Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V06/P426–V06/P428

3213 قوله حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون الحديث بهذه القصة خاصة ثم قال تابعه ثابت وعباد بن أبي علي عن أنس وأراد بذلك أن هذين تابعا قتادة عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع الحديث بل ولا في الإسناد فإن رواية ثابت موصولة في صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عنه ليس فيها ذكر مالك بن صعصعة نعم فيها ذكر هارون في السماء الخامسة وكذلك في رواية عباد بن أبي علي وهو بصري ليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع ووافق ثابتا في أنه لم يذكر لأنس فيه شيخا وقد وافقهما شريك عن أنس في ذلك وفي كون هارون في الخامسة وسيأتي حديثه في أثناء السيرة النبوية وأما قتادة فقال عن أنس عن مالك بن صعصعة وأما الزهري فقال عن أنس عن أبي ذر كما مضى في أول الصلاة ولم يذكر في حديثه هارون أصلا وإلى هذا أشار المصنف بالمتابعة والله أعلم 1 ( قوله باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه إلى قوله هو مسرف كذاب ) كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث ولعله أخلى بياضا في الأصل فوصل كنظائره ووقع هذا في رواية النسفي مضموما إلى ما في الباب الذي بعده وهو متجه واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو يوشع بن نون وبه جزم بن التين وهو بعيد لأن يوشع كان من ذرية يوسف عليه السلام ولم يكن من آل فرعون وقد قيل أن قوله من آل فرعون متعلق بيكتم إيمانه والصحيح أن المؤمن المذكور كان من آل فرعون واستدل لذلك الطبري بأنه لو كان من بني إسرائيل لم يصغ فرعون إلى كلامه ولم يستمع منه وذكر الثعلبي عن السدي ومقاتل أنه بن بن عم فرعون وقيل اسمه شمعان بالشين المعجمة قال الدارقطني في المؤتلف لا يعرف شمعان بالشين المعجمة الا هذا وصححه السهيلي وعن الطبري اسمه حيزور وقيل حزقيل برحايا وقيل حربيال قاله وهب بن منبه وقيل حابوت وعن بن عباس اسمه حبيب وهو بن عم فرعون أخرجه عبد بن حميد وقيل هو حبيب النجار وهو غلط وذكر الوزير أبو القاسم المغربي في أدب الخواص أن اسم صاحب فرعون حوتكة بن سود بن أسلم من قضاعة وعزاه لرواية أبي هريرة 1 ( قوله باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما ) ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في صفة موسى وعيسى وغير ذلك ثانيها حديث بن عباس في ذلك وفيه ذكر يونس ثالثها حديثه في صوم عاشوراء وقوله 3214 في حديث أبي هريرة رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة أي نحيف قوله رجل بفتح الراء وكسر الجيم أي دهين الشعر مسترسله وقال بن السكيت شعر رجل أي غير جعد قوله كأنه من رجال شنوءة بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ولقب شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئى بالهمز بعد الواو وبالهمز بغير واو قال بن قتيبة سمي بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي تقزز والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس قال الداودي رجال الأزد معروفون بالطول انتهى ووقع في حديث بن عمر عند المصنف بعد كأنه من رجال الزط وهم معروفون بالطول والادمة قوله ورأيت عيسى سيأتي الكلام على ذلك في ترجمة عيسى قوله وأنا أشبه ولد إبراهيم به أي الخليل عليه السلام وزاد مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس به شبها دحية قوله ثم أتيت بإناءين سيأتي الكلام عليه في حديث الإسراء في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى وقوله

قسم V06/P428–V06/P431

3215 في حديث بن عباس سمعت أبا العالية هو الرياحي بكسر الراء وتخفيف التحتانية ثم مهملة واسمه رفيع بالفاء مصغر وروى عن بن عباس آخر يقال له أبو العالية وهو البراء بالتشديد نسبة إلى بري السهام واسمه زياد بن فيروز وقيل غير ذلك وحديثه عن بن عباس سبق في تقصير الصلاة قوله لا ينبغي لعبد يأتي الكلام عليه في ترجمة يونس عليه السلام قوله وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به في رواية الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية وهذا الحديث الواحد أفرده أكثر الرواة فجعلوه حديثين أحدهما يتعلق بيونس عليه السلام والثاني حديث آخر وقوله فقال موسى آدم طوال زعم بن التين أنه وقع هنا آدم جسيم طوال ولم أر لفظ جسيم في هذه الرواية وقوله آدم بالمد أي أسمر وطوال بضم المهملة وتخفيف الواو وأما حديث بن عباس في صوم عاشوراء فسبق شرحه في كتاب الصيام 1 ( قوله باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة إلى قوله وأنا أول المؤمنين ) ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما وقوله وأتممناها بعشر فيه إشارة إلى أن المواعدة وقعت مرتين وقوله صعقا أي مغشيا عليه قوله يقال دكة زلزلة هذا ذكره هنا لقوله في قصة موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال أبو عبيدة جعله دكا أي مستويا مع وجه الأرض وهو مصدر جعل صفة ويقال ناقة دكاء أي ذاهبة السنام مستو ظهرها ووقع عند بن مردويه مرفوعا ان الجبل ساخ في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة وسنده واه وأخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي مالك رفعه لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بمكة حرى وثور وثبير وثلاثة بالمدينة أحد ورضوى وورقان وهذا غريب مع إرساله قوله فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال الله عز وجل إن السماوات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا ذكر هذا استطرادا إذ لا تعلق له بقصة موسى وكذا قوله رتقا ملتصقتين وقال أبو عبيدة الرتق التي ليس فيها ثقب ثم فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر قوله أشربوا ثوب مشرب مصبوغ يشير إلى أنه ليس من الشرب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم العجل أي سقوه حتى غلب عليهم وهو من مجاز الحذف أي أشربوا في قلوبهم حب العجل ومن قال إن العجل أحرق ثم ذرى في الماء فشربوه فلم يعرف كلام العرب لأنها لا تقول في الماء أشرب فلان في قلبه قوله قال بن عباس انبجست انفجرت وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه كذلك قوله وإذ نتقنا الجبل رفعنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه أيضا ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في أن الناس يصعقون وسيأتي شرحه قريبا ثانيها حديثه 3218 لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم وسبق شرحه في ترجمة آدم 1 ( قوله باب كذا ) لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وسقط جميعه من رواية النسفي قوله طوفان من السيل ويقال للموت الكثير طوفان قال أبو عبيدة الطوفان مجاز من السيل وهو من الموت المتتابع الذريع قوله القمل الحمنان يشبه صغار الحلم قال أبو عبيدة القمل عند العرب هي الحمنان قال الأثرم الراوي عنه والحمنان يعني بالمهملة ضرب من القردان وقيل هي أصغر وقيل أكبر وقيل الدبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور قوله حقيق حق قال أبو عبيدة في قوله تعالى حقيق علي مجازه حق على أن لا أقول على الله إلا الحق وهذا على قراءة من قرأ حقيق علي بالتشديد وأما من قرأها على فإنه يقول معناه حريص أو محق قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في قوله ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يده 1 ( قوله باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام )

قسم V06/P431

ذكر فيه حديث بن عباس عن أبي بن كعب من وجهين وسيأتي أولهما بأتم من سياقه في تفسير سورة الكهف ونستوفي شرحه هناك ووقع هنا في رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري 3220 حدثنا علي بن خشرم حدثنا سفيان بن عيينة الحديث بطوله وقد تقدم التنبيه على مثل ذلك في كتاب العلم وذكر المصنف في هذا الباب حديث أبي هريرة

