Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V24/P695–V24/P697

اجعل صلاتك ونحرك لله، إذ كان من يكفر بالله يجعله لغيره. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] يقول: إن ناسا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فإذا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لي " وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية يوم الحديبية، حين حصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصدوا عن البيت، فأمره الله أن يصلي، وينحر البدن، وينصرف، ففعل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، قال: ثني أبو معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، أنه قال: " كانت هذه الآية، يعني قوله: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] يوم الحديبية، أتاه جبريل عليه السلام فقال: انحر وارجع، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطب خطبة الفطر والنحر، ثم ركع ركعتين، 24P696 ثم انصرف إلى البدن فنحرها، فذلك حين يقول: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فصل وادع ربك وسله ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] قال: صل لربك وسل " وكان بعض أهل العربية يتأول قوله: {وانحر} [الكوثر: 2] واستقبل القبلة بنحرك. وذكر أنه سمع بعض العرب يقول: منازلهم تتناحر: أي هذا بنحر هذا: أي قبالته. وذكر أن بعض بني أسد أنشده: [+البحر الطويل] أبا حكم هل أنت عم مجالد وسيد أهل الأبطح المتناحر أي ينحر بعضه بعضا. وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له، وخصك به، من إعطائه إياك الكوثر. وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من عطيته وكرامته، وإنعامه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ، فكان معلوما بذلك أنه خصه بالصلاة له، والنحر على الشكر له، على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه، بإعطائه إياه الكوثر، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض، وبعض النحر دون بعض وجه، إذ كان حثا على الشكر على النعم. فتأويل الكلام إذن: إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاما منا عليك به، وتكرمة منا لك، فأخلص لربك العبادة، وأفرد له صلاتك ونسكك، خلافا لما يفعله من كفر به، وعبد غيره، ونحر للأوثان وقوله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {إن شانئك} [الكوثر: 3] إن مبغضك يا محمد وعدوك {هو الأبتر} [الكوثر: 3] يعني بالأبتر: الأقل والأذل المنقطع دابره، الذي لا عقب له.

Sección V24/P697–V24/P700

واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: عني به العاص بن وائل السهمي ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] يقول: «عدوك» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: «هو العاص بن وائل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: «هو العاص بن وائل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن هلال، قال: سألت سعيد بن جبير، عن قوله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: «عدوك العاص بن وائل انبتر من قومه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] " قال: العاص بن وائل، قال: أنا شانئ محمد، ومن شنأه الناس فهو الأبتر " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: هو العاص بن وائل، قال: أنا شانئ محمدا، وهو أبتر، ليس له عقب، قال الله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال قتادة: الأبتر: الحقير الدقيق الذليل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] " هذا العاص بن وائل، بلغنا أنه قال: أنا شانئ محمد " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: " الرجل يقول: إنما محمد أبتر، ليس له كما ترون عقب، قال الله: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] " وقال آخرون: بل عني بذلك: عقبة بن أبي معيط ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: " كان عقبة بن أبي معيط يقول: إنه لا يبقى للنبي صلى الله عليه وسلم ولد، وهو أبتر، فأنزل الله فيه هؤلاء الآيات: {إن شانئك} [الكوثر: 3] عقبة بن أبي معيط {هو الأبتر} [الكوثر: 3] " وقال آخرون: بل عني بذلك جماعة من قريش ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، في هذه الآية: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} [النساء: 51] قال: " نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة فقال له أهلها: نحن 24P700 خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البدن، قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرمة، {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: " لما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت قريش: بتر محمد منا، فنزلت: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: الذي رماك بالبتر هو الأبتر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه، فقالوا له: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا؟

Sección V24/P700

قال: بل أنتم خير منه، فنزلت عليه: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] قال: وأنزلت عليه: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] إلى قوله {نصيرا} [النساء: 45] " وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن 24P701 مبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأقل الأذل، المنقطع عقبه، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه

Sección V24/P700

[109] سورة الكافرون مكية وآياتها ست بسم الله الرحمن الرحيم 24P702

Sección V24/P700–V24/P704

[الكافرون: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان المشركون من قومه فيما ذكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة، على أن يعبد نبي الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة، فأنزل الله معرفة جوابهم في ذلك: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة، على أن يعبدوا إلهك سنة {يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] بالله {لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 2] من الآلهة والأوثان الآن {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] الآن {ولا أنا عابد} [الكافرون: 4] فيما أستقبل {ما عبدتم} [الكافرون: 4] فيما مضى {ولا أنتم عابدون} [الكافرون: 3] فيما تستقبلون أبدا {ما أعبد} [الكافرون: 3] أنا الآن، وفيما أستقبل. وإنما قيل ذلك كذلك، لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يؤيسهم من الذي طمعوا فيه، وحدثوا به أنفسهم، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم، في وقت من الأوقات، وآيس نبي الله صلى الله عليه وسلم من الطمع في إيمانهم، ومن أن يفلحوا أبدا، فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا، إلى أن قتل بعضهم يوم بدر بالسيف، وهلك بعض قبل ذلك كافرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت به الآثار ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن موسى الحرشي، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: " إن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالا، فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكف عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: «ما هي؟ » قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزى، ونعبد إلهك سنة، قال: «حتى أنظر ما يأتي من عند ربي» فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: قل يا أيها الكافرون السورة، وأنزل الله: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} [الزمر: 64] إلى قوله: {فاعبد وكن من الشاكرين} [الزمر: 66] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني سعيد بن مينا مولى البختري، قال: " لقي الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف، رسول الله، فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، ونشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه؛ وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك، كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظك، فأنزل الله: قل يا أيها 24P704 الكافرون حتى انقضت السورة " وقوله: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] يقول تعالى ذكره: لكم دينكم فلا تتركونه أبدا، لأنه قد ختم عليكم، وقضي أن لا تنفكوا عنه، وأنكم تموتون عليه، ولي دين الذي أنا عليه، لا أتركه أبدا، لأنه قد مضى في سابق علم الله أني لا أنتقل عنه إلى غيره حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {لكم دينكم ولي دين} [الكافرون: 6] قال: " للمشركين؛ قال: واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يشركون، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء، وبما جاءوا به من عند الله، ويكفرون برسول الله، وبما جاء به من عند الله، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلما وعدوانا، قال: إلا العصابة التي بقوا، حتى خرج بختنصر، فقالوا: عزير ابن الله، دعا الله ولم يعبدوه ولم يفعلوا كما فعلت النصارى، قالوا: المسيح ابن الله وعبدوه " وكان بعض أهل العربية يقول: كرر قوله: {لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 2] وما بعده على وجه التوكيد، كما قال: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] ، وكقوله: {لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين} [التكاثر: 6]

Sección V24/P704

[110] سورة النصر مدنية وآياتها ثلاث بسم الله الرحمن الرحيم 24P705

Sección V24/P704–V24/P707

[النصر: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إذا جاءك نصر الله يا محمد على قومك من قريش، والفتح: فتح مكة، {ورأيت الناس} [النصر: 2] من صنوف العرب وقبائلها أهل اليمن منهم، وقبائل نزار {يدخلون في دين الله أفواجا} [النصر: 2] يقول: في دين الله الذي ابتعثك به، وطاعتك التي دعاهم إليها {أفواجا} [النبأ: 18] يعني: زمرا فوجا فوجا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ما قلنا في قوله: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] : حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] : فتح مكة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] النصر حين فتح الله عليه ونصره " حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا الحسين بن عيسى الحنفي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي حازم، عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، إذ قال: «الله أكبر، الله أكبر، جاء نصر الله والفتح، جاء أهل اليمن» قيل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: «قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه؛ قالت: فقلت: يا رسول الله أراك تكثر قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقال: " خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله وبحمده، وأستغفره وأتوب إليه، فقد رأيتها {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] فتح مكة {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 3] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. 24P707 حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، عن عائشة، قالت: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يكثر قبل موته من قول سبحان الله وبحمده ثم ذكر نحوه. حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: لما نزلت: إذا جاء نصر الله والفتح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن» ، قالوا: يا نبي الله، وما أهل اليمن؟ قال: «رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان، والحكمة يمانية» وأما قوله {أفواجا} [النبأ: 18] فقد تقدم ذكره في معنى أقوال أهل التأويل. وقد: حدثني الحارث، قال: ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في دين الله أفواجا} [النصر: 2] قال: «زمرا زمرا» وقوله : {فسبح بحمد ربك} [الحجر: 98] يقول: فسبح ربك وعظمه بحمده وشكره، على ما أنجز لك من وعده. فإنك حينئذ لاحق به، وذائق ما ذاق من قبلك 24P708 من رسله من الموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه سألهم عن قول الله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: فأنت يا ابن عباس ما تقول؟

