Taberî — Câmiü'l-Beyân
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] ثم ذكر نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] أي: نزاعة لهامته ومكارم خلقه وأطرافه حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] قال: الشوى: الآراب العظام، ذاك الشوى وقوله: {نزاعة} [المعارج: 16] قال: تقطع عظامهم كما ترى، ثم يجدد خلقهم، وتبدل جلودهم. وقوله: {تدعو من أدبر وتولى} [المعارج: 17] يقول: تدعو لظى إلى نفسها من أدبر في الدنيا عن طاعة الله، وتولى عن الإيمان بكتابه ورسله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تدعو من أدبر وتولى} [المعارج: 17] قال: عن طاعة الله {وتولى} [المعارج: 17] قال: عن كتاب الله، وعن حقه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تدعو من أدبر وتولى} [المعارج: 17] قال: عن الحق حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تدعو من أدبر وتولى} [المعارج: 17] قال: ليس لها سلطان إلا على هوان من كفر وتولى وأدبر عن الله، فأما 23P265 من آمن بالله ورسوله، فليس لها عليه سلطان وقوله: {وجمع فأوعى} [المعارج: 18] يقول: وجمع مالا فجعله في وعاء، ومنع حق الله منه، فلم يزك ولم ينفق فيما أوجب الله عليه إنفاقه فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وجمع فأوعى} [المعارج: 18] قال: جمع المال حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا أبو قطن، قال: ثنا المسعودي، عن الحكم، قال: كان عبد الله بن عكيم، لا يربط كيسه، يقول: سمعت الله، يقول: {وجمع فأوعى} [المعارج: 18] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجمع فأوعى} [المعارج: 18] كان جموعا قموما للخبيث 23P265
[المعارج: 19_20_21_22_23] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 19_20_21_22_23] 23P266 يقول تعالى ذكره: إن الإنسان الكافر خلق هلوعا والهلع: شدة الجزع مع شدة الحرص والضجر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] قال: هو الذي قال الله {إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا} [المعارج: 21] ويقال: الهلوع: هو الجزوع الحريص، وهذا في أهل الشرك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] قال: شحيحا جزوعا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرمة، {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] قال: ضجورا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {إن الإنسان} [إبراهيم: 34] يعني الكافر {خلق هلوعا} [المعارج: 19] يقول: هو بخيل منوع للخير، جزوع إذا نزل به البلاء، فهذا الهلوع حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا شعبة، عن حصين، قال يحيى، قال خالد: وسألت شعبة عن قوله: {إن الإنسان خلق 23P267 هلوعا} [المعارج: 19] فحدثني شعبة عن حصين أنه قال: الهلوع: الحريص حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، قال: سألت حصينا عن هذه الآية: {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] قال: حريصا حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] قال: الهلوع: الجزوع حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {خلق هلوعا} [المعارج: 19] قال: جزوعا وقوله: {إذا مسه الشر جزوعا} [المعارج: 20] يقول: إذا قل ماله وناله الفقر والعدم فهو جزوع من ذلك لا صبر له عليه. {وإذا مسه الخير منوعا} [المعارج: 21] يقول: وإذا كثر ماله، ونال الغنى فهو منوع لما في يده، بخيل به، لا ينفقه في طاعة الله، ولا يؤدي حق الله منه. وقوله: {إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 23] يقول: إلا الذين يطيعون الله بأداء ما افترض عليهم من الصلاة، وهم على أداء ذلك مقيمون لا يضيعون منها شيئا، فإن أولئك غير داخلين في عداد من خلق هلوعا، وهو مع ذلك بربه كافر لا يصلي لله. وقيل: عني بقوله: {إلا المصلين} [المعارج: 22] المؤمنون الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقيل عني به كل من صلى الخمس.
