Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

حصہ V12/P100–V12/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P100–V12/P101)
Orijinal Metin (AR)

والمعنى اتقوا الله أن تخونوا في اومانات واسمعوا مواقظ الله أي اعملوا بها وأطيعوا الله فيها والله لا يهدي القوم الفاسقين ، وهو تهديد ووعيد لمن خالف حكم الله وأوامره فهذا هو القول في تفسير هذه الآية التي اتفق المفسرون على أنها في غاية الصعوبة إعرابا ونظما وحكما ، وروى الواحدي رحمه الله في ( البسيط ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام . والحكم الذي ذكرناه في هذه الآية منسوخ عند أكثر الفقهاء والله أعلم بأسرار كلامه . ! 7 < { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ إنك أنت علام الغيوب } . > 7 < المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . > > قوله تعالى : { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم } اعلم أن عادة الله تعالى جارية في هذا الكتاب الكريم أنه إذا ذكر أنواعا كثيرة من الشرائع والتكاليف والأحكام ، أتبعها إما بالإلهيات ، وءما بشرح أحوال الأنبياء ، أو بشرح أحوال القيامة ليصير ذلك مؤكدا لما تقدم ذكره من التكاليف والشرائع فلا جرم لما ذكر فيما تقدم أنواعا كثيرة من الشرائع أتبعها بوصف أحوال القيامة أولا ، ثم ذكر أحوال عيسى . أما وصف أحوال القيامة فهو قوله { يوم يجمع الله الرسل } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في هذه الآية قولان : أحدهما : أنها متصلة بما قبلها وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : الأول : قال الزجاج تقديره : واتقوا الله يوم يجمع الله الرسل ، ولا يجوز أن ينصب على الظرف لهذا الفعل لأنهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم ، ولكن على المفعول له . الثاني : قال القفال رحمه الله : يجوز أن يكون التقدير : والله لا يهدي القوم الفاسقين يوم يجمع الله الرسل ، أي لا يهديهم إلى الجنة كما قال { ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم } ( النساء : 168 / 169 ) . والقول الثاني : أنها منقطعة عما قبلها ، وعلى هذا التقدير ففيه أيضا وجهان : الأول : أن التقدير : اذكر يوم يجمع الله الرسل . والثاني : أن يكون التقدير : يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) قوله ماذا منتصب بأجبتم انتصاب مصدره على معنى أي أجابه أجبتم إجابة إنكار أم إجابة إقرار . ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم . فإن قيل : وأي فائدة في هذا السؤال ؟ قلنا : توبيخ قومهم كما أن قوله { وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت } ( التكوير : 8 ، 9 ) المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل . المسألة الثالثة : ظاهر قوله تعالى : { قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب } يدل على أن الأنبياء لا يشهدون لأممهم . والجمع بين هذا وبين قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ( النساء : 41 ) مشكل . وأيضا قوله تعالى : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( البقرة : 143 ) فإذا كانت أمتنا تشهد لسائر الناس فالأنبياء أولى بأن يشهدوا لأممهم بذلك .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمعنى اتقوا الله أن تخونوا في اومانات واسمعوا مواقظ الله أي اعملوا بها وأطيعوا الله فيها والله لا يهدي القوم الفاسقين ، وهو تهديد ووعيد لمن خالف حكم الله وأوامره فهذا هو القول في تفسير هذه الآية التي اتفق المفسرون على أنها في غاية الصعوبة إعرابا ونظما وحكما ، وروى الواحدي رحمه الله في ( البسيط ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام . والحكم الذي ذكرناه في هذه الآية منسوخ عند أكثر الفقهاء والله أعلم بأسرار كلامه . ! 7 < { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ إنك أنت علام الغيوب } . > 7 < المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . > > قوله تعالى : { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم } اعلم أن عادة الله تعالى جارية في هذا الكتاب الكريم أنه إذا ذكر أنواعا كثيرة من الشرائع والتكاليف والأحكام ، أتبعها إما بالإلهيات ، وءما بشرح أحوال الأنبياء ، أو بشرح أحوال القيامة ليصير ذلك مؤكدا لما تقدم ذكره من التكاليف والشرائع فلا جرم لما ذكر فيما تقدم أنواعا كثيرة من الشرائع أتبعها بوصف أحوال القيامة أولا ، ثم ذكر أحوال عيسى . أما وصف أحوال القيامة فهو قوله { يوم يجمع الله الرسل } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في هذه الآية قولان : أحدهما : أنها متصلة بما قبلها وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : الأول : قال الزجاج تقديره : واتقوا الله يوم يجمع الله الرسل ، ولا يجوز أن ينصب على الظرف لهذا الفعل لأنهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم ، ولكن على المفعول له . الثاني : قال القفال رحمه الله : يجوز أن يكون التقدير : والله لا يهدي القوم الفاسقين يوم يجمع الله الرسل ، أي لا يهديهم إلى الجنة كما قال { ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم } ( النساء : 168 / 169 ) . والقول الثاني : أنها منقطعة عما قبلها ، وعلى هذا التقدير ففيه أيضا وجهان : الأول : أن التقدير : اذكر يوم يجمع الله الرسل . والثاني : أن يكون التقدير : يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) قوله ماذا منتصب بأجبتم انتصاب مصدره على معنى أي أجابه أجبتم إجابة إنكار أم إجابة إقرار . ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم . فإن قيل : وأي فائدة في هذا السؤال ؟ قلنا : توبيخ قومهم كما أن قوله { وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت } ( التكوير : 8 ، 9 ) المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل . المسألة الثالثة : ظاهر قوله تعالى : { قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب } يدل على أن الأنبياء لا يشهدون لأممهم . والجمع بين هذا وبين قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ( النساء : 41 ) مشكل . وأيضا قوله تعالى : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( البقرة : 143 ) فإذا كانت أمتنا تشهد لسائر الناس فالأنبياء أولى بأن يشهدوا لأممهم بذلك .

حصہ V12/P101–V12/P102Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P101–V12/P102)
Orijinal Metin (AR)