Sección V24/P707–V24/P713

قلت: مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم نعيت إليه نفسه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه كان يدنيه، فقال له عبد الرحمن: إن لنا أبناء مثله فقال عمر: إنه من حيث تعلم، قال: فسأله عمر عن قول الله: إذا جاء نصر الله والفتح السورة، فقال ابن عباس: أجله، أعلمه الله إياه، فقال عمر: ما أعلم منها إلا مثل ما تعلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: قال عمر رضي الله عنه: " ما هي؟ يعني إذا جاء نصر الله والفتح قال ابن عباس {إذا جاء نصر الله} [النصر: 1] حتى بلغ 24P709 : {واستغفره} [النصر: 3] إنك ميت {إنه كان توابا} [النصر: 3] فقال عمر: ما نعلم منها إلا ما قلت " قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح علم النبي أنه نعيت إليه نفسه، فقيل له: إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة " حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعيت إلي نفسي، كأني مقبوض في تلك السنة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: " {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] قال: " ذاك حين نعى له نفسه يقول: إذا {رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [النصر: 2] يعني إسلام الناس، يقول: فذاك حين حضر أجلك {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 3] " حدثني أبو السائب وسعيد بن يحيى الأموي، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر 24P710 أن يقول قبل أن يموت: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» قالت: فقلت: يا رسول الله ما هذه الكلمات التي أراك قد أحدثتها تقولها؟ قال: «قد جعلت لي علامة في أمتي إذا رأيتها قلتها إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة» حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قالت عائشة: " ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أنزلت عليه هذه السورة إذا جاء نصر الله والفتح لا يقول قبلها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال داود: لا أعلمه إلا عن مسروق، وربما قال عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه» فقلت: إنك تكثر من هذا، فقال: «إن ربي قد أخبرني أني سأرى علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيت تلك العلامة أن أسبح بحمده، وأستغفره إنه كان توابا، فقد رأيتها إذا جاء نصر الله والفتح» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا حفص، قال: ثنا عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: «سبحان الله وبحمده» فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء، ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سبحان الله وبحمده، قال: «إني أمرت بها» فقال: إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن بعض، أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: «نزلت سورة إذا جاء نصر الله والفتح كلها بالمدينة بعد فتح مكة، ودخول الناس في الدين، ينعي إليه نفسه» قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، قال: " لما نزلت: إذا جاء نصر الله والفتح ونعيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، كان 24P712 لا يقوم من مجلس يجلس فيه حتى يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، قال: " لما نزلت: إذا جاء نصر الله والفتح كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، إذا جاء نصر الله والفتح قرأها كلها قال ابن عباس: «هذه السورة علم وحد حده الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، ونعى له نفسه؛ أي إنك لن تعيش بعدها إلا قليلا» قال قتادة: والله ما عاش بعد ذلك إلا قليلا، سنتين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي معاذ عيسى بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال : لما نزلت: إذا جاء نصر الله والفتح كان يكثر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الغفور» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قول الله: إذا جاء نصر الله والفتح: «كانت هذه 24P713 السورة آية لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 3] قال: «اعلم أنك ستموت عند ذلك» وقوله: {واستغفره} [النصر: 3] يقول: وسله أن يغفر ذنوبك {إنه كان توابا} [النصر: 3] يقول: إنه كان ذا رجوع لعبده، المطيع إلى ما يحب.

