Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V04/P124–V04/P130

وقال آخرون إنما أنزلت هذه الآية على نبي الله صلى الله عليه وسلم تعريفا من الله تعالى ذكره عباده سنة طلاقهم نساءهم إذا أرادوا طلاقهن، لا دلالة على القدر الذي تبين به المرأة من زوجها ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: يطلقها بعد ما تطهر من قبل جماع، ثم يدعها حتى تطهر مرة أخرى، ثم يطلقها إن شاء، ثم إن أراد أن يراجعها راجعها، ثم إن شاء طلقها، وإلا تركها حتى تتم ثلاث حيض وتبين منه به " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: يطلق الرجل امرأته طاهرا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء، ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى، إن أحب أن يفعل، فإن طلق الثانية ثم 04P129 حاضت الحيضة الثانية فهما تطليقتان وقرءان، ثم قال الله تعالى ذكره في الثالثة: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء حين تجمع عليها ثيابها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: فحاضت الحيضة الثانية، كما طلق الأولى، فهذان تطليقتان وقرءان، ثم قال: الثالثة، وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم وتأويل الآية على قول هؤلاء: سنة الطلاق التي سننتها، وأبحتها لكم أن أردتم طلاق نسائكم، أن تطلقوهن ثنتين في كل طهر واحدة، ثم الواجب بعد ذلك عليكم: إما أن تمسكوهن بمعروف، أو تسرحوهن بإحسان. والذي هو أولى بظاهر التنزيل ما قاله عروة، وقتادة، ومن قال مثل قولهما من أن الآية إنما هي دليل على عدد الطلاق الذي يكون به التحريم، وبطول الرجعة فيه، والذي يكون فيه الرجعة منه. وذلك أن الله تعالى ذكره قال في الآية التي تتلوها: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فعرف عباده القدر الذي به تحرم المرأة على زوجها إلا بعد زوج، ولم يبين فيها الوقت الذي يجوز الطلاق فيه والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه، فيكون موجها تأويل الآية إلى ما روي عن ابن مسعود، ومجاهد، ومن قال بمثل قولهما فيه وأما قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فإن في تأويله وفيما عني به اختلافا بين أهل التأويل، فقال بعضهم: عنى الله تعالى ذكره بذلك الدلالة على اللازم للأزواج المطلقات اثنتين بعد مراجعتهم إياهن من التطليقة الثانية من عشرتهن بالمعروف، أو فراقهن بطلاق ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " الطلاق مرتان؟ قال: يقول عند الثالثة: إما أن يمسك بمعروف، وإما أن يسرح بإحسان " وغيره قالها قال: وقال مجاهد: «الرجل أملك بامرأته في تطليقتين من غيره، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل، وتعتد لغيره» حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله أرأيت قوله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فأين الثالثة؟

Sección V04/P130–V04/P133

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان؛ هي الثالثة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم 04P131 فقال يا رسول الله، الطلاق مرتان، فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل، عن أبي رزين، قال: " قال رجل: يا رسول الله، يقول الله: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] فأين الثالثة؟ قال: «التسريح بإحسان» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: في الثالثة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: " كان الطلاق ليس له وقت حتى أنزل الله: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] قال: الثالثة: {إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} " وقال آخرون منهم: بل عنى الله بذلك الدلالة على ما يلزمهم لهن بعد التطليقة الثانية من مراجعة بمعروف أو تسريح بإحسان، بترك رجعتهن حتى تنقضي عدتهن، فيصرن أملك لأنفسهن. وأنكروا قول الأولين الذين قالوا: إنه دليل على التطليقة الثالثة ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: 04P132 ذلك: " {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] إذا طلق واحدة، أو اثنتين، إما أن يمسك ويمسك: يراجع بمعروف وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها " حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] والتسريح: أن يدعها حتى تمضي عدتها " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح} [البقرة: 229] بإحسان قال: يعني تطليقتين بينهما مراجعة، فأمر أن يمسك، أو يسرح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره " وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي، والضحاك، ذهبوا إلى أن معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف، أو تسريح لهن بإحسان. وهذا مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي رواه إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين؛ فإن اتباع الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من غيره. فإذ كان ذلك هو الواجب، فبين أن تأويل الآية: الطلاق الذي لأزواج النساء على نسائهم فيه الرجعة مرتان، ثم الأمر بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية، إما إمساك بمعروف، وإما تسريح منهم لهن بإحسان بالتطليقة 04P133 الثالثة حتى تبين منهم، فتبطل ما كان لهن عليهن من الرجعة ويصرن أملك لأنفسهن منهن. فإن قال قائل: وما ذلك الإمساك الذي هو بمعروف؟ قيل: هو ما حدثنا به علي بن عبد الأعلى المحاربي قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] قال: المعروف: أن يحسن صحبتها " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] قال: ليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها " فإن قال: فما التسريح بإحسان؟

Sección V04/P133

قيل: هو ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قيل: يسرحها، ولا يظلمها من حقها شيئا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: هو الميثاق الغليظ " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أو تسريح 04P134 بإحسان} [البقرة: 229] قال: الإحسان: أن يوفيها حقها، فلا يؤذيها، ولا يشتمها " حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] قال: التسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها. فذلك التسريح بإحسان، والمتعة على قدر الميسرة " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: " {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] قال قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] " فإن قال: فما الرافع للإمساك والتسريح؟ قيل: محذوف اكتفي بدلالة ما ظهر من الكلام من ذكره، ومعناه: الطلاق مرتان، فالأمر الواجب حينئذ به إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. وقد بينا ذلك مفسرا في قوله: {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] فأغنى ذلك عن إعادته، في هذا الموضع 04P134