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ومؤمل، قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 23] قال: المكتوبة حدثني زريق بن السخت، قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا زائدة، عن منصور، عن إبراهيم {الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 23] قال: الصلوات الخمس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] إلى قوله: {دائمون} [المعارج: 23] ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة، فعليكم بالصلاة فإنها خلق للمؤمنين حسن حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم {على صلاتهم دائمون} [المعارج: 23] قال: الصلاة المكتوبة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 23] قال: هؤلاء المؤمنون الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم على صلاتهم دائمون قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن 23P269 أبي الخير، أنه سأل عقبة بن عامر الجهني عن {الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 23] قال: هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا خلفهم، ولا عن أيمانهم، ولا عن شمائلهم حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرنا أبي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثني يحيى بن أبي كثير، قال: ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثتني عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا» . قالت: وكان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه. قال: يقول أبو سلمة: إن الله يقول: {الذين هم على صلاتهم دائمون} [المعارج: 23] 23P269
[المعارج: 24_25_26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون} [المعارج: 24_25_26_27_28] يقول تعالى ذكره: وإلا الذين في أموالهم حق مؤقت، وهو الزكاة للسائل الذي يسأله من ماله، والمحروم الذي قد حرم الغنى، فهو فقير لا يسأل. واختلف أهل التأويل في المعني بالحق المعلوم الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الزكاة. ذكر من قال ذلك حدثني ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: { 23P270 والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج: 25] قال: الحق المعلوم: الزكاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله {والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] قال: الزكاة المفروضة وقال آخرون: بل ذلك حق سوى الزكاة ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج: 25] يقول: هو سوى الصدقة يصل بها رحمه، أو يقري بها ضيفا، أو يحمل بها كلا، أو يعين بها محروما حدثني ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن أبي يونس، عن رباح بن عبيدة ، عن قزعة، أن ابن عمر، سئل عن قوله: {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج: 25] أهي الزكاة؟ فقال: إن عليك حقوقا سوى ذلك حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا بيان، عن الشعبي، قال: إن في المال حقا سوى الزكاة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: في المال حق سوى الزكاة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد: {في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] قال: سوى الزكاة وأجمعوا على أن السائل هو الذي وصفت صفته. واختلفوا أيضا في معنى المحروم في هذا الموضع، نحو اختلافهم فيه في الذاريات؛ وقد ذكرنا ما قالوا فيه هنالك، ودللنا على الصحيح منه عندنا، غير أن نذكر بعض ما لم نذكر من الأخبار هنالك ذكر من قال: هو المحارف: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: المحروم: هو المحارف حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المحروم: المحارف حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: السائل والمحروم المحارف الذي ليس له في الإسلام نصيب قال ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس أنه قال: المحروم المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن أبي 23P272 إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، في هذه الآية {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: السائل الذي يسأل، والمحروم: المحارف حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن قيس بن كركم، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: السائل : الذي يسأل، والمحروم: المحارف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، قال: سألت ابن عباس، عن قوله: {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم. حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي، قال: ثنا قريش بن أنس، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: المحروم: المحارف.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا قريش، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن المحروم، فلم يقل فيه شيئا؛ قال: وقال عطاء: هو المحدود المحارف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي لا سهم له في الإسلام، وهو محارف من الناس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: المحروم: الذي لا يهدى له شيء وهو محارف حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: المحروم: هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، فلا يسأل الناس حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال: في المحروم: هو المحارف الذي ليس له أحد يعطف عليه، أو يعطيه شيئا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن إبراهيم، قال: المحروم: الذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارف في الناس حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع: المحروم: هو المحارف وقال آخرون: هو الذي لا سهم له في الغنيمة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أن ناسا قدموا على علي رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم، وقال: هذا المحروم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: المحروم: المحارف الذي ليس له في الغنيمة شيء. 23P274 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية، فغنموا، وفتح عليهم، فجاء قوم لم يشهدوا، فنزلت: {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج: 25] يعني هؤلاء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، فغنموا، فجاء قوم لم يشهدوا الغنائم، فنزلت: {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج: 25] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد، قال: بعثت سرية فغنموا، ثم جاء قوم من بعدهم، قال: فنزلت {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد أن قوما في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أصابوا غنيمة، فجاء قوم بعد، فنزلت: {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج: 25] وقال آخرون: هو الذي لا ينمي له مال ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، قال: سألت عكرمة عن السائل والمحروم، قال: السائل: الذي يسألك، والمحروم: الذي لا ينمي له 23P275 مال وقال آخرون: هو الذي قد اجتيح ماله ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال: جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هذا المحروم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والمحروم} [المعارج: 25] قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه، وقرأ: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه} [الواقعة: 64] حتى بلغ {محرومون} [الواقعة: 67] وقال أصحاب الجنة: {إنا لضالون بل نحن محرومون} [القلم: 26] وقال الشعبي ما: حدثني به يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم وقال قتادة ما: حدثني به ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] قال: السائل: الذي يسأل بكفه، والمحروم: المتعفف، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {للسائل 23P276 والمحروم} [الذاريات: 19] وهو سائل يسألك في كفه، وفقير متعفف لا يسأل الناس، ولكليهما عليك حق وقوله: {والذين يصدقون بيوم الدين} [المعارج: 26] يقول: وإلا الذين يقرون بالبعث يوم البعث والمجازاة.
