Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V04/P350

فسأله فقال: " كنا نراها الصبح أو الفجر، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم، وأجوافهم نارا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن علي، قال: " شغلونا يوم الأحزاب عن صلاة العصر، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم، وبيوتهم نارا» ، أو «أجوافهم نارا» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه قال يوم الأحزاب على فرضة من فرض الخندق، فقال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا» أو «بطونهم وبيوتهم نارا» حدثني أبو السائب، وسعيد بن نمير، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن شتير بن شكل، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم، وبيوتهم نارا» ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء " حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا علي بن عاصم، عن خالد، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي، قال: " لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر يوم الخندق إلا بعد ما غربت الشمس، فقال: «ما لهم ملأ الله قلوبهم، وبيوتهم نارا منعونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس» حدثنا زكريا بن يحيى الضرير، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عاصم، عن زر، قال: " انطلقت أنا وعبيدة السلماني، إلى علي، فأمرت عبيدة، أن يسأله عن الصلاة الوسطى، فقال: يا أمير المؤمنين ما الصلاة الوسطى؟ فقال: كنا نراها صلاة الصبح، فبينا نحن نقاتل أهل خيبر، فقاتلوا، حتى أرهقونا عن الصلاة، وكان قبيل غروب الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم املأ قلوب هؤلاء القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى، وأجوافهم نارا» أو «املأ قلوبهم نارا» قال: فعرفنا 04P354 يومئذ أنها الصلاة الوسطى " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن عبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب، " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: «اللهم املأ قلوبهم، وبيوتهم نارا، كما شغلونا، أو كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس» حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، قال: " حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر، حتى اصفرت الشمس أو احمرت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بيوتهم، وقلوبهم نارا، أو حشا الله قلوبهم، وبيوتهم نارا» حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: سمعت طلحة، قال: صليت مع مرة، في بيته، فسها أو قال: نسي فقام قائما يحدثنا، وقد كان يعجبني أن أسمعه من ثقة قال: لما كان يوم الخندق يعني يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لهم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم، وقبورهم نارا» حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الوسطى صلاة العصر» حدثني علي بن مسلم الطوسي، قال: ثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له، فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتى أمسى بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم املأ بيوتهم، وأجوافهم نارا، كما حبسونا عن الصلاة الوسطى» حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا إسحاق، عن عبد الواحد الموصلي، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم، وبيوتهم نارا» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا خالد، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " شغل الأحزاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «شغلونا عن الصلاة 04P356 الوسطى، ملأ الله قبورهم، وبيوتهم نارا» أو «أجوافهم نارا» حدثني المثنى، قال: ثنا سليمان بن أحمد الحرشي الواسطي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال أخبرني صدقة بن خالد، قال: حدثني خالد بن دهقان، عن جابر بن سيلان، عن كهيل بن حرملة، قال: سئل أبو هريرة، عن الصلاة الوسطى، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفينا الرجل الصالح أبو هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك.

Sección V04/P350

فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه، ثم خرج إلينا فقال: «أخبرنا أنها صلاة العصر» حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قالا جميعا: ثنا فضيل بن مرزوق ، عن شقيق بن عقبة العبدي، عن البراء بن عازب، قال: نزلت هذه الآية: «حافظوا على الصلوات وصلاة العصر» قال: فقرأتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن نقرأها، ثم 04P357 إن الله نسخها، فأنزل: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: فقال رجل كان مع شقيق: فهي صلاة العصر قال: قد حدثتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا جميعا: ثنا سعيد بن أبي عروبة، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، وعبد الله بن إسماعيل، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الصلاة الوسطى صلاة العصر» حدثني عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: «أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،» أن الصلاة الوسطى هي العصر " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، 04P358 عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس» قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبي عدي حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي العصر» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبد السلام، عن سالم مولى أبي نصير قال: ثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي، قال: كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: " يا فلان اذهب إلى فلان فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى؟ فقال رجل جالس: " أرسلني أبو بكر، وعمر، وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصغيرة فقال: «هذه الفجر» ، وقبض التي تليها وقال: «هذه الظهر» ، ثم قبض الإبهام فقال: «هذه المغرب» ، ثم قبض التي تليها ثم قال: «هذه العشاء» ، ثم قال: «أي أصابعك بقيت؟ » فقلت: الوسطى، فقال: «أي صلاة بقيت؟

Sección V04/P350–V04/P359

» قلت: العصر، قال: «هي العصر» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ذكر لنا أن المشركين، شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى 04P359 غربت الشمس، ملأ الله بيوتهم، وقبورهم نارا» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا صدقة، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الأحزاب: «اللهم املأ بيوتهم، وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس» حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: ثني محمد بن إسماعيل بن عياش، قال: ثنا أبي، قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة الوسطى صلاة العصر» وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى صلاة الظهر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، قال: «الصلاة الوسطى صلاة الظهر» حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد يعني ابن ثابت، مثله حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت حفص بن عاصم، يحدث، عن زيد بن ثابت قال: «الصلاة الوسطى الظهر» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سليمان بن داود، قال: ثنا شعبة، وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال: ثنا ابن علية، عن شعبة، قال: أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، يحدث، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، قال: «الصلاة الوسطى هي الظهر» حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن عمر بن سليمان - هكذا قال أبو زائدة - عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، في حديثه رفعه «الصلاة الوسطى صلاة الظهر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا حيوة بن شريح، وابن لهيعة قالا: ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد أن سعيد بن المسيب، حدثه أنه كان قاعدا هو، وعروة بن الزبير، وإبراهيم بن طلحة، فقال سعيد بن المسيب: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: «الصلاة الوسطى هي الظهر» . فمر علينا عبد الله بن عمر، فقال عروة: أرسلوا إلى ابن عمر، فاسألوه فأرسلوا إليه غلاما فسأله، ثم جاءنا الرسول فقال يقول: هي صلاة الظهر.

