قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك: الشواظ: «اللهب» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يرسل عليكما شواظ من نار} [الرحمن: 35] : «أي لهب من نار» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {شواظ من نار} [الرحمن: 35] قال: «لهب من نار» وحدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يرسل عليكما شواظ " من نار} [الرحمن: 35] قال: الشواظ: اللهب، وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به " وقال آخرون: الشواظ: هو الدخان الذي يخرج من اللهب حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {شواظ من نار} [الرحمن: 35] «الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب» 22P224 واختلفت القراء في قراءة قوله: {شواظ} [الرحمن: 35] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة، غير ابن أبي إسحاق {شواظ} [الرحمن: 35] بضم الشين، وقرأ ذلك ابن أبي إسحاق، وعبد الله بن كثير (شواظ من نار) بكسر الشين، وهما لغتان، مثل الصوار من البقر، والصوار بكسر الصاد وضمها وأعجب القراءتين إلي ضم الشين، لأنها اللغة المعروفة، وهي مع ذلك قراءة القراء من أهل الأمصار وأما قوله: {ونحاس} [الرحمن: 35] فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به، فقال بعضهم: عني به الدخان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: {ونحاس فلا تنتصران} [الرحمن: 35] قال: " النحاس: الدخان " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونحاس} [الرحمن: 35] «دخان النار» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، قوله: {ونحاس} [الرحمن: 35] قال: «دخان» وقال آخرون: عني بالنحاس في هذا الموضع: الصفر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ونحاس} [الرحمن: 35] قال: " النحاس: الصفر يعذبون به " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {ونحاس} [الرحمن: 35] قال: «يذاب الصفر من فوق رءوسهم» قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد {ونحاس} [الرحمن: 35] قال: «يذاب الصفر فيصب على رأسه» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ونحاس} [الرحمن: 35] «يذاب الصفر فيصب على رءوسهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ونحاس} [الرحمن: 35] قال: «توعدهما بالصفر كما تسمعون أن يعذبهما به» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} [الرحمن: 35] قال: «يخوفهم بالنار وبالنحاس» وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عني بالنحاس: 22P226 الدخان، وذلك أنه جل ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان، والعرب تسمي الدخان نحاسا بضم النون، ونحاسا بكسرها، والقراء مجمعة على ضمها، ومن النحاس بمعنى الدخان، قول نابغة بني ذبيان: يضوء كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا يعني: دخانا وقوله: {فلا تنتصران} [الرحمن: 35] يقول تعالى ذكره: فلا تنتصران أيها الجن والإنس منه إذا هو عاقبكما هذه العقوبة، ولا تستنقذان منه كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فلا تنتصران} [الرحمن: 35] قال: «يعني الجن والإنس» قال: وقوله: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] يقول تعالى ذكره: فإذا انشقت السماء وتفطرت، وذلك يوم القيامة، فكان لونها لون البرذون الورد 22P227 الأحمر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، {فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] قال: «كالفرس الورد» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] يقول: «تغير لونها» حدثنا عبد الله بن أحمد بن حيويه قال: ثنا شهاب بن عباد قال: ثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {وردة كالدهان} [الرحمن: 37] قال «كلون البرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] يقول: «تتغير السماء فيصير 22P228 لونها كلون الدابة الوردة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، {وردة كالدهان} [الرحمن: 37] «هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، في قوله: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] قال: «هي اليوم خضراء، ولونها يومئذ الحمرة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وردة كالدهان} [الرحمن: 37] قال: «إنها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذ لون آخر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] قال: «مشرقة كالدهان» واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {كالدهان} [الرحمن: 37] فقال بعضهم: معناه كالدهن صافية الحمرة مشرقة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P229 قوله: {وردة كالدهان} [الرحمن: 37] قال: «كالدهن» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كالدهان} [الرحمن: 37] يعني: «خالصة» وقال آخرون: عني بذلك: فكانت وردة كالأديم، وقالوا: الدهان: جماع، واحدها دهن وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الدهن في إشراق لونه، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي قدرة ربكما معشر الجن والإنس على ما أخبركم بأنه فاعل بكم تكذبان 22P229
[الرحمن: 39_40_41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 39_40_41_42] يقول تعالى ذكره: فيومئذ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأن الله قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض ربهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] " يقول تعالى ذكره: لا يسألهم عن أعمالهم، ولا يسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله ": {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} [القصص: 78] «ومثل قوله لمحمد صلى الله عليه وسلم» {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} [البقرة: 119] حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] قال: «حفظ الله عز وجل عليهم أعمالهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] قال: كان مجاهد يقول: «لا يسأل الملائكة عن المجرم، يعرفون بسيماهم» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] قال: «قد كانت مسألة ثم ختم على ألسنة القوم فتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما معشر الثقلين، التي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنه لم يعاقب منكم إلا مجرما وقوله: {يعرف المجرمون بسيماهم} [الرحمن: 41] يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسومهم الله بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {يعرف المجرمون بسيماهم} [الرحمن: 41] قال: «يعرفون باسوداد الوجوه، وزرقة العيون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {يعرف المجرمون بسيماهم} [الرحمن: 41] قال: «زرق العيون، سود الوجوه» وقوله: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} [الرحمن: 41] يقول تعالى ذكره: فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم، وتقذفهم فيها {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم حتى خصوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم 22P231
