Qur'an&Sunnah

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

حصہ V26/P052

في المخاطب بقوله : { ظننتم بربكم } وجوه أحدها : / هم المرسلون ، قال المفسرون : أقبل القوم عليه يريدون قتله فأقبل و على المرسلين وقال : إن آمنت بربكم فاسمعوا قولي واشهدوا في ثانيها : هم الكفار كأنه لما نصحهم وما نفعهم قال : فأنا آمنت فاسمعون ثالثها : بربكم أيها السامعون على العموم ، كما قلنا في قول الواعظ حيث يقول : يا مسكين ما أكثر أملك وما أنزل عملك يريد به كل سامع يسمعه وفي قوله : { فاسمعون } فوائد أحدها : أنه كلام مترو متفكر حيث قال : { فاسمعون } فإن المتكلم إذا كان يعلم أن لكلامه جماعة سامعين يتفكر وثانيها : أنه ينبه القوم ويقول إني أخبرتكم بما فعلت حتى لا تقولوا لم أخفيت عنا أمرك ولو أظهرت لآمنا معك وثالثها : أن يكون المراد السماع الذي بمعنى القبول ، يقول القائل نصحته فسمع قولي أي قبله ، فإن قلت لم قال من قبل : { لى لا أعبد الذى فطرنى } ( يس : 22 ) وقال ههنا : { بربكم فاسمعون } ولم يقل آمنت بربي ؟ نقول قولنا الخطاب مع الرسل أمر ظاهر ، لأنه لما قال آمنت بركم ظهر عند الرسل أنه قبل قولهم وآمن بالرب الذي دعوه إليه ولو قال بربي لعلهم كانوا يقولون كل كافر يقول لي رب وأنا مؤمن بربي ، وأما على قولنا الخطاب مع الكفار ففيه بيان للتوحيد ، وذلك لأنه لما قال : { أعبد الذى فطرنى } ( يس : 22 ) ثم قال : { بربكم فاسمعون } فهم أنه يقول ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم ، بخلاف ما لو قال آمنت بربي فيقول الكافر وأنا أيضا آمنت بربي ومثل هذا قوله تعالى : { الله ربنا وربكم } . ( الشورى : 15 ) . ! 7 < { قيل ادخل الجنة قال ياليت قومى يعلمون } > 7 < يس : ( 26 ) قيل ادخل الجنة . . . . . > > ثم قال تعالى : { قيل ادخل الجنة } فيه وجهان أحدهما : أنه قتل ثم قيل ادخل الجنة بعد القتل وثانيهما : قيل ادخل الجنة قيب قوله { ءامنت } ( يس : 25 ) وعلى الأول . فقوله تعالى : { قال ياءادم ياليت قومى يعلمون } يكون بعد موته والله أخبر بقوله وعلى الثاني قال ذلك في حياته وكأنه سمع الرسل أنه من الداخلين الجنة وصدقهم وقطع به وعلمه ، فقال : يا ليت قومي يعلمون كما علمت فيؤمنون كما آمنت وفي معنى قوله تعالى : { قيل } وجهان كما أن في وقت ذلك وجهان أحدهما : قيل من القول والثاني : ادخل الجنة ، وهذا كما في قوله تعالى : { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن } ( يس : 82 ) ليس المراد القول في وجه بل هو الفعل أي يفعله في حينه من غير تأخير وتراخ وكذلك في قوله تعالى : { وقيل ياأرض أرض ابلعى } ( هود : 44 ) في وجه جعل الأرض بالغة ماءها . ! 7 < { بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين } > 7 < يس : ( 27 ) بما غفر لي . . . . . > >

حصہ V26/P052–V26/P053

وفي قوله تعالى : { بما غفر لى ربى } وجو أحدها : أن ما استفهامية كأنه قال : يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي حتى يشتغلوا به وهو ضعيف ، وإلا لكان الأحسن أن تكون ما محذوفة الألف يقال بم وفيم وعم ولم وثانيها : خبرية كأنه قال : يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي ربي وثالثها : مصدرية ، كأنه قال : يا ليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي ، والوجهان الآخران هما المختاران . / ثم قال تعالى : { وجعلنى من المكرمين } قد ذكرنا أن الإيمان والعمل الصالح يوجبان أمرين هما الغفران والإكرام كما في قوله تعالى : { الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } ( سبأ : 4 ) والرجل كان من المؤمنين الصلحاء ، والكرم على ضد المهان ، والإهانة بالحاجة والإكرام بالاستغناء فيغني الله الصالح عن كل أحد ويدفع جميع حاجاته بنفسه . ثم إنه تعالى لما بين حاله بين حال المتخلفين المخالفين له من قومه بقوله تعالى : ! 7 < { ومآ أنزلنا على قومه من بعده من جند من السمآء وما كنا منزلين } > 7 ! < < يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . > > إشارة إلى هلاكهم بعده سريعا على أسهل وجه فإنه لم يحتج إلى إرسال جند يهلكهم ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ههنا : { وما أنزلنا } بإسناد الفعل إلى النفس ، وقال في بيان حال المؤمن { قيل ادخل الجنة } ( يس : 26 ) بإسناد القول إلى غير مذكور ، وذلك لأن العذاب من باب الهيبة فقال بلفظ التعظيم ، وأما في : { ادخل الجنة } فقال ( قيل ) ليكون هو كالمهنأ بقول الملائكة حيث يقول له كل ملك وكل صالح يراه ادخل الجنة خالدا فيها ، وكثيرا ما ورد في القرآن قوله تعالى : { وقيل أدخلوا } إشارة إلى أن الدخول يكون دخولا بإكرام كما يدخل العريس البيت المزين على رؤوس الأشهاد يهنئه كل أحد . المسألة الثانية : لم أضاف القوم إليه مع أن الرسول أولى بكون الجمع قوما لهم فإن الواحد يكون له قوم هم آله وأصحابه والرسول لكونه مرسلا يكون جميع الخلق وجميع من أرسل إليهم قوما له ؟ نقول لوجهين أحدهما : ليبين الفرق بين اثنين هما من قبيلة واحدة أكرم أحدهما غاية الإكرام بسبب الإيمان وأهين الآخر غاية الإهانة بسبب الكفر ، وهذا من قوم أولئك في النسب وثانيهما : أن العذاب كان مخصصا بأقارب ذلك ، لأن غيرهم من قوم الرسل آمنوا بهم فلم يصبهم العذاب . المسألة الثانية : خصص عدم الإنزال بما بعده والله تعالى لم ينزل عليهم جندا قبله أيضا فما فائدة التخصيص ؟ نقول استحقاقهم العذاب كان بعده حيث أصروا واستكبروا فبين حال الهلاك أنه لم يكن بجند . المسألة الرابعة : قال : { من السماء } وهو تعالى لم ينزل عليهم ولا أرسل إليهم جندا من الأرض فما فائدة التقييد ؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن يكون المراد وما أنزلنا عليهم جندا بأمر من السماء فيكون للعموم وثانيهما : أن العذاب نزل عليهم من السماء فبين أن النازل لم يكن جندا لهم عظمة وإنما كان ذلك بصيحة أخمدت نارهم وخربت ديارهم .

حصہ V26/P053–V26/P054

/ المسألة الخامسة : { وما كنا منزلين } أية فائدة فيه مع أن قوله : { وما أنزلنا } يستلزم أنه لا يكون من المنزلين ؟ نقول قوله : { وما كنا } أي ما كان ينبغي لنا أن ننزل لأن الأمر كان يتم بدون ذلك فما أنزلنا وما كنا محتاجين إلى إنزال ، أو نقول : { وما أنزلنا وما كنا منزلين } في مذل تلك الواقعة جندا في غير تلك الواقعة ، فإن قيل فكيف أنزل الله جنودا في يوم بدر وفي غير ذلك حيث قال : { وأنزل جنودا لم تروها } ( التوبة : 26 ) ؟ نقول ذلك تعظيما لمحمد صلى الله عليه وسلم وإلا كان تحريك ريشة من جناح ملك كافيا في استئصالهم وما كان رسل عيسى عليه السلام في درجة محمد صلى الله عليه وسلم . ! 7 < { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون } > 7 ! < < يس : ( 29 ) إن كانت إلا . . . . . > > ثم بين الله تعالى ما كان بقوله : { إن كانت } الواقعة { إلا صيحة } وقال الزمخشري أصله إن كان شيء إلا صيحة فكان الأصل أن يذكر ، لكنه تعالى أنث لما بعده من المفسر وهو الصيحة . وقوله تعالى : { واحدة } تأكيد لكون الأمر هينا عند الله . وقوله تعالى : { فإذا هم خامدون } فيه إشارة إلى سرعة الهلاك فإن خمودهم كان من الصيحة وفي وقتها لم يتأخر ، ووصفهم بالخمود في غاية الحسن وذلك لأن الحي فيه الحرارة الغزيرية وكلما كانت الحرارة أوفر كانت القوة الغضبية والشهوانية أتم وهم كانوا كذلك ، أما الغضب فإنهم قتلوا مؤمنا كان ينصحهم ، وأما الشهوة فلأنهم احتملوا العذاب الدائم بسبب استيفاء اللذات الحالية فإذن كانوا كالنار الموقدة ، ولأنهم كانوا جبارين مستكبرين كالنار ومن خلق منها فقال : { فإذا هم خامدون } وفيه وجه آخر : وهو أن العناصر الأربعة يخرج بعضها عن طبيعته التي خلقه الله عليها ويصير العنصر الآخر بإرادة الله فالأحجار تصير مياها ، والمياه تصير أحجارا وكذلك الماء يصير هواء عند الغليان والسخونة والهواء يصير ماء للبرد ولكن ذلك في العادة بزمان ، وأما الهواء فيصير نارا والنار تصير هواء بالاشتعال والخمود في أسرع زمان ، فقال خامدين بسببها فخمود النار في السرعة كإطفاء سراج أو شعلة . ! 7 < { ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون } > 7 < يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . > > ثم قال تعالى : { خامدون ياحسرة على العباد } أي هذا وقت الحسرة فاحضري يا حسرة والتنكير للتكثير ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : الألف واللام في العباد يحتمل وجهين أحدهما : للمعهود وهم الذين أخذتهم الصيحة فيا حسرة على أولئك وثانيهما : لتعريف الجنس جنس الكفار المكذبين . المسألة الثانية : من المتحسر ؟ نقول فيه وجوه الأول : لا متحسر أصلا في الحقيقة إذ المقصود بيان أن ذلك وقت طلب الحسرة حيث تحققت الندامة عند تحقيق العذاب .