والجواب عنه من وجوه : الأول : قال جمع من المفسرين إن للقيامة زلازل وأهوالا بحيث تزول القلوب عن مواضعها عند مشاهدتها . فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند مشاهدة تلك الأهوال ينسون أكثر الأمور ، فهنالك يقولون لا علم لنا ، فإذا عادت قلوبهم إليهم فعند ذلك يشهدون للأمم . وهذا الجواب وإن ذهب إليه جمع عظيم من الأكابر فهو عندي ضعيف ، لأنه تعالى قال في صفة أهل الثواب { لا يحزنهم الفزع الاكبر } ( الأنبياء : 103 ) وقال أيضا { وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } ( عبس : 38 ، 39 ) بل إنه تعالى قال : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا } ( البقرة : 62 ) فكيف يكون حال الأنبياء والرسل أقل من ذلك ، ومعلوم أنهم لو خافوا لكانوا أقل منزلة من هؤلاء الذين أخبر الله تعالى عنهم أنهم لا يخافون ألبتة . والوجه الثاني : أن المراد منه المبالغة في تحقيق فضيحتهم كمن يقول لغيره ما تقول في فلان ؟ فيقول : أنت أعلم به مني ، كأنه قيل : لا يحتاج فيه إلى الشهادة لظهوره ، وهذا أيضا ليس بقوي لأن السؤال إنما وقع عن كل الأمة وكل الأمة ما كانوا كافرين حتى تردي الرسل بالنفي تبكيتهم وفضيحتهم . والوجه الثالث : في الجواب وهو الأصح وهو الذي اختاره ابن عباس أنهم إنما قالوا لا علم لنا لأنك تعلم ما أطهروا وما أضمروا ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ من علمنا . فلهذا المعنى نفوا العلم عن أنفسهم لأن علمهم عند الله كلا علم . والوجه الرابع : في الجواب أنهم قالوا : لا علم لنا ، إلا أن علمنا جوابهم لنا وقت حياتنا ، ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا . والجزاء والثواب إنما يحصلان على الخاتمة وذلك غير معلوم لنا . فلهذا المعنى قالوا لا علم لنا وقوله { إنك أنت علام الغيوب } يشهد بصحة هذين الجوابين . الوجه الخامس : وهو الذي خطر ببالي وقت الكتابة ، أنه قد ثبت في علم الأصول أن العلم غير والظن غير والحاصل عند كل أحد من حال الغير إنما هو الظن لا العلم ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( إنكم لتختصمون لدي ولعل بعضكم ألحن بحجته فمن حكمت له بغير حقه فكأنما قطعت له قطعة من النار ) أو لفظ هذا معناه . فالأنبياء قالوا : لا علام لنا ألبتة بأحوالهم ، إنما الحاصل عندنا من أحوالهم هو الظن ، والظن كان معتبرا في الدنيا ، لأن الأحكام في الدنيا كانت مبنية على الظن ، وأما الآخرة فلا التفات فيها إلى الظن لأن الأحكام في الآخرة مبنية على حقائق الأشياء ، وبواطن الأمور . فلهذا السبب قالوا { لا علم لنا إلا ما علمتنا } ولم يذكروا ألبتة ما معهم من الظن لأن الظن لا عبرة به في القيامة . الوجه السادس : أنهم لما علموا أنه سبحانه وتعالى عالم لا يجهل ، حكيم لا يسفه ، عادل لا يظلم ، علموا أن قولهم لا يفيد خيرا ، ولا يدفع شرا فرأوا أن الأدب في السكوت ، وفي تفويض الأمر إلى عدل الحي القيوم الذي لا يموت . المسألة الرابعة : قريء { علام الغيوب } بالنصب . قال صاحب ( الكشاف ) والتقدير أن الكلام قد تم بقوله { إنك أنت } أي أنت الموصوف بأوصافك المعروفة ، من العلم وغيره . ثم نصب { علام الغيوب } على الاختصاص ، أو على النداء ، أو وصفا لاسم إن .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب عنه من وجوه : الأول : قال جمع من المفسرين إن للقيامة زلازل وأهوالا بحيث تزول القلوب عن مواضعها عند مشاهدتها . فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند مشاهدة تلك الأهوال ينسون أكثر الأمور ، فهنالك يقولون لا علم لنا ، فإذا عادت قلوبهم إليهم فعند ذلك يشهدون للأمم . وهذا الجواب وإن ذهب إليه جمع عظيم من الأكابر فهو عندي ضعيف ، لأنه تعالى قال في صفة أهل الثواب { لا يحزنهم الفزع الاكبر } ( الأنبياء : 103 ) وقال أيضا { وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } ( عبس : 38 ، 39 ) بل إنه تعالى قال : { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا } ( البقرة : 62 ) فكيف يكون حال الأنبياء والرسل أقل من ذلك ، ومعلوم أنهم لو خافوا لكانوا أقل منزلة من هؤلاء الذين أخبر الله تعالى عنهم أنهم لا يخافون ألبتة . والوجه الثاني : أن المراد منه المبالغة في تحقيق فضيحتهم كمن يقول لغيره ما تقول في فلان ؟ فيقول : أنت أعلم به مني ، كأنه قيل : لا يحتاج فيه إلى الشهادة لظهوره ، وهذا أيضا ليس بقوي لأن السؤال إنما وقع عن كل الأمة وكل الأمة ما كانوا كافرين حتى تردي الرسل بالنفي تبكيتهم وفضيحتهم . والوجه الثالث : في الجواب وهو الأصح وهو الذي اختاره ابن عباس أنهم إنما قالوا لا علم لنا لأنك تعلم ما أطهروا وما أضمروا ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ من علمنا . فلهذا المعنى نفوا العلم عن أنفسهم لأن علمهم عند الله كلا علم . والوجه الرابع : في الجواب أنهم قالوا : لا علم لنا ، إلا أن علمنا جوابهم لنا وقت حياتنا ، ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا . والجزاء والثواب إنما يحصلان على الخاتمة وذلك غير معلوم لنا . فلهذا المعنى قالوا لا علم لنا وقوله { إنك أنت علام الغيوب } يشهد بصحة هذين الجوابين . الوجه الخامس : وهو الذي خطر ببالي وقت الكتابة ، أنه قد ثبت في علم الأصول أن العلم غير والظن غير والحاصل عند كل أحد من حال الغير إنما هو الظن لا العلم ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( إنكم لتختصمون لدي ولعل بعضكم ألحن بحجته فمن حكمت له بغير حقه فكأنما قطعت له قطعة من النار ) أو لفظ هذا معناه . فالأنبياء قالوا : لا علام لنا ألبتة بأحوالهم ، إنما الحاصل عندنا من أحوالهم هو الظن ، والظن كان معتبرا في الدنيا ، لأن الأحكام في الدنيا كانت مبنية على الظن ، وأما الآخرة فلا التفات فيها إلى الظن لأن الأحكام في الآخرة مبنية على حقائق الأشياء ، وبواطن الأمور . فلهذا السبب قالوا { لا علم لنا إلا ما علمتنا } ولم يذكروا ألبتة ما معهم من الظن لأن الظن لا عبرة به في القيامة . الوجه السادس : أنهم لما علموا أنه سبحانه وتعالى عالم لا يجهل ، حكيم لا يسفه ، عادل لا يظلم ، علموا أن قولهم لا يفيد خيرا ، ولا يدفع شرا فرأوا أن الأدب في السكوت ، وفي تفويض الأمر إلى عدل الحي القيوم الذي لا يموت . المسألة الرابعة : قريء { علام الغيوب } بالنصب . قال صاحب ( الكشاف ) والتقدير أن الكلام قد تم بقوله { إنك أنت } أي أنت الموصوف بأوصافك المعروفة ، من العلم وغيره . ثم نصب { علام الغيوب } على الاختصاص ، أو على النداء ، أو وصفا لاسم إن .

حصہ V12/P102–V12/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P102–V12/P103)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : دلت على جواز إطلاق لفظ العلام عليه ، كما جاز إطلاق لفظ الخلاق عليه . أما العلامة فإنهم أجمعوا على أنه لا يجوز إطلاقها في حقه ولعل السبب ما فيه من لفظ التأنيث . ! 7 < { إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى وتبرىء الا كمه والا برص بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنىإسراءيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين } . > 7 < المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . > > قوله تعالى : { إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك } في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنا بينا أن الغرض من قوله تعالى للرسل { ماذا أجبتم } ( المائدة : 109 ) توبيخ من تمرد من أممهم وأشد الأمم افتقارا إلى التوبيخ والملاملا النصارى الذين يزعمون أنهم أتباع عيسى عليه السلام لأن طعن سائر الأمم كان مقصورا على الأنبياء وطعن هؤلاء الملاعين تعدى إلى جلال الله وكبريائه حيث وصفوه بما لا يليق بعاقل أن يصف الإله به ، وهو اتخاذ الزوجة والولد فلا جرم ذكر الله تعالى أنه يعدد أنواع نعمه على عيسى بحضرة الرسل واحدة فواحدة والمقصود منه توبيخ النصارى وتقريعهم على سوء مقالتهم فإن كل واحدة من تلك النعم المعدودة على عيسى تدل على أنه عبد وليس بإله . والفائدة في هذه الحكاية تنبيه النصارى الذين كانوا في وقت نزول هذه الآية على قبح مقالتهم وركاكة مذهبهم واعتقادهم . المسألة الثانية : موضع { إذ } يجوز أن يكون رفعا بالابتداء على معنى ذاك إذ بقال الله ، ويجوز أن يكون المعنى اذكر إذ قال الله . المسألة الثالثة : خرج قوله { إذا قال الله } على لفظ الماضي دون المستقبل وفيه وجوه : الأول : الدلالة على قرب القيامة حتى كأنها قد قامت ووقعت وكل آت قريب ويقال : الجيش قد أتى ، إذا قرب إتيانهم . قال الله تعالى : { أتى أمر الله } ( النحل : 1 ) الثاني : أنه ورد على حكاية الحال ونظيره قول الرجل لصاحبه كأنك بنا وقد دخلنا بلدة كذا فصنعنا فيها كذا إذ صاح صائح فتركتني وأجبته . ونظيره من القرآن قوله تعالى : { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } ( سبأ : 51 ) { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملئكة } ( الأنفال : 50 ) { ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم } ( سبأ : 31 ) والوجه في كل هذه الآيات ما ذكرناه ، من أنه خرج على سبيل الحكاية عن الحال . المسألة الرابعة : { وءاتينا عيسى ابن مريم } يجوز أن يكون { عيسى } في محل الرفع لأنه منادى مفرد وصف بمضاف ويجوز أن يكون في محل النصب لأنه في نية الإضافة ثم جعل الابن توكيدا وكل ما كان مثل هذا جاز فيه وجهان نحو يا زيد بن عمرو ، ويا زيد بن عمرو ، وأنشد النحويون : يا حكم بن المنذر بن الجارود برفع الأول ونصبه على ما بيناه . المسألة الخامسة : قوله { نعمتى عليك } أراد الجمع كقوله { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( النحل : 18 ) وإنما جاز ذلك لأن مضاف يصلح للجنس .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : دلت على جواز إطلاق لفظ العلام عليه ، كما جاز إطلاق لفظ الخلاق عليه . أما العلامة فإنهم أجمعوا على أنه لا يجوز إطلاقها في حقه ولعل السبب ما فيه من لفظ التأنيث . ! 7 < { إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى وتبرىء الا كمه والا برص بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنىإسراءيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين } . > 7 < المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . > > قوله تعالى : { إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك } في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنا بينا أن الغرض من قوله تعالى للرسل { ماذا أجبتم } ( المائدة : 109 ) توبيخ من تمرد من أممهم وأشد الأمم افتقارا إلى التوبيخ والملاملا النصارى الذين يزعمون أنهم أتباع عيسى عليه السلام لأن طعن سائر الأمم كان مقصورا على الأنبياء وطعن هؤلاء الملاعين تعدى إلى جلال الله وكبريائه حيث وصفوه بما لا يليق بعاقل أن يصف الإله به ، وهو اتخاذ الزوجة والولد فلا جرم ذكر الله تعالى أنه يعدد أنواع نعمه على عيسى بحضرة الرسل واحدة فواحدة والمقصود منه توبيخ النصارى وتقريعهم على سوء مقالتهم فإن كل واحدة من تلك النعم المعدودة على عيسى تدل على أنه عبد وليس بإله . والفائدة في هذه الحكاية تنبيه النصارى الذين كانوا في وقت نزول هذه الآية على قبح مقالتهم وركاكة مذهبهم واعتقادهم . المسألة الثانية : موضع { إذ } يجوز أن يكون رفعا بالابتداء على معنى ذاك إذ بقال الله ، ويجوز أن يكون المعنى اذكر إذ قال الله . المسألة الثالثة : خرج قوله { إذا قال الله } على لفظ الماضي دون المستقبل وفيه وجوه : الأول : الدلالة على قرب القيامة حتى كأنها قد قامت ووقعت وكل آت قريب ويقال : الجيش قد أتى ، إذا قرب إتيانهم . قال الله تعالى : { أتى أمر الله } ( النحل : 1 ) الثاني : أنه ورد على حكاية الحال ونظيره قول الرجل لصاحبه كأنك بنا وقد دخلنا بلدة كذا فصنعنا فيها كذا إذ صاح صائح فتركتني وأجبته . ونظيره من القرآن قوله تعالى : { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت } ( سبأ : 51 ) { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملئكة } ( الأنفال : 50 ) { ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم } ( سبأ : 31 ) والوجه في كل هذه الآيات ما ذكرناه ، من أنه خرج على سبيل الحكاية عن الحال . المسألة الرابعة : { وءاتينا عيسى ابن مريم } يجوز أن يكون { عيسى } في محل الرفع لأنه منادى مفرد وصف بمضاف ويجوز أن يكون في محل النصب لأنه في نية الإضافة ثم جعل الابن توكيدا وكل ما كان مثل هذا جاز فيه وجهان نحو يا زيد بن عمرو ، ويا زيد بن عمرو ، وأنشد النحويون : يا حكم بن المنذر بن الجارود برفع الأول ونصبه على ما بيناه . المسألة الخامسة : قوله { نعمتى عليك } أراد الجمع كقوله { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( النحل : 18 ) وإنما جاز ذلك لأن مضاف يصلح للجنس .

