Qur'an&Sunnah

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

حصہ V01/P056–V01/P057

روينا عن سليمان التيمي أن رجلا حدثه قال : قيل لعبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالصلاة غير المكتوبة ؟ قال : ما بين المغرب والعشاء . أبو صخر سمع محمد بن المنكدر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين . عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال : ما أتيت عبد الله بن مسعود في تلك الساعة إلا وجدته يصلي فقلت له في ذلك فقال نعم ساعة الغفلة يعني بين المغرب والعشاء ، وسئل مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شيء كان يصنع النبي لله بين المغرب والعشاء إذا دخل منزله ؟ قال : يصلي . ثابت البناني قال : كان أنس بن مالك يصلي بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل حدثنا عن فضيل بن عياض عن أبان بن أبي عياش قال : سألت امرأة أنس بن مالك فقالت إني أرقد قبل العشاء فنهاها وقال : نزلت هذه الآية فيما بينهما ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 16 . حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قلت لأبي سليمان الداراني : أصوم النهار وأقعد تعشى بين المغرب والعشاء أحب إليك أو أفطر النهار وأحيي ما بينهما ؟ فقال : إن جمعتهما فهو أفضل ، قلت : فإن لم يتيسر لي ، قال : فافطر بالنهار وصل بين المغرب والعشاء . هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أفضل الصوات عند الله عز وجل صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا مقيم فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار ، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرين في الجنة - لا أدري من ذهب أو فضة - ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنوب عشرين سنة أو قال أربعين سنة . أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة أو كأنه أحيا ليلة القدر . سعيد بن جبير عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله سبحانه وتعالى أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم . محمد بن الحجاج سمع عبد الكريم بن الحرث يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة ، فقال عمر : إذا تكثر قصورنا يا رسول الله ، قال : الله أكبر وأفضل أو قال وأطيب .

حصہ V01/P057–V01/P058

أبو عائشة السعدي وأبو حفص العوفي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين ولم يتكلم بشيء فيما بين ذلك من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها وهي : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) البقرة : 163 ، إلى آخر الآيتين ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 ، خمس عشرة مرة ثم يركع ويسجد فإذا قام إلى الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها إلى قوله تعالى : ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة : 257 ، وثلاث آيات من آخر البقرة من قوله عز وجل : ( ما في السموات ) البقرة : 284 ، إلى آخرها ( وقل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 ، خمس عشرة مرة بني له في جنات عدن ألف مدينة من الدر والىاقوت في كل مدينة ألف قصر في كل قصر ألف دار في كل دار ألف حجرة في كل حجرة ألف صفة في كل صفة منها ألف خيمة في كل خيمة ألف سرير من أصناف الجواهر على كل سرير ألف فراش بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور منضد وألف مرفقة من هذا الطرف من السرير وألف مرفقة من الطرف الآخر فوق تلك الفرش زوجة من الحور العين لا توصف بشيء إلا زادت عليه جمالا وكمالا لا يراها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا افتتن بحسنها قد ملأ مأكمتاها مابين طرفي السرير على كل زوجة منهن ألف حلة لا تواري حلة حلة ولا تواري الحلل كلها الجلد يرى بعضها من تحت بعض كما يرى السلك من الىاقوتة وكما يرى الشراب الأحمر من الزجاجة البيضاء لكل زوجة منهن مائة ألف وصيف ومائة ألف جارية ومائة ألف قهرمان على قصورها وضياعها هذا لها خاصة سوى خدم زوجها في كل خيمة منهن نهر من التسنيم ونهر من الكوثر وعين من الكافور وعين من الزنجبيل وعين من السلسبيل وغصن من شجرة طوبى وغصن من سدرة المنتهى في كل خيمة ألف مائدة من الدر والىاقوت أدنى مائدة منها مثل استدارة الدنيا مرتين على كل مائدة منها ألف صحفة صحاف من ذهب مكللة بالدر والجوهر في كل صحفة منها مائة ألف لون من طعام مختلف طعمه ولونه وريحه يعطي الله سبحانه وتعالى وليه المؤمن من القوة ما يأتي على تلك الأطعمة ومثلها من الأشربة ويأتي على أولئك الأزواج كلهن في مقدار يوم من أيام الدنيا فسبحان الملك الوهاب القادر على مايشاء رب العالمين .

حصہ V01/P058–V01/P060

عبد الرحمن بن منصور عن سعد بن سعيد عن كرز بن وبرة قال : وكان وبرة من الأبدال قال : قلت للخضر عليه السلام : علمني شيئا أعمله في ليلي ، فقال : إذا صليت المغرب فقم إلى صلاة العشاء الآخرة مصليا من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم في كل ركعتين واقرأ في ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد سبع مرات ، فإذا فرغت في صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدا وصل ركعتين واقرأ بفاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله سبحانه وتعالى سبع مرات وصل على النبي صلى الله عليه وسلم سبع مرات وقل سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسا وارفع يديك وقل : يا حي ، يا قيوم ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا إله الأولين والآخرين ، يا رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيمهما ، يا رب ، يا رب ، يا رب ، يا الله ، يا الله ، ياالله ، ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة على يمينك وصل على النبي صلى الله عليه وسلم وأدم الصلاة عليه حتى يذهب بك النوم ، فقلت له : أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا الدعاء ، فقال : إني حضرت محمدا صلى الله عليه وسلم حيث علم هذا الدعاء وأوحي إليه وكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمته ممن علمه إياه ويقال إن هذه الصلاة وهذا الدعاء من داوم عليه بحسن يقين وصدق نية رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه قبل أن يخرج من الدنيا وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه دخل الجنة ورأى فيها الأنبياء ورأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه وعلمه ولهذا فضائل كثيرة اختصرناها للإيجاز .

