Qur'an&Sunnah

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

حصہ V23/P162

أي لا أبرح ، وأجابوا عن السؤال الثاني ، أن جميع المفسرين الذين كانوا قبل أبي مسلم فسروا اللفظة باليمين وقول كل واحد منهم حجة في اللغة فكيف الكل ، ويعضده قراءة الحسن ولا يتأل .

حصہ V23/P162–V23/P163

المسألة الثانية : أجمع المفسرون على أن المراد من قوله : { أولوا الفضل } أبو بكر ، وهذه الآية تدل على أنه رضي الله عنه كان أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الفضل المذكور في هذه الآية إما في الدنيا وإما في الدين / والأول باطل لأنه تعالى ذكره في معرض المدح له ، والمدح من الله تعالى بالدنيا غير جائز ، ولأنه لو كان كذلك لكان قوله : { والسعة } تكريرا فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين ، فلو كان غيره مساويا له في الدرجات في الدين لم يكن هو صاحب الفضل لأن المساوي لا يكون فاضلا ، فلما أثبت الله تعالى له الفضل مطلقا غير مقيد بشخص دون شخص وجب أن يكون أفضل الخلق ترك العمل به في حق الرسول صلى الله عليه وسلم فيبقى معمولا به في حق الغير ، فإن قيل نمنع إجماع المفسرين على اختصاص هذه الآية بأبي بكر ، قلنا كل من طالع كتب التفسير والأحاديث علم أن اختصاص هذه الآية بأبي بكر بالغ إلى حد التواتر ، فلو جاز منعه لجاز منع كل متواتر ، وأيضا فهذه الآية دالة على أن المراد منها أفضل الناس ، وأجمعت الأمة على أن الأفضل إما أبو بكر أو علي ، فإذا بينا أنه ليس المراد عليا تعينت الآية لأبي بكر ، وإنما قلنا إنه ليس المراد منه عليا لوجهين : الأول : أن ما قبل هذه الآية وما بعدها يتعلق بابنة أبي بكر فيكون حديث علي في البين سمجا الثاني : أنه تعالى وصفه بأنه من أولي السعة ، وإن عليا لم يكن من أولي السعة في الدنيا في ذلك الوقت ، فثبت أن المراد منه أبو بكر قطعا ، واعلم أن الله تعالى وصف أبا بكر في هذه الآية بصفات عجيبة دالة على علو شأنه في الدين أحدها : أنه سبحانه كنى عنه بلفظ الجمع والواحد إذا كنى عنه بلفظ الجمع دل على علو شأنه / كقوله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر } ( الحجر : 9 ) ، { إنا أعطيناك الكوثر } ( الكوثر : 1 ) فانظر إلى الشخص الذي كناه الله سبحانه مع جلاله بصيغة الجمع كيف يكون علو شأنها وثانيها : وصفه بأنه صاحب الفضل على الإطلاق من غير تقييد لذلك بشخص دون شخص ، والفضل يدخل فيه الإفضال ، وذلك يدل على أنه رضي الله عنه كما كان فاضلا على الإطلاق كان مفضلا على الإطلاق وثالثها : أن الإفضال إفادة ما ينبغي لا لعوض ، فمن يهب السكين لمن يقتل نفسه لا يسمى مفضلا لأنه أعطى مالا ينبغي ، ومن أعطى ليستفيد منه عوضا إما ماليا أو مدحا أو ثناء فهو مستفيض والله تعالى قد وصفه بذلك فقال : { وسيجنبها الاتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لاحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى } ( الليل : 17 20 ) وقال في حق علي : { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } ( الإنسان : 9 ، 10 ) فعلي أعطى للخوف من العقاب ، وأبو بكر ما أعطى إلا لوجه ربه الأعلى ، فدرجة أبي بكر أعلى فكانت عطيته في الإفضال أتم وأكمل ورابعها : أنه قال : { أولوا الفضل منكم } فكلمة من للتمييز ، فكأنه سبحانه ميزه عن كل المؤمنين بصفة كونه أولي الفضل ، والصفة التي بها يقع الامتياز يستحيل حصولها في الغير ، وإلا لما كانت مميزة له بعينه ، فدل ذلك على أن هذه الصفة خاصة فيه لا في غيره ألبتة وخامسها : أمكن حمل الفضل على طاعة الله تعالى وخدمته وقوله : { والسعة } على الإحسان إلى المسلمين ، فكأنه كان مستجمعا للتعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلق الله وهما من أعلى مراتب الصديقين ، وكل من كان كذلك كان الله معه لقوله : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ولأجل اتصافه بهاتين الصفتين قال له : { لا تحزن إن الله معنا } ( التوبة : 40 ) وسادسها : إنما يكون الإنسان موصوفا بالسعة لو كان جوادا بذولا ، ولقد قال عليه الصلاة والسلام : ( خير الناس من ينفع الناس ) فدل على أنه خير الناس من هذه الجهة / ولقد كان رضي الله عنه جوادا بذولا في كل شيء ، ومن جوده أنه لما أسلم بكرة اليوم جاء بعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا على يده ، وكان جوده في التعليم والإرشاد إلى الدين والبذل بالدينا كما هو مشهور ، فيحق له أن يوصف بأنه من أهل السعة ، وأيضا فهب أن الناس اختلفوا في أنه هل كان إسلامه قبل إسلام علي أو بعده ، ولكن اتفقوا على أن عليا حين أسلم لم يشتغل بدعوة الناس إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم وأن أبا بكر اشتغل بالدعوة فكان أبو بكر أول الناس اشتغالا بالدعوة إلى دين محمد ، ولا شك أن أجل المراتب في الدين هذه المرتبة فوجب أن يكون أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر من هذه الجهة ولأنه عليه السلام قال : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) فوجب أن يكون لأبي بكر مثل أجر كل من يدعو إلى الله ، فيدل على الأفضلية من هذه الجهة أيضا وسابعها : أن الظلم من ذوي القربى أشد ، قال الشاعر :