حصہ V12/P103–V12/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P103–V12/P104)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن الله تعالى فسر نعمته عليه بأمور : أولها : قوله { إذا أيدتك بروح القدس } وفيه وجهان : الأول : روح القدس هو جبريل عليه السلام ، الروح جبريل والقدس هو الله تعالى / كأنه أضافه إلى نفسه تعظيما له . الثاني : أن الأرواح مختلفة بالماهية فمنها طاهرة نورانية ومنها خبيثة ظلمانية ، ومنها مشرقة ، ومنها كدرة ، ومنها خيرة ، ومنها نذلة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( الأرواح جنود مجندة ) فالله تعالى خص عيسى بالروح الطاهرة النورانية المشرقة العلوية الخيرة . ولقائل أن يقول : لما دلت هذه الآية على أن تأييد عيسى إنما حصل من جبريل أو بسبب روحه المختص به ، قدح هذا في دلالة المعجزات على صدق الرسل لأنا قبل العلم بعصمة جبريل نجوز أنه أعان عيسى عليه السلام على ذلك ، على سبيل إغواء الخلق وإضلالهم فما لم تعرف عصمة جبريل لا يندفع هذا وما لم تعرف نبوة عيسى عليه السلام لا تعرف عصمة جبريل ، فيلزم الدور وجوابه : ما ثبت من أصلنا أن الخالق ليس إلا الله وبه يندفع هذا السؤال . وثانيها : قوله تعالى : { تكلم الناس فى المهد وكهلا } أما كلام عيسى في المهد فهو قوله { إنى ءاتانى الكتاب وجعلنى } ( مريم : 30 ) وقوله { تكلم الناس فى المهد وكهلا } في موضع الحال . والمعنى : يكلمهم طفلا وكهلا من غير أن يتفاوت كلامه في هذين الوقتين وهذه خاصية شريفة كانت حاصلة له وما حصلت لأحد من الأنبياء قبله ولا بعده . وثالثها : قوله تعالى : { وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } وفي { الكتاب } قولان : أحدهما : المراد به الكتابة وهي الخط . والثاني : المراد منه جنس الكتب . فإن الإنسان يتعلم أولا كتبا سهلة مختصرة ، ثم يترقى منها إلى الكتب الشريفة . وأما { الحكمة } فهي عبارة عن العلوم النظرية ، والعلوم العملية . ثم ذكر بعده { التوراة والإنجيل } وفيه وجهان : الأول : أنهما خصا بالذكر بعد ذكر الكتب على سبيل التشريف كقوله { حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى } ( البقرة : 238 ) وقوله { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } ( الأحزاب : 7 ) والثاني : وهو الأقوى أن الاطلاع على أسرار الكتب الإلهية ، لا يحصل إلا لمن صار بانيا في أصناف العلوم الشرعية والعقلية الظاهرة التي يبحث عنها العلماء . فقوله { والتوراة والإنجيل } إشارة إلى الأسرار التي لا يطلع عليها أحد إلا أكابر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ورابعها : قوله تعالى : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع { فتكون } والباقون { عليهم طيرا } بغير ألف وطير جمع طائر كضأن وضائن وركب وراكب . المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر ههنا { فتنفخ فيها } وذكر في آل عمران { فأنفخ فيه } ( آل عمران : 49 ) . والجواب : أن قوله { كهيئة الطير } أي هيئة مثل هيئة الطير فقوله { فتنفخ فيها } الضمير للكاف ، لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء . إذا عرفت هذا فنقول : الكاف تؤنث بحسب المعنى لدلالتها على الهيئة التي هي مثل هيئة الطير وتذكر بحسب الظاهر . وإذا كان كذلك جاز أن يقع الضمير عنها تارة على وجه التذكير وأخرى على وجه التأنيث . المسألة الثالثة : أنه تعالى اعتبر الأذن في خلق الطين كهيئة الطير ، وفي صيرورته ذلك الشيء طيرا . وإنما أعاد قوله { بإذنى } تأكيدا لكون ذلك واقعا بقدرة الله تعالى وتخليقه لا بقدرة عيسى وإيجاده .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن الله تعالى فسر نعمته عليه بأمور : أولها : قوله { إذا أيدتك بروح القدس } وفيه وجهان : الأول : روح القدس هو جبريل عليه السلام ، الروح جبريل والقدس هو الله تعالى / كأنه أضافه إلى نفسه تعظيما له . الثاني : أن الأرواح مختلفة بالماهية فمنها طاهرة نورانية ومنها خبيثة ظلمانية ، ومنها مشرقة ، ومنها كدرة ، ومنها خيرة ، ومنها نذلة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( الأرواح جنود مجندة ) فالله تعالى خص عيسى بالروح الطاهرة النورانية المشرقة العلوية الخيرة . ولقائل أن يقول : لما دلت هذه الآية على أن تأييد عيسى إنما حصل من جبريل أو بسبب روحه المختص به ، قدح هذا في دلالة المعجزات على صدق الرسل لأنا قبل العلم بعصمة جبريل نجوز أنه أعان عيسى عليه السلام على ذلك ، على سبيل إغواء الخلق وإضلالهم فما لم تعرف عصمة جبريل لا يندفع هذا وما لم تعرف نبوة عيسى عليه السلام لا تعرف عصمة جبريل ، فيلزم الدور وجوابه : ما ثبت من أصلنا أن الخالق ليس إلا الله وبه يندفع هذا السؤال . وثانيها : قوله تعالى : { تكلم الناس فى المهد وكهلا } أما كلام عيسى في المهد فهو قوله { إنى ءاتانى الكتاب وجعلنى } ( مريم : 30 ) وقوله { تكلم الناس فى المهد وكهلا } في موضع الحال . والمعنى : يكلمهم طفلا وكهلا من غير أن يتفاوت كلامه في هذين الوقتين وهذه خاصية شريفة كانت حاصلة له وما حصلت لأحد من الأنبياء قبله ولا بعده . وثالثها : قوله تعالى : { وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } وفي { الكتاب } قولان : أحدهما : المراد به الكتابة وهي الخط . والثاني : المراد منه جنس الكتب . فإن الإنسان يتعلم أولا كتبا سهلة مختصرة ، ثم يترقى منها إلى الكتب الشريفة . وأما { الحكمة } فهي عبارة عن العلوم النظرية ، والعلوم العملية . ثم ذكر بعده { التوراة والإنجيل } وفيه وجهان : الأول : أنهما خصا بالذكر بعد ذكر الكتب على سبيل التشريف كقوله { حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى } ( البقرة : 238 ) وقوله { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } ( الأحزاب : 7 ) والثاني : وهو الأقوى أن الاطلاع على أسرار الكتب الإلهية ، لا يحصل إلا لمن صار بانيا في أصناف العلوم الشرعية والعقلية الظاهرة التي يبحث عنها العلماء . فقوله { والتوراة والإنجيل } إشارة إلى الأسرار التي لا يطلع عليها أحد إلا أكابر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ورابعها : قوله تعالى : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع { فتكون } والباقون { عليهم طيرا } بغير ألف وطير جمع طائر كضأن وضائن وركب وراكب . المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر ههنا { فتنفخ فيها } وذكر في آل عمران { فأنفخ فيه } ( آل عمران : 49 ) . والجواب : أن قوله { كهيئة الطير } أي هيئة مثل هيئة الطير فقوله { فتنفخ فيها } الضمير للكاف ، لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء . إذا عرفت هذا فنقول : الكاف تؤنث بحسب المعنى لدلالتها على الهيئة التي هي مثل هيئة الطير وتذكر بحسب الظاهر . وإذا كان كذلك جاز أن يقع الضمير عنها تارة على وجه التذكير وأخرى على وجه التأنيث . المسألة الثالثة : أنه تعالى اعتبر الأذن في خلق الطين كهيئة الطير ، وفي صيرورته ذلك الشيء طيرا . وإنما أعاد قوله { بإذنى } تأكيدا لكون ذلك واقعا بقدرة الله تعالى وتخليقه لا بقدرة عيسى وإيجاده .

