Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V08/P712–V08/P713

1 ( قوله سورة والتين ) وقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله والتين والزيتون قال الفاكهة التي تأكل الناس وطور سينين الطور الجبل وسينين المبارك وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس مثله ومن طريق العوفي عن بن عباس قال التين مسجد نوح الذي بني على الجودي ومن طريق الربيع بن أنس قال التين جبل عليه التين والزيتون جبل عليه الزيتون ومن طريق قتادة الجبل الذي عليه دمشق ومن طريق محمد بن كعب قال مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيلياء ومن طريق قتادة جبل عليه بيت المقدس قوله تقويم خلق كذا ثبت لأبي نعيم وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله أحسن تقويم قال أحسن خلق وأخرج بن المنذر عن بن عباس بإسناد حسن قال أعدل خلق قوله أسفل سافلين إلا من آمن كذا ثبت للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق وأخرج الحاكم من طريق عاصم الأحول عن عكرمة عن بن عباس قال من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا قال الذين قرؤوا القرآن قوله يقال فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني تدالون بدال بدل النون الأولى والأول هو الصواب كذا هو في كلام الفراء بلفظه وزاد في آخره بعد ما تبين له كيفية خلقه قال بن التين كأنه جعل ما لمن يعقل وهو بعيد وقيل المخاطب بذلك الإنسان المذكور قيل هو على طريق الالتفات وهذا عن مجاهد أي ما الذي جعلك كاذبا لأنك إذا كذبت بالجزاء صرت كاذبا لأن كل مكذب بالحق فهو كاذب وأما تعقب بن التين قول الفراء جعل ما لمن يعقل وهو بعيد فالجواب أنه ليس ببعيد فيمن أبهم أمره ومنه إني نذرت لك ما في بطني محررا قوله أخبرني عدي هو بن ثابت الكوفي قوله فقرأ في العشاء بالتين تقدم شرحه في صفة الصلاة وقد كثر سؤال بعض الناس هل قرا بها في الركعة الأولى أم الثانية أو قرأ فيهما معا كأن يقول أعادها في الثانية وعلى أن يكون قرأ غيرها فهل عرف وما كنت استحضر لذلك جوابا إلى أن رأيت في كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل اليمامة أنه قال سمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة القدر فيمكن إن كانت هي الصلاة التي عين البراء بن عازب أنها العشاء أن يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر ويحصل بذلك جواب السؤال ويقوى ذلك أنا لا نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بالتين والزيتون إلا في حديث البراء ثم حديث زرعة هذا 1 ( قوله سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق )

قسم V08/P713–V08/P714

قال صاحب الكشاف ذهب بن عباس ومجاهد إلى أنها أول سورة نزلت وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب كذا قال والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول قوله وقال قتيبة حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن الحسن قال اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم واجعل بين السورتين خطا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني حدثنا قتيبة وقد أخرجه بن الضريس في فضائل القرآن حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بهذا وحماد هو بن زيد وشيخه بصري ثقة من طبقة أيوب مات قبله ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع وقوله في أول الإمام أي أم الكتاب وقوله خطأ قال الداودي إن أراد خطأ فقط بغير بسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين إلا براءة وإن أراد بالامام أمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن فكان ينبغي أن يستثني براءة وقال الكرماني معناه اجعل البسملة في أوله فقط واجعل بين كل سورتين علامة للفاصلة وهو مذهب حمزة من القراء السبعة قلت المنقول ذلك عن حمزة في القراءة لا في الكتابة قال وكأن البخاري أشار إلى أن هذه السورة لما كان أولها مبتدأ بقوله تعالى اقرأ باسم ربك أراد أن يبين أنه لا تجب البسملة في أول كل سورة بل من قرأ البسملة في أول القرآن كفاه في امتثال هذا الأمر نعم استنبط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول الفاتحة لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله أول القرآن قوله وقال مجاهد ناديه عشيرته وصله الفريابي من طريق مجاهد وهو تفسير معنى لأن المدعو أهل النادي والنادي المجلس المتخذ للحديث قوله الزبانية الملائكة وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مثله قوله وقال معمر الرجعي المرجع كذا لأبي ذر وسقط لغيره وقال معمر فصار كأنه من قول مجاهد والأول هو الصواب وهو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز ولفظه إلى ربك الرجعي قال المرجع والرجوع قوله لنسفعن بالناصية لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت هو كلام أبي عبيدة أيضا ولفظه ولنسفعن إنما يكتب بالنون لأنها نون خفيفة انتهى وقد روى عن أبي عمرو بتشديد النون والموجود في مرسوم المصحف بالألف والسفع القبض على الشيء بشدة وقيل أصله الأخذ بسفعة الفرس أي سواد ناصيته ومنه قولهم به سفعة من غضب لما يعلو لون الغضبان من التغير ومنه امرأة سفعاء قوله