Sección V04/P133–V04/P135

[البقرة: 229] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] ولا يحل لكم أيها الرجال أن تأخذوا من نسائكم إذا أنتم أردتم طلاقهن بطلاقكم وفراقكم إياهن شيئا مما أعطيتموهن من الصداق، وسقتم إليهن، بل الواجب عليكم تسريحهن بإحسان، وذلك إيفاؤهن حقوقهن من الصداق، والمتعة، وغير ذلك مما يجب لهن عليكم إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: " {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] " وذلك قراءة عظم أهل الحجاز، والبصرة بمعنى إلا أن يخاف الرجل والمرأة أن لا يقيما حدود الله، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني ثور، عن ميمون بن مهران، قال: " في حرف أبي بن كعب، إن الفداء تطليقة. قال: فذكرت ذلك لأيوب، فأتينا رجلا عنده مصحف قديم لأبي خرج من ثقة، فقرأناه فإذا فيه: «إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله، فإن ظنا ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به» : لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " والعرب قد تضع الظن موضع الخوف والخوف موضع الظن في كلامها لتقارب معنييهما، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] أتاني كلام عن نصيب يقوله وما خفت يا سلام أنك عائبي 04P136 بمعنى: ما ظننت. وقرأه آخرون من أهل المدينة، والكوفة: (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) فأما قارئ ذلك كذلك من أهل الكوفة، فإنه ذكر عنه أنه قرأه كذلك اعتبارا منه بقراءة ابن مسعود، وذكر أنه في قراءة ابن مسعود: «إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله» وقراءة ذلك كذلك اعتبارا بقراءة ابن مسعود التي ذكرت عنه خطأ؛ وذلك أن ابن مسعود، إن كان قرأه كما ذكر عنه، فإنما أعمل الخوف في «أن» وحدها، وذلك غير مدفوعة صحته، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها فأما قارئه (إلا أن يخافا) بذلك المعنى، فقد أعمل في متروكة تسميته وفي «أن» فأعمله في ثلاثة أشياء: المتروك الذي هو اسم ما لم يسم فاعله، وفي أن التي تنوب عن شيئين، ولا تقول العرب في كلامها ظنا أن يقوما، لكن قراءة ذلك كذلك صحيحة على غير الوجه الذي قرأه من ذكرنا قراءته 04P137 كذلك اعتبارا بقراءة عبد الله الذي وصفنا، ولكن على أن يكون مرادا به إذا قرئ كذلك. إلا أن يخاف بأن لا يقيما حدود الله، أو على أن لا يقيما حدود الله، فيكون العامل في أن غير الخوف، ويكون الخوف عاملا فيما لم يسم فاعله. وذلك هو الصواب عندنا في القراءة لدلالة ما بعده على صحته، وهو قوله: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] فكان بينا أن الأول بمعنى: إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله فإن قال قائل: وأية حال الحال التي يخاف عليهما أن لا يقيما حدود الله حتى يجوز للرجل أن يأخذ حينئذ منها ما آتاها؟ قيل: حال نشوزها وإظهارها له بغضته، حتى يخاف عليها ترك طاعة الله فيما لزمها لزوجها من الحق، ويخاف على زوجها بتقصيرها في أداء حقوقه التي ألزمها الله له تركه أداء الواجب لها عليه، فذلك حين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله فيطيعاه فيما ألزم كل واحد منهما لصاحبه، والحال التي أباح النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخذ ما كان أتى زوجته إذ نشزت عليه بغضا منها له كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير، " أنه سأل عكرمة، هل كان للخلع أصل؟

Sección V04/P135–V04/P139

قال: كان ابن عباس يقول: " إن أول خلع كان في الإسلام أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم 04P138 وجها. قال زوجها: يا رسول الله إني أعطيتها أفضل مالي حديقة فلترد علي حديقتي قال: «ما تقولين؟ » قالت: نعم، وإن شاء زدته قال: ففرق بينهما " حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أبو عمرو السدوسي، عن عبد الله يعني ابن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة: أن حبيبة بنت سهل، كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر بعضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح، فاشتكته، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا، فقال: «خذ بعض مالها وفارقها» قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذهما وفارقها» ففعل " حدثنا أبو يسار، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن يحيى، عن عمرة أنها أخبرته، عن حبيبة بنت سهل الأنصارية: «أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها عند بابه بالغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل، لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها. فلما جاء 04P139 ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه حبيبة بنت سهل تذكر ما شاء الله أن تذكر ". فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطانيه عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذ منها» فأخذ منها وجلست في بيتها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن بن واقد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أبي ابن سلول، أنها كانت عند ثابت بن قيس فنشزت عليه ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا جميلة ما كرهت من ثابت؟ » قالت: والله ما كرهت منه دينا ولا خلقا، إلا أني كرهت دمامته. فقال لها: «أتردين الحديقة؟ » قالت: نعم فردت الحديقة، وفرق بينهما " وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في شأنهما، أعني في شأن ثابت بن قيس وزوجته هذه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: " نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة، قال: وكانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تردين عليه حديقته؟ » فقالت: نعم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: ويطيب لي ذلك؟