Sección V04/P359–V04/P362

فشككنا في قول الغلام، فقمنا جميعا، فذهبنا إلى 04P361 ابن عمر، فسألناه، فقال: هي صلاة الظهر " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، قال: ثني رجل، من الأنصار، عن زيد بن ثابت، أنه كان يقول: «هي الظهر» حدثني أحمد بن إسحاق، ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، وحدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو، عن زيد بن ثابت، قال: " الصلاة الوسطى: صلاة الظهر " حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن ثابت، أنه قال: " الصلاة الوسطى: هي صلاة الظهر " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: ثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، قال: ثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، " أنه سئل عن الصلاة الوسطى، قال: هي التي على أثر الضحى " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا نافع بن يزيد، قال: ثني الوليد بن أبي الوليد، أن سلمة بن أبي مريم، حدثه " أن نفرا من قريش أرسلوا إلى عبد الله بن عمر، يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له: هي التي على أثر صلاة الضحى، فقالوا له: ارجع واسأله، فما زادنا إلا عيا بها فمر بهم عبد الرحمن بن 04P362 أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوا إليه أيضا، فقال: هي التي توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة " حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع، قال: ثني زهرة بن معبد، قال: ثني سعيد بن المسيب: " أنه كان قاعدا هو، وعروة، وإبراهيم بن طلحة، فقال له سعيد: سمعت أبا سعيد، يقول: " إن صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى. فمر علينا ابن عمر، فقال عروة: أرسلوا إليه فاسألوه فسأله الغلام فقال: هي الظهر، فشككنا في قول الغلام، فقمنا إليه جميعا، فسألناه، فقال: هي الظهر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، وكان مولى لحفصة قال: استكتبتني حفصة، مصحفا وقالت لي: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرأنيها فلما أتيت على هذه الآية: " {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] أتيتها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر. فلقيت أبي بن كعب أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر، إن حفصة قالت كذا وكذا. قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في غنمنا، ونواضحنا؟ وعلة من قال ذلك ما: حدثنا به محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن أبي حكيم، قال: سمعت الزبرقان، يحدث 04P363 عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها، قال: فنزلت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وقال: «إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال. أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان قال: «إن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثابت فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصلاة الوسطى،» فقال زيد: هي الظهر ".

Sección V04/P362–V04/P363

فقام رجلان منهم فأتيا أسامة بن زيد فسألاه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، الناس يكونون في قائلتهم، وفي تجارتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أن أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة بيوتهم» قال: فنزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] " وكان آخرون يقرءون ذلك: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» ذكر من كان يقول ذلك كذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي 04P364 بشر، عن عبد الله بن يزيد الأزدي، عن سالم بن عبد الله، أن حفصة، " أمرت إنسانا فكتب مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية: " {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فآذني فلما بلغ أذنها، فقالت: اكتب: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، أن حفصة، " أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها. فلما بلغها أمرته فكتبها: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه «الواو» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها: " إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى آمرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. فلما أخبرها قالت: اكتب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافع، مولى عمر، قال: " كان مكتوبا في مصحف حفصة: « 04P365 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أبي، وشعيب، عن الليث، قال: ثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد، عن عمرو بن رافع، قال: " دعتني حفصة، فكتبت لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت آية الصلاة فأخبرني فلما كتبت: " {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] قالت: «وصلاة العصر» أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي، وشعيب بن الليث، عن الليث، قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد، أنه بلغه عن أبي يونس، مولى عائشة، مثل ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: حدثني خالد، عن سعيد، عن زيد بن أسلم، أنه بلغه، عن أبي يونس، مولى عائشة، عن عائشة، مثل ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، 04P366 عن أبي إسحاق، عن عمير بن مريم، عن ابن عباس: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: كان عبيد بن عمير، يقرأ: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه وكان مولى حفصة قال: " استكتبتني حفصة، مصحفا وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرئتها، فلما أتيت على هذه الآية: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] أتيتها، فقالت: اكتب «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» فلقيت أبي بن كعب أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر، إن حفصة قالت كذا وكذا.

Sección V04/P363–V04/P367

قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في نواضحنا، وغنمنا؟ " وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى صلاة المغرب ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبد السلام، عن إسحاق بن أبي فروة، عن رجل، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: «الصلاة الوسطى صلاة المغرب، ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها؟ » قال أبو جعفر: ووجه قبيصة بن ذؤيب قوله الوسطى إلى معنى التوسط، الذي يكون صفة للشيء يكون عدلا بين الأمرين، كالرجل المعتدل القامة، الذي لا يكون مفرطا طوله ولا قصيرة قامته، ولذلك قال: ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها. وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى التي عناها الله بقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] هي صلاة الغداة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: «الصلاة الوسطى صلاة الفجر» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي رجاء، قال: " صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة، 04P368 فقنت بنا قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، قال: صليت خلف ابن عباس، فذكر نحوه حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا شريك، عن عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، قال: " صليت خلف ابن عباس الفجر، فقنت فيها ورفع يديه، ثم قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله أن نقوم فيها قانتين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف، عن أبي رجاء، قال: " صلى بنا ابن عباس، الفجر فلما فرغ، قال: إن الله قال في كتابه: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فهذه الصلاة الوسطى " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان يعني ابن معاوية، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال. ثنا عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ابن عباس، " أنه صلى الغداة في مسجد البصرة، فقنت قبل الركوع، 04P369 وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكر الله {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا المهاجر، عن أبي العالية، قال: " سألت ابن عباس، بالبصرة ها هنا، وإن فخذه لعلى فخذي، فقلت: يا أبا فلان أرأيتك صلاة الوسطى التي ذكر الله في القرآن، ألا تحدثني أي صلاة هي؟ قال: وذلك حين انصرفوا من صلاة الغداة، فقال: أليس قد صليت المغرب والعشاء الآخرة؟ قل: قلت: بلى، قال: ثم صليت هذه؟ قال: ثم تصلي الأولى والعصر؟ قال: قلت: بلى. قال: فهي هذه " حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: " صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة زمن عمر صلاة الغداة، قال: فقلت لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبي: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هذه الصلاة " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا عوف، عن خلاس بن عمرو، عن ابن عباس، " أنه صلى الفجر، فقنت قبل الركوع، ورفع أصبعيه، قال: هذه الصلاة الوسطى " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، " أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، فلما أن فرغوا قال: 04P370 قلت لهم: أيتهن الصلاة الوسطى؟