قسم V08/P714–V08/P720

4670 باب حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب وحدثني سعيد بن مروان الإسناد الأول قد ساق البخاري المتن به في أول الكتاب وساق في هذا الباب المتن بالإسناد الثاني وسعيد بن مروان هذا هو أبو عثمان البغدادي نزيل نيسابور من طبقة البخاري شاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ونحوهما وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين ولهم شيخ آخر يقال له أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي حدث عنه أبو حاتم وبن أبي رزمة وغيرهما وفرق البخاري في التاريخ بينه وبين البغدادي ووهم من زعم أنهما واحد وآخرهم الكرماني ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة بكسر الراء وسكون الزاي واسم أبي رزمة غزوان وهو مروزي من طبقة أحمد بن حنبل فهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك فحدث عنه بواسطة وليس له عنده سوى هذا الموضع وقد حدث عنه أبو داود بلا واسطة وشيخه أبو صالح سلمويه اسمه سليمان بن صالح الليثي المروزي يلقب سلمويه ويقال اسم أبيه داود وهو من طبقة الراوي عنه من حيث الرواية إلا أنه تقدمت وفاته وكان من أخصاء عبد الله بن المبارك والمكثرين عنه وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ومائتين وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وعبد الله هو بن المبارك الإمام المشهور وقد نزل البخاري في حديثه في هذا الإسناد درجتين وفي حديث الزهري ثلاث درجات وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل هذا الكتاب وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره مما اشتمل عليه من سياق هذه الطريق وغيرها من الفوائد قوله أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة قال النووي هذا من مراسيل الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي وتعقبه من لم يفهم مراده فقال إذا كان يجوز أنها سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يجزم بأنها من المراسيل والجواب أن مرسل الصحابي ما يرويه من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك زمانها فإنها لا يقال إنها مرسلة بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها ولو لم يصرح بذلك ولا يختص هذا بمرسل الصحابي بل مرسل التابعي إذا ذكر قصة لم يحضرها سميت مرسلة ولو جاز في نفس الأمر أن يكون سمعها من الصحابي الذي وقعت له تلك القصة وأما الأمور التي يدركها فيحمل على أنه سمعها أو حضرها لكن بشرط أن يكون سالما من التدليس والله أعلم ويؤيد أنها سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قولها في أثناء هذا الحديث فجاءه الملك فقال اقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ قال فأخذني إلى آخره فقوله قال فأخذني فغطني ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بذلك فتحمل بقية الحديث عليه قوله أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة زاد في رواية عقيل كما تقدم في بدء الوحي من الوحي أي في أول المبتدآت من إيجاد الوحي الرؤيا وأما مطلق ما يدل على نبوته فتقدمت له أشياء مثل تسليم الحجر كما ثبت في صحيح مسلم وغير ذلك وما في الحديث نكرة موصوفة أي أول شيء ووقع صريحا في حديث بن عباس عند بن عائذ ووقع في مراسيل عبد الله بن أبي بكر بن حزم عند الدولابي ما يدل على أن الذي كان يراه صلى الله عليه وسلم هو جبريل ولفظه أنه قال لخديجة بعد أن أقرأه جبريل اقرأ باسم ربك أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام فإنه جبريل استعلن قوله من الوحي يعني إليه وهو إخبار عما رآه من دلائل نبوته من غير أن يوحى بذلك إليه وهو أول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرا الراهب وهو عند الترمذي بإسناد قوي عن أبي موسى ثم ما سمعه عند بناء الكعبة حيث قيل له اشدد عليك إزارك وهو في صحيح البخاري من حديث جابر وكذلك تسليم الحجر عليه وهو عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قوله الصالحة قال بن المرابط هي التي ليست ضغثا ولا من تلبيس الشيطان ولا فيها ضرب مثل مشكل وتعقب الأخير بأنه إن أراد بالمشكل ما لا يوقف على تأويله فمسلم وإلا فلا قوله فلق الصبح يأتي في سورة الفلق قريبا قوله ثم حبب إليه الخلاء هذا ظاهر في أن الرؤيا الصادقة كانت قبل أن يحبب إليه الخلاء ويحتمل أن تكون لترتيب الأخبار فيكون تحبيب الخلوة سابقا على الرؤيا الصادقة والأول أظهر قوله الخلاء بالمد المكان الخالي ويطلق على الخلوة وهو المراد هنا قوله فكان يلحق بغار حراء كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ فكان يخلو وهي أوجه وفي رواية عبيد بن عمير عند بن إسحاق فكان يجاور قوله الليالي ذوات العدد في رواية بن إسحاق أنه كان يعتكف شهر رمضان قوله قال والتحنث التعبد هذا ظاهر في الإدراج إذ لو كان من بقية كلام عائشة لجاء فيه قالت وهو يحتمل أن يكون من كلام عروة أو من دونه ولم يأت التصريح بصفة تعبده لكن في رواية عبيد بن عمير عند بن إسحاق فيطعم من يرد عليه من المساكين وجاء عن بعض المشايخ أنه كان يتعبد بالتفكر ويحتمل أن تكون عائشة أطلقت على الخلوة بمجردها تعبدا فإن الانعزال عن الناس ولا سيما من كان على باطل من جملة العبادة كما وقع للخليل عليه السلام حيث قال إني ذاهب إلى ربي وهذا يلتفت إلى مسألة أصولية وهو أنه صلى الله عليه وسلم هل كان قبل أن يوحى إليه متعبدا بشريعة نبي قبله قال الجمهور لا لأنه لو كان تابعا لاستبعد أن يكون متبوعا ولأنه لو كان لنقل من كان ينسب إليه وقيل نعم واختاره بن الحاجب واختلفوا في تعيينه على ثمانية أقوال أحدها آدم حكاه بن برهان الثاني نوح حكاه الآمدي الثالث إبراهيم ذهب إليه جماعة واستدلوا بقوله تعالى ان أتبع ملة إبراهيم حنيفا الرابع موسى الخامس عيسى السادس بكل شيء بلغه عن شرع نبي من الأنبياء وحجته أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده السابع الوقف واختاره الآمدي ولا يخفى قوة الثالث ولا سيما مع ما نقل من ملازمته للحج والطواف ونحو ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم والله أعلم وهذا كله قبل النبوة وأما بعد النبوة فقد تقدم القول فيه في تفسير سورة الأنعام قوله إلى أهله يعني خديجة وأولاده منها وقد سبق في تفسير سورة النور في الكلام على حديث الإفك تسمية الزوجة أهلا ويحتمل أن يريد أقاربه أو أعم قوله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسيرا بعد إبهام وإما إشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون غيرها قوله فيتزود لمثلها في رواية الكشميهني بمثلها بالموحدة والضمير لليالي أو للخلوة أو للعبادة أو للمرات أي السابقة ثم يحتمل أن يكون المراد أنه يتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو أياما إلى أن ينقضي الشهر ويحتمل أن يكون المراد أن يتزود لمثلها إذا حال الحول وجاء ذلك الشهر الذي جرت عادته أن يخلو فيه وهذا عندي أظهر ويؤخذ منه إعداد الزاد للمختلي إذا كان بحيث يتعذر عليه تحصيله لبعد مكان اختلائه من البلد مثلا وأن ذلك لا يقدح في التوكل وذلك لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم بعد حصول النبوة له بالرؤيا الصالحة وإن كان الوحي في اليقظة قد تراخى عن ذلك قوله وهو في غار حراء جملة في موضع الحال قوله فجاءه الملك هو جبريل كما جزم به السهيلي وكأنه أخذه من كلام ورقة المذكور في حديث الباب ووقع عند البيهقي في الدلائل فجاءه الملك فيه أي في غار حراء كذا عزاه شيخنا البلقيني للدلائل فتبعته ثم وجدته بهذا اللفظ في كتاب التعبير فعزوه له أولى تنبيه إذا علم أنه كان يجاور في غار حراء في شهر رمضان وأن ابتداء الوحي جاءه وهو في الغار المذكور اقتضى ذلك أنه نبئ في شهر رمضان ويعكر على قول بن إسحاق أنه بعث على رأس الأربعين مع قوله إنه في شهر رمضان ولد ويمكن أن يكون المجيء في الغار كان أولا في شهر رمضان وحينئذ نبئ وأنزل عليه اقرأ باسم ربك ثم كان المجيء الثاني في شهر ربيع الأول بالإنذار وأنزلت عليه يا أيها المدثر قم فأنذر فيحمل قول بن إسحاق على رأس الأربعين أي عند المجيء بالرسالة والله أعلم قوله اقرأ يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه ويحتمل أن يكون على بابه من الطلب فيستدل به على تكليف ما لا يطاق في الحال وان قدر عليه بعد ذلك ويحتمل أن تكون صيغة الأمر محذوفة أي قل اقرأ وإن كان الجواب ما أنا بقارئ فعلى ما فهم من ظاهر اللفظ وكأن السر في حذفها لئلا يتوهم أن لفظ قل من القرآن ويؤخذ منه جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وأن الأمر على الفور لكن يمكن أن يجاب بأن الفور فهم من القرينة قوله ما أنا بقارئ وقع عند بن إسحاق في مرسل عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال اقرأ قلت ما أنا بقارئ قال السهيلي قال بعض المفسرين إن قوله ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه إشارة إلى الكتاب الذي جاء به جبريل حيث قال له اقرأ قوله فغطني تقدم بيانه في بدء الوحي ووقع في السيرة لابن إسحاق فغتني بالمثناة بدل الطاء وهما بمعنى والمراد غمني وصرح بذلك بن أبي شيبة في مرسل عبد الله بن شداد وذكر السهيلي أنه روى سأبي بمهملة ثم همزة مفتوحة ثم موحدة أو مثناة وهما جميعا بمعنى الخنق وأغرب الداودي فقال معنى فغطني صنع بي شيئا حتى ألقاني إلى الأرض كمن تأخذه الغشية والحكمة في هذا الغط شغله عن الالتفات لشيء آخر أو لإظهار الشدة والجد في الأمر تنبيها على ثقل القول الذي سيلقى إليه فلما ظهر أنه صبر على ذلك ألقى إليه وهذا وأن كان بالنسبة إلى علم الله حاصل لكن لعل المراد إبرازه للظاهر بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم وقيل ليختبر هل يقول من قبل نفسه شيئا فلما لم يأت بشيء دل على أنه لا يقدر عليه وقيل أراد أن يعلمه أن القراءة ليست من قدرته ولو أكره عليها وقيل الحكمة فيه أن التخييل والوهم والوسوسة ليست من صفات الجسم فلما وقع ذلك لجسمه علم أنه من أمر الله وذكر بعض من لقيناه أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي مثل ذلك قوله فغطني الثالثة يؤخذ منه أن من يريد التأكيد في أمر وإيضاح البيان فيه أن يكرره ثلاثا وقد كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما سبق في كتاب العلم ولعل الحكمة في تكرير الإقراء الإشارة إلى انحصار الإيمان الذي ينشأ الوحي بسببه في ثلاث القول والعمل والنية وأن الوحي يشتمل على ثلاث التوحيد والأحكام والقصص وفي تكرير الغط الإشارة إلى الشدائد الثلاث التي وقعت له وهي الحصر في الشعب وخروجه في الهجرة وما وقع له يوم أحد وفي الارسالات الثلاث إشارة إلى حصول التيسير له عقب الثلاث المذكورة في الدنيا والبرزخ والآخره قوله فقال اقرأ باسم ربك إلى قوله ما لم يعلم هذا القدر من هذه السورة هو الذي نزل أولا بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك بزمان وقد قدمت في تفسير المدثر بيان الاختلاف في أول ما نزل والحكمة في هذه الأولية أن هذه الآيات الخمس اشتملت على مقاصد القرآن ففيها براعة الاستهلال وهي جديرة أن تسمى عنوان القرآن لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله وهذا بخلاف الفن البديعي المسمى العنوان فإنهم عرفوه بأن يأخذ المتكلم في فن فيؤكده بذكر مثال سابق وبيان كونها اشتملت على مقاصد القرآن أنها تنحصر في علوم التوحيد والأحكام والأخبار وقد اشتملت على الأمر بالقراءة والبداءة فيها ببسم الله وفي هذه الإشارة إلى الأحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل وفي هذا إشارة إلى أصول الدين وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله علم الإنسان ما لم يعلم قوله باسم ربك استدل به السهيلي على أن البسملة يؤمر بقراءتها أول كل سورة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية من كل سورة كذا قال وقرره الطيبي فقال قوله اقرأ باسم ربك قدم الفعل الذي هو متعلق الباء لكون الأمر بالقراءة أهم وقوله أقرأ أمر بايجاد القراءة مطلقا وقوله باسم ربك حال أي اقرأ مفتتحا باسم ربك وأصح تقاديره قل باسم الله ثم اقرأ قال فيؤخذ منه أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة انتهى لكن لا يلزم من ذلك أن تكون مأمورا بها فلا تدل على أنها آية من كل سورة وهو كما قال لأنها لو كان للزم أن تكون آية قبل كل آية وليس كذلك وأما ما ذكره القاضي عياض عن أبي الحسن بن القصار من المالكية أنه قال في هذه القصة رد على الشافعي في قوله إن البسملة آية من كل سورة قال لأن هذا أول سورة أنزلت وليس في أولها البسملة فقد تعقب بأن فيها الأمر بها وأن تأخر نزولها وقال النووي ترتيب آي السور في النزول لم يكن شرطا وقد كانت الآية تنزل فتوضع في مكان قبل التي نزلت قبلها ثم تنزل الأخرى فتوضع قبلها إلى أن استقر الأمر في آخر عهده صلى الله عليه وسلم على هذا الترتيب ولو صح ما أخرجه الطبري من حديث بن عباس أن جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة والبسملة قبل قوله اقرأ لكان أولى في الاحتجاج لكن في إسناده ضعف وانقطاع وكذا حديث أبي ميسرة أن أول ما أمر به جبريل قال له قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين هو مرسل وأن كان رجاله ثقات والمحفوظ أن أول ما نزل اقرا باسم ربك وإن نزول الفاتحة كان بعد ذلك قوله ترجف بوادره في رواية الكشميهني فؤاده وقد تقدم بيان ذلك في بدء الوحي وترجف عندهم بمثناة فوقانية ولعلها في رواية يرجف فؤاده بالتحتانية قوله زملوني زملوني كذا للأكثر مرتين وكذا تقدم في بدء الوحي ووقع لأبي ذر هنا مرة واحدة والتزميل التلفيف وقال ذلك لشدة ما لحقه من هول الأمر وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفيف ووقع في مرسل عبيد بن عمير أنه صلى الله عليه وسلم خرج فسمع صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي في ناحية آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رايته كذلك وسيأتي في التعبير أن مثل ذلك وقع له عند فترة الوحي وهو المعتمد فإن إعلامه بالإرسال وقع بقوله قم فأنذر قوله فزملوه حتى ذهب عنه الروع بفتح الراء أي الفزع وأما الذي بضم الراء فهو موضع الفزع من القلب قوله قال لخديجة أي خديجة مالي لقد خشيت في رواية الكشميهني قد خشيت قوله فأخبرها الخبر تقدم في بدء الوحي بلفظ فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت وقوله وأخبرها الخبر جملة معترضة بين القول والمقول وقد تقدم في بدء الوحي ما قالوه في متعلق الخشية المذكورة وقال عياض هذا وقع له أول ما رأى التباشير في النوم ثم في اليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك فأما بعد مجيء الملك فلا يجوز عليه الشك ولا يخشى من تسلط الشيطان وتعقبه النووي بأنه خلاف صريح الشفاء فإنه قال بعد أن غطه الملك وأقرأه اقرأ باسم ربك قال إلا أن يكون أراد أن قوله خشيت على نفسي وقع منه إخبارا عما حصل له أولا لا أنه حالة اخبارها بذلك جازت فيتجه والله أعلم قوله كلا أبشر بهمزة قطع ويجوز الوصل وأصل البشارة في الخير وفي مرسل عبيد بن عمير فقالت أبشر يا بن عم وأثبت فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة قوله لا يخزيك الله بخاء معجمة وتحتانية ووقع في رواية معمر في التعبير يحزنك بمهملة ونون ثلاثيا ورباعيا قال اليزيدي أحزنه لغة تميم وحزنه لغة قريش وقد نبه على هذا الضبط مسلم والخزى الوقوع في بلية وشهرة بذلة ووقع عند بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم مرسلا أن خديجة قالت أي بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قالت قم فاجلس على فخذي اليسرى ثم قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول إلى اليمني كذلك ثم قالت فتحول فاجلس في حجري كذلك ثم ألقت خمارها وتحسرت وهو في حجرها وقالت هل تراه قال لا قالت أثبت فوالله إنه لملك وما هو بشيطان وفي رواية مرسلة عند البيهقي في الدلائل أنها ذهبت إلى عداس وكان نصرانيا فذكرت له خبر جبريل فقال هو أمين الله بينه وبين النبيين ثم ذهبت إلى ورقة قوله فانطلقت به إلى ورقة في مرسل عبيد بن عمير أنها أمرت أبا بكر أن يتوجه معه فيحتمل أن يكون عند توجيهها أو مرة أخرى قوله ماذا ترى في رواية بن مندة في الصحابة من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس عن ورقة بن نوفل قال قلت يا محمد أخبرني عن هذا الذي يأتيك قال يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر قوله وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله هكذا وقع هنا وفي التعبير وقد تقدم القول فيه في بدء الوحي ونبهت عليه هنا لأنى نسيت هذه الرواية هناك لمسلم فقط تبعا للقطب الحلبي قال النووي العبارتان صحيحتان والحاصل أنه تمكن حتى صار يكتب من الإنجيل أي موضع شاء بالعربية وبالعبرانية قال الداودي كتب من الإنجيل الذي هو بالعبرانية هذا الكتاب الذي هو بالعربي قوله أسمع من بن أخيك أي الذي يقول قوله أنزل على موسى كذا هنا على البناء للمجهول وقد تقدم في بدء الوحي انزل الله ووقع في مرسل أبي ميسرة أبشر فأنا أشهد إنك الذي بشر به بن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد وهذا أصرح ما جاء في إسلام ورقة أخرجه بن إسحاق وأخرج الترمذي عن عائشة أن خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ورقة كان ورقة صدقك ولكنه مات قبل أن تظهر فقال رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان لباسه غير ذلك وعند البزار والحاكم عن عائشة مرفوعا لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين وقد استوعبت ما ورد فيه في ترجمته من كتابي في الصحابة وتقدم بعض خبره في بدء الوحي وتقدم أيضا ذكر الحكمة في قول ورقة ناموس موسى ولم يقل عيسى مع أنه كان تنصر وأن ذلك ورد في رواية الزبير بن بكار بلفظ عيسى ولم يقف بعض من لقيناه على ذلك فبالغ في الإنكار على النووي ومن تبعه بأنه ورد في غير الصحيحين بلفظ ناموس عيسى وذكر القطب الحلبي في وجه المناسبة لذكر موسى دون عيسى أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله لما ذكر لورقة مما نزل عليه من اقرأ ويا أيها المدثر ويا أيها المزمل فهم ورقة من ذلك أنه كلف بأنواع من التكاليف فناسب ذكر موسى لذلك لأن الذي أنزل على عيسى إنما كان مواعظ كذا قال وهو متعقب فإن نزول يا أيها المدثر ويا أيها المزمل إنما نزل بعد فترة الوحي كما تقدم بيانه في تفسير المدثر والاجتماع بورقة كان في أول البعثة وزعم أن الإنجيل كله مواعظ متعقب أيضا فإنه منزل أيضا على الأحكام الشرعية وإن كان معظمها موافقا لما في التوراة لكنه نسخ منها أشياء بدليل قوله تعالى ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم قوله فيها أي أيام الدعوة قاله السهيلي وقال المازري الضمير للنبوة ويحتمل أن يعود للقصة المذكورة قوله ليتني أكون حيا ذكر حرفا كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ إذ يخرجك قومك ويأتي في رواية معمر في التعبير بلفظ حين يخرجك وأبهم موضع الإخراج والمراد به مكة وقد وقع في حديث عبد الله بن عدي في السنن ولولا أني أخرجوني منك ما خرجت يخاطب مكة قوله يومك أي وقت الإخراج أو وقت إظهار الدعوة أو وقت الجهاد وتمسك بن القيم الحنبلي بقوله في الرواية التي في بدء الوحي ثم لم ينشب ورقة أن توفي يرد ما وقع في السيرة النبوية لابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال والمشركون يعذبونه وهو يقول أحد أحد فيقول أحد والله يا بلال لئن قتلوك لاتخذت قبرك حنانا هذا والله أعلم وهم لأن ورقة قال وإن أدركني يومك حيا لأنصرنك نصرا مؤزرا فلو كان حيا عند ابتداء الدعوة لكان أول من استجاب وقام بنصر النبي صلى الله عليه وسلم كقيام عمر وحمزة قلت وهذا اعتراض ساقط فإن ورقة إنما أراد بقوله فإن يدركني يومك حيا أنصرك اليوم الذي يخرجوك فيه لأنه قال ذلك عنه عند قوله أو مخرجي هم وتعذيب بلال كان بعد انتشار الدعوة وبين ذلك وبين إخراج المسلمين من مكة للحبشة ثم للمدينة مدة متطاولة تنبيه زاد معمر بعد هذا كلاما يأتي ذكره في كتاب التعبير