Sección V04/P139–V04/P142

قال: «نعم» ، قال ثابت: وقد فعلت فنزلت: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] " وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في معنى الخوف منهما أن لا يقيما حدود الله، فقال بعضهم: ذلك هو أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة لزوجها، فإذا ظهر ذلك منها له، حل له أن يأخذ ما أعطته من فدية على فراقها ذكر من قال ذلك حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] إلا أن يكون النشوز، وسوء الخلق من قبلها، فتدعوك إلى أن تفتدي منك، فلا جناح عليك فيما افتدت به " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: قال ابن جريج: أخبرني هشام بن عروة، أن عروة، كان يقول: " لا يحل الفداء حتى يكون الفساد من قبلها، ولم يكن يقول: لا يحل له حتى تقول: لا أبر لك قسما، ولا اغتسل لك من جنابة " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: قال جابر بن زيد: «إذا كان النشز من قبلها حل الفداء» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، أن أباه، كان يقول: «إذا كان سوء الخلق، وسوء العشرة من قبل المرأة فذاك يحل خلعها» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا محمد بن كثير، عن حماد، عن هشام، عن أبيه، أنه قال: «لا يصلح الخلع، حتى يكون الفساد من قبل المرأة» حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، " في امرأة قالت لزوجها: لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة. قال: ما هذا؟ وحرك يده، لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا إذا كرهت المرأة زوجها فليأخذه وليتركها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، أنه قال: " في المختلعة: يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكما من أهله، وحكما من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها: تفعل بها كذا وتفعل بها كذا، ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا وتفعل به كذا، فأيهما كان أظلم رده السلطان وأخذ فوق يده، وإن كانت ناشزا أمره أن يخلع " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] إلى قوله: {فلا جناح عليهما فيما 04P142 افتدت به} [البقرة: 229] قال: إذا كانت المرأة راضية مغتبطة مطيعة، فلا محل له أن يضربها، حتى تفتدي منه، فإن أخذ منها شيئا على ذلك، فما أخذ منها فهو حرام، وإذا كان النشوز، والبغض، والظلم من قبلها، فقد حل له أن يأخذ منها ما افتدت به " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، في قوله: " {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } [البقرة: 229] قال: لا يحل للرجل أن يخلع امرأته إلا أن يرى ذلك منها، فأما أن يكون يضارها حتى تختلع، فإن ذلك لا يصلح، ولكن إذا نشزت فأظهرت له البغضاء، وأساءت عشرته، فقد حل له خلعها " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] قال: الصداق {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] وحدود الله أن تكون المرأة ناشزة، فإن الله أمر الزوج أن يعظها بكتاب الله، فإن قبلت وإلا هجرها، والهجران أن لا يجامعها، ولا يضاجعها على فراش واحد ويوليها ظهره ولا يكلمها، فإن أبت غلظ عليها القول بالشتيمة لترجع إلى طاعته، فإن أبت فالضرب ضرب غير مبرح، فإن أبت إلا جماحا فقد حل له منها الفدية " 04P143 وقال آخرون: بل الخوف من ذلك أن لا تبر له قسما ولا تطيع له أمرا، وتقول: لا أغتسل لك من جنابة ولا أطيع لك أمرا، فحينئذ يحل له عندهم أخذ ما آتاها على فراقه إياها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قال الحسن: " إذا قالت: لا أغتسل لك من جنابة، ولا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، فحينئذ حل الخلع " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: " إذا قالت المرأة لزوجها: لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم حدا من حدود الله، فقد حل له مالها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن محمد بن سالم، قال: سألت الشعبي، قلت: متى يحل للرجل أن يأخذ من مال امرأته؟

Sección V04/P142–V04/P145

قال: " إذا أظهرت بغضه وقالت: لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، " أنه كان يعجب من قول من يقول: لا تحل الفدية حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. وقال: إن الزاني يزني ثم يغتسل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم، في 04P144 الناشز، قال: «إن المرأة ربما عصت زوجها، ثم أطاعته، ولكن إذا عصته فلم تبر قسمه، فعند ذلك تحل الفدية» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئا {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] فإذا لم يقيما حدود الله، فقد حل له الفداء، وذلك أن تقول: والله لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أكرم لك نفسا، ولا أغتسل لك من جنابة. فهو حدود الله، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حل الفداء للزوج أن يأخذه ويطلقها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام قال: ثنا عنبسة، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، في قوله: " {ولا تعضلوهن} [النساء: 19] لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يقول: «إلا أن يفحشن» في قراءة ابن مسعود، قال إذا عصتك وآذتك، فقد حل لك ما أخذت منها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: " {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] قال: الخلع، قال: ولا يحل له إلا أن تقول المرأة لا أبر قسمه ولا أطيع أمره، فيقبله خيفة 04P145 أن يسيء إليها إن أمسكها، ويتعدى الحق " وقال آخرون: بل الخوف من ذلك أن تبتدئ له بلسانها قولا أنها له كارهة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، قال: " يحل الخلع أن تقول، المرأة لزوجها: إني لأكرهك، وما أحبك، ولقد خشيت أن أنام في جنبك، ولا أؤدي حقك. وتطيب نفسك بالخلع " وقال آخرون: بل الذي يبيح له أخذ الفدية أن يكون خوف أن لا يقيما حدود الله منهما جميعا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر ذكر من قال ذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر.