حصہ V26/P054–V26/P055

/ وههنا بحث لغوي : وهو أن المفعول قد يرفض رأسا إذا كان الغرض غير متعلق به يقال إن فلانا يعطي ويمنع ولا يكون هناك شيء معطي إذ المقصود أن له المنع والأعطاء ، ورفض المفعول كثير وما نحن فيه رفض الفاعل وهو قليل ، والوجه فيه ما ذكرنا ، أن ذكر المتحسر غير مقصود وإنما المقصود أن الحسرة متحققة في ذلك الوقت الثاني : أن قائل يا حسرة هو الله على الاستعارة تعظيما للأمر وتهويلا له وحينئذ يكون كالألفاظ التي وردت في حق الله كالضحك والنسيان والسخر والتعجب والتمني ، أو نقول ليس معنى قولنا يا حسرة ويا ندامة ، أن القائل متحسر أو نادم بل المعنى أن مخبر عن وقوع الندامة ، ولا يحتاج إلى تجوز في بيان كونه تعالى قال : { عليهم حسرة } بل يخبر به على حقيقته إلا في النداء ، فإن النداء مجاز والمراد الإخبار الثالث : المتلهفون من المسلمين والملائكة ألا ترى إلى ما حكي عن حبيب أنه حين القتل كان يقول : اللهم أهد قومي وبعد ما قتلوه وأدخل الجنة قال : يا ليت قومي يعلمون ، فيجوز أن يتحسر المسلم للكافر ويتندم له وعليه . المسألة الثالثة : قرىء { عليهم حسرة } بالتنوين ، و ( يا حسرة العباد ) بالإضافة من غير كلمة على ، وقرىء يا حسرة علي بالهاء إجراء للوصل مجرى الوقف . المسألة الرابعة : من المراد بالعباد ؟ نقول فيه وجوه أحدها : الرسل الثلاثة كأن الكافرين يقولون عند ظهور البأس يا حسرة عليهم يا ليتهم كانوا حاضرين شأننا لنؤمن بهم وثانيها : هم قوم حبيب وثالثها : كل من كفر وأصر واستكبر وعلى الأول فإطلاق العباد على المؤمنين كما في قوله : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الحجر : 42 ) وقوله : { قل ياعبادى الذين أسرفوا } ( الزمر : 53 ) وعلى الثاني فإطلاق العباد على الكفار ، وفرق بين العبد مطلقا وبين المضاف إلى الله تعالى فإنه بالإضافة إلى الشريف تكسو المضاف شرفا تقول بيت الله فيكون فيه من الشرف ما لا يكون في قولك البيت ، وعلى هذا فقوله تعالى : { وعباد الرحمان } ( الفرقان : 63 ) من قبيل قوله : { إن عبادى } ( الحجر : 42 ) وكذلك { عباد الله } ( الصافات : 74 ) . ثم بين الله تعالى سبب الحسرة بقوله تعالى : { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به } وهذا سبب الندامة وذلك لأن من جاءه ملك من بادية ، وأعرفه نفسه ، وطلب منه أمرا هينا فكذبه ولم يجبه إلا ما دعاه ، ثم وقف بين يديه وهو على سرير ملكه فعرفه أنه ذلك ، يكون عنده من الندامة ما لا مزيد عليه ، فكذلك الرسل هم ملوك وأعظم منهم بإعزاز الله إياهم وجعلهم نوابة كما قال : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله } ( آل عمران : 31 ) وجاؤا وعرفوا أنفسهم ولم يكن لهم عظمة ظاهرة في الحس ، ثم يوم القيامة أو عند ظهور البأس ظهرت عظمتهم عند الله لهم ، وكان ما يدعون إليه أمرا هينا نفعه عائد إليهم من عبادة الله وما كانوا يسألون عليه أجرا / فعند ذلك تكون الندامة الشديدة ، وكيف لا وهم يقتنعوا بالإعراض حتى آذوا واستهزأوا واستخفوا واستهانوا / وقوله : { ما يأتيهم } الضمير يجوز أن يكون عائدا إلى قوم حبيب ، أي ما يأتيهم من رسول من الرسل الثلاثة إلا كانوا به يستهزؤون على قولنا الحسرة عليهم ، ويجوز أن يكون عائدا إلى الكفار المصرين . ! 7 < { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون } > 7 ! < < يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . .

حصہ V26/P055–V26/P056

> > ثم إن الله تعالى لما بين حال الأولين قال للحاضرين : { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي الباقون لا يرون ما جرى على من تقدمهم ، ويحتمل أن يقال : إن الذين قيل في حقهم : { عليهم حسرة } ( يس : 30 ) هم الذين قال في حقهم : { ألم يروا } ومعناه أن كل مهلك تقدمه قوم كذبوا وأهلكوا إلى قوم نوح وقبله . وقوله : { أنهم إليهم لا يرجعون } بدل في المعنى عن قوله : { كم أهلكنا } وذلك لأن معنى : { كم أهلكنا } ألم يروا كثرة إهلاكنا ، وفي معنى ، ألم يروا المهلكين الكثيرين أنهم إليهم لا يرجعون ، وحينئذ يكون كبدل الاشتمال ، لأن قوله : { أنهم إليهم لا يرجعون } حال من أحوال المهلكين ، أي أهلكوا بحيث لا رجوع لهم إليهم فيصير كقولك : ألا ترى زيدا أدبه ، وعلى هذا فقوله : { أنهم إليهم لا يرجعون } فيه وجهان أحدهما : أهلكوا إهلاكا لا رجوع لهم إلى من في الدنيا وثانيهما : هو أنهم لا يرجعون إليهم ، أي الباقون لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة ، يعني أهلكناهم وقطعنا نسلهم ، ولا شك في أن الإهلاك الذي يكون مع قطع النسل أتم وأعم ، والوجه الأول أشهر نقلا ، والثاني أظهر عقلا ، ثم قال تعالى : ! 7 < { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } > 7 ! < < يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . > > لما بين الإهلاك بين أنه ليس من أهلكه الله تركه ، بل بعده جمع وحساب وحبس وعقاب ، ولو أن من أهلك ترك لكان الموت راحة ، ونعم ما قال القائل : ولو أنا إذا متنا تركنالكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثناونسأل بعده من كل شيء وقوله : { وإن كل لما } في إن وجهان أحدهما : أنها مخففة من الثقيلة واللام في لما فارقة بينها وبين النافية ، وما زائدة مؤكدة في المعنى ، والقراءة حينئذ بالتخفيف في لما وثانيهما : أنها نافية ولما بمعنى إلا ، قال سيبويه : يقال نشدتك بالله لما فعلت ، بمعنى إلا فعلت ، والقراءة حينئذ بالتشديد في لما ، يؤيد هذا ما روي أن أبيا قرأ { وما كل إلا جميع } وفي قوله سيبويه : لما بمعنى إلا وارد معنى مناسب وهو أن لما كأنها حرفا نفي جمعا وهما لم وما فتأكد النفي ، ولهذا يقال في / جواب من قال قد فعل لما يفعل ، وفي جواب من قال فعل لم يفعل ، وإلا كأنها حرفا نفي إن ولا فاستعمل أحدهما مكان الآخر ، قال الزمخشري : فإن قال قائل كل وجميع معنى واحد ، فكيف جعل جميعا خبرا لكل حيث دخلت اللام عليه ، إذ التقدير وإن كل لجميع ، نقول معنى جميع مجموع ، ومعنى كل كل فرد حيث لا يخرج عن الحكم أحد ، فصار المعنى كل فرد مجموع مع الآخر مضموم إليه ، ويمكن أن يقال محضرون ، يعني عما ذكره ، وذلك لأنه لو قال : وإن جميع لجميع محضرون ، لكان كلاما صحيحا ولم يوجد ما ذكره من الجواب ، بل الصحيح أن محضرون كالصفة للجميع ، فكأنه قال جميع جميع محضرون ، كما يقال الرجل رجل عالم ، والنبي نبي مرسل ، والواو في { وإن كل } لعطف الحكاية على الحكاية ، كأنه يقول بينت لك ما ذكرت ، وأبين أن كلا لدينا محضرون ، وكذلك الواو في قوله تعالى :