وقوله: {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} [المعارج: 27] يقول: والذين هم في الدنيا من عذاب ربهم وجلون أن يعذبهم في الآخرة، فهم من خشية ذلك لا يضيعون له فرضا، ولا يتعدون له حدا. وقوله: {إن عذاب ربهم غير مأمون} [المعارج: 28] أن ينال من عصاه وخالف أمره. 23P276
[المعارج: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] يعني أقبالهم حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه. إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم. وقيل: {لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم} [المؤمنون: 5] ولم يتقدم ذلك جحد لدلالة قوله: {فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] على أن في الكلام معنى جحد، وذلك كقول القائل: اعمل ما بدا لك إلا على ارتكاب المعصية، فإنك معاقب عليه، ومعناه: اعمل ما بدا لك إلا أنك معاقب على ارتكاب المعصية. قوله: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته، أو ملك يمينه، ففاعلو ذلك هم العادون، الذي عدوا ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم فهم الملومون. 23P276 [المعارج: 32_33_34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون} [المعارج: 32_33_34_35] يقول تعالى ذكره: وإلا الذين هم لأمانات الله التي ائتمنهم عليها من فرائضه وأمانات عباده التي ائتمنوا عليها، وعهوده التي أخذها عليهم بطاعته فيما أمرهم به ونهاهم وعهود عباده التي أعطاهم على ما عقده لهم على نفسه {راعون} [المؤمنون: 8] يرقبون ذلك، ويحفظونه فلا يضيعونه، ولكنهم يؤدونها ويتعاهدونها على ما ألزمهم الله وأوجب عليهم حفظها. {والذين هم بشهاداتهم قائمون} [المعارج: 33] يقول: والذين لا يكتمون ما استشهدوا عليه، ولكنهم يقومون بأدائها، حيث يلزمهم أداؤها غير مغيرة ولا مبدلة. {والذين هم على صلاتهم يحافظون} [المعارج: 34] يقول: والذين هم على مواقيت صلاتهم التي فرضها الله عليهم وحدودها التي أوجبها عليهم يحافظون، ولا يضيعون لها ميقاتا ولا حدا. وقوله: {أولئك في جنات مكرمون} [المعارج: 35] يقول عز وجل: هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال في بساتين مكرمون يكرمهم الله بكرامته. 23P277
[المعارج: 36_37_38_39] القول في تأويل قوله تعالى: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون} [المعارج: 36_37_38_39] يقول تعالى ذكره: فما شأن الذين كفروا بالله قبلك يا محمد مهطعين؛ وقد بينا معنى الإهطاع، وما قال أهل التأويل فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكره هنالك. فقال قتادة فيه ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} [المعارج: 36] يقول: عامدين وقال ابن زيد فيه ما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} [المعارج: 36] قال: المهطع: الذي لا يطرف وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: معناه: مسرعين وروي فيه عن الحسن ما: حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قوله: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} [المعارج: 36] قال: منطلقين. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا قرة، عن الحسن، مثله وقوله: {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] يقول: عن يمينك يا محمد، وعن شمالك متفرقين حلقا ومجالس، جماعة جماعة، معرضين عنك وعن كتاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} [المعارج: 36] قال: قبلك ينظرون {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] قال: العزين: العصب من الناس عن يمين 23P279 وشمال، معرضين عنه، يستهزئون به حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] قال: مجالس مجنبين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} [المعارج: 36] يقول: عامدين {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] أي فرقا حول نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يرغبون في كتاب الله ولا في نبيه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: {عزين} [المعارج: 37] قال: العزين: الحلق المجالس حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {عزين} [المعارج: 37] قال: حلقا ورفقاء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] قال: العزين: المجلس الذي فيه الثلاثة والأربعة، والمجالس الثلاثة والأربعة أولئك العزون حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، يرفعه قال: «ما لي أراكم عزين» .
والعزين: 23P280 الحلق المتفرقة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا شقيق، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم حلق حلق، فقال: «ما لي أراكم عزين» حدثني أبو حصين، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة الطائي، عن جابر بن سمرة، قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن متفرقون، فقال: «ما لكم عزين» حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ناس من أصحابه وهم جلوس، فقال: «ما لي أراكم عزين حلقا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ناس من أصحابه وهم جلوس، فقال: «ما لي أراكم عزين حلقا» حدثني ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب 23P281 بن رافع، عن تميم بن طرفة الطائي، قال: ثنا جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم حلق، فقال: «ما لي أراكم عزين» . يقول: حلقا، يعني قوله: {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قوله: {عن اليمين وعن الشمال عزين} [المعارج: 37] قال: عزين: متفرقين، يأخذون يمينا وشمالا، يقولون: ما قال هذا الرجل. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا قرة، عن الحسن، مثله وواحد العزين: عزوة، كما واحد الثبين ثبة، وواحد الكرين كرة. ومن العزين قول راعي الإبل: [+البحر الكامل] أخليفة الرحمن إن عشيرتي أمسى سوامهم عزين فلولا وقوله: {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم} [المعارج: 38] يقول: أيطمع كل امرئ من هؤلاء الذين كفروا قبلك مهطعين أن يدخله الله جنة نعيم: أي بساتين نعيم ينعم فيها. واختلف القراء في قراءة قوله : {أن يدخل جنة نعيم} [المعارج: 38] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار: يدخل بضم الياء على وجه ما لم يسم فاعله، غير الحسن وطلحة بن مصرف، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآنه بفتح الياء، بمعنى: أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل كل امرئ منهم جنة نعيم. 23P282 والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وهي ضم الياء لإجماع الحجة من القراء عليه. وقوله: {كلا إنا خلقناهم مما يعلمون} [المعارج: 39] يقول عز وجل: ليس الأمر كما يطمع فيه هؤلاء الكفار من أن يدخل كل امرئ منهم جنة نعيم. وقوله: {إنا خلقناهم مما يعلمون} [المعارج: 39] يقول جل وعز: إنا خلقناهم من مني قذر، وإنما يستوجب دخول الجنة من يستوجبه منهم بالطاعة، لا بأنه مخلوق، فكيف يطمعون في دخول الجنة وهم عصاة كفرة. وقد: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا خلقناهم مما يعلمون} [المعارج: 39] إنما خلقت من قذر يا ابن آدم، فاتق الله 23P282