حصہ V01/P060–V01/P062

الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل عن مبارك بن عوف الأحمسي عن عمر بن الخطاب قال : إن الأكياس الذين يوترون أول الليل وإن الأقوياء يوترون آخر الليل ، وهو أفضل ، وقد يروى في خبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أبا بكر رضي الله عنه متى توتر ؟ فقال : من أول الليل قبل أن أنام ، وقال لعمر رضي الله عنه متى توتر ؟ فقال : من آخر الليل ، فقال لأبي بكر حذر هذا وقال لعمر قوي هذا ، وفي بعض الأخبار أنه قال لأبي بكر مثلك كالذي قال أحرزت نهبي وابتغي النوافلا وقال لعمر إنك لقوي مكين . وروينا عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : أما أنا فأوتر أول الليل فإذا استيقظت صليت ركعة شفعت بها وتري فما شبهتهما إلا كالغربية من الإبل ضممتها إلى أخواتها ثم أوترت من آخر صلاتي والمشهورة عنه من فعله أنه كان يحيي الليل كله بركعة واحدة يختم فيها القرآن وهي وتره . وروينا عن علي عليه السلام أنه قال : الوتر على ثلاثة أنحاء إن شئت أوترت أول الليل ثم صليت ركعتين ، ركعتين ، وإن شئت أو ترت بركعة ، فإذا استيقظت شفعت إليها أخرى ، ثم أو ترت من آخر الليل ، وأن شئت أخرت الوتر حتى يكون آخر صلاتك ، وفي حديث ابن عمر صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة ، وهذا أحب الوجوه إلي ، وقال مجاهد قال عبد الله بن عمر : من صلى أربعا بعد العشاء كن كعدلهن من ليلة القدر ، وقال حصين : فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : كان عبد الله بن مسعود يكره أن تتبع كل صلاة بمثلها ، وكانوا يصلون العشاء ثم يصلون ركعتين ثم أربعا ، فمن بدا له أن يوتر أوتر ومن أراد أن ينام نام ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوتروا يا أهل القرآن من كل الليل ، وقالت عائشة رضي الله عنها : قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وأوسطه وانتهى وتره إلى السحر ، وفي الخبر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر عند الأذان ويصلي ركعتين عند الإقامة وسأل رجل عليا عليه السلام عن وقت الوتر فسكت عنه ثم خرج إلىهم عند الأذان لصلاة الفجر فقال أين السائل عن الوتر هذا وقت وتر حسن . أبو أمامة عن عمرو بن عنبسة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد جوف الليل الأخير فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله سبحانه وتعالى في تلك الساعة فكن . أبو ذر الغفاري قال : قلت يا رسول الله أي الليل الصلاة فيه أفضل ؟ قال : نصف الليل الغابر يعني الباقي ، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام أي الليل أسمع ؟ فقال : إن العرش يهتز من السحر ، وقد روي في الخبر أن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه ، وروي في خبر آخر يصلي أو يدعو إلا استجاب له وهي في كل ليلة ، ويقال إن في الليل وقتا لا بد أن ينام فيه أو تغفل كل ذي عين إلا الحي الذي لا يموت فلعلها هذه الساعة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا مضى نصف الليل ، وفي لفظ آخر إذا بقي ثلث الليل الأخير نزل الجبار سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فقال لا يسأل عن عبادي غيري هل من تائب فأتوب عليه ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من داع فأستجيب له ، هل من سائل فأعطيه ، كذلك حتى يطلع الفجر ، وفي حديث عمرو بن عنبسة عليك بصلاة آخر الليل فإنها مشهودة محضورة يعني يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار .

حصہ V01/P062

الفصل الثالث عشر كتاب جامع ما يستحب أن يقول العبد إذا استيقظ من نومه للتهجد وفي يقظته عند الصباح ليقل إذا استيقظ من منامه بكرة أصبحنا وأصبح : الملك لله ، والعظمة لله ، والسلطان لله ، والبهاء لله ، والقدرة لله ، والعزة لله ، والتسبيح لله ، أصبحنا على فطرة الإسلام ، وكلمة الإخلاص ، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا ، وما كان من المشركين ، الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ، وإليه النشور ، اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في يومنا هذا إلى كل خير ، ونعوذ بك أن نجترح فيه سوءا أو نجره إلى مسلم ، فإنك قلت : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ، اللهم فالق الإصباح ، وجاعل الليل سكنا ، والشمس والقمر حسبانا ، أسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه ، وأعوذ بك من شره وشر ما فيه ، بسم الله ، ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، ما شاء الله ، كل نعمة من الله ، ما شاء الله ، الخير كله بيد الله ، بسم الله ، لا يصرف السوء إلا الله ، رضيت بالله عز وجل ، ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ، وإليك المصير ، وليقرأ المعوذتين فإذا أمسى قال مثل ذلك كله إلا أنه يقول : أمسينا ، وأمسى الملك لله ، عز وجل ، أسألك خير هذه الليلة ، ولا يدع أن يقول في كل ليلة : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم ، أعوذ بكلمات الله التامات ، وأسمائه كلها من شر ما ذرأ وبرأ ، ومن شر كل ذي شر ، ومن شر كل دابة ، أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم وإن يقل دخوله من الخلاء عند وقت السحر كان أفضل ، كيلا يشغله عن الذكر ، يجعل ذلك في آخر النهار أو من أول الليل فقد فعل ذلك كثير من الصالحين ، وهو حسن ، إلا أن دخول الخلاء عند الصباح أصلح للجسد من جهة الطب وأنظف للطهارة ، سيما لمن يأكل بالنهار . ذكر ما يستحب من القول إذا أخذ العبد مضجعه