حصہ V26/P056–V26/P057

! 7 < { وءاية لهم الا رض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون } > 7 ! < < يس : ( 33 - 35 ) وآية لهم الأرض . . . . . > > كأنه يقول : وأقول أيضا آية لهم الأرض الميتة وفيه مسائل : المسألة الأولى : ما وجه تعلق هذا بما قبله ؟ نقول مناسب لما قبله من وجهين أحدهما : أنه لما قال : { وإن كل لما جميع } ( يس : 32 ) كان ذلك إشارة إلى الحشر ، فذكر ما يدل على إمكانه قطعا لإنكارهم واستعادهم وإصرارهم وعنادهم ، فقال : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها كذلك نحيي الموتى وثانيهما : أنه لما ذكر حال المرسلين وإهلاك المكذبين وكان شغلهم التوحيد ذكر ما يدل عليه ، وبدأ بالأرض لكونها مكانهم لا مفارقة لهم منها عند الحركة والسكون . المسألة الثانية : الأرض آية مطلقا فلم خصصها بهم حيث قال : { وءاية لهم } نقول : الآية تعدد وتسرد لمن لم يعرف الشيء بأبلغ الوجوه ، وأما من عرف الشيء بطريق الرؤية لا يذكر له دليل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وعباد الله الخلصين عرفوا الله قبل الأرض والسماء ، فليست الأرض معرفة لهم ، وهذا كما قال تعالى : { سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } ( فصلت : 53 ) وقال : { أو لم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد } ( فصلت : 53 ) يعني أنت كفاك ربك معرفا ، به عرفت كل شيء فهو شهيد لك على كل شيء ، وأما هؤلاء تبين لهم الحق بالآفاق والأنفس ، وكذلك ههنا آية لهم . / المسألة الثالثة : إن قلنا إن الآية مذكورة للاستدلال على جواز إحياء الموتى فيكفي قوله : { أحييناها } ولا حاجة إلى قوله : { وأخرجنا منها حبا } وغير ذلك ، وإن قلنا إنها للاستدلال على وجود الإله ووحدته فلا فائدة في قوله : { الارض الميتة أحييناها } لأن نفس الأرض دليل ظاهر وبرهان باهر ، ثم هب أنها غير كافية فقوله : { الميتة أحييناها } كاف في التوحيد فما فائدة قوله : { وأخرجنا منها حبا } فله فائدة بالنسبة إلى بيان إحياء الموتى ، وذلك لأنه لما أحيا الأرض وأخرج منها حبا كان ذلك إحياء تاما لأن الأرض المخضرة التي لا تنبت الزرع ولا تخرج الحب دون ما تنبته في الحياة ، فكأنه قال تعالى الذي أحيا الأرض إحيا كاملا منبتا للزرع يحيي الموتى إحياء كاملا بحيث تدرك الأمور ، وأما بالنسبة إلى التوحيد فلأن فيه تعديد النعم كأنه يقول آية لهم الأرض فإنها مكانهم ومهدهم الذي فيه تحريكهم وإسكانهم والأمر الضروري الذي عنده وجودهم وإمكانهم وسواء كانت ميتة أو لم تكن فهي مكان لهم لا بد لهم منها فهي نعمة ثم إحياؤها بحيث تخضر نعمة ثانية فإنها تصير أحسن وأنزه ، ثم ءخراج الحب منها نعمة ثالثة فإن قوتهم يصير في مكانهم ، وكان يمكن أن يجعل الله رزقهم في السماء أو في الهواء فلا يحصل لهم الوثوق ، ثم جعل الجنات فيها نعمة رابعة لأن الأرض تنبت الحب في كل سنة ، وأما الأشجار بحيث تؤخذ منها الثمار فتكون بعد الحب وجودا ، ثم فجرنا فيها العيون ليحصل لهم الاعتماد بالحصول ولو كان ماؤها من السماء لحصل ولكن لم يعلم أنها أين تغرس وأين يقع المطر وينزل القطر بالنسبة إلى بيان إحياء الموتى كل ذلك مفيد وذلك لأن قوله : { وأخرجنا منها حبا } كالإشارة إلى الأمر الضروري الذي لا بد منه وقوله : { وجعلنا فيها جنات } كالأمر المحتاج إليه الذي إن لم يكن لا يغني الإنسان لكنه يبقي مختل الحال وقوله : { وفجرنا فيها من العيون } إشارة إلى الزينة التي إن لم تكن لا تعني الإنسان ولا يبقى في ورطة الحاجة ، لكنه لا يكون على أحسن ما ينبغي ، وكأن حال الإنسان بالحب كحال الفقير الذي له ما يسد خلته من بعض الوجوه ولا يدفع حاجته من كل الوجوه وبالثمار ويعتبر حاله كحال المكتفي بالعيون الجارية التي يعتمد عليها الإنسان ويقوي بها قلبه كالمستغني الغني المدخر لقوت سنين ، فيقول الله عز وجل كما فعلنا في موات الأرض كذلك نفعل في الأموات في الأرض فنحييهم ونعطيهم ما لا بد لهم منه في بقائهم وتكوينهم من الأعضاء المحتاج إليها وقواها كالعين والقوة الباصرة والأذن والقوة السامعة وغيرهما ونزيد له ما هو زينة كالعقل الكامل والإدراك الشامل فيكون كأنه قال نحيي الموتى إحياء تاما كما أحيينا الأرض إحياء تاما .

حصہ V26/P057–V26/P058

المسألة الرابعة : قال عن ذكر الحب { فمنه يأكلون } وفي الأشجار والثمار قال : { ليأكلوا من ثمره } وذلك لأن الحب قوت لا بد منه فقال : { فمنه يأكلون } أي هم آكلوه ، وأما الثمار ليست كذلك ، فكأنه تعالى قال إن كنا ما أخرجناها كانوا يبقون من غير أكل فأخرجناها ليأكلوها . / المسألة الخامسة : خصص النخيل والأعناب بالذكر من سائر الفواكه لأن ألذ المطعوم الحلاوة ، وهي فيها أتم ولأن التمر والعنب قوت وفاكهة ، ولا كذلك غيرهما ولأنهما أعم نفعا فإنها تحمل من البلاد إلى الأماكن البعيدة ، فإن قيل فقد ذكر الله الرمان والزيتون في الأنعام والقضب والزيتون والتين في مواضع ، نقول في الأنعام وغيرها المقصود ذكر الفواكه والثمار ألا ترى إلى قوله تعالى : { أنزل من السماء ماء فأخرجنا به } ( الأنعام : 99 ) وإلى قوله : { فلينظر الإنسان إلى طعامه } ( عبس : 24 ) فاستوفى الأنواع بالذكر وههنا المقصود ذكر صفات الأرض فاختار منها الألذ الأنفع ، وقد ذكرنا في سورة الأنعام ما يستفاد منه الفوائد ويعلم منه فائدة قوله تعالى : { فاكهة ونخل ورمان } ( الرحمن : 68 ) . المسألة السادسة : في المواضع التي ذكر الله الفواكه لم يذكر التمر بلفظ شجرته وهي النخلة ولم يذكر العنب بلفظ شجرته بل ذكره بلفظ العنب والأعناب ، ولم يذكر الكرم وذلك لأن العنب شجرته بالنسبة إلى ثمرته حقيرة قليلة الفائدة والنخل بالنسبة إلى ثمرته عظيمة جليلة القدر كثيرة الجدوى ، فإن كثيرا من الظروف منها يتخذ وبلحائها ينتفع ولها شبه بالحيوان فاختار منها ما هو الأعجب منها ، وقوله تعالى : { وفجرنا فيها من العيون } آية عظيمة لأن الأرض أجزاؤها بحكم العادة لا تصعد ونحن نرى منابع الأنهار والعيون في المواضع المرتفعة وذلك دليل القدرة والاختيار والقائلون بالطبائع قالوا إن الجبال كالقباب المبنية والأبخرة ترتفع إليها كما ترتفع إلى سقوف الحمامات وتتكون هناك قطرات من الماء ثم تجتمع ، فإن لم تكن قوية تحصل المياه الراكدة كالآبار وتجري في القنوات ، إن كانت قوية تشق الأرض وتخرج أنهارا جارية وتجتمع فتحصل الأنهار العظيمة وتمدها مياه الأمطار والثلوج ، فنقول اختصاص بعض الجبال بالعيون دليل ظاهر على الاختيار وما ذكروه تعسف ، فالحق هو أن الله تعالى خلق الماء في المواضع المرتفعة وساقها في الأنهار والسواقي أو صعد الماء من المواضع المتسفلة إلى الأماكن المرتفعة بأمر الله وجرى في الأودية إلى البقاع التي أنعم الله على أهلها . ثم قال تعالى : { ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون } والترتيب ظاهر ويظهر أيضا في التفسير وفيه مسائل : المسألة الأولى : لم أخر التنبيه على الانتفاع بقوله : { ليأكلوا } عن ذكر الثمار حتى قال : { وفجرنا فيها من العيون } وقال في الحب : { فمنه يأكلون } عقيب ذكر الحب ، ولم يقل عقيب ذكر النخيل والأعناب ليأكلوا ؟ نقول الحب قوت وهو يتم وجوده بمياه الأمطار ولهذا يرى أكثر البلاد لا يكون بها شيء من الأشجار والزرع والحراثة لا تبطل هناك اعتمادا على ماء السماء وهذا لطف من الله حيث جعل ما يحتاج إليه الإنسان أعم وجودا ، وأما الثمار فلا تتم إلا بالأنهار ولا تصير الأشجار حاملة للثمار إلا بعد وجود الأنهار فلهذا أخر .