قسم V06/P431–V06/P435

3221 انما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء وتعلقه بالباب ظاهر من جهة ذكر الخضر فيه وقد زاد عبد الرزاق في مصنفه بعد أن أخرجه بهذا الإسناد الفرو الحشيش الأبيض وما أشبهه قال عبد الله بن أحمد بعد أن رواه عن أبيه عنه أظن هذا تفسيرا من عبد الرزاق انتهى وجزم بذلك عياض وقال الحربي الفروة من الأرض قطعة يابسة من حشيش وهذا موافق لقول عبد الرزاق وعن بن الأعرابي الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات وبهذا جزم الخطابي ومن تبعه وحكى عن مجاهد أنه قيل له الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله والخضر قد اختلف في اسمه قبل ذلك وفي اسم أبيه وفي نسبه وفي نبوته وفي تعميره فقال وهب بن منبه هو بليا بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها تحتانية ووجد بخط الدمياطي في أول الاسم بنقطتين وقيل كالأول بزيادة ألف بعد الباء وقيل اسمه إلياس وقيل اليسع وقيل عامر وقيل خضرون والأول أثبت بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفشخند بن سام بن نوح فعلى هذا فمولده قبل إبراهيم الخليل لأنه يكون بن عم جد إبراهيم وقد حكى الثعلبي قولين في أنه كان قبل الخليل أو بعده قال وهب وكنيته أبو العباس وروى الدارقطني في الأفراد من طريق مقاتل عن الضحاك عن بن عباس قال هو بن آدم لصلبه وهو ضعيف منقطع وذكر أبو حاتم السجستاني في المعمرين أنه بن قابيل بن آدم رواه عن أبي عبيدة وغيره وقيل اسمه ارميا بن طيفاء حكاه بن إسحاق عن وهب وارميا بكسر أوله وقيل بضمه وأشبعها بعضهم واوا واختلف في اسم أبيه فقيل ملكان وقيل كلمان وقيل عاميل وقيل قابل والأول أشهر وعن إسماعيل بن أبي أويس هو المعمر بن مالك بن عبد الله بن نصر بن الأزد وحكى السهيلي عن قوم أنه كان ملكا من الملائكة وليس من بني آدم وعن بن لهيعة كان بن فرعون نفسه وقيل بن بنت فرعون وقيل اسمه خضرون بن عاييل بن معمر بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم وقيل كان أبوه فارسيا رواه الطبري من طريق عبد الله بن شوذب وحكى بن ظفر في تفسيره أنه كان من ذرية بعض من آمن بإبراهيم وقيل إنه الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه فلا يموت حتى ينفخ في الصور وروى الدارقطني في الحديث المذكور قال مد للخضر في أجله حتى يكذب الدجال وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر في قصة الذي يقتله الدجال ثم يحييه بلغني أنه الخضر وكذا قال إبراهيم بن سفيان الراوي عن مسلم في صحيحه وروى بن إسحاق في المبتدىء عن أصحابه أن آدم أخبر بنية عند الموت بأمر الطوفان ودعا بمن يحفظ جسده بالتعمير حتى يدفنه فجمع نوح بنية لما وقع الطوفان وأعلمهم بذلك فحفظوه حتى كان الذي تولى دفنه الخضر وروى خيثمة بن سليمان من طريق جعفر الصادق عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره فدله على عين الحياة وهي داخل الظلمة فصار إليها والخضر على مقدمته فظفر بها الخضر ولم يظفر بها ذو القرنين وروى عن مكحول عن كعب الأحبار قال أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض اثنان في الأرض الخضر والياس واثنبن في السماء إدريس وعيسى وحكى بن عطية البغوي عن أكثر أهل العلم أنه نبي ثم اختلفوا هل هو رسول أم لا وقالت طائفة منهم القشيري هو ولي وقال الطبري في تاريخه كان الخضر في أيام أفريدون في قول عامة علماء الكتاب الأول وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وأخرج النقاش أخبارا كثيرة تدل على بقائه لا تقوم بشيء منها حجة قاله بن عطية قال ولو كان باقيا لكان له في ابتداء الإسلام ظهور ولم يثبت شيء من ذلك وقال الثعلبي في تفسيره هو معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار قال وقد قيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن وقال القرطبي هو نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعلم ممن هو دونه ولأن الحكم بالباطل لا يطلع عليه إلا الأنبياء وقال بن الصلاح هو حي عند جمهور العلماء والعامة معهم في ذلك وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين وتبعه النووي وزاد أن ذلك متفق عليه بين الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والإجتماع به أكثر من أن تحصر انتهى والذي جزم بأنه غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر بن المنادى وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي وطائفة وعمدتهم الحديث المشهور عن بن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أخر حياته لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد قال بن عمر أراد بذلك إنخرام قرنه وأجاب من أثبت حياته بأنه كان حينئذ على وجه البحر أو هو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس بالإتفاق ومن حجج من أنكر ذلك قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وحديث بن عباس ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه أخرجه البخاري ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا قاتل معه وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا النفي وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما فلو كان الخضر موجودا لما حسن هذا التمني ولأحضره بين يديه وأراه العجائب وكان أدعى لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب وجاء في إجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال يا أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له يستغفر لي فذهب إليه فقال قل له إن الله فضلك على الأنبياء بما فضل به رمضان على الشهور قال فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر إسناده ضعيف وروى بن عساكر من حديث أنس نحوه بإسناد أو هي منه وروى الدارقطني في الأفراد من طريق عطاء عن بن عباس مرفوعا يجتمع الخضر والياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله الحديث في إسناده محمد بن أحمد بن زيد بمعجمة ثم موحدة ساكنة وهو ضعيف وروى بن عساكر من طريق هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى عن بن أبي رواد نحوه وزاد ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل وهذا معضل ورواه أحمد في الزهد بإسناد حسن عن بن أبي رواد وزاد أنهما يصومان رمضان ببيت المقدس وروى الطبري من طريق عبد الله بن شوذب نحوه وروى عن علي أنه دخل الطواف فسمع رجلا يقول يا من لا يشغله سمع عن سمع الحديث فإذا هو الخضر أخرجه بن عساكر من وجهين في كل منهما ضعف وهو في المجالسة من الوجه الثاني وجاء في اجتماعه ببعض الصحابة فمن بعدهم أخبار أكثرها واهي الإسناد منها ما أخرجه بن أبي الدنيا والبيهقي من حديث أنس لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم دخل رجل فتخطاهم فذكر الحديث في التعزية فقال أبو بكر وعلي هذا الخضر في إسناده عباد بن عبد الصمد وهو واه وروى سيف في الردة نحوه بإسناد آخر مجهول وروى بن أبي حاتم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحوه وروى بن وهب من طريق بن المنكدر أن عمر صلى على جنازة فسمع قائلا يقول لا تسبقنا فذكر القصة وفيها أنه دعا للميت فقال عمر خذوا الرجل فتوارى عنهم فإذا أثر قدمه ذراع فقال عمر هذا والله الخضر في إسناده مجهول مع انقطاعه وروى أحمد في الزهد من طريق مسعر عن معن بن عبد الرحمن عن عون بن عبد الله قال بينا رجل بمصر في فتنة بن الزبير مهموما إذ لقيه رجل فسأله فأخبره بإهتمامه بما فيه الناس من الفتن فقال قل اللهم سلمني وسلم مني قال فقالها فسلم قال مسعر يرون أنه الخضر وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه وأبو عروبة من طريق رباح بالتحتانية بن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فلما انصرف قلت له من الرجل قال رأيته قلت نعم قال أحسبك رجلا صالحا ذاك أخي الخضر بشرني أني سأولى وأعدل لا بأس برجاله ولم يقع لي إلى الآن خبر ولا أثر بسند جيد غيره وهذا لا يعارض الحديث الأول في مائة سنة فإن ذلك كان قبل المائة وروى بن عساكر من طريق كرز بن وبرة قال أتاني أخ لي من أهل الشام فقال أقبل مني هذه الهدية إن إبراهيم التيمي حدثني قال كنت جالسا بفناء الكعبة أذكر الله فجاءني رجل فسلم علي فلم أر أحسن وجها منه ولا أطيب ريحا فقلت من أنت فقال أنا أخوك الخضر قال فعلمه شيئا إذا فعله رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وفي إسناده مجهول وضعيف وروى بن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازي بسند صحيح أنه رأى وهو شاب رجلا نهاه عن غشيان أبواب الأمراء ثم رآه بعد أن صار شيخا كبيرا على حالته الأولى فنهاه عن ذلك أيضا قال فالتفت لأكلمه فلم أره فوقع في نفسي أنه الخضر وروى عمر الجمحي في فرائده والفاكهي في كتاب مكة بسند فيه مجهول عن جعفر بن محمد أنه رأى شيخا كبيرا يحدث أباه ثم ذهب فقال له أبوه رده علي قال فتطلبته فلم أقدر عليه فقال لي أبي ذاك الخضر وروى البيهقي من طريق الحجاج بن قرافصة أن رجلين كانا يتبايعان عند بن عمر فقام عليهم رجل فنهاهما عن الحلف بالله ووعظهم بموعظة فقال بن عمر لأحدهما اكتبها منه فاستعاده حتى حفظها ثم تطلبه فلم يره قال وكانوا يرون أنه الخضر

قسم V06/P435

1 ( قوله باب كذا )