حصہ V01/P062–V01/P064

إذا أخذ العبد مضجعه للنوم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه ، اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاعصمها واحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب أن يقول إذا أخذ مضجعه ليلا : اللهم إني وجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رهبة ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند النوم : اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وأنه أمر أن يقال الحمد لله الذي علا فقهر ، الحمد لله الذي بطن فجبر ، الحمد لله الذي ملك فقدر ، الحمد لله الذي هو يحيي الموتى ، وهو على كل شيء قدير ، وليقل بعد ذلك : اللهم إني أسألك الراحة بعد الموت ، والعفوعند الحساب ، اللهم إني أعوذ بك من غضبك وسوء عقابك وشر عبادك وشر الشياطين وشركهم ، وليقرأ خمسا من أول سورة البقرة وثلاثا من آخرها وآية الكرسي والآيتين اللتين بعدها ، وليقرأ قوله عز وجل : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) البقرة : 163 ، والآية التي بعدها إلى قوله تعالى : ( لقوم يعقلون ) البقرة : 164 ، ويقال من قرأ هذه الآية عند منامه حفظ عليه القرآن فلم ينسه ولا يدع أن يقرأ آخر بني إسرائيل الآيتين : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) الإسراء : 110 ، وهذه الآية من سورة الأعراف : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ) الأعراف : 54 ، فإنه يدخل في شعاره ملك يوكل بحفظه ويستغفر له وليقرأ الخمس الآيات من أول سورة الحديد والثلاث من آخر سورة الحشر ، وقل : يا أيها الكافرون وقل : هو الله أحد والمعوذتين ، وينفث بهن في يديه ويمسح بهما وجهه وسائر جسده . كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وليقرأ عشرا من أول الكهف وعشرا من آخرها وهذه الآي لقيام الليل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة : قل يا أيها الكافرون عند النوم ، وكان عليه السلام يقول : ما أرى أن رجلا مستكمل عقله ينام قبل أن يقرأ الآيتين من سورة البقرة آمن الرسول ، وليقل : اللهم أيقظني في أحب الساعات إليك واستعملني بأحب الأعمال لديك التي تقربني إليك زلفى وتبعدني من سخطك بعدا أسألك فتعطيني وأستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجيب لي ، اللهم لا تؤمنني مكرك ولا تولني غيرك ولا ترفع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين ، يقال : من قال هذه الكلمات عند نومه أهبط الله سبحانه وتعالى ثلاثة أملاك يوقظونه للصلاة فإن صلى ودعا أمنوا على دعائه وإن لم يقم تعبدت الأملاك في الهواء وكتب له ثواب عبادتهم ، ثم ليسبح ثلاثا وثلاثين مرة ، وليحمد ثلاثا وثلاثين مرة ، وليكبر ثلاثا وثلاثين مرة ، وإن أحب ربعها خمسا وعشرين مرة ، فقال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر خمسا وعشرين مرة ، فهن يجمعن له مائة كلمة وهو أخف عليه للمداومة .

حصہ V01/P064

وروينا عن مطرف عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده الىمنى وهو يرى أنه مقبوض في تلك الليلة : اللهم رب السموات السبع ، ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، منزل التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ، فالق الحب والنوى ، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عني الدين وأغنني من الفقر ، وليسبح ثلاثا وثلاثين مرة وليحمد ثلاثا وثلاثين مرة وليكبر أربعا وثلاثين مرة وإن شاعر بها خمسا وعشرين مرة وزاد فيها التهليل فهن يجمعن له مائة كلمة وهو أخف عليه للمداومة ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وندب إليه في إدبار الصلوات الخمس وعند النوم فهذا جامع ما يستحب من قراءة الآي والدعاء عند النوم .

حصہ V01/P064

ذكر هيئة العبد عند النوم وأهبته للمضجع

حصہ V01/P064–V01/P065

ومعنى الإعتبار بذلك لذوي الأبصار يستحب للعبد أن ينام على طهارة سابعة ، وإلا مسح أعضاءه بالماء مسحا ، وقد كانوا يستحبون السواك عند النوم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ، وكان بعض السلف يجعل عند رأسه سواكه وطهوره ، فإذا انتبه من الليل استاك ومسح أعضاءه بالماء مسحا ، وكانوا يذكرون الله عز وجل بالتلاوة والتسبيح في تقلبهم ويعدون هذا يعدل قيام الليل ، وقد روي هذا الخبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن غيره ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه وأنه كان يستاك في ليلة مرارا عند كل قومة من نومه فليعد العبد طهوره وسواكه عند رأسه وينوي قيام الليل فأي وقت استيقظ توضأ وصلى أو قعد فقرأ أو دعا وذكر الله عز وجل واستغفره أو تفكر في آلائه وعظمته ومعاني قدرته ففي أي وجه أخذ من هذه المعاني فهو ذكر ، وقد استعمل بذلك وفيه قربة إلى الله عز وجل ، وهو فضل من الله تعالى ورحمته عليه ، ولا ينبغي للعبد أن يبيت وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده فإنه لا يأمن القبض بالوفاة ، وقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله : لا ينبغي لعبد أن ينام ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده ، ويقال : من مات عن غير وصية لم يؤذن في الكلام في البرزخ إلى يوم القيامة ، تتزاور الأموات ويتحدثون وهو لا يتكلم فيما بينهم إلى يوم القيامة فيقول بعضهم لبعض : هذا المسكين مات عن غير وصية فيكون ذلك حسرة عليه بينهم ، وموت الفجأة تخفيف ومستحب للمؤمن الفقير للثواب الذي حلب لا مال له ولا دين عليه فأما المثقل بالدين والمخلط في الدين ومن له مال أو هو مصر على مطل فإن موت الفجأة لهؤلاء عقوبة ومكروه ، ولا ينبغي للعبد أن يبيت إلا تائبا من كل ذنب ، سليم القلب لجميع المسلمين ، لا يحدث نفسه بظلم أحد ، ولا يعقد على الخطيئة إن استيقظ ، وقد جاء في الخبر : من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد و لا يحقد على أحد غفر له ما اجترم وليستقبل في نومه القبلة واستقبال القبلة ، على ضربين إن كان مستلقيا فاستقباله القبلة أن يكون وجهه إليها مع أخمص قدميه كحال الميت المسجى وإن كان نائما على جنب فاستقبال القبلة أن يكون وجهه إليها مع شقه الأيمن كهيئة الملحد في قبره فسيصير إليه عن قريب وليذكر بنومه على هذين الحالين عند موته وحين اضطجاعه في قبره ، وقد قال الله عز وجل : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) ( أحياء وأمواتا ) المرسلات : 25 - 26 ، في أحد الوجهين وهو مذهب أهل التفسير أي يكفتهم ويجمعهم أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى النوم من آياته الدالة عليه لأهل السمع منه وهو سمع اليقين وقرنه بالابتغاء من فضله فقال عز وجل : ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) الروم : 23 ، وكان فقراء أهل الصفة وبعض زهاد التابعين إذا رقدوا لا يجعلون بينهم وبين الأرض شيئا ، كان أحدهم يباشر التراب بجلده ويطرح ثوبه فوقه ويقول : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ، كأنهم كرهوا الترفع عليها والوقاية منها يجدون ذلك أرق لقلوبهم وأبلغ في تواضعهم ، ومثل النوم عند أهل الاعتبار مثل البرزخ هو بين الدنيا والآخرة كذلك النوم بين الحياة والموت فإذا كشف حجاب النوم ظهرت الدنيا بالحكمة وكذلك إذا كشف الغطاء ظهرت الآخرة بالقدرة فصارت الدنيا كلاأحلام في النوم وقد قال الله عز وجل : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ماجرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ) الانعام : 60 وكان بعضهم يقول عجبا لمن يعصي الله عز وجل ثم ينام بعد ذلك .