Sección V24/P713

والهاء من قوله {إنه} [البقرة: 37] من ذكر الله عز وجل

Sección V24/P713

[111] سورة المسد مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم 24P714

Sección V24/P713–V24/P715

[المسد: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} [المسد: 2] يقول تعالى ذكره: خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو. وإنما عني بقوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] تب عمله. وكان بعض أهل العربية يقول: قوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] دعاء عليه من الله. وأما قوله: {وتب} [البقرة: 128] فإنه خبر. ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «تبت يدا أبي لهب وقد تب» . وفي دخول قد فيه دلالة على أنه خبر، ويمثل ذلك بقول القائل، لآخر: أهلكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحا وقد جعلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] أي «خسرت وتب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد : 1] قال: التب " الخسران، قال: قال أبو لهب للنبي صلى الله عليه وسلم: ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك؟ قال؟ «كما يعطى المسلمون» فقال: ما 24P715 لي عليهم فضل؟ قال: «وأي شيء تبتغي؟ » قال: تبا لهذا من دين تبا، أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] يقول: بما عملت أيديهم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] قال: «خسرت يدا أبي لهب وخسر» وقيل: إن هذه السورة نزلت في أبي لهب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خص بالدعوة عشيرته، إذ نزل عليه: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] وجمعهم للدعاء، قال له أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا دعوتنا؟ ذكر الأخبار الواردة بذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا، فقال: «يا صباحاه» فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ قال: «أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني؟ » قالوا: بلى، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا وجمعتنا؟ فأنزل الله: تبت يدا أبي لهب إلى آخرها " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن 24P716 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ثم نادى: «يا صباحاه» فاجتمع الناس إليه، فبين رجل يجيء، وبين آخر يبعث رسوله، فقال: «يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني. يا بني أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل» يريد تغير عليكم «صدقتموني؟ » قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت: تبت يدا أبي لهب وتب " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صعد الصفا، فهتف: «يا صباحاه» فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ فقالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: «يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف» ، فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟

Sección V24/P715–V24/P719

» قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام فنزلت هذه السورة: «تبت يدا أبي لهب وقد تب» كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: تبت يدا أبي لهب قال: حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه وإلى غيره، وكان أبو لهب عم 24P717 النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبد العزى، فذكرهم، فقال أبو لهب: تبا لك، في هذا أرسلت إلينا؟ فأنزل الله: تبت يدا أبي لهب " وقوله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 2] يقول تعالى ذكره: أي شيء أغنى عنه ماله، ودفع من سخط الله عليه {وما كسب} [المسد: 2] وهم ولده. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن داود بن محمد المنكدر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، قال: جاء بنو أبي لهب إلى ابن عباس، فقاموا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس، فحجز بينهم، وقد كف بصره، فدفعه بعضهم حتى وقع على الفراش، فغضب وقال: «أخرجوا عني الكسب الخبيث» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن محمد بن سفيان، عن رجل، من بني مخزوم، عن ابن عباس، أنه رأى يوما ولد أبي لهب يقتتلون، فجعل يحجز بينهم ويقول: هؤلاء مما كسب " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد " {ما أغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 2] قال: «ما كسب ولده» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني 24P718 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {وما كسب} [المسد: 2] قال: ولده هم من كسبه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {وما كسب} [المسد: 2] قال: «ولده» وقوله: {سيصلى نارا ذات لهب} [المسد: 3 يقول: سيصلى أبو لهب نارا ذات لهب وقوله: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] يقول: سيصلى أبو لهب وامرأته حمالة الحطب، نارا ذات لهب. واختلفت القراء في قراءة {حمالة الحطب} [المسد: 4] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة: (حمالة الحطب) بالرفع، غير عبد الله بن أبي إسحاق، فأنه قرأ ذلك نصبا فيما ذكر لنا عنه. واختلف فيه عن عاصم، فحكي عنه الرفع فيها والنصب، وكأن من رفع ذلك جعله من نعت المرأة، وجعل الرفع للمرأة ما تقدم من الخبر، وهو سيصلى، وقد يجوز أن يكون رافعها الصفة، وذلك قوله: {في جيدها} [المسد: 5] وتكون «حمالة» نعتا للمرأة. وأما النصب فيه فعلى الذم، وقد يحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة، لأن المرأة معرفة، وحمالة الحطب نكرة. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع، لأنه أفصح الكلامين فيه، ولإجماع الحجة من القراء عليه.