[المعارج: 40_41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [المعارج: 40_41_42] يقول تعالى ذكره: فلا أقسم برب مشارق الأرض ومغاربها. {إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم} [المعارج: 40] يقول: إنا لقادرون على أن نهلكهم، ونأتي بخير منهم من الخلق يطيعونني ولا يعصونني {وما نحن بمسبوقين} [الواقعة: 60] يقول تعالى ذكره: وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه، فيعجزنا هربا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كوة، تطلع كل يوم في كوة، لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل، ولا تطلع إلا وهي كارهة، تقول: رب لا تطلعني على عبادك، فإني أراهم يعصونك، يعملون بمعاصيك أراهم، قال: أولم تسمعوا إلى قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر الكامل] حتى تجر وتجلد قلت: يا مولاه وتجلد الشمس؟ فقال: عضضت بهن أبيك، إنما اضطره الروي إلى الجلد حدثنا ابن المثنى، قال: ثني ابن عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله: {برب المشارق والمغارب} [المعارج: 40] قال: إن الشمس تطلع من ثلاثمائة وستين مطلعا، تطلع كل يوم من مطلع لا تعود فيه إلى قابل، ولا تطلع إلا وهي كارهة. قال عكرمة: فقلت له: قد قال الشاعر: [+البحر الكامل] حتى تجر وتجلد قال: فقال ابن عباس: عضضت بهن أبيك، إنما اضطره الروي حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرنا عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن الشمس تطلع في ثلاثمائة وستين كوة، 23P284 فإذا طلعت في كوة لم تطلع منها حتى العام المقبل، ولا تطلع إلا وهي كارهة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} [المعارج: 40] قال: هو مطلع الشمس ومغربها، ومطلع القمر ومغربه وقوله: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا} [الزخرف: 83] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فذر هؤلاء المشركين المهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين، يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في هذه الدنيا. {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] يقول: حتى يلاقوا عذاب يوم القيامة الذي يوعدونه. 23P284
[المعارج: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} [المعارج: 43_44] وقوله: {يوم يخرجون} [المعارج: 43] بيان وتوجيه عن اليوم الأول الذي في قوله: {يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] وتأويل الكلام: حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه يوم يخرجون من الأجداث وهي القبور: واحدها جدث {سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] . كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم يخرجون من الأجداث سراعا} [المعارج: 43] أي من القبور سراعا. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة مثله وقد بينا الجدث فيما مضى قبل بشواهده، وما قال أهل العلم فيه وقوله: {إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] يقول: كأنهم إلى علم قد نصب لهم يستبقون. وأجمعت قراء الأمصار على فتح النون من قوله: (نصب) غير الحسن البصري، فإنه ذكر عنه أنه كان يضمها مع الصاد؛ وكأن من فتحها يوجه النصب إلى أنه مصدر من قول القائل: نصبت الشيء أنصبه نصبا. وكأن تأويله عندهم: كأنهم إلى صنم منصوب يسرعون سعيا. وأما من ضمها مع الصاد فإنه يوجهه إلى أنه واحد الأنصاب، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها. وأما قوله: {يوفضون} [المعارج: 43] فإن الإيفاض: هو الإسراع؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الرجز] لأنعتن نعامة ميفاضا خرجاء تغدو تطلب الإضاضا يقول: تطلب ملجأ تلجأ إليه؛ والإيفاض: السرعة؛ وقال رؤبة: [+البحر . ] تمشي بنا الجد على أوفاض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية {كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال: إلى علامات يستبقون حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال: إلى 23P286 علم يسعون حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوفضون} [المعارج: 43] قال: يستبقون حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال إلى علم يسعون حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال: إلى علم يوفضون، قال: يسعون حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت أبا عمر، يقول: سمعت يحيى بن أبي كثير، يقول: {كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال: إلى غاية يستبقون حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول : ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] إلى علم ينطلقون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال: إلى علم يستبقون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كأنهم 23P287 إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال: النصب: حجارة كانوا يعبدونها، حجارة طوال يقال لها نصب وفي قوله: {يوفضون} [المعارج: 43] قال: يسرعون إليه كما يسرعون إلى نصب يوفضون؛ قال ابن زيد: والأنصاب التي كان أهل الجاهلية يعبدونها ويأتونها ويعظمونها، كان أحدهم يحمله معه، فإذا رأى أحسن منه أخذه، وألقى هذا، فقال له: {كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} [النحل: 76] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قوله: {كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] قال: يبتدرون إلى نصبهم أيهم يستلمه أول. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا قرة، عن الحسن، مثله وقوله: {خاشعة أبصارهم} [القلم: 43] يقول: خاضعة أبصارهم للذي هم فيه من الخزي والهوان. {ترهقهم ذلة} [القلم: 43] يقول: تغشاهم ذلة.
{ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} [المعارج: 44] يقول عز وجل: هذا اليوم الذي وصفت صفته، وهو يوم القيامة الذي كان مشركو قريش يوعدون في الدنيا أنهم لاقوه في الآخرة، كانوا يكذبون به. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ذلك اليوم} [المعارج: 44] يوم القيامة {الذي كانوا يوعدون} [المعارج: 44]
[071] سورة نوح مكية وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 23P288 [نوح: 1_2_3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون} [نوح: 1_2_3_4] يقول تعالى ذكره: {إنا أرسلنا نوحا} [نوح: 1] وهو نوح بن لمك إلى قومه. {أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} [نوح: 1] يقول: أرسلناه إليهم بأن أنذر قومك؛ فأن في موضع نصب في قول بعض أهل العربية، وفي موضع خفض في قول بعضهم. وقد بينت العلل لكل فريق منهم، والصواب عندنا من القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر «إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أنذر قومك» بغير أن وجاز ذلك لأن الإرسال بمعنى القول، فكأنه قيل: قلنا لنوح: أنذر قومك {من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} [نوح: 1] وذلك العذاب الأليم هو الطوفان الذي غرقهم الله به. وقوله: {قال يا قوم إني لكم نذير مبين} [نوح: 2] يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه: يا قوم إني لكم نذير مبين، أنذركم عذاب الله فاحذروه أن ينزل بكم على كفركم به {مبين} [البقرة: 168] يقول: قد أبنت لكم إنذاري إياكم. وقوله: {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} [نوح: 3] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل 23P289 نوح لقومه إني لكم نذير مبين بأن اعبدوا الله، يقول: إني لكم نذير أنذركم، وآمركم بعبادة الله {واتقوه} [الأنعام: 72] يقول: واتقوا عقابه بالإيمان به، والعمل بطاعته {وأطيعون} [آل عمران: 50] يقول: وانتهوا إلى ما آمركم به، واقبلوا نصيحتي لكم. وقد: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} [نوح: 3] قال: أرسل الله المرسلين بأن يعبد الله وحده، وأن تتقى محارمه، وأن يطاع أمره وقوله: {يغفر لكم من ذنوبكم} [الأحقاف: 31] يقول: يغفر لكم ذنوبكم. فإن قال قائل: أوليست من دالة على البعض؟ قيل: إن لها معنيين وموضعين: فأما أحد الموضعين فهو الموضع الذي لا يصح فيه غيرها. وإذا كان ذلك كذلك لم تدل إلا على البعض، وذلك كقولك: اشتريت من مماليكك، فلا يصح في هذا الموضع غيرها، ومعناها: البعض، اشتريت بعض مماليكك، ومن مماليكك مملوكا. والموضع الآخر: هو الذي يصلح فيه مكانها عن، فإذا صلحت مكانها عن دلت على الجميع، وذلك كقولك: وجع بطني من طعام طعمته، فإن معنى ذلك: أوجع بطني طعام طعمته، وتصلح مكان من عن، وذلك أنك تضع موضعها عن فيصلح الكلام فتقول: وجع بطني عن طعام طعمته، ومن طعام طعمته، فكذلك قوله: {يغفر لكم ذنوبكم} [الصف: 12] إنما هو: ويصفح لكم، ويعفو لكم عنها؛ وقد يحتمل أن يكون معناها يغفر لكم من ذنوبكم ما قد وعدكم العقوبة عليه. فأما ما لم يعدكم العقوبة عليه فقد تقدم عفوه لكم عنها. 23P290 وقوله: {ويؤخركم إلى أجل مسمى} [إبراهيم: 10] يقول: ويؤخر في آجالكم فلا يهلككم بالعذاب، لا بغرق ولا غيره {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يقول إلى حين كتب أنه يبقيكم إليه، إن أنتم أطعتموه وعبدتموه، في أم الكتاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] قال: ما قد خط من الأجل، فإذا جاء أجل الله لا يؤخر وقوله: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون} [نوح: 4] يقول تعالى ذكره: إن أجل الله الذي قد كتبه على خلقه في أم الكتاب إذا جاء عنده لا يؤخر عن ميقاته، فينظر بعده {لو كنتم تعلمون} [نوح: 4] يقول: لو علمتم أن ذلك كذلك، لأنبتم إلى طاعة ربكم. 23P290
[نوح: 5_6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا} [نوح: 5_6_7] يقول تعالى ذكره: قال نوح لما بلغ قومه رسالة ربه، أو أنذرهم ما أمره به أن 23P291 ينذرهموه فعصوه، وردوا عليه ما أتاهم به من عنده: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا} [نوح: 5] إلى توحيدك وعبادتك، وحذرتهم بأسك وسطوتك. {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 6] يقول: فلم يزدهم دعائي إياهم إلى ما دعوتهم إليه من الحق الذي أرسلتني به لهم {إلا فرارا} [الأحزاب: 13] يقول: إلا إدبارا عنه وهربا منه وإعراضا عنه. وقد: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 6] قال: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر هذا لا يغوينك، فأراني قد ذهب بي أبي إليه وأنا مثلك، فحذرني كما حذرتك وقوله: {وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم} [نوح: 7] يقول جل وعز: وإني كلما دعوتهم إلى الإقرار بوحدانيتك، والعمل بطاعتك، والبراءة من عبادة كل ما سواك، لتغفر لهم إذا هم فعلوا ذلك {جعلوا أصابعهم في آذانهم} [نوح: 7] لئلا يسمعوا دعائي إياهم إلى ذلك {واستغشوا ثيابهم} [نوح: 7] يقول: وتغشوا في ثيابهم، وتغطوا بها لئلا يسمعوا دعائي ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {جعلوا أصابعهم في آذانهم} [نوح: 7] لئلا يسمعوا كلام نوح عليه السلام وقوله: {وأصروا} [نوح: 7] يقول: وثبتوا على ما هم عليه من الكفر وأقاموا عليه. 23P292 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأصروا} [نوح: 7] قال: الإصرار إقامتهم على الشر والكفر وقوله: {واستكبروا استكبارا} [نوح: 7] يقول: وتكبروا فتعاظموا عن الإذعان للحق، وقبول ما دعوتهم إليه من النصيحة. 