حصہ V01/P065

وذكر بعض العلماء عن الله عز وجل : إن كنتم تعصوني فاخرجوا من بساطي ولا تناموا في قبضتي ، وقال لقمان لابنه : يا بني إن كنت تشك في الموت فلا تنم ، فكما أنك تنام فكذلك تموت ، وإن كنت تشك في البعث فإذا نمت فلا تنتبه ، فكما أنك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك ، فيلتذكر العبد عند نومه حين موته وليعلم أن الله تعالى يكون له يعد موته كما كان العبد له قبل نومه فلينظر على أي حال نام وعلى أي هم توفاه الله عليه وليتذكر بانتباهه البعث فإن العبد يبعث على ما مات عليه في الدنيا فيبعث بهمه ويحشر مع محبوبه كما ينتبه النائم عن همه إلى محبوبه الذي نام عنه ، وفي الخبر أن المرء مع من أحب وله ما احتسب ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم : من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة ، وروينا عن كعب الأحبار قال : إذا نمت فاضطجع على شقك الأيمن واستقبل القبلة بوجهك فإنها وفاة .

حصہ V01/P065–V01/P066

بيان آخر من الاعتبار لأهل التبصرة والتذكار وليعلم العبد أن الله عز وجل يكون له بعد بعثه من قبره كما كان العبد له بعد بعثه من نومه ، فلينظر إلى أي حال يبعث ، وإن كان العبد لنظر مولاه مكرما ولشأنه معظما ولحرماته معظما وإلى محبوبه ومرضاته ومسرته من النعيم المقيم مسرعا كان الله تعالى في آخرته لوجهه مكرما ، وان كان العبد في حق مولاه متهاونا وبأمره مستخفا ولشعائره مستصغرا كان الله تعالى له مهينا وبشأنه متهاونا ، قال الله تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ) فاطر : 19 ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء ، ثم قال : ( قليلا ما تذكرون ) الأعراف : 3 ، موبخا لهم بذلك ، وقال في مثله : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) القلم : 35 ، ثم قال : ( ما لكم كيف تحكمون ) القلم : 36 ، ذاما عائبا لحكمهم ؟ ثم أخبر بحكمه فيهم فقال : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) الجاثية : 12 ، هكذا تقدير الكلام وهو من المقدم والمؤخر ، فرفع حسناتهم وأخبر بسوء حكمهم ثم ذكر حكمهم عنده في المحيا والممات فقال : ( سواء محياهم ومماتهم ) الجاثية : 21 ، أي كما كانوا في الحياة كذلك يكونون بعد الوفاة ، ثم عقب ذلك بذكر عدله في خلقه فقال : ( وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) الجاثية : 22 فكان هذا فصل الخطاب وتذكار أولي الألباب ، وقال في معناه وأمر بتدبر كلامه وأمر بتذكر العقلاء عن خطابه فقال : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) ص : 29 ، هل يتدبرون فيجدون أنا نجعل المفسدين كالمصلحين أو نجعل المتقين كالفاسقين وهو قوله تعالى : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ص : 28 ، فالتدبر التفهم ، والتذكر التقوى والعمل ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يعلم منزلته عند الله عز وجل فلينظر كيف منزلة الله تعالى من قلبه فإن الله عز وجل ينزل العبد عنده بحيث نزله العبد من نفسه ، فإذا نام العبد على طهارة وذكر وعن مثل هذه المشاهدة والفكر فإن مضطجعه يكون مسجدا وإنه يكتب مصليا حتى يستيقظ ويدخل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله عز وجل دعا له الملك واستغفر له ، وفي الخبر : إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة ، وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق ، فإن غلبه النوم حتى يصبح حسب له قيام ليلة وكان نومه عليه صدقة ومن كان هذا وصفه في منامه يسبق كثيرا من العباد في قيامهم عن شهود غفلة وسهو . وقد روينا في خبر نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح . ذكر ما يستحب من القول عند القيام إلى التهجد

حصہ V01/P066–V01/P068

فإذا قام من الليل متهجدا فليقل : الحمد لله الذي أحياني بعد إذ توفاني وإليه النشور ، وليقرأ العشر الأواخر من سورة آل عمران ، وليستك وليتوضأ ويقول : سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأسألك التوبة فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني صبورا شكورا واجعلني أذكرك كثيرا وأسبحك بكرة وأصيلا ، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، أنا عبدك ابن عبدك ، ناصيتي بيدك ، جار في حكمك ، عدل في قضاؤك ، هذه يدي بما كسبت ، هذه نفسي بما اجترحت ، لا إله إلا إنت سبحانك إني كنت من الظالمين عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فإذا قام إلى الصلاة متوجها فليقل الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ثم ليسبح عشرا وليحمد عشرا وليهلل عشرا وليكبر عشرا وليقل الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والجلال والعظمة والقدرة ، وليقل هذه الكلمات فإنها مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامه للتهجد : اللهم لك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ، ولك الحمد ، أنت بهاء السموات والأرض ، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ، ولك الحمد أنت زين السموات والأرض ، ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض ، ومن فيهن ومن عليهن ، أنت الحق ، ومنك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر اللهم يا رب لي ما قدمت ، وما أخرت ، وما أسررت ، وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، اللهم آت نفسي تقواها ، اللهم زكها ، أنت خير من زكاها ، أنت وليها ، ومولاها ، اللهم اهدني لأحسن الأعمال ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، أسألك مسألة البائس المسكين وأدعوك دعاء المفتقر الذليل فلا تجعلني بدعائك رب شقيا ، وكن بي رؤوفا رحيما ، يا خير المسؤولين ، ويا أكرم المعطين ، ويستحب أن يفتح صلاته بركعتين خفيفتين ، ويستحب له أن لا يأكل شيئا ولا يشرب ماء حتى يقضي همته من صلاته فإن العبد إذا استيقظ من نومه يكون جام القلب فارغ الهم ، فإذا أكل وشرب تغير قلبه عن هيئته فليغيب أكله إلا أن يخاف أن يفجأه الفجر إن لم يتسحر أو يشرب فليبدأ حينئذ بذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . الفصل الرابع عشر في ذكر تقسيم قيام الليل ونومه ووصف القائمين والمتهجدين