Sección V24/P719–V24/P722

واختلف أهل التأويل، في معنى قوله: {حمالة الحطب} [المسد: 4] فقال بعضهم: كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصلاة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] قال: " كانت تحمل الشوك، فتطرحه على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، ليعقره وأصحابه، ويقال: {حمالة الحطب} [المسد: 4] نقالة للحديث " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، من همدان يقال له يزيد بن زيد، أن امرأة أبي لهب، كانت تلقي في طريق النبي صلى الله عليه وسلم الشوك، فنزلت: تبت يدا أبي لهب وامرأته حمالة الحطب " حدثني أبو هريرة الضبعي محمد بن فراس، قال: ثنا أبو عامر، عن قرة بن خالد، عن عطية الجدلي، في قوله: {حمالة الحطب} [المسد: 4] قال: كانت تضع العضاه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنما يطأ به كثيبا " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] كانت تحمل الشوك، 24P720 فتلقيه على طريق نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعقره " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] قال: «كانت تأتي بأغصان الشوك، فتطرحها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقال آخرون: قيل لها ذلك: حمالة الحطب، لأنها كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنميمة، وتعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قال أبو المعتمر: زعم محمد، أن عكرمة، قال: {حمالة الحطب} [المسد: 4] «كانت تمشي بالنميمة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] قال: «كانت تمشي بالنميمة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {حمالة الحطب} [المسد: 4] قال: «النميمة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] «أي كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] قال: «كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنميمة» وقال بعضهم: كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر، وكانت تحطب فعيرت بأنها كانت تحطب حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان " {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] قال: «كانت تمشي بالنميمة» وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي، قول من قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك هو أظهر معنى ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن عيسى بن يزيد، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد، وكان ألزم شيء لمسروق، قال: " لما نزلت: تبت يدا أبي لهب بلغ امرأة أبي لهب أن النبي صلى الله عليه وسلم يهجوك، قالت: علام يهجوني؟ هل 24P722 رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبا، في جيدها حبل من مسد؟ فمكثت، ثم أتته، فقالت: إن ربك قلاك وودعك.

Sección V24/P722–V24/P725

فأنزل الله: والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى " وقوله {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] يقول في عنقها؛ والعرب تسمي العنق جيدا؛ ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] فعيناك عيناها ولونك لونها وجيدك إلا أنها غير عاطل وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {في جيدها حبل} [المسد: 5] قال: «في رقبتها» وقوله: {حبل من مسد} [المسد: 5] اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: هي حبال تكون بمكة ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت 24P723 الضحاك، يقول في قوله: {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي ، عن أبيه، عن ابن عباس، {حبل من مسد} [المسد: 5] قال: " هي حبال تكون بمكة؛ ويقال: المسد: العصا التي تكون في البكرة، ويقال المسد: قلادة من ودع " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله: {حبل من مسد} [المسد: 5] قال: " حبال من شجر تنبت في اليمن لها مسد، وكانت تفتل؛ وقال {حبل من مسد} [المسد: 5] حبل من نار في رقبتها " وقال آخرون: المسد: الليف ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن يزيد، عن عروة، {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «سلسلة من حديد، ذرعها سبعون ذراعا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن رجل يقال 24P724 له يزيد، عن عروة بن الزبير: " {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] قال: سلسلة ذرعها سبعون ذراعا " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يزيد، عن عروة بن الزبير: {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «سلسلة ذرعها سبعون ذراعا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن مجاهد، {من مسد} [المسد: 5] قال: «من حديد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، " {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] قال: حبل في عنقها في النار مثل طوق طوله سبعون ذراعا " وقال آخرون: المسد: الحديد الذي يكون في البكرة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «الحديدة تكون في البكرة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «عود البكرة من حديد» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن 24P725 مجاهد: {حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «الحديدة للبكرة» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قال أبو المعتمر: زعم محمد أن عكرمة، قال: {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] «أنه الحديدة التي في وسط البكرة» وقال آخرون: هو قلادة من ودع في عنقها ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في جيدها حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «قلادة من ودع» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {حبل من مسد} [المسد: 5] قال: «قلادة من ودع» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو حبل جمع من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز: [+البحر الرجز] ومسد أمر من أيانق 24P726 صهب عتاق ذات مخ زاهق فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جيد امرأة أبي لهب، أمر من أشياء شتى، من ليف وحديد ولحاء، وجعل في عنقها طوقا كالقلادة من ودع؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر الكامل] تمسي فيصرف بابها من دوننا غلقا صريف محالة الأمساد يعني بالأمساد: جمع مسد، وهي الحبال