قسم V06/P435–V06/P437

لأبي ذر وغيره بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وأورد فيه أحاديث أحدها حديث أبي هريرة قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وسيأتي شرحه في تفسير الأعراف ثانيها حديثه أن موسى كان رجلا حييا بفتح المهملة وكسر التحتانية الخفيفة بعدها أخرى مثقلة بوزن فعيل من الحياء وقوله ستيرا بوزنه من الستر ويقال ستيرا بالتشديد قوله في الإسناد حدثنا عوف هو الأعرابي قوله عن الحسن ومحمد وخلاس أما الحسن فهو البصري وأما محمد فهو بن سيرين وسماعه من أبي هريرة ثابت فقد أخرج أحمد هذا الحديث عن روح عن عوف عن محمد وحده عن أبي هريرة وأما خلاس فبكسر المعجمة وتخفيف اللام وآخره مهملة هو بن عمر بصري يقال إنه كان على شرطة على وحديثه عنه في الترمذي والنسائي وجزم يحيى القطان بأن روايته عنه من صحيفته وقال أبو داود عن أحمد لم يسمع خلاس من أبي هريرة وقال بن أبي حاتم عن أبي زرعة كان يحيى القطان يقول روايته عن علي من كتاب وقد سمع من عمار وعائشة وبن عباس قلت إذا ثبت سماعه من عمار وكان على شرطة على كيف يمتنع سماعه من علي وقال أبو حاتم يقال وقعت عنده صحيفة عن علي وليس بقوي يعني في علي وقال صالح بن أحمد عن أبيه كان يحيى القطان يتوقى أن يحدث عن خلاس عن علي خاصة وأطلق بقية الأئمة توثيقه قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه له مقرونا بغيره وأعاده سندا ومتنا في تفسير الأحزاب وله عنه حديث آخر أخرجه في الأيمان والنذور مقرونا أيضا بمحمد بن سيرين عن أبي هريرة ووهم المزي فنسبه إلى الصوم وأما الحسن البصري فلم يسمع من أبي هريرة عند الحفاظ النقاد وما وقع في بعض الروايات مما يخالف ذلك فهو محكوم بوهمه عندهم وما له في البخاري عن أبي هريرة سوى هذا مقرونا وله حديث آخر في بدء الخلق مقرونا بابن سيرين وثالث ذكره في أوائل الكتاب في الأيمان مقرونا بابن سيرين أيضا قوله لا يرى من جلده شيء استحياء منه هذا يشعر بأن اغتسال بني إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم وإنما اغتسل موسى وحده استحياء قوله وإما أدرة بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور وبفتحتين أيضا فيما حكاه الطحاوي عن بعض مشايخه ورجح الأول وتقدم بيانه في كتاب الغسل ووقع في رواية بن مردويه من طريق عثمان بن الهيثم عن عوف الجزم بأنهم قالوا إنه آدر قوله فخلا يوما وحده فوضع ثيابه في رواية الكشميهني ثيابا أي ثيابا له والأول هو المعروف وظاهره أنه دخل الماء عريانا وعليه بوب المصنف في الغسل من اغتسل عريانا وقد قدمت توجيهه في كتاب الغسل ونقل بن الجوزي عن الحسن بن أبي بكر النيسابوري أن موسى نزل إلى الماء مؤتزرا فلما خرج تتبع الحجر والمئزر مبتل بالماء علموا عند رؤيته أنه غير آدر لأن الأدرة تبين تحت الثوب المبلول بالماء انتهى وهذا إن كان هذا الرجل قاله احتمالا فيحتمل لكن المنقول يخالفه لأن في رواية علي بن زيد عن أنس عند أحمد في هذا الحديث أن موسى كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء قوله عدا بثوبه بالعين المهملة أي مضى مسرعا قوله ثوبي حجر ثوبي حجر هو بفتح الياء الأخيرة من ثوبي أي أعطني ثوبي أو رد ثوبي وحجر بالضم على حذف حرف النداء وتقدم في الغسل بلفظ ثوبي يا حجر قوله وأبرأه مما يقولون في رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عند بن مردويه وبن خزيمة وأعدله صورة وفي روايته فقالت بنو إسرائيل قاتل الله الأفاكين وكانت براءته وفي رواية روح بن عبادة المذكورة فرأوه كأحسن الرجال خلقا فبرأه مما قالوا قوله وقام حجر فأخذ بثوبه قلت كذا فيه وفي مسند إسحاق بن إبراهيم شيخ البخاري فيه وقام الحجر بالألف واللام وكذا أخرجه أبو نعيم وبن مردويه من طريقه قوله فوالله إن بالحجر لندبا ظاهره أنه بقية الحديث بين في رواية همام في الغسل أنه قول أبي هريرة قوله ثلاثا أو أربعا أو خمسا في رواية همام المذكور ستة أو سبعة ووقع عند بن مردويه من رواية حبيب بن سالم عن أبي هريرة الجزم بست ضربات قوله فذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا لم يقع هذا في رواية همام وروى بن مردويه من طريق عكرمة عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى الآية قال إن بني إسرائيل كانوا يقولون إن موسى آدر فانطلق موسى إلى النهر يغتسل فذكر نحوه وفي رواية علي بن زيد المذكورة قريبا في آخره فرأوه ليس كما قالوا فأنزل تعالى لا تكونوا كالذين آذوا موسى وفي الحديث جواز المشي عريانا للضرورة وقال بن الجوزي لما كان موسى في خلوة وخرج من الماء فلم يجد ثوبه تبع الحجر بناء على أن لا يصادف أحدا وهو عريان فاتفق أنه كان هناك قوم فاجتاز بهم كما أن جوانب الأنهار وإن خلت غالبا لا يؤمن من وجود قوم قريب منها فبنى الأمر على أنه لا يراه أحد لأجل خلاء المكان فاتفق رؤية من رآه والذي يظهر أنه استمر يتبع الحجر على ما في الخبر حتى وقف على مجلس لبني إسرائيل كان فيهم من قال فيه ما قال وبهذا تظهر الفائدة وإلا فلو كان الوقوف على قوم منهم في الجملة لم يقع ذلك الموقع وفيه جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية لذلك من مداواة أو براءة من عيب كما لو ادعى أحد الزوجين على الآخر البرص ليفسخ النكاح فأنكر وفيه أن الأنبياء في خلقهم وخلقهم على غاية الكمال وأن من نسب نبيا من الأنبياء إلى نقص في خلقته فقد آذاه ويخشى على فاعله الكفر وفيه معجزة ظاهرة لموسى عليه السلام وأن الآدمي يغلب عليه طباع البشر لأن موسى علم أن الحجر ما سار بثوبه إلا بأمر من الله ومع ذلك عامله معاملة من يعقل حتى ضربه ويحتمل أنه أراد بيان معجزة أخرى لقومه بتأثير الضرب بالعصا في الحجر وفيه ما كان في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الصبر على الجهال واحتمال أذاهم وجعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم وقد روى أحمد بن منيع في مسنده بإسناد حسن والطحاوي وبن مردويه من حديث على أن الآية المذكورة نزلت في طعن بني إسرائيل على موسى بسبب هارون لأنه توجه معه إلى زيارة فمات هارون فدفنه موسى فطعن فيه بعض بني إسرائيل وقالوا أنت قتلته فبرأه الله تعالى بأن رفع لهم جسد هارون وهو ميت فخاطبهم بأنه مات وفي الإسناد ضعف ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن يكون في الفريقين معا لصدق أن كلا منهما آذى موسى فبرأه الله مما قالوا والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديث بن مسعود في قول الرجل

قسم V06/P437–V06/P439

3224 إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله والغرض منه ذكر موسى وقد تقدم في أواخر فرض الخمس من الجهاد في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي من المؤلفة وعين هناك موضع شرحه والله أعلم 1 ( قوله باب يعكفون على أصنام لهم ) متبر خسران وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا ثم ساق حديث جابر 3225 كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا أكنت ترعى الغنم قال وهل من نبي إلا وقد رعاها والكباث بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وآخره مثلثة هو ثمر الأراك ويقال ذلك للنضيج منه كذا نقله النووي عن أهل اللغة وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم وقال القزاز هو الغض من ثمر الأراك وإنما قال له الصحابة أكنت ترعى الغنم لأن في قوله لهم عليكم بالأسود منه دلالة على تمييزه بين أنواعه والذي يميز بين أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه وقوله في الترجمة باب يعكفون على أصنام لهم أي تفسير ذلك والمراد تفسير قوله تعالى وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ولم يفسر المؤلف من الآية إلا قوله تعالى فيها إن هؤلاء متبر ما هم فيه فقال إن تفسير متبر خسران وهذا أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ان هؤلاء متبر ما هم فيه قال خسران والخسران تفسير التتبير الذي اشتق منه المتبر وأما قوله وليتبروا ليدمروا فذكره استطرادا وهو تفسير قتادة أخرجه الطبري من طريق سعيد عنه في قوله وليتبروا ما علوا تتبيرا قال ليدمروا ما غلبوا عليه تدميرا وأما حديث جابر في رعي الغنم فمناسبته للترجمة غير ظاهرة وقال شيخنا بن الملقن في شرحه قال بعض شيوخنا لا مناسبة قال شيخنا بل هي ظاهرة لدخول عيسى فيمن رعى الغنم كذا رأيت في النسخة وكأنه سبق قلم وإنما هو موسى لا عيسى وهذا مناسب لذكر المتن في أخبار موسى وأما مناسبة الترجمة للحديث فلا والذي يهجس في خاطري أنه كان بين التفسير المذكور وبين الحديث بياض أخلى لحديث يدخل في الترجمة ولترجمة تصلح لحديث جابر ثم وصل ذلك كما في نظائره ومناسبة حديث جابر لقصص موسى من جهة عموم قوله وهل من نبي إلا وقد رعاها فدخل فيه موسى كما أشار إليه شيخنا بل وقع في بعض طرق هذا الحديث ولقد بعث موسى وهو يرعى الغنم وذلك فيما أخرجه النسائي في التفسير من طريق أبي إسحاق عن نصر بن حزن قال افتخر أهل الإبل والشاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعث موسى وهو راعي غنم الحديث ورجال إسناده ثقات ويؤيد هذا الذي قلت أنه وقع في رواية النسفي باب بغير ترجمة وساق فيه حديث جابر ولم يذكر ما قبله وكأنه حذف الباب الذي فيه التفاسير الموقوفة كما هو الأغلب من عادته واقتصر على الباب الذي فيه الحديث المرفوع وقد تكلف بعضهم وجه المناسبة وهو الكرماني فقال وجه المناسبة بينهما أن بني إسرائيل كانوا مستضعفين جهالا ففضلهم الله على العالمين وسياق الآية يدل عليه أي فيما يتعلق ببني إسرائيل فكذلك الأنبياء كانوا أولا مستضعفين بحيث أنهم كانوا يرعون الغنم انتهى والذي قاله الأئمة أن الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتعتاد قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى سياسة الأمم وقد تقدم إيضاح هذا في أوائل الإجارة ولم يذكر المصنف من الآيات بالعبارة والإشارة إلا قوله متبر ما هم فيه ولا شك أن قوله وهو فضلكم على العالمين إنما ذكر بعد هذا فكيف يحمل على أنه أشار إليه دون ما قبله فالمعتمد ما ذكرته ونقل الكرماني عن الخطابي قال أراد أن الله لم يضع النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم وإنما جعلها في أهل التواضع كرعاة الشاة وأصحاب الحرف قلت وهذه أيضا مناسبة للمتن لا لخصوص الترجمة وقد نقل القطب الحلبي هذا عن الخطابي ثم قال وينظر في وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة

قسم V06/P439–V06/P440

1 ( قوله باب وإذ قال موسى لقومه أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية ) لم يذكر فيه سوى شيء من التفسير عن أبي العالية وقصة البقرة أوردها آدم بن أبي إياس في تفسيره قال حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قال كان رجل من بني إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارث فقتله ليرثه ثم ألقاه على مجمع الطريق وأتى موسى فقال إن قريبي قتل وأتى إلى أمر عظيم وإني لا أجد أحدا يبين لي قاتله غيرك يا نبي الله فنادى موسى في الناس من كان عنده علم من هذا فليبينه فلم يكن عندهم علم فأوحى الله إليه قل لهم فليذبحوا بقرة فعجبوا وقالوا كيف نطلب معرفة من قتل هذا القتيل فنؤمر بذبح بقرة وكان ما قصة الله تعالى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر يعني لا هرمة ولا صغيرة عوان بين ذلك أي نصف بين البكر والهرمة قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها أي صاف تسر الناظرين أي تعجبهم قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ماهي الآية قال إنه يقول إنها بقره لا ذلول أي لم يذلها العمل تثير الأرض يعني ليست بذلول فتثير الأرض ولا تسقي الحرث يقول ولا تعمل في الحرث مسلمة أي من العيوب لا شية فيها أي لا بياض قالوا الآن جئت بالحق قال ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استرضوا أي بقرة كانت لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد عليهم ولولا أنهم استثنوا فقالوا وإنا إن شاء الله لمهتدون لما اهتدوا إليها أبدا فبلغنا أنهم لم يجدوها إلا عند عجوز فأغلت عليهم في الثمن فقال لهم موسى أنتم شددتم على أنفسكم فأعطوها ما سألت فذبحوها فأخذوا عظما منها فضربوا به القتيل فعاش فسمي لهم قاتله ثم مات مكانه فأخذ قاتله وهو قريبه الذي كان يريد أن يرثه فقتله الله على أسوأ عمله وأخرج بن جرير هذه القصة مطولة من طريق العوفي عن بن عباس ومن طريق السدي كذلك وأخرجها هو وبن أبي حاتم وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أحد كبار التابعين وأما قوله صفراء أن شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات صفر فهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى صفراء فاقع لونها إن شئت صفراء وإن شئت سوداء كقوله جمالات صفر أي سود والمعنى أن الصفرة يمكن حملها على معناها المشهور وعلى معنى السواد كما في قوله جمالات صفر فإنها فسرت بأنها صفر تضرب إلى سواد وقد روى عن الحسن أنه أخذ أنها سوداء من قوله فاقع لونها وقوله فادارأتم اختلفتم هو قول أبي عبيدة أيضا قال وهو من التدارىء وهو التدافع 1 ( قوله وفاة موسى ) وذكره بعد كذا لأبي ذر بإسقاط باب ولغيره بإثباته وقوله وذكره بعد بضم دال بعد على البناء ثم أورد فيه أحاديث الأول حديث أبي هريرة في قصة موسى مع ملك الموت أورده موقوفا من طريق طاوس عنه ثم عقبة برواية همام عنه مرفوعا وهذا هو المشهور عن عبد الرزاق وقد رفع محمد بن يحيى عنه رواية طاوس أيضا أخرجه الإسماعيلي قوله أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه أي ضربه على عينه وفي رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم جاء ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها وفي رواية عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عند أحمد والطبري كان ملك الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه

قسم V06/P440–V06/P442

3226 قوله لا يريد الموت زاد همام وقد فقأ عيني فرد الله عليه عينه وفي رواية عمار فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه قوله فقل له يضع يده في رواية أبي يونس فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك قوله على متن بفتح الميم وسكون المثناة هو الظهر وقيل مكتنف الصلب بين العصب واللحم وفي رواية عمار على جلد ثور قوله فله بما غطى يده في رواية الكشميهني بما غطت يده قوله ثم الموت في رواية أبي يونس قال فالآن يا رب من قريب وفي رواية عمار فأتاه فقال له ما بعد هذا قال الموت قال فالآن والآن ظرف زمان غير متمكن وهو اسم لزمان الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل قوله فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قد تقدم شرح ذلك وبيانه في الجنائز قوله فلو كنت ثم بفتح المثلثة أي هناك قوله من جانب الطريق في رواية المستملي والكشميهني إلى جانب الطريق وهي رواية همام قوله تحت الكثيب الأحمر في روايتهما عند الكثيب الأحمر وهي رواية همام أيضا والكثيب بالمثلثة وآخره موحدة وزن عظيم الرمل المجتمع وزعم بن حبان أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبيت المقدس وتعقبه الضياء بأن أرض مدين ليست قريبة من المدينة ولا من بيت المقدس قال وقد اشتهر عن قبر بأريحاء عنده كثيب أحمر أنه قبر موسى وأريحاء من الأرض المقدسة وزاد عمار في روايته فشمه شمة فقبض روحه وكان يأتي الناس خفية يعني بعد ذلك ويقال إنه أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فمات وذكر السدي في تفسيره أن موسى لما دنت وفاته مشى هو وفتاه يوشع بن نون فجاءت ريح سوداء فظن يوشع أنها الساعة فالتزم موسى فانسل موسى من تحت القميص فأقبل يوشع بالقميص وعن وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه وأنه عاش مائة وعشرين سنة قوله قال وأخبرنا معمر عن همام الخ هو موصول بالإسناد المذكور ووهم من قال إنه معلق فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ومسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق كذلك وقوله في آخره نحوه أي أن رواية معمر عن همام بمعنى روايته عن بن طاوس لا بلفظه وقد بينت ذلك فيما مضى قال بن خزيمة أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا أن كان موسى عرفة فقد استخف به وأن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقء عينه والجواب أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ وإنما بعثه إليه اختبارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له ولخص الخطابي كلام بن خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ وقال النووي لا يمتنع أن يأذن الله لموسى في هذه اللطمة امتحانا للملطوم وقال غيره إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير فلهذا لما خيره في المرة الثانية أذعن قيل وهذا أولى الأقوال بالصواب وفيه نظر لأنه يعود أصل السؤال فيقال لم أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط فيعود الجواب أن ذلك وقع امتحانا وزعم بعضهم أن معنى قوله فقأ عينه أي أبطل حجته وهو مردود بقوله في نفس الحديث فرد الله عينه وبقوله لطمه وصكه وغير ذلك من قرائن السياق وقال بن قتيبة إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة ومعنى رد الله عينه أي أعاده إلى خلقته الحقيقية وقيل على ظاهره ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره وهذا هو المعتمد وجوز بن عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ذلك بملك الموت وأمر ملك الموت بالصبر على ذلك كما أمر موسى بالصبر على ما يصنع الخضر وفيه أن الملك يتمثل بصورة الإنسان وقد جاء ذلك في عدة أحاديث وفيه فضل الدفن في الأرض المقدسة وقد تقدم شرح ذلك في الجنائز واستدل بقوله فلك بكل شعرة سنة على أن الذي بقي من الدنيا كثير جدالان عدد الشعر الذي تواريه اليد قدر المدة التي بين موسى وبعثه نبينا صلى الله عليه وسلم مرتين وأكثر واستدل به على جواز الزيادة في العمر وقد قال به قوم في قوله تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب أنه زيادة ونقص في الحقيقة وقال الجمهور والضمير في قوله من عمره للجنس لا للعين أي ولا ينقص من عمر آخر وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف ثوب آخر وقيل المراد بقوله ولا ينقص من عمره أي وما يذهب من عمره فالجميع معلوم عند الله تعالى والجواب عن قصة موسى أن أجله قد كان قرب حضوره ولم يبق منه إلا مقدار ما دار بينه وبين ملك الموت من المراجعتين فأمر بقبض روحه أولا مع سبق علم الله أن ذلك لا يقع إلا بعد المراجعة وإن لم يطلع ملك الموت على ذلك أولا والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة أيضا