قسم V08/P720–V08/P722

4671 قوله قال محمد بن شهاب هو موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب وقد أخرج البخاري حديث جابر هذا بالسند الأول من السندين المذكورين هنا في تفسير سورة المدثر قوله فأخبرني هو عطف على شيء والتقدير قال بن شهاب فأخبرني عروة بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بما سيأتي قوله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه بينا أنا أمشي هذا يشعر بأنه كان في أصل الرواية أشياء غير هذا المذكور وهذا أيضا من مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدركه زمان القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر حضرها والله أعلم قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي وقع في رواية عقيل في بدء الوحي غير مصرح بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في تفسير المدثر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت وزاد مسلم في روايته جاورت بحراء شهرا قوله سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري يؤخذ منه جواز رفع البصر إلى السماء عند وجود حادث من قبلها وقد ترجم له المصنف في الأدب ويستثنى من ذلك رفع البصر إلى السماء في الصلاة لثبوت النهي عنه كما تقدم في الصلاة من حديث أنس وروى بن السني بإسناد ضعيف عن بن مسعود قال أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكواكب إذا انقضت ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي وفي رواية مسلم بعد قوله شيئا ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي قوله فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي كذا له بالرفع وهو على تقدير حذف المبتدأ أي فإذا صاحب الصوت هو الملك الذي جاءني بحراء وهو جالس ووقع عند مسلم جالسا بالنصب وهو على الحال ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض قوله ففزعت منه كذا في رواية بن المبارك عن يونس وفي رواية بن وهب عند مسلم فجئثت وفي رواية عقيل في بدء الوحي فرعبت وفي روايته في تفسير المدثر فجئثت وكذا لمسلم وزاد فجئثت منه فرقا وفي رواية معمر فيه فجثثت وهذه اللفظة بضم الجيم وذكر عياض أنه وقع للقابسي بالمهملة قال وفسره بأسرعت قال ولا يصح مع قوله حتى هويت أي سقطت من الفزع قلت ثبت في رواية عبد الله بن يوسف عن الليث في ذكر الملائكة من بدء الخلق ولكنها بضم المهملة وكسر المثلثة بعدها مثناة تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية ومعناها إن كانت محفوظة سقطت على وجهي حتى صرت كمن حثي عليه التراب قال النووي وبعد الجيم مثلثتان في رواية عقيل ومعمر وفي رواية يونس بهمزة مكسورة ثم مثلثة وهي أرجح من حيث المعنى قال أهل اللغة جئت الرجل فهو مجئوت إذا فزع وعن الكسائي جئث وجثث فهو مجئوث ومجثوث أي مذعور قوله فقلت زملوني زملوني في رواية يحيى بن أبي كثير فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا وكأنه رواها بالمعنى والتزميل والتدثير يشتركان في الأصل وأن كانت بينهما مغايرة في الهيئة ووقع في رواية مسلم فقلت دثروني فدثروني وصبوا علي ماء ويجمع بينهما بأنه أمرهم فامتثلوا وأغفل بعض الرواة ذكر الأمر بالصب والاعتبار بمن ضبط وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد قوله فنزلت يا أيها المدثر يعرف من اتحاد الحديثين في نزول يا أيها المدثر عقب قوله دثروني وزملوني أن المراد بزملوني دثروني ولا يؤخذ من ذلك نزول يا أيها المزمل حينئذ لأن نزولها تأخر عن نزول يا أيها المدثر بالاتفاق لأن أول يا أيها المدثر الأمر بالإنذار وذلك أول ما بعث وأول المزمل الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن فيقتضي تقدم نزول كثير من القرآن قبل ذلك وقد تقدم في تفسير المدثر أنه نزل من أولها إلى قوله والرجز فاهجر وفيها محصل ما يتعلق بالرسالة ففي الآية الأولى المؤانسة بالحالة التي هو عليها من التدثر إعلاما بعظيم قدره وفي الثانية الأمر بالإنذار قائما وحذف المفعول تفخيما والمراد بالقيام إما حقيقته أي قم من مضجعك أو مجازه أي قم مقام تصميم وأما الإنذار فالحكمة في الاقتصار عليه هنا فإنه أيضا بعث مبشرا لأن ذلك كان أول الإسلام فمتعلق الإنذار محقق فلما أطاع من أطاع نزلت إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وفي الثالثة تكبير الرب تمجيدا وتعظيما ويحتمل الحمل على تكبير الصلاة كما حمل الأمر بالتطهير على طهارة البدن والثياب كما تقدم البحث فيه وفي الآية الرابعة وأما الخامسة فهجران ما ينافي التوحيد وما يئول إلى العذاب وحصلت المناسبة بين السورتين المبتدأ بهما النزول فيما اشتملتا عليه من المعاني الكثيرة باللفظ الوجيز وفي عدة ما نزل من كل منهما ابتداء والله أعلم قوله قال أبو سلمة وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون تقدم شرح ذلك في تفسير المدثر وتقدم الكثير من شرح حديث عائشة وجابر في بدء الوحي وبقيت منهما فوائد أخرتها إلى كتاب التعبير ليأخذ كل موضع ساقهما المصنف فيه مطولا بقسط من الفائدة قوله ثم تتابع الوحي أي استمر نزوله

قسم V08/P722–V08/P723

1 ( قوله باب قوله خلق الإنسان من علق ) ذكر فيه طرفا من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن بن شهاب واختصره جدا قال أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة وفي رواية الكشميهني الصادقة قال فجاءه الملك فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم وهذا في غاية الإجحاف ولا أظن يحيى بن بكير حدث البخاري به هكذا ولا كان له هذا التصرف وإنما هذا صنيع البخاري وهو دال على أنه كان يجيز الاختصار من الحديث إلى هذه الغاية قوله اقرأ وربك الأكرم 1 ( قوله باب قوله اقرأ وربك الأكرم ) 4673 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ح وقال الليث حدثني عقيل قال قال محمد أخبرني عروة أما رواية معمر فستأتي بتمامها في أول التعبير وأما رواية الليث فوصلها المصنف في بدء الوحي ثم في الذي قبله ثم في التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث فأما في بدء الوحي فأفرده وأما في الذي قبله فاختصره جدا وساقه قبله بتمامه لكن قرنه برواية يونس وساقه على لفظ يونس وأما التعبير فقرنه برواية معمر وساقه على لفظ معمر أيضا ولكن لم يقع في شيء من المواضع المذكورة حدثني عقيل قال قال محمد وإنما في بدء الوحي عن عقيل عن بن شهاب وكذا في بقية المواضع وكذا ذكره عن عبد الله بن يوسف عن الليث في الباب الذي بعد هذا وذكره في بدء الخلق عنه عن الليث بلفظ حدثني عقيل عن بن شهاب ورواه أبو صالح عبد الله بن صالح عن الليث حدثني عقيل قال قال محمد بن شهاب فساقه بتمامه وقد ذكر المصنف متابعة أبي صالح في بدء الوحي وبينت هناك من وصلها ولله الحمد 1 ( قوله باب الذي علم بالقلم ) كذا لأبي ذر وسقطت الترجمة لغيره وأورد طرفا من حديث بدء الوحي عن عبد الله بن يوسف عن الليث مقتصرا منه على قوله فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة فقال زملوني زملوني فذكر الحديث كذا فيه وقد ذكر من الحديث في ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث جابر مقتصرا عليه 1 ( قوله باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصيه ) ناصية كاذبة خاطئة سقط لغير أبي ذر باب ومن ناصية إلى آخره