Sección V04/P367–V04/P370

قالوا : التي صليتها قبل " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، قال: «الصلاة الوسطى صلاة الصبح» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: «كان عطاء، يرى أن الصلاة الوسطى صلاة الغداة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، في قوله: " {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] قال: صلاة الغداة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره: " {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] قال: الصبح " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن حصين، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: «الصلاة الوسطى صلاة الغداة» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله 04P371 : " {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة " وعلة من قال هذه المقالة، أن الله تعالى ذكره قال: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] بمعنى: وقوموا لله فيها قانتين. قال: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح، فعلم بذلك أنها هي دون غيرها. وقال آخرون: هي إحدى الصلوات الخمس، ولا نعرفها بعينها ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني هشام بن سعد، قال: " كنا عند نافع، ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاء: سلوا نافعا عن الصلاة الوسطى فسألناه، فقال: قد سأل عنها عبد الله بن عمر، رجل، فقال: «هي فيهن، فحافظوا عليهن كلهن» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، عن قيس بن الربيع، عن نسير بن ذعلوق، عن أبي فطيمة، قال: " سألت الربيع بن خيثم عن الصلاة الوسطى، قال: 04P372 أرأيت إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن؟ قلت: لا. فقال: فإنك إن حافظت عليهن فقد حافظت عليها " حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن سعيد بن المسيب، قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هكذا، يعني مختلفين في الصلاة الوسطى. وشبك بين أصابعه» والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها قبل في تأويله، وهو أنها العصر.

Sección V04/P370–V04/P372

والذي حث الله تعالى ذكره عليه من ذلك، نظير الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث عليه كما حدثني به أحمد بن محمد بن حبيب الطوسي، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة النسائي، قال: وكان ثقة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، فلما انصرف، قال: «إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاها منكم أضعف أجره ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد» والشاهد: النجم " حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني 04P373 خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، أن أبا بصرة الغفاري قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمغمس، فقال: «إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها وتركوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرتين» " وقال صلى الله عليه وسلم: بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من فاتته العصر حبط عمله " حدثنا بذلك أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» . وقال صلى الله عليه وسلم: «من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يلج النار» 04P374 فحث صلى الله عليه وسلم على المحافظة عليها حثا لم يحث مثله على غيرها من الصلوات وإن كانت المحافظة على جميعها واجبة، فكان بينا بذلك أن التي حض الله بالحث على المحافظة عليها بعد ما عم الأمر بها جميع المكتوبات هي التي اتبعه فيها نبيه صلى الله عليه وسلم، فخصها من الحض عليها بما لم يخصص به غيرها من الصلوات، وحذر أمته من تضييعها ما حل بمن قبلهم من الأمم التي وصف أمرها، ووعدهم من الأجر على المحافظة عليها ضعفي ما وعد على غيرها من سائر الصلوات، وأحسب أن ذلك كان كذلك؛ لأن الله تعالى ذكره جعل الليل سكنا، والناس من شغلهم بطلب المعاش، والتصرف في أسباب المكاسب هادئون إلا القليل منهم، وللمحافظة على فرائض الله، وإقام الصلوات المكتوبات فازعون، وكذلك ذلك في صلاة الصبح؛ لأن ذلك وقت قليل من يتصرف فيه للمكاسب والمطالب، ولا مؤنة عليهم في المحافظة عليها. وأما صلاة الظهر فإن وقتها وقت قائلة الناس، واستراحتهم من مطالبهم في أوقات شدة الحر، وامتداد ساعات النهار ووقت توديع النفوس، والتفرع لراحة الأبدان في أوان البرد وأيام الشتاء، وأن المعروف من الأوقات لتصرف الناس في مطالبهم، ومكاسبهم، والاشتغال بسعيهم لما لا بد منه لهم من طلب أقواتهم وقتان من النهار: أحدهما أول النهار بعد طلوع الشمس إلى وقت الهاجرة، وقد خفف الله تعالى ذكره فيه عن عباده عبء تكليفهم في ذلك الوقت، وثقل ما 04P375 يشغلهم عن سعيهم في مطالبهم ومكاسبهم، وإن كان قد حثهم في كتابه وعلى لسان رسوله في ذلك الوقت على صلاة ووعدهم عليها الجزيل من ثوابه، من غير أن يفرضها عليهم، وهي صلاة الضحى. والآخر منهما آخر النهار، وذلك من بعد إبراد الناس، وإمكان التصرف، وطلب المعاش صيفا وشتاء إلى وقت مغيب الشمس وفرض عليهم فيه صلاة العصر، ثم حث على المحافظة عليها لئلا يضيعوها لما علم من إيثار عباده أسباب عاجل دنياهم وطلب معايشهم فيها على أسباب آجل آخرتهم، بما حثهم به عليه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ووعدهم من جزيل ثوابه على المحافظة عليها ما قد ذكرت بعضه في كتابنا هذا. وسنذكر باقيه في كتابنا الأكبر إن شاء الله من كتاب أحكام الشرائع.