حصہ V23/P163

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

حصہ V23/P163–V23/P165

/ وأيضا فالإنسان إذا أحسن إلى غيره فإذا قابله ذلك الغير بالإساءة كان ذلك أشد عليه مما إذا صدرت الإساءة من الأجنبي ، والجهتان كانتا مجتمعتين في حق مسطح ثم إنه آذى أبا بكر بهذا النوع من الإيذاء الذي هو أعظم أنواع الإيذاء ، فانظر أين مبلغ ذلك الضرر في قلب أبي بكر ، ثم إنه سبحانه أمره بأن لا يقطع عنه بره وأن يرجع معه إلى ما كان عليه من الإحسان ، وذلك من أعظم أنواع المجاهدات ، ولا شك أن هذا أصعب من مقاتلة الكفار لأن هذا مجاهدة مع النفس وذلك مجاهدة مع الكافر ومجاهدة النفس أشق ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) وثامنها : أن الله تعالى لما أمر أبا بكر بذلك لقبه بأولي الفضل وأولي السعة كأنه سبحانه يقول أنت أفضل من أن تقابل إساءته بشيء وأنت أوسع قلبا من أن تقيم للدنيا وزنا ، فلا يليق بفضلك وسعة قلبك أن تقطع برك عنه بسبب ما صدر منه من الإساءة ، ومعلوم أن مثل هذا الخطاب يدل على نهاية الفضل والعلو في الدين وتاسعها : أن الألف واللام يفيدان العموم فالألف واللام في الفضل والسعة يدلان على أن كل الفضل وكل السعة لأبي بكر كما يقال فلان هو العالم يعني قد بلغ في الفضل إلى أن صار كأنه كل العالم وما عداه كالعدم ، وهذا وأيضا منقبة عظيمة وعاشرها : قوله : { وليعفوا وليصفحوا } وفيه وجوه : منها : أن العفو قرينة التقوى وكل من كان أقوى في العفو كان أقوى في التقوى ، ومن كان كذلك كان أفضل لقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( الحجرات : 13 ) ومنها : أن العفو والتقوى متلازمان فلهذا السبب اجتمعا فيه ، أما التقوى فلقوله تعالى : { وسيجنبها الاتقى } ( الليل : 17 ) وأما العفو فلقوله تعالى : { وليعفوا وليصفحوا } وحادي عاشرها : أنه سبحانه قال لمحمد صلى الله عليه وسلم : { فاعف عنهم واصفح } ( المائدة : 13 ) وقال في حق أبي بكر { وليعفوا وليصفحوا } فمن هذا الوجه يدل على أن أبا بكر كان ثاني اثنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأخلاق حتى في العفو والصفح وثاني عشرها : قوله : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } فإنه سبحانه ذكره بكناية الجمع على سبيل التعظيم ، وأيضا فإنه سبحانه علق غفرانه له على إقدامه على العفو والصفح فلما حصل الشرط منه وجب ترتيب الجزاء عليه / ثم قوله : { يغفر الله لكم } بصيغة المستقبل وأنه غير مقيد بشيء دون شيء فدلت الآية على أنه سبحانه قد غفر له في مستقبل عمره على الإطلاق فكان من هذا الوجه ثاني اثنين للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ( الفتح : 2 ) ودليلا على صحة إمامته رضي الله عنه فإن إمامته لو كانت على خلاف الحق لما كان مغفورا له على الإطلاق ودليلا على صحة ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في خبر بشارة العشرة بأن أبا بكر في الجنة وثالث عشرها : أنه سبحانه وتعالى لما قال : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } وصف نفسه بكونه غفورا رحيما ، والغفور مبالغة في الغفران فعظم أبا بكر حيث خاطبه بلفظ الجمع الدل على التعظيم ، وعظم نفسه سبحانه حيث وصفه بمبالغة الغفران ، والعظيم إذا عظم نفسه ثم عظم مخاطبه فالعظمة الصادرة منه لأجله لا بد وأن تكون في غاية التعظيم ، ولهذا قلنا بأنه سبحانه لما قال : { إنا أعطيناك الكوثر } ( الكوثر : 1 ) وجب أن تكون / العطية عظيمة ، فدلت الآية على أن أبا بكر ثاني اثنين للرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المنقبة أيضا ورابع عشرها : أنه سبحانه لما وصفه بأنه أولوا الفضل والسعة على سبيل المدح وجب أن يقال إنه كان خاليا عن المعصية ، لأن الممدوح إلى هذا الحد لا يجوز أن يكون من أهل النار ، ولو كان عاصيا لكان كذلك لقوله تعالى : { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها } ( النساء : 14 ) وإذا ثبت أنه كان خاليا عن المعاصي فقوله : { يغفر الله لكم } لا يجوز أن يكون المراد غفران معصية لأن المعصية التي لا تكون لا يمكن غفرانها وإذا ثبت أنه لا يمكن حمل الآية على ذلك وجب حملها على وجه آخر ، فكأنه سبحانه قال والله أعلم : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } لأجل تعظيمكم هؤلاء القذفة العصاة ، فيرجع حاصل الآية إلى أنه سبحانه قال يا أبا بكر إن قبلت هؤلاء العصاة فأنا أيضا أقبلهم وإن رددتهم ، فأنا أيضا أردهم فكأنه سبحانه أعطاه مرتبة الشفاعة في الدنيا ، فهذا ما حضرنا في هذه الآية والله أعلم فإن قيل : هذه الآية تقدم في فضيلة أبي بكر من وجه آخر وذلك لأنه نهاه عن هذا الحلف فدل على صدور المعصية منه قلنا الجواب : عنه من وجوه : أحدها : أن النهي لا يدل على وقوعه ، قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : { ولا تطع الكافرين والمنافقين } ( الأحزاب : 48 ) ولم يدل ذلك على أنه عليه الصلاة والسلام أطاعهم بل دلت الأخبار الظاهرة على صدور هذا الحلف منه ، ولكن على هذا التقدير لا تكون الآية دالة على قولكم وثانيها : هب أنه صدر عنه ذلك الحلف ، فلم قلتم إنه كان معصية ، وذلك لأن الامتناع من التفضل قد يحسن خصوصا فيمن يسيء إلى من أحسن إليه أو في حق من يتخذه ذريعة إلى الأفعال المحرمة لا يقال فلو لم تكن معصية لما جاز أن ينهى الله عنه بقوله : { ولا يأتل أولوا الفضل } لأنا نقول هذا النهي ليس نهي زجر وتحريم بل هو نهي عن ترك الأولى كأنه سبحانه قال لأبي بكر اللائق بفضلك وسعة همتك أن لا تقطع هذا فكان هذا إرشادا إلى الأولى لا منعا عن المحرم .

حصہ V23/P165–V23/P166

المسألة الثالثة : أجمعوا على أن المراد من قوله : { أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله } مسطح لأنه كان قريبا لأبي بكر وكان من المساكين وكان من المهاجرين ، واختلفوا في الذنب الذي وقع منه فقال بعضهم قذف كما فعله عبدالله بن أبي فإنه عليه الصلاة والسلام حده وأنه تاب عن ذلك / وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان تاركا للنكر ومظهرا للرضا ، وأي الأمرين كان فهو ذنب . المسألة الرابعة : احتج أصحابنا بهذه الآية على بطلان المحابطة وقالوا إنه سبحانه وصفه بكونه من المهاجرين في سبيل الله بعد أن أتى بالقذف ، وهذه صفة مدح ، فدل على أن ثواب كونه مهاجرا لم يحبط بإقدامه على القذف . المسألة الخامسة : أجمعوا على أن مسطحا كان من البدريين وثبت بالرواية الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لعل الله نظر إلى أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) فكيف / صدرت الكبيرة منه بعد أن كان بدريا ؟ والجواب : أنه لا يجوز أن يكون المراد منه افعلوا ما شئتم من المعاصي فيأمر بها أو يقيمها لأنا نعلم بالضرورة أن التكليف كان باقيا عليهم لو حملناه على ذلك لاقتضى زوال التكليف عنهم ، ولأنه لو كان كذلك لما جاز أن يحد مسطح على ما فعل ويلعن ، فوجب حمله على أحد أمرين : الأول : أنه تعالى اطلع على أهل بدر وقد علم توبتهم وإنابتهم فقال افعلوا ما شئتم من النوافل من قليل أو كثير فقد غفرت لكم وأعطيتكم الدرجات العالية في الجنة الثاني : يحتمل أن يكون المراد أنهم يوافون بالطاعة فكأنه قال : قد غفرت لكم لعلمي بأنكم تموتون على التوبة والإنابة فذكر حالهم في الوقت وأراد العاقبة . المسألة السادسة : العفو والصفح عن المسيء حسن مندوب إليه ، وربما وجب ذلك ولو لم يدل عليه إلا هذه الآية لكفي ، ألا ترى إل قوله : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } ( النور : 22 ) فعلق الغفران بالعفو والصفح وعنه عليه الصلاة والسلام : ( من لم يقبل عذرا لمتنصل كاذبا كان أو صادقا فلا يرد على حوضي يوم القيامة ) وعنه عليه الصلاة والسلام : ( أفضل أخلاق المسلمين العفو ) وعنه أيضا : ( ينادي مناد يوم القيامة ألا من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلا أهل العفو ، ثم تلا فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) وعنه عليه الصلاة والسلام أيضا : ( لا يكون العبد ذا فضل حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ) . المسألة السابعة : في هذه الآية دلالة على أن اليمين على الامتناع من الخير غير جائزة ، وإنما تجوز إذا جعلت داعية للخير لا صارفة عنه .