Sección V24/P725

[112] سورة الإخلاص مكية وآياتها أربع بسم الله الرحمن الرحيم 24P727

Sección V24/P725–V24/P729

[الإخلاص: 1_2_3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 1_2_3_4] ذكر أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسب رب العزة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الرب تبارك وتعالى حدثنا أحمد بن منيع المروزي، ومحمود بن خداش الطالقاني، قالا: ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فأنزل الله: قل هو الله أحد الله الصمد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: " إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: قل هو الله أحد إلى آخر السورة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قل هو الله أحد الله الصمد قال: " قال ذلك قادة الأحزاب: انسب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه " حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا سريج، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: قال المشركون: انسب لنا ربك، فأنزل الله قل هو الله أحد " ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: " أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق 24P729 الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه؛ ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاء من الله جواب ما سألوه عنه. قال: يقول الله: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 2] فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: " جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: انسب لنا ربك، فنزلت: قل هو الله أحد حتى ختم السورة " فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائلين عن نسب ربك وصفته، ومن خلقه: الرب الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه. واختلف أهل العربية في الرافع {أحد} [الإخلاص: 1] فقال بعضهم: الرافع له الله، وهو عماد، بمنزلة الهاء في قوله: {إنه أنا الله العزيز الحكيم} [النمل: 9] وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: هو الله، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد. وقال آخرون {أحد} [الإخلاص: 1] بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشك، كظن وأخواتها، وكان وذواتها، أو إن وما أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية.

Sección V24/P729–V24/P732

واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {أحد الله الصمد} [الإخلاص: 2] بتنوين أحد، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه روي عنهما ترك التنوين: «أحد الله» ؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] كيف نومي على الفراش ولما تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء يريد: عن خدام العقيلة. والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قراء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مكتفى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بينا معنى قوله أحد فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {الله الصمد} [الإخلاص: 2] يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد. واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب ذكر من قال ذلك حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة ، عن سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي ليس بأجوف» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «المصمت الذي لا جوف له» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله سواء حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «المصمت الذي ليس له جوف» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الصمد: الذي لا جوف له " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن الحسن، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا جوف له» قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أسأله عن {الصمد} [الإخلاص: 2] ؟ فقال: «الذي لا جوف له» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا يطعم الطعام» حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب» حدثنا أبو كريب، وابن بشار، قالا: ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا جوف له» 24P733 حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن عامر، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا يأكل الطعام» حدثنا ابن بشار، وزيد بن أخزم، قالا: ثنا ابن داود، عن المستقيم بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا حشوة له» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا جوف له» حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد، قائد الأعمش، قال: ثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا جوف له» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن يقول: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا جوف له» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: " الصمد: الذي لا جوف له " وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شي 24P733 ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت عكرمة، قال في قوله: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد، ولم يولد» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء محمد بن يوسف، عن عكرمة قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لا يخرج منه شيء» وقال آخرون: هو الذي لم يلد ولم يولد ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت» حدثنا أحمد بن منيع، ومحمود بن خداش، قالا: ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فأنزل الله: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 2] لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جل ثناؤه لا يموت ولا يورث {ولم 24P734 يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] ولم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد » وقال آخرون: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «هو السيد الذي قد انتهى سؤدده» حدثنا أبو كريب، وابن بشار، وابن عبد الأعلى، قالوا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: الصمد: «السيد الذي قد انتهى سؤدده» ولم يقل أبو كريب وابن عبد الأعلى سؤدده 24P735 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل مثله حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {الصمد} [الإخلاص: 2] يقول: «السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له» وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنى ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 2] قال: كان الحسن وقتادة يقولان: " الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: {الصمد} [الإخلاص: 2] : «الدائم».