23P292 [نوح: 8_9_10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 8_9_10_11] يقول: ثم إني دعوتهم إلى ما أمرتني أن أدعوهم إليه جهارا ظاهرا في غير خفاء. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ثم إني دعوتهم جهارا} [نوح: 8] قال: الجهار الكلام المعلن به وقوله: {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا} [نوح: 9] يقول: صرخت لهم، وصحت بالذي أمرتني به من الإنذار. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 23P293 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أعلنت لهم} [نوح: 9] قال: صحت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد {أعلنت لهم} [نوح: 9] يقول: صحت بهم وقوله: {وأسررت لهم إسرارا} [نوح: 9] يقول: وأسررت لهم ذلك فيما بيني وبينهم في خفاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأسررت لهم إسرارا} [نوح: 9] قال: فيما بيني وبينهم وقوله: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] يقول: فقلت لهم: سلوا ربكم غفران ذنوبكم، وتوبوا إليه من كفركم، وعبادة ما سواه من الآلهة ووحدوه، وأخلصوا له العبادة، يغفر لكم {إنه كان غفارا} [نوح: 10] لذنوب من أناب إليه، وتاب إليه من ذنوبه. وقوله: {يرسل السماء عليكم مدرارا} [هود: 52] يقول: يسقيكم ربكم إن تبتم ووحدتموه وأخلصتم له العبادة الغيث، فيرسل به السماء عليكم {مدرارا} [الأنعام: 6] متتابعا. وقد: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، قال: خرج عمر بن الخطاب يستسقي، فما زاد على الاستغفار، ثم رجع 23P294 فقالوا: يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت، فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ: {ويزدكم قوة إلى قوتكم} [هود: 52] 23P293
[نوح: 12_13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 12_13_14] وقوله: {ويمددكم بأموال وبنين} [نوح: 12] يقول: ويعطكم مع ذلك ربكم أموالا وبنين، فيكثرها عندكم ويزيد فيما عندكم منها {ويجعل لكم جنات} [نوح: 12] يقول: يرزقكم بساتين {ويجعل لكم أنهارا} [نوح : 12] تسقون منها جناتكم ومزارعكم؛ وقال ذلك لهم نوح، لأنهم كانوا فيما ذكر قوما يحبون الأموال والأولاد. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم إني دعوتهم جهارا} [نوح: 8] إلى قوله: {ويجعل لكم أنهارا} [نوح: 12] قال: رأى نوح قوما تجزعت أعناقهم حرصا على الدنيا، فقال: هلموا إلى طاعة الله، فإن فيها درك الدنيا والآخرة وقوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ما لكم لا ترون لله عظمة. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] يقول: عظمة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] قال: لا ترون لله عظمة. حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح وقيس، عن مجاهد، في قوله: {لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] قال: لا تبالون لله عظمة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمرو بن عبيد، عن منصور، عن مجاهد {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] قال: كانوا لا يبالون عظمة الله حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] يقول: عظمة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] قال: لا تبالون عظمة ربكم؛ قال: والرجاء: الطمع والمخافة وقال آخرون: معنى ذلك: لا تعظمون الله حق عظمته ذكر من قال ذلك حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] قال: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته وقال آخرون: ما لكم لا تعلمون لله عظمة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] يقول: ما لكم لا تعلمون لله عظمة وقال آخرون: بل معنى ذلك ما لكم لا ترجون لله عاقبة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] أي عاقبة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] قال: لا ترجون لله عاقبة 23P297 وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما لكم لا ترجون لله طاعة ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] قال: الوقار: الطاعة وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ما لكم لا تخافون لله عظمة، وذلك أن الرجاء قد تضعه العرب إذا صحبه الجحد في موضع الخوف، كما قال أبو ذؤيب: [+البحر الطويل] إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل يعني بقوله: لم يرج: لم يخف وقوله: {وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 14] يقول: وقد خلقكم حالا بعد حال، طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 14] يقول: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، 23P298 وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 14] قال: من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم ما ذكر حتى يتم خلقه حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 14] طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا عظاما، ثم كسا العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت به الشعر، فتبارك الله أحسن الخالقين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 14] قال: نطفة، ثم علقة، ثم خلقا طورا بعد طور حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {خلقكم أطوارا} [نوح: 14] يقول: من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 14] قال: طورا النطفة، ثم طورا أمشاجا حين يمشج النطفة الدم، ثم يغلب الدم على النطفة، فتكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكسى العظام لحما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {وقد 23P299 خلقكم أطوارا} [نوح: 14] قال: نطفة، ثم علقة، شيئا بعد شيء 23P298