حصہ V23/P166–V23/P167

المسألة الثامنة : مذهب الجمهور الفقهاء أنه من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أنا ينبغي له أن يأتي الذي هو خير ثم يكفر عن يمينه ، وقال بعضهم إنه يأتي بالذي هو خير ، وذلك كفارته واحتج ذلك القائل بالآية والخبر ، أما الآية فهي أن الله تعالى أمر أبا بكر بالحنث ولم يوجب عليه كفارة ، وأما الخبر فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وذلك كفارته ) وأما دليل قول الجمهور فأمور : أحدها : قوله تعالى : { ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان } ( المائدة : 89 ) فكفارته وقوله : { ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } ( المائدة : 89 ) وذلك عام في الحانث في الخير وغيره وثانيها : قوله تعالى في شأن أيوب حين حلف على امرأته أن يضربها { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } ( ص : 44 ) وقد علمنا أن الحنث كان خيرا من تركه وأمره الله بضرب لا يبلغ منها ، ولو كان الحنث فيها كفارتها لما أمر بضربها بل كان يحنث بلا كفارة وثالثها : قوله عليه الصلاة والسلام : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) أما الجواب : عما ذكره أولا فهو أنه تعالى لم يذكر أمر الكفارة في قصة أبي بكر لا نفيا ولا إثباتا لأن حكمه كان معلوما في سائر الآيات والجواب : عما ذكره ثانيا في قوله : ( وليأت الذي هو خير وذلك كفارته ) فمعناه تكفير الذنب لا الكفارة / المذكورة في الكتاب / وذلك لأنه منهي عن نقض الأيمان فأمره ههنا بالحنث والتوبة ، وأخبر أن ذلك يكفر ذنبه الذي ارتكبه بالحلف . المسألة التاسعة : روى القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها : ( قالت فضلت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعشر خصال تزوجني رسول صلى الله عليه وسلم بكرا دون غيري ، وأبواي مهاجران ، وجاء جبريل عليه السلام بصورتي في حريرة وأمره أن يتزوج بي ، وكنت أغتسل معه في إناء واحد ، وجبريل عليه السلام ينزل عليه بالوحي وأنا معه في لحاف واحد ، وتزوجني في شوال وبنى بي في ذلك الشهر ، وقبض بين سحري ونحري ، وأنزل الله تعالى عذري من السماء ، ودفن في بيتي وكل ذلك لم يساوني غيري فيه ) وقال بعضهم برأ الله أربعة بأربعة : برأ يوسف عليه السلام بلسان الشاهد ، وشهد شاهد من أهلها ، وبرأ موسى عليه السلام من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه ، وبرأ مريم بإنطاق ولدها ، وبرأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر ، وروى أنه لما قربت وفاة عائشة جاء ابن عباس يستأذن عليها ، فقالت : يجيء الآن فيثني علي ، فخبره ابن الزبير فقال ما أرجع حتى تأذن لي ، فأذنت له فدخل فقالت عائشة : أعوذ بالله من النار ، فقال ابن عباس يا أم المؤمنين مالك والنار قد أعاذك الله منها ، وأنزل براءتك تقرأ في المساجد وطيبك فقال : { الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات } ( النور : 26 ) كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، ولم يحب صلى الله عليه وسلم إلا طيبا وأنزل بسببك التيمم فقال : { فتيمموا صعيدا طيبا } ( النساء : 43 ) وروي أن عائشة وزينب تفاخرتا ، فقالت زينب : أنا التي أنزل ربي تزويجي ، وقالت عائشة أنا التي برأني ربي حين حملني ابن المعطل على الراحلة ، فقالت لها زينب : ما قلت حين ركبتيها ؟ قالت قلت : حسبي الله ونعم الوكيل . فقالت قلت كلمة المؤمنين .

حصہ V23/P167

! 7 < { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والا خرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين } . > 7 < النور : ( 23 - 25 ) إن الذين يرمون . . . . . > > / وفيه مسألتان : المسألة الأولى : اختلفوا في قوله : { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات } هل المراد منه كل من كان بهذه الصفة أو المراد منه الخصوص ؟ أما الأصوليون فقالوا الصيغة عامة ولا مانع من إجرائها على ظاهرها فوجب حمله على العموم فيدخل فيه قذفة عائشة وقذفة غيرها ، ومن الناس من خالف فيه ذكر وجوها : أحدها : أن المراد قذفة عائشة قالت عائشة : ( رميت وأنا غافلة وإنما بلغني بعد ذلك ، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي إذ أوحى الله إليه فقال أبشري وقرأ : { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } ، وثانيها : أن المراد جملة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهن لشرفهن خصصن بأن من قذفهن فهذا الوعيد لاحق به واحتج هؤلاء بأمور : الأول : أن قاذف سائر المحصنات تقبل توبته لقوله تعالى في أول السورة : { والذين يرمون المحصنات } إلى قوله : { وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا } ( النور : 54 ) وأما القاذف في هذه الآية ، فإنه لا تقبل توبته لأنه سبحانه قال : { لعنوا فى الدنيا والاخرة } ولم يذكر الاستثناء ، وأيضا فهذه صفة المنافقين في قوله : { ملعونين أينما ثقفوا } ( الأحزاب : 61 ) ، الثاني : أن قاذف سائر المحصنات لا يكفر ، والقاذف في هذه الآية يكفر لقوله تعالى : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم } وذلك صفة الكفار والمنافقين كقوله : { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار } ( فصلت : 19 ) الآيات الثلاث . الثالث : أنه قال : { ولهم عذاب عظيم } والعذاب العظيم يكون عذاب الكفر ، فدل على أن عقاب هذا القاذف عقاب الكفر ، وعقاب قذفه سائر المحصنات لا يكون عقاب الكفر الرابع : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان بالبصرة يوم عرفة ، وكان يسأل عن تفسير القرآن ، فسئل عن تفسير هذه الآية فقال : من أذنب ذنبا ثم تاب قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة ، أجاب الأصوليون عنه بأن الوعيد المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون مشروطا بعدم التوبة لأن الذنب سواء كان كفرا أو فسقا ، فإذا حصلت التوبة منه صار مغفورا فزال السؤال ، ومن الناس ذكر فيه قولا آخر ، وهو أن هذه الآية نزلت في مشركي مكة حين كان بينهم وبين رسول الله عهد فكانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة . وقالوا إنما خرجت لتفجر ، فنزلت فيهم والقول الأول هو الصحيح .