Sección V04/P372

وإنما قيل لها الوسطى: لتوسطها الصلوات المكتوبات الخمس، وذلك أن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين، وهي بين ذلك وسطاهن، والوسطى: الفعلى من قول القائل: وسطت القوم أسطهم سطة ووسوطا: إذا دخلت وسطهم، ويقال للذكر فيه: هو أوسطنا، وللأنثى هي وسطانا 04P373

Sección V04/P372–V04/P375

[البقرة: 238] القول في تأويل قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {قانتين} [البقرة: 238] فقال بعضهم: معنى القنوت: الطاعة، ومعنى ذلك: وقوموا لله في صلاتكم، مطيعين له فيما أمركم به فيها ونهاكم عنه ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن 04P376 الشعبي، في قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: مطيعين " حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن عون، عن الشعبي، مثله حدثني ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو المنيب، عن جابر بن زيد: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] يقول: مطيعين " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: مطيعين " حدثنا أحمد بن عبدة الحمصي قال: ثنا أبو عوانة، عن ابن بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: مطيعين " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير، أنه سئل عن القنوت، فقال: " القنوت: الطاعة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قال: «القنوت الذي ذكره الله في القرآن، إنما يعني به الطاعة» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: إن أهل كل دين يقومون لله عاصين، فقوموا أنتم لله طائعين " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: قوموا لله مطيعين في كل شيء، وأطيعوه في صلاتكم " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] القنوت: الطاعة، يقول: لكل أهل دين صلاة، يقومون في صلاتهم لله عاصين، فقوموا لله مطيعين " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {قانتين} [البقرة: 238] يقول: مطيعين " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: مطيعين " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثني شريك، عن سالم، عن سعيد: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] يقول: مطيعين " حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا أبو روح عبد الرحمن بن سنان السكوني حمصي، لقيته بأرمينية، قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن، يقول في قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: طائعين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، 04P378 عن مجاهد، في قول الله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: مطيعين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] يقول: مطيعين " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، قال: " كانوا يأمرون في الصلاة بحوائجهم، حتى أنزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فتركوا الكلام.

Sección V04/P375–V04/P379

قال: قانتين: مطيعين " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية، في قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم، حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فتركوا الكلام في الصلاة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: كان أهل دين يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم لله مطيعين " حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: 04P379 ثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل حرف في القرآن فيه القنوت، فإنما هو الطاعة» حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: القنوت: " طاعة الله، يقول الله تعالى ذكره: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] مطيعين " حدثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، قال: قال ابن طاوس، كان أبي يقول: " القنوت: طاعة الله " وقال آخرون: القنوت في هذه الآية: السكوت. وقالوا: تأويل الآية: قوموا لله ساكتين عما نهاكم الله أن تتكلموا به في صلاتكم ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] القنوت في هذه الآية: السكوت " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن مرة، عن ابن مسعود، قال: " كنا نقوم في الصلاة، فنتكلم، ويسأل الرجل 04P380 صاحبه عن حاجته، ويخبره، ويردون عليه إذا سلم. حتى أتيت أنا فسلمت، فلم يردوا علي السلام، فاشتد ذلك علي. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: «إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة» . والقنوت: السكوت " حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: " كنا نتكلم في الصلاة، فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي، فلما انصرف قال: «قد أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة» ونزلت هذه الآية: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] " حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، وابن نمير، ووكيع، ويعلى بن عبيد، جميعا، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: " كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه في الحاجة، حتى نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في 04P381 قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: كانوا يتكلمون في الصلاة يجيء خادم الرجل إليه وهو في الصلاة فيكلمه بحاجته، فنهوا عن الكلام " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم بن المصطلق، عن عبد الله بن مسعود، قال: " إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة، فأتيته ذات يوم فسلمت، فلم يرد علي وقال: «إن الله يحدث في أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد الا بذكر الله، وما ينبغي من تسبيح وتمجيد، وقوموا لله قانتين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا، لا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها. قال: والقانت: المصلي الذي لا يتكلم " وقال آخرون: القنوت في هذه الآية: الركوع في الصلاة، والخشوع فيها.