حصہ V01/P068–V01/P069

قد قرن الله سبحانه وتعالى قوام الليل برسوله المصطفى وجمعهم معه في شكر المعاملة وحسن الجزاء فقال تعالى : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) المزمل : 20 ، وقد أخبر الله سبحانه أن قراءة الليل أشد وطئا للقلب وأقوم قيلا للحفظ والذكر أي يواطئ القلب اللسان بالفهم والحفظ ، وقدسمى الله تعالى أهل الليل علماء وجعلهم أهل الخوف والرجاء وأخفى لهم قرة العين من الجزاء فقال : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه ) الزمر : 9 ، ثم قال : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) الزمر : 9 ، وهذا من المحذوف ضده لدلالة الكلام عليه والمعنى أمن هو هكذا عالم قانت مطيع لا يستوي مع من هو غافل نائم ليله أجمع فهو غير عالم بما يحذر وبما يرجو من ربه عز وجل ، وقال عز وجل في وصفهم في الدنيا ، ووصف ما أعد لهم في الآخرة والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ) السجدة : 16 ، أي تنبو عن الفراش فلا تطمئن لما فيها من خوف الوعيد ورجاء الموعود ، ثم قال : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) السجدة : 17 ، قيل : كان عملهم قيام الليل وقيل بل كانوا أهل خوف ورجاء ، وهذان من أعمال القلوب عن مشاهدة الغيوب فلما أخفوا له الإخلاص بأعمال السرائر أخفي لهم من الجزاء نفيس الذخائر ولا تقر أعين هؤلاء المحبين إلا بوجهه كما لم يعملوا إلا لوجه الله تعالى ، وقال بعض العلماء في قوله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) البقرة : 45 قال : هي صلاة الليل استعينوا بها على مجاهدة النفس ومصابرة العدو ، ثم قال : ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) البقرة : 45 ، يعني الخائفين المتواضعين لا تثقل عليهم ولا تجفو بل تخف وتحلو ، وفي الخبر : قيل يارسول الله إن فلانا يصلي من الليل فإذا أصبح سرق فقال سينهاه ما تقول ، وقال صلى الله عليه وسلم : نعم الرجل عبد الله بن عمر لو كان يصلي من الليل قال فما فاتته بعد ذلك ليلة حتى يقوم فيها ، وفي الخبر : عليكم بقيام الليل فإنه مرضاة لربكم ومكفر سيئاتكم وهو دأب الصالحين قبلكم ومنهاة عن الإثم وملقاة للوزر ومذهبة لكيد الشيطان ومطردة للداء عن الجسد ، وقد جعل الله سبحانه قيام الليل من أوصاف الصالحين بقوله : ( يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) آل عمران : 113 ، إلى قوله : ( وأولئك من الصالحين ) آل عمران : 114 فيستحب من قيام الليل ثلثاه وأقل الاستحباب من القيام سدسه ، لأنا روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم ليلة قط حتى أصبح ، بل كان ينام منها ، ولم ينم ليلة حتى يصبح بل كان يقوم منها ، ويقال إن الصلاة أول الليل للمتهجدين ، وقيام أوسطه للقانتين ، وقيام آخره للمصلين ، والقيام من الفجر للغافلين ، وحدثنا عن عبد الله بن عمر قال : حدثنا يوسف بن مهران قال : بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك براثنه من لؤلؤ وصئصئتاه من زبرجد أخضر فإذا مضى نصف الليل الأول ضرب بجناحه وزقى ، وقال : ليقم القائمون ، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحه وزقى وقال : ليقم المتهجدون ، فإذا مضى ثلث الليل ضرب بجناحه وزقى وقال : ليقم المصلون ، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحه وزقى ، وقال : ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم وقال بعض العلماء أهل الليل على ثلاثة أصناف قوم قطعهم الليل فكان هؤلاء المريدون ذوو الأوراد والأجزاء كابدوا الليل فغلبهم قال وقوم قطعوا الليل فكان هؤلاء العالمون الذين صبروا وصابروا فغلبوه وقال قوم قطع بهم الليل فكان هؤلاء المحبون والعلماء أهل الفكر والمحادثة وأهل الأنس والمجالسة وأهل الذكر والمناجاة وأهل التملق والملاقاة نغص عليهم الليل حالهم وقصر النعيم عليهم ليلهم ورفع الحبيب عنهم نومهم وخفف الفهم عليهم قيامهم وأذهب مزيد الوصل عنهم مللهم وأوصل العتاب لهم سهرهم .

حصہ V01/P069–V01/P070

وقيل لبعض أهل الليل كيف أنت والليل ؟ فقال : ما رعيته قط يريني وجهه ثم ينصرف وما تأملته ، وقال آخر : أنا والليل فرسا رهان مرة يسبقني إلى الفجر ومرة يقطعني عن الفكر ، وقيل لبعضهم : كيف الليل عليك ؟ فقال : هو ساعة أنا فيها بين حالين ، أفرح بظلمته إذا جاء وأغتم بفجره إذا طلع ما تم فرحي به قط ، ولا اشتفيت منه قط وقيل لبعض المحبين : كيف الليل عليك ؟ فقال : والله ما أدري كيف أنا فيه إلا أنا بين نظرة ووقفة يقبل بظلامه فأتدرعه ثم يسفر قبل أن أتلبسه ثم أنشد : لم أستتم عناقه لقدومه . . . حتى بدا تسليمه لوداع وقال بعضهم : وزارني طيفك حتى إذا . . . أراد أن يمضي تعلقت به فليت ليلي لم يزل سرمدا . . . والصبح لم أنظر إلى كوكبه وشكا بعض المريدين إلى أستاذه طول سهره بالليل وأن السهر قد أضر به ثم قال : أخبرني بشيء أجتلب به النوم ، فقال له أستاذه : يا بني أن لله نفحات في الليل والنهار تصيب القلوب المتيقظة وتخطئ بالقلوب النائمة فتعرض لتلك النفحات ففيها الخيرة ، فقال : يا أستاذ تركتني لا أنام بالليل ولا بالنهار ، وتذاكر قوم قصر الليل عليهم فقال بعضهم : أما أنا فإن الليل يزورني قائما ثم ينصرف قبل أن جلس ، وقال علي بن بكار منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء إلا طلوع الفجر وقال الفضيل بن عياض : إذا غربت الشمس فرحت بدخول الظلام لخلوتي فيه بربي ، فإذا طلع الفجر حزنت لدخول الناس علي ، وقال أبو سليمان : أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، وقال أيضا : لو عوض الله عز وجل أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدونه في قلوبهم من اللذة لكان ذلك أكبر من أعمالهم وقال بعض العلماء : ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة ، وقال بعضهم : قيام الليل والتملق للحبيب والمناجاة للقريب في الدنيا ليس من الدنيا هو من الجنة أظهر لأهل الله تعالى في الدنيا ، لا يعرفه إلا هم ، ولا يجده سواهم روحا لقلوبهم ، وقال عتبة الغلام : كابدت الليل عشرين سنة ، ثم تنعمت به عشرين سنة وقال يوسف بن أسباط : قيام ليلة أسهل علي من عمل قفة وكان يعمل كل يوم عشر قفاف ، وقال غيره : ما رأيت أعجب من الليل إذا اضطربت تحته غلبك ، وإن ثبت له لم يقف ، وبكى عامر بن عبد الله حين حضرته الوفاة فقيل له ذلك فقال : والله ما أبكي حبا للبقاء ولكن ذكرت ظمأ الهواجر في الصيف وقيام الليل في الشتاء ، وقال ابن المنكدر : ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث : قيام الليل ، ولقاء الإخوان ، والصلاة في جماعة ، وقال بعض العارفين : إن الله عز وجل ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها أنوارا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنشر من قلوبهم العوافي إلى قلوب الغافلين .