حصہ V23/P167–V23/P168

المسألة الثانية : أن الله تعالى ذكر فيمن يرمي المحصنات الغافلات المؤمنات ثلاثة أشياء : أحدها : كونهم ملعونين في الدنيا والآخرة وهو وعيد شديد ، واحتج الجبائي بأن التقييد باللعن عام في جميع القذفة ومن كان ملعونا في الدنيا فهو ملعون في الآخرة والملعون في الآخرة لا يكون من أهل الجنة وهو بناء على المحابطة وقد تقدم القول فيه وثانيها : وقوله : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } ونظيره قوله : { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } ( فصلت : 21 ) وعندنا البنية ليست شرطا للحياة فيجوز أن يخلق الله تعالى في الجوهر الفرد علما وقدرة وكلاما ، وعند المعتزلة لا يجوز ذلك فلا جرم ذكروا في تأويل هذه الآية وجهين : الأول : أنه سبحانه يخلق في هذه / الجوارح هذا الكلام ، وعندهم المتكلم فاعل الكلام ، فتكون تلك الشهادة من الله تعالى في الحقيقة إلا أنه سبحانه أضافها إلى الجوارح توسعا الثاني : أنه سبحانه بيني هذه الجوارح على خلاف ما هي عليه ويلجئها أن تشهد على الإنسان وتخبر عنه بأعماله ، قال القاضي وهذا أقرب إلى الظاهر ، لأن ذلك يفيد أنها تفعل الشهادة وثالثها : قوله تعالى : { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } ولا شبهة في أن نفس دينهم ليس هو المراد لأن دينهم هو عملهم . بل المراد جزاء عملهم ، والدين بمعنى الجزاء مستعمل كقولهم كما تدين تدان ، وقيل الدين هو الحساب كقوله ذلك الدين القيم أي الحساب الصحيح ومعنى قوله : { الحق } أي أن الذي نوفيهم من الجزاء هو القدر المستحق لأنه الحق وما زاد عليه هو الباطل ، وقرىء الحق بالنصب صفة للدين وهو الجزاء وبالرفع صفة لله . وأما قوله : { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } ( النور : 25 ) فمن الناس من قال إنه سبحانه إنما سمي بالحق لأن عبادته هي الحق دون عبادة غيره أو لأنه الحق فيما يأمر به دون غيره ومعنى { المبين } يؤيد ما قلنا لأن المحق فيما يخاطب به هو المبين من حيث يبين الصحيح بكلامه دون غيره ، ومنهم من قال الحق من أسماء الله تعالى ومعناه الموجود ، لأن نقيضه الباطل وهو المعدوم ، ومعنى المبين المظهر ومعناه أن بقدرته ظهر وجود الممكنات ، فمعنى كونه حقا أنه الموجود لذاته ، ومعنى كونه مبينا أنه المعطي وجود غيره . ! 7 < { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولائك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } . > 7 ! < < النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . .

حصہ V23/P168–V23/P169

> > اعلم أن الخبيثات يقع على الكلمات التي هي القذف الواقع من أهل الإفك ، ويقع أيضا على الكلام الذي هو كالذم واللعن ، ويكون المراد من ذلك لا نفس الكلمة التي هي من قبل الله تعالى ، بل المراد مضمون الكلمة ، ويقع أيضا على الزواني من النساء ، وفي هذه الآية كل هذه الوجوه محتملة ، فإن حملناها على القذف الواقع من أهل الإفك كان المعنى الخبيثات من قول أهل الإفك للخبيثين من الرجال ، وبالعكس والطيبات من قول منكري الإفك للطيبين من الرجال وبالعكس ، وإن حلمناها على الكلام الذي هو كالذم واللعن ، فالمعنى أن الذم واللعن معدان للخبيثين من الرجال ، والخبيثون منهم معرضون للعن والذم . وكذا القول في الطيبات وأولئك إشارة إلى الطيبين وأنهم مبرءون مما يقول الخبيثون من خبيثات الكلمات ، وإن حملناه حملناه على الزواني فالمعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال وبالعكس ، على معنى قوله تعالى : / { الزانى لا ينكح إلا زانية } ( النور : 3 ) والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، والمعنى أن مثل ذلك الرمي الواقع من المنافقين لا يليق إلا بالخبيثات والخبيثين لا بالطيبات والطيبين ، كالرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه . فإن قيل فعلى هذا الوجه يلزم أن لا يتزوج الرجل العفيف بالزانية والجواب : ما تقدم في قوله : { الزانى لا ينكح إلا زانية } وقوله : { أولئك مبرءون } يعني الطيبات والطيبين مما يقوله أصحاب الإفك ، سوى قول من حمله على الكلمات فكأنه قال الطيبون مبرءون مما يقوله الخبيثون ، ومتى حمل أولئك على هذا الوجه كان لفظه كمعناه في أنه جمع ، ومتى حملته على عائشة وصفوان وهما اثنان فكيف يعبر عنهما بلفظ الجمع ؟ فجوابه من وجهين : الأول : أن ذلك الرمي قد تعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعائشة وصفوان فبرأ الله تعالى كل واحد منهم من التهمة اللائقة به الثاني : أن المراد به كل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فكأنه تعالى برأهن من هذا الإفك . لكن لا يقدح فيهن أحد كما أقدموا على عائشة ، ونزه الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك عن أمثال هذا الأمر وهذا أبين كأنه تعالى بين أن الطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، ولا أحد أطيب ولا أطهر من الرسول ، فأزواجه إذن لا يجوز أن يكن إلا طيبات ، ثم بين تعالى أن : { لهم مغفرة } يعني براءة من الله ورسوله ورزق كريم في الآخرة ، ويحتمل أن يكون ذلك خبرا مقطوعا به ، فيعلم بذلك أن أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام هن معه في الجنة ، وقد وردت الأخبار بذلك ويحتمل أن يكون المراد بشرط اجتناب الكبائر والتوبة ، والأول أولى لأنا إنما نحتاج إلى الشرط إذا لم يمكن حمل الآية عليه ، أما إذا أمكن فلا وجه لطلب الشرط ، وهذا يدل على أن عائشة رضي الله عنها تصير إلى الجنة بخلاف مذهب الرافضة الذين يكفرونها بسبب حرب يوم الجمل فإنهم يردون بذلك نص القرآن فإن قيل القطع بأنها من أهل الجنة إغراء لها بالقبيح . قلنا أليس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعلمه الله تعالى بأنه من أهل الجنة ولم يكن ذلك إغراء له بالقبيح ، وكذا العشرة المبشرة بالجنة فكذا ههنا ، والله أعلم تمت قصة أهل الإفك . الحكم السادس في الاستئذان ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيهآ أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } . > 7 <

حصہ V23/P169–V23/P170

النور : ( 27 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . > > / اعلم أنه تعالى عدل عما يتصل بالرمي والقذف وما يتعلق بهما من الحكم إلى ما يليق به لأن أهل الإفك إنما وجدوا السبيل إلى بهتانهم من حيث اتفقت الخلوة فصارت كأنها طريق التهمة ، فأوجب الله تعالى أن لا يدخل المرء بيت غيره إلا بعد الاستئذان والسلام ، لأن في الدخول لا على هذا الوجه وقوع التهمة ، وفي ذلك من المضرة ما لا خفاء به فقال : { ذلك بأن الذين كفروا } الخ وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : الاستئناس عبارة عن الأنس الحاصل من جهة المجالسة ، قال تعالى ولا مستأنسين لحديث ، وإنما يحصل ذلك بعد الدخول والسلام فكان الأولى تقديم السلام على الاستئناس فلم جاء على العكس من ذلك ؟ والجواب : عن هذا من وجوه : أحدها : ما يروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، إنما هو حتى تستأذنوا فأخطأ الكاتب ، وفي قراءة أبي : حتى تستأذنوا لكم والتسليم خير لكم من تحية الجاهلية والدمور ، وهو الدخول بغير إذن واشتقاقه من الدمار وهو الهلاك كأن صاحبه دامر لعظم ما ارتكب ، وفي الحديث ( من سبقت عينه استئذانه فقد دمر ، واعلم أن هذا القول من ابن عباس فيه نظر لأنه يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر وفتح هذين البابين يطرق الشك إلى كل القرآن وأنه باطل وثانيها : ما روي عن الحسن البصري أنه قال إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والمعنى : حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا ، وذلك لأن السلام مقدم على الاستئناس ، وفي قراءة عبدالله : حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا ، وهذا أيضا ضعيف لأنه خلاف الظاهر وثالثها : أن تجري الكلام على ظاهره . ثم في تفسير الاستئناس وجوه : الأول : حتى تستأنسوا بالإذن وذلك لأنهم إذا استأذنوا وسلموا أنس أهل البيت ، ولو دخلوا بغير إذن لاستوحشوا وشق عليهم الثاني : تفسير الاستئناس بالاستعلام والاستكشاف استفعال من آنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا ، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم . ومنه قولهم استأنس هل ترى أحدا ، واستأنست فلم أر أحدا أي تعرفت واستعلمت ، فإن قيل وإذا حمل على الأنس ينبغي أن يتقدمه السلام كما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول : ( السلام عليكم أأدخل ) قلنا المستأذن ربما لا يعلم أن أحدا في المنزل فلا معنى لسلامه والحالة هذه ، والأقرب أن يستعلم بالاستئذان هل هناك من يأذن ، فإذا أذن ودخل صار مواجها له فيسلم عليه والثالث : أن يكون اشتقاق الاستئناس / من الإنس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان ، ولا شك أن هذا مقدم على السلام والرابع : لو سلمنا أن الاستئناس إنما يقع بعد السلام ولكن الواو لا توجب الترتيب ، فتقديم الاستئناس على السلام في اللفظ لا يوجب تقديمه عليه في العمل . السؤال الثاني : ما الحكم في إيجاب تقديم الاستئذان ؟ والجواب : تلك الحكمة هي التي نبه الله تعالى عليها في قوله : { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } فدل بذلك على أن الذي لأجله حرم الدخول إلا على هذا الشرط هو كون البيوت مسكونة / إذ لا يأمن من يهجم عليها بغير استئذان أن يهجم على ما لا يحل له أن ينظر إليه من عورة ، أو على ما لا يحب القوم أن يعرفه غيرهم من الأحوال ، وهذا من باب العلل المنبه عليها بالنص ، ولأنه تصرف في ملك الغير فلا بد وأن يكون برضاه وإلا أشبه الغصب .