Sección V04/P379–V04/P383

وقالوا في تأويل الآية: وقوموا لله في صلاتكم خاشعين، خافضي الأجنحة، غير عابثين، ولا لاعبين ذكر من قال ذلك: حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد: " { 04P382 وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: فمن القنوت طول الركوع، وغض البصر، وخفض الجناح، والخشوع من رهبة الله، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي، يهاب الرحمن أن يلتفت، أو أن يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه قال: " فمن القنوت: الركود، والخشوع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: من القنوت الخشوع، وخفض الجناح من رهبة الله. وكان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم إلى الصلاة لم يلتفت، ولم يقلب الحصا، ولم يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، في قوله " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: إن من القنوت الركود " ثم ذكر نحوه حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله 04P383 : " {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: القنوت: الركود، يعني: القيام في الصلاة والانتصاب له " وقال آخرون: بل القنوت في هذا الموضع: الدعاء. قالوا: تأويل الآية: وقوموا لله راغبين في صلاتكم ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، وثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، جميعا، عن عوف، عن أبي رجاء، قال: " صليت مع ابن عباس، الغداة في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] " وقال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قول من قال: تأويله مطيعين، وذلك أن أصل القنوت: الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهى الله من الكلام فيها، ولذلك وجه من وجه تأويل القنوت في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها. إلا عن قراءة قرآن، أو ذكر له بما هو أهله. ومما يدل على أنهم قالوا ذلك كما وصفنا، قول النخعي، ومجاهد الذي حدثنا به، أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد، قالا: " كانوا يتكلمون في الصلاة، يأمر أحدهم أخاه بالحاجة فنزلت {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: فقطعوا الكلام، والقنوت: 04P384 السكوت، والقنوت: الطاعة " فجعل إبراهيم، ومجاهد القنوت سكوتا في طاعة الله على ما قلنا في ذلك من التأويل، وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع، وخفض الجناح، وإطالة القيام، وبالدعاء؛ لأن كلا غير خارج من أحد معنيين، من أن يكون مما أمر به المصلي، أو مما ندب إليه، والعبد بكل ذلك لله مطيع، وهو لربه فيه قانت، والقنوت: أصله الطاعة لله، ثم يستعمل في كل ما أطاع الله به العبد. فتأويل الآية إذا: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله فيها مطيعين بترك بعضكم فيها كلام بعض، وغير ذلك من معاني الكلام، سوى قراءة القرآن فيها، أو ذكر الله بالذي هو أهله أو دعائه فيها، غير عاصين لله فيها بتضييع حدودها، والتفريط في الواجب لله عليكم فيها، وفي غيرها من فرائض الله 04P383

Sección V04/P383–V04/P386

[البقرة: 239] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 239] يعني تعالى ذكره بذلك: وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له، لما قد بيناه من معناه، فإن خفتم من عدو لكم أيها الناس، تخشونهم على أنفسكم في حال التقائكم معهم، أن تصلوا قياما على أرجلكم بالأرض، قانتين لله، فصلوا رجالا مشاة على أرجلكم، وأنتم في حربكم، وقتالكم، وجهاد عدوكم، أو ركبانا على ظهور دوابكم، فإن ذلك يجزيكم حينئذ من القيام منكم قانتين. ولما قلنا من أن معنى ذلك كذلك، جاز نصب الرجال بالمعنى المحذوف، وذلك أن العرب تفعل ذلك في الجزاء خاصة لأن ثانيه شبيه بالمعطوف على أوله، ويبين ذلك أنهم يقولون إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، بمعنى: إن تفعل خيرا تصب خيرا، وإن تفعل شرا تصب شرا، فيعطفون الجواب على الأول لانجزام الثاني بجزم الأول، فكذلك قوله: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] بمعنى: إن خفتم أن تصلوا قياما بالأرض فصلوا رجالا؛ والرجال جمع راجل ورجل. وأما أهل الحجاز فإنهم يقولون لواحد الرجال رجل، مسموع منهم: مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا، وقد سمع من بعض أحياء العرب في واحدهم رجلان، كما قال بعض بني عقيل: [+البحر الطويل] علي إذا أبصرت ليلى بخلوة أن ازدار بيت الله رجلان حافيا فمن قال رجلان للذكر، قال للأنثى رجلى، وجاز في جمع المذكر والمؤنث فيه أن يقال: أتى القوم رجالى، ورجالى مثل كسالى وكسالى. وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: «فإن خفتم فرجالا» مشددة. وعن بعضهم أنه كان يقرأ: «فرجالا» ، وكلتا القراءتين غير جائزة القراءة بها عندنا بخلاف القراءة الموروثة المستفيضة في أمصار المسلمين. وأما الركبان، فجمع راكب، يقال: هو راكب وهو ركبان وركب وركبة وركاب وأركب وأركوب، يقال: جاءنا أركوب من الناس وأراكيب. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: سألته عن قوله: {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: عند المطاردة يصلي حيث كان وجهه، راكبا أو راجلا، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ويصلي ركعتين يومئ إيماء " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: صلاة الضراب ركعتين يومئ إيماء " حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: " {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: يصلي ركعتين حيث كان وجهه يومئ إيماء " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، " {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: إذا طردت الخيل فأومئ إيماء " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن مالك، عن سعيد، 04P387 قال «يومئ إيماء» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، " {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: إذا كان عند القتال صلى راكبا أو ماشيا حيث كان وجهه يومئ إيماء " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في القتال على الخيل، فإذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا، أو كما قدر، على أن يومئ برأسه أو يتكلم بلسانه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه إلا أنه قال: أو راكبا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقال أيضا: أو راكبا، أو ما قدر أن يومئ برأسه، وسائر الحديث مثله حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: إذا التقوا عند القتال وطلبوا، أو طلبوا، أو طلبهم سبع، فصلاتهم تكبيرتان إيماء أي جهة كانت " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك " في قوله: " فرجالا أو ركبانا قال: ذلك عند القتال يصلي حيث كان وجهه راكبا، أو راجلا إذا كان يطلب أو يطلبه سبع، فليصل ركعة يومئ إيماء، فإن لم يستطع فليكبر تكبيرتين " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: ركعة وأنت تمشي، وأنت يوضع بك بعيرك، ويركض بك فرسك على أي جهة كان " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] أما رجالا: فعلى أرجلكم إذا قاتلتم، يصلي الرجل يومئ برأسه أينما توجه، والراكب على دابته يومئ برأسه أينما توجه " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] الآية.