Sección V04/P145–V04/P146

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، قال: قال عامر: «أحل له مالها بنشوزه، ونشوزها» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: قال ابن جريج، قال طاوس: " يحل له الفداء ما قال الله تعالى ذكره، ولم يكن يقول قول السفهاء: لا أبر لك قسما، ولكن يحل له الفداء ما قال الله تعالى ذكره: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] 04P146 فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة، والصحبة " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: " {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] قال: فيما افترض الله عليهما في العشرة، والصحبة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث قال: ثني ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، قال: «لا يحل الخلع حتى يخافا أن لا يقيما حدود الله في العشرة التي بينهما» وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال: لا يحل للرجل أخذ الفدية من امرأته على فراقه إياها، حتى يكون خوف معصية الله من كل واحد منهما على نفسه في تفريطه في الواجب عليه لصاحبه منهما جميعا، على ما ذكرناه عن طاوس، والحسن، ومن " قال في ذلك قولهما؛ لأن الله تعالى ذكره إنما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يقيما حدود الله فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت فالواجب أن يكون حراما على الرجل قبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له؟ قيل له: إن الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وذلك أن في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله. فأما إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد وسوء الصحبة، والعشرة قد ظهر للمسلمين، فليس هناك للخوف موضع، إذ كان المخوف قد وجد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه، ولا الزيادة في مكروهه 04P147

Sección V04/P146–V04/P148

[البقرة: 229] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] التي إذا خيف من الزوج، والمرأة أن لا يقيماها حلت له الفدية من أجل الخوف عليهما بصنيعها، فقال بعضهم: هو استخفاف المرأة بحق زوجها وسوء طاعتها إياه، وأذاها له بالكلام ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] قال: هو تركها إقامة حدود الله، واستخفافها بحق زوجها، وسوء خلقها، فتقول له: والله لا أبر لك قسما، ولا أطأ لك مضجعا، ولا أطيع لك أمرا؛ فإن فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، في قوله: " {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] 04P148 قال: إذا قالت: لا أغتسل لك من جنابة حل له أن يأخذ منها " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا يونس، عن الزهري، قال: «يحل الخلع حين يخافا أن لا يقيما حدود الله، وأداء حدود الله في العشرة التي بينهما» وقال آخرون: معنى ذلك: فإن خفتم أن لا يطيعا الله ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن عامر: " {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} [البقرة: 229] قالا: أن لا يطيعا الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " الحدود: الطاعة " والصواب من القول في ذلك: فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ما أوجب الله عليهما من الفرائض فيما ألزم كل واحد منهما من الحق لصاحبه من العشرة بالمعروف، والصحبة بالجميل، فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقد يدخل في ذلك ما رويناه عن ابن عباس، والشعبي، وما رويناه عن الحسن، والزهري، لأن من الواجب للزوج على المرأة إطاعته فيما أوجب الله طاعته فيه، وأن لا تؤذيه بقول، ولا تمتنع عليه إذا دعاها لحاجته، فإذا خالفت ما أمرها الله به من ذلك كانت قد ضيعت حدود الله التي أمرها بإقامتها. وأما معنى إقامة حدود الله، فإنه العمل بها، والمحافظة عليها، وترك تضييعها، وقد بينا ذلك فيما مضى قبل من كتابنا هذا بما يدل على صحته 04P149

Sección V04/P148–V04/P151

[البقرة: 229] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] يعني قوله تعالى ذكره بذلك: فإن خفتم أيها المؤمنون ألا يقيم الزوجان ما حد الله لكل واحد منهما على صاحبه من حق، وألزمه له من فرض، وخشيتم عليهما تضييع فرض الله وتعدي حدوده في ذلك فلا جناح حينئذ عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها، ولا حرج عليهما فيما أعطت هذه على فراق زوجها إياها ولا على هذا فيما أخذ منها من الجعل، والعوض عليه. فإن قال قائل: وهل كانت المرأة حرجة لو كان الضرار من الرجل بها فيما افتدت به نفسها، فيكون لا جناح عليهما فيما أعطته من الفدية على فراقها إذا كان النشوز من قبلها؟ قيل: لو علمت في حال ضراره بها ليأخذ منها ما آتاها أن ضراره ذلك إنما هو ليأخذ منها ما حرم الله عليه أخذه على الوجه الذي نهاه الله عن أخذه منها، ثم قدرت أن تمتنع من إعطائه بما لا ضرر عليها في نفس، ولا دين، ولا حق عليها في ذهاب حق لها لما حل لها إعطاؤه ذلك، إلا على وجه طيب النفس منها بإعطائه إياه على ما يحل له أخذه منها لأنها متى أعطته ما لا يحل له أخذه منها وهي قادرة على منعه ذلك بما لا ضرر عليها في نفس، ولا دين، ولا في حق لها تخاف ذهابه، فقد شاركته في الإثم بإعطائه ما لا يحل له أخذه منها على الوجه الذي أعطته عليه، فلذلك وضع عنها الجناح إذا كان النشوز من قبلها، وأعطته ما أعطته من الفدية بطيب نفس، ابتغاء منها بذلك سلامتها، وسلامة صاحبها من الوزر، والمأثم، وهي إذا أعطته على هذا الوجه باستحقاق الأجر والثواب من الله تعالى أولى إن شاء الله من الجناح والحرج، ولذلك قال تعالى ذكره: {فلا جناح عليهما} [البقرة: 229] فوضع الحرج عنها فيما أعطته على هذا الوجه من الفدية على فراقه إياها، وعنه فيما قبض منها إذا كانت معطية على المعنى الذي وصفنا، وكان قابضا منها ما أعطته من غير ضرار، بل طلب السلامة لنفسه ولها في أديانهما، وحذار الأوزار، والمأثم. وقد يتجه قوله: {فلا جناح عليهما} [البقرة: 229] وجها آخر من التأويل وهو أنها لو بذلت ما بذلت من الفدية على غير الوجه الذي أذن نبي الله صلى الله عليه وسلم لامرأة ثابت بن قيس بن شماس، وذلك لكراهتها أخلاق زوجها أو دمامة خلقه، وما أشبه ذلك من الأمور التي يكرهها الناس بعضهم من بعض، ولكن على الانصراف منها بوجهها إلى آخر غيره على وجه الفساد وما لا يحل لها كان حراما عليها أن تعطي على مسألتها إياه فراقها على ذلك الوجه شيئا؛ لأن مسألتها إياه الفرقة على ذلك الوجه معصية منها لله، وتلك هي المختلعة إن خولعت على ذلك الوجه التي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سماها منافقة كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن أبي إدريس، عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس حرم الله عليها رائحة الجنة» وقال: «المختلعات هن المنافقات » حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مزاحم بن ذواد بن علبة، عن أبيه، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المختلعات هن المنافقات» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص بن بشر قال: ثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قالا جميعا: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عمن، حدثه، عن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها 04P152 رائحة الجنة» حدثني المثنى، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فإذا كان من وجوه افتداء المرأة نفسها من زوجها ما تكون به حرجة، وعليها في افتدائها نفسها على ذلك الحرج، والجناح، وكان من وجوهه ما يكون الحرج، والجناح فيه على الرجل دون المرأة، ومنه ما يكون عليهما، ومنه ما لا يكون عليهما فيه حرج ولا جناح.