قسم V08/P723–V08/P724

4675 قوله عن عبد الكريم الجزري هو بن مالك وهو ثقة وفي طبقته عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف قوله قال أبو جهل هذا مما أرسله بن عباس لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وقد أخرج بن مردويه بإسناد ضعيف عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن العباس بن عبد المطلب قال كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال إن لله علي إن رأيت محمدا ساجدا فذكر الحديث قوله لو فعله لأخذته الملائكة وقع عند البلاذري نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وزاد الإسماعيلي في آخره من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري قال بن عباس لو تمنى اليهود الموت لماتوا ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحو حديث بن عباس وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ينكص على عقبيه ويتقي بيده فقيل له فقال أن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وإنما شدد الأمر في حق أبي جهل ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو يصلي كما تقدم شرحه في الطهارة لأنهما وأن اشتركا في مطلق الأذية حالة صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد وبدعوى أهل طاعته وبارادة وطء العنق الشريف وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى تعجيل العقوبة لو فعل ذلك ولأن سلى الجزور لم يتحقق نجاستها وقد عوقب عقبة بدعائه صلى الله عليه وسلم عليه وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر قوله تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم أما عمرو بن خالد فهو من شيوخ البخاري وهو الحراني ثقة مشهور وأما عبيد الله فهو بن عمرو الرقي وعبد الكريم هو الجزري المذكور وهذه المتابعة وصلها علي بن عبد العزيز البغوي في منتخب المسند له عن عمرو بن خالد بهذا وقد أخرجه بن مردويه من طريق زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو بالسند المذكور ولفظه بعد قوله لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود إلى آخر الزيادة التي ذكرتها من عند الإسماعيلي وزاد بعد قوله لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار 1 ( قوله سورة أنا أنزلناه ) في رواية غير أبي ذر سورة القدر قوله يقال المطلع هو الطلوع والمطلع الموضع الذي يطلع منه قال الفراء المطلع بفتح اللام وبكسرها قرأ يحيى بن وثاب والأول أولى لأن المطلع بالفتح هو الطلوع وبالكسر الموضع والمراد هنا الأول انتهى وقرأ بالكسر أيضا الكسائي والأعمش وخلف وقال الجوهري طلعت الشمس مطلعا ومطلعا أي بالوجهين قوله أنزلناه الهاء كناية عن القرآن أي الضمير راجع إلى القرآن وأن لم يتقدم له ذكر قوله إنا أنزلناه خرج مخرج الجميع والمنزل هو الله تعالى والعرب تؤكد فعل الرجل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون أثبت وأوكد هو قول أبي عبيدة ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج نسبته إليه قال قال معمر وهو اسم أبي عبيدة كما تقدم غير مرة وقوله ليكون أثبت وأوكد قال بن التين النحاة يقولون بأنه للتعظيم بقوله المعظم عن نفسه ويقال عنه انتهى وهذا هو المشهور أن هذا جمع التعظيم تنبيه لم يذكر في سورة القدر حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث من قام ليلة القدر وقد تقدم في أواخر الصيام قوله سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة القيمة وسورة البينة قوله منفكين زائلين هو قول أبي عبيدة قوله قيمة القائمة دين القيمة أضاف الدين إلى المؤنث هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان قال القيمة الحساب المبين قوله

قسم V08/P724–V08/P726

4676 إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا كذا في رواية شعبة وبين في رواية همام أن تسمية السورة لم يحمله قتادة عن أنس فإنه قال في آخر الحديث قال قتادة فأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وسقط بيان ذلك من رواية سعيد بن أبي عروبة هذا ما في هذه الطرق الثلاثة التي أخرجها البخاري وقد أخرجه الحاكم وأحمد والترمذي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب نفسه مطولا ولفظه أن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا والجمع بين الروايتين حمل المطلق على المقيد لقراءته لم يكن دون غيرها فقيل الحكمة في تخصيصها بالذكر لأن فيها يتلو صحفا مطهرة وفي تخصيص أبي بن كعب التنويه به في أنه أقرأ الصحابة فإذا قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عظيم منزلته كان غيره بطريق التبع له وقد تقدم في المناقب مزيد كلام في ذلك قوله 4677 حدثني أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي كذا وقع عند الفربري عن البخاري والذي وقع عند النسفي حدثني أبو جعفر المنادى حسب فكأن تسميته من قبل الفربري فعلى هذا لم يصب من وهم البخاري فيه وكذا من قال إنه كان يرى أن محمدا وأحمد شيء واحد وقد ذكر ذلك الخطيب عن اللالكائي احتمالا قال واشتبه على البخاري قال وقيل كان لأبي جعفر أخ اسمه أحمد قال وهو باطل والمشهور أن اسم أبي جعفر هذا محمد وهو بن عبيد الله بن يزيد وأبو داود كنية أبيه وليس لأبي جعفر في البخاري سوى هذا الحديث وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عاما ولكنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا وقد سمع منه هذا الحديث بعينه من لم يدرك البخاري وهو أبو عمرو بن السماك فشارك البخاري في روايته عن بن المنادي هذا الحديث وبينهما في الوفاة ثمان وثمانون سنة وهو من لطيف ما وقع من نوع السابق واللاحق قوله أن أقرئك أي أعلمك بقراءتي عليك كيف تقرأ حتى لا تتخالف الروايتان وقيل الحكمة فيه لتحقق قوله تعالى فيها رسول من الله يتلو صحفا مطهرة قوله فذرفت بفتح الراء وقبلها الذال معجمة أي تساقطت بالدموع وقد تقدم شرح الحديث في مناقب أبي بن كعب 1 ( قوله سورة إذا زلزلت بسم الله الرحمن الرحيم )

قسم V08/P726–V08/P727

باب قوله فمن يعمل مثقال ذرة الخ سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله أوحى لها يقال أوحى لها وأوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد قال أبو عبيدة في قوله بأن ربك أوحى لها قال العجاج أوحى لها القرار فاستقرت وقيل اللام بمعنى من أجل والموحى إليه محذوف أي أوحى إلى الملائكة من أجل الأرض والأول أصوب وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس قال أوحى لها أوحى إليها ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وفي آخره فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر الحديث ثم ساقه من وجه آخر عن مالك بسنده المذكور مقتصرا على القصة الآخرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الجهاد قوله والعاديات والقارعة كذا لأبي ذر ولغيره والعاديات حسب والمراد بالعاديات الخيل وقيل الإبل قوله وقال مجاهد الكنود الكفور وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وأخرج بن مردويه عن بن عباس مثله ويقال إنه بلسان قريش الكفور وبلسان كنانة البخيل وبلسان كندة العاصي وروى الطبراني من حديث أبي أمامة رفعه الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبدة قوله يقال فأثرن به نقعا رفعن به غبارا هو قول أبي عبيدة والمعنى أن الخيل التي أغارت صباحا أثرن به غبارا والضمير في به للصبح أي أثرن به وقت الصبح وقيل للمكان وهو وإن لم يجر له ذكر لكن دلت عليه الإثارة وقيل الضمير للعدو الذي دلت عليه العاديات وعند البزار والحاكم من حديث بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فلبثت شهرا لا يأتيه خبرها فنزلت والعاديات ضبحا ضبحت بأرجلها فالموريات قدحا قدحت الحجارة فأورت بحوافرها فالمغيرات صبحا صبحت القوم بغارة فأثرن به نقعا التراب فوسطن به جمعا صبحت القوم جميعا وفي إسناده ضعف وهو مخالف لما روى بن مردويه بإسناد أحسن منه عن بن عباس قال سألني رجل عن العاديات فقلت الخيل قال فذهب إلى علي فسأله فأخبره بما قلت فدعاني فقال لي إنما العاديات الإبل من عرفة إلى مزدلفة الحديث وعند سعيد بن منصور من طريق حارثة بن مضرب قال كان علي يقول هي الإبل وبن عباس يقول هي الخيل ومن طريق عكرمة عنهما نحوه بلفظ الإبل في الحج والخيل في الجهاد وبإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود قال هي الإبل وبإسناد صحيح عن بن عباس ما ضبحت دابة قط إلا كلب أو فرس قوله لحب الخير من أجل حب الخير لشديد هو قول أبي عبيدة أيضا فسر اللام بمعنى من أجل أي لأنه لأجل حب المال لبخيل وقيل إنها للتعدية والمعنى إنه لقوى مطيق لحب الخير قوله حصل ميز قال أبو عبيدة في قوله حصل ما في الصدور أي ميز وقيل جمع وأخرج بن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله حصل أي أخرج 1 ( قوله سورة القارعة )

قسم V08/P727–V08/P728

كذا لغير أبي ذر واكتفى بذكرها مع التي قبلها قوله كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض هو كلام الفراء قال في قوله كالفراش يريد كغوغاء الجراد الخ وقال أبو عبيدة الفراش طير لا ذباب ولا بعوض والمبثوث المتفرق وحمل الفراش على حقيقته أولى والعرب تشبه بالفراش كثيرا كقول جرير إن الفرزدق ما علمت وقومه مثل الفراش غشين نار المصطلي وصفهم بالحرص والتهافت وفي تشبيه الناس يوم البعث بالفراش مناسبات كثيرة بليغة كالطيش والانتشار والكثرة والضعف والذلة والمجيء بغير رجوع والقصد إلى الداعي والإسراع وركوب بعضهم بعضا والتطاير إلى النار قوله كالعهن كألوان العهن سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال كالعهن لأن ألوانها مختلفة كالعهن وهو الصوف وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال كالعهن كالصوف قوله وقرأ عبد الله كالصوف سقط هذا لأبي ذر وهو بقية كلام الفراء قال في قراءة عبد الله يعني بن مسعود كالصوف المنفوش قوله سورة ألهاكم بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها سورة التكاثر وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمونها المقبرة قوله وقال بن عباس التكاثر من الأموال والأولاد وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس تنبيه لم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا وسيأتي في الرقاق من حديث أبي بن كعب ما يدخل فيها 1 ( قوله سورة والعصر ) العصر اليوم والليلة قال الشاعر ولن يلبث العصران يوما وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما قال عبد الرزاق عن معمر قال الحسن العصر العشي وقال قتادة ساعة من ساعات النهار قوله وقال يحيى العصر الدهر أقسم به سقط يحيى لأبي ذر وهو يحيى بن زياد الفراء فهذا كلامه في معاني القرآن قوله وقال مجاهد خسر ضلال ثم استثنى فقال إلا من آمن ثبت هذا هنا للنسفي وحده ولم أره في شيء من التفاسير المسندة إلا هكذا عن مجاهد إن الإنسان لفي خسر قال إلا من آمن تنبيه لم أر في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا صحيحا لكن ذكر بعض المفسرين فيها حديث بن عمر من فاتته صلاة العصر وقد تقدم في صفة الصلاة مشروحا قوله سورة ويل لكل همزة بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها أيضا سورة الهمزة والمراد الكثير الهمز وكذا اللمز وأخرج سعيد بن منصور من حديث بن عباس أنه سئل عن الهمزة قال المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان قوله الحطمة اسم النار مثل سقر ولظى هو قول الفراء قال في قوله لينبذن أي الرجل وما له في الحطمة اسم من أسماء النار كقوله جهنم وسقر ولظى وقال أبو عبيدة يقال للرجل الأكول حطمة أي الكثير الحطم 1 ( قوله سورة ألم تر )