قسم V06/P442–V06/P445

3227 قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كذا قال شعيب عن الزهري وتابعه محمد بن أبي عتيق عن بن شهاب كما سيأتي في التوحيد وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة والأعرج كما سيأتي في الرقاق والحديث محفوظ للزهري على الوجهين وقد جمع المصنف بين الروايتين في التوحيد إشارة إلى ثبوت ذلك عنه على الوجهين وله أصل من حديث الأعرج من رواية عبد الله بن الفضل عنه وسيأتي بعد ثلاثة أبواب ومن طريق أبي الزناد عنه كما سيأتي في الرقاق ومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وبن ماجة من طريق محمد بن عمرو عنه ورواه مع أبي هريرة أبو سعيد وقد تقدم في الإشخاص بتمامه قوله استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود وقع في رواية عبد الله بن الفضل سبب ذلك وأول حديثه بينما يهودي يعرض سلعة أعطى بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر ولم أقف على اسم هذا اليهودي في هذه القصة وزعم بن بشكوال أنه فنحاص بكسر الفاء وسكون النون ومهملتين وعزاه لابن إسحاق والذي ذكره بن إسحاق لفنحاص مع أبي بكر الصديق في لطمه إياه قصة أخرى في نزول قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا أن الله فقير ونحن أغنياء الآية وأما كون اللاطم في هذه القصة هو الصديق فهو مصرح به فيما أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه وبن أبي الدنيا في كتاب البعث من طريقه عن عمرو بن دينار عن عطاء وبن جدعان عن سعيد بن المسيب قال كان بين رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبين رجل من اليهود كلام في شيء فقال عمرو بن دينار هو أبو بكر الصديق فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه المسلم الحديث قوله فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي أي عند سماعه قول اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين وإنما صنع ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي سعيد أن الضارب قال لليهودي حين قال ذلك أي خبيث على محمد فدل على أنه لطم اليهودي عقوبة له على كذبه عنده ووقع في رواية إبراهيم بن سعد فلطم وجه اليهودي ووقع عند أحمد من هذا الوجه فلطم على اليهودي وفي رواية عبد الله بن الفضل فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه وقال أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وكذا وقع في حديث أبي سعيد أن الذي ضربه رجل من الأنصار وهذا يعكر على قول عمرو بن دينار أنه أبو بكر الصديق إلا أن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم قوله فأخبره الذي كان من أمر المسلم زاد في رواية إبراهيم بن سعد فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره وفي رواية بن الفضل فقال أي اليهودي يا أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رؤى في وجهه وفي حديث أبي سعيد فقال ادعوه لي فجاء فقال أضربته قال سمعته بالسوق يحلف فذكر القصة قوله لا تخيروني على موسى في رواية بن الفضل فقال لا تفضلوا بين أنبياء الله وفي حديث أبي سعيد لا تخيروا بين الأنبياء قوله فان الناس يصعقون فأكون أول من يفيق في رواية إبراهيم بن سعد فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق لم يبين في رواية الزهري من الطريقين محل الإفاقة من أي الصعقتين ووقع في رواية عبد الله بن الفضل فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث وفي رواية الكشميهني أول من يبعث والمراد بالصعق غشي يلحق من سمع صوتا أو رأى شيئا يفزع منه وهذه الرواية ظاهرة في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية وأصرح من ذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة في تفسير الزمر بلفظ إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة وأما ما وقع في حديث أبي سعيد فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض كذا وقع بهذا اللفظ في كتاب الإشخاص ووقع في غيرها فأكون أول من يفيق وقد استشكل وجزم المزي فيما نقله عنه بن القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ وهم من راوية وأن الصواب ما وقع في رواية غيره فأكون أول من يفيق وأن كونه صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض صحيح لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى انتهى ويمكن الجمع بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق من جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم وهو الفزع كما وقع في سورة النمل ففزع من في السماوات ومن في الأرض ثم يعقب ذلك الفزع للموتى زيادة فيما هم فيه وللأحياء موتا ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون أجمعين فمن كان مقبورا انشقت عنه الأرض فخرج من قبره ومن ليس بمقبور لا يحتاج إلى ذلك وقد ثبت أن موسى ممن قبر في الحياة الدنيا ففي صحيح مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره أخرجه عقب حديث أبي هريرة وأبي سعيد المذكورين ولعله أشار بذلك إلى ما قررته وقد استشكل كون جميع الخلق يصعقون مع أن الموتى لا إحساس لهم فقيل المراد أن الذين يصعقون هم الأحياء وأما الموتى فهم في الاستثناء في قوله تعالى إلا من شاء الله أي إلا من سبق له الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق وإلى هذا جنح القرطبي ولا يعارضه ما ورد في هذا الحديث أن موسى ممن استثني الله لأن الأنبياء أحياء عند الله وأن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا وقد ثبت ذلك للشهداء ولا شك أن الأنبياء أرفع رتبة من الشهداء وورد التصريح بأن الشهداء ممن استثنى الله أخرجه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماء والأرض وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه وسلم بأنه حين يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش وهذا إنما هو عند نفخة البعث انتهى ويرده قوله صريحا كما تقدم أن الناس يصعقون فأصعق معهم إلى آخر ما تقدم قال ويؤيده أنه عبر بقوله أفاق لأنه إنما يقال أفاق من الغشي وبعث من الموت وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة لأنها لم تكن موتا بلاشك وإذا تقرر ذلك كله ظهر صحة الحمل على أنها غشية تحصل للناس في الموقف هذا حاصل كلامه وتعقبه قوله فأكون أول من يفيق لم تختلف الروايات في الصحيحين في إطلاق الأولية ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد والنسائي فأكون في أول من يفيق أخرجه أحمد عن أبي كامل والنسائي من طريق يونس بن محمد كلاهما عن إبراهيم فعرف أن إطلاق الأولية في غيرها محمول عليها وسببه التردد في موسى عليه السلام كما سيأتي وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب كحديث أنس عند مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه الأرض وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني قوله فإذا موسى باطش بجانب العرش أي آخذ بشيء من العرش بقوة والبطش الأخذ بقوة وفي رواية بن الفضل فإذا موسى آخذ بالعرش وفي حديث أبي سعيد آخذ بقائمة من قوائم العرش وكذا في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قوله فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله أي فلم يكن ممن صعق أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وأن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ووقع في حديث أبي سعيد فلا أدري كان فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى أي التي صعقها لما سأل الرؤية وبين ذلك بن الفضل في روايته بلفظ أحوسب بصعقته يوم الطور والجمع بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله أن في رواية بن الفضل وحديث أبي سعيد بيان السبب في استثنائه وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة أخرى والمراد بقوله ممن استثنى الله قوله إلا من شاء الله وأغرب الداودي الشارح فقال معنى قوله استثنى الله أي جعله ثانيا كذا قال وهو غلط شنيع وقد وقع في مرسل الحسن في كتاب البعث لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم بن القيم في كتاب الروح أن هذه الرواية وهو قوله أكان ممن استثنى الله وهم من بعض الرواة والمحفوظ أو جوزى بصعقة الطور قال لأن الذين استثنى الله قد ماتوا من صعقة النفخة لا من الصعقة الأخرى فظن بعض الرواة أن هذه صعقة النفخة وأن موسى داخل فيمن استثنى الله قال وهذا لا يلتئم على سياق الحديث فإن الإقامة حينئذ هي إفاقة البعث فلا يحسن التردد فيها وأما الصعقة العامة فإنها تقع إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعا إلا من شاء الله ووقع التردد في موسى عليه السلام قال ويدل على ذلك قوله وأكون أول من يفيق وهذا دال على أنه ممن صعق وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق قال ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جزم بأنه مات وتردد في موسى هل مات أم لا والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم من الأدلة فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت والله أعلم ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عند بن مردويه أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأنفض التراب عن رأسي فآتى قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها فلا أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ويحتمل قوله في هذه الرواية أنفض التراب قبلي تجويز المعية في الخروج من القبر أو هي كناية عن الخروج من القبر وعلى كل تقدير ففيه فضيلة لموسى كما تقدم تكميل زعم بن حزم أن النفخات يوم القيامة أربع الأولى نفخة إماتة يموت فيها من بقي حيا في الأرض والثانية نفخة إحياء يقوم بها كل ميت وينشرون من القبور ويجمعون للحساب والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا يموت منها أحد والرابعة نفخة إفاقة من ذلك الغشي وهذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعا ليس بواضح بل هما نفختان فقط ووقع التغاير في كل واحدة منهما باعتبار من يستمعها فالأول يموت بها كل من كان حيا ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه والله أعلم قال العلماء في نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفضيل بين الأنبياء إنما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة فالإمام مثلا إذا قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان وقيل النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال الحليمي الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الإزدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر فأما إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل في النهي وسيأتي مزيد لذلك في قصة يونس إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى سيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه شهادة آدم لموسى أن الله اصطفاه تنبيه

قسم V06/P445

3228 قوله ثم تلومني كذا للأكثر بالمثلثة والميم المشددة ووقع للأصيلي والمستملي بالموحدة وتخفيف الميم الحديث الرابع حديث بن عباس في عرض الأمم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه مع شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى وفيه أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى قوله وكانت من القانتين ) كذا للأكثر وسقط من رواية أبي ذر للذين آمنوا امرأة فرعون والغرض من هذه الترجمة ذكر آسية وهي بنت مزاحم امرأة فرعون قيل إنها من بني إسرائيل وإنها عمة موسى وقيل إنها من العماليق وقيل ابنة عم فرعون وأما مريم فسيأتي ذكرها مفردا بعد