حصہ V12/P104–V12/P105Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P104–V12/P105)
Orijinal Metin (AR)

وخامسها : قوله تعالى : { وتبرىء الاكمه والابرص بإذنى } وإبراء الأكمه والأبرص معروف وقال الخليلي الأكه من ولد أعمى والأعمى من ولد بصيرا ثم عمي . وسادسها : قوله تعالى : { وإذ تخرج الموتى بإذنى } أي وإذ تخرج الموتى من قبورهم أحياء باذني أي بفعلي ذلك عند دعائك ، وعند قولك للميت أخرج بإذن الله من قبرك ، وذكر الإذن في هذه الأفاعيل إنما هو على معنى إضافة حقيقة الفعل إلى الله تعالى كقوله { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } ( آل عمران : 145 ) أي إلا بخلق الله الموت فيها . وسابعها : قوله تعالى : { وإذ كففت بنى إسراءيل عنك إذ جئتهم بالبينات } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله { إذ جئتهم بالبينات } يحتمل أن يكون المراد منه هذه البينات التي تقدم ذكرها وعلى هذا التقدير فالألف وللام للعهد . ويحتمل أن يكون المراد منه جنس البينات . المسألة الثانية : روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أظهر هذه المعجزات العجيبة قصد اليهود قتله فخلصه الله تعالى منهم حيث رفعه إلى السماء . ثم قال تعالى : { فقال الذين كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي { ساحر } بالألف وكذلك في يونس وهود والصف ، وقرأ ابن عامر وعاصم في يونس بالألف فقط والباقون { ساحر } فمن قرأ { ساحر } أشار إلى الرجل ومن قرأ { ساحر } أشار به إلى ما جاء به . وكلاهما حسن لأن كل واحد منهما قد تقدم ذكره . قال الواحدي رحمه الله : والاختيار { ساحر } لجواز وعوعه على الحدث والشخص ، أما وقوعه على الحدث فظاهر وأما وقوعه على الشخص ، فتقول : هذا سحر وتريد به ذو سحر كما قال تعالى : { ولاكن البر من ءامن } ( البقرة : 177 ) أي ذا البر قال الشاعر : فإنما هي إقبال وإدبار المسألة الثانية : فإن قيل : إنه تعالى شرع ههنا في تعديد نعمه على عيسى عليه السلام وقول الكفار في حقه { إن هاذا إلا سحر مبين } ليس من النعم ، فكيف ذكره ههنا ؟ والجواب : أن من الأمثال المشهورة أن كل ذي نعمة محسود وطعن الكفار في عيسى عليه السلام بهذا الكلام ، يدل على أن نعم الله في حقه كانت عظيمة فحسن ذكره عند تعديد النعم للوجه الذي ذكرناه . ! 7 < { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون } > 7 < المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . > > وثامنها : قوله تعالى : { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى } وقد تقدم تفسير الوحي . فمن قال إنهم كانوا أنبياء قال ذلك الوحي هو الوحي الذي يوحى إلى الأنبياء . ومن قال إنهم ما كانوا أنبياء قال المراد بذلك الوحي الإلهام والالقاء في القلب كما في قوله تعالى : { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } ( القصص : 7 ) وقوله { وأوحى ربك إلى النحل } ( النحل : 68 ) وإنما ذكر هذا في معرض تعديد النعم لأن صيرورة الإنسان مقبول القول عند الناس محبوبا في قلوبهم من أعظم نعم الله على الإنسان . وذكر تعالى أنه لما ألقى ذلك الوحي في قلوبهم ، آمنوا وأسلموا وإنما قدم ذكر الإيمان على الإسلام ، لأن الإيمان صفة القلب والإسلام عبارة عن الإنقياد والخضوع في الظاهر ، يعني رمنوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وخامسها : قوله تعالى : { وتبرىء الاكمه والابرص بإذنى } وإبراء الأكمه والأبرص معروف وقال الخليلي الأكه من ولد أعمى والأعمى من ولد بصيرا ثم عمي . وسادسها : قوله تعالى : { وإذ تخرج الموتى بإذنى } أي وإذ تخرج الموتى من قبورهم أحياء باذني أي بفعلي ذلك عند دعائك ، وعند قولك للميت أخرج بإذن الله من قبرك ، وذكر الإذن في هذه الأفاعيل إنما هو على معنى إضافة حقيقة الفعل إلى الله تعالى كقوله { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } ( آل عمران : 145 ) أي إلا بخلق الله الموت فيها . وسابعها : قوله تعالى : { وإذ كففت بنى إسراءيل عنك إذ جئتهم بالبينات } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله { إذ جئتهم بالبينات } يحتمل أن يكون المراد منه هذه البينات التي تقدم ذكرها وعلى هذا التقدير فالألف وللام للعهد . ويحتمل أن يكون المراد منه جنس البينات . المسألة الثانية : روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أظهر هذه المعجزات العجيبة قصد اليهود قتله فخلصه الله تعالى منهم حيث رفعه إلى السماء . ثم قال تعالى : { فقال الذين كفروا منهم إن هاذا إلا سحر مبين } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي { ساحر } بالألف وكذلك في يونس وهود والصف ، وقرأ ابن عامر وعاصم في يونس بالألف فقط والباقون { ساحر } فمن قرأ { ساحر } أشار إلى الرجل ومن قرأ { ساحر } أشار به إلى ما جاء به . وكلاهما حسن لأن كل واحد منهما قد تقدم ذكره . قال الواحدي رحمه الله : والاختيار { ساحر } لجواز وعوعه على الحدث والشخص ، أما وقوعه على الحدث فظاهر وأما وقوعه على الشخص ، فتقول : هذا سحر وتريد به ذو سحر كما قال تعالى : { ولاكن البر من ءامن } ( البقرة : 177 ) أي ذا البر قال الشاعر : فإنما هي إقبال وإدبار المسألة الثانية : فإن قيل : إنه تعالى شرع ههنا في تعديد نعمه على عيسى عليه السلام وقول الكفار في حقه { إن هاذا إلا سحر مبين } ليس من النعم ، فكيف ذكره ههنا ؟ والجواب : أن من الأمثال المشهورة أن كل ذي نعمة محسود وطعن الكفار في عيسى عليه السلام بهذا الكلام ، يدل على أن نعم الله في حقه كانت عظيمة فحسن ذكره عند تعديد النعم للوجه الذي ذكرناه . ! 7 < { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون } > 7 < المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . > > وثامنها : قوله تعالى : { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى } وقد تقدم تفسير الوحي . فمن قال إنهم كانوا أنبياء قال ذلك الوحي هو الوحي الذي يوحى إلى الأنبياء . ومن قال إنهم ما كانوا أنبياء قال المراد بذلك الوحي الإلهام والالقاء في القلب كما في قوله تعالى : { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } ( القصص : 7 ) وقوله { وأوحى ربك إلى النحل } ( النحل : 68 ) وإنما ذكر هذا في معرض تعديد النعم لأن صيرورة الإنسان مقبول القول عند الناس محبوبا في قلوبهم من أعظم نعم الله على الإنسان . وذكر تعالى أنه لما ألقى ذلك الوحي في قلوبهم ، آمنوا وأسلموا وإنما قدم ذكر الإيمان على الإسلام ، لأن الإيمان صفة القلب والإسلام عبارة عن الإنقياد والخضوع في الظاهر ، يعني رمنوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم .

حصہ V12/P105–V12/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P105–V12/P106)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل : إنه تعالى قال في أول الآية { اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك } ( المائدة : 110 ) ثم إن جميع ما ذكره تعالى من النعم مختص بعيسى عليه السلام ، وليس لأمه بشيء منها تعلق . قلنا : كل ما حصل للولد من النعم الجليلة والدرجات العالية فهو حاصل على سبيل الضمن والتبع للأم . ولذلك قال تعالى : { الفاسقين يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك } ( المائدة : 110 ) كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ، ولا يدخر شيئا لغد ويقول مع كل يوم رزقه ، ومن لم يكن له بيت فيخرب ، ولا ولد فيموت ، أينما أمسى بات . ! 7 < { إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } > 7 < المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله { إذ قال } وجهان : الأول : أوحيت إلى الحواريين إذ قال الحواريون الثاني : اذكر إذ قال الحواريون . المسألة الثانية : { هل يستطيع ربك } قرأ الكسائي { هل تستطيع } بالتاء { ربك } بالنصب وبإدغام اللام في التاء ، وسبب الادغام أن اللام قريب المخرج من التاء لأنهما من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا وبحسب قرب الحرف من الحرف يحسن الإدغام ، وهذه القراءة مروية عن علي وابن عباس . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كانوا أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع وإنما قالوا هل تستطيع أن تسأل ربك . وعن معاذ بن جبل : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم { هل تستطيع } بالتاء { ربك } بالنصب والباقون يستطيع بالياء ربك برفع الباء وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها : هل تسطيع سؤال ربك ؟ قالوا وهذه القراءة أولى من الثانية لأن هذه القراءة توجب شكهم في استطاعة عيسى ، والثانية توجب شكهم في استطاعة الله ، ولا شك أن الأولى أولى ، وأما القراءة الثانية ففيها إشكال ، وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم { قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون } ( المائدة : 111 ) وبعد الإيمان كيف يجوز أن يقال إنهم بقوا شاكين في اقتدار الله تعالى على ذلك . والجواب عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى ما وصفهم بالإيمان والإسلام بل حكى عنهم ادعاءهم لهما ثم أتبع ذلك بقوله حكاية عنهم { هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء } فدل ذلك على أنهم كانوا شاكين متوقفين فإن هذا القول لا يصدر عمن كان كاملا في الإيمان وقالوا : ونعلم أن قد صدقتنا وهذا يدل على مرض في القلب وكذلك قول عيسى عليه السلام لهم { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } يدل على أنهم ما كانوا كاملين في الإيمان . والوجه الثاني : في الجواب أنهم كانوا مؤمنين إلا أنهم طلبوا هذه الآية ليحصل لهم مزيد الطمأنينة كما قال إبراهيم عليه السلام { ولاكن ليطمئن قلبى } ( البقرة : 260 ) فإن مشاهدة مثل هذه الآية لا شك أنها تورث الطمأنينة ولهذا السبب قالوا وتطمئن قلوبنا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل : إنه تعالى قال في أول الآية { اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك } ( المائدة : 110 ) ثم إن جميع ما ذكره تعالى من النعم مختص بعيسى عليه السلام ، وليس لأمه بشيء منها تعلق . قلنا : كل ما حصل للولد من النعم الجليلة والدرجات العالية فهو حاصل على سبيل الضمن والتبع للأم . ولذلك قال تعالى : { الفاسقين يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب إذ قال الله ياعيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك } ( المائدة : 110 ) كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ، ولا يدخر شيئا لغد ويقول مع كل يوم رزقه ، ومن لم يكن له بيت فيخرب ، ولا ولد فيموت ، أينما أمسى بات . ! 7 < { إذ قال الحواريون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } > 7 < المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله { إذ قال } وجهان : الأول : أوحيت إلى الحواريين إذ قال الحواريون الثاني : اذكر إذ قال الحواريون . المسألة الثانية : { هل يستطيع ربك } قرأ الكسائي { هل تستطيع } بالتاء { ربك } بالنصب وبإدغام اللام في التاء ، وسبب الادغام أن اللام قريب المخرج من التاء لأنهما من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا وبحسب قرب الحرف من الحرف يحسن الإدغام ، وهذه القراءة مروية عن علي وابن عباس . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كانوا أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع وإنما قالوا هل تستطيع أن تسأل ربك . وعن معاذ بن جبل : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم { هل تستطيع } بالتاء { ربك } بالنصب والباقون يستطيع بالياء ربك برفع الباء وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها : هل تسطيع سؤال ربك ؟ قالوا وهذه القراءة أولى من الثانية لأن هذه القراءة توجب شكهم في استطاعة عيسى ، والثانية توجب شكهم في استطاعة الله ، ولا شك أن الأولى أولى ، وأما القراءة الثانية ففيها إشكال ، وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم { قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون } ( المائدة : 111 ) وبعد الإيمان كيف يجوز أن يقال إنهم بقوا شاكين في اقتدار الله تعالى على ذلك . والجواب عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى ما وصفهم بالإيمان والإسلام بل حكى عنهم ادعاءهم لهما ثم أتبع ذلك بقوله حكاية عنهم { هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء } فدل ذلك على أنهم كانوا شاكين متوقفين فإن هذا القول لا يصدر عمن كان كاملا في الإيمان وقالوا : ونعلم أن قد صدقتنا وهذا يدل على مرض في القلب وكذلك قول عيسى عليه السلام لهم { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } يدل على أنهم ما كانوا كاملين في الإيمان . والوجه الثاني : في الجواب أنهم كانوا مؤمنين إلا أنهم طلبوا هذه الآية ليحصل لهم مزيد الطمأنينة كما قال إبراهيم عليه السلام { ولاكن ليطمئن قلبى } ( البقرة : 260 ) فإن مشاهدة مثل هذه الآية لا شك أنها تورث الطمأنينة ولهذا السبب قالوا وتطمئن قلوبنا .

حصہ V12/P106–V12/P107Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P106–V12/P107)
Orijinal Metin (AR)