حصہ V26/P058–V26/P060

المسألة الثانية : الضمير في قوله : { من ثمره } عائد إلى أي شيء ؟ نقول المشهور أنه عائد إلى الله أي / ليأكلوا من ثمر الله وفيه لطيفة : وهي أن الثمار بعد وجود الأشجار وجريان الأنهار لم توجد إلا بالله تعالى ولولا خلق الله ذلك لم توجد فالثمر بعد جميع ما يظن الظان أنه سبب وجوده ليس إلا بالله تعالى وإرادته فهي ثمره ، ويحتمل أن يعود إلى النخيل وترك الأعناب لحصول العلم بأنها في حكم النخيل ويحتمل أن يقال هو راجع إلى المذكور أي من ثمر ما ذكرنا ، وهذان الوجهان نقلهما الزمخشري ، ويحتمل وجها آخر أغرب وأقرب وهو أن يقال المراد من الثمر الفوائد يقال ثمرة التجارة الربح ويقال ثمرة العبادة الثواب ، وحينئذ يكون الضمير عائدا إلى التفجير المدلول عليه بقوله : { وفجرنا فيها من العيون } تفجيرا ليأكلوا من فوائد ذلك التفجير وفوائده أثكر من الثمار بل يدخل فيه ما قال الله تعالى : { أنا صببنا الماء صبا } ( عبس : 25 ) إلى أن قال : { فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا } ( عبس : 27 31 ) والتفجير أقرب في الذكر من النخيل ، ولو كان عائدا إلى الله لقال من ثمرنا كما قال ( وجعلنا ) ( وفجرنا ) . المسألة الثالثة : ما في قوله : { وما عملته } من أي الماءات هي ؟ نقول فيها وجوه أحدها : نافية كأنه قال : وما عملت التفجير أيديهم بل الله فجر وثانيها : موصولة بمعنى الذي كأنه قال والذي عملته أيديهم من الغراس بعد التفجير يأكلون مه أيضا ويأكلون من ثمر الله الذي أخرجه من غير سعي من الناس ، فعطف الذي عملته الأيدي على ما خلقه الله من غير مدخل للإنسان فيها وثالثها : هي مصدرية على قراءة من قرأ ( وما عملت ) من غير ضمير عائد معناه ليأكلوا من ثمره وعمل أيديهم يعني يغرسون والله ينبتها ويخلق ثمرها فيأكلون مجموع عمل أيديهم وخلق الله ، وهذا الوجه لا يمكن على قراءة من قرأ مع الضمير . المسألة الرابعة : على قولنا ما موصولة ، يحتمل أن يكون بمعنى وما عملته أي بالتجارة كأنه ذكر نوعي ما يأكل الإنسان بهما ، وهما الزراعة والتجارة ، ومن النبات ما يؤكل من غير عمل الأيدي كالعنب والتمر وغيرهما ومنه ما يعمل فيه عمل صنعة فيؤكل كالأشياء التي لا تؤكل إلا مطبوخة أو كالزيتون الذي لا يؤكل إلا بعد إصلاح ، ثم لما عدد النعم أشار إلى الشكر بقوله : { أفلا يشركون } وذكر بصيغة الاستفهام لما بينا من فوائد الاستفهام فيما تقدم . ثم قال تعالى : ! 7 < { سبحان الذى خلق الا زواج كلها مما تنبت الا رض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } > 7 ! < < يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . > > قد ذكرنا أن لفظة سبحان علم دال على التسبيح وتقديره سبح تسبيح الذي خلق الأزواج كلها ، ومعنى سبح نزه ، ووجه تعلق الآية بما قبلها هو أنه تعالى لما قال : { أفلا تشكرون } ( يس : 35 ) وشكر / الله بالعبادة وهم تركوها ولم يقتنعوا بالترك بل عبدوا غيره وأتوا بالشرك فقال : سبحان الذي خلق الأزواج وغيره لم يخلق شيئا فقال أو نقول ، لما بين أنهم أنكروا الآيات ولم يشكروا بين ما ينبغي أن يكون عليه العاقل فقال : { سبحان الذى خلق الازواج كلها } أو نقول لما بين الآيات قال : سبحان الذي خلق ما ذكره عن أن يكون له شريك أو يكون عاجزا عن إحياء الموتى وفيه مسائل :

حصہ V26/P060–V26/P061

المسألة الأولى : قوله : { كلها } يدل على أن أفعال العباد مخلوقة لله لأن الزوج هو الصنف وأفعال العباد أصناف ولها أشباه واقعة تحت أجناس الأعراض فتكون من الكل الذي قال الله فيها إنه خلق الأزواج كلها ، لا يقال مما تنبت الأرض ، يخرج الكلام عن العموم لأن من قال أعطيت زيدا كل ما كان لي يكون للعموم إن اقتصر عليه ، فإذا قال بعده من الثياب لا يبقى الكلام على عمومه لأنا نقول ذلك إذا كانت من لبيان التخصيص ، أما إذا كانت لتأكيد العموم فلا ، بدليل أن من قال أعطيته كل شيء من الدواب والثياب والعبيد والجواري يفهم منه أنه يعدد الأصناف لتأكيد العموم ويؤيد هذا قوله تعالى في حم : { الذى خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون } ( الزخرف : 12 ) من غير تقييد . المسألة الثانية : ذكر الله تعالى أمورا ثلاثة ينحصر فيها المخلوقات فقوله : { مما تنبت الارض } يدخل فيها ما في الأرض من الأمور الظاهرة كالنبات والثمار وقوله : { ومن أنفسهم } يدخل فيها الدلائل النفسية وقوله : { ومما لا يعلمون } يدخل ما في أقطار السموات وتخوم الأرضين وهذا دليل على أنه لم يذكر ذلك للتخصيص بدليل أن الأنعام مما خلقها الله والمعادن لم يذكرها وإنما ذكر الأشياء لتأكيد معنى العموم كما ذكرنا في المثال . المسألة الثالثة : قوله { ومما لا يعلمون } فيه معنى لطيف وهو أنه تعالى إنما ذكر كون الكل مخلوقا لينزه الله عن الشريك فإن المخلوق لا يصلح شريكا للخلق ، لكن التوحيد الحقيقي لا يحصل إلا بالاعتراف بأن لا إله إلا الله ، فقال تعالى اعلموا أن المانع من التشريك فيما تعلمون وما لا تعلمون لأن الخلق عام والمانع من الشركة الخلق فلا تشركوا بالله شيئا مما تعلمون فإنكم تعلمون أنه مخلوق ومما لا تعلمون فإنه عند الله كله مخلوق لكون كله ممكنا . ثم قال تعالى : ! 7 < { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون } > 7 ! < < يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . > > لما استدل الله بأحوال الأرض وهي المكان الكلي استدل بالليل والنهار وهو الزمان الكلي فإن درلة المكان والزمان مناسبة لأن المكان لا تستغني عنه الجواهر والزمان لا تستغني عنه الأعراض ، لأن كل عرض فهو في زمان ومثله مذكور في قوله تعالى : { ومن ءاياته اليل كلا والقمر } ( فصلت : 37 ) ثم قال بعده : { ومن ءاياته أنك ترى الارض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ( فصلت : 39 ) حيث استدل بالزمان والمكان هناك أيضا ، لكن المقصود أولا هناك إثبات الوحدانية بدليل قوله تعالى : { لا تسجدوا للشمس } ( فصلت : 37 ) ثم الحشر بدليل قوله تعالى : { إن الذى أحياها فانظر إلى } ( فصلت : 39 ) وههنا المقصود أولا إثبات الحشر لأن السورة فيها ذكر الحشر أكثر ، يدل عليه النظر في السورة ، وهناك ذكر التوحيد أكثر بدليل قوله تعالى فيه : { قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى يومين } ( فصلت : 9 ) إلى غيره وآخر السورتين يبين الأمر ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : المكان يدفع عن أهل السنة شبه الفلاسفة ، والزمان يدفع عنهم شبه المشبهة .