Sección V04/P386

أحل الله لك إذا كنت خائفا عند القتال أن تصلي وأنت راكب وأنت تسعى، تومئ برأسك من حيث كان وجهك إن قدرت على ركعتين، وإلا فواحدة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: ذاك عند المسايفة " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، في قوله: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: إذا طلب الأعداء فقد 04P389 حل لهم أن يصلوا قبل أي جهة كانوا رجالا أو ركبانا يومئون إيماء ركعتين. وقال قتادة: تجزي ركعة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: كانوا إذا خشوا العدو صلوا ركعتين راكبا كان أو راجلا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: يصلي الرجل في القتال المكتوبة على دابته، وعلى راحلته حيث كان وجهه، يومئ إيماء عند كل ركوع وسجود، ولكن السجود أخفض من الركوع، فهذا حين تأخذ السيوف بعضها بعضا؛ هذا في المطاردة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، قال: كان قتادة، يقول: " إن استطاع ركعتين وإلا فواحدة يومئ إيماء، إن شاء راكبا أو راجلا، قال الله تعالى ذكره: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: " في الخائف الذي يطلبه العدو، قال: إن استطاع أن يصلي ركعتين، 04P390 وإلا صلى ركعة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: ركعة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، قال: " سألت الحكم، وحمادا، وقتادة، عن صلاة المسايفة، فقالوا: ركعة " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، قال: " سألت الحكم، وحمادا، وقتادة عن صلاة المسايفة، فقالوا: يومئ إيماء حيث كان وجهه " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن حماد، والحكم، وقتادة، " أنهم سئلوا عن الصلاة عند المسايفة، فقالوا: ركعة حيث وجهك " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، قال: " سألت ابن سيرين، عن صلاة المنهزم، فقال: كيف استطاع " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن غراب، قال: " كنا نقاتل القوم وعلينا هرم بن حيان، فحضرت 04P391 الصلاة، فقالوا: الصلاة الصلاة فقال هرم: يسجد الرجل حيث كان وجهه سجدة. قال: ونحن مستقبلو المشرق " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان هرم بن حيان، على جيش فحضروا العدو، فقال: يسجد كل رجل منكم تحت جيبه حيث كان وجهه سجدة، أو ما استيسر، " فقلت لأبي نضرة: ما «ما استيسر» ؟

Sección V04/P386–V04/P393

قال: يومئ حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة، قال: ثني جابر بن غراب، قال: " كنا مع هرم بن حيان نقاتل العدو مستقبلي المشرق، فحضرت الصلاة، فقالوا: الصلاة، فقال: يسجد الرجل تحت جيبه سجدة " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في قوله: " {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: تصلي حيث توجهت راكبا وماشيا، وحيث توجهت بك دابتك، تومئ إيماء للمكتوبة " حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا 04P392 المسعودي، قال: ثني يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: «صلاة الخوف ركعة» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا موسى بن محمد الأنصاري، عن عبد الملك، عن عطاء، في هذه الآية، قال: «إذا كان خائفا صلى على أي حال كان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك، وسألته عن قول الله: " {فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] قال: راكبا وماشيا، ولو كانت إنما عني بها الناس، لم يأت إلا رجالا وانقطعت الألف إنما هي رجال مشاة. وعن: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] قال: يأتون مشاة وركبانا " قال أبو جعفر: الخوف الذي للمصلي أن يصلي من أجله المكتوبة ماشيا راجلا، وراكبا جائلا: الخوف على المهمة عند السلة، والمسايفة في قتال من أمر بقتاله من عدو للمسلمين، أو محارب، أو طلب سبع، أو جمل صائل، أو سيل سائل، فخاف الغرق فيه، وكل ما الأغلب من شأنه هلاك المرء منه إن صلى صلاة الأمن. فإنه إذا كان ذلك كذلك، فله أن يصلي صلاة شدة الخوف حيث كان وجهه يومئ إيماء لعموم كتاب الله: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] ولم يخص الخوف على ذلك على نوع من الأنواع، بعد أن يكون الخوف صفته ما ذكرت. وإنما قلنا: إن الخوف الذي يجوز للمصلي أن يصلي كذلك هو الذي الأغلب منه الهلاك بإقامة الصلاة بحدودها، وذلك حال شدة الخوف؛ لأن " محمد بن حميد، وسفيان بن وكيع، حدثاني قالا، ثنا جرير، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف: «يقوم الأمير وطائفة من الناس معه، فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو، ثم ينصرف الذين سجدوا سجدة مع أميرهم، ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة واحدة، ثم ينصرف أميرهم وقد قضى صلاته، ويصلي بعد صلاته كل واحد من الطائفتين سجدة لنفسه، وإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا» حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر، وأشار بالرأس» قال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما وركبانا» 04P394 ففصل النبي صلى الله عليه وسلم بين حكم صلاة الخوف في غير حال المسايفة، والمطاردة وبين حكم صلاة الخوف في حال شدة الخوف والمسايفة، على ما روينا عن ابن عمر، فكان معلوما بذلك أن قوله تعالى ذكره: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] إنما عنى به الخوف الذي وصفنا صفته. وبنحو الذي روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم روي عن ابن عمر أنه كان يقول حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال في صلاة الخوف: «يصلى بطائفة من القوم ركعة وطائفة تحرس، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم، ثم يجيء أولئك، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم، وتقوم كل طائفة فتصلي ركعة. قال.