Sección V04/P151

قيل في الوجه: الذي لا حرج عليهما فيه لا جناح إذ كان فيما حاولا وقصدا من افتراقهما بالجعل الذي بذلته المرأة لزوجها لا جناح عليهما فيما افتدت به من الوجه الذي أبيح لهما، وذلك، أن يخافا أن لا يقيما حدود الله بمقام كل واحد منهما على صاحبه. وقد زعم بعض أهل العربية أن في ذلك وجهين: أحدهما أن يكون مرادا به: فلا جناح على الرجل فيما افتدت به المرأة دون المرأة، وإن كانا قد ذكرا جميعا كما قال في سورة الرحمن: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] وهما من الملح لا من العذب، قال : ومثله. {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} [الكهف: 61] وإنما الناسي صاحب موسى وحده؛ قال: 04P153 ومثله في الكلام أن تقول: عندي دابتان أركبهما " وأسقي عليهما وإنما تركب إحداهما وتسقي على الأخرى، وهذا من سعة العربية التي يحتج بسعتها في الكلام. قال: والوجه الآخر أن يشتركا جميعا في أن لا يكون عليهما جناح، إذ كانت تعطي ما قد نفي عن الزوج فيه الإثم. اشتركت فيه، لأنها إذا أعطت ما يطرح فيه المأثم احتاجت إلى مثل ذلك. قال أبو جعفر: فلم يصب الصواب في واحد من الوجهين، ولا في احتجاجه فيما احتج به قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] فأما قوله: {فلا جناح عليهما} [البقرة: 229] فقد بينا وجه صوابه، وسنبين وجه قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] في موضعه إذا أتينا عليه إن شاء الله تعالى. وإنما خطأنا قوله ذلك؛ لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عن وضعه الحرج عن الزوجين إذا افتدت المرأة من زوجها على ما أذن، وأخبر عن البحرين أن منهما يخرج اللؤلؤ والمرجان، فأضاف إلى اثنين، فلو جاز لقائل أن يقول: إنما أريد به الخبر عن أحدهما فيما لم يكن مستحيلا أن يكون عنهما جاز في كل خبر كان عن اثنين غير مستحيلة صحته أن يكون عنهما أن يقال: إنما هو خبر عن أحدهما، وذلك قلب المفهوم من كلام الناس والمعروف من استعمالهم في مخاطباتهم، وغير جائز حمل كتاب الله تعالى ووحيه جل ذكره على الشواذ من الكلام وله في المفهوم الجاري بين الناس وجه صحيح موجود. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] أمعني به: أنهما موضوع عنهما الجناح في كل ما افتدت به المرأة نفسها من شيء أم في 04P154 بعضه؟ فقال بعضهم: عنى بذلك فلا جناح عليهما فيما افتدت به من صداقها الذي كان آتاها زوجها الذي تختلع منه واحتجوا في قولهم ذلك بأن آخر الآية مردود على أولها، وأن معنى الكلام: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] مما آتيتموهن. قالوا: فالذي أحله الله لهما من ذلك عند الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله هو الذي كان حظر عليهما قبل حال الخوف عليهما من ذلك. واحتجوا في ذلك بقصة ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر امرأته إذ نشزت عليه أن ترد ما كان ثابت أصدقها، وأنها عرضت الزيادة فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، أنه كان يقول: " لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها، ويقول: إن الله يقول: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] منه، يقول: من المهر.