والوجه الثالث : في الجواب أن المراد من هذا الكلام استفهام أن ذلك هل هو جائز في الحكمة أم لا وذلك لأن أفعال الله تعالى لما كانت موقوفة على رعاية وجوه الحكمة ففي الموضع الذي لا يحصل فيه شيء من وجوه الحكمة يكون الفعل ممتنعا فإن المنافي من جهة الحكمة كالمنافي من جهة القدرة ، وهذا الجواب يتمشى على قول المعتزلة ، وأما على قولنا فهو محمول على أن الله تعالى هل قضى بذلك وهل علم وقوعه فإنه إن لم يقض به ولم يعلم وقوعه كان ذلك محالا غير مقدرو لأن خلاف المعلوم غير مقدور . الوجه الرابع : قال السدي : { هل يستطيع ربك } أي هل يطيعك ربك إن سألته ، وهذا تفريع على أن استطاع بمعنى أطاع والسين زائدة . الوجه الخامس : لعل المراد بالرب : هو جبريل عليه السلام ، لأنه كان يربيه ويخصه بأنواع الإعانة ، ولذلك قال تعالى في أول الآية { إذ أيدتك بروح القدس } ( المائدة : 110 ) يعني أنك تدعي أنه يريبك ويخصك بأنواع الكرامة ، فهل يقدر على إنزال مائدة من السماء عليك . والوجه السادس : أنه ليس المقصود من هذا السؤال كونهم شاكين فيه بل المقصود تقرير أن ذلك في غاية الظهور كمن يأخذ بيد ضعيف ويقول هل يقدر السلطان على إشباع هذا ويكون غرضه منه أن ذلك أمر جلي واضح / لا يجوز لعاقل أن يشك فيه ، فكذا ههنا . المسألة الثالثة : قال الزجاج : المائدة فاعلة من ماد يميد ، إذا تحرك فكأنها تميد بما عليها وقال ابن الأنباري سميت مائدة لأنها عطية من قول العرب : ماد فلان فلانا يميده ميدا إذا أحسن إليه ، فالمائدة على هذا القول ، فاعلة من الميد بمعنى معطية ، وقال أبو عبيدة : المائدة فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية ، وأصلها مميدة ميد بها صاحبها ، أي أعطيها وتفضل عليه بها ، والعرب تقول مادني فلان يميدني إذا أحسن إليه . ثم قال تعالى : { قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } وفيه وجهان : الأول : قال عيسى اتقوا الله في تعيين المعجزة ، فإنه جار مجرى التعنت والتحكم ، وهذا من العبد في حضرة الرب جرم عظيم ، ولأنه أيضا اقتراح معجزة بعد تقدم معجزات كثيرة ، وهو جرم عظيم . الثاني : أنه أمرهم بالتقوى لتصير التقوى سببا لحصول هذا المطلوب ، كما قال : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ( الطلاق : 2 ، 3 ) وقال : { رحيم يئأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } ( المائدة : 35 ) وقوله : { إن كنتم مؤمنين } يعني إن كنتم مؤمنين بكونه سبحانه وتعالى قادرا على إنزال المائدة فاتقوا الله لتصير تقواكم وسيلة إلى حصول هذا المطلوب . ثم قال تعالى : ! 7 < { قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين } > 7 < المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . > >

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والوجه الثالث : في الجواب أن المراد من هذا الكلام استفهام أن ذلك هل هو جائز في الحكمة أم لا وذلك لأن أفعال الله تعالى لما كانت موقوفة على رعاية وجوه الحكمة ففي الموضع الذي لا يحصل فيه شيء من وجوه الحكمة يكون الفعل ممتنعا فإن المنافي من جهة الحكمة كالمنافي من جهة القدرة ، وهذا الجواب يتمشى على قول المعتزلة ، وأما على قولنا فهو محمول على أن الله تعالى هل قضى بذلك وهل علم وقوعه فإنه إن لم يقض به ولم يعلم وقوعه كان ذلك محالا غير مقدرو لأن خلاف المعلوم غير مقدور . الوجه الرابع : قال السدي : { هل يستطيع ربك } أي هل يطيعك ربك إن سألته ، وهذا تفريع على أن استطاع بمعنى أطاع والسين زائدة . الوجه الخامس : لعل المراد بالرب : هو جبريل عليه السلام ، لأنه كان يربيه ويخصه بأنواع الإعانة ، ولذلك قال تعالى في أول الآية { إذ أيدتك بروح القدس } ( المائدة : 110 ) يعني أنك تدعي أنه يريبك ويخصك بأنواع الكرامة ، فهل يقدر على إنزال مائدة من السماء عليك . والوجه السادس : أنه ليس المقصود من هذا السؤال كونهم شاكين فيه بل المقصود تقرير أن ذلك في غاية الظهور كمن يأخذ بيد ضعيف ويقول هل يقدر السلطان على إشباع هذا ويكون غرضه منه أن ذلك أمر جلي واضح / لا يجوز لعاقل أن يشك فيه ، فكذا ههنا . المسألة الثالثة : قال الزجاج : المائدة فاعلة من ماد يميد ، إذا تحرك فكأنها تميد بما عليها وقال ابن الأنباري سميت مائدة لأنها عطية من قول العرب : ماد فلان فلانا يميده ميدا إذا أحسن إليه ، فالمائدة على هذا القول ، فاعلة من الميد بمعنى معطية ، وقال أبو عبيدة : المائدة فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية ، وأصلها مميدة ميد بها صاحبها ، أي أعطيها وتفضل عليه بها ، والعرب تقول مادني فلان يميدني إذا أحسن إليه . ثم قال تعالى : { قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } وفيه وجهان : الأول : قال عيسى اتقوا الله في تعيين المعجزة ، فإنه جار مجرى التعنت والتحكم ، وهذا من العبد في حضرة الرب جرم عظيم ، ولأنه أيضا اقتراح معجزة بعد تقدم معجزات كثيرة ، وهو جرم عظيم . الثاني : أنه أمرهم بالتقوى لتصير التقوى سببا لحصول هذا المطلوب ، كما قال : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ( الطلاق : 2 ، 3 ) وقال : { رحيم يئأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } ( المائدة : 35 ) وقوله : { إن كنتم مؤمنين } يعني إن كنتم مؤمنين بكونه سبحانه وتعالى قادرا على إنزال المائدة فاتقوا الله لتصير تقواكم وسيلة إلى حصول هذا المطلوب . ثم قال تعالى : ! 7 < { قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين } > 7 < المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . > >

حصہ V12/P107–V12/P108Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P107–V12/P108)
Orijinal Metin (AR)

والمعنى كأنهم لما طلبوا ذلك قال عليس لهم : إنه قد تقدمت المعجزات الكثيرة فاتقوا الله في طلب هذه المعجزة بعد تقدم تلك المعجزات القاهرة ، فأجابوا وقالوا إنا لا نطلب هذه المائدة لمجرد أن تكون معجزة بل لمجموع أمور كثيرة : أحدها : أنا نريد أن نأكل منها فإن الجوع قد غلبنا ولا نجد طعاما آخر ، وثانيها : أنا وإن علمنا قدرة الله تعالى بالدليل ، ولكنا إذا شاهدنا نزول هذه المائدة ازداد اليقين وقيت الطمأنينة ، وثالثها : أنا وإن علمنا قدرة الله تعالى بالدليل ، ولكنا إذا شاهدنا نزول هذه المائدة ازداد اليقين وقويت الطمأنينة ، وثالثها : أنا وءن علمنا بسائر المعجزات صدقك ، ولكن إذا شاهدنا هذه المعجزة ازداد اليقين والعرفان وتأكدت الطمأنينة . ورابعها : أن جميع تلك المعجزات التي أوردتها كانت معجزات أرضية ، وهذه معجزة سماوية وهي أعجب وأعظم ، فإذا شاهدناها كنا عليها من الشاهدين ، نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل ، ونكون عليها من الشاهدي لله بكمال القدرة ولك بالنبوة . ثم قال تعالى : ! 7 < { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لاولنا وءاخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين } > 7 < المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : أما الكلام في { اللهم } فقد تقدم بالاستقصاء في سورة آل عمران في قوله } قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } ( آل عمران : 26 ) فقوله : { } قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } ( آل عمران : 26 ) فقوله : { } ( آل عمران : 26 ) فقوله : { اللهم } نداء ، وقوله { ربنا } نداء ثان وأما قوله { تكون لنا } صفة للمائدة وليس بجواب للأمر ، وفي قراءة عبد الله { تكن } لأنه جعله جواب الأمر . قال الفراء : وما كان من نكرة قد وقع عليها أمر جاز في الفعل بعده الجزم والرفع ، ومثاله قوله تعالى : { فهب لى من لدنك وليا يرثنى } ( مريم : 5 6 ) بالجزم والرفع { فأرسله معى ردءا يصدقنى } ( القصص : 34 ) بالجزم والرفع ، وأما قوله { عيدا لاولنا وءاخرنا } أي نتخذ اليوم الذي تنزل فيه المائدة عيدا نعظمه نحن ومن يأتي بعدنا ، ونزلت يوم الأحد فاتخذه النصارى عيدا ، والعيد في اللغة اسم لما عاد إليك في وقت معلوم ، واشتقاقه من عاد يعود فأصله هو العود ، فسمي العيد عيدا لأنه يعود كل سنة بفرح جديد ، وقوله { قال عيسى } أي دلالة على توحيدك وصحة نبوة رسولك { وارزقنا } أي وارزقنا طعاما نأكله وأنت خير الرازقين .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمعنى كأنهم لما طلبوا ذلك قال عليس لهم : إنه قد تقدمت المعجزات الكثيرة فاتقوا الله في طلب هذه المعجزة بعد تقدم تلك المعجزات القاهرة ، فأجابوا وقالوا إنا لا نطلب هذه المائدة لمجرد أن تكون معجزة بل لمجموع أمور كثيرة : أحدها : أنا نريد أن نأكل منها فإن الجوع قد غلبنا ولا نجد طعاما آخر ، وثانيها : أنا وإن علمنا قدرة الله تعالى بالدليل ، ولكنا إذا شاهدنا نزول هذه المائدة ازداد اليقين وقيت الطمأنينة ، وثالثها : أنا وإن علمنا قدرة الله تعالى بالدليل ، ولكنا إذا شاهدنا نزول هذه المائدة ازداد اليقين وقويت الطمأنينة ، وثالثها : أنا وءن علمنا بسائر المعجزات صدقك ، ولكن إذا شاهدنا هذه المعجزة ازداد اليقين والعرفان وتأكدت الطمأنينة . ورابعها : أن جميع تلك المعجزات التي أوردتها كانت معجزات أرضية ، وهذه معجزة سماوية وهي أعجب وأعظم ، فإذا شاهدناها كنا عليها من الشاهدين ، نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل ، ونكون عليها من الشاهدي لله بكمال القدرة ولك بالنبوة . ثم قال تعالى : ! 7 < { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء تكون لنا عيدا لاولنا وءاخرنا وءاية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين } > 7 < المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : أما الكلام في { اللهم } فقد تقدم بالاستقصاء في سورة آل عمران في قوله } قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } ( آل عمران : 26 ) فقوله : { } قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء } ( آل عمران : 26 ) فقوله : { } ( آل عمران : 26 ) فقوله : { اللهم } نداء ، وقوله { ربنا } نداء ثان وأما قوله { تكون لنا } صفة للمائدة وليس بجواب للأمر ، وفي قراءة عبد الله { تكن } لأنه جعله جواب الأمر . قال الفراء : وما كان من نكرة قد وقع عليها أمر جاز في الفعل بعده الجزم والرفع ، ومثاله قوله تعالى : { فهب لى من لدنك وليا يرثنى } ( مريم : 5 6 ) بالجزم والرفع { فأرسله معى ردءا يصدقنى } ( القصص : 34 ) بالجزم والرفع ، وأما قوله { عيدا لاولنا وءاخرنا } أي نتخذ اليوم الذي تنزل فيه المائدة عيدا نعظمه نحن ومن يأتي بعدنا ، ونزلت يوم الأحد فاتخذه النصارى عيدا ، والعيد في اللغة اسم لما عاد إليك في وقت معلوم ، واشتقاقه من عاد يعود فأصله هو العود ، فسمي العيد عيدا لأنه يعود كل سنة بفرح جديد ، وقوله { قال عيسى } أي دلالة على توحيدك وصحة نبوة رسولك { وارزقنا } أي وارزقنا طعاما نأكله وأنت خير الرازقين .