حصہ V01/P070–V01/P071

وقال بعض العلماء : إن الله عز وجل ينظر إلى الجنان عند السحر نظرة فتشرق وتضيء وتهتز وتربو وتزداد جمالا وحسنا وطيبا ألف ألف ضعف في جميع معانيها ، ثم تقول : قد أفلح المؤمنون فيقول الله عز وجل : هنيئا لك منازل الملوك وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أسكنك جبارا ولابخيلا ولا متكبرا ولا فخورا ، وينظر إلى العرض نظرة فيتسع ألف ألف سعة ويزداد بكل سعة ألف ألف عالم منها كل عالم لا يعلم وسعه إلا الله عز وجل ، ثم يهتز فيثقل على الحملة حتى يموج بعضهم في بعض ويحطم بعضهم بعضا وهم بعدد جميع ما خلق الله عز وجل وأضعاف ما خلق الله عز وجل فيقول العرش سبحانك أينما كنت وأينما تكون ، فينادي حملة العرش : سبحان من لا يعلم أين هو إلا هو ، سبحان من لا يعلم ما هو إلا هو . وروينا عن بعض العلماء من القدماء أن الله عز وجل أوحى إلى بعض الصديقين : أن لي عبادا من عبادي يحبونني وأحبهم ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ويذكرونني وأذكرهم وينظرون إلي وأنظر إليهم ، فإن حذوت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتك ، قال : يا رب وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلام بالنهار كما يراعي الراعي الشفيق غنمه ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطيور إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنهم الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا لي أقدامهم وافترشوا إلى وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا لي بأنعامي ، فبين صارخ وباك ومتأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد بعيني ما يتحملون لأجلي وبسمعي ما يشتكون من حبي ، أول ما أعطيهم أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم ، والثانية لو كانت السموات السبع والأرض وما فيهما من موازينهم لاستقللتها لهم ، والثالثة أقبل بوجهي عليهم فترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ، وقال مالك بن دينار : إذا قام العبد يتهجد من الليل ورتل القرآن كما أمر قرب الجبار تعالى منه قال : وكانوا يرون أن ما يجدون في قلوبهم من الرقة والحلاوة والفتوح والأنوار من قرب الرب تعالى من القلب ، وفي الأخبار من الجبار عز وجل : أي عبدي أنا الله الذي اقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري ، وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن يعني ما استمع إلى شيء كاستماعه إليه ، وفي الحديث الآخر لله أشد أذنا إلى قارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته وأهل اللهو في غفلة عما أهل الآخرة فيه وفي عمى عما ينظر هؤلاء الحاضرون إليه وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون بل قلوبهم في غمرة من هذا ، وطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ، يقال إن وهب بن منبه اليماني ما وضع جنبه إلى الأرض ثلاثين سنة كانت له مسورة من أدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليها ، وخفق خفقات ثم يفزع إلى القيام وكان يقول لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلي من أن أرى فيه وسادة يعني لأنها تدعو إلى النوم ، وقال رقبة بن مسقلة : رأيت رب العزة تعالى في النوم فسمعته يقول : وعزتي وجلالي لأكرمن مثوى سليمان التيمي فإنه صلى الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة ، ويقال إنه كان مذهبه أن النوم إذا خامر القلب وجب الوضوء .