Sección V04/P393–V04/P394

فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا» وأما عدد الركعات في تلك الحال من الصلاة، فإني أحب أن لا يقتصر من عددها في حال الأمن، وإن قصر عن ذلك فصلى ركعة رأيتها مجزئة؛ لأن بشر بن معاذ حدثني قال: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» 04P394

Sección V04/P394–V04/P395

[البقرة: 239] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم 04P394تكونوا تعلمون} [البقرة: 239] وتأويل ذلك: فإذا أمنتم أيها المؤمنون من عدوكم أن يقدر على قتلكم في حال اشتغالكم بصلاتكم التي فرضها عليكم ومن غيره ممن كنتم تخافونه على أنفسكم في حال صلاتكم، فاطمأننتم، فاذكروا الله في صلاتكم وفي غيرها، بالشكر له، والحمد، والثناء عليه، على ما أنعم به عليكم من التوفيق لإصابة الحق الذي ضل عنه أعداؤكم من أهل الكفر بالله، كما ذكركم بتعليمه إياكم، من أحكامه، وحلاله، وحرامه، وأخبار من قبلكم من الأمم السالفة، والأنباء الحادثة بعدكم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، التي جهلها غيركم، وبصركم من ذلك وغيره، إنعاما منه عليكم بذلك، فعلمكم منه ما لم تكونوا من قبل تعليمه إياكم تعلمون. وكان مجاهد يقول في قوله: {فإذا أمنتم} [البقرة: 196] ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: " {فإذا أمنتم} [البقرة: 196] قال: خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة " وبمثل الذي قلنا من ذلك قال ابن زيد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فإذا أمنتم فاذكروا الله} [البقرة: 239] قال: فإذا أمنتم فصلوا الصلاة كما افترض الله عليكم إذا جاء الخوف، كانت لهم رخصة. وقوله هاهنا {فاذكروا الله} [البقرة: 198] قال: الصلاة {كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 239] " وهذا القول الذي ذكرنا عن مجاهد قول غيره أولى بالصواب منه لإجماع الجميع على أن الخوف متى زال فواجب على المصلي المكتوبة وإن كان في سفر أداؤها بركوعها وسجودها وحدودها، وقائما بالأرض غير ماش ولا راكب، كالذي يجب عليه من ذلك إذا كان مقيما في مصره، وبلده، إلا ما أبيح له من القصر فيها في سفره. ولم يجر في هذه الآية للسفر ذكر، فيتوجه قوله: {فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 239] إليه. وإنما جرى ذكر الصلاة في حال الأمن وحال شدة الخوف، فعرف الله سبحانه وتعالى عباده صفة الواجب عليهم من الصلاة فيهما، ثم قال: فإذا أمنتم فزال الخوف فأقيموا صلاتكم، وذكري فيها وفي غيرها مثل الذي أوجبته عليكم قبل حدوث حال الخوف وبعده. فإن كان جرى للسفر ذكر، ثم أراد الله تعالى ذكره تعريف خلقه صفة الواجب عليهم من الصلاة بعد مقامهم لقال: فإذا أقمتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، ولم يقل: فإذا أمنتم. وفي قوله تعالى ذكره: {فإذا أمنتم} [البقرة: 196] الدلالة الواضحة على صحة قول من وجه تأويل ذلك إلى الذي قلنا فيه، وخلاف قول مجاهد 04P396

Sección V04/P395–V04/P398

[البقرة: 240] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم} [البقرة: 240] يعني تعالى ذكره بذلك: والذين يتوفون منكم أيها الرجال {ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] يعني زوجات كن له نساء في حياته، بنكاح لا ملك يمين. ثم صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخبر بذكره، نظير الذي مضى من ذلك في قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] إلى الخبر عن ذكر أزواجهم. وقد ذكرنا وجه ذلك، ودللنا على صحة القول فيه في نظيره الذي قد تقدم قبله، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. ثم قال تعالى ذكره: {وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: {وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] بنصب الوصية؛ بمعنى: فليوصوا وصية لأزواجهم، أو عليهم وصية لأزواجهم. وقرأ آخرون: «وصية ولأزواجهم» برفع «الوصية» . ثم اختلف أهل العربية في وجه رفع الوصية؟ فقال بعضهم: رفعت بمعنى: كتبت عليهم الوصية، واعتل في ذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله. فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا كتبت عليهم وصية لأزواجهم، ثم ترك ذكر «كتبت» ورفعت الوصية بذلك المعنى وإن كان متروكا ذكره. وقال آخرون منهم: بل الوصية مرفوعة بقوله: {لأزواجهم} [البقرة: 240] فتأول: لأزواجهم وصية. والقول الأول أولى بالصواب في ذلك، وهو أن تكون الوصية إذا رفعت مرفوعة بمعنى: كتبت عليكم وصية لأزواجكم؛ لأن العرب تضمر النكرات مرافعها قبلها إذا أضمرت، فإذا أظهرت بدأت به قبلها، فتقول: جاءني رجل اليوم، وإذا قالوا: رجل جاءني اليوم، لم يكادوا أن يقولوه إلا والرجل حاضر يشيرون إليه بهذا، أو غائب قد علم المخبر عنه خبره، أو بحذف «هذا» وإضماره، وإن حذفوه لمعرفة السامع بمعنى المتكلم، كما قال الله تعالى ذكره: {سورة أنزلناها} [النور: 1] و {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] فكذلك ذلك في قوله: {وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعا لدلالة ظاهر القرآن على أن مقام المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها المتوفى حولا كاملا، كان حقا لها قبل نزول قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقبل نزول آية الميراث. ولتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي دل عليه الظاهر من ذلك، أوصى لهن أزواجهن بذلك قبل وفاتهن أو لم يوصوا لهن به. فإن قال قائل: وما الدلالة على ذلك؟ قيل: لما قال الله تعالى ذكره. {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] وكان الموصي لا شك إنما يوصي في حياته بما يؤمر بإنفاذه بعد وفاته، وكان محالا أن يوصي بعد وفاته، كان تعالى ذكره إنما جعل لامرأة الميت سكنى الحول بعد وفاته؛ علما بأنه حق لها وجب في ماله بغير وصية منه لها، إذ كان الميت مستحيلا أن يكون منه وصية بعد وفاته. ولو كان معنى الكلام على ما تأوله من قال: فليوص وصية، لكان التنزيل: والذين يحضرهم الوفاة ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم، كما قال: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] وبعد، فلو كان ذلك واجبا لهن بوصية من أزواجهن المتوفين، لم يكن ذلك حقا لهن إذا لم يوص أزواجهن لهن قبل وفاتهم، ولكان لورثتهم إخراجهن قبل الحول، وقد قال الله تعالى ذكره: {غير إخراج} [البقرة: 240] ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما ظنه في تأويله قارئه: {وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] بمعنى: أن الله تعالى كان أمر أزواجهن بالوصية لهن، وإنما تأويل ذلك: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] كتب الله لأزواجهم عليكم وصية منه لهن أيها المؤمنون أن لا تخرجوهن من منازل أزواجهن حولا، كما قال تعالى ذكره في سورة النساء: {غير مضار وصية من الله} [النساء: 12] ثم ترك ذكر «كتب الله» اكتفاء بدلالة الكلام عليه، ورفعت «الوصية» بالمعنى الذي قلنا قبل.