قسم V08/P728–V08/P729

كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الفيل قوله ألم تر ألم تعلم كذا لغير أبي ذر وللمستملي ألم تر قال مجاهد ألم تر ألم تعلم والصواب الأول فإنه ليس من تفسير مجاهد وقال الفراء ألم تخبر عن الحبشة والفيل وإنما قال ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدرك قصة أصحاب الفيل لأنه ولد في تلك السنة قوله أبابيل متتابعة مجتمعة وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أبابيل قال شتى متتابعة وقال الفراء لا واحد لها وقيل وأحدها أبالة بالتخفيف وقيل بالتشديد وقيل أبول كعجول وعجاجيل قوله وقال بن عباس من سجيل هي سنك وكل وصله الطبري من طريق السدي عن عكرمة عن بن عباس قال سنك وكل طين وحجارة وقد تقدم في تفسير سورة هود ووصله بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس ورواه جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة وروى الطبري من طريق عبد الرحمن بن سابط قال هي بالأعجمية سنك وكل ومن طريق حصين عن عكرمة قال كانت ترميهم بحجارة معها نار قال فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري وكان أول يوم رؤى فيه الجدري 1 ( قوله سورة لإيلاف )

قسم V08/P729–V08/P731

قيل اللام متعلقة بالقصة التي في السورة التي قبلها ويؤيده أنهما في مصحف أبي بن كعب سورة واحدة وقيل متعلقة بشيء مقدر أي أعجب لنعمتي على قريش قوله وقال مجاهد لإيلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف وآمنهم من خوف قال من كل عدو في حرمهم وأخرج بن مردويه من أوله إلى قوله والصيف من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس قوله وقال بن عيينة لإيلاف لنعمتي على قريش هو كذلك في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه ولابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مثله تنبيهان الأول قرأ الجمهور لإيلاف بإثبات الياء إلا بن عامر فحذفها واتفقوا على إثباتها في قوله إيلافهم إلا في رواية عن بن عامر فكالأول وفي أخرى عن بن كثير بحذف الأولى التي بعد اللام أيضا وقال الخليل بن أحمد دخلت الفاء في قوله فليعبدوا لما في السياق من معنى الشرط أي فإن لم يعبدوا رب هذا البيت لنعمته السالفة فليعبدوه للائتلاف المذكور الثاني لم يذكر في هذه السورة ولا التي قبلها حديثا مرفوعا فأما سورة الهمزة ففي صحيح بن حبان من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ يحسب أن ماله أخلده يعني بفتح السين وأما سورة الفيل ففيها من حديث المسور الطويل في صلح الحديبية قوله حبسها حابس الفيل قد تقدم شرحه مستوفى في الشروط وفيها حديث بن عباس مرفوعا إن الله حبس عن مكة الفيل الحديث وأما هذه السورة فلم أر فيها حديثا مرفوعا صحيحا قوله سورة أرأيت كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الماعون قال الفراء قرأ بن مسعود أرأيتك الذي يكذب قال والكاف صلة والمعنى في إثباتها وحذفها لا يختلف كذا قال لكن التي بإثبات الكاف قد تكون بمعنى أخبرني والتي بحذفها الظاهر أنها من رؤية البصر قوله وقال مجاهد يدع يدفع عن حقه يقال هو من دععت يدعون يدفعون قال أبو عبيدة في قوله تعالى يوم يدعون أي يدفعون يقال دععت في قفاه أي دفعت وفي رواية أخرى يدع اليتيم قال وقال بعضهم يدع اليتيم مخففة قلت وهي قراءة الحسن وأبي رجاء ونقل عن علي أيضا وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال يدع يدفع اليتيم عن حقه وفي قوله يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال يدفعون قوله ساهون لاهون وصله الطبري أيضا من طريق مجاهد في قوله الذين هم عن صلاتهم ساهون قال لاهون وقال الفراء كذلك فسرها بن عباس وهي قراءة عبد الله بن مسعود وجاء ذلك في حديث أخرجه عبد الرزاق وبن مردويه من رواية مصعب بن سعد عن أبيه أنه سأله عن هذه الآية قال أو ليس كنا نفعل ذلك الساهي هو الذي يصليها لغير وقتها قوله والماعون المعروف كله وقال بعض العرب الماعون الماء وقال عكرمة أعلاها الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع أما القول الأول فقال الفراء قال بعضهم أن الماعون المعروف كله حتى ذكر القصعة والدلو والفأس ولعله أراد بن مسعود فإن الطبري أخرج من طريق سلمة بن كهيل عن أبي المغيرة سأل رجل بن عمر عن الماعون قال المال الذي لا يؤدي حقه قال قلت أن بن مسعود يقول هو المتاع الذي يتعاطاه الناس بينهم قال هو ما أقول لك وأخرجه الحاكم أيضا وزاد في رواية أخرى عن بن مسعود هو الدلو والقدر والفأس وكذا أخرجه أبو داود والنسائي عن بن مسعود بلفظ كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر وإسناده صحيح إلى بن مسعود وأخرجه البزار والطبراني من حديث بن مسعود مرفوعا صريحا وأخرج الطبراني من حديث أم عطية قالت ما يتعاطاه الناس بينهم وأما القول الثاني فقال الفراء سمعت بعض العرب يقول الماعون هو الماء وأنشد يصب صبيرة الماعون صبا قلت وهذا يمكن تأويله وصبيرة جبل باليمن معروف وهو بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة وآخره راء وأما قول عكرمة فوصله سعيد بن منصور بإسناد إليه باللفظ المذكور وأخرج الطبري والحاكم من طريق مجاهد عن علي مثله تنبيه لم يذكر المصنف في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود المذكور قبل قوله سورة إنا أعطيناك الكوثر هي سورة الكوثر وقد قرأ بن محيصن أنا أنطيناك الكوثر بالنون وكذا قرأها طلحة بن مصرف والكوثر فوعل من الكثرة سمي بها النهر لكثرة مائة وأنيته وعظم قدره وخيره قوله شانئك عدوك في رواية المستملي وقال بن عباس وقد وصله بن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كذلك واختلف الناقلون في تعيين الشانئ المذكور فقيل هو العاصي بن وائل وقيل أبو جهل وقيل عقبة بن أبي معيط ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس وقد تقدم شرحه في أوائل المبعث في قصة الإسراء في أواخرها ويأتي باوضح من ذلك في أواخر كتاب الرقاق وقوله

قسم V08/P731–V08/P732

4680 لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر هكذا اقتصر على بعضه وساقه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحسن عن آدم شيخ البخاري فيه فزاد بعد قوله الكوثر والذي أعطاك ربك فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكا أذفر وأورده البخاري بهذه الزيادة في الرقاق من طريق همام عن أبي هريرة الثاني حديث عائشة وأبو عبيدة راوية عنها هو بن عبد الله بن مسعود قوله عن عائشة قال سألتها في رواية النسائي قلت لعائشة 4681 قوله عن قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر في رواية النسائي ماء الكوثر قوله هو نهر أعطيه نبيكم زاد النسائي في بطنان الجنة قلت ما بطنان الجنة قالت وسطها انتهى وبطنان بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون ووسط بفتح المهملة والمراد به أعلاها أي أرفعها قدرا أو المراد أعدلها قوله شاطئاه أي حافتاه قوله در مجوف أي القباب التي على جوانبه قوله رواه زكريا وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق أما زكريا فهو بن أبي زائدة وروايته عند علي بن المديني عن يحيى بن زكريا عن أبيه ولفظه قريب من لفظ أبي الأحوص وأما رواية أبي الأحوص وهو سلام بن سليم فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ولفظه الكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من الأباريق عدد النجوم وأما رواية مطرف وهو بن طريف بالطاء المهملة فوصلها النسائي من طريقه وقد بينت ما فيها من زيادة الحديث الثالث حديث بن عباس من رواية أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه أنه قال في الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه قال قلت لسعيد بن جبير عنه أنه قال في الكوثر فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديثي عائشة وبن عباس وكأن الناس الذين عناهم أبو بشر أبو إسحاق وقتادة ونحوهما ممن روى ذلك صريحا أن الكوثر هو النهر وقد أخرج الترمذي من طريق بن عمر رفعه الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت الحديث قال إنه حسن صحيح وفي صحيح مسلم من طريق المختار بن فلفل عن أنس بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ غفا إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال نزلت علي سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها ثم قال أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة الحديث وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول بن عباس إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره إن المراد به نهر في الجنة لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيدا أومأ إلى أن تأويل بن عباس أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالا أخرى غير هذين تزيد على العشرة منها قول عكرمة الكوثر النبوة وقول الحسن الكوثر القرآن وقيل تفسيره وقيل الإسلام وقيل إنه التوحيد وقيل كثرة الأتباع وقيل الإيثار وقيل رفعة الذكر وقيل نور القلب وقيل الشفاعة وقيل المعجزات وقيل إجابة الدعاء وقيل الفقه في الدين وقيل الصلوات الخمس وسيأتي مزيد بسط في أمر الكوثر وهل الحوض النبوي هو أو غيره في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى 1 ( قوله سورة قل يا أيها الكافرون )