حصہ V12/P108–V12/P109Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P108–V12/P109)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : تأمل في هذا الترتيب فإن الحواريين لما سألوا المائدة ذكروا في طلبها أغراضا ، فقدموا ذكر الأكل فقالوا { نريد أن نأكل منها } ( المائدة : 113 ) وأخروا الأغراض الدينية الروحانية ، فأما عيسى فإنه لما طلب المائدة وذكر أغراضه فيها قدم الأغراض الدينية وأخر غرض الأكل حيث قال { وارزقنا } وعند هذا يلوح لك مراتب درجات الأرواح في كون بعضها روحانية وبعضها جسمانية ، ثم إن عيسى عليه السلام لشدة صفاء دينه وإشراق روحه لما ذكر الزرق بقوله { وارزقنا } لم يقف عليه بل انتقل من الرزق إلى الرزاق فقال { وأنت خير الرازقين } فقوله { ربنا } ابتداء منه بذكر الحق سبحانه وتعالى ، وقوله { أنزل علينا } انتقال من الذات إلى الصفات ، وقوله { تكون لنا عيدا لاولنا } إشارة إلى ابتهاج الروح بالنعمة لا من حيث إنها نعمة ، بل من حيث إنها صادرة عن المنعم وقوله { الشاهدين قال عيسى } إشارة إلى كون هذه المائدة دليلا لأصحاب النظر والاستدلال وقوله { وارزقنا } إشارة إلى حصة النفس وكل ذلك نزول من حضرة الجلال . فانظر كيف ابتدأ بالأشرف فالأشرف نازلا إلى الأدون فالأدون . ثم قال : { وأنت خير الرازقين } وهو عروج مرة أخرى من الخلق إلى الخالق ومن غير الله إلى الله ومن الأخس إلى الأشرف ، وعند ذلك تلوح لك شمة من كيفية عروج الأرواح المشرقة النورانية الإلهية ونزولها اللهم اجعلنا من أهله . المسألة الثالثة : في قراءة زيد { يكون لنا عيدا لاولنا وءاخرنا } والتأنيث بمعنى الآية . ثم قال تعالى : ! 7 < { قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنىأعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } > 7 ! < < المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وعاصم ونافع { منزلها } بالتشديد ، والباقون بالتخفيف وهما لغتان نزل وأنزل وقيل : بالتشديد أي منزلها مرة بعد أخرى ، وبالتخفيف مرة واحدة . المسألة الثانية : { فمن يكفر بعد منكم } أي بعد إنزال المائدة { فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } قال ابن عباس : يعني مسخهم خنازير وقيل : قردة وقيل : جنسا من العذاب لا يعذب به غيرهم . قال الزجاج : ويجوز أن يكون ذلك العذاب معجلا لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون مؤخرا إلى الآخرة ، وقوله { من العالمين } يعني عالمي زمانهم . المسألة الثالثة : قيل : إنهم سألوا عيسى عليه السلام هذا السؤال عند نزولهم في مفازة على غير ماء ولا طعام ولذلك قالا نريد أن نأكل منها . المسألة الرابعة : اختلفوا في أن عيسى عليه السلام هل سأل المائدة لنفسه أو سألها لقومه وإن كان قد أضافها إلى فنسه في الظاهر وكلاهما محتمل والله أعلم . المسألة الخامسة : اختلفوا في أنه هل نزلت المائدة . فقال الحسن ومجاهد : ما نزلت واحتجوا عليه بوجهين : الأول : أن القوم لما سمعوا قوله { أعذبه عذابا أحدا من العالمين } استغفروا وقالوا لا نريدها . الثاني : أنه وصف المائدة بكونها عيدا لأولهم وآخرهم فلو نزلت لبقي ذلك العيد إلى يوم القيامة . وقال الجمهور الأعظم من المفسرين : أنها نزلت لأنه تعالى قال { إنى منزلها عليكم } وهذا وعد بالإنزال جزما من غير تعليق على شرط ، فوجب حصول هذا النزول . والجواب عن الأول : أن قوله { فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه } شرط وجزاء لا تعلق له بقوله { إنى منزلها عليكم } والجواب عن الثاني : أن يوم نزولها كان عيدا لهم ولمن بعدهم ممن كان على شرعهم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : تأمل في هذا الترتيب فإن الحواريين لما سألوا المائدة ذكروا في طلبها أغراضا ، فقدموا ذكر الأكل فقالوا { نريد أن نأكل منها } ( المائدة : 113 ) وأخروا الأغراض الدينية الروحانية ، فأما عيسى فإنه لما طلب المائدة وذكر أغراضه فيها قدم الأغراض الدينية وأخر غرض الأكل حيث قال { وارزقنا } وعند هذا يلوح لك مراتب درجات الأرواح في كون بعضها روحانية وبعضها جسمانية ، ثم إن عيسى عليه السلام لشدة صفاء دينه وإشراق روحه لما ذكر الزرق بقوله { وارزقنا } لم يقف عليه بل انتقل من الرزق إلى الرزاق فقال { وأنت خير الرازقين } فقوله { ربنا } ابتداء منه بذكر الحق سبحانه وتعالى ، وقوله { أنزل علينا } انتقال من الذات إلى الصفات ، وقوله { تكون لنا عيدا لاولنا } إشارة إلى ابتهاج الروح بالنعمة لا من حيث إنها نعمة ، بل من حيث إنها صادرة عن المنعم وقوله { الشاهدين قال عيسى } إشارة إلى كون هذه المائدة دليلا لأصحاب النظر والاستدلال وقوله { وارزقنا } إشارة إلى حصة النفس وكل ذلك نزول من حضرة الجلال . فانظر كيف ابتدأ بالأشرف فالأشرف نازلا إلى الأدون فالأدون . ثم قال : { وأنت خير الرازقين } وهو عروج مرة أخرى من الخلق إلى الخالق ومن غير الله إلى الله ومن الأخس إلى الأشرف ، وعند ذلك تلوح لك شمة من كيفية عروج الأرواح المشرقة النورانية الإلهية ونزولها اللهم اجعلنا من أهله . المسألة الثالثة : في قراءة زيد { يكون لنا عيدا لاولنا وءاخرنا } والتأنيث بمعنى الآية . ثم قال تعالى : ! 7 < { قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنىأعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } > 7 ! < < المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وعاصم ونافع { منزلها } بالتشديد ، والباقون بالتخفيف وهما لغتان نزل وأنزل وقيل : بالتشديد أي منزلها مرة بعد أخرى ، وبالتخفيف مرة واحدة . المسألة الثانية : { فمن يكفر بعد منكم } أي بعد إنزال المائدة { فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين } قال ابن عباس : يعني مسخهم خنازير وقيل : قردة وقيل : جنسا من العذاب لا يعذب به غيرهم . قال الزجاج : ويجوز أن يكون ذلك العذاب معجلا لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون مؤخرا إلى الآخرة ، وقوله { من العالمين } يعني عالمي زمانهم . المسألة الثالثة : قيل : إنهم سألوا عيسى عليه السلام هذا السؤال عند نزولهم في مفازة على غير ماء ولا طعام ولذلك قالا نريد أن نأكل منها . المسألة الرابعة : اختلفوا في أن عيسى عليه السلام هل سأل المائدة لنفسه أو سألها لقومه وإن كان قد أضافها إلى فنسه في الظاهر وكلاهما محتمل والله أعلم . المسألة الخامسة : اختلفوا في أنه هل نزلت المائدة . فقال الحسن ومجاهد : ما نزلت واحتجوا عليه بوجهين : الأول : أن القوم لما سمعوا قوله { أعذبه عذابا أحدا من العالمين } استغفروا وقالوا لا نريدها . الثاني : أنه وصف المائدة بكونها عيدا لأولهم وآخرهم فلو نزلت لبقي ذلك العيد إلى يوم القيامة . وقال الجمهور الأعظم من المفسرين : أنها نزلت لأنه تعالى قال { إنى منزلها عليكم } وهذا وعد بالإنزال جزما من غير تعليق على شرط ، فوجب حصول هذا النزول . والجواب عن الأول : أن قوله { فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه } شرط وجزاء لا تعلق له بقوله { إنى منزلها عليكم } والجواب عن الثاني : أن يوم نزولها كان عيدا لهم ولمن بعدهم ممن كان على شرعهم .