حصہ V26/P061

أما بيان الأول : فذلك لأن الفلسفي يقول لو كان عدم العالم قبل وجوده لكان عند فرض عدم العالم قبل ، وقبل وبعد لا يتحقق إلا بالزمان ، فقبل العالم زمان والزمان من جملة العالم فيلزم وجود الشيء عند عدمه وهو محال ، فنقول لهم قد وافقتمونا على أن الأمكنة متناهية ، لأن الأبعاد متناهية بالاتفاق ، فإذن فوق السطح الأعلى من العالم يكون عدما وهو موصوف بالفوقية ، وفوق وتحت لا يتحقق إلا بالمكان ففوق العالم مكان والمكان من العالم فيلزم وجود الشيء عند عدمه ، فإن أجابوا بأن فوق السطح الأعلى لا خلا ولا ملا ، نقول قبل وجود العالم لا آن ولا زمان موجود . أما بيان الثاني : فلأن المشبهي يقول لا يمكن وجود موجود إلا في مكان ، فالله في مكان فنقول فيلزمكم أن تقولوا الله في زمان لأن الوهم كما لا يمكنه أن يقول هو موجود ولا مكان لا يمكنه أن يقول هو كان موجودا ولا زمان وكل زمان هو حادث وقد أجمعنا على أن الله تعالى قديم . المسألة الثانية : لو قال قائل إذا كان المراد منه الاستدلال بالزمان فلم اختار الليل حيث قال : { وءاية لهم اليل } ؟ نقول لما استدل بالمكان الذي هو المظلم وهو الأرض وقال : { وءاية لهم الارض } ( يس : 33 ) استدل بالزمان الذي فيه الظلمة وهو الليل ووجه آخر : وهو أن الليل فيه سكون الناس وهدوء الأصوات وفيه النوم وهو كالموت ويكون بعده طلوع الشمس كالنفخ في الصور فيتحرك الناس فذكر الموت كما قال في الأرض : { وءاية لهم الارض الميتة } ( يس : 33 ) فذكر في الزمانين أشبههما بالموت كما ذكر من المكانين أشبههما بالموت . المسألة الثالثة : ما معنى سلخ النهار من الليل ؟ نقول معناه تمييزه منه يقال انسلخ النهار من الليل إذا أتى آخر النهار ودخل أول الليل وسلخه الله منه فانسلخ هو منه ، وأما إذا استعمل بغير كلمة من فقيل سلخت النهار أو الشمس فمعناه دخلت في آخره ، فإن قيل فالليل في نفسه آية فأية حاجة إلى قوله : { نسلخ منه النهار } ؟ نقول الشيء تتبين بضده منافعه ومحاسنه ، ولهذا لم يجعل الله الليل وحده آية في موضع من المواضع إلا وذكر آية النهار معها ، وقوله : { فإذا هم مظلمون } أي داخلون في الظلام / وإذا للمفاجأة أي ليس بيدها بعد ذكر أمر ولا بد لهم من الدخول فيه / وقوله تعالى : ! 7 < { والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } > 7 ! < < يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . .

حصہ V26/P061–V26/P062

> > ويحتمل أن يكون الواو للعطف على الليل تقديره : وآية لهم الليل نسلخ والشمس تجري والقمر قدرناه ، فيه كلها آية ، وقوله : { والشمس تجرى } إشارة إلى سبب سلخ النهار فإنها تجري لمستقر لها وهو وقت الغروب فينسلخ النهار ، وفائدة ذكر السبب هو أن الله لما قال نسلخ منه النهار وكان غير بعيد من الجهال أن يقول قائل منهم سلخ النهار ليس من الله إنما يسلخ النهار بغروب الشمس فقال تعالى : والشمس تجري لمستقر لها بأمر الله فمغرب الشمس سالخ للنهار فبذكر السبب يتبين صحة الدعوى ويحتمل أن يقال بأن قوله : { والشمس تجرى لمستقر لها } إشارة إلى نعمة النهار بعد الليل كأنه تعالى لما قال : { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار } ( يس : 37 ) ذكر أن الشمس تجري فتطلع عند انقضاء الليل فيعود النهار بمنافعه ، وقوله : { لمستقر } اللام يحتمل أن تكون للوقت كقوله تعالى : { أقم الصلواة لدلوك الشمس } ( الإسراء : 78 ) وقوله تعالى : { فطلقوهن لعدتهن } ( الطلاق : 1 ) ووجه استعمال اللام للوقت هو أن اللام المكسورة في الأسماء لتحقيق معنى الإضافة لكن إضافة الفعل إلى سببه أحسن الإضافات لأن الإضافة لتعريف المضاف بالمضاف إليه كما في قوله : دار زيد لكن الفعل يعرف بسببه فيقال اتجر للربح واشتر للأكل ، وإذا علم أن اللام تستعمل للتعليل فنقول وقت الشيء يشبه سبب الشيء لأن الوقت يأتي بالأمر الكائن فيه ، والأمور متعلقة بأوقاتها فيقال خرج لعشر من كذا { اتل ما لدلوك الشمس } ( الإسراء : 78 ) لأن الوقت معرف كالسبب وعلى هذا فمعناه تجري الشمس وقت استقرارها أي كلما استقرت زمانا أمرت بالجري فجرت ، ويحتمل أن تكون بمعنى إلى أي إلى مستقر لها وتقريره هو أن للام تذكر للوقت وللوقت طرفان ابتداء وانتهاء يقال سرت من يوم الجمعة إلى يوم الخميس فجاز استعمال ما يستعمل فيه في أحد طرفيه لما بينهما من الاتصال ويؤيد هذا قراءة من قرأ { والشمس تجرى إلى مستقر لها } وعلى هذا ففي ذلك المستقر وجوه الأول : يوم القيامة وعنده تستقر ولا يبقى لها حركة الثاني : السنة الثالث : الليل أي تجري إلى الليل الرابع : أن ذلك المستقر ليس بالنسبة إلى الزمان بل هو للمكان وحينئذ ففيه وجوه الأول : هو غاية ارتفاعها في الصيف وغاية انخفاضها في الشتاء أي تجري إلى أن تبلغ ذلك الموضع فترجع الثاني : هو غاية مشارقها فإن في كل يوم لها مشرق إلى ستة أشهر ثم تعود إلى تلك المقنطرات وهذا هو القول الذي تقدم في الإرتفاع فإن اختلاف المشارق بسبب اختلاف الإرتفاع الثالث : هو وصولها إلى بيتها في الابتداء الرابع : هو الدائرة التي عليها حركتها حيث لا تميل عن منطقة البروج على مرور الشمس وسنذكرها ، ويحتمل أن يقال { لمستقر لها } أي تجري مجرى مستقرها . فإن أصحاب الهيئة قالوا الشمس في فلك والفلك يدور فيدير الشمس / فالشمس تجري مجرى مستقرها ، وقالت الفلاسفة تجري لمستقرها أي لأمر لو وجدها لاستقر وهو استخراج الأوضاع الممكنة وهو في غاية السقوط ، وأجاب الله عنه بقوله : { ذالك تقدير العزيز العليم } أي ليس لإرادتها وإنما ذلك بإرادة الله وتقديره وتدبيره وتسخيره إياها ، فإن قيل عددت الوجوه الكثيرة وما ذكرت المختار ، فما الوجه المختار عندك ؟

حصہ V26/P062

نقول المختار هو أن المراد من المستقر المكان أن تجري لبلوغ مستقرها وهو غاية الاتفارع والانخفاض فإن ذلك يشمل المشارق والمغارب والمجرى الذي لا يختلف والزمان وهو السنة والليل فهو أتم فائدة / وقوله : { ذالك } يحتمل أن يكون إشارة إلى جري الشمس أي ذلك الجري تقدير الله ويحتمل أن يكون إشارة إلى المستقر أي لمستقر لها وذلك المستقر تقدير الله والعزيز الغالب وهو بكمال القدرة يغلب ، والعليم كامل العلم أي الذي قدر على إجرائها على الوجه الأنفع وعلم الأنفع فأجراها على ذلك ، وبيانه من وجوه الأول : هو أن الشمس في ستة أشهر كل يوم تمر على مسامته شيء لم تمر من أمسها على تلك المسامتة ، ولو قدر الله مرورها على مسامته واحدة لاحترقت الأرض التي هي مسامته لممرها وبقي المجموع مستوليا على الأماكن الأخر فقدر الله لها بعدا لتجمع الرطوبات في باطن الأرض والأشجار في زمان الشتاء ثم قدر قربها بتدريج لتخرج النبات والثمار من الأرض والشجر وتضج وتجفف ، ثم تبعد لئلا يحترق وجه الأرض وأغصان الأشجار الثاني : هو أن الله قدر لها في كل يوم طلوعا وفي كل ليلة غروبا لئلا تكون القوى والأبصار بالسهر والتعب ولا يخرب العالم بترك العمارة بسبب الظلمة الدائمة ، الثالث : جعل سيرها أبطأ من سير القمر وأسرع من سير زحل لأنها كاملة النور فلو كانت بطيئة السير لدامت زمانا كثيرا في مسامته شيء واحد فتحرقه ، ولو كانت سريعة السير لما حصر لها لبث بقدر ما ينضج الثمار في بقعة واحدة . ثم قال تعالى :