قسم V08/P732–V08/P734

وهي سورة الكافرين ويقال لها أيضا المقشقشة أي المبرئة من النفاق قوله يقال لكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت الياء كما قال يهدين ويشفين هو كلام الفراء بلفظه قوله وقال غيره لا أعبد ما تعبدون الخ سقط وقال غيره لأبي ذر والصواب إثباته لأنه ليس من بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد كأنهم دعوه إلى أن يعبد آلهتهم ويعبدون إلهه فقال لا أعبد ما تعبدون في الجاهلية ولا أنتم عابدون ما أعبد في الجاهلية والإسلام ولا أنا عابد ما عبدتم الآن أي لا أعبد الآن ما تعبدون ولا أجيبكم فيما بقي أن أعبد ما تعبدون وتعبدون ما أعبد انتهى وقد أخرج بن أبي حاتم من حديث بن عباس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم كف عن آلهتنا فلا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت وفي إسناده أبو خلف عبد الله بن عيسى وهو ضعيف تنبيه لم يورد في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد أخرجه مسلم وقد ألزمه الإسماعيلي بذلك حيث قال في تفسير والتين والزيتون لما أورد البخاري حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها في العشاء قال الإسماعيلي ليس لا يراد هذا معنى هنا وإلا للزمه أن يورد كل حديث وردت فيه قراءته لسورة مسماة في تفسير تلك السورة 1 ( قوله سورة إذا جاء نصر الله وهي سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت البسملة لغير أبي ذر وقد أخرج النسائي من حديث بن عباس أنها آخر سورة نزلت من القرآن وقد تقدم في تفسير براءة أنها آخر سورة نزلت والجمع بينهما أن آخرية سورة النصر نزولها كاملة بخلاف براءة كما تقدم توجيهه ويقال إن إذا جاء نصر الله نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع وقيل عاش بعدها أحدا وثمانين يوما وليس منافيا للذي قبله بناء على بعض الأقوال في وقت الوفاة النبوية وعند بن أبي حاتم من حديث بن عباس عاش بعدها تسع ليال وعن مقاتل سبعا وعن بعضهم ثلاثا وقيل ثلاث ساعات وهو باطل وأخرج بن أبي داود في كتاب المصاحف بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقرأ إذا جاء فتح الله والنصر ثم ذكر المصنف حديث عائشة في مواظبته صلى الله عليه وسلم على التسبيح والتحميد والاستغفار وغيره في ركوعه وسجوده أورده من طريقين وفي الأولى التصريح بالمواظبة على ذلك بعد نزول السورة وفي الثانية يتأول القرآن وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة ومعنى قوله يتأول القرآن يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال وقد أخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن مسروق عن عائشة فزاد فيه علامة في أمتي أمرني ربي إذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيت جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وقال بن القيم في الهدى كأنه أخذه من قوله تعالى واستغفره لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور فيقول إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا وإذا خرج من الخلاء قال غفرانك وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله الآية قلت ويؤخذ أيضا من قوله تعالى أنه كان توابا فقد كان يقول عند انقضاء الوضوء اللهم اجعلني من التوابين قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا 1 ( قوله باب قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) ذكر فيه حديث بن عباس أن عمر سألهم عن قوله إذا جاء نصر الله والفتح وسأذكر شرحه في الباب الذي يليه 1 ( قوله باب قوله فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا )

قسم V08/P734

تواب على العباد والتواب من الناس التائب من الذنب هو كلام الفراء في موضعين

قسم V08/P734–V08/P736

4686 قوله كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر أي من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار وكانت عادة عمر إذا جلس للناس أن يدخلوا عليه على قدر منازلهم في السابقة وكان ربما أدخل مع أهل المدينة من ليس منهم إذا كان فيه مزية تجبر ما فاته من ذلك قوله فكأن بعضهم وجد أي غضب ولفظ وجد الماضي يستعمل بالاشتراك بمعنى الغضب والحب والغنى واللقاء سواء كان الذي يلقى ضالة أو مطلوبا أو إنسانا أو غير ذلك قوله لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ولابن سعد من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير كان أناس من المهاجرين وجدوا على عمر في إدنائه بن عباس وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة من طريق عاصم بن كليب عن أبيه نحوه وزاد وكان عمر أمره أن لا يتكلم حتى يتكلموا فسألهم عن شيء فلم يجيبوا وأجابه بن عباس فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام ثم قال إني كنت نهيتك أن تتكلم فتكلم الآن معهم وهذا القائل الذي عبر عنه هنا بقوله بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد العشرة كما وقع مصرحا به عند المصنف في علامات النبوة من طريق شعبة عن أبي بشر بهذا الإسناد كان عمر يدني بن عباس فقال له عبد الرحمن بن عوف إن لنا أبناء مثله وأراد بقوله مثله أي في مثل سنة لا في مثل فضله وقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا أعرف لعبد الرحمن بن عوف ولدا في مثل سن بن عباس فإن أكبر أولاده محمد وبه كان يكنى لكنه مات صغيرا وأدرك عمر من أولاده إبراهيم بن عبد الرحمن ويقال أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكنه أن كان كذلك لم يدرك من الحياة النبوية إلا سنة أو سنتين لأن أباه تزوج أمه بعد فتح مكة فهو أصغر من بن عباس بأكثر من عشر سنين فلعله أراد بالمثلية غير السن أو أراد بقوله لنا من كان له ولد في مثل سن بن عباس من البدريين إذ ذاك غير المتكلم قوله فقال عمر إنه من حيث علمتم في غزوة الفتح من هذا الوجه بلفظ إنه ممن علمتم وفي رواية شعبة أنه من حيث نعلم وأشار بذلك إلى قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى معرفته وفطنته وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال قال المهاجرون لعمر ألا تدعو أبناءنا كما تدعو بن عباس قال ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق الشعبي والزبير بن بكار من طريق عطاء بن يسار قالا قال العباس لابنه إن هذا الرجل يعني عمر يدنيك فلا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يسمع منك كذبا وفي رواية عطاء بدل الثالثة ولا تبتدئه بشيء حتى يسألك عنه قوله فدعا ذات يوم فأدخله معهم في رواية للكشميهني فدعاه وفي غزوة الفتح فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قوله فما رئيت بضم الراء وكسر الهمزة وفي غزوة الفتح من رواية المستملي فما أريته بتقديم الهمزة والمعنى واحد قوله إلا ليريهم زاد في غزوة الفتح مني أي مثل ما رآه هو مني من العلم وفي رواية بن سعد فقال أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله قوله ما تقولون في قول الله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح في غزوة الفتح حتى ختم السورة قوله إذا جاء نصرنا وفتح علينا في رواية الباب الذي قبله قالوا فتح المدائن والقصور قوله وسكت بعضهم فلم يقل شيئا في غزوة الفتح وقال بعضهم لا ندري أو لم يقل بعضهم شيئا قوله فقال لي أكذاك تقول يا بن عباس فقلت لا قال فما تقول في رواية بن سعد فقال عمر يا بن عباس ألا تتكلم فقال أعلمه متى يموت قال إذا جاء قوله إذا جاء نصر الله والفتح زاد في غزوة الفتح فتح مكة قوله وذلك علامة أجلك في رواية بن سعد فهو آيتك في الموت وفي الباب الذي قبله أجل أو مثل ضرب لمحمد نعيت إليه نفسه ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال النبي صلى الله عليه وسلم نعيت إلى نفسي أخرجه بن مردويه من طريقه والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت التي في الباب الذي قبله بلفظ نعيت إليه نفسه وللطبراني من طريق عكرمة عن بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة ولأحمد من طريق أبي رزين عن بن عباس قال لما نزلت علم أن نعيت إليه نفسه ولأبي يعلى من حديث بن عمر نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع وسئلت عن قول الكشاف أن سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق فكيف صدرت بإذا الدالة على الاستقبال فأجبت بضعف ما نقله وعلى تقدير صحته فالشرط لم يتكمل بالفتح لأن مجيء الناس أفواجا لم يكن كمل فبقية الشرط مستقبل وقد أورد الطيبي السؤال وأجاب بجوابين أحدهما أن إذا قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى وإذا رأوا تجارة الآية ثانيهما أن كلام الله قديم وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى قوله إلا ما تقول في غزوة الفتح إلا ما تعلم زاد أحمد وسعيد بن منصور في روايتهما عن هشيم عن أبي بشر في هذا الحديث في آخره فقال عمر كيف تلومونني على حب ما ترون ووقع في رواية بن سعد أنه سألهم حينئذ عن ليلة القدر وذكر جواب بن عباس واستنباطه وتصويب عمر قوله وقد تقدمت لابن عباس مع عمر قصة أخرى في أواخر سورة البقرة لكن أجابوا فيها بقولهم الله أعلم فقال عمر قولوا نعلم أولا نعلم فقال بن عباس في نفسي منها شيء الحديث وفيه فضيلة ظاهرة لابن عباس وتأثير لاجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين كما تقدم في كتاب العلم وفيه جواز تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لأظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة وفيه جواز تأويل القرآن بما يفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه أو فهما يؤتيه الله رجلا في القرآن قوله سورة تبت يدا أبي لهب بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر وأبو لهب هو بن عبد المطلب واسمه عبد العزي وأمه خزاعية وكنى أبا لهب إما بابنه لهب وإما بشدة حمرة وجنته وقد أخرج الفاكهي من طريق عبد الله بن كثير قال إنما سمي أبا لهب لأن وجهه كان يتلهب من حسنة انتهى ووافق ذلك ما آل إليه أمره من أنه سيصلي نارا ذات لهب ولهذا ذكر في القرآن بكنيته دون اسمه ولكونه بها أشهر ولأن في اسمه إضافة إلى الصنم ولا حجة فيه لمن قال بجواز تكنية المشرك على الإطلاق بل محل الجواز إذا لم يقتض ذلك التعظيم له أودعت الحاجة إليه قال الواقدي كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان السبب في ذلك أن أبا طالب لاحي أبا لهب فقعد أبو لهب على صدر أبي طالب فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بضبعي أبي لهب فضرب به الأرض فقال له أبو لهب كلانا عمك فلم فعلت بي هذا والله لا يحبك قلبي أبدا وذلك قبل النبوة وقال له إخوته لما مات أبو طالب لو عضدت بن أخيك لكنت أولي الناس بذلك ولقيه فسأله عمن مضى من آبائه فقال إنهم كانوا على غير دين فغضب وتمادى على عداوته ومات أبو لهب بعد وقعة بدر ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما قوله وتب خسر تباب خسران وقع في رواية بن مردويه في حديث الباب من وجه آخر عن الأعمش في آخر الحديث قال فأنزل الله تبت يدا أبي لهب قال يقول خسر وتب أي خسر وما كسب يعني ولده وقال أبو عبيدة في قوله وما كيد فرعون إلا في تباب قال في هلكة قوله تتبيب تدمير قال أبو عبيدة في قوله وما زادوهم غير تتبيب أي تدمير وإهلاك