[الرحمن: 43_44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 43_44_45] يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جل ثناؤه أنهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والأقدام: هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون، فترك ذكر «يقال» اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان» وقوله: {يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] يقول تعالى ذكره: يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها {وبين حميم آن} [الرحمن: 44] يقول: وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حره وأنى طبخه؛ وكل شيء قد أدرك وبلغ فقد أنى؛ ومنه قوله: {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] يعني: إدراكه وبلوغه، كما قال نابغة بني ذبيان: ويخضب لحية غدرت وخانت بأحمر من نجيع الجوف آني يعني: مدرك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وبين حميم آن} [الرحمن: 44] يقول: «انتهى حره» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وبين حميم آن} [الرحمن: 44] يقول: «غلى حتى انتهى غليه» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وبين حميم آن} [الرحمن: 44] قال: «قد بلغ إناه» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: «الآني الذي قد انتهى حره» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا شبيب، عن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، {يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] قال: " الآني: ما اشتد غليانه ونضجه " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {حميم آن } [الرحمن: 44] «هو الذي قد انتهى غليه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {وبين حميم آن} [الرحمن: 44] قال: «أنى طبخها منذ يوم خلق الله السماوات والأرض» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] يقول: «حميم قد أنى طبخه منذ خلق الله السماوات والأرض» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {حميم آن} [الرحمن: 44] ، يقول: «حميم قد آن منتهى حره» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {حميم آن} [الرحمن: 44] قال: «قد انتهى حره» وقال بعضهم: عني بالآني: الحاضر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] قال: " يطوفون بينها وبين حميم حاضر، الآني: الحاضر " وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما معشر الجن 22P235 والإنس التي أنعمها عليكم بعقوبته أهل الكفر به وتكريمه أهل الإيمان به تكذبان 22P234
[الرحمن: 46_47_48] القول في تأويل قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 46_47_48] يقول تعالى ذكره: ولمن اتقى الله من عباده، فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه جنتان، يعني بستانين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أن معنى جميعهم يقول إلى هذا ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «وعد الله جل ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدوا فرائضه الجنة» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] يقول: «خاف ثم اتقى، والخائف من ركب طاعة الله، وترك معصيته» حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: { 22P236 ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] «هو الرجل يهم بالذنب فيذكر مقام ربه فينزع» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن منصور، عن مجاهد، قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «الرجل يهم بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه، فله جنتان» قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «الرجل يهم بالمعصية، فيذكر الله عز وجل فيدعها» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «في الذي إذا هم بمعصية تركها» حدثنا نصر بن علي قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن مجاهد، قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «هو الرجل يهم بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن 22P237 منصور، عن إبراهيم، في هذه الآية {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبدوا بالليل والنهار» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام قال: ثنا قتادة، في قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «إن لله مقاما قد خافه المؤمنون» حدثني محمد بن موسى قال: ثنا عبد الله بن الحارث القرشي قال: ثنا شعبة بن الحجاج قال: ثنا سعيد الجريري، عن محمد بن سعد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وسرق، وإن رغم أنف أبي الدرداء» وحدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قرأ يوما هذه الآية {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] فقلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: فقلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: {ولمن خاف 22P238 مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟
فقال: «وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي الدرداء» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا مؤمل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال حماد لا أعلمه إلا رفعه في قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال «جنتان من ذهب للمقربين» أو قال: «للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر، عن أبيه قال: ثنا سيار قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآية {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] فقيل: وإن زنى وإن سرق، فقال: «وإن زنى وإن سرق» وقال: إنه إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن سعيد الجريري، عن رجل، عن أبي الدرداء {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] فقال أبو الدرداء: «وإن زنى وإن سرق؟ » قال: «نعم، وإن رغم أنف أبي الدرداء» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عمن ذكره، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، في قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «وإن زنى وإن سرق» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «جنتا السابقين» ، فقرأ {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] فقرأ حتى بلغ {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] ثم رجع إلى أصحاب اليمين ، فقال: {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: 62] فذكر فضلهما وما فيهما حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «مقامه حين يقوم العباد يوم القيامة» ، وقرأ {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6] وقال: «ذاك مقام ربك» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما أيها الثقلان التي أنعم عليكم بإثابته المحسن منكم ما وصف جل ثناؤه في هذه الآيات تكذبان وقوله: {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] يقول: ذواتا ألوان، وأحدها فن، وهو من قولهم: افتن فلان في حديثه: إذا أخذ في فنون منه وضروب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن يزيد الطحان قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء 22P240 بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] قال: «ذواتا ألوان» حدثنا الفضل بن إسحاق قال: ثنا أبو قتيبة قال: ثنا عبد الله بن النعمان، عن عكرمة، {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] قال: «ظل الأغصان على الحيطان» قال: «وقال الشاعر ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما تدعوا أبا فرخين صادف ضاريا ذا مخلبين من القصور قطاما» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد، {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] قال: «ذواتا ألوان» قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] قال: «ذواتا ألوان» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] يقول: «ألوان من الفاكهة» وقال آخرون: ذواتا أغصان ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، من أهل البصرة، عن مجاهد، {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] قال: «ذواتا أغصان» وقال آخرون: معنى ذلك: ذواتا أطراف أغصان الشجر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ذواتا أفنان} [الرحمن : 48] يقول: " فيما بين أطراف شجرها، يعني: يمس بعضها بعضا كالمعروشات، ويقال ذواتا فضول عن كل شيء " وقال آخرون: بل عنى بذلك فضلهما وسعتهما على ما سواهما ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] يعني: «فضلهما وسعتهما على ما سواهما» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] قال: «ذواتا فضل على ما سواهما» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما بإثابته هذا الثواب أهل طاعته تكذبان 22P242
[الرحمن: 49_50_51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {فيهما عينان تجريان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 49_50_51_52] يقول تعالى ذكره في هاتين الجنتين عينا ماء تجريان خلالهما، فبأي آلاء ربكما تكذبان وقوله: {فيهما من كل فاكهة زوجان} [الرحمن: 52] يقول تعالى ذكره: فيهما من كل نوع من الفاكهة ضربان، فبأي آلاء ربكما التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذبان 22P242 [الرحمن: 53_54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 53_54_55] يقول تعالى ذكره: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] يتنعمون فيهما {متكئين على فرش} [الرحمن: 54] فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نعمة وسرور، يتنعمون في الجنتين وقوله: {على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين} [الرحمن: 54] يقول تعالى ذكره: بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج، والإستبرق عند العرب: ما غلظ من الديباج وخشن وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: يسمى المتاع 22P243 الذي ليس في صفاقة الديباج ولا خفة العرقة إستبرقا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عمران بن موسى القزاز قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: ثنا يحيى بن أبي إسحاق قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قال: قلت: «ما غلظ من الديباج وخشن منه» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، في قوله: {إستبرق} [الرحمن: 54] قال: «الديباج الغليظ» وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود، في قوله: {فرش بطائنها من إستبرق} [الرحمن: 54] قال: «قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر؟» حدثنا الرفاعي قال: ثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن 22P244 هبيرة قال: «هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟» حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: قيل له: " هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17] " وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها قال: وتقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه وقوله: {وجنى الجنتين دان} [الرحمن: 54] يقول: وثمر الجنتين الذي يجتنى قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجنى الجنتين دان} [الرحمن: 54] ثمارهم دانية، لا يرد أيديهم عنه بعد ولا شوك ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لا يقطع رجل ثمرة من الجنة، فتصل إلى فيه حتى يبدل الله مكانها خيرا منها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وجنى الجنتين دان} [الرحمن: 54] قال: «لا يرد يده بعد ولا شوك» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وجنى الجنتين دان} [الرحمن: 54] يقول: «ثمارها دانية» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره فبأي آلاء ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما من أثاب أهل طاعته منكم هذا الثواب، وأكرمهم هذه الكرامة تكذبان 22P245
[الرحمن: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 56_57] يقول تعالى ذكره في هذه الفرش التي بطائنها من إستبرق {قاصرات الطرف} [الصافات: 48] وهن النساء اللاتي قد قصر طرفهن على أزواجهن، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال: ثني أبي، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قوله: {فيهن قاصرات الطرف} [الرحمن: 56] قال: «قصر طرفهن عن الرجال، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهن» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فيهن قاصرات الطرف} [الرحمن: 56] الآية، يقول: «قصر طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قاصرات الطرف} [الرحمن: 56] قال: " لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، تقول: وعزة ربي وجلاله وجماله، إن أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي، وجعلني زوجك " وقوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] يقول: لم يمسهن إنس قبل هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، وهم الذين قال فيهم {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] ولا جان يقال منه: ما طمث هذا البعير حبل قط: أي ما مسه حبل وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الطمث هو النكاح بالتدمية، ويقول: الطمث هو الدم، ويقول: طمثها إذا دماها بالنكاح وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] يقول: «لم يدمهن إنس ولا جان» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن رجل، عن علي، {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن : 56] قال: «منذ خلقهن» حدثنا الحسين بن يزيد الطحان قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن مغيرة بن مسلم، عن عكرمة قال: " لا تقل للمرأة طامث، فإن الطمث هو الجماع، إن الله يقول: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] " حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] قال: «لم يمسهن شيء، إنس ولا غيره» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [سورة: الرحمن، آية رقم: 56] قال: «لم يمسهن» حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عاصم 22P248 قال: قلت لأبي العالية امرأة طامث، قال: «ما طامث؟ » فقال: رجل حائض، فقال أبو العالية: " حائض، أليس يقول الله عز وجل {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] " فإن قال قائل: وهل يجامع النساء الجن، فيقال: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] فإن مجاهدا روي عنه ما: حدثني به محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا سهل بن عامر قال: ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: «إذا جامع ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه، فذلك قوله» : {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الآية في أن الجن يدخلون الجنة ذكر من قال ذلك: حدثني أبو حميد أحمد بن المغيرة الحمصي قال: ثني أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي قال: ثني أرطاة بن المنذر قال: سألت ضمرة بن حبيب: هل للجن من ثواب؟
قال: «نعم، ثم نزع بهذه الآية» {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] «فالإنسيات للإنس، والجنيات للجن» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره فبأي آلاء ربكما معشر الجن والإنس من هذه النعم التي أنعمها على أهل طاعته تكذبان 22P249
[الرحمن: 58_59_60_61] القول في تأويل قوله تعالى: {كأنهن الياقوت والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 58_59_60_61] يقول تعالى ذكره كأن هؤلاء القاصرات الطرف اللواتي هن في هاتين الجنتين في صفائهن الياقوت الذي يرى السلك الذي فيه من ورائه، فكذلك يرى مخ سوقهن من وراء أجسامهن، وفي حسنهن الياقوت والمرجان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر الأثر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك: حدثني محمد بن حاتم قال: ثنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المرأة من أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول» : {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] «أما الياقوت فإنه لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن عطاء بن السائب، عن 22P250 عمرو بن ميمون قال: قال ابن مسعود: «إن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، يرى بياض ساقها وحسن ساقها من ورائهن، ذلكم بأن الله يقول» : {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] «ألا وإنما الياقوت حجر فلو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته، لنظرت إلى السلك من وراء الحجر» قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] «في بياض المرجان» حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا ابن فضيل قال: ثنا عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون قال: أخبرنا عبد الله: «إن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، فيرى بياض ساقها وحسنه، ومخ ساقها من وراء ذلك، وذلك لأن الله قال» : {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] «ألا ترى أن الياقوت حجر فإذا أدخلت فيه سلكا رأيت السلك من وراء الحجر» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: «إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة، فيرى مخ ساقها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء» حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال: ثنا المطلب بن زياد، عن السدي، في قوله: {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] قال: «صفاء الياقوت وحسن المرجان» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] صفاء الياقوت في بياض المرجان ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل الجنة فله فيها زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء ثيابهما» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] قال: «شبه بهن صفاء الياقوت في بياض المرجان» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] «في صفاء الياقوت وبياض المرجان» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] قال: " كأنهن الياقوت في الصفاء، والمرجان في البياض، الصفاء: صفاء الياقوتة، والبياض: بياض اللؤلؤ " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] قال: «في صفاء الياقوت وبياض المرجان» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما 22P252 التي أنعم عليكم معشر الثقلين من إثابته أهل طاعته منكم بما وصف في هذه الآيات تكذبان وقوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] يقول تعالى ذكره: هل ثواب خوف مقام الله عز وجل لمن خافه فأحسن في الدنيا عمله، وأطاع ربه، إلا أن يحسن إليه في الآخرة ربه، بأن يجازيه على إحسانه ذلك في الدنيا ما وصف في هذه الآيات من قوله: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] إلى قوله: {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] قال: «عملوا خيرا فجوزوا خيرا» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا عبيدة بن بكار الأزدي قال: ثني محمد بن جابر قال: سمعت محمد بن المنكدر، يقول في قول الله جل ثناؤه: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] قال: «هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] قال: «ألا تراه ذكرهم ومنازلهم وأزواجهم، والأنهار التي أعدها لهم، وقال» : {هل جزاء الإحسان إلا 22P253 الإحسان} [الرحمن: 60] «حين أحسنوا في هذه الدنيا أحسنا إليهم أدخلناهم الجنة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] قال: «هي مسجلة للبر والفاجر» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكم من إثابته المحسن منكم بإحسانه تكذبان؟
22P253
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?