حصہ V26/P062–V26/P064

! 7 < { والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم } > 7 < يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . > > قال الزمخشري : لا بد من تقدير لفظ يتم به معنى الكلام لأن القمر لم يجعل نفسه منازل فالمعنى أنا قدرنا سيره منازل وعلى ما ذكره يحتمل أن يقال المراد منه ، والقمر قدرناه ذا منازل لأن ذا الشيء قريب من الشيء ولهذا جاز قول القائل عيشة راضية لأن ذا الشيء كالقائم به الشيء فأتوا بلفظ الوصف . وقوله : { حتى عاد كالعرجون القديم } أسي رجع في الدقة إلى حالته التي كان عليها من قبل . والعرجون من الانعراج يقال لعود العذق عرجون ، والقديم المتقادم الزمان ، قيل إن ما غبر عليه سنة فهو قديم ، والصحيح أن هذه بعينها لا تشترط في جواز إطلاق القديم عليه وإنما تعتبر العادة ، حتى لا يقال لمدينة بنيت من سنة وسنتين إنهاء بناء قديم أو هي قديمة / ويقال لبعض الأشياء إنه قديم ، وإن لم يكن له سنة ، ولهذا جاز أن يقال بيت قديم وبناء قديم ولم يجز أن يقال في العالم إنه قديم ، لأن القدم في البيت والبناء يثبت بحكم تقادم العهد ومرور السنين عليه ، وإطلاق القديم على العالم لا يعتاد إلا عند من يعتقد أنه لا أول له ولا سابق عليه . ثم قال تعالى : ! 7 < { لا الشمس ينبغى لهآ أن تدرك القمر ولا اليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون } > 7 ! < < يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . > > إشارة إلى أن كل شيء من الأشياء المذكورة خلق على وفق الحكمة ، فالشمس لم تكن تصلح لها سرعة الحركة بحيث تدرك القمر وإلا لكان في شهر واحد صيف وشتاء فلا تدرك الثمار وقوله : { ولا اليل سابق النهار } قيل في تفسيره إن سلطان الليل وهو القمر ليس يسبق الشمس وهي سلطان النهار ، وقيل معناه ولا الليل سابق النهار أي الليل لا يدخل وقت النهار والثاني بعيد لأن ذلك يقع إيضاحا للواضح والأول صحيح إن أريد به ما بينته وهو أن معنى قوله تعالى : { ولا اليل سابق النهار } أن القمر إذا كان على أفق المشرق أيام الاستقبال تكون الشمس في مقابلته على أفق المغرب ، ثم إن عند غروب الشمس يطلع القمر وعند طلوعها يغرب القمر ، كأن لها حركة واحدة مع أن الشمس تتأخر عن القمر في ليلة مقدارا ظاهرا في الحس ، فلو كان للقمر حركة واحدة بها يسبق الشمس ولا تدركه الشمس ؛ وللشمس حركة واحدة بها تتأخر عن القمر ولا تدرك القمر ؛ لبقي القمر والشمس مدة مديدة في مكان واحد ، لأن حركة الشمس كل يوم درجة فخلق الله تعالى جميع الكواكب حركة أخرى غير حركة الشهر والسنة ، وهي الدورة اليومية وبهذه الدورة لا يسبق كوكب كوكبا أصلا ، لأن كل كوكب من الكواكب إذا طلع غرب مقابله وكلما تقدم كوكب إلى الموضع الذي فيه الكوكب الآخر بالنسبة إلينا تقدم ذلك الكوكب ، فبهذه الحركة لا يسبق الشمس ، فتبين أن سلطان الليل لا يسبق سلطان النهار فالمراد من الليل القمر ومن النهار الشمس فقوله : { لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر } إشارة إلى حركتها البطيئة التي تتم الدورة في سنة وقوله : { ولا اليل سابق النهار } إشارة إلى حركتها اليومية التي بها تعود من المشرق إلى المشرق مرة أخرى في يوم وليلة ، وعلى هذا ففيه مسائل :

حصہ V26/P064

المسألة الأولى : ما الحكمة في إطلاق الليل وإرادة سلطانه وهو القمر ، وماذا يكون لو قال ولا القمر سابق الشمس ؟ نقول لو قال ولا القمر سابق الشمس ما كان يفهم أن الإشارة إلى الحركة اليومية فكان يتوهم التناقض ، فإن الشمس إذا كانت لا تدرك القمر أسرع ظاهرا ، وإذا قال / ولا القمر سابق يظن أن القمر لا يسبق فليس بأسرع ، فقال الليل والنهار ليعلم أن الإشارة إلى الحركة التي بها تتم الدورة في مدة يوم وليلة ، ويكون لجيمع الكواكب أو عليها طلوع وغروب في الليل والنهار . المسألة الثانية : ما الفائدة في قوله تعالى : { لا الشمس ينبغى لها أن تدرك } بصيغة الفعل وقوله : { ولا اليل سابق النهار } بصيغة اسم الفاعل ، ولم يقل ولا الليل يسبق ولا قال مدركة القمر ؟ نقول الحركة الأولية التي للشمس ، ولا يدرك بها القمر مختصة بالشمس ، فجعلها كالصادرة منها ، وذكر بصيغة الفعل لأن صيغة الفعل لا تطلق على من لا يصدر منه الفعل فلا يقال هو يخيط ولا يكون يصدر منه الخياطة . والحركة الثانية ليست مختصة بكوكب من الكواكب بل الكل فيها مشتركة بسبب حركة فلك ليس ذلك فلكا لكوكب من الكواكب ، فالحركة ليست كالصادرة منه فأطلق اسم الفاعل لأنه لا يستلزم صدور الفعل يقال فلان خياط وإن يكن خياطا ، فإن قيل قوله تعالى : { يغشى إن ربكم الله الذى } ( الأعراف : 54 ) يدل على خلاف ما ذكرتم ، لأن النهار إذا كان يطلب الليل فالليل سابقه ، وقلتم إن قوله : { ولا اليل سابق النهار } معناه ما ذكرتم فيكون الليل سابقا ولا يكون سابقا ، نقول قد ذكرنا أن المراد بالليل ههنا سلطان الليل وهو القمر / وهو لا يسبق الشمس بالحركة اليومية السريعة ، والمراد من الليل هناك نفس الليل وكل واحد لما كان في عقيب الآخر فكأنه طالبه ، فإن قيل فلم ذكر ههنا { سابق النهار } وقد ذكر هناك يطلبه ، ولم يقل طالبه ؟ نقول ذلك لما بينا من أن المراد في هذه السورة من الليل كواكب الليل ، وهي في هذه الحركة كأنها لا حركة لها ولا تسبق ، ولا من شأنها أنها سابقة ، والمراد هناك نفس الليل والنهار وهما زمانان والزمان لا قرار له فهو يطلب حثيثا لصدور التقصي منه ، وقوله تعالى : { وكل فى فلك يسبحون } يحقق ما ذكرنا أي للكل طلوع وغروب في يوم وليلة لا يسبق بعضها بعضا ، بالنسبة إلى هذه الحركة وكل حركة في فلك تخصه وفيه مسائل : المسألة الأولى : التنوين في قوله ( كل ) عوض عن الإضافة معناه كل واحد وإسقاط التنوين للإضافة حتى لا يجتمع التعريف والتنكير في شيء واحد فلما سقط المضاف إليه لفظا رد التنوين عليه لفظا ، وفي المعنى معرف بالإضافة ، فإن قيل فهل يختلف الأمر عند الإضافة لفظا وتركها ؟ فنقول نعم ، وذلك لأن قول القائل كل واحد من الناس كذا لا يذهب الفهم إلى غيرهم فيفيد اقتصار الفهم عليه ، فإذا قال كل كذا يدخل في الفم عموم أكثر من العموم عند الإضافة ، وهذا كما في قبل وبعد إذا قلت افعل قبل كذا فإذا حذفت المضاف وقلت افعل قبل أفاد فهم الفعل قبل كل شيء ، فإن قيل فهل بين قولنا كل منهم وبين قولنا كلهم وبين كل فرق ؟ نقول نعم عند قولك كلهم تثبت الأمر للاقتصار عليهم ، وعند قولك كل منهم تثبت الأمر أولا للعموم ، ثم استدركت بالتخصيص فقلت منهم ، وعند قولك كل ثبت الأمر على العموم وتتركه عليه .