قسم V08/P736–V08/P738

4687 قوله عن بن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين كذا وقع في رواية أبي أسامة عن الأعمش وقد تقدم البحث فيه في تفسير سورة الشعراء مع بقية مباحث هذا الحديث وفوائده 1 ( قوله باب قوله وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ) ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر وقوله فيه فهتف أي صاح وقوله يا صباحاه أي هجموا عليكم صباحا 1 ( قوله باب قوله سيصلى نارا ذات لهب ) ذكر فيه حديث بن عباس المذكور مختصرا مقتصرا على قوله قال أبو لهب تبا لك ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وقد قدمت أن عادة المصنف غالبا إذا كان للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد بل يجعل لكل طريق ترجمة تليق به وقد يترجم بما يشتمل عليه الحديث وإن لم يسقه في ذلك الباب اكتفاء بالإشارة وهذا من ذلك 1 ( قوله باب وامرأته حمالة الحطب ) قال أبو عبيدة كان عيسى بن عمر يقرأ حمالة الحطب بالنصب ويقول هو ذم لها قلت وقراها بالنصب أيضا من الكوفيين عاصم واسم امرأة أبي لهب العوراء وتكنى أم جميل وهي بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان والد معاوية وتقدم لها ذكر في تفسير والضحى يقال إن اسمها أروى والعوراء لقب ويقال لم تكن عوراء وإنما قيل لها ذلك لجمالها وروى البزار بإسناد حسن عن بن عباس قال لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لو تنحيت قال إنه سيحال بيني وبينها فأقبلت فقالت يا أبا بكر هجاني صاحبك قال لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يفوه به قالت إنك لمصدق فلما ولت قال أبو بكر ما رأتك قال ما زال ملك يسترني حتى ولت وأخرجه الحميدي وأبو يعلى وبن أبي حاتم من حديث أسماء بنت أبي بكر بنحوه وللحاكم من حديث زيد بن أرقم لما نزلت تبت يدا أبي لهب قيل لامرأة أبي لهب إن محمدا هجاك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هل رأيتني أحمل حطبا أو رأيت في جيدي حبلا قوله وقال مجاهد حمالة الحطب تمشي بالنميمة وصله الفريابي عنه وأخرج سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين قال كانت امرأة أبي لهب تنم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين وقال الفراء كانت تنم فتحرش فتوقد بينهم العداوة فكنى عن ذلك بحملها الحطب قوله في جيدها حبل من مسد يقال من مسد ليف المقل وهي السلسلة التي في النار قلت هما قولان حكاهما الفراء في قوله تعالى حبل من مسد قال هي السلسلة التي في النار ويقال المسد ليف المقل وأخرج الفريابي من طريق مجاهد قال في قوله حبل من مسد قال من حديد قال أبو عبيدة في عنقها حبل من النار والمسد عند العرب حبال من ضروب قوله سورة قل هو الله أحد بسم الله الرحمن الرحيم ويقال لها أيضا سورة الإخلاص وجاء في سبب نزولها من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت أخرجه الترمذي والطبري وفي آخره قال لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ولا شيء يموت إلا يورث وربنا لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوا أحد شبة ولا عدل وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي العالية مرسلا وقال هذا أصح وصحح الموصول بن خزيمة والحاكم وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى والطبري والطبراني في الأوسط قوله يقال لا ينون أحد أي واحد كذا اختصره والذي قاله أبو عبيدة الله أحد لا ينون كفوا أحد أي واحد انتهى وهمزة أحد بدل من واو لأنه من الوحدة وهذا بخلاف أحد المراد به العموم فإن همزته أصلية وقال الفراء الذي قرأ بغير تنوين يقول النون نون إعراب إذا استقبلتها الألف واللام حذفت وليس ذلك بلازم انتهى وقرأها بغير تنوين أيضا نصر بن عاصم ويحيى بن أبي إسحاق ورويت عن أبي عمرو أيضا وهو كقول الشاعر عمرو العلي هشيم الثريد لقومه الأبيات وقول الآخر ولا ذاكر الله إلا قليلا وهذا معنى قول الفراء إذا استقبلتها أي إذا أتت بعدها وأغرب الداودي فقال إنما حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهي لغة كذا قال

قسم V08/P738–V08/P740

4690 قوله حدثنا أبو الزناد لشعيب بن أبي حمزة فيه إسناد آخر أخرجه المصنف من حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة البقرة قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى تقدم في بدء الخلق من رواية سفيان الثوري عن أبي الزناد بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم أراه يقول الله عز وجل والشك فيه من المصنف فيما أحسب قوله قال الله تعالى كذبني بن آدم سأذكر شرحه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قوله الله الصمد ) ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر قوله والعرب تسمي أشرافها الصمد وقال أبو عبيدة الصمد السيد الذي يصمد إليه ليس فوقه أحد فعلى هذا هو فعل بفتحتين بمعنى مفعول ومن ذلك قول الشاعر ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد قوله قال أبو وائل هو السيد الذي انتهى سؤدده ثبت هذا للنسفي هنا وقد وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه وجاء أيضا من طريق عاصم عن أبي وائل فوصله بذكر بن مسعود فيه 4691 قوله حدثنا إسحاق بن منصور كذا للجميع قال المزي في الأطراف في بعض النسخ حدثنا إسحاق بن نصر قلت وهي رواية النسفي وهما مشهوران من شيوخ البخاري ممن حدثه عن عبد الرزاق قوله كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك في رواية أحمد عن عبد الرزاق كذبني عبدي قوله وشتمني ولم يكن له ذلك ثبت هنا في رواية الكشميهني وكذا هو عند أحمد وسقط بقية الرواة عن الفربري وكذا النسفي والمراد به بعض بني آدم وهم من أنكر البعث من العرب وغيرهم من عباد الأوثان والدهرية ومن ادعى أن لله ولدا من العرب أيضا ومن اليهود والنصارى قوله أما تكذيبه إياي أن يقول إني لن أعيده كما بدأته كذا لهم بحذف الفاء في جواب أما وقد وقع في رواية الأعرج في الباب الذي قبله فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني وفي رواية أحمد أن يقول فليعيدنا كما بدأنا وهي من شواهد ورود صيغة أفعل بمعنى التكذيب ومثله قوله قل فأتوا بالتوراة فأتلوها وقع في رواية الأعرج في الباب قبله وليس بأول الخلق بأهون من إعادته وقد تقدم الكلام على لفظ أهون في بدء الخلق وقول من قال أنها بمعنى هين وغير ذلك من الأوجه قوله وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد في رواية الأعرج وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد قوله ولم يكن لي كفوا أحد كذا للأكثر وهو وزان ما قبله ووقع للكشميهني ولم يكن له وهو التفات وكذا في رواية الأعرج ولم يكن لي بعد قوله لم يلد وهو التفات أيضا ولما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته قديما موجودا قبل وجود الأشياء وكان كل مولود محدثا انتفت عنه الوالدية ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد انتفت عنه الولدية ومن هذا قوله تعالى أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وقد تقدم في تفسير البقرة حديث بن عباس بمعنى حديث أبي هريرة هذا لكن قال في آخره فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا بدل قوله وأنا الأحد الصمد الخ وهو محمول على أن كلا من الصحابيين حفظ في آخره ما لم يحفظ الآخر ويؤخذ منه أن من نسب غيره إلى أمر لا يليق به يطلق عليه أنه شتمه وسبق في كتاب بدء الخلق تقرير ذلك قوله كفوا وكفيئا وكفاء واحد أي بمعنى واحد وهو قول أبي عبيدة والأول بضمتين والثاني بفتح الكاف وكسر الفاء بعدها تحتانية ثم الهمزة والثالث بكسر الكاف ثم المد وقال الفراء كفوا يثقل ويخفف أي يضم ويسكن قلت وبالضم قرأ الجمهور وفتح حفص الواو بغير همز وبالسكون قرأ حمزة وبهمز في الوصل ويبدلها واوا في الوقف ومراد أبي عبيدة أنها لغات لا قراءات نعم روى في الشواذ عن سليمان بن علي العباسي أنه قرأ بكسر ثم مد وروى عن نافع مثله لكن بغير مد ومعنى الآية أنه لم يماثله أحد ولم يشاكله أو المراد نفي الكفاءة في النكاح نفيا للمصاحبة والأول أولى فان سياق الكلام لنفى المكافأة عن ذاته تعالى

قسم V08/P740–V08/P741

1 ( قوله سورة قل أعوذ برب الفلق بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت البسملة لغير أبي ذر وتسمى أيضا سورة الفلق قوله وقال مجاهد الفلق الصبح وصله الفريابي من طريقه وكذا قال أبو عبيدة قوله وغاسق الليل إذا وقب غروب الشمس وصله الطبري من طريق مجاهد بلفظ غاسق إذا وقب الليل إذا دخل قوله يقال أبين من فرق وفلق الصبح هو قول الفراء ولفظه قل أعوذ برب الفلق الفلق الصبح وهو أبين من فلق الصبح وفرق الصبح قوله وقب إذا دخل في كل شيء وأظلم هو كلام الفراء أيضا وجاء في حديث مرفوع أن الغاسق القمر أخرجه الترمذي والحاكم من طريق أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا قال هذا الغاسق إذا وقب إسناده حسن 4692 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عاصم هو بن بهدلة القارئ وهو بن أبي النجود قوله وعبدة هو بن أبي لبابة بموحدتين الثانية خفيفة وضم أوله قوله سألت أبي بن كعب سيأتي في تفسير السورة التي بعدها بأتم من هذا السياق ويشرح ثم إن شاء الله تعالى قوله سورة قل أعوذ برب الناس وتسمى سورة الناس قوله وقال بن عباس الوسواس إذا ولد خنسه الشيطان فإذا ذكر الله عز وجل ذهب وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه كذا لأبي ذر ولغيره ويذكر عن بن عباس وكأنه أولى لأن إسناده إلى بن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف ولفظه ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإذا عمل فذكر الله خنس وإذا غفل وسوس ورويناه في الذكر لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن بن عباس وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال ولفظه يحط الشيطان فاه على قلب بن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن بن عباس ولفظه يولد الإنسان والشيطان جاثم على قلبه فإذا عقل وذكر اسم الله خنس وإذا غفل وسوس وجاثم بجيم ومثلثة وعقل الأولى بمهملة وقاف والثانية بمعجمة وفاء ولأبي يعلى من حديث أنس نحوه مرفوعا وإسناده ضعيف ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم قال سأل عيسى عليه السلام ربه أن يريه موضع الشيطان من بن آدم فأراه فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا ترك مناه وحدثه قال بن التين ينظر في قوله خنسه الشيطان فإن المعروف في اللغة خنس إذا رجع وانقبض وقال عياض كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير ولعله كان فيه نخسه أي بنون ثم خاء معجمة ثم سين مهملة مفتوحات لما جاء في حديث أبي هريرة يعني الماضي في ترجمة عيسى عليه السلام قال لكن اللفظ المروي عن بن عباس ليس فيه نخس فلعل البخاري أشار إلى الحديثين معا كذا قال وادعى فيه التصحيف ثم فرع على ما ظنه من أنه نخس والتفريع ليس بصحيح لأنه لو أشار إلى حديث أبي هريرة لم يخص الحديث بابن عباس ولعل الرواية التي وقعت له باللفظ المذكور وتوجيهه ظاهر ومعنى يخنسه يقبضه أي يقبض عليه وهو بمعنى قوله في الروايتين اللتين ذكرناهما عن بن فارس وسعيد بن منصور وقد أخرجه بن مردويه من وجه آخر عن بن عباس قال الوسواس هو الشيطان يولد المولود والوسواس على قلبه فهو يصرفه حيث شاء فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل جثم على قلبه فوسوس وقال الصغاني الأولى خنسه مكان يخنسه قال فإن سلمت اللفظة من التصحيف فالمعنى أخره وازاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بأصبعه