حصہ V01/P071

ذكر من روي عنه أنه أحيا الليل كله

حصہ V01/P071–V01/P072

ومن اشتهر بإحياء الليل كله وصلى الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة أو ثلاثين سنة حتى نقل عنه ذلك أربعون من التابعين منهم : سعيد بن المسيب وصفوان بن سليم المدنيان وفضيل بن عياض ووهيب بن الورد المكيان وطاوس ووهب بن منبه اليمانيان والربيع بن خيثم والحكم بن عيينة الكوفيان وأبو سليمان الداراني وعلي بن بكار الشاميان وأبو عبد الله الخواص وأبو عاصم العباديان وحبيب أبو محمد وأبو جابر السلماني الفارسيان ومالك بن دينار وسليمان التيمي ويزيد الرقاشي وحبيب بن أبي ثابت ويحيى البكاء البصريون وكهمس بن المنهال ، وكان يختم في الشهر تسعين ختمة وما لم يفهم رجع فقرأه مرة أخرى وأيضا من أهل المدينة أبو حازم ومحمد بن المنكدر في جماعة يكثر عددهم ، هؤلاء المشهورون منهم ، فإن أحب المريد نام ثلث الليل الأول وقام نصفه ونام سدسه الأخير ، وإن أراد نام نصف الليل وقام ثلثه ونام سدسه ، فقد روي أن هذا من أفضل القيام وإنه كان قيام نبي الله عز وجل داود عليه السلام ، جاء ذلك في روايتين وإن أحب العبد قدم القيام فيهما وأخر وتره إلى السحر فإن قام نصف الليل قسم نومه في أول الليل وآخره فإن قام ثلث الليل نام سدسه الأخير وإن اختار أن يقوم من أول الليل حتى يغلبه النوم ثم ينام ثم يقوم متى استيقظ ثم ينام متى غلبه النوم ثم يقوم آخر الليل فيكون له في الليل نومتان وقومتان فهذا من مكابدة الليل وهو من أشد الأعمال وهذه طريقة أهل الحضور واليقظة وأهل التذكار والتذكرة فقد كان هذا من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أنس ابن مالك ما كنت تريد أن ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما إلا رأيته ولا كنت تريد أن تراه قائما إلا رأيته وكان هذا مذهب ابن عمر وأولي العزم من الصحابة في قيام الليل وفعله جماعة من التابعين ، وقد رأينا من كان له في الليل قومات ونومات في تضاعيف ذلك ، فإما أن يكون المنام والقيام موزونا عدلا فليس ذلك إلا لنبي بقلب دائم اليقظة وبوحي من الله عز وجل ولا يسلك هذا الطريق إلا بأسباب هي زاده لأن كل طريق يقطع بزاد مثله فمن أراده احتقب وأخذ من زاده فالأسباب أحدها هم يلزم القلب وحزن يسكن فيه أو يقظة دائمة يحيا بها القلب وفكر في الملكوت متصل وخلو المعدة من الطعام وقلة الشرب وأن يقيل بالنهار ولا يكثر تعب جوارحه في أمر الدنيا فهذه رياضة المريد إلى أن يألف القيام وليستوطن حينئذ فيتجافى جنبه لما في قلبه من الخوف والرجاء الذي قد استكن فيه . وروي عن الله سبحانه وتعالى : إن عبدي الذي هو عبدي حقا الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديك ففي هذا حث على القيام قبل السحر ونوم آخر الليل نستحبه لمعنيين : أحدهما أنه يذهب بالنعاس بالغداة وقد كانوا يكرهون النعاس بالغداة ويأمرون الناعس بعد صلاة الصبح بالنوم ، والمعنى الثاني أنه يقل صفرة الوجه فلو قام العبد أكثر الليل ونام سحرا ذهب نعاسه بالغداة وقلت صفرة وجهه ولو نام أكثر الليل وسهر من السحر جلب عليه النعاس بالغداة وصفرة الوجه فليتق العبد ذلك فإنه باب غامض من الشهرة والشهوة الخفيفة وليقل شرب الماء بالليل فقد يكون منه الصفرة سيما في آخر الليل وبعد الانتباه من النوم .

حصہ V01/P072–V01/P074

وقالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة وقالت أيضا ما ألفيته السحر الأعلى إلا نائما تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الخبر الآخر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الأيمن ضجعة حتى يأتيه بلال فيخرج معه إلى الصلاة فقد كان السلف يستحبون هذه الضجعة بعد الوتر وقبل صلاة الصبح حتى قال بعضهم فهي سنة - منهم أبو هريرة ومروان - والنوم من آخر الليل وفي الثلث الأخير مزيد لأهل المشاهدة والحضور لأنه كشف لهم من الملكوت واستماع العلوم من الجبروت وهو راحة وسكن للعمال وأهل المجاهدة ولذلك حظرت الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر ليستريح عمال الله عز وجل وأهل أوراد الليل والنهار فيهما ، والنوم من آخر الليل هو نقصان لأهل السهو والغفلة من حيث كان مزيدا لأهل الشهود واليقظة لأنه آخر خدمة أولئك ففيه راحتهم وهو تطاول النوم والغفلة بهؤلاء فهو نقصهم وليفصل العبد في تضاعيف صلاة الليل بجلوس يسبح فيه مائة تسبيحة فذلك ترويح له وعون على الصلاة وهو داخل في قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) سورة ق : 40 ، أي أعقاب الصلاة في أحد الوجهين على قراءة من نصب وإن أراد المزيد أحيا الوردين اللذين من أول الليل أحدهما بين العشاءين والثاني قبل نومة الناس فإن إحياء هذين الوردين عند بعض العلماء أفضل من صيام يوم ثم ليقم الورد الرابع وهو ما بين الفجرين وهو أول ثلث الليل الأخير أو الورد الخامس وهو السحر الخير قبل طلوع الفجر الثاني وهو يصلح للقراءة والاستغفار إن كان لم يعتد للقيام في جوف الليل ، وفي خبر أبي موسى ومعاذ لما التقيا قال معاذ لأبي موسى : كيف تصنع في قيام الليل ؟ قال : أقومه أجمع لا أنام منه شيئا وأتفوق القرآن فيه تفوقا ، قال معاذ : لكني أنام ثم أقوم وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي ، فذكرا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأبي موسى : معاذ أفقه منك ، وقد كان بعضهم لا ينام حتى يغلبه النوم ، وكان بعض السلف يقول : هي أول نومة فإن انتبهت ثم عدت إلى نومة أخرى فلا أنام الله عيني ، وسئل فزارة الشامي عن وصف الأبدال وكانوا يظهرون له فقال أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة وصمتهم حكمة وعلمهم قدرة ، وقيل لآخر صف لنا الخائفين ، فقال : أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى ولا يدع العبد أن يقوم مقدار خمس الليل أو سدسه وهو ورد من أوراد الليل أو وردان على اختلافهما في الطول والقصر متفرقا كان قيامه أو متصلا وأي ورد أحياه من الليل بأي نوع من الأذكار فقد دخل في أهل الليل وله معهم نصيب ومن أحيا أكثر ليلته أو نصفها كتب له إحياء جميعها وتصدق عليه بما بقي منها ، ومن صلى في ليلة عشرين ركعة وأوتر بعدها بثلاث حسب له كأنه أحياها بفضل الله ورحمته ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل وليلة ثلثه وليلة ثلثيه وذلك مذكور في أول الآيتين من قيام الليل في سورة المزمل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل ونصف سدسه معه ويقوم ليلة ربعه ويقوم ليلة سدس الليل حسب وذلك مذكور في آخر الآيتين من قيام الليل وهذا على قراءة من كسر ونصفه وثلثه فأما من نصب فقال ونصفه وثلثه فإنه يعني يقوم النصف مع نصف السدس والنصف وحده والثلث وحده وهو الذي ذكرناه من الآية الأولى .