قسم V06/P445–V06/P447

3230 قوله عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني مرة والد عمرو غير مرة شيخه وهو عمرو بن مرة بن عبيد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي ثقة عابد من صغار التابعين وقد وقع في الأطعمة عمرو بن مرة الجملي وأما شيخه مرة فهو بن شراحيل مخضرم ثقة عابد أيضا من كبار التابعين ويقال له مرة الطيب ومرة الخير قوله كمل بضم الميم وبفتحها قوله ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران استدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء فلو كانتا غير نبيتين للزم ألا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكأنه قال ولم ينبأ من النساء إلا فلانة وفلانة ولو قال لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك والله أعلم وعلى هذا فالمراد من تقدم زمانه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لأحد من نساء زمانه الا لعائشة وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها على غيرها لأن فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة الإساغة وكان أجل أطعمتهم يومئذ وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة فقد يكون مفضولا بالنسبة لغيره من جهات أخرى وقد ورد في هذا الحديث من الزيادة بعد قوله ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد أخرجه الطبراني عن يوسف بن يعقوب القاضي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة بالسند المذكور هنا وأخرجه أبو نعيم في الحليه في ترجمة عمرو بن مرة أحد رواته عند الطبراني بهذا الإسناد وأخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق عمرو بن مرزوق به وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة على غيرهما وذلك فيما سيأتي في قصة مريم من حديث علي بلفظ خير نسائها خديجة وجاء في طريق أخرى ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة وذلك فيما أخرجه بن حبان وأحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في كتاب الزهد والحاكم كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وله شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني ولأحمد في حديث أبي سعيد رفعه فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران وإسناده حسن وأن ثبت ففيه حجة لمن قال إن آسية امرأة فرعون ليست نبيه وسيأتي في مناقب فاطمة قوله صلى الله عليه وسلم لها إنها سيدة نساء أهل الجنة مع مزيد بسط لهذه المسألة هناك إن شاء الله تعالى ويأتي في الأطعمة زيادة فيما يتعلق بالثريد قال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها وقال الكرماني لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتها لأنه يطلق لتمام الشيء وتناهيه في بابه فالمراد بلوغها النهاية في جميع الفضائل التي للنساء قال وقد نقل الإجماع على عدم نبوة النساء كذا قال وقد نقل عن الأشعري أن من النساء من نبىء وهن ست حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم والضابط عنده أن من جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو نهى أو بإعلام مما سيأتي فهو نبي وقد ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل ووقع التصريح بالإيحاء لبعضهن في القرآن وذكر بن حزم في الملل والنحل أن هذه المسألة لم يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة وحكى عنهم أقوالا ثالثها الوقف قال وحجة المانعين قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا قال وهذا لا حجة فيه فإن أحدا لم يدع فيهن الرسالة وإنما الكلام في النبوة فقط قال وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها بالقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك قال وقد قال الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين فدخلت في عمومه والله أعلم ومن فضائل آسية امرأة فرعون أنها اختارت القتل على الملك والعذاب في الدنيا على النعيم الذي كانت فيه وكانت فراستها في موسى عليه السلام صادقة حين قالت قرة عين لي

قسم V06/P447–V06/P448

1 ( قوله باب أن قارون كان من قوم موسى الآية ) هو قارون بن يصفد بن يصهر بن عم موسى وقيل كان عم موسى والأول أصح فقد روى بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان بن عم موسى قال وكذا قال قتادة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث وسماك بن حرب واختلف في تفسير بغي قارون فقيل الحسد لأنه قال ذهب موسى وهارون بالأمر فلم يبق لي شيء وقيل إنه وطأ امرأة من البغايا أن تقذف موسى بنفسها فألهمها الله أن اعترفت بأنه هو الذي حملها على ذلك وقيل الكبر لأنه طغى بكثرة ماله وقيل هو أول من أطال ثيابه حتى زادت على قامته شبرا قوله لتنوء لتثقل هو تفسير بن عباس أورده بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة يقول تثقل قوله قال بن عباس أولى القوة لا يرفعها العصبة من الرجال واختلف في العصبة فقيل عشرة وقيل خمسة عشر وقيل أربعون وقيل من عشرة إلى أربعين قوله الفرحين المرحين هو تفسير بن عباس أورده بن أبي حاتم أيضا من طريق بن أبي طلحة عنه في قوله ان الله لا يحب الفرحين أي المرحين والمعنى أنهم يبطرون فلا يشكرون الله على نعمه قوله ويكأن الله مثل ألم تر أن الله هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر ويكأن من يكن له نشب يحب ب ومن يفتقر يعش عيش ضر وذهب قطرب إلى أن وي كلمة تفجع وكأن حرف تشبيه وعن الفراء هي كلمة موصولة قوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق قال أبو عبيدة في قوله قل أن ربي يبسط الرزق لمن يشاء يوسع ويكثر وفي قوله ويقدر هو مثل قوله ومن قدر عليه رزقه أي ضاق تنبيه لم يذكر المصنف في قصة قارون إلا هذه الآثار وهي ثابتة في رواية المستملى والكشميهني فقط وقد أخرج بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن بن عباس قال كان موسى يقول لبني إسرائيل إن الله يأمركم بكذا حتى دخل عليهم في أموالهم فشق ذلك على قارون فقال لبني إسرائيل إن موسى يقول من زنى رجم فتعالوا نجعل لبغى شيئا حتى تقول إن موسى فعل بها فيرجم فنستريح منه ففعلوا ذلك فلما خطبهم موسى قالوا له وإن كنت أنت قال وأن كنت أنا فقالوا فقد زنيت فجزع فأرسلوا إلى المرأة فلما جاءت عظم عليها موسى وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل إلا صدقت فأقرت بالحق فخر موسى ساجدا يبكي فأوحى الله إليه إني أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت فأمرها فخسفت بقارون ومن معه وكان من قصة قارون أنه حصل أموالا عظيمة جدا حتى قيل كانت مفاتيح خزائنه كانت من جلود تحمل على أربعين بغلا وكان يسكن تنيس فحكى أن عبد العزيز الحروري ظفر ببعض كنوز قارون وهو أمير على تنيس فلما مات تأمر ابنه علي مكانه وتورع ابنه الحسن بن عبد العزيز عن ذلك فيقال إن عليا كتب إلى أخيه الحسن إني استطيبت لك من مال أبيك مائة ألف دينار فخذها فقال أنا تركت الكثير من ماله لأنه لم يطب لي فكيف آخذ هذا القليل وقد روى البخاري في هذا الصحيح عن الحسن بن عبد العزيز هذا 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا )

قسم V06/P448–V06/P450

هو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب كذا قال بن إسحاق ولا يثبت وقيل يشجر بن عنقا بن مدين بن إبراهيم وقيل هو شعيب بن صفور بن عنقا بن ثابت بن مدين وكان مدين ممن آمن بإبراهيم لما أحرق وروى بن حبان في حديث أبي ذر الطويل أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد فعلى هذا هو من العرب العاربة وقيل إنه من بني عنزة بن أسد ففي حديث سلمة بن سعيد العنزي أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى عنزة فقال نعم الحي عنزة مبغي عليهم منصورون رهط شعيب وأختان موسى أخرجه الطبراني وفي إسناده مجاهيل قوله إلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية واسأل العير يعني أهل القرية وأهل العير هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة هود قوله وراءكم ظهريا لم يلتفتوا إليه ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ظهريا قال الظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به قال أبو عبيدة في قوله وراءكم ظهريا أي ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه وتقول للذي لا يقضي حاجتك ولا يلتفت إليها ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية أي خلف ظهرك قال الشاعر وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إليهم قوله مكانتهم ومكانهم واحد هكذا وقع وإنما هو في قصة شعيب مكانتكم في قوله ويا قوم اعملوا على مكانتكم ثم هو قول أبي عبيدة قال في تفسير سورة يس في قوله مكانتهم المكان والمكانة واحد قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها قال والمغنى الدار الجمع مغانى يغني بالغين المعجمة قوله تأس تحزن آسي أحزن قال أبو عبيدة في قوله فكيف آسى أي أحزن وأندم وأتوجع والمصدر الأسي وأما قوله تأس تحزن فهو من قوله تعالى لموسى فلا تأس على القوم الفاسقين وذكره المصنف هنا استطرادا قوله وقال الحسن إنك لأنت الحليم الرشيد يستهزئون به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي المليح عن الحسن البصري بهذا وأراد الحسن أنهم قالوا له ذلك على سبيل الإستعارة التهكمية ومرادهم عكس ذلك قوله وقال مجاهد ليكة الأيكة يوم الظلة اظلال العذاب عليهم وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كذب أصحاب ليكة كذا قرأها وهي قراءة أهل مكة بن كثير وغيره وفي قوله عذاب يوم الظلة قال اظلال العذاب إياهم تنبيه لم يذكر المصنف في قصة شعيب سوى هذه الآثار وهي للكشميهني والمستملى فقط قد ذكر الله تعالى قصته في الأعراف وهود والشعراء والعنكبوت وغيرها وجاء عن قتادة أنه أرسل إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة ورجح بأنه وصف في أصحاب مدين بأنه أخوهم بخلاف أصحاب الأيكة وقال في أصحاب مدين أخذتهم الرجفة والصيحة وفي أصحاب الأيكة أخذهم عذاب يوم الظلة والجمهور على أن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة وأجابوا عن ترك ذكر الأخوة في أصحاب الأيكة بأنه لما كانوا يعبدون الايكة ووقع في صدر الكلام بأنهم أصحاب الايكة ناسب أن لا يذكر الأخوة وعن الثاني بأن المغايرة في أنواع العذاب أن كانت تقتضي المغايرة في المعذبين فليكن الذين عذبوا بالرجفة غير الذين عذبوا بالصيحة والحق إنهم أصابهم جميع ذلك فإنهم أصابهم حر شديد فخرجوا من البيوت فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فرجفت بهم الأرض من تحتهم وأخذتهم الصيحة من فوقهم وسيأتي الكلام على الايكة في التفسير إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو مليم )