حصہ V23/P170–V23/P171

السؤال الثالث : كيف يكون الاستئذان ؟ الجواب : استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أألج ؟ فقال عليه الصلا والسلام لامرأة يقال لها روضة ( قومي إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن أن يستأذن قولي له يقول السلام عليكم أأدخل فسمعها الرجل فقالها ، فقال ادخل فدخل وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء وكان يجيب ، فقال هل في العلم ما لا تعلمه ، فقال عليه الصلاة والسلام : لقد آتاني خيرا كثيرا وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله ، وتلا إن الله عنده علم الساعة إلى آخره ) وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته حييتم صباحا وحييتم مساء ، ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصدق الله تعالى عن ذلك وعلم الأحسن والأجمل ، وعن مجاهد حتى تستأنسوا هو التنحنح ، وقال عكرمة هو التسبيح والتكبير ونحوه . السؤال الرابع : كم عدد الاستئذان الجواب : روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الاستئذان ) ثلاث بالأولى يستنصتون ، وبالثانية يستصلحون ، وبالثالثة يأذنون أو يردون ) وعن جندب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثا ، فلم يؤذن له فليرجع ) وعن أبي سعيد الخدري قال : ( كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار ، فجاء أبو موسى فزعا ، فقلنا له ما أفزعك ؟ فقال أمرني عمر أن آتيه فأتيته ، فاستأذنت ثلاثا ، فلم يؤذن لي فرجعت ، فقال ما منعك أن تأتيني ؟ فقلت قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي . وقد قال عليه الصلاة والسلام : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال لتأتيني على هذا بالبينة ، أو لأعاقبنك . فقال أبي لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، قال فقام أبو سعيد فشهد له ) وفي بعض الأخبار أن عمر قال لأبي موسى إني لم أتهمك ، ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن قتادة الاستئذان ثلاثة : الأولى يسمع الحي ، والثاني ليتأهبوا والثالث إن شاءوا أذنوا ، وإن شاءوا ردوا ، واعلم أن هذا من محاسن الآداب ، لأن في أول مرة / ربما منعهم بعض الأشغال من الإذن ، وفي المرة الثانية ربما كان هناك ما يمنع أو يقتضي المنع أو يقتضي التساوي ، فإذا لم يجب في الثالثة يستدل بعدم الإذن على مانع ثابت ، وربما أوجب ذلك كراهة قربه من الباب فلذلك يسن له الرجوع ، ولذلك يقول يجب في الاستئذان ثلاثا ، أن لا يكون متصلا ، بل يكون بين كل واحدة والأخرى وقت ، فأما قرع الباب بعنف والصياح بصاحب الدار ، فذاك حرام لأنه يتضمن الإيذاء والإيحاش ، وكفى بقصة بني أسد زاجرة وما نزل فيها من قوله تعالى : { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } ( الحجرات : 4 ) . السؤال الخامس : كيف يقف على الباب الجواب : روي أن أبا سعيد استأذن على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل الباب ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا تستأذن وأنت مستقبل الباب . وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول السلام عليكم ، وذلك لأن الدور لم يكن عليها حينئذ ستور .

حصہ V23/P171–V23/P172

السؤال السادس : أن كلمة ( حتى ) للغاية والحكم بعد الغاية يكون بخلاف ما قبلها فقوله : { لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } يقتضي جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن من صاحب البيت إذن فما قولكم فيه ؟ الجواب : من وجوه : أحدها : أن الله تعالى جعل الغاية الاستئناس لا الاستئذان ، والاستئناس لا يحصل إلا إذا حصل الإذن بعد الاستئذان وثانيها : أنا لما علمنا بالنص أن الحكمة في الاستئذان أن لا يدخل الإنسان على غيره بغير إذنه فإن ذلك مما يسوءه ، وعلمنا أن هذا المقصود لا يحصل إلا بعد حصول الإذن ، علمنا أن الاستئذان ما لم يتصل به الإذن وجب أن لا يكون كافيا وثالثها : أن قوله تعالى : { فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم } فحظر الدخول إلا بإذن ، فدل على أن الإذن مشروط بإباحة الدخول في الآية الأولى ، فإن قيل إذا ثبت أنه لا بد من الإذن فهل يقوم مقامه غيره أم لا ؟ قلنا روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رسول الرجل إلى الرجل إذنه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن ) وهذا الخبر يدل على معنيين أحدهما : أن الإذن محذوف من قوله : { حتى تستأنسوا } وهو المراد منه والثاني : أن الدعاء إذن إذا جاء مع الرسول وأنه لا يحتاج إلى استئذن ثان ، وقال بعضهم إن من قد جرت العادة له بإباحة الدخول فهو غير محتاج إلى الاستئذان . السؤال السابع : ما حكم من اطلع على دار غيره بغير إذنه ؟ الجواب : قال الشافعي رحمه الله : لو فقئت عينه فهي هدر ، وتمسك بما روى سهل بن سعد قال : ( اطلع رجل في حجرة من حجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مدري يحك بها رأسه فقال : لو علمت أنك تنظر إلي لطعنت بها في عينك إنما الاستئذان قبل النظر ) وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( من / اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فقد هدرت عينه ) قال أبو بكر الرازي : هذا الخبر يرد لوروده على خلاف قياس الأصول ، فإنه لا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامنا وكان عليه القصاص إن كان عامدا والأرش إن كان مخطئا ، ومعلوم أن الداخل قد اطلع وزاد على الاطلاع ، فظاهر الحديث مخالف لما حصل عليه الاتفاق ، فإن صح فمعناه : من اطلع في دار قوم ونظر إلى حرمهم ونسائهم فمونع فلم يمتنع فذهبت عينه في حال الممانعة فهي هدر ، فأما إذا لم يكن إلا النظر ولم يقع فيه ممانعة ولا نهي ، ثم جاء إنسان ففقأ عينه ، فهذا جان يلزمه حكم جنايته لظاهر قوله تعالى : { العين بالعين } إلى قوله : { والجروح قصاص } ( المائدة : 45 ) واعلم أن التمسك بقوله تعالى : { والعين بالعين } في هذه المسألة ضعيف ، لأنا أجمعنا على أن هذا النص مشروط بما إذا لم تكن العين مستحقة ، فإنها لو كانت مستحقة لم يلزم القصاص ، فلم قلت : إن من اطلع في دار إنسان لم تكن عينه مستحقة ؟ وهذا أول المسألة .