Sección V24/P732–V24/P737

24P736 قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمي أشرافها؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد وقال الزبرقان: [+البحر البسيط] ولا رهينة إلا سيد صمد فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه؛ ولو كان حديث ابن بريدة، عن أبيه صحيحا، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما عنى الله جل ثناؤه، وبما أنزل عليه وقوله: {لم يلد} [الإخلاص: 3] يقول: ليس بفان، لأنه لا شيء يلد إلا هو فان بائد {ولم يولد} [الإخلاص: 3] يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن، وحدث بعد أن كان غير موجود، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل، ودائم لم يبد، ولا يزول ولا يفنى. وقوله: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مثل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قوله: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] «لم يكن له شبيه، ولا عدل، وليس كمثله شيء» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غيلان الثقفي، وكان أمير البصرة، عن كعب، قال: «إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {ولم يكن له كفوا} [الإخلاص: 4] أحد قال: «ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جريج، " {ولم يكن له كفوا} [الإخلاص: 4] مثل " 24P738 وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] قال: «صاحبة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل، عن مجاهد: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] قال: «صاحبة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد: {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] قال: «صاحبة» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد مثله والكفؤ والكفيء والكفاء في كلام العرب واحد، وهو المثل والشبه؛ ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] 24P739 لا تقذفني بركن لا كفاء له ولو تأثفك الأعداء بالرفد يعني: لا كفاء له: لا مثل له. واختلف القراء في قراءة قوله: {كفوا} [النساء: 77] فقرأ ذلك عامة قراء البصرة: {كفوا} [النساء: 77] بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قراء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها (كفئا) . والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 24P740

Sección V24/P737

[113] سورة الفلق مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم

Sección V24/P737

[السورة: 1_2_3_4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد} [السورة: 1_2_3_4_5] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: أستجير برب الفلق من شر ما خلق من الخلق. واختلف أهل التأويل في معنى الفلق، فقال بعضهم: هو سجن في جهنم يسمى هذا الاسم ذكر من قال ذلك حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله، عمن حدثه عن ابن عباس، قال: " الفلق: سجن في جهنم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن رجل، عن ابن عباس في قوله {الفلق} [الفلق: 1] : «سجن في جهنم». 24P741 حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن عبد الجبار الجولاني، قال: " قدم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الشأم، قال: فنظر إلى دور أهل الذمة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسع عليهم في دنياهم، قال: فقال: لا أبا لك، أليس من ورائهم الفلق؟ قال: قيل وما الفلق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فتح هر أهل النار " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت السدي، يقول: {الفلق} [الفلق: 1] : «جب في جهنم» حدثني علي بن حسن الأزدي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، مثله حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، قال: ثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الفلق} [الفلق: 1] : «جب في جهنم مغطى» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا نافع بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي أسيد، عن ابن عجلان، عن أبي عبيد، عن كعب، أنه دخل كنيسة فأعجبه حسنها، فقال: أحسن عمل وأضل قوم، ورضيت لكم الفلق، قيل: وما 24P742 الفلق؟ قال: بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره " وقال آخرون: هو اسم من أسماء جهنم. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت حيي بن عبد الله، يقول: سألت أبا عبد الرحمن الحبلي: عن الفلق قال: هي جهنم. وقال آخرون: الفلق: الصبح. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {أعوذ برب الفلق} [الفلق: 1] قال: "الفلق الصبح" حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا عوف، عن الحسن، في هذه الآية: {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق: 1] قال: الفلق: الصبح " قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: " الفلق: الصبح " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، جميعا عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، مثله.

Preguntas