حصہ V26/P064–V26/P066

/ المسألة الثانية : إذا كان كل بمعنى كل واحد منهم والمذكور الشمس والقمر فكيف قال : { يسبحون } ؟ نقول الجواب عنه من وجوه أحدها : ما بينا أن قوله كل للعموم فكأنه أخبر عن كل كوكب في السماء سيار ثانيها : أن لفظ كل يجوز أن يوحد نظرا إلى كونه لفظا موحدا غير مثنى ولا مجموع ، ويجوز أن يجمع لكون معناه جمعا ، وأما التثنية فلا يدل عليها للفظ ولا المعنى فعلى هذا يحسن أن يقول القائل زيد وعمرو كل جاء أو كل جاءوا ولا يقول كل جاءا بالتثنية وثالثها : لما قال : { ولا اليل سابق النهار } والمراد ما في الليل من الكواكب قال : { يسبحون } . المسألة الثالثة : الفلك ماذا ؟ نقول الجسم المستدير أو السطح المستدير أو الدائرة لأن أهل اللغة اتفقوا على أن فلكة المغزل سميت فلكة لاستدارتها وفلكة الخيمة هي الخشبة المسطحة المستديرة التي توضع على رأس العمود لئلا يمزق العمود الخيمة وهي صفحة مستديرة ، فإن قيل فعلى هذا تكون السماء مستديرة . وقد اتفق أكثر المفسرين على أن السماء مبسوطة ليس لها أطراف على جبال وهي كالسقف المستوي . ويدل عليه قوله تعالى : { والسقف المرفوع } ( الطور : 5 ) نقول ليس في النصوص ما يدل دلالة قاطعة على كون السماء مبسوطة غير مستديرة ، ودل الدليل الحسي على كونها مستديرة فوجب المصير إليه . أما الأول فظاهر لأن السقف المقبب لا يخرج من كونه سقفا ، وكذلك كونها على جبال ، وأما الدليل الحسي فوجوه أحدها : أن من أمعن في السير في جانب الجنوب يظهر له كواكب مثل سهيل وغيره ظهورا أبديا حتى أن من يرصد يراه دائما ويخفى عليه بنات نعش وغيرها خفاء أبديا ، ولو كان السماء مسطحا مستويا لبان الكل للكل بخلاف ما إذا كان مستديرا فإن بعضه حينئذ يستتر بأطراف الأرض فلا يرى الثاني : هو أن الشمس إذا كانت مقارنة للحمل مثلا فإذا غربت ظهر لنا كوكب في منطقة البروج من الحمل إلى الميزان ثم في قليل يستتر الكوكب الذي كان غروبه بعد غروب الشمس ويظهر الكوكب الذي كان طلوعه بعد طلوع الشمس وبالعكس هو دليل ظاهر وإن بحث فيه يصير قطعيا الثالث : هو أن الشمس قبل طلوعها وبعد غروبها يظهر ضوءها ويستنير الجو بعض الاستنارة ثم يطلع ولولا أن بعض السماء مستتر بالأرض وهو محل الشمس فلا يدى جرمها وينتشر نورها لما كان كذا بل كان عند إعادتها إلى السماء يظهر لكل أحد جرمها ونورها معا لكون السماء مستوية حينئذ مكشوفة كلها لكل أحد الرابع : القمر إذا انكسف في ساعة من الليل في جانب الشرق ، ثم سئل أهل الغرب عن وقت الكسوف أخبروا عن الخسوف في ساعة أخرى قبل تلك الساعة التي رأى أهل المشرق فيها الخسوف لكن الخسوف في وقت واحد في جميع نواحي العالم والليل مختلف فدل على أن الليل في جانب المشرق قبل الليل في جانب المغرب فالشمس غربت من عند أهل المشرق وهي بعد في السماء ظاهرة لأهل المغرب فعلم استتارها بالأرض ولو كانت مستوية / لما كان كذلك الخامس : لو كانت السماء مبسوطة لكان القمر عندما يكون فوق رءوسنا على المسامتة أقرب إلينا وعندما يكون على الأفق أبعد منا لأن العموم أصغر من القطر والوتد ، وكذلك في الشمس والكواكب كان يجب أن يرى أكبر لأن القريب يرى أكبر وليس كذلك فإن قيل جاز أن يكون وهو على الأفق على سطح السماء وعندما يكون على مسامته رؤوسنا في بحر السماء غائرا فيها لأن الخرق جائز على السماء ، نقول لا تنازع في جواز الخرق لكن القمر حينئذ تكون حركته في دائرة لا على خط مستقيم وهو غرضنا ولأنا نقول لو كان كذلك لكان القمر عند أهل المشرق وهو في منتصف نهارهم أكبر مقدارا لكونه قريبا من رؤوسهم ضرورة فرضه على سطح السماء الأدنى وعندنا في بحرالسماء ، وبالجملة الدلائل كثيرة . والإكثار منها يليق بكتب الهيئة التي الغرض منها بيان ذلك العلم ، وليس الغرض في التفسير بيان ذلك غير أن القدر الذي أوردناه يكفي في بيان كونه فلكا مستديرا .

حصہ V26/P066–V26/P067

المسألة الرابعة : هذا يدل على أن لكل كوكب فلكا ، فما قولك فيه ؟ نقول : أما السبعة السيارة فلكل فلك ، وأما الكواكب الأخر فقيل للكل فلك واحد ، ولنذكر كلاما مختصرا في هذا الباب من الهيئة حيث وجب الشروع بسبب تفسير الفلك فنقول : قيل إن للقمر فلكا لأن حركته أسرع من حركة الستة الباقية ، وكذلك لكل كوكب فلك لاختلاف سيرها بالسرعة والبطء والممر ، فإن بعضها يمر في دائرة وبعضها في دائرة أخرى حتى في بعض الأوقات يمر بعضها ببعض ولا يكسفه وفي بعض الأوقات يكسفه فلكل كوكب فلك ، ثم إن أهل الهيئة قالوا فكل فلك هو جسم كرة وذلك غير لازم بل اللازم أن نقول لكل فلك هو كرة أو صفحة أو دائرة يفعلها الكوكب بحركته ، والله تعالى قادر على أن يخلق الكوكب في كرة يكون وجوده فيها كوجود مسمار مغرق في ثخن كرة مجوفة ويدير الكرة فيدور الكوكب بدوران الكرة ، وعلى مذهب أرباب الهيئة حركة الكواكب السيارة على هذا الوجه ، وكذلك قادر على أن يخلق حلقة يحيط بها أربع سطوح متوازنة بها فإنها أربع دوائر متوازية كحجر الرحى إذا قورناه وأخرجنا من وسطه طاحونة من طواحين اليد ويبقى منه حلقة يحيط بها سطوح ودوائر كما ذكرنا وتكون الكواكب فيه وهو فلك فتدور تلك الحلقة وتدير الكوكب ، والحركة على هذا الوجه وإن كانت مقدورة لكن لم يذهب إليه أحد ممن يعتبر وكذلك هو قادر على أن يجعل الكواكب بحيث تشق السماء فتجعل دائرة متوهمة كما لو فرضت سمكة في الماء على وجهه تنزل من جانب وتصعد إلى موضع من الجانب الآخر على استدارة وهذا هوالمفهوم من قوله تعالى : { وكل فى فلك يسبحون } والظاهر أن حركة الكواكب على هذا الوجه ، وأرباب الهيئة أنكروا ذلك وقالوا لا تجوز الحركة / على هذا الوجه لأن الكوكب له جرم فإذا شق السماء وتحرك فإما أن يكون موضع دورانه ينشق ويلتئم كالماء تحركه السمكة أو لا ينشق ولا يلتئم ، بل هناك خلاء يدور الكوكب فيه / لكن الخلاء محال والسماء لا تقبل الشق والالتئام ، هذا ما اعتمدوا عليه ، ونحن نقول كلاهما جائز . أما الخلاء فلا يحتاج إليه ههنا ، لأن قوله تعالى : { يسبحون } يفهم منه أنه بشق والتئام ، وأما امتناع الشق والالتئام فلا دليل لهم عليه وشبهتهم في المحدد للجهات وهي هناك ضعيفة ، ثم إنهم قالوا على ما بينا تخرج الحركات وبه علمنا الكسوفات ، ولو كان لها حركات مختلفة لما وجب الكسوف في الوقت الذي يحكم فيه بالكسوف والخسوف وذلك لأنا نقول للشمس فلكان أحدهما : مركزه مركز العالم ثانيهما : مركزه فوق مركز العالم وهو مثل بياض البيض بين صفرته وبين القيض والشمس كرة في الفلك الخارج المركز تدور بدورانه في السنة دورة ، فإذا جعلت في الجانب الأعلى تكون بعيدة عن الأرض فيقال إنها في الأوج ، وإذا حصلت في الجانب الأسفل تكون قريبة من الأرض فتكون في الحضيض ، وأما القمر فله فلك شامل لجميع أجزائه وأفلاكه وفلك آخر هو بعض من الفلك الأول محيط به كالقشرة الفوقانية من البصلة وفلك ثالث في الفلك التحتاني كما كان في الفلك الخارج المركز في فلك الشمس وفي الفلك الخارج المركز كرة مثل جرم الشمس وفي الكرة القمر مركوز كمسمار في كرة مغرق فيها ويسمى الفلك الفوقاني الجوزهر والخارج المركز الفلك الحامل والفلك التحتاني الذي فيه الفلك الحامل الفلك المائل والكرة التي في الحامل تسمى فلك التدوير ، وكذلك قالوا في الكواكب الخمسة الباقية من السيارات غير أن الفوقاني الذي سموه فلك الجوزهر لم يثبتوه لها فأثبتوا أربعة وعشرين فلكا ، الفلك الأعلى وفلك البروج ، ولزحل ثلاثة أفلاك الممثل والحامل وفلك التدوير ، وللمشتري ثلاثة كما لزحل ، وللمريخ كذلك ثلاثة ، وللشمس فلكان الممثل والخارج والمركز ، وللزهرة ثلاثة أفلاك كما للعلويات ، ولعطارد أربعة أفلاك الثلاثة التي ذكرناها في العلويات ، وفلك آخر يسمونه المدير ، وللقمر أربعة أفلاك والرابع يسمونه فلك الجوزهر والمدير ليس كالجوزهر لأن المدير غير محيط بالأفلاك عطارد وفلك الجوزهر محيط ، ومنهم من زاد في الخمسة في كل فلك فلكين آخرين وجعل تدويراتها مركبة منث لاثة أفلاك ، وقالوا إن بسبب هذه الأجرام تختلف حركات الكواكب ويكون لها عروض ورجوع واستقامة وبطء وسرعة .