[نوح: 15_16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا} [نوح: 15_16_17_18] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح صلوات الله وسلامه عليه، لقومه المشركين بربهم، محتجا عليهم بحجج الله في وحدانيته: ألم تروا أيها القوم فتعتبروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا بعضها فوق بعض؛ والطباق: مصدر من قولهم: طابقت مطابقة وطباقا. وإنما عني بذلك: كيف خلق الله سبع سموات، سماء فوق سماء مطابقة. وقوله: {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: 16] يقول: وجعل القمر في السموات السبع نورا وجعل الشمس فيهن سراجا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا} ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يقول: إن ضوء الشمس والقمر نورهما في السماء، اقرءوا إن شئتم: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا} إلى آخر الآية حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إن الشمس والقمر وجوههما قبل السموات، وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله: {وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا} [نوح: 16] حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: 16] يقول: خلق القمر يوم خلق سبع سموات وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: إنما قيل {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: 16] على المجاز، كما يقال: أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم. {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] يقول: والله أنشأكم من تراب الأرض، فخلقكم منه إنشاء. {ثم يعيدكم فيها} [نوح: 18] يقول: ثم يعيدكم في الأرض كما كنتم ترابا فيصيركم كما كنتم من قبل أن يخلقكم. {ويخرجكم إخراجا} [نوح: 18] يقول: ويخرجكم منها إذا شاء أحياء كما كنتم بشرا من قبل أن يعيدكم فيها، فيصيركم ترابا إخراجا 23P300 [نوح: 19_20_21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 19_20_21_22] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه، مذكرهم نعم ربه: {والله جعل 23P301 لكم الأرض بساطا} [نوح: 19] تستقرون عليها وتمتهدونها. وقوله: {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} [نوح: 20] يقول: لتسلكوا منها طرقا صعابا متفرقة؛ والفجاج: جمع فج، وهو الطريق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} [نوح: 20] قال: طرقا وأعلاما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} [نوح: 20] قال طرقا حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} [نوح: 20] يقول طرقا مختلفة وقوله: {قال نوح رب إنهم عصوني} [نوح: 21] فخالفوا أمري، وردوا علي ما دعوتهم إليه من الهدى والرشاد. {واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا} [نوح: 21] يقول: واتبعوا في معصيتهم إياي من دعاهم إلى ذلك، ممن كثر ماله وولده، فلم تزده كثرة ماله وولده إلا خسارا، بعدا من الله، وذهابا عن محجة الطريق. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وولده} [نوح: 21] فقرأته عامة قراء المدينة : {وولده} [نوح: 21] بفتح الواو واللام، وكذلك قرءوا ذلك في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بضم الواو وسكون اللام، وكذلك كل ما كان من ذكر الولد من سورة مريم إلى آخر القرآن. وقرأ أبو عمرو كل ما في القرآن من ذلك بفتح الواو واللام في غير هذا الحرف الواحد في سورة نوح، فإنه كان يضم الواو منه. والصواب من القول عندنا في ذلك، إن كل هذه القراءات قراءات معروفات، متقاربات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وقوله: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22] يقول: ومكروا مكرا عظيما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كبارا} [نوح: 22] قال: عظيما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22] كثيرا، كهيئة قوله: {لا يسمعون فيها لغوا} [النبأ: 35] ولا كذابا والكبار: هو الكبير، كما قال ابن زيد، تقول العرب: أمر عجيب وعجاب 23P303 بالتخفيف، وعجاب بالتشديد؛ ورجل حسان وحسان، وجمال وجمال بالتخفيف والتشديد، وكذلك كبير وكبار بالتخفيف والتشديد 23P302
[نوح: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} [نوح: 23_24] يقول تعالى ذكره مخبرا عن إخبار نوح ، عن قومه: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] كان هؤلاء نفرا من بني آدم فيما ذكر عن آلهة القوم التي كانوا يعبدونها. وكان من خبرهم فيما بلغنا ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس، {ويعوق ونسرا} [نوح: 23] قال: كانوا قوما صالحين من بنى آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر فعبدوهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام وقال آخرون: هذه أسماء أصنام قوم نوح ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] قال: كان ود لهذا الحي من كلب بدومة الجندل، وكانت سواع لهذيل برياط، وكان يغوث لبني غطيف من مراد بالجرف من سبأ، وكان يعوق لهمدان ببلخ، وكان نسر لذي كلاع من حمير؛ قال: وكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح، ثم اتخذها العرب بعد ذلك. والله ما عدا خشبة أو طينة أو حجرا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] قال: كانت آلهة يعبدها قوم نوح، ثم عبدتها العرب بعد ذلك، قال: فكان ود لكلب بدومة الجندل، وكان سواع لهذيل، وكان يغوث لبني غطيف من مراد بالجرف، وكان يعوق لهمدان، وكان نسر لذي الكلاع من حمير حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] قال: هذه أصنام كانت تعبد في زمان نوح حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] قال: هذه أصنام، وكانت تعبد في زمان نوح حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] هي آلهة كانت تكون باليمن حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] قال: هذه آلهتهم التي يعبدون واختلفت القراء في قراءة قوله: {ودا} [مريم: 96] فقرأته عامة قراء المدينة: ودا بضم الواو. وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة: {ودا} [مريم: 96] بفتح الواو. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وقد أضلوا كثيرا} [نوح: 24] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح: وقد ضل بعبادة هذه الأصنام التي أحدثت على صور هؤلاء النفر المسمين في هذا الموضع كثير من الناس فنسب الضلال إذ ضل بها عابدوها إلى أنها المضلة. وقوله: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} [نوح: 24] يقول: ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم بآياتنا إلا ضلالا، إلا طبعا على قلبه، حتى لا يهتدي للحق. 23P305
[نوح: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 25_26] يعني تعالى ذكره بقوله: {مما خطيئاتهم} [نوح: 25] من خطيئاتهم أغرقوا والعرب تجعل ما صلة فيما نوى به مذهب الجزاء، كما يقال: أينما تكن أكن، وحيثما تجلس أجلس، ومعنى الكلام: من خطيئاتهم أغرقوا. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {مما خطيئاتهم} [نوح: 25] قال: فبخطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا، وكانت الباء هاهنا فصلا في كلام العرب حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قوله: {مما خطيئاتهم أغرقوا} [نوح: 25] قال: بخطيئاتهم أغرقوا واختلفت القراء في قراءة قوله: {مما خطيئاتهم } [نوح: 25] فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي عمرو {مما خطيئاتهم} [نوح: 25] بالهمز والتاء، وقرأ ذلك أبو عمرو: (مما خطاياهم) بالألف بغير همز. والقول عندنا أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب وقوله: {فأدخلوا نارا} [نوح: 25] جهنم فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا 23P307 تقتص لهم ممن فعل ذلك بهم، ولا تحول بينهم وبين ما فعل بهم. وقوله: {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ويعني بالديار من يدور في الأرض، فيذهب ويجيء فيها وهو فيعال من الدوران ديوارا، اجتمعت الياء والواو، فسبقت الياء الواو وهي ساكنة، وأدغمت الواو فيها، وصيرتا ياء مشددة، كما قيل: الحي القيام من قمت، وإنما هو قيوام: والعرب تقول: ما بها ديار ولا عريب، ولا دوي ولا صافر، ولا نافخ ضرمة، يعني بذلك كله: ما بها أحد. 23P307 [نوح: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا} [نوح: 27_28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح في دعائه إياه على قومه: إنك يا رب إن تذر الكافرين أحياء على الأرض، ولم تهلكهم بعذاب من عندك يضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك، فيصدوهم عن سبيلك، ولا يلدوا إلا فاجرا في دينك كفارا لنعمتك. وذكر أن قيل نوح هذا القول ودعاءه هذا الدعاء، كان بعد أن أوحى إليه ربه: {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] . ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] أما والله ما دعا عليهم حتى أتاه الوحي من السماء أنه لا يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فعند ذلك دعا عليهم نبي الله نوح فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح: 27] ثم دعاه دعوة عامة فقال: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28] إلى قوله: {تبارا} [نوح: 28] . حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ثم ذكره نحوه وقوله: {رب اغفر لي ولوالدي} [نوح: 28] يقول: رب اعف عني، واستر علي ذنوبي وعلى والدي. {ولمن دخل بيتي مؤمنا} [نوح: 28] يقول: ولمن دخل مسجدي ومصلاي مصليا مؤمنا، يقول: مصدقا بواجب فرضك عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي سنان، عن الضحاك، {ولمن دخل بيتي مؤمنا} [نوح: 28] قال: مسجدي. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سلمة، عن أبي سنان سعيد، عن 23P309 الضحاك مثله وقوله: {وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] يقول: وللمصدقين بتوحيدك والمصدقات. وقوله: {ولا تزد الظالمين إلا تبارا} [نوح: 28] يقول: ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم إلا خسارا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إلا تبارا} [نوح: 28] قال: خسارا وقد بينت معنى قول القائل: تبرت، فيما مضى بشواهده، وذكرت أقوال أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر: ثنا الأعمش، عن مجاهد، قال: كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
[072] سورة الجن مكية وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 23P310
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?