قسم V08/P741–V08/P744

4693 قوله حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر القائل وحدثنا عاصم هو سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى وقد قدمت أن في رواية الحميدي التصريح بسماع عبدة وعاصم له من زر قوله سألت أبي بن كعب قلت أبا المنذر هي كنية أبي بن كعب وله كنية أخرى أبو الطفيل قوله يقول كذا وكذا هكذا وقع هذا اللفظ مبهما وكان بعض الرواة أبهمه استعظاما له وأظن ذلك من سفيان فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان كذلك على الإبهام وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ولفظه قلت لأبي إن أخاك يحكها من المصحف وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج وكأن سفيان كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه وقد أخرجه أحمد أيضا وبن حبان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ أن عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ أن عبد الله يقول في المعوذتين وهذا أيضا فيه إبهام وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وبن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله قال الأعمش وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما قال البزار ولم يتابع بن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قراهما في الصلاة قلت هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر وزاد فيه بن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين وقال له إذا أنت صليت فأقرأ بهما وإسناده صحيح ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الانتصار وتبعه عياض وغيره ما حكى عن بن مسعود فقال لم ينكر بن مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر اثباتهما في المصحف فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا الا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك قال فهذا تأويل منه وليس جحدا لكونهما قرآنا وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها ويقول أنهما ليستا من كتاب الله نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور وقال غير القاضي لم يكن اختلاف بن مسعود مع غيره في قرآنيتهما وإنما كان في صفة من صفاتهما انتهى وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع وأما قول النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد منهما شيئا كفر وما نقل عن بن مسعود باطل ليس بصحيح ففيه نظر وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل المحلي ما نقل عن بن مسعود من إنكار قرآنيه المعوذتين فهو كذب باطل وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره الأغلب على الظن أن هذا النقل عن بن مسعود كذب باطل والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش وإن أراد استقراره فهو مقبول وقد قال بن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر من جحدها قال وكذلك ما نقل عن بن مسعود في المعوذتين يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك ثم حصل الاتفاق بعد ذلك وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواترا في عصر بن مسعود لزم تكفير من أنكرهما وأن قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر بن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر قال وهذه عقدة صعبة وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر بن مسعود لكن لم يتواتر عند بن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى قوله سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي قل فقلت قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فنحن نقول الخ هو أبي بن كعب ووقع عند الطبراني في الأوسط أن بن مسعود أيضا قال مثل ذلك لكن المشهور أنه من قول أبي بن كعب فلعله انقلب على راوية وليس في جواب أبي تصريح بالمراد إلا أن في الإجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب خاتمة اشتمل كتاب التفسير على خمسمائة حديث وثمانية وأربعين حديثا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها الموصول من ذلك أربعمائة حديث وخمسة وستون حديثا والبقية معلقة وما في معناه المكرر من ذلك فيه وفيما مضى أربعمائة وثمانية وأربعون حديثا والخالص منها مائة حديث وحديث وافقه مسلم على تخريج بعضها ولم يخرج أكثرها لكونها ليست ظاهرة في الرفع والكثير منها من تفاسير بن عباس رضي الله تعالى عنهما وهي ستة وستون حديثا حديث أبي سعيد بن المعلي في الفاتحة وحديث عمر أبي أقرؤنا وحديث بن عباس كذبني بن آدم وحديث أبي هريرة لا تصدقوا أهل الكتاب وحديث أنس لم يبق ممن صلى القبلتين غيري وحديث بن عباس كان في بني إسرائيل القصاص وحديثه في تفسير وعلى الذين يطيقونه وحديث بن عمر في ذلك وحديث البراء لما نزل رمضان كانوا لا يقربون النساء وحديث حذيفة في تفسير ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وحديث بن عمر في نساؤكم حرث لكم وحديث معقل بن يسار في نزول ولا تعضلوهن وحديث عثمان في نزول والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وحديث بن عباس في تفسيرها وحديث بن مسعود في المتوفى عنها زوجها وحديث بن عباس عن عمر في أيود أحدكم وحديث بن عمر في وان تبدوا ما في أنفسكم وحديث بن عباس في حسبنا الله وحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين الحديث ووقع في آخر حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه كان إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته وحديثه في ولكل جعلنا موالي وحديثه كنت أنا وأمي من المستضعفين وحديثه في نزول ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وحديثه في نزول ان كان بكم أذى من مطر وحديث بن مسعود في يونس بن متى وحديث حذيفة في النفاق وحديث عائشة في لغو اليمين وحديثها عن أبيها في كفارة اليمين وحديث جابر في نزول قل هو القادر وحديث بن عمر في الأشربة وحديث بن عباس في نزول لا تسألوا عن أشياء وحديث الحر بن قيس مع عمر في قوله خذ العفو وحديث بن الزبير في تفسيرها وحديث بن عباس في تفسير الصم البكم وحديثه في تفسير إن يكن منكم عشرون صابرون وحديث حذيفة ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة وحديث بن عباس في قصته مع بن الزبير وفيه ذكر أبي بكر في الغار وحديثه في تفسير يثنون صدورهم وحديث بن مسعود في هيت لك وبل عجبت وحديث أبي هريرة في صفة مسترقي السمع وحديث بن عباس في تفسير عضين وحديث بن مسعود في الكهف ومريم من تلادي وحديثه كنا نقول للحي إذا كثروا وحديث بن عباس في تفسير وما جعلنا الرؤيا وحديث سعد بن أبي وقاص في الأخسرين أعمالا وحديث بن عباس في تفسير ومن الناس من يعبد الله على حرف وحديث عائشة في نزول وليضربن بخمرهن وحديث بن عباس في لرادك إلى معاد وحديث أبي سعيد في الصلاة على النبي وحديث بن عباس في جواب إني أجد في القرآن أشياء تختلف على وحديث عائشة في تفسير والذي قال لوالديه أف لكما وحديث عبد الله بن مغفل في البول في المغتسل وحديث بن عباس في تفسير أدبار السجود وحديثه في تفسير اللات وحديث عائشة في نزول بل الساعة موعدهم وحديث بن عباس في تفسير ولا يعصينك في معروف وحديث أنس عن زيد بن أرقم في فضل الأنصار وحديث بن عباس في تفسير عتل بعد ذلك زنيم وحديثه في ذكر الأوثان التي كانت في قوم نوح وحديثه في تفسير ترمى بشرر كالقصر وحديثه في تفسير لتركبن طبقا عن طبق وحديثه في تفسير فليدع نادية وحديث عائشة في تفسير ذكر الكوثر وحديث بن عباس في تفسيره بالخير الكثير وحديث أبي بن كعب في المعوذتين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم خمسمائة وثمانون أثرا تقدم بعضها في بدء الخلق وغيره وهي قليلة وقد بينت كل واحد منها في موضعها ولله الحمد البسملة وكتاب لأبي ذر ووقع لغبره فضائل القرآن حسب قوله كيف نزل الوحي وأول ما نزل كذا لأبي ذر نزل بلفظ الفعل الماضي ولغيره كيف نزول الوحي بصيغة الجمع وقد تقدم البحث في كيفية نزوله في حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي في أول الصحيح وكذا أول نزوله في حديثها أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة لكن التعبير بأول ما نزل أخص من التعبير بأول ما بدئ لأن النزول يقتضي وجود من ينزل به سواء وقع ذلك في النوم أو في اليقظة وأما انتزاع ذلك من أحاديث الباب فسأذكره إن شاء الله تعالى عند شرح كل حديث منها قوله قال بن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله تقدم بيان هذا الأثر وذكر من وصله في تفسير سورة المائدة وهو يتعلق بأصل الترجمة وهي فضائل القرآن وتوجيه كلام بن عباس أن القرآن تضمن تصديق جميع ما أنزل قبله لأن الأحكام التي فيه إما مقررة لما سبق وإما ناسخة وذلك يستدعي إثبات المنسوخ وإما مجددة وكل ذلك دال على تفضيل المجدد ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث الأول والثاني حديثا بن عباس وعائشة معا

قسم V08/P744–V09/P004

4694 قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين كذا الكشميهني ولغيره وبالمدينة عشرا بإبهام المعدود وهذا ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم عاش ستين سنة إذا انضم إلى المشهور أنه بعث على رأس الأربعين لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية فإن كل من روى عنه أنه عاش ستين أو أكثر من ثلاث وستين جاء عنه أنه عاش ثلاثا وستين فالمعتمد أنه عاش ثلاثا وستين وما يخالف ذلك إما أن يحمل على إلغاء الكسر في السنين وإما على جبر الكسر في الشهور وأما حديث الباب فيمكن أن يجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر وهو أنه بعث على رأس الأربعين فكانت مدة وحي المنام ستة أشهر إلى أن نزل عليه الملك في شهر رمضان من غير فترة ثم فتر الوحي ثم تواتر وتتابع فكانت مدة تواتره وتتابعه بمكة عشر سنين من غير فترة أو أنه على رأس الأربعين قرنبه ميكائيل أو اسرافيل فكان يلقى إليه الكلمة أو الشيء مدة ثلاث سنين كما جاء من وجه مرسل ثم قرن به جبريل فكان ينزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة ويؤخذ من هذا الحديث مما يتعلق بالترجمة أنه نزل مفرقا ولم ينزل جملة واحدة ولعله أشار إلى ما أخرجه النسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن بن عباس قال أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث الآية وفي رواية للحاكم والبيهقي في الدلائل فرق في السنين وفي أخرى صحيحة لابن أبي شيبة والحاكم أيضا وضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح ووقع في المنهاج للحليمي أن جبريل كان ينزل منه من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى السماء الدنيا قدر ما ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة إلى ليلة القدر التي تليها إلى أن أنزله كله في عشرين ليلة من عشرين سنة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهذا أورده بن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضا وما تقدم من أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك مفرقا هو الصحيح المعتمد وحكى الماوردي في تفسير ليلة القدر أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وهذا أيضا غريب والمعتمد أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة كذا جزم به الشعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد وبن أبي شيبة بإسناد صحيح وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم في بدء الوحي أن أول نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان وسيأتي في هذا الكتاب أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في شهر رمضان وفي ذلك حكمتان إحداهما تعاهده والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة وتفصيلا وعرضا وأحكاما وقد أخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت التوراة لست مضين من رمضان والأنجيل لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان عشرة خلت منه والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان وهذا كله مطابق لقوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ولقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول اقرأ باسم ربك ويستفاد من حديث الباب أن القرآن نزل كله بمكة والمدينة خاصة وهو كذلك لكن نزل كثير منه في غير الحرمين حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر حج أو عمرة أو غزاة ولكن الاصطلاح أن كل ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل بعد الهجرة فهو مدني سواء نزل في البلد حال الإقامة أو في غيرها حال السفر وسيأتي مزيد لذلك في باب تأليف القرآن الحديث الثالث

الأسئلة