حصہ V23/P172–V23/P173

أما قوله : إنه لو دخل لم يجز فقء عينه ، فكذا إذا نظر قلنا الفرق بين الأمرين ظاهر ، لأنه إذا دخل علم القوم دخوله عليهم فاحترزوا عنه وتستروا ، فأما إذا نظر فقد لا يكونون عالمين بذلك فيطلع منهم على ما لا يجوز الاطلاع عليه ، فلا يبعد في حكم الشرع أن يبالغ ههنا في الزجر حسما لباب هذه المفسدة ، وبالجملة فرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا القدر من الكلام غير جائز . السؤال الثامن : لما بينتم أنه لا بد من الإذن فهل يكفي الإذن كيف كان أو لا بد من إذن مخصوص ؟ الجواب : ظاهر الآية يقتضي قبول الإذن مطلقا سواء كان الآذان صبيا أو امرأة أو عبدا أو ذميا فإنه لا يعتبر في هذا الإذن صفات الشهادة وكذلك قبول أخبار هؤلاء في الهدايا ونحوها . السؤال التاسع : هل يعتبر الاستئذان على المحارم ؟ والجواب : نعم ، عن عطاء بن يسار : ( أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أستأذن على أختي ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام نعم أتحب أن تراها عريانة ) وسأل رجل حذيفة أستأذن على أختي ، فقال إن لم تستأذن عليها رأيت ما يسوؤك ، وقال عطاء سألت ابن عباس رضي الله عنهما استأذن على أختي ومن أنفق عليها ؟ قال نعم إن الله تعالى يقول : { وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم } ( النور : 59 ) ولم يفرق بين من كان أجنبيا أو ذا رحم محرم . واعلم أن ترك الاستئذان على المحارم وإن كان غير جائز إلا أنه أيسر لجواز النظر إلى شعرها وصدرها وساقها ونحوها من الأعضاء . والتحقيق فيه أن المنع من الهجوم على الغير إن كان لأجل أن ذلك الغير ربما كان منكشف الأعضاء فهذا دخل فيه الكل إلا الزوجات وملك اليمين ، وإن كان لأجل أنه ربما كان مشتغلا بأمر يكره إطلاع الغير عليه وجب أن يعم في الكل ، حتى لا يكون له أن يدخل على الزوجة والأمة إلا بإذن . / السؤال العاشر : إذا عرض أمر في دار من حريق أو هجوم سارق أو ظهور منكر فهل يجب الاستئذان ؟ الجواب : كل ذلك مستثنى بالدليل فهذا جملة الكلام في الاستئذان ، وأما السلام فهو من سنة المسلمين التي أمروا بها ، وأمان للقوم وهو تحية أهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام ونفخ فيه الروح عطس ، فقال الحمد لله ، فحمد الله بإذن الله ، فقال له ربه يرحمك ربك يا آدم اذهب إلى هؤلاء الملائكة ، وهم ملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم ، فلما فعل ذلك رجع إلى ربه فقال هذه تحيتك وتحية ذريتك ) وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حق المسلم على المسلم ست ؛ يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، وينصح له بالغيب ، ويشمته إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويشهد جنازته إذا مات ) وعن ابن عمر قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( إن سركم أن يسل الغل من صدوركم فأفشوا السلام بينكم ) .

حصہ V23/P173–V23/P174

أما قوله تعالى : { ذالكم خير لكم } فالمعنى فيه ظاهر ، إذ المراد أن فعل ذلك خير لكم وأولى لكم من الهجوم بغير إذن { لعلكم تذكرون } أي لكي تتذكروا هذا التأديب فتتمسكوا به ، ثم قال : { فإن لم تجدوا فيها } أي في البيوت أحدا { فلا تدخلوها } لأن العلة في الصورتين واحدة وهي جواز أن يكون هناك أحوال مكتومة يكره إطلاع الداخل عليها ، ثم قال : { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا } وذلك لأنه كما يكون الدخول قد يكرهه صاحب الدار فكذا الوقوف على الباب قد يكرهه ، فلا جرم كان الأولى والأزكى له أن يرجع إزالة للإيحاش والإيذاء ، ولما ذكر الله تعالى حكم الدور المسكونة ذكر بعده حكم الدور التي هي غير مسكونة ، فقال : { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } وذلك لأن المانع من الدخول إلا بإذن زائل عنها واختلف المفسرون في المراد من قوله : { بيوتا غير مسكونة } على أقوال : أحدها : وهو قول محمد بن الحنفية أنها الخانات والرباطات وحوانيت البياعين والمتاع المنفعة ، كالاستكنان من الحر والبرد ، وإيواء الرحال والسلع والشراء والبيع ، يروى أن أبا بكر قال يا رسول الله إن الله قد أنزل عليك آية في الاستئذان وإنا نختلف في تجارتنا فننزل هذه الخانات ، أفلا ندخلها إلا بإذن ؟ فنزلت هذه الآية . وثانيها : أنها الخربات يتبرز فيها والمتاع التبرز وثالثها : الأسواق ورابعها : أنها الحمامات ، والأولى أن يقال إنه لا يمتنع دخول الجميع تحت الآية فيحمل على الكل ، والعلة في ذلك أنها إذا كانت كذلك فهي مأذون بدخولها من جهة العرف / فكذلك نقول إنها لو كانت غير مسكونة ولكنها كانت مغصوبة ، فإنه لا يجوز للداخل أن يدخل فيها لكن الظاهر من حال الخانات أنها موضوعة لدخول الداخل . وأما قوله : { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } فهو وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل الريبة . / الحكم السابع حكم النظر ! 7 < { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذالك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بنىإخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } . > 7 < النور : ( 30 - 31 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى قال : { قل للمؤمنين } وإنما خصهم بذلك لأن غيرهم لا يلزمه غض البصر عما لا يحل له ويحفظ الفرج عما لا يحل له ، لأن هذه الأحكام كالفروع للإسلام والمؤمنون مأمورون بها ابتداء ، والكفار مأمورون قبلها بما تصير هذه الأحكام تابعة له ، وإن كان حالهم كحال المؤمنين في استحقاق العقاب على تركها ، لكن المؤمن يتمكن من هذه الطاعة من دون مقدمة ، والكافر لا يتمكن إلا بتقديم مقدمة من قبله ، وذلك لا يمنع من لزوم التكاليف له . / واعلم أنه سبحانه أمر الرجال بغض البصر وحفظ الفرج ، وأمر النساء بمثل ما أمر به الرجال وزاد فيهن أن لا يبدين زينتهن إلا لأقوام مخصوصين . أما قوله تعالى : { يغضوا من أبصارهم } ففيه مسائل :