Sección V04/P151–V04/P157

وكذلك كان يقرؤها: «فيما افتدت به منه» حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: سمعت عمرو بن شعيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، يقولون: " في الناشز: لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، ثنا أبو عمرو، عن عطاء، قال: «الناشز لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء «أنه كره أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها» حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن أشعث، عن الشعبي، قال: «كان يكره أن يأخذ، الرجل من المختلعة فوق ما أعطاها، وكان يرى أن يأخذ دون ذلك» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، قال: «لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، «أنه كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، يعني المختلعة » حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن الحكم بن عتيبة، قال: كان علي رضي الله عنه يقول: «لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن الحكم، أنه قال: " في المختلعة: أحب إلي أن لا يزداد " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، أن الحسن «كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن مطر، أنه سأل الحسن، أو أن الحسن، " سئل عن رجل تزوج امرأة على مائتي درهم، فأراد أن يخلعها، هل له أن يأخذ أربعمائة؟ فقال: لا والله، ذاك أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: كان الحسن، يقول: «لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها» قال معمر: وبلغني عن علي، «أنه كان يرى أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن المسيب، قال: «ما أحب أن يأخذ، منها كل ما أعطاها حتى يدع لها منه ما يعيشها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، أن أباه، كان يقول: " في المفتدية: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: «لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها» وقال آخرون: بل عنى بذلك: فلا جناح عليهما فيما افتدت به من قليل ما تملكه، وكثيره. واحتجوا لقولهم ذلك بعموم الآية، وأنه غير جائز إحالة ظاهر عام إلى باطن خاص إلا بحجة يجب التسليم لها قالوا: ولا حجة يجب التسليم لها بأن الآية مراد بها بعض الفدية. دون بعض من أصل أو قياس، فهي على ظاهرها، وعمومها ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن كثير، مولى سمرة: أن عمر " أتي بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزبل ثلاثا، ثم دعا بها فقال: كيف وجدت؟ قالت: ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليالي التي حبستني. فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن كثير، مولى سمرة، قال: أخذ عمر بن الخطاب، امرأة ناشزة فوعظها، 04P158 فلم تقبل بخير، فحبسها في بيت كثير الزبل ثلاثة أيام.

Sección V04/P157

وذكر نحو حديث ابن علية حدثنا ابن بشار، ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن: " أن امرأة، أتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشكت زوجها، فقال: إنها ناشز. فأباتها في بيت الزبل، فلما أصبح قال لها: كيف وجدت مكانك؟ قالت: ما كنت عنده ليلة أقر لعيني من هذه الليلة. فقال: خذ ولو عقاصها " حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع: «أن مولاة، لصفية اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه إلا من ثيابها، فلم يعب ذلك ابن عمر» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا معتمر، قال: سمعت عبيد الله، يحدث، عن نافع، قال: «ذكر لابن عمر مولاة له اختلعت من زوجها بكل مال لها، فلم يعب ذلك عليها، ولم ينكره» حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا هشيم، عن حميد، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب: " أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ثم 04P159 تلا هذه الآية: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: " في الخلع: خذ ما دون عقاص شعرها، وإن كانت المرأة لتفتدي ببعض مالها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «الخلع بما دون عقاص الرأس» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أنه قال: " في المختلعة: خذ منها ولو عقاصها " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: «الخلع بما دون عقاص الرأس، وقد تفتدي المرأة ببعض مالها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن الربيع ابنة معوذ بن عفراء حدثته قالت: " كان لي زوج يقل علي الخير إذا حضرني، ويحرمني إذا غاب. قالت: فكانت مني زلة يوما، فقلت: أختلع منك بكل شيء أملكه قال: نعم قال: ففعلت قالت: فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عقاص 04P160 رأسي فما دونه. أو قالت: ما دون عقاص الرأس " حدثني ابن المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الحسن بن يحيى، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «لا بأس بما خلعها به من قليل، أو كثير، ولو عقصها» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «إن شاء أخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة، يقول: قال ابن عباس: «ليأخذ منها حتى قرطها.

Sección V04/P157–V04/P162

يعني في الخلع» حدثني المثنى، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن مولاة لصفية ابنة أبي عبيد: «أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا حميد، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب " أنه تلا هذه الآية: {فلا جناح عليهما فيما 04P161 افتدت به} [البقرة: 229] قال: يأخذ أكثر مما أعطاها " حدثنا محمد بن بشار ، قال: ثنا يزيد، وسهل بن يوسف، وابن أبي عدي، عن حميد، قال: " قلت لرجاء بن حيوة: إن الحسن، يقول في المختلعة: لا يأخذ أكثر مما أعطاها، ويتأول: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: 229] قال رجاء: فإن قبيصة بن ذؤيب، كان يرخص أن يأخذ أكثر مما أعطاها، ويتأول: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] " وقال آخرون: هذه الآية منسوخة بقوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] ذكر من قال ذلك حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا عقبة بن أبي الصهباء، قال: " سألت بكرا عن المختلعة، أيأخذ منها شيئا؟ قال: لا، وقرأ: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء: 21] " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا عقبة بن أبي الصهباء، قال: سألت بكر بن عبد الله عن رجل تريد امرأته منه الخلع، قال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا. قلت: يقول الله تعالى ذكره في كتابه: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] قال: هذه نسخت. قلت: فإني حفظت؟ قال: حفظت في سورة النساء قول الله تعالى ذكره: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 20] " وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: إذا خيف من الرجل، والمرأة أن لا يقيما حدود الله على سبيل ما قدمنا البيان عنه، فلا حرج عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها من قليل ما تملكه وكثيره مما يجوز للمسلمين أن يملكوه، وإن أتى ذلك على جميع ملكها؛ لأن الله تعالى ذكره لم يخص ما أباح لهما من ذلك على حد لا يجاوز، بل أطلق ذلك في كل ما افتدت به غير أني أختار للرجل استحبابا لا تحتيما إذا تبين من امرأته أن افتداءها منه لغير معصية لله، بل خوفا منها على دينها أن يفارقها بغير فدية، ولا جعل؛ فإن شحت نفسه بذلك، فلا يبلغ بما يأخذ منها جميع ما آتاها. فأما ما قاله بكر بن عبد الله من أن هذا الحكم في جميع الآية منسوخ بقوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] فقول لا معنى له، فنتشاغل بالإنابة عن خطئه لمعنيين. أحدهما: إجماع الجميع من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من المسلمين، على تخطئته وإجازة أخذ الفدية من المفتدية نفسها لزوجها، وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره. والآخر: أن الآية التي في سورة النساء إنما حرم الله فيها على زوج المرأة أن يأخذ منها شيئا مما آتاها، بأن أراد الرجل استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنالك خوف من المسلمين عليهما بمقام أحدهما على صاحبه أن لا يقيما حدود الله، ولا نشوز من المرأة على الرجل. وإذا كان الأمر كذلك، فقد ثبت أن أخذ الزوج من امرأته مالا على وجه الإكراه لها والإضرار بها حتى تعطيه شيئا من مالها على فراقها حرام، ولو كان ذلك حبة فضة فصاعدا. وأما الآية التي في سورة البقرة، فإنها إنما دلت على إباحة الله تعالى ذكره له أخذ الفدية منها في حال الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله بنشوز المرأة، وطلبها فراق الرجل، ورغبته فيها.