قسم V06/P450

هو يونس بن متى بفتح الميم وتشديد المثناة مقصور ووقع في تفسير عبد الرزاق أنه اسم أمه وهو مردود بما في حديث بن عباس في هذا الباب ونسبه إلى أبيه فهذا أصح ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه وقد قيل إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس قوله قال مجاهد مذنب يعني تفسير قوله وهو مليم وقد أخرجه بن جرير من طريق مجاهد قال فالتقمه الحوت وهو مليم من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه ثم قال الطبري المليم هو المكتسب اللوم قوله والمشحون الموقر وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال المشحون المملوء ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس المشحون الموقر قوله فلولا أنه كان من المسبحين الآية فنبذناه بالعراء بوجه الأرض قال أبو عبيدة في قوله فنبذناه بالعراء أي بوجه الأرض والعرب تقول نبذته بالعراء أي بالأرض الفضاء قال الشاعر ونبذت بالبلد العراء ثيابي والعراء الذي لا شيء فيه يواري من شجر ولا غيره وقال الفراء العراء المكان الخالي قوله من يقطين من غير ذات أصل الدباء ونحوه وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد وزاد ليس لها ساق وكذا قال أبو عبيدة كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين نحو الدباء والحنظل والبطيخ والمشهور أنه القرع وقيل التين وقيل الموز وجاء في حديث مرفوع في القرع هي شجرة أخي يونس قوله ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم كظيم مغموم كذا فيه والذي قاله أبو عبيدة في قوله تعالى إذ نادى وهو مكظوم أي من الغم مثل كظيم وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وهو مكظوم يقول مغموم ثم ذكر حديث بن مسعود لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بن متى وحديث بن عباس لا ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وحديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم اليهودي وقد تقدم شرحها في أواخر قصة موسى وقال في آخره في هذه الرواية ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى وحديثه من وجه آخر مختصرا مقتصرا على مثل لفظ حديث بن عباس وقد وقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني بلفظ لا ينبغي لنبي أن يقول الخ وهذا يؤيد أن قوله في الطريق الأولى أن المراد بها النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية للطبراني في حديث بن عباس ما ينبغي لأحد أن يقول أنا عند الله خير من يونس وفي رواية للطحاوي أنه سبح الله في الظلمات فأشار إلى جهة الخيرية المذكورة وأما

قسم V06/P450–V06/P451

3231 قوله في الرواية الأولى ونسبه إلى أبيه ففيه إشارة إلى الرد على من زعم أن متى اسم أمه وهو محكى عن وهب بن منبه في المبتدأ وذكره الطبري وتبعه بن الأثير في الكامل والذي في الصحيح أصح وقيل سبب قوله ونسبه إلى أبيه أنه كان في الأصل يونس بن فلان فنسي الراوي اسم الأب وكنى عنه بفلان وقيل إن ذلك هو السبب في نسبته إلى أمه فقال الذي نسي اسم أبيه يونس بن متى وهو أمه ثم اعتذر فقال ونسبه أي شيخه إلى أبيه أي سماه فنسبه ولا يخفي بعد هذا التأويل وتكلفه قال العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال وقيل خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة وقد روى قصته السدي في تفسيره بأسانيده عن بن مسعود وغيره أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من أرض الموصل فكذبوه فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين وخرج عنهم مغاضبا لهم فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرعوا وآمنوا فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب وذهب يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم فوقعت القرعة عليه ثلاثا فالتقمه الحوت وروى بن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن بن مسعود بإسناد صحيح إليه نحو ذلك وفيه وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب وقع عليهم وكان في شريعتهم من كذب قتل فانطلق مغاضبا حتى ركب سفينة وقال فيه فقال لهم يونس إن معهم عبدا آبقا من ربه وإنها لا تسير حتى تلقوه فقالوا لا نلقيك يا نبي الله أبدا قال فاقترعوا فخرج عليه ثلاث مرات فألقوه فالتقمه الحوت فبلغ به قرار الأرض فسمع تسبيح الحصي فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت الآية وروى البزار وبن جرير من طريق عبد الله بن نافع عن أبي هريرة رفعه لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أمر الله الحوت أن لا يكسر له عظما ولا يخدش له لحما فلما انتهى به إلى قعر البحر سبح الله فقالت الملائكة يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذاك عبدي يونس فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل قال بن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وروى بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال لبث في بطن الحوت أربعين يوما ومن طريق جعفر الصادق قال سبعة أيام ومن طريق قتادة قال ثلاثا ومن طريق الشعبي قال التقمه ضحى ولفظه عشية 1 ( قوله باب قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر )

قسم V06/P451–V06/P454

الجمهور أن القرية المذكورة أيلة وهي التي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة من مصر وحكى بن التين عن الزهري أنها طبرية قوله إذ يعدون في السبت يتعدون يتجاوزون قال أبو عبيدة في قوله تعالى إذ يعدون في السبت أي يتعدون فيه عما أمروا به ويتجوزون قوله شرعا شوارع إلى قوله كونوا قردة خاسئين هو قول أبي عبيدة أيضا قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأخذناهم بعذاب بئيس أي شديد وزنا ومعنى قال الشاعر حنقا علي وما ترى لي فيهم أمرا بئيسا وهذا على إحدى القراءتين والأخرى بوزن حذر وقرئ شاذا بوزن هين وهين مذكرين تنبيه لم يذكر المصنف في هذه القصة حديثا مسندا وقد روى عبد الرزاق من حديث بن عباس بسند فيه مبهم وحكاه مالك عن يزيد بن رومان معضلا وكذا قال قتادة إن أصحاب السبت كانوا من أهل أيلة وأنهم لما تحيلوا على صيد السمك بأن نصبوا الشباك يوم السبت ثم صادوها يوم الأحد فأنكر عليهم قوم ونهوهم فأغلظوا لهم فقالت طائفة أخرى دعوهم واعتزلوا بنا عنهم فأصبحوا يوما فلم يروا الذين اعتدوا فتحوا أبوابهم فأمروا رجلا أن يصعد على سلم فأشرف عليهم فرآهم قد صاروا قردة فدخلوا عليهم فجعلوا يلوذون بهم فيقول الذين نهوهم ألم نقل لكم ألم ننهكم فيشيرون برءوسهم وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد عن بن عباس أنهم لم يعيشوا إلا قليلا وهلكوا وروى بن جرير من طريق العوفي عن بن عباس صار شبابهم قردة وشيوخهم خنازير 1 ( قوله باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا ) هو داود بن إيشا بكسر الهمز وسكون التحتانية بعدها معجمة بن عوبد بوزن جعفر بمهملة وموحدة بن باعر بموحدة ومهملة مفتوحة بن سلمون بن يا رب بتحتانية وآخره موحدة بن رام بن حضرون بمهملة ثم معجمة بن فارص بفاء وآخره مهملة بن يهوذا بن يعقوب قوله الزبر الكتب وأحدها زبور زبرت كتبت قال أبو عبيدة في قوله تعالى في زبر الأولين أي كتب الأولين وأحدها زبور وقال الكسائي زبور بمعنى مزبور تقول زبرته فهو مزبور مثل كتبته فهو مكتوب وقرئ بضم أوله وهو جمع زبر قلت الضم قراءة حمزة قوله أوبي معه قال مجاهد سبحي معه وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وعن الضحاك هو بلسان الحبشة وقال قتادة معنى أوبى سيرى قوله أن اعمل سابغات الدروع قال أبو عبيدة في قوله أن اعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة قوله وقدر في السرد المسامير والحلق ولا ترق المسمار فيسلس ولا تعظم فينفصم كذا في رواية الكشميهني ولغيره لا تدق بالدال بدل الراء وعندهم فيتسلسل وفي آخره فيفصم بغير نون ووافقه الأصيلي في قوله فيسلس وهو بفتح اللام ومعناه فيخرج من ا لثقب برفق أو يصير متحركا فيلين عند الخروج وأما الرواية الأخرى فيتسلسل أي يصير كالسلسلة في اللين والأول أوجه والفصم بالفاء القطع من غير ابانة وهذا التفسير وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد أي قدر المسامير والحلق وروى إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد لا ترق المسامير فيسلس ولا تفظله فيفصمها وقال أبو عبيدة يقال درع مسردة أي مستديرة الحلق قال أبو ذؤيب وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع وهو مثل مسمار السفينة قوله أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا واستقريت قصة داود في المواضع التي ذكرت فيها فلم أجدها وهذه الكلمة والتي بعدها في رواية الكشميهني وحده قوله بسطة زيادة وفضلا قال أبو عبيدة في قوله وزاده بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وهذه الكلمة في قصة طالوت وكأنه ذكرها لما كان آخرها متعلقا بداود فلمح بشيء من قصة طالوت وقد قصها الله في القرآن ثم ذكر ثلاثة أحاديث الأول حديث همام عن أبي هريرة وخفف على داود القرآن في رواية الكشميهني القراءة قيل المراد بالقرآن القراءة والأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته وقيل المراد الزبور وقيل التوراة وقراءة كل نبي تطلق على كتابه الذي أوحى إليه وإنما سماه قرآنا للإشارة إلى وقوع المعجزة به كوقوع المعجزة بالقرآن أشار إليه صاحب المصابيح والأول أقرب وإنما ترددوا بين الزبور والتوراة لأن الزبور كله مواعظ وكانوا يتلقون الأحكام من التوراة قال قتادة كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود بل كان اعتماده على التوراة أخرجه بن أبي حاتم وغيره وفي الحديث أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير قال النووي أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار وقد بالغ بعض الصوفية في ذلك فادعى شيئا مفرطا والعلم عند الله