حصہ V12/P109–V12/P111Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P109–V12/P111)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السادسة : روي أن عيسى عليه السلام لما أراد الدعاء لبس صوفا ، ثم قال : اللهم أنزل علينا فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وأخرى تحتها ، وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عليه السلام وقال : اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة ، وقال لهم ليقم أحسنكم عملا يكشف عنها ويذكر اسم الله عليها ويأكل منها . فقال شمعون رأس الحواريين : أنت أولى بذلك ، فقام عيسى وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل . وقال : بسم الله خير الرازقين ، فإذا سمكة مشوية بلا شوك ولا فلوس تسيل دسما . وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل ، وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد ، فقال شمعون : يا روح الله : أمن طعام الدينا أمن طعام الآخرة ؟ فقال : ليس منهما ولكنه شيء اخترعه الله بالقدرة العالية كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزيدكم من فضله ، فقال الحواريون : يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال يا سمكة احيي بإذن الله فاضطربت ، ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية ، ثم طارت المائدة ثم عصوا من بعدها ، فمسخوا قردة وخنازير . ! 7 < { وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لىأن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب } > 7 ! < < المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : هذا معطوف على قوله { إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك } ( المائدة : 110 ) وعلى هذا القول فهذا الكلام إنما يذكره لعيسى يوم القيامة ، ومنهم من قال : إنه تعالى قال هذا الكلام لعيسى عليه السلام حين رفعه إليه وتعلق بظاهر قوله { وإذ قال الله } وإذ تستعمل للماضي ، والقول الأول أصح ، لأن الله تعالى عقب هذه القصة بقوله { هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ( المائدة : 119 ) والمراد به يوم القيامة ، وأما التمسك بكلمة إذ فقد سبق الجواب عنه . المسألة الثانية : في قوله { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } سؤالان : أحدهما : أن الاستفهام كيف يليق بعلام الغيوب . وثانيهما : أنه كان عالما بأن عيسى عليه السلام لم يقل ذلك فلم خاطبه به ؟ فإن قلتم الغرض منه توبيخ النصارى وتقريعهم فنقول : إن أحدا من النصارى لم يذهب إلى القول بإلهية عيسى ومريم مع القول ينفي إلهية الله تعالى فكيف يجوز أن ينسب هذا القول إليهم مع أن أحدا منهم لم يقل به . والجواب : عن السؤال الأول أنه استفهام على سبيل الإنكار . والجواب : عن السؤال الثاني أن الإله هو الخالق والنصارى يعتقدون أن خالق المعجزات التي ظهرت على يد عيسى ومريم هو عيسى عليه السلام ومريم والله تعالى ما خلقها ألبتة وإذا كان كذلك فالنصارى قد قالوا إن خالق تلك المعجزات هو عيسى ومريم والله تعالى ليس خالقها ، فصح أنهم أثبتوا في حق بعض الأشياء كون عيسى ومريم إلهين له مع أن الله تعالى ليس إلها له فصح بهذ التأويل هذه الحكاية والرواية . ثم قال تعالى : { قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق } أما قوله { سبحانك } فقد فسرناه في قوله { سبحانك لا علم لنا } ( البقرة : 32 ) .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السادسة : روي أن عيسى عليه السلام لما أراد الدعاء لبس صوفا ، ثم قال : اللهم أنزل علينا فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وأخرى تحتها ، وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عليه السلام وقال : اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة ، وقال لهم ليقم أحسنكم عملا يكشف عنها ويذكر اسم الله عليها ويأكل منها . فقال شمعون رأس الحواريين : أنت أولى بذلك ، فقام عيسى وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل . وقال : بسم الله خير الرازقين ، فإذا سمكة مشوية بلا شوك ولا فلوس تسيل دسما . وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل ، وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد ، فقال شمعون : يا روح الله : أمن طعام الدينا أمن طعام الآخرة ؟ فقال : ليس منهما ولكنه شيء اخترعه الله بالقدرة العالية كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزيدكم من فضله ، فقال الحواريون : يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال يا سمكة احيي بإذن الله فاضطربت ، ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية ، ثم طارت المائدة ثم عصوا من بعدها ، فمسخوا قردة وخنازير . ! 7 < { وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لىأن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب } > 7 ! < < المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : هذا معطوف على قوله { إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك } ( المائدة : 110 ) وعلى هذا القول فهذا الكلام إنما يذكره لعيسى يوم القيامة ، ومنهم من قال : إنه تعالى قال هذا الكلام لعيسى عليه السلام حين رفعه إليه وتعلق بظاهر قوله { وإذ قال الله } وإذ تستعمل للماضي ، والقول الأول أصح ، لأن الله تعالى عقب هذه القصة بقوله { هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ( المائدة : 119 ) والمراد به يوم القيامة ، وأما التمسك بكلمة إذ فقد سبق الجواب عنه . المسألة الثانية : في قوله { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } سؤالان : أحدهما : أن الاستفهام كيف يليق بعلام الغيوب . وثانيهما : أنه كان عالما بأن عيسى عليه السلام لم يقل ذلك فلم خاطبه به ؟ فإن قلتم الغرض منه توبيخ النصارى وتقريعهم فنقول : إن أحدا من النصارى لم يذهب إلى القول بإلهية عيسى ومريم مع القول ينفي إلهية الله تعالى فكيف يجوز أن ينسب هذا القول إليهم مع أن أحدا منهم لم يقل به . والجواب : عن السؤال الأول أنه استفهام على سبيل الإنكار . والجواب : عن السؤال الثاني أن الإله هو الخالق والنصارى يعتقدون أن خالق المعجزات التي ظهرت على يد عيسى ومريم هو عيسى عليه السلام ومريم والله تعالى ما خلقها ألبتة وإذا كان كذلك فالنصارى قد قالوا إن خالق تلك المعجزات هو عيسى ومريم والله تعالى ليس خالقها ، فصح أنهم أثبتوا في حق بعض الأشياء كون عيسى ومريم إلهين له مع أن الله تعالى ليس إلها له فصح بهذ التأويل هذه الحكاية والرواية . ثم قال تعالى : { قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق } أما قوله { سبحانك } فقد فسرناه في قوله { سبحانك لا علم لنا } ( البقرة : 32 ) .

%0
10 Bölüm

سوالات