Sección V04/P162–V04/P163

فالأمر الذي أذن به للزوج في أخذ الفدية من المرأة في سورة البقرة ضد الأمر الذي نهى من أجله عن أخذ الفدية في سورة النساء، كما الحظر في سورة النساء غير الطلاق والإباحة في سورة البقرة. فإنما يجوز في الحكمين أن يقال أحدهما ناسخ إذا اتفقت معاني المحكوم فيه، ثم خولف بين الأحكام فيه باختلاف الأوقات، والأزمنة. وأما اختلاف الأحكام باختلاف معاني المحكوم فيه في حال واحدة ووقت واحد، فذلك هو الحكمة البالغة، والمفهوم في العقل، والفطرة، وهو من الناسخ، والمنسوخ بمعزل. وأما الذي قاله الربيع بن أنس من أن معنى الآية: فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه، يعني بذلك: مما آتيتموهن، فنظير قول بكر في دعواه نسخ قوله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] بقوله: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] لادعائه في كتاب الله ما ليس موجودا في مصاحف المسلمين رسمه. ويقال لمن قال بقوله: قد قال من قد علمت من أئمة الدين: إنما معنى ذلك: فلا جناح عليهما فيما افتدت به من ملكها، فهل من حجة تبين تهافتهم غير الدعوى، فقد احتجوا بظاهر التنزيل، وادعيت فيه خصوصا. ثم يعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وقد بينا الأدلة بالشواهد على صحة قول من قال للزوج أن يأخذ منها كل ما أعطته المفتدية التي أباح الله لها الافتداء في كتابنا كتاب «اللطيف» فكرهنا إعادته في هذا الموضع 04P164

Sección V04/P163–V04/P165

[البقرة: 229] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] يعني تعالى ذكره بذلك: تلك معالم فصوله، بين ما أحل لكم، وما حرم عليكم أيها الناس، فلا تعتدوا ما أحل لكم من الأمور التي بينها وفصلها لكم من الحلال، إلى ما حرم عليكم، فتجاوزوا طاعته إلى معصيته. وإنما عنى تعالى ذكره بقوله: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] هذه الأشياء التي بينت لكم في هذه الآيات التي مضت من نكاح المشركات الوثنيات، وإنكاح المشركين المسلمات، وإتيان النساء في المحيض، وما قد بين في الآيات الماضية قبل قوله: {تلك حدود الله} [البقرة: 187] مما أحل لعباده وحرم عليهم، وما أمر، ونهى. ثم قال لهم تعالى ذكره: هذه الأشياء التي بينت لكم حلالها من حرامها حدودي، يعني به: معالم فصول ما بين طاعتي، ومعصيتي فلا تعتدوها؛ يقول: فلا تتجاوزوا ما أحللته لكم إلى ما حرمته عليكم، وما أمرتكم به إلى ما نهيتكم عنه، ولا طاعتي إلى معصيتي، فإن من تعدى ذلك يعني من تخطاه وتجاوزه إلى ما حرمت عليه أو نهيته، فإنه هو الظالم، وهو الذي فعل ما ليس له فعله، ووضع الشيء في غير موضعه. وقد دللنا فيما مضى على معنى الظلم وأصله بشواهده الدالة على معناه، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن خالفت ألفاظ تأويلهم ألفاظ تأويلنا، غير أن معنى ما قالوا في ذلك يرجع إلى معنى ما قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] يعني بالحدود: الطاعة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] يقول: من طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم نفسه، ومن يتعد حدود الله، فأولئك هم الظالمون " قال أبو جعفر: وهذا الذي ذكر عن الضحاك لا معنى له في هذا الموضع، لأنه لم يجر للطلاق في العدة ذكر، فيقال: تلك حدود الله، وإنما جرى ذكر العدد الذي يكون للمطلق فيه الرجعة، والذي لا يكون له فيه الرجعة دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة 04P165