قسم V06/P454–V06/P457

3235 قوله بدوابه في رواية موسى بن عقبة الآتية بدابته بالإفراد وكذا هو في التفسير ويحمل الإفراد على الجنس أو المراد بها ما يختص بركوبه وبالجمع ما يضاف إليها مما يركبه أتباعه قوله فيقرأ القرآن قبل أن تسرج في رواية موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن قوله ولا يأكل إلا من عمل يده تقدم شرحه في أوائل البيوع وأن فيه دليلا على أنه أفضل المكاسب وقد استدل به على مشروعية الإجارة من جهة أن عمل اليد أعم من أن يكون للغير أو للنفس والذي يظهر أن الذي كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع وألان الله له الحديد فكان ينسج الدروع ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك قال الله تعالى وشددنا ملكه وفي حديث الباب أيضا ما يدل على ذلك وأنه مع سعته بحيث أنه كان له دواب تسرج إذا أراد أن يركب ويتولى خدمتها غيره ومع ذلك كان يتورع ولا يأكل إلا مما يعمل بيده قوله رواه موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم الخ وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد عن أحمد بن أبي عمرو عن أبيه وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة الحديث الثاني والثالث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل وصيام النهار أورده من طريقين وقد تقدم في صلاة الليل والغرض منه 3236 قوله صيام داود 1 ( قوله باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود الخ ) يشير إلى الحديث المذكور قبله قوله قال علي هو قول عائشة ما ألفاه السحر عندي الا نائما هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني وأما غيرهما فذكر الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي ولم أره منسوبا وأظنه علي بن المديني شيخ البخاري وأراد بذلك بيان المراد بقوله وينام سدسه أي السدس الأخير وكأنه قال يوافق ذلك حديث عائشة ما ألفاه بالفاء أي وجده والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم والسحر الفاعل أي لم يجيء السحر والنبي صلى الله عليه وسلم عندي الا وجده نائما كما تقدم بيان ذلك في قيام الليل 1 ( قوله باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب ) الأيد القوة وكان داود موصوفا بفرط الشجاعة والأواب يأتي تفسيره قريبا قوله قال مجاهد الفهم في القضاء أي المراد بفصل الخطاب وروى بن أبي حاتم من طريق أبي بشر عن مجاهد قال الحكمة الصواب ومن طريق ليث عن مجاهد فصل الخطاب إصابة القضاء وفهمه ومن طريق بن جريج عن مجاهد قال فصل الخطاب العدل في الحكم وما قال من شيء أنفذه وقال الشعبي فصل الخطاب قوله أما بعد وفي ذلك حديث مسند من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال أول من قال أما بعد داود النبي صلى الله عليه وسلم وهو فصل الخطاب أخرجه بن أبي حاتم وذكر عن بن جرير بإسناد صحيح عن الشعبي مثله وروى بن أبي حاتم من طريق شريح قال فصل الخطاب الشهود والأيمان ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي نحوه قوله ولا تشطط لا تسرف كذا وقع هنا وقال الفراء معناه لا تجر وروى بن جرير من طريق قتادة في قوله ولا تشطط أي لا تمل ومن طريق السدي قال لا تخف قوله يقال للمرأة نعجة ويقال لها أيضا شاة قال أبو عبيدة في قوله ولي نعجة واحدة أي امرأة قال الأعشى فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها قوله فقال أكفلنيها مثل وكفلها زكريا ضمها قال أبو عبيدة في قوله تعالى أكفلنيها وعزني في الخطاب هو كقولة وكفلها زكريا أي ضمها إليه وتقول كفلت بالنفس أو بالمال ضمنته قوله وعزني غلبني صار أعز مني أعززته جعلته عزيزا في الخطاب يقال المحاورة قال أبو عبيدة في قوله وعزني في الخطاب أي صار أعز مني فيه وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال أن دعا ودعوت كان أكثر مني وأن بطشت وبطش كان أشد مني ومن طريق قتادة قال معناه قهرني وظلمني وأما قوله يقال المحاورة فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة وهي بالحاء المهملة أي المراجعة بين الخصمين وهذا تفسير قوله تعالى وعزني في الخطاب قوله الخلطاء الشركاء حكاه بن جرير أيضا قوله فتناه قال بن عباس اختبرناه وقرأ عمر فتناه بتشديد التاء أما قول بن عباس فوصله بن جرير وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأما قراءة عمر فمذكورة في الشواذ ولم يذكرها أبو عبيد في القراءات المشهورة ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي والحسن البصري ثم ذكر حديث بن عباس في السجود في ص أورده من وجهين ومحمد شيخه في الطريق الأولى هو بن سلام والعوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة قوله أنسجد بنون وللكشمهيني والمستملي أأسجد وسيأتي شرح الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى

قسم V06/P457–V06/P458

1 ( قوله قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان ) في رواية غير أبي ذر باب قول الله قوله نعم العبد إنه أواب الراجع المنيب هو تفسير الأواب وقد أخرج بن جريج من طريق مجاهد قال الأواب الرجاع عن الذنوب ومن طريق قتادة قال المطيع ومن طريق السدي قال هو المسبح قوله من محاريب قال مجاهد بنيان ما دون القصور وصله عبد بن حميد عنه كذلك وقال أبو عبيدة المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت وهو أيضا المسجد والمصلى قوله وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال بن عباس كالجوبة من الأرض أما قول مجاهد فوصله عبد بن حميد عنه وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم عنه وقال أبو عبيدة الجوابي جمع جابية وهو الحوض الذي يجبي فيه الماء قوله دابة الأرض الأرضة قوله منسأته عصاه هو قول بن عباس وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال أبو عبيدة المنسأة العصا ثم ذكر تصريفها وهي مفعلة من نسأت إذا زجرت الإبل أي ضربتها بالمنسأة قوله فطفق مسحا بالسوق والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها هو قول بن عباس أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد في آخره حبا لها وروى من طريق الحسن قال كشف عراقيبها وضرب أعناقها وقال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى قال أبو عبيدة ومنه قوله مسح علاوته إذا ضرب عنقه قال بن جرير وقول بن عباس أقرب إلى الصواب قوله الأصفاد الوثاق روى بن جرير من طريق السدي قال مقرنين في الأصفاد أي يجمع اليدين إلى العنق بالأغلال وقال أبو عبيدة الأصفاد الأغلال وأحدها صفد ويقال للغطاء أيضا صفد قوله قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى يكون على طرف الحافر وصله الفريابي من طريقه قال صفن الفرس الخ لكن قال يديه ووقع في أصل البخاري رجليه وصوب عياض ما عند الفريابي وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع بين يديه ويثني مقدم حافر إحدى رجليه قوله الجياد السراع وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا روى بن جرير من طريق إبراهيم التيمي أنها كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة قوله جسدا شيطانا قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقينا على كرسيه جسدا قال شيطانا يقال له آصف قال له سليمان كيف تفتن الناس قال أرني خاتمك أخبرك فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ فذهب ملك سليمان وقعد آصف على كرسيه ومنعه الله نساء سليمان فلم يقربهن فأنكرته أم سليمان وكان سليمان يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه حتى أعطته امرأة حوتا فطيب بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرد الله إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد أن اسمه آصر آخره راء ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن اسم الجني صخر ومن طريق السدي كذلك وأخرج القصة من طريقه مطولة والمشهور أن آصف اسم الرجل الذي كان عنده علم من الكتاب والله أعلم قوله رخاء طيبة في رواية الكشميهني طيبا رواه الفريابي من الوجه المذكور في قوله رخاء قال طيبة قوله حيث أصاب حيث شاء وصله الفريابي كذلك قوله فامنن أعط بغير حساب بغير حرج وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة في قوله بغير حساب أي بغير ثواب ولا جزاء أو بغير منة ولا قلة ثم أورد المصنف أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في تفلت العفريت على النبي صلى الله عليه وسلم

قسم V06/P458–V06/P459

3241 قوله تفلت علي بتشديد اللام أي تعرض لي فلته أي بغتة قوله البارحة أي الليلة الخالية الزائلة والبارح الزائل ويقال من بعد الزوال إلى آخر النهار البارحة قوله فذكرت دعوة أخي سليمان أي قوله وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي وفي هذه إشارة إلى أنه تركه رعاية لسليمان عليه السلام ويحتمل أن تكون خصوصية سليمان استخدام الجن في جميع ما يريده لا في هذا القدر فقط واستدل الخطابي بهذا الحديث على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن في أشكالهم وهيئتهم حال تصرفهم قال وأما قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فالمراد الأكثر الأغلب من أحوال بني آدم وتعقب بأن نفى رؤية الإنس للجن على هيئتهم ليس بقاطع من الآية بل ظاهرها أنه ممكن فإن نفى رؤيتنا إياهم مقيد بحال رؤيتهم لنا ولا ينفي إمكان رؤيتنا لهم في غير تلك الحالة ويحتمل العموم وهذا الذي فهمه أكثر العلماء حتى قال الشافعي من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته واستدل بهذه الآية والله أعلم قوله عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعته زبانية الزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة مشتق من الزبن وهو الدفع وأطلق على الملائكة ذلك لأنهم يدفعون الكفار في النار وواحد الزبانية زبنية وقيل زبنى وقيل زابن وقيل زباني وقال قوم لا واحد له من لفظه وقيل واحدة زبنيت وزن عفريت ويقال عفرية لغة مستقلة ليست مأخوذة من عفريت ومراد المصنف بقوله مثل زبنية أي أنه قيل في عفريت عفرية وهي قراءة رويت في الشواذ عن أبي بكر الصديق وعن أبي رجاء العطاردي وأبي السمال بالمهملة واللام وقال ذو الرمة كأنه كوكب في أثر عفرية مصوب في ظلام الليل منتصب وقد تقدم كثير من بيان أحوال الجن في باب صفة إبليس وجنوده من بدء الخلق قال بن عبد البر الجن على مراتب فالاصل جني فإن خالط الإنس قيل عامر ومن تعرض منهم للصبيان قيل أرواح ومن زاد في الخبث قيل شيطان فإن زاد على ذلك قيل مارد فإن زاد على ذلك قيل عفريت وقال الراغب العفريت من الجن هو العارم الخبيث وإذا بولغ فيه قيل عفريت نفريت وقال بن قتيبة العفريت الموثق الخلق وأصله من العفر وهو التراب ورجل عفر بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه إذا بولغ فيه قيل عفريت بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه إذا بولغ فيه أيضا

الأسئلة