حصہ V23/P174–V23/P175

المسألة الأولى : قال الأكثرون ( من ) ههنا للتبعيض والمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل ، وجوز الأخفش أن تكون مزيدة ، ونظيره قوله : { ما لكم من إلاه غيره } ( الأعراف : 85 ) { فما منكم من أحد عنه حاجزين } ( الحاقة : 47 ) وأباه سيبويه ، فإن قيل كيف دخلت في غض البصر دون حفظ الفرج ؟ قلنا دلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن وكذا الجواري المستعرضات ، وأما أمر الفرج فمضيق ، وكفاك فرقا أن أبيح النظر إلا ما استثنى منه وحظر الجماع إلا ما استثنى منه ، ومنهم من قال : { يغضوا من أبصارهم } أي ينقصوا من نظرهم فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو مغضوض ممنوع عنه ، وعلى هذا من ليست بزائدة ولا هي للتبعيض بل هي من صلة الغض يقال غضضت من فلان إذا نقصت من قدره . المسألة الثانية : اعلم أن العورات على أربعة أقسام عورة الرجل مع الرجل وعورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع الرجل وعورة الرجل مع المرأة ، فأما الرجل مع الرجل فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا عورته وعورته ما بين السرة والركبة ، والسرة والركبة ليستا بعورة ، وعند أبي حنيفة رحمه الله الركبة عورة ، وقال مالك الفخذ ليست بعورة ، والدليل على أنها عورة ما روي عن حذيفة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به في المسجد وهو كاشف عن فخذه فقال عليه السلام غط فخذك فإنها من العورة ) وقال لعلي رضي الله عنه : ( لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ) فإن كان في نظره إلى وجهه أو سائر بدنه شهوة أو خوف فتنة بأن كان أمرد لا يحل النظر إليه ، ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل / وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش ، لما روى أبو سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد ) وتكره المعانقة وتقبيل الوجه إلا لولده شفقة ، وتستحب المصافحة لما روى أنس قال : ( قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال لا ، قال أيلتزمه ويقبله ؟ قال لا ، قال أفيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال نعم ) أما عورة المرأة مع المرأة فكعورة الرجل مع الرجل ، فلها النظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة ، وعند خوف الفتنة لا يجوز ، ولا يجوز المضاجعة . والمرأة الذمية هل يجوز لها النظر إلى بدن المسلمة ، قيل يجوز كالمسلمة مع المسلمة ، والأصح أنه لا يجوز لأنها أجنبية ، في الدين والله تعالى يقول : { أو نسائهن } وليست الذمية من نسائنا ، أما عورة المرأة مع الرجل فالمرأة إما أن تكون أجنبية أو ذات رحم محرم ، أو مستمتعة ، فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة ، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين ، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في البيع والشراء ، وإلى إخراج / الكف للأخذ والعطاء ، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين ، وقيل ظهر الكف عورة .

حصہ V23/P175–V23/P176

واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها ، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها ، وفي كل واحد من القولين استثناء . أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها ، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة ، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه ، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول : فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره ، لقوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة ، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } ( الإسراء : 36 ) ولقوله عليه السلام : ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ) وعن جابر قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري ) ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفوا قصد أو لم يقصد أما القسم الثاني : وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور : أحدها : بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها ، روى أبو هريرة رضي الله عنه : ( أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة ) وقال المغبرة بن شعبة ( خطبت امرأة فقال عليه السلام نظرت إليها ، فقلت لا ، قال فانظر فإنها أحرى أن يدوم بينكما ) فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } ( الأحزاب : 52 ) ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن وثانيها : إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها وثالثها : أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملا حتى يعرفها عند الحاجة إليه ورابعها : ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به أما القسم الثالث : وهو أن ينظر إليها للشهوة فذاك محظور ، قال عليه الصلاة والسلام : ( العينان تزنيان ) وعن جابر قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري ) وقيل : مكتوب في التوراة النظرة تزرع في القلب الشهوة ، ورب شهوة أورثت حزنا طويلا . أما الكلام الثاني : وهو أنه لا يجوز للأجنبي النظر إلى بدن الأجنبية فقد استثنوا منه صورا إحداها : يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إليها للمعالجة ، كما يجوز للختان أن ينظر إلى فرج المختون ، لأنه موضع ضرورة .

حصہ V23/P176–V23/P177

وثانيتها : يجوز أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة على الزنا ، وكذلك ينظر إلى / فرجها لتحمل شهادة الولادة ، وإلى ثدي المرضعة لتحمل الشهادة على الرضاع ، وقال أبو سعيد الإصطخري لا يجوز للرجل أن يقصد النظر في هذه المواضع ، لأن الزنا مندوب إلى ستره ، وفي الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء فلا حاجة إلى نظر الرجال للشهادة وثالثتها : لو وقعت في غرق أو حرق فله أن ينظر إلى بدنها ليخلصها ، أما إذا كانت الأجنبية أمة فقال بعضهم عورتها ما بين السرة والركبة ، وقال آخرون عورتها ما لا يبين للمهنة فخرج منه أن رأسها ساعديها وساقيها ونحرها وصدرها ليس بعورة ، وفي ظهرها وبطنها وما فوق ساعديها الخلاف المذكور ، ولا يجوز لمسها ولا لها لمسه بحال لا لحجامة ولا اكتحال ولا غيره ، لأن اللمس أقوى من النظر بدليل أن الإنزال باللمس يفطر الصائم وبالنظر لا يفطره ، وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز أن يمس من الأمة ما يحل النظر إليه أما إن كانت المرأة ذات محرم له بنسب أو رضاع أو صهرية فعورتها معه ما بين السرة والركبة كعورة الرجل ، وقال آخرون بل عورتها ما لا يبدو عند المهنة ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فأما سائر التفاصيل فستأتي إن شاء الله تعالى في تفسير الآية ، أما إذا كانت المرأة مستمتعة كالزوجة والأمة التي يحل له الاستمتاع بها ، فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنها حتى إلى فرجها غير أنه يكره أن ينظر إلى الفرج وكذا إلى فرج نفسه ، لأنه يروي أنه يورث الطمس ، وقيل لا يجوز النظر إلى فرجها ولا فرق بين أن تكون الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد أو مرهونة . فإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو مشتركة بينه وبين غيره أو متزوجة أو مكاتبة فهي كالأجنبية ، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ) وأما عورة الرجل مع المرأة ( ففيه ) نظر إن كان أجنبيا منها فعورته معها ما بين السرة والركبة ، وقيل جميع بدنه إلا الوجه والكفين كهي معه ، والأول أصح بخلاف المرأة في حق الرجل ، لأن بدن المرأة في ذاته عورة بدليل أنه لا تصح صلاتها مكشوفة البدن وبدن الرجل بخلافه ، ولا يجوز لها قصد النظر عند خوف الفتنة ولا تكرير النظر إلى وجهه لما روي عن أم سلمة : ( أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليها فقال عليه الصلاة والسلام : احتجبا منه ، فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ) وإن كان محرما لها فعورته معها ما بين السرة والركبة وإن كان زوجها أو سيدها الذي يحل له وطؤها فلها أن تنظر إلى جميع بدنه غير أنه يكره النظر إلى الفرج كهو معها ، ولا يجوز للرجل أن يجلس عاريا في بيت خال وله ما يستر عورته ، لأنه روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عنه فقال : ( الله أحق أن يستحيي منه ) . وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط ، وحين يفضي الرجل إلى أهله ) والله أعلم .