Sección V04/P165–V04/P167

[البقرة: 230] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} [البقرة: 230] اختلف أهل التأويل فيما دل عليه هذا القول من الله تعالى ذكره؛ فقال بعضهم: دل على أنه إن طلق الرجل امرأته التطليقة الثالثة بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] فإن امرأته تلك لا تحل له بعد التطليقة الثالثة حتى 04P166 تنكح زوجا غيره، يعني به غير المطلق ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " جعل الله الطلاق ثلاثا، فإذا طلقها واحدة فهو أحق بها ما لم تنقض العدة، وعدتها ثلاث حيض، فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها فقد بانت منه، وصارت أحق بنفسها، وصار خاطبا من الخطاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة في قبل عدتها عند شاهدي عدل، فإن بدا له مراجعتها راجعها ما كانت في عدتها، وإن تركها حتى تنقضي عدتها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقها بعد الواحدة وهي في عدتها نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة أخرى في قبل عدتها، فإن بدا له مراجعتها راجعها، فكانت عنده على واحدة، وإن بدا له طلاقها طلقها الثالثة عند طهرها، فهذه الثالثة التي قال الله تعالى ذكره: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] يقول: إن طلقها ثلاثا، فلا تحل حتى تنكح زوجا غيره " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: " إذا طلق واحدة أو ثنتين فله الرجعة ما لم تنقض العدة، قال: والثالثة قوله: {فإن طلقها} [البقرة: 230] يعني بالثالثة فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، بنحوه حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فإن طلقها} [البقرة: 230] بعد التطليقتين فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، وهذه الثالثة " وقال آخرون: بل دل هذا القول على ما يلزم مسرح امرأته بإحسان بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] قالوا: وإنما بين الله تعالى ذكره بهذا القول عن حكم قوله: {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] واعلم أنه إن سرح الرجل امرأته بعد التطليقتين فلا تحل له المسرحة كذلك إلا بعد زوج ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] قال: عاد إلى قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال أبو جعفر: والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أولى بالصواب للذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي رويناه عنه أنه قال: أو سئل فقيل: هذا قول الله تعالى ذكره: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] فأين الثالثة؟ قال: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» .

Sección V04/P167–V04/P168

فأخبر صلى الله عليه وسلم، أن الثالثة إنما هي قوله: {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فإذا كان التسريح بالإحسان هو الثالثة، فمعلوم أن قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] من الدلالة على التطليقة الثالثة بمعزل، وأنه إنما هو بيان عن الذي يحل للمسرح بالإحسان إن سرح زوجته بعد التطليقتين، والذي يحرم عليه منها، والحال التي يجوز له نكاحها فيها، وإعلام عباده أن بعد التسريح على ما وصفت لا رجعة للرجل على امرأته. فإن قال قائل: فأي النكاحين عنى الله بقوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] النكاح الذي هو جماع أم النكاح الذي هو عقد تزويج؟ قيل: كلاهما، وذلك أن المرأة إذا نكحت رجلا نكاح تزويج لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ولم يجامعها حتى يطلقها لم تحل للأول، وكذلك إن وطئها واطئ بغير نكاح لم تحل للأول بإجماع الأمة جميعا. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن تأويل قوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] نكاحا صحيحا، ثم يجامعها فيه، ثم يطلقها. فإن قال: فإن ذكر الجماع غير موجود في كتاب الله تعالى ذكره، فما الدلالة على أن معناه ما قلت؟ قيل: الدلالة على ذلك إجماع الأمة جميعا على أن ذلك معناه. وبعد، فإن الله تعالى ذكره قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فلو نكحت زوجا غيره بعقب الطلاق قبل انقضاء عدتها، كان لا شك أنها ناكحة نكاحا بغير المعنى الذي أباح الله تعالى ذكره لها ذلك به، وإن لم يكن ذكر العدة مقرونا بقوله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] لدلالته على أن ذلك كذلك بقوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وكذلك قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وإن لم يكن مقرونا به ذكر الجماع، والمباشرة، والإفضاء فقد دل على أن ذلك كذلك بوحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه ذلك على لسانه لعباده. ذكر الأخبار المروية بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني عبيد الله بن إسماعيل الهباري، وسفيان بن وكيع، وأبو هشام الرفاعي، قالوا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: 04P170 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت رجلا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: سمعتها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: «تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟

Sección V04/P168

لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، نحوه 04P171 حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: ثني عروة بن الزبير، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن امرأة رفاعة القرظي، جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، فذكر مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رفاعة القرظي، طلق امرأته، فبت طلاقها، فتزوجها بعد عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله إنها كانت عند رفاعة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل الهدبة. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لها: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» قالت: " وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد بن العاص بباب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد ينادي يا أبا بكر يقول: يا أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " حدثنا محمد بن يزيد الأودي، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق الأول» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله، قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة، قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « 04P172 لا حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق صاحبه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: ثنا القاسم، عن عائشة، أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت زوجا، فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحل للأول؟ قال: «لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا موسى بن عيسى الليثي، عن زائدة، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فيذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه» حدثني العباس بن أبي طالب، قال: أخبرنا سعد بن حفص الطلحي، قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «حتى يذوق عسيلتها» حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثني أبي، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا، فتتزوج غيره، فيطلقها قبل أن 04P173 يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها، قال: «لا، حتى يذوق عسيلتها» حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا محمد بن دينار، قال: حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم " في رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها آخر فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الأول؟

Sección V04/P168

قال: «لا، حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته» حدثني يعقوب بن إبراهيم، ويعقوب بن ماهان، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن العباس: أن الغميصاء أو الرميصاء جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، وتزعم أنه لا يصل إليها، قال: فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها، فزعم أنها كاذبة، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين الأحمري، عن سالم بن عبد الله، 04P174 عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم " في رجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها ألبتة، فتتزوج زوجا آخر، فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: " لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد ، عن رزين الأحمري، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " سئل عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا، فيتزوجها رجل، فأغلق الباب، فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الآخر؟ قال: «لا حتى يذوق عسيلتها» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن رزين، عن ابن عمر، " أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب عن رجل طلق امرأته، فتزوجت بعده، ثم طلقها أو مات عنها، أيتزوجها الأول؟ قال: «لا حتى تذوق عسيلته» 04P174

Preguntas