حصہ V26/P067

هذا كلامهم على سبيل الاقتناص والاقتصار ونحن نقول لا يبعد من قدرة الله خلق مثل ذلك ، وأما على سبيل الوجوب فلا نسلم ورجوعها واستقامتها بإرادة الله وكذلك عرضها وطولها وبطؤها وسرعتها وقربها وبعدها هذا تمام الكلام .

حصہ V26/P067–V26/P068

المسألة الخامسة : قال المنجمون الكواكب أحياء بدليل أنه تعالى قال : { يسبحون } وذلك لا يطلق إلا على العاقل ، نقول إن أردتم القدر الذي يصح به التسبيح فنقول به لأنه ما من شيء من هذه الأشياء إلا وهو يسبح بحمد الله وإن أردتم شيئا آخر فلم يثبت ذلك والاستعمال لا يدل كما في قوله تعالى في حق الأصنام { ما لكم لا تنطقون } ( الصافات : 92 ) وقوله : ( ألا تنطقون ) : / / ثم قال تعالى : ! 7 < { وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون } > 7 ! < < يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . > > ولها مناسبة مع ما تقدم من وجهين أحدهما : أنه تعالى لما من بإحياء الأرض وهي مكان الحيوانات بين أنه لم يقتصر بل جعل للإنسان طريقا يتخذ من البحر خيرا ويتوسطه أو يسير فيه كما يسير في البر وهذا حينئذ كقوله : { وحملناهم فى البر والبحر } ( الإسراء : 70 ) ويؤيد هذا قوله تعالى : { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } ( يس : 42 ) إذا فسرناه بأن المراد الإبل فإنها كسفن البراري وثانيهما : هو أنه تعالى لما بين سباحة الكواكب في الأفلاك وذكر ما هو مثله وهو سباحة الفلك في البحار ، ولها وجه ثالث : وهي أن الأمور التي أنعم الله بها على عباده منها ضرورة ومنها نافعة والأول للحاجة والثاني للزينة فخلق الأرض وإحياؤها من القبيل الأول فإنها المكان الذي لولاه لما وجد الإنسان ولولا إحياؤها لما عاش والليل والنهار في قوله : { وءاية لهم اليل } ( يس : 37 ) أيضا من القبيل الأول ، لأنه الزمان الذي لولاه لما حدث الإنسان ، والشمس والقمر وحركتهما لو لم تكن لم عاش ، ثم إنه تعالى لما ذكر من القبيل الأول آيتين ذكر من القبيل الثاني وهوالزينة آيتين إحداهما : الفلك التي تجري في البحر فيستخرج من البحر ما يتزين به كما قال تعالى : { ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك من مثله ما يركبون } ( فاطر : 12 ) وثانيتهما : الدواب التي هي في البر كالفلك في البحر في قوله : { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } ( يس : 42 ) فإن الدواب زينة كما قال تعالى : { والخيل والبغال والحمير ولهو وزينة } ( النحل : 8 ) وقال : { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } ( النحل : 6 ) فيكون استدلالا عليهم بالضروري والنافع لا يقال بأن النافع ذكره في قوله : { جنات من نخيل وأعناب } ( يس : 34 ) فإنها للزينة لأنا نقول ذلك حصل تبعا للضروري ، لأن الله تعالى لما خلق الأرض منبتة لدفع الضرورة وأنزل الماء عليها كذلك لزم أن يخرج من الجنة النخيل والأعناب بقدرة الله ، وأما الفلك فمقصود لا تبع ، ثم إذا علمت المناسبة ففي الآيات أبحاث لغوية ومعنوية :

حصہ V26/P068–V26/P069

أما اللغوية : قال المفسرون الذرية هم الآباء أي حملنا آباءكم في الفلك والألف واللام للتعريف أي فلك نوح وهو مذكور في قوله : { واصنع الفلك } ( هود : 37 ) ومعلوم عند العرب فقال الفلك ، هذا قول بعضهم ، وأما الأكثرون فعلى أن الذرية لا تطلق إلا على الولد وعلى هذا فلا بد من بيان المعنى ، فنقول الفلك إما أن يكون المراد الفلك المعين الذي كان لنوح ، وإما أن يكون المراد الجنس كما قال تعالى : { وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون } ( الزخرف : 12 ) وقال تعالى : { وترى الفلك فيه مواخر } ( فاطر : 12 ) وقال تعالى : { فإذا ركبوا فى الفلك } ( العنكبوت : 65 ) إلى غير ذلك من استعمال لام التعريف في الفلك لبيان الجنس ، فإن كان المراد سفينة نوح عليه السلام ففيه وجوه الأول : أن المراد إنا حملنا أولادكم إلى يوم القيامة في ذلك الفلك ، ولولا ذلك لما بقي للآدمي نسل ولا عقب وعلى هذا فقوله : / { حملنا ذريتهم } بدل قوله : حملناهم إشارة إلى كمال النعمة أي لم تكن النعمة مقتصرة عليكم بل متعدية إلى أعقابكم إلى يوم القيامة ، هذا ما قاله الزمخشري ، ويحتمل عندي أن يقال على هذا إنه تعالى إنما خص الذرية بالذكر / لأن الموجودين كانوا كفارا لا فائدة في وجودهم فقال : { حملنا ذريتهم } أي لم يكن الحمل حملا لهم ، وإنما كان حملا لما في أصلابهم من المؤمنين كما أن من حمل صندوقا لا قيمة له وفيه جواهر إذا قيل له لم تحمل هذا الصندوق وتتعب في حمله وهو لا يشتري بشيء ؟ يقول : لا أحمل الصندوق وإنما أحمل ما فيه الثاني : هو أن المراد بالذرية الجنس معناه حملنا أجناسهم وذلك لأن ولد الحيوان من جنسه ونوعه والذرية تطلق على الجنس ولهذا يطلق على النساء نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الذراري ، أي النساء وذلك لأن المرأة وإن كانت صنفا غير صنف الرجل لكنها من جنسه ونوعه يقال ذرارينا أي أمثالنا فقوله : { أنا حملنا ذريتهم } أي أمثالهم وآباؤهم حينئذ تدخل فيهم الثالث : هو أن الضمير في قوله : { وءاية لهم } عائد إلى العباد حيث قال : { خامدون ياحسرة على العباد } ( يس : 30 ) وقال بعد ذلك : { ءاية لهم الارض } ( يس : 33 ) وقال : { وءاية لهم اليل يس وقال وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم } إذا علم هذا فكأنه تعالى قال : وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد ولا يلزم أن يكون المراد بالضمير في الموضعين أشخاصا معينين كما قال تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } ( النساء : 29 ) ويريد بعضهم بعضا ، وكذلك إذا تقاتل قوم ومات الكل في القتال ، يقال هؤلاء القوم هم قتلوا أنفسهم ، فهم في الموضعين يكون عائدا إلى القوم ولا يكون المراد أشخاصا معينين ، بل المراد أن بعضهم قتل بعضا ، فكذلك قوله تعالى : { وءاية لهم } أي آية لكل بعض منهم أنا حملنا ذرية على بعض منهم ، أو ذرية بعض منهم .

حصہ V26/P069

وأما إن قلنا إن المراد جنس الفلك فهو أظهر ، لأن سفينة نوح لم تكن بحضرتهم ولم يعلموا من حمل فيها ، فأما جنس الفلك فإنه ظاهر لكل أحد ، وقوله تعالى في سفينة نوح : { وجعلناها ءاية للعالمين } ( العنكبوت : 15 ) أي بوجود جنسها ومثلها ، ويؤيده قوله تعالى : { الم ترى ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمت الله ليريكم من ءاياته إن فى ذلك لايات لكل } ( لقمان : 31 ) فنقول قوله تعالى : { حملنا ذريتهم } أي ذريات العباد ولم يقل حملناهم ، لأن سكون الأرض عام لكل أحد يسكنها فقال : { وءاية لهم الارض الميتة } إلى أن قال : { فمنه يأكلون } ( يس : 33 ) لأن الأكل عام ، وأما الحمل في السفينة فمن الناس من لا يركبها في عمره ولا يحمل فيها ، ولكن ذرية العباد لا بد لهم من ذلك فإن فيهم من يحتاج إليها فيحمل فيها .

سوالات

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb · 259 · Qur'an & Sunnah