حصہ V23/P177–V23/P178

المسألة الثالثة : سئل الشبلي عن قوله : { يغضوا من أبصارهم } فقال أبصار الرؤوس عن المحرمات / وأبصار القلوب عما سوى الله تعالى . / وأما قوله تعالى : { ويحفظوا فروجهم } فالمراد به عما لا يحل ، وعن أبي العالية أنه قال : كل ما في القرآن من قوله : { ويحفظوا فروجهم } ، ويحفظن فروجهن ، من الزنا إلا التي في النور : { من أبصارهن ويحفظن فروجهن } أن لا ينظر إليها أحد ، وهذا ضعيف لأنه تخصيص من غير دلالة ، والذي يقتضيه الظاهر أن يكون المعنى حفظها عن سائر ما حرم الله عليه من الزنا والمس والنظر ، وعلى أنه إن كان المراد حظر النظر فالمس والوطء أيضا مرادان بالآية ، إذ هما أغلظ من النظر ، فلو نص الله تعالى على النظر لكان في مفهوم الخطاب ما يوجب حظر الوطء والمس ، كما أن قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف } ( الإسراء : 23 ) اقتضى حظر ما فوق ذلك من السب والضرب . أما قوله تعالى : { ذالك أزكى لهم } ( النور : 30 ) أي تمسكهم بذلك أزكى لهم وأطهر ، لأنه من باب ما يزكون به ويستحقون الثناء والمدح ، ويمكن أن يقال إنه تعالى خص في الخطاب المؤمنين لما أراده من تزكيتهم بذلك ، ولا يليق ذلك بالكافر . أما قوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } فالقول فيه على ما تقدم ، فإن قيل فلم قدم غض الأبصار على حفظ الفروج ، قلنا لأن النظر بريد الزنا ورائد الفجور والبلوى فيه أشد وأكثر ، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه . أما قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } فمن الأحكام التي تختص بها النساء في الأغلب ، وإنما قلنا في الأغلب لأنه محرم على الرجل أن يبدي زينته حليا ولباسا إلى غير ذلك للنساء الأجنبيات ، لما فيه من الفتنة وههنا مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في المراد بزينتهن ، واعلم أن الزينة اسم يقع على محاسن الخلق التي خلقها الله تعالى وعلى سائر ما يتزين به الإنسان من فضل لباس أو حلى وغير ذلك ، وأنكر بعضهم وقوع اسم الزينة عل الخلقة ، لأنه لا يكاد يقال في الخلقة إنها من زينتها . وإنما يقال ذلك فيما تكتسبه من كحل وخضاب وغيره ، والأقرب أن الخلقة داخلة في الزينة ، ويدل عليها وجهان : الأول : أن الكثير من النساء ينفردن بخلقتهن عن سائر ما يعد زينة ، فإذا حملناه على الخلقة وفينا العموم حقه ، ولا يمنع دخول ما عدا الخلقة فيه أيضا الثاني : أن قوله : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } يدل على أن المراد بالزينة ما يعم الخلقة وغيرها فكأنه تعالى منعهن من إظهار محاسن خلقتهن بأن أوجب سترها بالخمار ، وأما الذين قالوا الزينة عبارة عما سوى الخلقة فقد حصروه في أمور ثلاثة : أحدها : الأصباغ كالكحل والخضاب بالوسمة في حاجبيها والغمرة في خديها والحناء في كفيها وقدميها وثانيها : الحلى كالخاتم والسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط . وثالثها : الثياب قال الله تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } ( الأعراف : 31 ) وأراد الثياب .

حصہ V23/P178–V23/P179

المسألة الثانية : اختلفوا في المراد من قوله : { إلا ما ظهر منها } أما الذين حملوا الزينة على الخلقة ، فقال القفال معنى الآية إلا ما يظهره الإنسان في العادة الجارية ، وذلك في النساء الوجه والكفان ، وفي الرجل الأطراف من الوجه واليدين والرجلين ، فأمروا بستر ما لا تؤدي / الضرورة إلى كشفه ورخص لهم في كشف ما اعتيد كشفه وأدت الضرورة إلى إظهاره إذ كانت شرائع الإسلام حنيفية سهلة سمحة ، ولما كان ظهور الوجه والكفين كالضروري لا جرم اتفقوا على أنهما ليسا بعورة ، أما القدم فليس ظهوره بضروري فلا جرم اختلفوا في أنه هل هو من العورة أم لا ؟ فيه وجهان : الأصح أنه عورة كظهر القدم ، وفي صوتها وجهان أصحهما أنه ليس بعورة ، لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يروين الأخبار للرجال ، وأما الذين حملوا الزينة على ما عدا الخلقة فقالوا إنه سبحانه إنما ذكر الزينة لأنه لا خلاف أنه يحل النظر إليها حالما لم تكن متصلة بأعضاء المرأة ، فلما حرم الله سبحانه النظر إليها حال اتصالها ببدن المرأة كان ذلك مبالغة في حرمة النظر إلى أعضاء المرأة ، وعلى هذا القول يحل النظر إلى زينة وجهها من الوشمة والغمرة وزينة بدنها من الخضاب والخواتيم وكذا الثياب ، والسبب في تجويز النظر إليها أن تسترها فيه حرج لأن المرأة لا بد لها من مناولة الأشياء بيديها والحاجة إلى كشف وجهها في الشهادة والمحاكمة والنكاح . المسألة الثالثة : اتفقوا على تخصيص قوله : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } بالحرائر دون الإماء ، والمعنى فيه ظاهر ، وهو أن الأمة مال فلا بد من الاحتياط في بيعها وشرائها ، وذلك لا يمكن إلا بالنظر إليها على الاستقصاء بخلاف الحرة . أما قوله تعالى : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } فالخمر واحدها خمار ، وهي المقانع . قال المفسرون : إن نساء الجاهلية كن يشددن خمرهن من خلفهن ، وإن جيوبهن كانت من قدام فكان ينكشف نحورهن وقلائدهن ، فأمرن أن يضربن مقانعهن على الجيوب ليتغطى بذلك أعناقهن ونحورهن وما يحيط به من شعر وزينة من الحلى في الأذن والنحر وموضع العقدة منها ، وفي لفظ الضرب مبالغة في الإلقاء ، والباء للإلصاق ، وعن عائشة رضي الله عنها ( ما رأيت خيرا من نساء الأنصار ، لما نزلت هذه الآية قامت كل واحدة منهن إلى مرطها فصدعت منه صدعة فاختمرت فأصبحن على رؤوسهن الغربان ) وقرىء { جيوبهن } بكسر الجيم لأجل الياء وكذلك { بيوتا غير بيوتكم } . فأما قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن } فاعلم أنه سبحانه لما تكلم في مطلق الزينة تكلم بعد ذلك في الزينة الخفية التي نهاهن عن إبدائها للأجانب ، وبين أن هذه الزينة الخفية يجب إخفاؤها عن الكل ، ثم استثنى اثنتي عشرة صورة أحدها : أزواجهن وثانيها : آباؤهن وإن علون من جهة الذكران والإناث كآباء الآباء وآباء الأمهات وثالثها : آباء أزواجهن ورابعها وخامسها : أبناؤهن وأبناء بعولتهن ، ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن سفلوا من الذكران والإناث كبني البنين وبني البنات وسادسها : إخوانهن سواء كانوا من الأب أو من الأم أو منهما وسابعها : بنو إخوانهن وثامنها : بنو أخواتهن وهؤلاء كلهم محارم ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : أفيحل لذوي المحرم في المملوكة والكافرة ما لا يحل له في المؤمنة ؟ / الجواب : إذا ملك المرأة وهي من محارمه فله أن ينظر منها إلى بطنها وظهرها لا على وجه الشهوة ، بل لأمر يرجع إلى مزية الملك على اختلاف بين الناس في ذلك .

حصہ V23/P179

السؤال الثاني : كيف القول في العم والخال ؟ الجواب : القول الظاهر أنهما كسائر المحارم في جواز النظر وهو قول الحسن البصري ، قال لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع وهو كالنسب وقال في سورة الأحزاب { لا جناح عليهن فىءابائهن } ( الأحزاب : 55 ) الآية . ولم يذكر فيها البعولة ولا أبناءهم وقد ذكروا ههنا ، وقد يذكر البعض لينبه على الجملة . قال الشعبي : إنما لم يذكرهما الله لئلا يصفهما العم عند ابنه الخال كذلك ، ومعناه أن سائر القرابات تشارك الأب والابن في المحرمية إلا العم والخال وأبناءهما ، فإذا رآها الأب فربما وصفها لابنه وليس بمحرم فيقرب تصوره لها بالوصف من نظره إليها ، وهذا أيضا من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهم في التستر .

سوالات

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb · 230 · Qur'an & Sunnah