Sección V04/P398–V04/P402

فإن قال قائل: فهل يجوز نصب الوصية. . . لهن وصية؟ قيل: لا؛ لأن ذلك إنما كان يكون جائزا لو تقدم الوصية من الكلام ما يصلح أن تكون الوصية خارجة منه، فأما ولم يتقدمه ما يحسن أن تكون منصوبة بخروجها منه، فغير جائز نصبها بذلك المعنى. ذكر بعض من قال: إن سكنى حول كامل كان حقا لأزواج المتوفين بعد موتهم على ما قلنا، أوصى بذلك أزواجهن لهن أو لم يوصوا لهن به، وأن ذلك نسخ بما ذكرنا من الأربعة الأشهر والعشر والميراث حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن منهال، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: سألت قتادة، عن قوله: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] فقال: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى، والنفقة حولا في مال زوجها ما لم تخرج، ثم نسخ ذلك بعد في سورة النساء، فجعل لها فريضة معلومة الثمن إن كان له ولد، والربع إن لم يكن له ولد، وعدتها أربعة أشهر وعشرا، فقال تعالى ذكره: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] الآية. قال: كان هذا من قبل أن تنزل آية الميراث، فكانت المرأة إذا توفي عنها زوجها، كان لها السكنى، والنفقة حولا إن شاءت، فنسخ ذلك 04P401 في سورة النساء، فجعل لها فريضة معلومة: جعل لها الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فلها الربع وجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا، فقال: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] فكان الرجل إذا مات وترك امرأته، اعتدت سنة في بيته، ينفق عليها من ماله؛ ثم أنزل الله تعالى ذكره بعد: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فهذه عدة المتوفى عنها زوجها، إلا أن تكون حاملا، فعدتها أن تضع ما في بطنها، وقال في ميراثها {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن} [النساء: 12] فبين الله ميراث المرأة، وترك الوصية ، والنفقة " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: سمعت عبيد الله بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] كان الرجل إذا توفي أنفق على امرأته في عامه إلى الحول، 04P402 ولا تزوج حتى تستكمل الحول. وهذا منسوخ، نسخ النفقة عليها الربع والثمن من الميراث، ونسخ الحول أربعة أشهر وعشرا " وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] قال: الرجل إذا توفي أنفق على امرأته إلى الحول، ولا تزوج حتى يمضي الحول، فأنزل الله تعالى ذكره: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فنسخ الأجل الحول، ونسخ النفقة الميراث الربع، والثمن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن قوله: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] قال: كان ميراث المرأة من زوجها من ريعه أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول، يقول: {فإن خرجن فلا جناح عليكم} [البقرة: 240] الآية.

Sección V04/P402–V04/P404

ثم نسخها ما فرض الله من الميراث " قال: وقال مجاهد: «وصية لأزواجهم، سكنى الحول، ثم نسخ هذه الآية بالميراث» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " كان لأزواج الموتى حين كانت الوصية نفقة سنة، فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة من 04P403 نفقة السنة بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن، وفي قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] قال: هذه الناسخة " ذكر من قال: كان ذلك يكون لهن بوصية من أزواجهن لهن به: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] الآية. قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يوصي لامرأته ولمن شاء، ثم نسخ ذلك بعد، فألحق الله تعالى بأهل المواريث ميراثهم، وجعل للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع. وكان ينفق على المرأة حولا من مال زوجها، ثم تحول من بيته، فنسخته العدة أربعة أشهر وعشرا، ونسخ الربع أو الثمن الوصية لهن، فصارت الوصية لذوي القرابة الذين لا يرثون " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] إلى: {في ما فعلن في أنفسهن من معروف} [البقرة: 240] يوم نزلت هذه الآية كان الرجل إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها، وسكناها سنة، وكانت عدتها أربعة أشهر وعشرا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشر انقطعت عنها النفقة، فذلك قوله: {فإن خرجن} [البقرة: 240] وهذا قبل أن تنزل آية الفرائض، فنسخه الربع والثمن، فأخذت نصيبها، ولم يكن 04P404 لها سكنى، ولا نفقة " حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: يزعم قتادة «أنه كان يوصي للمرأة بنفقتها إلى رأس الحول» ذكر من قال نسخ ذلك ما كان لهن من المتاع إلى الحول من غير بينة على أي وجه كان ذلك لهن: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن إبراهيم، في قوله: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] قال: هي منسوخة " حدثنا الحسن بن الزبرقان، قال: ثنا أسامة، عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، قال: سمعت إبراهيم يقول، فذكر نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن حصين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] نسخ ذلك بآية الميراث، وما فرض لهن فيها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا " حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، " أنه قام يخطب الناس هاهنا، فقرأ لهم سورة البقرة، فبين لهم فيها، فأتى على هذه الآية: " {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال: فنسخت هذه.

Preguntas