حصہ V01/P074–V01/P075

وقد جاء في التفسير نحو هذا وهو صلى الله عليه وسلم مفترض عليه صلاة الليل ، فالآية الأولى أمره تعالى بقيام الليل فيها والأخرى أخبر عنه بقيامه كيف هو فالأجود أن يكون ما أخبر عنه مواظبا لما أمره به فالذي أمره به أنه قال تعالى : ( قم الليل ) المزمل : 2 ، ثم استثنى القليل منه فقال : ( إلا قليلا ) المزمل : 2 ، ثم فسر أمره فقال نصفه أو أنقص منه قليلا يعني والله أعلم أنقص نصف السدس أو نصف الثلث هذان أقل أسماء النقصان عند العرب ، ثم قال : ( أو زد عليه ) المزمل : 4 أو زد عليه يعني زد على النصف كأنه رد عليه نصف سدس الليل لأنه أخبر عنه في الآية الأخرى بأقل من الثلثين فقال : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل يكون هذا نصفا ونصف سدس وهو أقل التسمية عندهم ، ثم قال : ونصفه أي ويعلم أنك تقوم نصفه أيضا وثلثه أي وتقوم ثلثه ، فهذه الأخبار أشبه بوطء الأمر من قراءة من كسر فقال ونصفه وثلثه يريد وتقوم أدنى من نصفه وهو الربع أو الثلث وأدنى من ثلثه وهو السدس أو نصف السدس . وقد قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل إذا سمع الصارخ يعني الديك فهذا يكون من السحر فقط فكان هذا يكون سدس الليل أو نصف سدسه ففيه رخصة وسعة لقوام الليل ، قلنا هذا تقريب لا تحديد والله أعلم والنصب اختيارنا في القراءة على معنى كثرة القيام ولمواطأة الخبر عنه للأمر ، وقد جاء في الأثر صل من الليل ولو قدر حلب شاة فهذا قد يكون أربع ركعات وقد يكون ركعتين ، وقال أبو سليمان : من أحسن في نهاره كوفئ في ليله ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره وكان يقول : أهل الليل على ثلاث طبقات منهم إذا قرأ متفكرا بكى ومنهم إذا تفكر صاح وراحته في صياحه ومنهم من إذا قرأ وتفكر بهت فلم يبك ولم يصح ، قلت له : من أي شيء صاح هذا ومن أي شيء بهت هذا ؟ فقال : لا أقوى على التفسير ، وقال رجل للحسن : يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأتخذ طهوري فما بالي لا أقوم ؟ فقال : ذنوبك قيدتك يا ابن أخي ، وكان الحسن إذا دخل السوق فسمع لغطهم ولغوهم قال أظن ليل هؤلاء ليل سوء ما يقيلون . وقال بعض السلف : كيف ينجو التاجر من سوء الحساب وهو يلغو بالنهار وينام بالليل ، وقال الثوري : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته ، قيل له : ما هو ؟ قال رأيت رجلا بكى فقلت في نفسي هذا مراء ، وقال بعضهم : دخلت على كرز بن وبرة وهو يبكي ، فقلت : ما بالك أتاك نعي بعض أهلك ؟ فقال : أشد ، فقلت وجع يؤلمك ؟ قال : أشد ، قلت فما ذاك ؟ قال : بابي مغلق وستري مسبل ولم أقرأ جزئي البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثه ، وقال محمد بن شبانة : سمعت بعض الشيوخ الثقات المستورين ببغداد يقول : سمعت ابن الصافي البقال بدينور يقول : كان بدينور سجان قال إني بقيت على باب السجن نيفا وثلاثين سنة فما من أحد حمل إلى السجن من الذين أخذهم الطوف بالليل إلا سألته فقلت له هل صليت صلاة العشاء الآخرة في جماعة إلا قال لا ، وقال أبو سليمان : لا يفوت أحدا صلاة في جماعة إلا بذنب وكان يقول : الاحتلام بالليل عقوبة والجنابة البعد فكأنه بعد من الصلاة والتلاوة إذ في ذلك قرب ومن هذا قوله تعالى : ( فبصرت به عن جنب ) القصص : 11 ، وكان الحسن يقول إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وصيام النهار .

حصہ V01/P075–V01/P076

وقال بعض العلماء : إذا صمت يا مسكين فانظر عند من تفطر وعلى أي شيء تفطر فإن العبد ليأكل الأكلة فينقلب قلبه عما كان عليه فلا يعود إلى حاله الأول ، وقال آخر : كم من أكلة منعت قيام الليل ، وكم من نظرة حرمت قراءة سورة وإن العبد ليأكل الأكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة فبحسن التفقد تعرف المزيد من النقصان وبقلة الذنوب يوقف على التفقد وكان الفضيل يقول : لو رزقت من فهم القرآن وقيام الليل في أول أمري ما رزقت الآن ، ما كتبت حديثا قط ولا اشتغلت بغير القرآن ، ويقال إن طول القيام راحات القيامة وإن صلاة الليل كفارات الكبائر وقيل إنه جبران لما نقص من الفرائض من صلاة الليل ، وقد كانوا يستحبون في صلاة النهار كثرة الركوع والسجود وفي صلاة الليل طول القيام ، واعلم أن صلاة الليل نافلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان متمما لفرائضه وصلاة الليل تكملة لفرائضنا ، وفي الخبر : إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فإن قعد وذكر الله انحلت عقدة ، وإذا توضأ انحلت عقدة ، وإن صلى ركعتين انحلت العقد كلها ، فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح كسلانا خبيث النفس ، وفي الخبر أن الرجل إذا نام حتى يصبح بال الشيطان في أذنه ، وقد روينا في الخبر الآخر أن للشيطان سعوطا ولعوقا وذرورا فإذا أسعط العبد ساء خلقه وإذا ألعقه ذرب لسانه بالشر وإذا ذره نام بالليل حتى يصبح ويستعان على قيام الليل بثلاث : أكل الحلال ، والاستقامة على التوبة ، وغم خوف الوعيد أو شوق رجاء الموعود ، والذي يحرم العبد به قيام الليل أو يعاقب معه بطول الغفلة ثلاث : أكل الشبهات أو إصرار على الذنب وغلبة هم الدنيا على القلب .

سوالات